عده ابن طاوس من أعداء أهل البيت الذين تظاهروا بعداوتهم[1]، وقال فيه: تواتر وثبت عند المسلمين[2] إنكشاف سره بعداوة علي بن أبي طالب وبني هاشم، وقعوده عن مبايعتهم وما أوجبه الله ورسوله من التمسك بهم، وهذا لا يحتاج إلى رواية؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين في قعود عبد الله بن عمر عن بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام، وعن نصرة بني هاشم[3]. وقال البياضي: عبد الله بن عمر منحرف عن أهل البيت[4]. وقال في موضع آخر: عبد الله بن عمر من الموافقين لوالده في منكراته وبدعه[5]. وقال التستري: عبد الله بن عمر من الصحابة المتهمين بالكذب والفسق[6]. وقال المامقاني عنه: صحابي ضعيف[7]. وهذه المزاعم ليس لهم من دليل عليها سوى قعود عبد الله بن عمر عن الحرب في الفتنة، وعدم قتاله إلى جانب علي، كما ذكر ذلك بعض علمائهم[5818، وقد تقدم أن الشيعة يعتبرون القعود عن نصرة علي بغض له ونفاق[9]. وتقدم الرد عليهم مفصلاً[10]. أما عن زعمهم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يبغض أهل البيت: فما أوردوه في كتبهم يبطل هذا الزعم: فقد ذكروا أنه كان ينهى عن الخروج على علي، ويأمر بلزوم بيعته[11]. وذكروا أيضاً أنه لما سمع بخروج الحسين بن علي إلى الكوفة أشفق من هذا الخروج، ونهاه، وبكى عليه: فقد روى الصدوق بسنده أنه: لما سمع عبد الله بن عمر بخروج الحسين قدم راحلته، وخرج خلفه مسرعاً، فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا ابن رسول الله؟ قال: العراق، قال: مهلاً، ارجع إلى حرم جدك، فأبى الحسين ع عليه، فلما رأى ابن عمر إباءه، قال: يا أبا عبد الله اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله يقبله منك، فكشف الحسين ع عن سرته، فقبلها ابن عمر ثلاثاً، وبكى، وقال: استودعك الله يا أبا عبد الله، فإنك مقتول في وجهك هذا[12]. ويذكرون أيضاً أنه لما بلغه نبأ قتل الحسين بكى، وتألم، وكتب إلى يزيد بن معاوية يقول له: [أما بعد فقد عظمت الرزية، وجلت المصيبة، وحدث في الإسلام حدث عظيم، ولا يوم كيوم الحسين..][13]. فهل يقال على من كانت هذه أفعاله وأقواله أنه كان يبغض آل البيت؟ اللهم لا. ولا يقول بذلك عاقل. ولقد روى البخاري وغيره بأسانيدهم أن رجلاً من أهل العراق سأل عبد الله بن عمر عن قتل المحرم للذباب؟ فقال: يا أهل العراق! تسألوني عن قتل الذباب، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هما ريحانتاي من الدنيا»[14]. وهذه القصة تدل على أن ابن عمر كان ينشر فضائل أهل البيت، ومن كان كذلك لا يوصف بأنه عدو لهم.
[1]الطرائف لابن طاوس ص:206-207. [2] يقصد نفسه وطائفته. [3] الطرائف لابن طاوس ص:206-207. [4] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 142. [5] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 26. [6] إحقاق الحق للتستري ص:196. [7] تنقيح المقال للمامقاني 2/ 201. [8] الطرائف لابن طاوس ص:206-210، 247، والكشكول لحيدر الآملي ص:163-164، والصراط المستقيم للبياضي 3/ 241. [9] مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص:268. [10] تقدم ذلك ص1196. [11] سيرة الأئمة الاثني عشر للحسيني 1/ 446. [12] الأمالي للصدوق ص:153. [13] الطرائف لـابن طاوس ص:247 [14] صحيح البخاري 5/ 102، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين، و8/ 11، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، وجامع الترمذي 5/ 657، كتاب المناقب، باب في مناقب الحسن والحسين، ومسند أحمد- ط. المعارف- 7/ 311-312، وفضائل الصحابة لأحمد 2/ 781-782، والمعجم الكبير للطبراني 3/ 137.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video