آخر تحديث للموقع :

الأثنين 16 شعبان 1445هـ الموافق:26 فبراير 2024م 10:02:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

أن أبا هريرة كان من أعداء آل البيت، ومن الموالين لبني أمية ..

يزعم الشيعة أن أبا هريرة كان من أعداء آل البيت، ومن الموالين لبني أمية؛ عدو آل البيت الأكبر

ويدعي الشيعة أن اجتماع هاتين الخصلتين في أبي هريرة جعلته مطية سهلة لأطماع معاوية التي كانت تتلخص في انتقاص آل أبي طالب بوضع المثالب وإلصاقها بهم، فوجد فيه معاوية بغيته؛ إذ أنه من كبار الصحابة، ومن المعادين لآل بيت النبي صلى اله عليه وسلم، فرأى أنه خير من يصلح لوضع هذه المثالب.

قال عبد الواحد الأنصاري: لقد وجد أبو هريرة في معاوية بغيته، ووجد معاوية في أبي هريرة ضالته، فانصاع أبو هريرة لـمعاوية، وأجزل معاوية لـأبي هريرة العطاء، وأوكل إليه وضع الحديث، وصياغة المناقب لآل أبي سفيان، وخلق المثالب في آل أبي طالب، والانتقاص من الإمام علي (ع) بالذات..([1])، وبنحو قوله قال محمد على الحسني([2])، وعبد الحسين الموسوي([3])، ومرتضى العسكري([4])، وعبد الله الخنيزي([5]).

وقال البياضي: أبو هريرة أعطي أُربعمائة ألف درهم على وضع أربعمائة حديث([6]).

وقال عنه أيضاً: تلاعب بدين الله، وروى ما لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم([7]).

وقال الكركي: أبو هريرة من الذين اشتهر فسوقهم وأكاذيبهم، وتعديهم الحدود وتضييعهم الحقوق([8]).

وقال التستري: أبو هريرة من الصحابة المتهمين بالكذب والفسق([9]).

وقال الزنجاني: أبو هريرة كان من الوضاعين للحديث([10]) وبنحو قوله قال جعفر مرتضى([11]).

وقال مقاتل بن عطية: أبو هريرة من الوضاعين والدجالين([12])إلى آخر ما أوردوه من هذا البهتان المبين.

وللقارئ أن يتساءل عن ماهية الأدلة التي أوردوها تأييداً لهذه المزاعم.

ولو تتبع كتبهم كلها فلن يجد أكثر من عدة أدلة مكذوبة لا يقف دليل واحد منها في ميزان النقد، وهذه الأدلة التي أوردوها تنقسم إلى قسمين:
أدلة على عداء أبي هريرة لـعلي وآل البيت، وأدلة على كذب أبي هريرة ووضعه للحديث -على حد زعمهم-.

أولاً: أدلة على عداء أبي هريرة لآل البيت:
وهما دليلان متهافتان لا يمتان إلى الحقيقة بصلة
1- زعمهم أن أبا هريرة كان من شيعة معاوية، وكان يحارب معه في صفين ضد علي بن أبي طالب([13]).

2- زعمهم أن أبا هريرة وضع أحاديث في ذم علي بن أبي طالب، منها حديث: «إن لكل نبي حرماً، وإن المدينة حرمي، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ثم ذكروا أن أبا هريرة عقب على هذا الحديث بقوله: (وأشهد بالله أن علياً أحدث في المدينة)([14]).

وهذان الدليلان يفتقران إلى الصحة كما تقدم، وهناك أدلة تبطل كل واحد منهما على وجه الخصوص، وأدلة تبطل مزاعم الشيعة عداء أبي هريرة لآل البيت.

أما الدليل الأول: وهو زعمهم أن أبا هريرة كان مع معاوية في حربه لـعلي فكذب؛ لأن الثابت أن أبا هريرة اعتزل الفتنة مع سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وغيرهم من الصحابة([15]).

ولم يكتف بالاعتزال، بل حضّ الناس عليه أيضاً، وروى في ذلك حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قوله عليه السلام: «ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذ به»([16])، لذلك رأى أبو هريرة رضي الله عنه أن في اعتزال ذلك القتال اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان قتال فتنة، فاعتزل كلا الفريقين، ولم يقاتل مع أحدٍ منهما، ولم يذكر أحد من مصنفي أهل السنة أنه كان مع معاوية أو علي في حربهما.

وأما الدليل الثاني: وهو زعمهم أن أبا هريرة وضع حديثاً في فضائل المدينة، وعلق عليه بذم علي بن أبي طالب:
فالإجابة على هذا الدليل ذات شقين:
1- أما عن زعمهم أن هذا الحديث وضعه أبو هريرة فكذب؛ إذ لم يرو هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وحده([17])، بل رواه عدد من الصحابة، منهم: أنس بن مالك([18])، وعلي بن أبي طالب([19]).

وبلغ من حرص علي بن أبي طالب رضي الله عنه على هذا الحديث أنه كتبه في صحيفته المشهورة المعلقة في قراب سيفه؛ فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيدهم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة -قال: وصحيفة معلقه في قراب سيفه- فقد كذب، فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً..».([20]).

فهذا أول الأئمة المعصومين عند الشيعة؛ علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد روى هذا الحديث، فكيف يزعمون بعد ذلك أنه حديث موضوع وضعه أبو هريرة رضي الله عنه.

2- أما عن زعمهم أن أبا هريرة قال بعد ما ذكر هذا الحديث: (وأشهد الله أن علياً أحدث فيها): فهو لعمر الله من أبين الكذب؛ إذ لم يرو هذا الزعم في كتاب واحد من كتب أهل السنة، بل ولا كتب الشيعة المتقدمين.

وأول من ذكر هذا الإفك من الشيعة: ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة، ثم أخذه عنه كل من جاء بعده من أبناء طائفته.

وقد ذكر ابن أبي الحديد أنه أخذه عن شيخه أبي جعفر الإسكافي؛ وهو شيخه في الاعتزال، وقد ذكر ابن أبي الحديد أنه كان شيعياً، فقال: شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى وكان من المتحققين بموالاة علي عليه السلام والمبالغين في تفضيله، وإن كان القول بالتفصيل عاماً شائعاً في البغداديين من أصحابنا كافة، إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولاً، وأخلصهم فيه اعتقاداً]([21]).

فشيخه شيعي متعصب، أضف إلى هذا أنه معتزلي، والمعتزلة يبغضون أبا هريرة رضي الله عنه كما تقدم قول الإمام ابن خزيمة في ذلك([22])؛ إذ أن العداء مستحكم بين المعتزلة -الذي يأخذون بالعقل ويذرون ما يرون أنه يعارضه من النقل الصحيح- وبين الحديث وأهله، إضافةً إلى ذلك أيضاً أن الإسكافي هذا لم يذكر للقصة التي رواها سنداً يرجع إليه ويتعرف على حال رجاله، وإنما فأوردها هكذا بدون إسناد رغبة منه في الطعن في الحديث وأهله، فتلقفها منه تلميذه الشيعي المعتزلي الذي هو على شاكلته فأردها في كتابه، وعنه أخذها من أتى بعده من الشيعة.

فالمسألة شيعية من أساسها، وما كان كذلك فلا يحتج به ولا كرامة، سيما إذا كان الراوي مبتدعاً ذكرها تقوية لمذهبه ولا شك في كذب ما زعمه الشيعة من أعداء أبي هريرة لآل البيت وبغضه لهم. والأدلة على ذلك كثيرة، منها ما هو مسطور في كتب الشيعة أنفسهم، فمن الأدلة:
1- نشر أبي هريرة لفضائلهم:
قد روى أبو هريرة رضي الله عنه في فضائل فاطمة وعلي والحسن والحسين أحاديث كثيرة جداً، لا يتسع المقام لإيرادها جميعاً.

فمما روى في فضل فاطمة رضي الله عنها:
قوله عليه السلام: «إن فاطمة سيدة نساء أمتي»([23]).

ومما روى في فضائل علي رضي الله عنه:
قوله عليه السلام: «لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ثم روى أنه أعطاها علياً».([24]).

ومما روى في فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما:
إخباره عن التزام النبي صلى الله عليه وسلم للحسن، وقوله عليه السلام: «اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه» وعقب أبو هريرة على هذه الرواية بقوله: (فما كان أحد أحب إليّ من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال)([25]).

وقال في موضع آخر: «لا أزال أحب هذا الرجل -يقصد الحسن - بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ما يصنع؛ رأيت الحسن وهو في حجر النبي صلى الله عليه وسلم هو يدخل أصابعه في لحية النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يدخل لسانه في فمه، ثم قال: اللهم إني أحبه، فأحبه»([26]).

وأخبر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الحسن: «إنه سيد»([27]).

ولقد بكى أبو هريرة رضي الله عنه يوم مات الحسن بن علي رضي الله عنهما، ونادى بأعلى صوته: (يا أيها الناس! مات اليوم حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابكوا)([28])، فلم يكتف بالبكاء، بل وطلب من الناس أن يبكوا.

ولقد أنكر أبو هريرة رضي الله عنه على مروان بن الحكم منع دفن الحسن في حجرة عائشة رضي الله عنها بجانب جده([29])، ومما قال له: (والله ما أنت بوال، وإن الوالي لغيرك، فدعه، لكنك تدخل فيما لا يعينك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب؛ يعني معاوية)([30]).

وقال لما أرادوا الصلاة عليه: «أتنفسون على ابن نبيكم صلى الله عليه وسلم بتربة تدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني»([31]).

ومما رواه في فضل الحسين بن علي رضي الله عنهما: قوله عليه السلام: «اللهم إني أحبه فأحبه»([32]).

ومما رواه في فضل الحسن والحسين معاً: قوله عليه السلام عنهما: «من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني»([33]).

وقد ذكر الشيعة في كتبهم: روايته رضي الله عنه لفضائل علي بن أبي طالب، وفضائل ذريته([34])، وذكروا حبه للحسن بن علي، وثنائه عليه، وبكاؤه عليه بعد موته([35]).

وبعد أن ذكرت هذه الروايات الصحيحة من كتب أهل السنة، والروايات المعتبرة عند الشيعة من كتبهم أترك للقارئ العاقل أن يحكم بنفسه: هل يقال لمن أخبر عن حب آل البيت، وأشاد بهم، ونشر فضائلهم، وبكى عليهم، وقال كلمة حق عند سلطان في حبهم، هل يقال إنه يبغضهم ويعاديهم؟!

اللهم لا. فرحمك الله يا أبا هريرة محباً لـعلي وذريته الطيبين الطاهرين، وعامل الله بعدله من حاول طمس هذه الحقائق وحجبها عن أعين الناظرين.

ثانياًأدلة الشيعة على أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضع الحديث، وهما دليلان مكذوبان متهافتان أيضاً:
أحدهما: ما نسبوه -زوراً وبهتاناً- إلى جعفر الصادق من قوله: (ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة)([36]).

وهذا القول المنسوب إلى جعفر الصادق من الأقوال الكثيرة المكذوبة عليه.

ومما يدل على كذب هذا القول أن الصادق نفسه، وأباه الباقر -وهما الإمامان المعصومان عند الشيعة - رويا أحاديث من طريق أبي هريرة، واستخدماها كدليل فقهي احتجا به، وأفتيا به([37]).
وقد تقدم أن الشيعة استدلوا بأحاديث رواها أبو هريرة في فضائل علي على إثبات تلك الفضائل.

واستدلوا بأحاديث أخرى رواها على أحكام فقهية([38])ولو كان كذاباً كما زعموا لما صح لهم كل هذا التوسع.

والدليل الثاني: زعمهم أن أبا هريرة رضي الله عنه كان متهماً بالكذب بين الصحابة([39]).

ومثلوا لهذا الزعم بما نسبوه إلى عمر من كونه: شتم أبا هريرة، وضرب رأسه بالدرة، وطعن في روايته، واتهمه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: (أراك قد أكثرت الراوية، ولا أحسبك إلا كذاباً)([40]).

وبما نسبوه إلى علي بن أبي طالب من أنه صرح غير مرة بتكذيب أبي هريرة، وقال: لا أحد أكذب من هذا الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وآله([41]).

وهذان القولان المنسوبان إلى عمر وعلي رضي الله عنهما من الأقوال المكذوبة عليهما؛ إذ أنهما لم يردا في أي مصنف من مصنفات أهل السنة، وليس لهما إسناد يعرف، وهذه الاتهامات لا تلقى جزافاً، بل لا بد من حجة تؤيدها وكلام الشيعة خال من ذلك.

وزعم الشيعة أن عمر كذّب أبا هريرة يشبه زعم بشر المريسي([42])، أن عمر قال عنه بأنه أكذب المحدثين، وقد أبطل زعم بشر المريسي هذا: الإمام عثمان بن سعيد الدارمي، ومما قاله: كيف يتهمه عمر بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستعمله على الأعمال النفيسة، ويوليه الولايات، ولو كان عند عمر رضي الله عنه كما أدعاه المعارض لم يكن بالذي يأتمنه على أمور المسلمين، ويوليه أعمالهم مرة بعد مرة([43]).

وقد تلقف هذه التهمة مريسي اليوم محمود أبو رية، فزعم كزعم أسلافه من الرافضة والمريسيين أن عمر كذب أبا هريرة([44])، ورد عليه عدد من علماء أهل السنة، منهم محمد عبد الرزاق حمزة، حيث قال: ظاهر القصة يدل على أنها من وضع الروافض الذين يريدون وسم عمر بكراهته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولو كانت أحاديث أبي هريرة غير صحيحة عند عمر، لنكل به بقطع لسانه، لا بنفيه إلى أرض قومه أو غيرها([45).

أما ما نسبوه إلى علي رضي الله عنه فهو من الكذب الذي لم يرد في أي كتاب من كتب أهل السنة، وإنما أورده الشيعة الذين لا يعز عليهم أن يظهر أبو هريرة بمظهر الصحابي الذي يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك تقوية لمعتقدهم في الصحابة.
قال عبد المنعم صالح العلي العزي: إنها كذبة كبرى، يفضحها تواطؤ الكثير من أبناء الإمام علي رضي الله عنه وأصحابه، وفرسانه، وجماهير الشيعة الأوائل، وأرهاط الهاشميين على السكوت عن ذكرها، وعلى الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه، أو رواية حديثه عن طريق الثقات إن لم يكونوا سمعوا منه..([46]).

ولقد أثنى كبار الصحابة على حفظ أبي هريرة، وأشادوا بصدقه وتثبته في رواية الحديث، والأقوال عنهم في ذلك كثيرة، ويكفي واحد منها في إبطال مزاعم الشيعة عن أبي هريرة أنه كان متهماً بالكذب من الصحابة.
ومن هذه الأقوال
1)- قول طلحة بن عبيد الله في أبي هريرة: (والله ما يُشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم؛ إنا كنا قوماً أغنياء لنا بيوت وأهلون، كنا نأتي نبي الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار ثم نرجع، وكان أبو هريرة مسكيناً لا مال له ولا أهل ولا ولد، إنما كانت يده مع يد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يدور معه حيثما دار، ولا يُشك أنه قد علم ما لم نعلم، وسمع ما لم نسمع، ولم يتهمه أحد منا أنه تقوّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل)([47]).

فهذا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ينقل أنه لم يتهم أبا هريرة أحد من الصحابة بأنه قال على رسول الله ما لم يقل؛ فكيف يزعم الشيعة بعد ذلك أن عمر وعلياً كذّباه؟!

2- قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لـأبي هريرة: (يا أبا هريرة! كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلمنا بحديثه)([48]).

وقال رجل لـابن عمر: (إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ابن عمر: أعيذك بالله أن تكون في شك مما يجيء به، ولكنه اجترأ وجبُنا)([49])

فهذا ابن عمر ينفي تهمة الكذب عن أبي هريرة، ويبين أن الصحابة سمعوا مثلما سمع أبو هريرة، ولكن أبا هريرة روى من الحديث أكثر منهم.

3- قول أبي أيوب لما سئل لماذا يحدث عن أبي هريرة وهو صحابي مثله: (إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع، وإني إن أحدث عنه أحب إليّ من أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -ما لم أسمعه منه-)([50]).

4- قول أبي سعيد الخدري: روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أبو هريرة وعاء العلم»([51]).

5- قول أم المؤمنين عائشة عنه: (صدق أبو هريرة)([52]).

وقد روى عن أبي هريرة من الصحابة ثمانية وعشرون صحابياً([53])، ولو كان أبو هريرة كاذباً عندهم كما زعم الشيعة لما استحلوا الرواية عنه.

وسبب كون أبي هريرة رضي الله عنه أحفظ الصحابة للحديث هو ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم([54])، فقد روى البخاري وغيره بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله! إني سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه، قال صلى الله عليه وسلم: ابسط رداءك، فبسطته، فغرف بيده فيه، ثم قال: ضُمه، فضممته، فما نسيت حديثاً بعد»([55]).

فكان أبو هريرة بسبب ذلك وبغيره من الأسباب أكثر الصحابة حفظاً، وقد حفظ رضي الله عنه على المسلمين دينهم بحفظه وضبطه وإتقانه، فصار بذلك أحد أعلام الصحابة الذين ساهموا في نقل الدين إلينا، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.


([1]) أضواء على خطوط محب الدين للأنصاري (ص:70).
([2]) في ظلا التشيع لمحمد علي الحسني (ص:263).
([3]) كتاب أبو هريرة للموسوي (ص:26-31).
([4]) مقدمة مرآة العقول لمرتضى العسكري (1/ 40).
([5]) كتاب أبو طالب مؤمن قريش. للخنيزي (ص:33-34).
([6]) الصراط السمستقيم للبياضي (3/ 250، 251).
([7]) الصراط المستقيم للبياضي (3/ 250، 251).
([8]) نفحات اللاهوت للكركي (ق82/ ب).
([9]) إحقاق الحق للتستري (ص:196).
([10]) عقائد الإمامية للزنجاني (3/ 25).
([11]) حديث الإفك لجعفر مرتضى (ص:52، 53).
([12]) مؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية (ص:30)، وانظر أيضاً (ص:24) من نفس المصدر.
([13]) راجع السقيفة لسليم بن قيس (ص 179، 182)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (1/ 260)، والطرائف لابن طاوس (ص:211).
([14]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (1/ 467)، والصراط المستقيم للبياضي (3/ 251)، وفي ظلال التشيع لمحمد الحسني (ص:264-265)، وكتاب أبو هريرة للموسوي (ص:42)، وأضواء على خطوط محب الدين العريضة للأنصاري (ص:79).
([15]) منهاج السنة النبوية (8/ 525-256). وانظر: المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي (ص:523).
([16]) تقدم تخريج هذا الحديث ص (1197).
([17]) صحيح مسلم (2/ 999-1000)،/ كتاب الحج، باب فضل المدينة.
([18]) صحيح البخاري (3/ 49)، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، و(9/ 179)، كتاب الاعتصام، باب إثم من آوى محدثاً، وصحيح مسلم (2/ 994)، كتاب الحج، باب فضل المدينة.
([19]) صحيح البخاري (3/ 50)، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، و(4/ 217)، كتاب الجزية، باب إثم من عاهد ثم غدر، و(8/ 276-277)، كتاب الفرائض، باب إثم من برئ من مواليه، وصحيح مسلم (2/ 994-999)، كتاب الحج، باب فضل المدينة و(2/ 1147)، كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، و(3/ 1567)، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى.
([20]) صحيح البخاري (3/ 50)، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، و(4/ 217)، كتاب الجزية، باب إثم من عاهد ثم غدر، و(8/ 276-277)، كتاب الفرائض، باب: إثم من برئ من مواليه، وصحيح مسلم (2/ 994-999)، كتاب الحج، باب فضل المدينة و(2/ 1147)، كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، و(3/ 1567)، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى.
([21]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (1/ 467).
([22]) المستدرك للحاكم (3/ 513).
([23]) التاريخ الكبير للبخاري (1/ 232).
([24]) صحيح مسلم (4/ 1871-1872)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
([25]) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 1882-1883)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الحسن والحسين. وذكره البخاري تعليقاً في صحيحه (5/ 100)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين.
([26]) المستدرك للحاكم (3/ 169)، وصححه، ووافقه الذهبي.
([27]) المستدرك للحاكم (3/ 169)، وصححه، ووافقه الذهبي. ونسبه الهيثمي إلى الطبراني، ووثق رجاله. (مجمع الزوائد (9/ 178).
([28]) الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 391)، وأسد الغابة لابن الأثير (2/ 9)، والكامل له (3/ 162)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (2/ 301).
([29]) الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 391)، وأسد الغابة لابن الأثير (2/ 9)، والكامل له (3/ 162)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (2/ 301). وانظر: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى للمحب الطبري (ص:142).
([30]) البداية والنهاية لابن كثير (8/ 108).
([31]) المستدرك للحاكم (3/ 171)، وصححه، وأقره الذهبي. وانظر أيضاً: تهذيب التهذيب لابن حجر (2/ 301).
([32]) المستدرك للحاكم (3/ 178)، وصححه، ووافقه الذهبي.
([33]) المستدرك للحاكم (3/ 166).
([34]) راجع: الأشعثيات للأشعث الكوفي (ص:43-44)، وكفاية الأثر للخزاز (ص:79، 85)، والطرائف لابن طاوس (ص:148)، وبحار الأنوار للمجلسي (37/ 186)، والغدير للأميني (1/ 15، 181).
([35]) كشف الغمة للإربلي (1/ 521-522).
([36]) الخصال للصدوق (1/ 190).
([37]) صحيح مسلم (2/ 597-598)، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، وانظر: الرسالة للشافعي (ص:455). وانظر من كتب الشيعة: الأشعثيات للأشعث الكوفي (ص:43-44).
([63839]) الأشعثيات للأشعث الكوفي (ص:43-44)، والخصال للصدوق (1/ 266).
([39]) إحقاق الحق للتستري (ص:346، 366).
([40]) الإيضاح للفضل بن شاذان (ص:29)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (20/ 21، 31)، والصراط المستقيم للبياضي (3/ 248)، ومؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية (ص:24)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/ 90-91).
([41]) الإيضاح للفضل بن شاذان (ص:29)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (1/ 358)، (20/ 24)، والصراط المستقيم للبياضي (3/ 248)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:21)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/ 90-91).
([42]) المبتدع الضال. صاحب العقائد الشنيعة التي كفره أكثر أهل العلم لأجلها. قال أبو زراعة الرازي: بشر المريسي زنديق، وقال قتيبة بن سعيد: بشر المريسي كافر. مات سنة ثمان عشرة ومائتين. (ميزان الاعتدال للذهبي (1/ 322-323).
([43]) رد الإمام الدرامي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد (ص:132).
([44]) أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية (ص:166).
([45]) ظلمات أبي رية لمحمد عبد الرزاق حمزة (ص:43).
([46]) دفاع عن أبي هريرة للعزي (ص:123). وانظر: نفس المصدر (ص:175-224).
([47]) أخرجه الترمذي في جامعه وحسّنه (5/ 684-685)، كتاب المناقب، باب من مناقب أبي هريرة، والحاكم في المستدرك (3/ 512)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وانظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 436)، والبداية والنهاية لابن كثير (8/ 109)، والإصابة لابن حجر (4/ 209).
([48) أخرجه الترمذي في جامعه وحسّنه (5/ 684)، كتاب المناقب باب من مناقب أبي هريرة، والحاكم في مستدركه (3/ 511)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وابن سعد في الطبقات (2/ 118). وانظر: البداية والنهاية لابن كثير (8/ 107)، والإصابة لابن حجر (4/ 209).
([49]) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 510). وانظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 437)، والإصابة لابن حجر (4/ 209).
([50]) سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 436)، والبداية والنهاية لابن كثير (8/ 109).
([51]) المستدرك للحاكم (3/ 509).
([52]) طبقات ابن سعد (4/ 57).
([53]) المستدرك للحاكم (3/ 509).
([54]) مجموع فتاوى ابن تيمية (13/ 256).
([55]) صحيح البخاري (5/ 62)، كتاب المناقب، باب منه، وجامع الترمذي (5/ 684)، كتاب المناقب، باب من مناقب أبي هريرة، وطبقات ابن سعد (2/ 362)، (4/ 329).

عدد مرات القراءة:
3498
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :