معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أن عبد الرحمن بن عوف جعل الخلافة لـعثمان على أن يردها عليه، فغدر به عثمان، فأظهر ابن عوف كفره وطعن عليه ..
الكاتب : عبدالقادر صوفي ..

زعمهم أن عبد الرحمن بن عوف جعل الخلافة لـ عثمان على أن يردها عليه، فغدر به عثمان، فأظهر ابن عوف كفره وطعن عليه

ذكر سليم بن قيس أن أبا جعفر الباقر أخبره أن عبد الرحمن بن عوف جعل الخلافة لـ عثمان بعد عمر، على أن يردها عثمان عليه، فغدر عثمان به، وأظهر ابن عوف كفر عثمان وجهله وطعن عليه في حياته، وزعم ولد عبد الرحمن بن عوف أن عثمان سمه فمات[1]، وقد استدلوا على ذلك أيضاً بما نسبوه إلى علي من أنه قال لـ عبد الرحمن بن عوف لما هدده بالقتل إن لم يبايع عثمان: والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك[2]، وزعموا أن المقداد هدد عبد الرحمن بن عوف بمقاتلته وذلك لأنه بايع عثمان كي يرد الأمر إليه[3]، وزعموا أن عبد الرحمن قال للمقداد إثر ذلك: يا مقداد !اتق الله فإني خائف عليك الفتنة[4]، واستدلوا أيضاً بقول علي لليهودي في محاورته له في شأن الخلافة: أزالها عني إلى ابن عفان طمعاً...[5].

وذكر البياضي أنه كانت بين عبد الرحمن وعثمان مشاحنة وبغضاء بعد تولي عثمان الخلافة: فقال عثمان لـ ابن عوف: يا منافق. فقال: متى نافقت، أفي توليتي إياك؟ أم برضاي بمن لم يكن رضا؟[6]، وذكر الشيعة أن عبد الرحمن قال: ما كنت أرى أن أعيش حتى يقول لي عثمان: يا منافق، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما وليت عثمان شِسْع نعلي، اللهم إن عثمان قد آلى أن لا يقيم كتابك، فافعل به وافعل[7]إلى آخر ما أوردوه في هذا الباب.

مناقشة هذه الدعوى:
إن هذه المزاعم لم ترد في رواية صحيحة يُعرف رواتها، بل هي مما افتراه الشيعة كيما يطعنوا بالصحابة من خلالها، فيصوروهم بأنهم طلاب دنيا ورئاسة، يغشـّون المسلمين حتى يحققوا مآربهم وينالوا أغراضهم. والله يعلم وعباده المؤمنون يعلمون أن الواقع كان خلاف ما ادعاه الشيعة 
؛ فـ عبد الرحمن بن عوف نفذ خطة الشورى تنفيذاً دل على رجاحة عقله، وحصافة رأيه، ونبل نفسه، وإيثاره مصلحة المسلمين العامة على مصلحته الخاصة ونفعه الفردي، وقد ترك عن طواعية ورضا أعظم منصب يطمح إليه إنسان في الدنيا ليجمع كلمة المسلمين، وكان بإمكانه أن يحوز على هذا المنصب –كما أشار إلى ذلك بعض الشيعة -:
فقد ذكر المرتضى والطوسي والكاشاني أن سعد بن أبي وقاص لم يكن يخالف ابن عمه عبد الرحمن[8]، بل وصرح الكاشاني أن سعداً كان ميالاً لتولية عبد الرحمن فقال له: إن بايعك عثمان فأنا لكما ثالث[9]، لكنه أخذ في تعرف رأي الأمة من عامتها وضعفائها فوجدهم لا يعدلون أحداً بـ عثمان، وكان قبل ذلك قد تعرف على رأي أصحاب الشورى فانتهى إلى شبه انتخاب جزئي فاز فيه عثمان برأي سعد بن أبي وقاص ورأي الزبير بن العوام، ثم عمد إلى معرفة رأي كل واحد من الإمامين عثمان وعلي في صاحبه فعرف من كل واحد منهما أنه لا يعدل بصاحبه أحد إذا فاته الأمر؛ روى الطبري بسنده أن عبد الرحمن بن عوف بعث إلى علي فقال له: إن لم أبايعك فأشر عليَّ. فقال: عثمان. ثم بعث إلى عثمان فقال: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال: علي. ثم قال لهما: انصرفا، فدعا الزبير فقال: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال: عثمان. ثم دعا سعداً فقال: من تشير علي، فأما أنا وأنت فلا نريدها فمن تشير علي؟ قال: عثمان... إلخ[10].

فـ عبد الرحمن لا يريد الخلافة كما صرح بذلك، ولا أدل على صدق قوله من خلعه نفسه وتنازله عن حقه في الخلافة لكي يختار خليفة يسوس أمور المسلمين، يكون مرضياً عنه من سائر المسلمين.

وما زعمه الشيعة من عداء حدث بين عثمان وعبد الرحمن، زعموا حدوثه أيضاً بين عثمان وعدد من الصحابة أمثال عمار وابن مسعود وأبي ذر وعائشة وحفصة وغيرهم، حتى إنه صوروا هذا الصحابي الجليل الحيي بأنه لا همَّ له إلا مقاتلة إخوانه الآخرين من الصحابة وضربهم والوقيعة فيهم، مع أن من له أدنى معرفة بسيرته وأخلاقه يدرك كذب ما رماه الشيعة به ويقول: سبحانك هذا بهتان مبين!


 [1] السقيفة لسليم بن قيس ص:109، 131، وانظر: الطرائف لابن طاوس ص:485-486.
[2] الشافي للمرتضى ص:259.
[3] الكشكول لحيدر الآملي ص:172-173.
[4] الشافي للمرتضى ص:260.
[5] الخصال للصدوق 2/ 376.
[6] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 240.
[7] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/ 25، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص:22.
[8] الشافي للمرتضى ص:259، وتلخيص الشافي للطوسي ص:441، وعلم اليقين للكاشاني 2/ 733.
[9] علم اليقين للكاشاني 2/ 733.
[10] تاريخ الطبري 5/ 40

عدد مرات القراءة:
3887
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :