جديد الموقع

آية: (... يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ...) نزلت في الزبير ..
الكاتب : عبدالقادر صوفي ..

آية: ... يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ... نزلت في الزبير

زعمهم أن قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً [النساء:60-61] نزل في الزبير نتيجة رفضه التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد قال القمي في سبب نزول هذه الآيات: نزلت في الزبير بن العوام، فإنه نازع رجلاً من اليهود في حديقة، فقال الزبير: نرضى بـ ابن شيبة اليهودي، وقال اليهودي: نرضى بمحمد، فأنزل الله هذه الآيات...[1].

مناقشة الدليل:
هذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلاً من اليهود في خصومة كانت بينهما إلى بعض الكهان ليحكم بينهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، واليهودي يقول له: اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمنافق يقول له: اذهب بنا إلى فلان من اليهود، وذلك لعلمه أن قضاة اليهود يقبلون الرشوة، وعلى هذا إجماع المفسرين[2].

ودعوى الشيعة أنها نزلت في الزبير دعوى باطلة لا دليل لهم عليها، وإنما نزل في الزبير وفي رجل من الأنصار قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65].

فقد روى الشيخان في صحيحيهما: «أن الزبير خاصم رجلاً من الأنصار في شريج[3] من الحرة، فاحتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري: يا رسول الله! أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ [النساء:65] الآية»[4].

والرسول صلى الله عليه وسلم أشار على الزبير في المرة الأولى برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما رفض الأنصاري قبوله مدعياً ميل الرسول إلى ابن عمته، استوعى رسول الله للزبير حقه كاملاً في صريح الحكم[5].

وهذه القصة تشير إلى تحاكم الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصوماته، وتدل على رضاه بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتثلاً قوله تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [النور:51].


[1] تفسير القمي 1/ 141-142. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/ 367، والبرهان للبحراني 1/ 387.
[2] جامع البيان للطبري 5/ 152-155، وأسباب النزول للواحدي ص:191-194، وتفسير ابن كثير 1/ 519، والدر المنثور للسيوطي 2/ 178-181، وفتح القدير للشوكاني 1/ 482-484.
[3] الشريج: مسيل ماء من الحرة إلى السهل. الصحاح للجوهري 1/ 324.
[4] صحيح البخاري 6/ 91-92، ك. التفسير، باب فلا وربك لا يؤمنون..، وصحيح مسلم 4/ 1829-1830، ك. الفضائل، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم.
[5] صحيح البخاري 6/ 91-92، ك. التفسير، باب فلا وربك لا يؤمنون..، وصحيح مسلم 4/ 1829-1830، ك. الفضائل، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم.

عدد مرات القراءة:
940
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :