أسند الصدوق إلى جعفر بن محمد الصادق قوله: ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة[1]. ومن المعلوم أن أبا هريرة وأنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهم أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم[2]، لهذا كان الطعن فيهم مسقطاً لكثير من الشريعة التي نقلوها، والمرأة هي عائشة لورود ما يعضد هذا التأويل في كتب القوم أنفسهم؛ فـابن طاوس مثلاً شكّك أن تكون عائشة رضي الله عنها روت كل هذه الأحاديث بينما غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم لم يعرف عنهن أنهن روين أكثر من نيف وثلاثين حديثاً، ثم أخذ يطعن في الأحاديث التي روتها والتي أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما، وتطرق إلى أن هذه الأحاديث إنما روتها عائشة لتدعيم موقفها السياسي، وزعم أنها محض افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم[3]، وقد حذى حذوه عبد الحسين الموسوي في المراجعات[4]، ومرتضى العسكري في أحاديث أم المؤمنين عائشة[5]. وأورد التستري إحدى روايات عائشة المخرجة في الصحيحين وعلق عليها بقوله: وأقول: رواية عائشة كخلافة أبيها فاسدة[6].
[1] الخصال للصدوق 1/ 190. [2] روى أبو هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً، وروى أنس ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثاً، وروت عائشة ألفين ومائتين وعشرة أحاديث. راجع: بقي بن مخلد ومقدمة مسنده ص:79. [3] الطرائف لابن طاوس ص:218-225. [4] المراجعات للموسوي ص:259-270. [5] وقد أفرد القسم الثاني من كتابه أحاديث أم المؤمنين عائشة لنقض أحاديثها، خصوصاً المخرج منها في الصحيحين. [6] إحقاق الحق للتستري ص:360.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video