معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

موقف الشيعة الإثني عشرية من الفضائل الثابتة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
الكاتب : عبدالقادر صوفي ..

للفاروق رضي الله عنه الكثير من الفضائل الثابتة في السنة وغيرها. وقد أفرد العلماء مناقبه رضي الله عنه في مصنفات عديدة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [قد أفرد العلماء مناقب عمر ؛ فإنه لا يعرف في سير الناس كسيرته][446]، ونقل قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: من رأى عمر بن الخطاب علم أنه خلق غناء للإسلام. كان والله أحوذياً[447] نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها[448].
و الشيعة الإثنا عشرية ردوا فضائله كلّها، إما بنسبتها إلى الوضع، أو بتحريف معناها تحريفاً يخالف المراد منها.
ولبيان موقفهم من هذه الفضائل قسّمت هذا الفصل إلى مبحثين:
 المبحث الأول: موقفهم من فضائله الثابتة في السنة النبوية:
ومن هذه الفضائل:
1- ما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع
[449] وهو صعيد أفيح[450]، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك. فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فنادها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب».[451].
وهذا الحديث يعد من فضائل عمر رضي الله عنه. ولكن الشيعة اعتبرته من المطاعن فيه، فقال ابن طاوس: [هو يتضمن أن خليفتهم عمر كشف ستر زوجة نبيهم فدل عليها أعين الناظرين، وأخجلها، وما خرجت ليلاً إلا قصداً لسترها، وصيانةً لنفسها، فأي مصلحة كانت لها أو لنبيهم في تعريف الحاضرين أن هذه المجتازة زوجة نبيهم؟ لا سيما وقد ذكروا أن هذه الواقعة من عمر أوجبت نزول الحجاب، وذلك يدل على الكراهة لما وقع من التعرض لحرمة نبيهم].
[452].
ويقال له: إن نزول آية الحجاب من الأدلة على فضل عمر 
؛ لأنه قال ما قال حرصاً على نزول آية الحجاب كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهو من غيرته على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذه المقالة، كي يتسترن ويقرن في بيوتهن، قال الحافظ ابن حجر: [والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي، حتى صرح بقوله له عليه السلام:  احجب نساءك[453]وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب[454].
أما قول ابن طاوس: [فأي مصلحة كانت لها ولنبيهم..]: فقد رد على نفسه في آخر كلامه ببيان المصلحة؛ حيث ذكر أن الحجاب إنما نزل بسبب قول عمر رضي الله عنه.
2- ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لـ عمر: «والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجّاً
[455] إلا سلك فجّا غير فجّك»[456].
وهذا الحديث من فضائل الفاروق رضي الله عنه، ومن الأدلة على صلابته في الدين، حتى أن الشيطان ليهرب منه إذا رآه في طريق.
أما عن موقف الشيعة من هذه الفضيلة: فإنهم ينكرونها زاعمين أن عمر فرّ في كثير من المغازي، وكان ممن استزله الشيطان؛ قال البياضي يعدد الروايات التي اختلقها أهل السنة على حد زعمه: ومنها: قول النبي صلى الله عليه وآله: «إذا سلك عمر طريقاً، سلك الشيطان في غيرها»، قلنا: الشيطان لم يهب آدم فأخرجه من الجنة وهي محفوفة بالملائكة، ولا موسى إذ قتل الرجل، فقال:
 هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [القصص: 15]، ولا يوشع إذ قال:  وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ [الكهف: 63]، وقد قال تعالى:  وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: 52]، وقال:  الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ [آل عمران: 155]، وقد كان عمر منهم، فكيف يستزله الشيطان وهو يهابه.[457]وبنحو قوله قال علي بن أحمد الكوفي[458] والتستري[459].
ويقال للشيعة: إن هذا الحديث صحيح ورد من طرق عديدة صحيحة، وهو محمول على ظاهره من حيث الدلالة على أن الشيطان يخاف من عمر رضي الله عنه، ويهرب من طريق يراه يسلكه.
ولكنه لا يدل على عصمة عمر رضي الله عنه؛ قال الحافظ ابن حجر معلقاً على هذا الحديث: [فيه فضيلة عظيمة لـ عمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه، لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة؛ إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته. فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة؛ لأنه إذا منع من السلوك في طريق أولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له، فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له؛ لأنها في حق النبي واجبة، وفي حق غيره ممكنة]
[460].
فالحديث إذاً لا يدل على عصمة عمر رضي الله عنه كما فهم من ذلك الشيعة، وإنما يدل على قمعه لهواه؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على هذا الحديث: [لأن الشيطان إنما يستطيل على الإنسان بهواه، وعمر قمع هواه]
[461].
وهذا ما فهمه الصحابة من هذا الحديث؛ فلقد كانوا يثنون على ورع عمر رضي الله عنه وتقواه، وقمعه لهواه، ويشيرون إلى هذا الحديث؛ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأحسب أن الشيطان يفرقه، فإذا ذكر الصالحون فحي هلا بـ عمر
[462]وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كنّا نرى أن شيطان عمر يخافه أن يجره إلى معصية الله تعالى[463]. وهذا يدل على أنهم رأوا من سيرته رضي الله عنه أنه قمع هواه، فقالوا فيه هذه المقالة.
أما ما زعمه الشيعة من أن عمر رضي الله عنه كان ممن استزلهم الشيطان يوم أحد ففر؛ فزعم باطل سيأتي بيان بطلانه.
وهم لا يزعمون أن عمر رضي الله عنه فرّ يوم أحد فحسب، بل يزعمون أنه فرّ في أكثر المغازي التي غزاها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبهم مليئة بأشباه هذه المزاعم؛ فقد ذكر سليم بن قيس أن عمر رضي الله عنه فر في أكثر المعارك
[464].
وذكر القمي في معرض حديثه عن غزوة أحد أن عمر رضي الله عنه كان ممن فرّ يومها، وأورد قصة من غير سند عن أبي وائل شقيق بن سلمة
[465]. قال: كنت أماشي عمر بن الخطاب[466]، إذ سمعت منه همهمة. فقلت له: مه يا عمر[467]؟ قال: ويحك أما ترى الهزبر، القضم بن القضم، والضارب بالبهم، الشديد على من طغى وبغى بالسيفين والراية؟ فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فقلت له: يا عمر هو علي بن أبي طالب. فقال: ادن مني أحدثك عن شجاعته وبطولته؛ بايعنا النبي يوم أحد على أن لا نفر، ومن فر منا فهو ضال، ومن قتل منا فهو شهيد، والنبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد، تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طحوتنا -كتيبتنا- فرأيت علياً كالليث يتقي الذر، وإذ قد حمل كفاً من حصى فرمى به في وجوهنا، ثم قال: شاهت الوجوه وقطّت ولطّت[468]، إلى أين تفرون؟ إلى النار؟ فلم نرجع، ثم كر علينا الثانية وبيده صحيفة يقطر منها الموت، فقال: بايعتم ثم نكثتم، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن قتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان ناراً، أو كالقدحين المملوءين دماً، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا.. فما زلت أسكّن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة[469].
قال المجلسي عن فرار عمر يوم أحد: [روى كثير منهم
 -من العامة- أنه فر][470].
أما عن فراره في غزوة الأحزاب: فيذكر القمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن يبارز ضرار بن الخطاب
[471]. فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهماً، فقال ضرار: ويحك يا ابن صهاك أترميني في مبارزة؟ والله لئن رميتني لا تركت عدوياً بـ مكة إلا قتلته، فانهزم عنه عمر، ومر نحوه ضرار وضربه على رأسه بالقناة، ثم قال: احفظها يا عمر، فإني آليت أن لا أقتل قرشياً ما قدرت عليه. فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي فولاه[472].
وفي دعواهم فراره يوم حنين: ذكر القمي: أن عمر كان من المنهزمين، ومر بـ نسيبة بنت كعب المازنية
[473] وهي تحثو التراب في وجوه المنهزمين، فقالت له: ويلك ما هذا؟ فقال لها: هذا أمر الله[474].
المناقشة:
هذه المزاعم التي زعمها الشيعة، والقصص التي أوردوها كلها من الكذب باتفاق علماء السير والمغازي عند أهل السنة، والثابت عندهم أن عمر رضي الله عنه لم ينهزم من معركة قط؛ ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
[475].
فـ عمر رضي الله عنه كان ممن ثبت يوم أحد ولم يفر باتفاق علماء المغازي عند أهل السنة
[476]. وقد ذكر بعض الشيعة أيضاً أنه لم يفر[477].
وكذلك ثبت رضي الله عنه في غزوة الأحزاب، ولم يرو أحد من علماء المغازي أن أحداً من الصحابة فر يومها. أما القصة التي رواها الشيعة في فرار عمر يوم الأحزاب فهي مكذوبة كما تقدم، ومن الأدلة على كذبها:
-ما ورد فيها من أن ضرار قال لـ عمر: فإني آليت أن لا أقتل قرشياً ما قدرت عليه، وهذه معارضة بقول ضرار لـ أبي بكر: نحن خير لقريش منكم أدخلناهم الجنة، وأنتم أدخلتموهم النار
[478]، يشير بذلك إلى أنه قتل الكثير من المسلمين القرشيين.
-ومن الأدلة أيضاً على كذبها: قول القمي: فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي فولاه؛ فإن هذا من الكذب أيضاً؛ لأن الثابت أن ضراراً مات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان من شهداء موقعة اليمامة
[479].
وأما قولهم: إن عمر كان ممن فر يوم حنين، واستدلاهم على ذلك بما نسبوه إلى نسيبة من أنها حثت التراب في وجوه المنهزمين، ومنهم عمر 
؛ فهذا كذب، ولم ينقله أحد من علماء المغازي عند أهل السنة، بل الثابت عندهم أن أبا بكر وعمر كانا ممن ثبت معه صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم[480].
3- ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه»
[481].
وهذا الحديث من الأدلة على فضل الفاروق رضي الله عنه، ومن الأدلة على أنه كان ملهماً ولكن الشيعة أنكروا هذا الحديث، وعدوه من البهتان؛ قال المرتضى في معرض كلامه عن هذا الحديث: [وأما ما رووه:
 إن الحق ينطق على لسان عمر، فهو مقتض إن كان صحيحاً عصمة عمر، والقطع على أن أقواله كلها حجة، وليس هذا مذهب أحد في عمر ؛ لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم، وأن خلافه سائغ، وكيف يكون الحق ناطقاً على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول، ويشهد على نفسه بالخطأ، ويخالف في الشيء، ثم يعود إلى قول من خالفه فيوافقه عليه، ويقول: لولا علي لهلك عمر، ولولا معاذ لهلك عمر؟ وكيف لم يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في المقامات التي احتاج إلى الاحتجاج فيها؟... إلخ][482]. وبنحو قوله قال الطوسي[483].
وقال البياضي معلقاً على هذا الحديث: [وهذا بهت؛ لأنه رجع إلى علي وغيره في كثير من قضاياه]
[484].
وقال المعلق على كتاب الإيضاح عن هذا الحديث: [أما علماء الشيعة فلا يقبلونها، بل يزيفونها ويكذبونها، ويستدلون على بطلانها بدلائل عقلية، وشواهد نقلية]
[485]وبنحو قوله قال المعلق على كتاب: الاستغاثة في بدع الثلاثة[486].
ويقال للشيعة: إن هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة، وقد روي عن أكثر من ستة من الصحابة من طرق مختلفة، وهناك من الأحاديث الأخرى الصحيحة ما يؤيده، منها: قوله عليه الصلاة والسلام: «إنه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي منهم، فإنه عمر»
[487].
والراجح في معنى المحدث: الذي يجعل الله الحق على لسانه وقلبه-كما فهم ذلك من الحديث الآخر المتقدم- والعلماء وإن كانوا اختلفوا في معناه، إلا أن خلافهم لفظيّ؛ فالألفاظ التي ذكروها كلها تدور حول معنى واحد
[488]، هو قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر» ؛ أي أنه موفق للصواب، ملهم للحق؛ ولكن ليس معنى ذلك أنه لا يخطئ، بل يخطئ رضي الله عنه، ولكن خطأه يكون أقل من خطأ غيره. فلا يراد إذا منه العصمة كما فهم ذلك الشيعة. ويقال فيه كما قيل في حديث: «ما سلك عمر فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غيره»، وقد تقدم الكلام عن ذلك[489].
وهذا هو المعنى الذي فهمه الصحابة من قوله عليه السلام: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» ؛ فقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من عدة طرق قوله: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر
[490].
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما رأيت عمر قط إلا وأنا يخيّل إليّ أن بين عينيه ملكاً يسدده
[491]. وبنحو قوله قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.[492].
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه ابن الخطاب - أو قال عمر - إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر
[493]وفي قوله هذا إشارة إلى موافقات عمر رضي الله عنه؛ فإنه قد وافق ربه سبحانه في عدة أمور، منها ما ورد في قوله: وافقت ربي في ثلاث. فقلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت:  وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: 125]، وآية الحجاب: قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيْرة عليه، فقلت لهن:  عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ [التحريم: 5]، فنزلت هذه الآية[494].
وموقف الشيعة من هذه الفضائل كلها والتي دلت على أن عمر رضي الله عنه كان مصيباً للحق في أكثر أقواله وأفعاله؛ هو ردها جميعاً، زاعمين أن عمر رضي الله عنه كان جاهلاً، يخطئ في كثير من الأحكام، فيقوّمه النساء والصبيان، فيرجع إلى أقوالهم
[495].
وهذه المزاعم قد ملأ الشيعة بها كتبهم، وأوردوا من الأدلة المكذوبة على جهل عمر الشيء الكثير، ومن هذه الأدلة: أولاً: زعموا أنه أمر برجم حامل، فنهاه علي وقال له: إن كان لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فأمسك، وقال: لولا علي لهلك عمر وذكروا في رواية أن الذي نهاه هو معاذ بن جبل، فقال: لولا معاذ لهلك عمر وزعموا أنه أمر برجم مجنونة، فنهاه علي، وقال له: إن المجنون لا يرجم، فأمسك، وقال: لولا علي لهلك عمر
.
وزعموا أنه أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر، فنهاه علي، وقال له: إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك؛ إن الله يقول: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الأحقاف: 15][496]. وقال تعالى:  وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة: 233] فأمسك عمر، ولم يرجمها.
وذكروا أموراً أخرى أراد أن يقضي فيها بجهله- على حد زعمهم-، لولا أن دله علي، فكان بعد ذلك يحيل القضايا التي تعرض له على علي.
ويقال لهم:
أما بالنسبة للحامل: فإن كان لا يعلم بحملها، فليس في ذلك ما يقدح في علمه؛ فإنه يجوز أن يكون قد أمر برجمها دون أن يعلم أنها حامل، وهذا هو المفهوم من ظاهر الرواية التي أوردها الشيعة، أما قوله لـ معاذ 
-أو لـ علي -: لولا فلان لهلك عمر، فإنه يحمل على أن معاذاً أو علياً قد نبّهاه إلى حمل المرأة، ولولا تنبيههما لكان قتل من لا يستحق القتل، وهو الجنين.
وإن قدر أنه كان يظن جواز رجم الحامل، فهذا مما قد يخفى؛ فإن الشرع قد جاء في موضع بقتل الصبي والحامل تبعاً، كما إذا حوصر الكفار، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف، ونصب عليهم المنجنيق، وقد يقتل النساء والصبيان... ولكن السنة فرقت بين ما يمكن تأخيره كالحد، وبين ما يحتاج إليه كالبيات والحصار.
[497].
أما بالنسبة للمجنونة: فيجوز أنه لم يكن يعلم بجنونها حتى نُبّه إلى ذلك. أو أنه رأى أنها كانت مستحقة للحد، فأمر بأن يقام الحد عليها.
وأما الحديث الذي احتج به علي على عمر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم»
[498] فإنه يقتضي رفع المأثم لا رفع الضمان باتفاق المسلمين، فلوا أتلفوا نفساً أو مالاً ضمنوه..[499].
وحال هذه المجنونة التي زنت أنها كانت معتوهة تفيق، ثم يغيب عقلها-كما سيأتي بيان ذلك- فلعل عمر رضي الله عنه ظن أنها زنت في حال عقلها وإفاقتها. وقد قال جمهور العلماء: إن المجنون إذا زنى في حال الإفاقة، ثم طرأ عليه الجنون، فإن الحد يقام عليه
[500]، وهذا الذي همّ عمر رضي الله عنه أن يفعله لولا أن علياً رضي الله عنه احتج عليه بحديث:  رفع القلم، وبأن الزنا لا يعلم في أي حال من أحوال هذه المعتوهة تم؛ فقد روى أبو داود والنسائي بأسناديهما «أن عمر أُتي بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمر علي رضي الله عنه فأخذها فخلّى سبيلها، فأخبر عمر، قال: ادعوا لي علياً. فجاء علي رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ، وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها، أتاها وهي في بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري. فقال علي: وأنا لا أدري»[501].
وهذه الرواية أفادت أن عمر لم يكن يعلم بجنونها، فأخبره علي بذلك، وذكر له أنها معتوهة تفيق وتجن، فأسقط عنها الحد لشبهة، هي عدم معرفته هل تم الزنا في حال الإفاقة أم في حال الجنون.
قال الخطابي: [لم يأمر عمر رضي الله عنه برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، ولا على أحد ممن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تجن مرة وتفيق أخرى، فرأى عمر رضي الله عنه أن لا يسقط عنها الحد لما يصيبها من الجنون؛ إذ كان الزنا منها في حالة الإفاقة، ورأى علي كرم الله وجهه أن الجنون شبهة يدرأ بها الحد عمن يبتلى به، والحدود تدرأ بالشبهات، فلعلها قد أصابت ما أصابت وهي في بقية من بلائها، فوافق اجتهاد عمر رضي الله عنه اجتهاده في ذلك، فدرأ عنها الحد، والله أعلم بالصواب]
[502].
أما بالنسبة للمرأة التي ولدت لستة أشهر، وزعم الشيعة أن عمر أمر برجمها، فهي من الأمور النادرة؛ لأن المعتاد أن المرأة تلد لتسعة أشهر، والأمور النادرة قد لا تخطر بالبال.
وهذه المرأة تزوجت فوضعت ولداً بعد ستة أشهر من زواجها فشك زوجها، ورفع أمرها إلى عمر، فرأى عمر رضي الله عنه دليلاً من أدلة ثبوت الزنا، وهو الحبل والولادة قبل المدة المقدرة لمن تزوجت مثلها قبل ستة أشهر، فأراد أن يرجمها، ولكنه على عادته استشار الصحابة
[503]. فأشار عليه علي أن لا يرجمها لوجود ما يدرأ عنها الحد في كتاب الله تعالى، فوافقه على ذلك.
وصاحب العلم العظيم
 -كـ عمر رضي الله عنه- إذا رجع إلى من هو دونه في بعض الأمور لم يقدح هذا في كونه أعلم منه[504].
وكذلك من اجتهد وحكم بخلاف السنة، ولم تبلغه السنة، فهو مثاب على اجتهاده، مطيع لله ورسوله فيما فعله من الاجتهاد بحسب استطاعته، وله أجر على ذلك
[505].
ثانياً: وذكر الشيعة من الأدلة على جهل عمر رضي الله عنه: قصة نهيه عن المغالاة في المهور: فقد ذكروا أنه قال في خطبة له: من غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال. فقالت له امرأة: كيف تمنعنا ما أعطانا الله في كتابه حين قال:  
وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً [النساء: 20]. فقال: كل أحد أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت[506].
والجواب: إن الذي ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «ألا لا تغالوا صدقة النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً من نسائه، ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليثقل صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، ويقول: قد كلفت إليك عَرَق القِربة»
[507][508].
هكذا رواه أصحاب السنن بأسانيد صحيحة، دون أن يذكروا اعتراض المرأة على عمر رضي الله عنه. وإنما روي الاعتراض من طرق أخرى، في بعضها انقطاع
[509].
وقول عمر رضي الله عنه في النهي عن المغالاة في المهور لم يقصد به المخالفة للآية. وإنما أراد أن يدل الناس على المستحب في المهور، ويرشدهم إلى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله قدوة للمسلمين؛ قال تعالى:
 لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: 21]، ويؤيد هذا استدلاله رضي الله عنه بصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاحه وإنكاحه. وليس في قوله ما يدعو إلى الاعتراض عليه؛ لأنه لم يمنعهم أن يغالوا في المهور، بل أرشدهم إلى المستحب والأفضل.
أما الروايات التي ذكرت اعتراض المرأة عليه، فإن كانت صحيحة، فهي تدل على أن استجابته لها رضي الله عنه مبنية على طيبة النفس، وأنه قال ما قاله على جهة التواضع؛ لأن من أظهر الاستفادة من غيره وإن قل علمه، فقد تعاطى الخضوع.
وفي هذا دليل على كمال فضله، ورجوعه إلى الحق إذا تبين له، وأخذه للفائدة أينما وجدها.
وليس من شرط الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمر من الأمور، فقد قال الهدهد لـ سليمان:
 أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [النمل: 22]، وقد قال موسى للخضر:  هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف: 66]، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة.[510].
ثالثاً: وذكروا من الأدلة على جهله: قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات: لم يمت.
فقد قالوا عن عمر رضي الله عنه: [بلغ من قلة علمه أنه لم يعلم أن الموت يجوز على محمد صلى الله عليه وآله، وأنه أسوة الأنبياء، فأنكر موت النبي صلى الله عليه وآله لجهله بالكتاب، حتى قرئ عليه:  
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: 30]، فأيقن بوفاته، وهذا يدل على أنه لم يكن يحفظ القرآن أو يفكر فيه، ومن كانت هذه حاله فلا يجوز أن يكون إماماً][511].
وقال هاشم معروف الحسيني في معرض كلامه عن الرجعة معلقاً على إنكار عمر لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله بأنه سيرجع: [إن عمر بن الخطاب هو أول من قال بها، فهي من منكراته، وكانت لأغراض سياسية، ثم تسربت بين المسلمين جيلاً بعد جيل، ومنه وحده أخذها الكيسانية إذا صح أنهم يقولون بها]
[512].
ويقال لهم:
إن موت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أعظم المصاب على الصحابة
 -والمصائب تزلزل الإيمان أحياناً- فمن باب أولى أن تصرف عن ذهن المصائب أموراً كان يقرؤها ويفهمها، فتغيب عن ذهنه، ولا يفطن للاستدلال بها.
وهكذا كان حال عمر رضي الله عنه؛ فإنه لعظم المصيبة التي نزلت به نتيجة موت رسول الله، قام في الناس وقال: والله ما مات رسول الله، وقال: وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم
[513]وكان عمر رضي الله عنه يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يدبرهم، لا أنه قال بأن الموت لا يجوز عليه كما ذكر ذلك الشيعة، وقد صرح رضي الله عنه بذلك في الغد من يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد صعد المنبر وخطب الناس، ومما قاله لهم: كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا[514].
وهذا الظن منه رضي الله عنه إنما كان ساعة، ثم تبيّن له موته، ومثل هذا يحصل كثيراً؛ فقد يشك الإنسان في موت ميت ساعة أو أكثر، ثم يتبيّن له موته. وهذا هو الذي حصل لـ عمر 
؛ فإنه رضي الله عنه لما تبين له موته صلى الله عليه وسلم رجع عن مقالته الأولى علانية وأمام الناس؛ فقد صعد المنبر، وقال: أما بعد، فاختار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم، فخذوا به تهتدوا، وإنما هدى الله به رسوله[515].
ولقد اعتبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مقالة عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يمت، وأنه سيعود فيقطع أيدي المنافقين وأرجلهم. ثم مقالة أبيها الصديق من بعده بأنه قد مات صلى الله عليه وسلم من الأمور التي نفع الله بها المسلمين؛ فقالت: فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها؛ لقد خوّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقاً فردهم الله بذلك، ثم لقد بَصَّر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم، وخرجوا به يتلون: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران: 144]
[516].
فبينت رضي الله عنها أنه كان بين الصحابة منافقين يتربصون بالمسلمين، فخوفهم عمر بقوله عن رسول الله: إنه سيعود ليقطع أيدي أقوام وأرجلهم، ثم بصّر الصديق رضي الله عنه الناس الهدى بعد ذلك، وبين لهم أن الأنبياء كلهم يموتون عندما تلا عليهم الآية.
وهذا الذي حصل لـ عمر رضي الله عنه من نسيانه الاستدلال بهذه الآية التي تلاها الصديق عليه، قد حصل مثله لـ جعفر الصادق 
-الإمام السادس عندهم- ولرجل آخر من آل البيت هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي من نسيانهما الاستدلال بآية أخرى من كتاب الله لم ينتبه إليها جعفر الصادق إلا عند قراءتها، ثم نبّه إليها عبد الله بن الحسن وكان ناسياً لها أيضاً؛ فقد روى العياشي أنه: وقع بين عبد الله بن الحسن، وبين أبي عبد الله عليه السلام كلام حتى ارتفعت أصواتهما، واجتمع الناس، ثم افترقا تلك العشية. ثم ذهب جعفر الصادق إليه في صباح اليوم التالي، وقال لجاريته: قولي يا جارية لـ أبي محمد: هذا أبو عبد الله بالباب، فخرج عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا أبا عبد الله ما بكر بك؟ قال: إني مررت البارحة بآية من كتاب الله فأقلقتني. قال: وما هي؟ قال: قوله عز وجل: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [الرعد: 21] قال: فاعتنقا، وبكيا جميعاً، ثم قال عبد الله بن الحسن: صدقت والله يا أبا عبد الله، كأني لم أقرأ هذه الآية قط؟ كأني لم يمر بي هذه الآية قط[517].
فتأمل: كيف نسي جعفر الصادق 
-وهو الإمام المعصوم عند الشيعة - هذه الآية وقت الخصومة، ولم ينتبه إليها ويتذكرها إلا عندما عاد إلى بيته، وجلس يقرأ في القرآن فمر بها. ثم جاء بعد ما قرأها إلى عبد الله بن الحسن، وذكر له أنه لم يتنبّه إلى هذه الآية إلا عند قراءتها، فأقلقته -كما نقلوا ذلك عنه- ثم تأمل قول عبد الله بن الحسن يقسم بالله كأنه لم يقرأ هذه الآية أو تمر عليه قط، وهذا النسيان لهذه الآية حصل منهما نتيجة مشاجرة بسيطة، ومنهما أحد المعصومين -عند الشيعة - ثم يجهّلون عمر لنسيانه الاستدلال بقوله تعالى:  إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: 30]، مع أن الخطب الذي ألـمّ بـ عمر رضي الله عنه وبإخوانه من الصحابة، والمصيبة التي نزلت بهم نتيجة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم، ولا تقاس بما وقع بين الصادق وعبد الله بن الحسن من كلام.
وأما قول هاشم معروف الحسيني عن عمر: إنه أول من قال بالرجعة؛ لأنه قال: إن رسول الله لم يمت: فقد تقدم ما فيه الردّ على شبهته؛ من كون الفاروق رضي الله عنه اشتبه عليه موته، فقال: إنه لم يمت، ولم يقل قط: إنه مات وسيرجع بعد الموت كما هو حال الرجعة
 -عند الشيعة -.
أما قول أول من قال بالرجعة فهو عبد الله بن سبأ باعتراف الشيعة أنفسهم
[518]، ومنه أخذت الشيعة الإمامية هذا المعتقد[519].
فليس عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من قال بالرجعة
 -كما زعم هاشم الحسيني -.
وخلاصة القول في هذه المطاعن التي أوردها الشيعة على علم عمر هي: أن عمر رضي الله عنه كان من العلم بمكان، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له بالعلم، وأخبر عن علمه الغزير؛ فقد روى البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم»
[520].
وكان عمر رضي الله عنه أحد الخمسة الذين كان الصحابة يأخذون عنهم شرائعهم باعتراف الشيعة أنفسهم
[521].
وكان أهل المدينة إلى قوله رضي الله عنه أميل، ومذهبهم أرجح مذاهب الأمصار؛ فإنه لم يكن في مدائن الإسلام في القرون الثلاثة أهل مدينة أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، وهم متفقون على تقديم قول عمر على قول علي.
[522].
أضف إلى هذا علماء الكوفة الذين صحبوا عمر وعلياً 
؛ كـ علقمة والأسود وشريح وغيرهم كانوا يرجحون قول عمر على قول علي.[523].
ولا ريب أن صواب عمر في مسائل النزاع وموافقة للنصوص أكثر من صواب عثمان وعلي وغيرهم من الصحابة- عدا أبا بكر
[524]. وهذا لا يعني أنه رضي الله عنه كان محيطاً بكل العلم؛ فإنه قد كان يخطئ في مسائل، ولكن أخطاء علي رضي الله عنه كانت أكثر[525]، وليس في هذا ما يقدح في عمر أو في علي لما قدمناه من عدم عصمتهما، بخلاف ما تزعمه الشيعة في علي.
وبناء على ما تقدم: فإن قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله جعل الحق على لسان عمر»، وقوله: «إنه كان في الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم، فإنه عمر»، وقول الصحابة عن عمر: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر، وغيرها من الأقوال التي تفيد هذا المعنى، فإنها جميعاً تدل على كثرة صواب عمر، ولا تنافي بينها وبين ما ورد له من أخطاء اجتهادية إن صحت هذه الأخطاء.
ولا معنى لإنكار الشيعة لهذه الأحاديث مع صحتها، فإنه قد ورد عن علي رضي الله عنه في كتبهم ما يؤيدها، فمن ذلك: ما نقله أحمد بن داود الدينوري 
-الشيعي- في كتابه الأخبار الطوال من أن علياً لما قدم الكوفة قيل له: يا أمير المؤمنين أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله؛ لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة، ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين، ثم نزل الرحبة[526]فقد أبى أن يسكن القصر لكراهية عمر للسكنى فيه، فلولا أنه كان يعتقد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر» وغيرها من الأخبار التي في هذا المعنى لما امتنع عن السكنى في القصر مستدلا بكراهية عمر رضي الله عنه له.
وكذلك لما ولي الخلافة كُلّم في رد فدك، فأبى، وقال: إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر
[527].
وغيرها من الأخبار التي نقلوها عنه في هذا المعنى، والتي هي حجة على الشيعة الذين أنكروا فضائل عمر رضي الله عنه بحجج عقلية واهية لا تكاد تُبيْن.
4- ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة النبوية: قوله صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لـ عمر. فذكرت غيرته، فوليت مدبراً. فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله»
[528]
وهذا الحديث من فضائل عمر رضي الله عنه، وفيه أن الله عز وجل أعد له قصراً في الجنة يسكنه.
ولكن الشيعة الإثني عشرية عدوه من مساوئ عمر رضي الله عنه، فبدلوا الحق بالباطل: قال ابن طاوس: [يوضح هذا الحديث شهادتهم
 -يقصد أهل السنة - وشهادة نبيهم أنه كان يسيء الظن بـ عمر، وأن عمر ممن يعتقد جواز وقوع الزنا والفواحش من نبيهم في الجنة، أترى في الجنة تكليفاً أو أموراً تقتضي وقوع غيرة عمر من نبيهم؟ إن هذا من عظيم ما قبحوا به ذكر خليفتهم عمر، وشهدوا عليه بالضلال وسوء الظن][529].
ويقال له: ليس في الحديث ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسيء الظن ب عمر، أو أن عمر كان يعتقد جواز وقوع الزنا والفواحش من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كل ما ذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر غيرة عمر 
- والغيرة المحمودة من الأخلاق الفاضلة؛ فقد ثبت عن رسول الله أنه قال: «المؤمن يغار، والله أشد غيراً»[530]. ولكن عمر رضي الله عنه قال له: [أعليك أغار] أي: إني لا أغار عليها منك، وإن كنت شديد الغيرة. لما يعرفه رضي الله عنه من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانصرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن القصر لتذكره غيرة عمر رضي الله عنه كان من حيطته، وهذا الذي وقع له في المنام وقع له نحوه يقظة: فقد روى البخاري بسنده: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته صفية بنت حيي -وهو معتكف في المسجد ليلاً- فلما رجعت -أي إلى بيتها- انطلق معها فمر به رجلان من الأنصار، فدعاهما، فقال: إنما هي صفية، قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»[531]. فهو صلى الله عليه وسلم كره أن يقع في قلب الأنصاريين من وسوسة الشيطان شيء، فأخبرهما بأنها زوجه صفية، وكذلك وقع معه في المنام، فإنه تذكر غيرة عمر، فانصرف عن قصره. وليس في هذا ما يقدح في عمر رضي الله عنه.
وهذا الحديث حجة على الشيعة الذين أنكروا فضل عمر، وزعموا أنه كان كافراً.
5- ومن فضائل عمر رضي الله عنه الثابتة في السنة النبوية: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كنا قعوداً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا. فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا
[532]، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع. فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له باباً، فلم أجد. فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة والربيع الجدول، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب[533] فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبو هريرة؟ فقلت: نعم يا رسول الله. قال: ما شأنك؟ قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي، فقال: يا أبـا هريرة -وأعطاني نعليه- قال: اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، فبشّره بالجنة. فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما، من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشّرته بالجنة، فضرب عمر بيده بين ثديي، فخررت لاستي. فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بكاء، وركبني عمر[534] فإذا هو على أثري، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أبا هريرة؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي، قال: ارجع. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر ! ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشّره بالجنة؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلّهم يعملون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فخلهم»[535].
وهذا الحديث فيه بشارة لـ عمر رضي الله عنه بالجنة، إضافة إلى الأحاديث الأخرى الصحيحة التي ذكرت أنه من أهل الجنة رضي الله عنه؛ فهو أول من رأى أبو هريرة خلف الحائط ممن يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه.
و الشيعة عدوا هذه الفضيلة من مساوئ عمر رضي الله عنه؛ قال ابن طاوس: [انظر رحمك الله إلى ما قد تضمنه هذا الحديث الصحيح عندهم
 -أي عند أهل السنة - من كون خليفتهم عمر يتلقى أوامر النبي بالإنكار والاستكبار والجرح، وقد تضمن كتابهم:  فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء: 65]، فيشهد هذا الحديث أن عمر قد وجد في نفسه حرجاً مما قضى رسول الله، وأنه ما سلم إليه، ولا تأدب معه، وهذه شهادتهم صريحة بالطعن على خليفتهم عمر والقدح في إيمانه][536].
وبنحو قوله قال البياضي
[537]، والتستري[538]. ويقال لهم:
ليس في فعل عمر رضي الله عنه ومراجعته النبي صلى الله عليه وسلم اعتراضاً عليه ورداً لأمره؛ إذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطييب قلوب الأمة وبشراهم، فرأى عمر رضي الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم، وأحرى أن لا يتكلوا، وأنه أعود عليهم بالخير من معجل هذه البشرى، فلما عرضه على النبي صلى الله عليه وسلم صوبه فيه.
[539].
وما فعله عمر سائغ، ولا اعتراض عليه؛ لأنه يجوز للمفضول أن يشير على الفاضل بخلاف ما رآه إذا ظهرت مصلحته عنده؛ فإذا رأى الإمام شيئاً، ورأى بعض أتباعه خلافه، جاز للتابع أن يعرض الأمر على المتبوع لينظر فيه، فإن ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع إليه، وإلا بيّن للتابع جواب الشبهة التي عرضت له
[540].
والذي حصل في هذا الحديث هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر له صواب ما أشار به عمر، فأمضاه وأقره عليه، ولم ينقل أحد أنه أنكر عليه، بل الذي نقل أنه صلى الله عليه وسلم عمل برأي عمر كما أفاد ذلك حديث أنس بن مالك وفيه قوله: «إن نبي الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال: يا معاذ ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك
 -ثلاثاً- قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول! الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذاً يتّكلوا»[541].
قال الحافظ ابن حجر معلقاً على حديث أنس: [فكأن قوله صلى الله عليه وسلم لـ معاذ:
 أخاف أن يتكلوا كان بعد قصة أبي هريرة، فكان النهي -نهيه صلى الله عليه وسلم لـ معاذ أن يخبر الناس بهذه البشارة- للمصلحة لا للتحريم].[542].
وهناك فضائل أخرى لـ عمر ثابتة في السنة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لو كان بعدي نبي لكان عمر»
[543].
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم عن عمر: «وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل»
[544]. وغير ذلك، وكلها ينكرها الشيعة وينسبونها إلى الوضع[545].
 
 المبحث الثاني: موقف الشيعة من فضائل عمر الأخرى:
للفاروق رضي الله عنه فضائل أخرى غير التي ثبتت في السنة، وللشيعة منها موقف، ومن هذه الفضائل:
1- تسمية الناس له بأمير المؤمنين:
روى ابن عبد البر بسنده: [أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عامل العراق أن ابعث إليّ برجلين جلدين نبيلين أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري
[546]، وعدي بن حاتم الطائي[547]، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فإذا هما بـ عمرو بن العاص، فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو، فقال عمرو: أنتما والله أصبتما اسمه؛ نحن المؤمنون، وهو أميرنا، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم، يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن.
قال: إن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك؛ أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ]
[548].
ومن يومها سمي رضي الله عنه بأمير المؤمنين، وكان الصحابة رضي الله عنهم ينادونه به
[549].
أما عن موقف الشيعة من تسميته بهذا الاسم؛ فإنهم ذكروا أن هذا من تسميه المعاندين، وأنه من أعداء المؤمنين، وليس أميراً لهم؛ قال البياضي: [قالوا: فـ عمر سمّي أمير المؤمنين. قلنا: ذلك من تسمية المعاندين، كما سموا به يزيد وغيره، وهم أعداء المؤمنين، بخلاف من سمّاه النبي الأمي، حيث قال في علي: سلموا عليه بإمرة المؤمنين]
[550].
ومن يتسمّى بأمير المؤمنين غير علي بن أبي طالب، فهو ممن يؤتى في دبره عند الشيعة 
؛ فقد ذكر نعمة الله الجزائري أن العياشي روى حديثا مسنداً في كتابه التفسير[551] حاصل معناه أن الاسم الذي هو لفظ أمير المؤمنين قد خص الله به علي بن أبي طالب... ومن سمّى نفسه به غير علي بن أبي طالب فهو ممن يؤتى في دبره][552][553].
وذكروا أيضاً أن من يتسمى بهذا الاسم غير علي بن أبي طالب فإنه من المعنيين بقوله تعالى:
 فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [الملك: 27].
فقد أسند جعفر بن محمد بن قولويه إلى جعفر الصادق قوله في حديث طويل يذكر فيه أبا بكر وعمر وحالهما يوم القيامة: ويريان علياً عليه السلام، فيقال لهما: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون يعني بإمرة المؤمنين.
[554].
وأسند محمد بن العباس بن الماهيار إلى أبي جعفر الباقر نحوه، وزاد: لا يتسمى بها أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا
[555].
المناقشة:
إن ما استدل به الشيعة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمّى علياً بأمير المؤمنين، وخصه بهذا الاسم: باطل، وليس له وجود في كتب أهل السنة، وغاية مستند الشيعة في ذلك، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نصب علياً خليفة من بعده، وطلب من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين. وهذا قد تقدم تفنيده
[556].
أما زعمهم أن كل من تسمى بأمير المؤمنين فهو من الكفار المعنيين بقوله تعالى:  
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الملك: 27] الآية. فغير مسلـّم لهم؛ لأن معنى هذه الآية: فلما رأوه زلفة: أي: لما قامت القيامة وعاين المشركون العذاب ورأوه قريباً منهم؛ اسودت وجوههم وعلتها الكآبة وغشيتها الذلة وقيل لهم: هذا العذاب الذي كنتم تطلبون من ربكم أن يعجله لكم.[557].
ولم يقل أحد من المفسرين أن المعاين هو علي، وأن الادعاء هو التسمية بأمير المؤمنين.
2- ومن فضائله رضي الله عنه: ما رواه الإمام أحمد وغيره بأسانيدهم: أن عمر بن الخطاب بعث جيشاً، وأمـّر عليهم رجلاً يدعي سارية
[558]. قال: فبينما عمر يخطب الناس يوماً، قال: فجعل يصيح وهو على المنبر: يا ساري الجبل، يا ساري الجبل. قال: فقدم رسول الجيش، فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمناهم، فإذا بصايح يصيح: يا ساري الجبل، يا ساري الجبل، فأسندنا ظهورنا بالجبل، فهزمهم الله، فقيل لـ عمر ؛ يعني ابن الخطاب: إنك كنت تصيح بذلك[559].
وقد عد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الخبر من كرامات عمر رضي الله عنه
[560]. وقال الألباني: ومما لا شك فيه أن النداء المذكور كان إلهاماً من الله تعالى ل عمر، وليس ذلك بغريب عنه؛ فإنه محدث كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش وأنه رآهم رأي العين[561].
أما عن موقف الشيعة من هذه الكرامة: فـ البياضي مثلاً ذكرها ولكنه عدها من كرامات علي رضي الله عنه لا من كرامات عمر رضي الله عنه؛ فقد ذكر [أن عمر وعثمان تشاجرا في علي، فقال له عمر: أتذكر يوماً قال فيه ابن أبي كبشة
[562]: لولا إني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالاً لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك؟[563] قال: نعم. قال: سأريك كذبه، ائتني بتراب من تحت قدميه، فجاء به، فمسح به عينيه، فرأى سارية من بعيد فأراد الله تصديق رسوله، وإظهار فضل وصيه][564].
وهذه القصة التي ذكرها البياضي احتوت على عدة كذبات، منها القول المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغلو في علي رضي الله عنه، وسيأتي بيان أنه من الأقوال المكذوبة
[565].
ومنها زعمهم أن عمر رأى سارية بعد ما وضع التراب الذي أخذه عثمان من تحت قدمي علي على عينيه، وهذا بخلاف ما جاء في الخبر الصحيح من أنه كان يخطب على المنبر فصاح: يا سارية الجبل. وبخلاف ما أورده إمامهم الحادي عشر نقلاً عن إمامهم الخامس من أنه كان يخطب على المنبر، فرأى سارية، وقد جاء الكفار ليهجموا عليه من الخلف، فنادى: يا سارية الجبل، دون أن يشير إلى أخذ التراب من تحت قدمي علي بقليل أو كثير
[566].
ومنها أنه رأى سارية، بينما الصحيح أنه لم يره، بل كان نداؤه إلهاماً من الله تعالى.
وهذه القصة قد أقر بها أبو جعفر الباقر 
-الإمام الخامس عندهم- ولكنه تعجب كيف يروي أهل السنة مثل هذه الكرامة لـ عمر، ولا يروون مثلها علي، فقال: [فإذا كان مثل هذا لـ عمر، فكيف لا يكون مثل هذا لـ علي بن أبي طالب ع، ولكنهم قوم لا ينصفون، بل يكابرون].[567].
3- ومن فضائل عمر رضي الله عنه: فتوحاته، ونشره الدين الإسلامي في البلدان المفتوحة:
فقد اتسعت رقعة الأرض الإسلامية في خلافة الفاروق رضي الله عنه حتى جاوزت أفغانستان والصين شرقاً، والأناضول وبحر قزوين شمالاً، وتونس وما وراءها من أفريقيا الشمالية غرباً، وبلاد النوبة جنوباً
[568].
و للشيعة من هذه الفتوحات موقف معارض؛ فإنهم يرون أنها كانت هجومية، بخلاف حروب رسول الله التي كانت دفاعية، ولذلك كانت نتائجها سلبية
 -كما زعموا- فعادت على الإسلام بالضرر، ولم تعد عليه بالنفع.
قال مقاتل بن عطية في معرض كلامه عن فتوحات عمر: [لو سلمنا أن فتوحاته فضيلة، لكن هل الفتوحات تبرر غصبه لخلافة الرسول، والحال أن الرسول لم يجعل الخلافة له، وإنما جعلها لـ علي بن أبي طالب عليه السلام]
[569].
وقال في موضع آخر: [إن فتوحات عمر كانت خاطئة، وكان لها نتائج سلبية معكوسة؛ لأن رسول الإسلام لم يهاجم أحداً، بل كانت حروبه دفاعية، ولذلك رغب الناس في الإسلام، ودخلوا في دين الله أفواجاً؛ لأنهم عرفوا أن الإسلام دين سلم وسلام.
وأما عمر فإنه هاجم البلاد وأدخلهم في الإسلام بالسيف والقهر، ولذلك كره الناس الإسلام واتهموه بأنه دين السيف والقوة، لا دين المنطق واللين، وصار ذلك سبباً لكثرة أعداء الإسلام. فإذاً فتوحات عمر شوهت سمعة الإسلام، وأعطت نتائج سلبية معكوسة، ولو لم يغصب أبو بكر وعمر وعثمان الخلافة من صاحبها الشرعي الإمام علي عليه السلام، وكان الإمام يتسلم مهام الخلافة بعد الرسول مباشرة لكان يسير بسيرة الرسول، ويقتفي أثره، ويطبق منهاجه الصحيح، وكان ذلك موجباً لدخول الناس في دين الإسلام أفواجاً، ولكانت رقعة الإسلام تتسع حتى تشمل وجه الكرة الأرضية
[570].
المناقشة:
إن ملخص ما أورده هذا الشيعي حول هذه الفضيلة من اعتراضات ينحصر في أمرين. أحدهما: أن عمر رضي الله عنه غصب الخلافة من علي، لذلك لا فضيلة في فتوحاته لفساد خلافته.
وثانيهما: أن فتوحات عمر رضي الله عنه كانت هجومية، ولم تكن دفاعية كفتوحات رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك كان لها نتائج سلبية معكوسة-كما زعم-.
الأمر الأول:
أما بالنسبة للأمر الأول: وهو زعمه أن عمر غصب الخلافة من علي: فقد سبقه إلى ذلك كثير من أسلافهم الشيعة، وتبعهم على ذلك كثير.
فـ الشيعة كلهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نصب علياً خليفة من بعده في غدير خم، وطلب من الصحابة الموجودين
 -وكان منهم أبو بكر وعمر - أن يسلموا على علي بإمرة المؤمنين: بخبخ[571] عمر غيظاً وحسداً وحنقاً، واستولت عليه نائرة الحسد والبغضاء لـ علي[572].
ويزعمون أيضاً أن عمر قال يومها لـ أبي بكر وأبي عبيدة وجماعة معهما: إن مضى محمد لا يكون ما يقول أبداً
[573]؛ أي إن مات لا نولي علياً علينا، فسول لهم تعطيل ولاية علي[574]. فنزل فيه قول الله تعالى:  إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ [محمد: 25][575].
ويروي الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذّر عمر من أن يترك ولاية علي، وأمره بالالتزام بها؛ فقد روى الحميري بسنده إلى جعفر الصادق أنه قال: «لما نزلت الولاية لـ علي عليه السلام، قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدةً لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني
 -أي عمر - فقال له: يا عبد الله من أنت؟ قال: فسكت، فرجع الثاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلاً في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر؟ فقال:  يا فلان ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقد فنكص».[576].
ثم يزعمون أن عمر رضي الله عنه لما حضره الموت ندم على ما كان منه من اغتصابه الخلافة من علي
[577]. وطلب من علي أن يصفح عنه، ولكن علياً أبى إلا إذا اعترف عمر أمام المهاجرين والأنصار أنه قد غصب الخلافة منه وظلمه. فلما سمع عمر جوابه قال: النار النار يا أمير المؤمنين ولا العار[578]. وأبى أن يعترف له بحقه أمام الناس -على حد زعمهم-.
وكل ما أورده الشيعة في هذا الباب من جملة الكذب الذي كذبوه كي يسندوا بناءهم المنهار من أساسه في دعواهم ولاية علي، وقد تقدم تفنيد هذه الدعوى
[579].
وما رووه من ندم عمر عند موته من الكذب أيضاً، ولم يذكر عنه أنه ندم على شيء رضي الله عنه، ولكن الذي روي عنه أنه خاف من أهوال يوم القيامة؛ فقد روى البخاري بسنده أنه: لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه
[580]: يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه، فإنما ذاك مـنٌّ من الله تعالى منّ به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذاك منٌّ من الله جل ذكره منّ به عليّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه[581].
و الشيعة استدلوا بهذا الحديث على ندم عمر على غصبه الخلافة، وخوفه أن يعذبه الله بسبب ذلك.
قال البياضي بعد ما أورد هذا الخبر: قوله: لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله يدل على أنه قد أساء
[582].
وقال الحلي عن قول عمر: وهذا مثل قوله:
 وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: 47][583].
ويقال لهما ولأمثالهما: لقد أبعدتم النجعة في فهم هذا الخبر الذي هو حجة عليكم لا لكم؛ فإن فيه تصريح ابن عباس بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عن عمر، وفيه تصريحه أن الناس كلهم كانوا راضين عن عمر، مبغضين لمن أبغضه، مقرين بعدله فيهم.
وأما هذا الخبر فهو من الأدلة على كمال علم عمر رضي الله عنه؛ لعظيم خشيته لربه سبحانه وتعالى؛ قال تعالى:
 إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: 28]، وقال تعالى يمدح عباده المؤمنين لصفات اتصفوا بها، منها خشيته سبحانه وتعالى:  إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 57-61][584].
وقد ذم الله سبحانه وتعالى من يأمن مكره بقوله:
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف: 99] وعمر ليس بدعاً في هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبقه في هذا الخوف، وذرفت عيناه لما قرأ عليه قوله تعالى:  فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً [النساء: 41] لتذكرة أهوال ذلك اليوم؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لا يدري ما يفعل به أو بأمته[585]؛ فقد روى البخاري بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ عليّ. قال: قلت: آقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري. قال: فقرأت النساء[586]، حتى إذا بلغت: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء: 41] فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً، قال لي: كُفّ، أو أمْسك. فرأيت عيناه تذرفان»[587].
وخوف الله تعالى في الدنيا من الأمور المحمودة، شريطة أن لا يوصله الخوف إلى القنوط من رحمة الله تعالى؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وأما في الدنيا: فالعبد إذا خاف ربه كان خوفه فمما يثيبه الله عليه، فمن خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة]
[588]. فخوف عمر رضي الله عنه من فضائله وهو مما يحمد عليه، ولا يذم -كما ذمـّه الشيعة -.
وأما قول الحلي عن قول عمر إنه مثلما حكى الله عن الكفار:  
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: 47]: فإنه يدل على قلة العلم؛ فهذه الآية تحكي عن حال أولئك يوم القيامة، حيث يقولون هذه المقالة حين لا تقبل توبة ولا تنفع حسنة. وكأن الحلي لم يقرأ تتمة هذه الآية التي استدل بها، وهي قوله سبحانه:  وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر: 47]، فهي إخبار عن حالهم يوم القيامة. ومن جعل خوف المؤمن من ربه في الدنيا كخوف الكافر في الآخرة فهو كمن جعل الظلمات كالنور، والظل كالحرور، والأحياء كالأموات[589].
الأمر الثاني:
وأما الاعتراض الآخر الذي أورده الشيعة حول فتوحات عمر رضي الله عنه، فهو قولهم: إنها مخالفة لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث إن حروبه عليه السلام كانت دفاعية، أما حروب عمر فكانت هجومية، فأعطت نتائج معكوسة؛ فغير صحيح للأمور التالية:
1- لم تكن حروب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها دفاعية، بل كان الكفّ عن قتال من اعتزل المسلمين ولم يقاتلهم مرحلة من المراحل التي مرّ بها جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمشركين؛ فإن الجهاد في سبيل الله مرّ بمراحل، وكان آخر الأمر فيه فرْضَهُ، سواء كان الكفار معتزلين أو محاربين، وسواء كانت الحرب لرد اعتداء رفع ظلم أو لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده؛ قال الحافظ ابن القيم رحمه الله يعدد هذه المراحل: [فأقام صلى الله عليه وسلم بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية، ويؤمر بالكف والصبر والصفح، ثم أذن له في الهجرة، وأذن له في القتال
[590] ثم أمره الله أن يقاتل من قاتله، ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله[591] ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله[592]، وأن يوفي لهم به ما استقاموا على العهد[593]، فإن خاف منهم خيانة نبذ إليهم عهدهم[594]، ولما نزلت سورة براءة نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها؛ فأمره فيها أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، أو يدخلوا في الإسلام[595].
وأمره بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم
[596]، فجاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة واللسان. وأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار، ونبذ عهودهم إليهم][597]إلى أن قال: [فاستقر أمر الكفار منه بعد نزول سورة براءة على ثلاثة أقسام: محاربين له، وأهل عهد، وأهل ذمة، ثم آلت حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا معه قسمين: محاربين، وأهل ذمة. فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن به، ومسالم له آمن، وخائف محارب][598].
لذلك صار الجهاد بعد نزول هذه الآيات من فروض الكفاية
 -إذا لم يكن النفير عاماً- بحيث إذا قام به البعض سقط عن الباقين؛ وبهذا قال جمهور علماء المسلمين.[599].
ومما يرد به على الشيعة 
-قولهم عن حروب النبي صلى الله عليه وسلم إنها كانت دفاعية-: القصة التي وقعت لبعض الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما دانت أكثر الجزيرة العربية بالإسلام؛ فقد روى النسائي بإسناد صحيح، وأحمد، وغيرهما أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله! أذال الناس الخيل[600] ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذبوا، الآن.. الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إليّ أني مقبوض غير ملبّث، وأنتم تتبعوني. ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام»[601].
فهذه هي المراحل التي مرّ بها الجهاد، وكان آخر الأمر منه فرضيّته، ولم يكن كله دفاعياً
 -كما زعم الشيعة -.
2- إن سيرة عمر رضي الله عنه في جهاده الكفار لم تتعد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أبداً؛ فقد كان يأمر قادته بإمضاء الأمان، حتى ولو كان بإشارة عابرة
[602]، وقد أجاز أمان عبد تصرف من تلقاء نفسه، دون علم قادة الجيش أو جنوده[603]، وكان يأمر بالوفاء ويحث عليه[604]. ويحرص على عدم إيذاء احد من جنده لأحد من أهل الذمة[605].
ولقد أمر سعد بن أبي وقاص بعدما عينه قائداً عاماً لجيش المسلمين في العراق أن يلتزم بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يسير بسيرته في الحرب؛ فقد استدعاه قبل أن يسيّره إلى العراق وقال له: يا سعد، سعد بني وهيب 
! لا يغرنك من الله إن قيل: خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فإن الله عز وجل لا يمحو السيء بالسيء، ولكنه يمحو السيء بالحسن، وليس بين الله وبين أحد نسب إلا طاعته؛ فالناس شريفهم ووضيعهم في دين الله سواء، يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عنده بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمه، فإنه الأمر[606].
فكان عمر رضي الله عنه في ذلك كله متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا مبتدعاً، فآتت حروبه
 -في سبيل نشر دين الله وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ودفع عدوان أعداء الله- أُكُلها، وأينعت ثمارها، فدخل الناس في عهده أفواجاً في دين الله تعالى.
وما زعمه الشيعة من أن أبا بكر وعمر وعثمان لو لم يغصبوا الخلافة، ولو سلموا الأمر لـ علي لاتسعت رقعة الإسلام، ولدخل الناس جميعاً في دين الله؛ زعم باطل يردُّ بمجرد إجراء مقارنة بسيطة بين حال الجهاد في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وحاله في خلافة علي 
؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن عمر كان قهره للكفار أعظم، وانتفاع المؤمنين به أعظم، وهذا مما يعرفه كل من عرف السيرتين؛ فإن المؤمنين جميعهم حصل لهم بولاية عمر رضي الله عنه من الرحمة في دينهم ودنياهم ما لم يحصل شيء منه بولاية علي، وحصل لجميع أعداء الدين من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين من القهر والقتل والذل بولاية عمر رضي الله عنه ما لم يحصل شيء منه بولاية علي، وهذا أمر معلوم للخاصة والعامة، ولم يكن في خلافة علي للمؤمنين الرحمة التي كانت في زمن عمر وعثمان، بل كانوا يقتتلون ويتلاعنون، ولم يكن لهم على الكفار سيف، بل الكفار كانوا قد طمعوا فيهم وأخذوا منهم أموالاً وبلاداً، فكيف يظن مع هذا تقدم علي في هذا الوصف على عمر وعثمان][607].
فلم يظهر دين الإسلام في خلافة علي، بل وقعت الفتنة فيها بين أهل الإسلام، وطمع فيهم عدوهم من الكفار والنصارى والمجوس بـ الشام والمشرق
[608]. ولم تتسع رقعة الأرض الإسلامية، بل نقصت عما كانت عليه في عهد عمر وعثمان، وتوقفت الفتوحات الإسلامية، بينما يعترف بعض الشيعة أن إمبراطورية الفرس -مع اتساعها- سقطت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه[609].
وأما ما زعمه الشيعة من أن عمر نشر الإسلام بالقوة والقهر، وأجبر الناس على الدخول في دين الله فباطل، ولا دليل لهم عليه، والمعروف من سيرته خلاف هذا.


 [446] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 54.
[447] عالماً بالأمور، جاداً في تذليلها وحل معضلاتها، المعجم الوسيط 1/ 205.
[448] أخرجه الإسماعيلي في معجمه، وخليفة بن خياط في طبقاته، وعزاه السيوطي إلى أبي القاسم البغوي، وأبي بكر الشافعي في فوائده، وابن عساكر. معجم الإسماعيلي ص: 473-474، وطبقات خليفة بن خياط ص: 102، وانظر: تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص: 278، والرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري 1/ 421، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص: 120.
[449] هي المواضع التي يُتخلّى فيها لبول أو غائط. المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده 1/ 277.
[450] أي واسع. الصحاح للجوهري 1/ 393.
[451] صحيح البخاري 1/ 81، ك.الوضوء، باب خروج النساء إلى البراز، وصحيح مسلم 4/ 1709-1710، ك. السلام، باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة.
[452] الطرائف لابن طاوس ص: 445.
[453] روى البخاري في صحيحه بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! لو أمرت نساءك أن يحتجبن؛ فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب صحيح البخاري 1/ 178، ك. الصلاة، باب ما جاء في القبلة، و6/ 46-47، 213، ك. التفسير، باب قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وباب قوله: لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم. وهذا الحديث من أسباب نزول آية الحجاب كما تقدم، وهو من موافقات عمر رضي الله عنه. وقد رد الحافظ ابن حجر على الاشتباه الحاصل في سبب نزول آية الحجاب بين هذا السبب وبين أسباب أخرى بقوله: وطريق الجمع بينها: أن أسباب نزول الحجاب تعددت، وكانت قصة زينب آخرها.. إلخ. فتح الباري 1/ 249.
[454] فتح الباري لابن حجر 8/ 531.
[455] الفجّ: هو الطريق الواسع بين الجبلين. الصحاح للجوهري 1/ 333.
[456] الحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيدهم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. صحيح البخاري 4/ 256، ك.بدء الخلق، باب صفة إبليس.. و5/ 76-77، ك.فضائل الصحابة، باب فضل عمر بن الخطاب، وصحيح مسلم 4/ 1863-1864، ك.فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر بن الخطاب، ومسند أحمد 1/ 182، وفضائل الصحابة له 1/ 245، 256، وطبقات ابن سعد 5/ 167. والحديث مروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً، وقد أخرجه أحمد في فضائل الصحابة 1/ 321، وعن بريدة رضي الله عنه بلفظ آخر، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليفرق منك يا عمر، وإسناده صحيح. انظر جامع الترمذي 5/ 621، ك.المناقب، باب في مناقب عمر، ومسند أحمد 4/ 50، وفضائل الصحابة له 1/ 333-334. وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعاً بلفظ آخر، هو: إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر، أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. جامع الترمذي 5/ 621-622، ك.المناقب، باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[457] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 151، وانظر: نفس المصدر 3/ 81.
[458] الاستغاثة للكوفي 2/ 44-45.
[459] إحقاق الحق للتستري ص: 234.
[460] فتح الباري لابن حجر 7/ 47.
[461] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 55.
[462] فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 1/ 335-336، والمسند له 5/ 353، والمعجم الكبير للطبراني 9/ 128، 179 ومصنف ابن أبي شيبة 12/ 29، والسنة لابن أبي عاصم 2/ 581، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9/ 20-21.
[463] ذكره المحب الطبري، وأشار إلى أن ابن السمان خرجه. الرياض النضرة للمحب الطبري 1/ 301.
[464] السقيفة لسليم بن قيس ص: 147.
[465] أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، وهاجر إلى المدينة بعده. الإصابة لابن حجر 2/ 167-168.
[466] في الطبعة الحديثة وضع فلان موضع عمر بن الخطاب.
[467] في الطبعة الحديثة وضع فلان موضع عمر بن الخطاب.
[468] أي: قطعت وشقت وضربت.
[469] تفسير القمي ط.حجرية ص: 62، وط حديثة 1/ 114-115. وانظر: كتاب الفضائل لشاذان بن جبريل ص: 173-174، والبرهان للبحراني 1/ 312.
[470] مرآة العقول-شرح الروضة-للمجلسي 4/ 403.
[471] ابن مرداس الفهري، صحابي من مسلمة الفتح. الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 209-210، والإصابة لابن حجر 2/ 209-210.
[472] تفسير القمي 2/ 185، وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19/ 64، وتفسير الصافي للكاشاني 2/ 341-342، والبرهان للبحراني 3/ 299.
[473] الأنصارية، أم عمارة. صحابية كانت ممن بايع بيعة العقبة الثانية. الاستيعاب 4/ 475-478، والإصابة 4/ 418.
[474] تفسير القمي 1/ 287، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/ 691، والبرهان للبحراني 2/ 113.
[475] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 8/ 118، 536.
[476] السيرة النبوية لابن هشام 2/ 83، والسيرة النبوية لابن كثير 3/ 69.
[477] كشف الغمة للإربلي 1/ 188-190، والمهدي لصدر الدين الصدر ص: 90.
[478] الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 209-210، والإصابة لابن حجر 2/ 209-210.
[479] الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 209-210، والإصابة لابن حجر 2/ 209-210.
[480] السيرة النبوية لابن هشام 2/ 443، والسيرة النبوية لابن كثير 3/ 618.
[481] الحديث مروي عن عدد من الصحابة، منهم عبد الله بن عمر -وقد أخرج حديثه: الترمذي، وأحمد، وابن سعد بأسانيد حسنة وصحيحة. جامع الترمذي 5/ 617، ك.المناقب، باب مناقب عمر، ومسند أحمد 2/ 95، وفضائل الصحابة له 1/ 250، 299، 359، وطبقات ابن سعد 1/ 467. ومنهم أم المؤمنين عائشة- وقد أخرج حديثها أحمد، وابن سعد، والطبراني في الأوسط بأسانيد حسنة. فضائل الصحابة لأحمد 1/ 355-356، وطبقات ابن سعد 2/ 335، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 67. ومنهم: أبو هريرة- وقد أخرج حديثه أحمد بأسانيد صحيحة، والبزار، وقال الهيثمي عن إسناده: ورجال البزار رجال الصحيح، غير الجهم بن أبي الجهم، وهو ثقة. والطبراني. مسند أحمد 2/ 401، وفضائل الصحابة له 1/ 251، 358، 431. وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 66. ومنهم: أبو ذر- وقد أخرج له حديثه ابن ماجة، وأحمد بأسانيد صحيحة، وابن سعد. سنن ابن ماجة 1/ 40، المقدمة، باب في فضل عمر، ومسند أحمد 5/ 145، 165، 177، وفضائل الصحابة له 1/ 251-252، 357-358، 431، 433، وطبقات ابن سعد 2/ 335. ومنهم: بلال- وأخرج حديثه أحمد، والطبراني. فضائل الصحابة لأحمد 1/ 357. وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 66. وفي الباب عن الفضل بن العباس، وغيره. راجع: جامع الترمذي 5/ 617.
[482] الشافي للمرتضى ص: 179-180.
[483] تلخيص الشافي للطوسي 247.
[484] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 81.
[485] الإيضاح للفضل بن شاذان ص: 167-168، ح 1.
[486] الاستغاثة للكوفي 2/ 45-46، ح 2.
[487] الحديث أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة. صحيح البخاري 5/ 4، ك.الأنبياء، باب منه، و5/ 78-79، ك.فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، وفضائل الصحابة لأحمد 1/ 361 والمسند له 6/ 55. وأخرجه مسلم وغيره من حديث أم المؤمنين عائشة. صحيح مسلم 4/ 1864، ك.فضائل الصحابة، باب فضل عمر، وجامع الترمذي وصححه 5/ 622، ك.المناقب، باب مناقب عمر، ومسند أحمد 2/ 339، وفضائل الصحابة له 1/ 354-355، 362، والمستدرك للحاكم 3/ 86 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
[488] قيل: الملهم، وقيل: المصيب الذي يجري الصواب على لسانه، وقيل: هو الرجل الصادق الظن. فضائل الصحابة لأحمد 1/ 362، وشرح النووي على مسلم 15/ 166، وفتح الباري لابن حجر 7/ 50-51.
[489] تقدم ذلك ص: 745.
[490] أخرجه أحمد بعدة أسانيد صحيحة، وعبد الرزاق بإسناد حسن، والطبراني في الكبير، والطبراني في الأوسط من طريقين، قال الهيثمي عن أحدهما: إسناده حسن، وقال عن الآخر: رجاله ثقات. مسند أحمد 1/ 106، وفضائل الصحابة له 1/ 249، 330، 358، 395، 406، 410-411، 442، 444، والمصنف لعبد الرزاق 11/ 222، والمعجم الكبير للطبراني 9/ 184، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 67.
[491] أخرجه أحمد، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. فضائل الصحابة لأحمد 1/ 247، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 72.
[492] فضائل الصحابة لأحمد 1/ 290، ودلائل النبوة للبيهقي 2/ 209.
[493] أخرجه الترمذي وحسّنه، وأحمد بإسناد حسن. جامع الترمذي 5/ 617، ك.المناقب، باب في مناقب عمر، وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 1/ 251.
[494] الحديث رواه أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب، وقد روي عن أنس من عدة طرق. صحيح البخاري 1/ 178، ك، الصلاة، باب ما جاء في القبلة، و6/ 46-47، 278، ك.التفسير، باب قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وباب قوله: عسى ربه إن طلقكن، وصحيح مسلم 4/ 1865، ك.فضائل الصحابة، باب في فضل عمر، وفضائل الصحابة لأحمد 1/ 315، 316، 317، 342، 431، 437، والمسند له 1/ 23، 24، 36، 39.
[495] الاستغاثة للكوفي 2/ 44-47، والصراط المستقيم للبياضي 3/ 81، وإحقاق الحق للتستري ص: 234.
[496] راجع تفصيل هذه المزاعم في المصادر الشيعية الآتية:
الإيضاح للفضل بن شاذان ص: 98-103، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق 3/ 9، والاختصاص للمفيد ص: 110-111، والاستغاثة للكوفي 2/ 43-45، والشافي للمرتضى ص: 253-254، وتلخيص الشافي للطوسي ص: 435-436، ومنهاج الكرامة للحلي ص: 137-139، وكشف المراد له ص: 403-404، والطرائف لابن طاوس ص: 471-474، ونفحات اللاهوت للكركي ق: 48/ ب-49/ ب، والصراط المستقيم للبياضي 3/ 14، 22-23، 27، وإحقاق الحق للتستري ص: 202، 240-241، 291، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/ 26، 97-80، وعلي مع القرآن للحكيمي ص: 123.
[497] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 8/ 302.
[498] أخرجه الخمسة. جامع الترمذي 4/ 32، ك.الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، وسنن أبي داود 4/ 558، ك.الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً، وسنن النسائي 6/ 156، ك.الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، وسنن ابن ماجة 1/ 658 ك.الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، ومسند أحمد 6/ 100، 101، 144.
[499] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 49.
[500] فتح الباري لابن حجر 12/ 121.
[501] سنن أبي داود 4/ 559-560، ك.الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً. وانظر: فتح الباري لابن حجر 12/ 121.
[502] معالم السنن للخطابي 4/ 558.
[503] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 5/ 513، 6/ 88.
[504] نفس المصدر 8/ 303.
[505] نفس المصدر 6/ 27.
[506] الإيضاح للفضل بن شاذان ص: 102-103، والاستغاثة للكوفي 2/ 45-47، والشافي للمرتضى ص: 254، وتلخيص الشافي للطوسي ص: 436، ومنهاج الكرامة للحلي ص: 138، وكشف المراد له ص: 404، والطرائف لابن طاوس ص: 471-472، ونفحات اللاهوت للكركي ق: 49/ ب، وإحقاق الحق للتستري ص: 291.
[507] قال الأصمعي: يقال: لقيت من فلان عرق القربة، ومعناه الشدة. وأصله أن القِرب إنما تحملها الإماء الزوافر، ومن لا معين له. وربما افتقر الرجل الكريم، واحتاج إلى حملها بنفسه، فيعرق لما يلحقه من المشقة والحياء من الناس. فيقال: تجشّمت لك عرق القربة. الصحاح للجوهري 4/ 1522. والمراد: أن الرجل إذا غالى في مهر امرأته قد يعاديها في نفسه عند أداء ذلك المهر لثقله عليه حينئذ.
[508] جامع الترمذي 3/ 413-414، ك.النكاح، باب منه، وسنن أبي داود 2/ 582-583، ك.النكاح، باب الصداق، وسنن النسائي 6/ 117-118، ك.النكاح، باب القسط في الأصدقة، وسنن ابن ماجة 1/ 607، ك.النكاح، باب صداق النساء.
[509] راجع: تفسير ابن كثير 1/ 467.
[510] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 77.
[511] راجع المصادر الشيعية الآتية: الفصول المختارة للمفيد ص: 192، والشافي للمرتضى ص: 252، وتلخيص الشافي للطوسي ص: 434-435، ومنهاج الكرامة للحلي ص: 136، 142-143، 196، وكشف المراد له ص: 403، والطرائف لابن طاوس ص: 451-452، وإحقاق الحق للتستري ص: 239، 288، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص: 75، والمعتزلة والشيعة لهاشم الحسيني ص: 236-237.
[512] المعتزلة والشيعة ص: 236-237، وانظر أيضاً: حاشية طالب الحسيني على كتاب التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية لمحمد باقر الصدر ص: 31.
[513] صحيح البخاري 2/ 157، ك.الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه، و5/ 70، ك.فضائل الصحابة، الباب الخامس.
[514] صحيح البخاري 9/ 146، ك.الأحكام، باب الاستخلاف.
[515] صحيح البخاري 9/ 164، ك.الاعتصام بالكتاب والسنة الباب الأول.
[516] صحيح البخاري 5/ 71، ك.فضائل الصحابة، الباب الخامس.
[517] تفسير العياشي 2/ 209، وانظر: البرهان للبحراني 2/ 289، وبحار الأنوار للمجلسي 14/ 28.
[518] كتاب مقالات الفرق لسعد القمي ص: 31.
[519] انظر على سبيل المثال: أوائل المقالات للمفيد ص: 88-89، وبحار الأنوار للمجلسي 51/ 121، 53/ 122، والاعتقادات له ق: 23/ ب، ومرآة العقول -شرح الروضة- للمجلسي 4/ 375، وإلزام الناصب للحائري 1/ 84.
[520] صحيح البخاري 1/ 52، ك. العلم، باب فضل العلم، و5/ 76 ك.فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، و6/ 64، 72، 74، ك.التعبير، باب اللبن، وباب إذا جرى اللبن في أطرافه، وباب إذا أعطى فضله غيره في المنام، وباب القدح في النوم، وصحيح مسلم 4/ 1859-1860، ك.فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر.
[521] الصراط المستقيم للبياضي 1/ 82.
[522] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 52-54.
[523] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 75، 7/ 510، 525-526.
[524] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 56.
[525] راجع لمعرفة هذا: منهاج السنة النبوية 6/ 26-30. ومجموع الفتاوى 4/ 398-413، وكلاهما لابن تيمية.
[526] الأخبار الطوال للدينوري ص: 152.
[527] الشافي للمرتضى ص: 213.
[528] الحديث مروي عن جمع من الصحابة، منهم:
1 أبو هريرة –وقد أخرج له حديثه: البخاري في صحيحه 2/ 123، ك.التهجد، باب فضل الطهور، و5/ 75-76، ك.فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، و7/ 64-65، ك. النكاح، باب الغيرة، و9/ 70-71، ك. التعبير، باب القصر في المنام، وباب الوضوء في المنام، ومسلم في صحيحه 4/ 1863، ك. فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر، وأحمد في مسنده 2/ 339
2 وجابر بن عبد الله الأنصاري- وقد أخرج له حديثه: البخاري في صحيحه 5/ 75، ك. فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، و7/ 64، ك. النكاح، باب الغيرة، و9/ 71، ك. التعبير، باب القصر في المنام، ومسلم في صحيحه 4/ 1862-1863، ك. فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر، وأحمد في مسنده 2/ 309، 389، وفي فضائل الصحابة 1/ 327
3 وأنس بن مالك- وقد أخرج له حديثه: الترمذي في جامعه وقال: هذا حديث حسن صحيح، 5/ 619، ك. المناقب، باب في مناقب عمر، وأحمد في مسنده 3/ 107، 179، 191، 264، 269، وفي فضائل الصحابة له 1/ 323، 327، 429، 445، 446
4 وبريدة الأسلمي وقد اخرج له حديثه: الترمذي في جامعه، وقال: هذا حديث حسن صحيح 5/ 620، ك. المناقب، باب في مناقب عمر، وأحمد في مسنده 5/ 354، 360، وفي فضائل الصحابة 1/ 445
5 ومعاذ بن جبل وقد أخرج له حديثه الإمام أحمد في مسنده 5/ 245
6 وأبو أمامة الباهلي- وأخرج له حديثه أحمد في مسنده 5/ 259، وفي فضائل الصحابة 1/ 194-195.
[529] الطرائف لابن طاوس ص: 448-449.
[530] صحيح مسلم 4/ 2115، ك. التوبة، باب غيرة الله تعالى.
[531] صحيح البخاري 3/ 107-108، ك. الاعتكاف، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، و4/ 252، ك. بدء الخلق، باب صفة الشيطان، و9/ 126، ك. الأحكام، باب الشهادة تكون عند الحاكم.
[532] أي خَشُوا أن يصاب بمكروه من عدو أو نحوه. راجع الصحاح للجوهري 3/ 1268-1269.
[533] أي تضامّ كي يسعه المدخل. الصحاح للجوهري 3/ 874.
[534] أي تبعني، ومشى خلفي في الحال بدون تمهل. راجع: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده 7/ 15-16، والصحاح للجوهري 1/ 138-139.
[535] صحيح مسلم 1/ 59-61، ك. الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، وكذا مسند احمد 5/ 362.
[536] الطرائف لابن طاوس ص: 437-438.
[537] الصراط المستقيم 39.
[538] إحقاق الحق للتستري ص: 282-283.
[539] قاله القاضي عياض وغيره. شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 238.
[540] راجع: شرح النووي على مسلم 1/ 225، 238.
[541] صحيح البخاري 1/ 73، ك. العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم، و4/ 91، ك. الجهاد، باب اسم الفرس والحمار، وصحيح مسلم 1/ 58-59، 61، ك. الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً.
[542] فتح الباري لابن حجر 1/ 228.
[543] أخرجه الترمذي وحسّنه، وأحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. جامع الترمذي 5/ 619 ك. المناقب، باب في مناقب عمر، ومسند أحمد 4/ 154، وفضائل الصحابة له 1/ 346، 356، والمستدرك للحاكم 3/ 85، وانظر: سلسة الأحاديث الصحيحة للألباني 1/ 582، ح: 327.
[544] طبقات ابن سعد 3/ 270، وانظر: تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص: 30.
[545] انظر: الصراط المستقيم للبياضي 3/ 80-81.
[546] أدرك العصر النبوي، واختلف في صحبته. الإصابة لابن حجر 3/ 326-327.
[547] صحابي، مات سنة ثمان وستين. الإصابة لابن حجر 2/ 468-469.
[548] الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 466-467.
[549] انظر: صحيح البخاري 5/ 79، ك. فضائل الصحابة، باب في مناقب عمر، وسنن أبي داود 2/ 394، ك. المناسك، باب في الإقران، ومسند أحمد 3/ 501، 5/ 165، 401، 419، 6/ 52.
[550] الصراط المستقيم المستقيم للبياضي 3/ 85.
[551] لم أقف عليه في القسم الموجود من تفسير العياشي؛ إذ أن الموجود منه هو النصف الأول من تفسير القرآن.
[552] وهذا النص لا يحتاج إلى تعليق، فهو يدل على أخلاق من افتراه.
[553] الأنوار النعمانية للجزائري 1/ 63.
[554] نقله عنه البحراني في البرهان 4/ 364-365.
[555] نقله عنه البحراني في البرهان 4/ 365.
[556] تقدم ذلك ص 252.
[557] جامع البيان للطبري 29/ 11-12، وتفسير ابن كثير 4/ 399، وفتح القدير للشوكاني 5/ 265.
[558] ابن زنيم الدئلي، ذكر أنه أسلم عام الفتح، وقيل: مخضرم، لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم. الإصابة لابن حجر 23. وانظر نفس المصدر 1/ 47.
[559] أخرجه أحمد في فضائل الصحابة 1/ 269-270، وحسّن المحقق إسناده، وحسّن ابن كثير إسناد رواية أخرى ذكرها في البداية والنهاية 7/ 131، وكذا ابن حجر العسقلاني في الإصابة 2/ 3، وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ص: 101، وغيرهم. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة 3/ 101-104، ح: 1110.
[560] كتاب الفرقان لابن تيمية ص: 67.
[561] سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 3/ 102-103.
[562] من الأسماء التي كان المشركون يعرضون به برسول الله، وحاشا لعمر رضي الله عنه أن يقول ما قاله المشركون.
[563] راجع ص: 817.
[564] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 80.
[565] راجع ص: 817.
[566] تفسير العسكري ص: 203.
[567] تفسير العسكري ص: 203.
[568] راجع تفصيل هذه الفتوح في المصادر التالية: تاريخ الطبري 4/ 54-5/ 12، وتاريخ ابن خلدون 2/ 113-122، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص: 131-135.
[569] مؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية ص: 54.
[570] مؤتمر علماء بغداد ص54-56.
[571] أي قال: بخٍ بخ. وعلماء اللغة يقولون: إن بخ كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة. الصحاح للجوهري 1/ 418. ولكن الشيعة قالوا عن عمر رضي الله عنه: إنما قالها حسداً وغيظاً وحنقاً، لا عن رضا.
[572] انظر المصادر الشيعية الآتية: الأمالي للصدوق ص: 2، والشافي للمرتضى ص: 131، وأنوار الملكوت للحلي ص: 220-223، والطرائف لابن طاوس ص: 149-150، والصراط المستقيم للبياضي 2/ 26، ونفحات اللاهوت للكركي ق: 68/ ب، وعلم اليقين للكاشاني 2/ 630-631، وقرة العيون له ص: 417، وبحار الأنوار للمجلسي 37/ 149، وإحقاق الحق للتستري ص: 141، الغدير للأميني 1/ 18، 282.
[573] راجع ص: 819-820.
[574] الكشكول لحيدر الآملي ص: 72، وانظر: ص: 819.
[575] وراجع تفصيل دعواهم في ذلك مع إبطالها ص 819-820.
[576] قرب الإسناد للحميري ص: 29-30.
[577] الخصال للصدوق 1/ 170.
[578] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 24، وانظر: عقد الدرر في بقر بطن عمر ق: 5-6.
[579] تقدم ذلك ص: 252.
[580] أي: يزيل جزعه. منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 9، وفتح الباري لابن حجر 7/ 52.
[581] صحيح البخاري 5/ 79-80، ك. فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[582] الصراط المستقيم للبياضي 3/ 24.
[583] منهاج الكرامة للحلي ص: 136.
[584] وقد روي في تفسير هذه الآية ما يدل على فضل خشية الله عز وجل؛ فقد روى ابن ماجة وأحمد بإسناديهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: [قلت: يا رسول الله والذين يؤتون ما ءاتوا أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا يا بنت أبي بكر أو يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي، وهو يخاف أن لا يتقبل منه] سنن ابن ماجة 2/ 1404، ك. الزهد، باب التوقي على العمل، ومسند أحمد 6/ 159، 205، قال الحسن البصري رحمه الله: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والكافر يعمل بالمعاصي وهو آمن تفسير ابن كثير 2/ 234.
[585] قال تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ وروى البخاري بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي، وفي رواية: بزيادة: [وبكم]. صحيح البخاري 2/ 158، ك. الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت، و5/ 169-170، ك. مناقب الأنصار، باب مقدم النبي وأصحابه المدينة، و9/ 62-63، 68-69، ك. التعبير، باب رؤيا النساء، وباب العين الجارية في المنام.
[586] أي: من سورة النساء.
[587] صحيح البخاري 6/ 338-339، ك. فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن.
[588] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 16.
[589] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 16.
[590] وهو قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
[591] وهو قوله تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.
[592] وهو قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ إلى أن قال: ثم كان الكفار معه بعد الجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة. وأهل حرب. وأهل ذمة. فأمر أن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم، وهو قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ.
[593] وهو قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.
[594] وهو قوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ.
[595] وهي الآية التي أصبح المسلمون بعد نزولها مكلّفين أن يقاتلوا كفار أهل الأرض حتى يسلموا، أو يؤدوا الجزية. وهي قوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ[التوبة: 29].
[596] وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
[597] وهي الآيات التي في أول سورة براءة، من قوله تعالى: بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلى قوله تعالى: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ.
[598] زاد المعاد لابن القيم 2/ 90-92.
[599] انظر: المغني لابن قدامة 9/ 196، وبداية المجتهد لابن رشد 1/ 396، والمبسوط للسرخسي 10/ 3، وحاشية ابن عابدين 4/ 122، والمحلى لابن حزم 7/ 291.
[600] أي: امتهنوها وتوقفوا عن العناية بها وإعدادها للحرب. حاشية السندي على سنن النسائي 6/ 214.
[601] سنن النسائي 6/ 214-215، ك. الخيل، الباب الأول، ومسند أحمد 4/ 104.
[602] تاريخ الطبري 4/ 90.
[603] الكامل لابن الأثير 2/ 214.
[604] تاريخ الطبري 4/ 90.
[605] الكامل لابن الأثير 2/ 212-213.
[606] تاريخ الطبري 4/ 84-85، والكامل لابن الأثير 2/ 173.
[607] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/ 485.
[608] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/ 117-118 بتصرف.
[609] تفسير الصافي للكاشاني 2/ 295، والبرهان للبحراني 3/ 258.

عدد مرات القراءة:
3323
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 24 ذو الحجة 1442هـ الموافق:3 أغسطس 2021م 09:08:35 بتوقيت مكة
الخلفاء الراشدين 
مقالك عن فضائل عمر بن الخطاب في ضوء الحديث مفيد للقارئ
هل تعرف عدد الخلفاء الراشدين؟ هم أبوبكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
بشر النبي ﷺ عشرة من أصحابه بالجنة بقوله عشرة في الجنة إلخ فمن ضمنهم الخلفاء الراشدين الأربعة أي سيدنا أبوبكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم أجمعين.
إن عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدين بعد أبي بكر -رضي الله عنهما-، وقد استمرّت خلافته عشر سنوات، انتشرت فيها الرحمة والكرم للمسلمين وسعت دولة الإسلام سعة عظيمة.
https://www.arabicdawateislami.net/blog/273
 
اسمك :  
نص التعليق :