الكاتب : عبدالقادر صوفي ..
لم توافق فرق الشيعة أهل السنة والجماعة في معتقدهم في الصحابة رضي الله عنهم، ولم يستدلوا بما استدلوا به على معتقدهم من نصوص الكتاب والسنة والإجماع، وإنما كان عمدتهم في هذا المعتقد أقوال مزينة مزخرفة يحسبها الظمآن ماء حتى إذا جاءها لم يجدها شيئاً، وهذه الأقوال تارةً يتقولونها من عند أنفسهم، وتارةً ينسبونها إلى بعض آل البيت الذين هم برآء من أي تنقص للصحابة فضلاً عن أن يصدر منهم أي طعن أو شتم في حقهم، وهم في ذلك متبعون لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 10].
ولبيان موقف أشهر فرق الشيعة من الصحابة بإيجاز قسّمت هذا الفصل إلى مبحثين.
المبحث الأول: التعريف المختار للشيعة، وبيان أشهر فرقها المعاصرة:
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التعريف المختار للشيعة:
[1]- معنى الشيعة في اللغة:
تطلق كلمة "شيعة" في اللغة، ويراد بها عدة معان، منها: الاتباع، والأنصار، والأعوان، والخاصّة.
فإذا قيل: هؤلاء شيعة فلان: قصد بها أحد هذه المعاني، أو كلها، أو بعضها.
قال صاحب القاموس المحيط: شيعة الرجل: أتباعه وانصاره. وتطلق على الفرقة الواحدة، ويقع على الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث[1].
وقال صاحب الصحاح: شيعة الرجل: أتباعه وأنصاره. يقال: شايعه، كما يقال: والاه من ولاه من الوليّ.. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع، وقوله تعالى: كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ [سبأ: 54] أي بأمثالهم من الشيع الماضية قال ذو الرمة:
استحدث الركب عن أشياعهم خبر أم راجع القلب من أطرابه طرب
يعني: عن أصحابهم...[2].
[2]- تعريف الشيعة في الاصطلاح:
اختلف العلماء في تعريف الشيعة اصطلاحاً:
-فقال بعضهم: قد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً وأهل بيته اسماً خاصاً[3].
وهذا القول غير سديد؛ لأن أهل السنة والجماعة يتولون علياً رضي الله عنه وأهل بيته، وليسوا من الشيعة.
-وقال قوم - منهم الشهرستاني -: الشيعة هم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامتهوخلافته نصاً ووصية، إما جلياً، وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده...[4].
وهذا التعريف لا يسلـّم على إطلاقه أيضاً؛ لأن الزيدية -وهم من الشيعة - يرون صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما -كما سيأتي-.
-وقيل[5]: بل الشيعة: هم الذين فضلوا علياً على عثمان رضي الله عنهما، حتى يقال: فلان عثماني، وفلان شيعة لـعلي.
وهذا فاسد أيضاً؛ إذ أنه غير جامع لجميع أفراد الشيعة؛ فإنه لا يشمل مثل كثير عزة إذ يقول:
<<برئت إلى الإله من ابن أروى[6] ومن دين الخوارج اجمعينا
ومن عمر برئت ومن عتيق غداة دعي أمير المؤمنينا
والتعريف الجامع المانع للشيعة: هو التعريف المستنبط من كلام الإمام ابن حزم، والذي يقول فيه: من وافق الشيعة أن علياً رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحقهم بالإمامة، وولده من بعده، فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون. فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً[7].
فتعريف الشيعة على ذلك: هم الذين شايعوا علياً على وجه الخصوص، وقالوا بأنه أفضل الناس بعد رسول الله، وأحقهم بالإمامة، وولده من بعده.
وهذا التعريف شبيه بتعريف الإمام أبي الحسن الأشعري للشيعة والذي يقول فيه: إنما قيل لهم الشيعة؛ لأنهم شايعوا علياً رضوان الله عليه، ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم[8].
ولم يذكر في هذا التعريف أنهم الذين يعتقدون -أيضاً- أن علياً وأولاده هم أحق الناس بالخلافة.
المطلب الثاني: ذكر أشهر فرق الشيعة المعاصرة:
أشهر فرق الشيعة المعاصرة: ثلاث: الزيدية، والإسماعيلية، والإثنا عشرية.
-أما الزيدية: فهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم[9].
-وأما الإسماعيلية: فهم الذين ساقوا الإمامة في علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، ثم جعلوها في ذرية الحسين، وساقوها في أولاده إلى إسماعيل بن جعفر الصادق؛ فاتفقوا مع الإثني عشرية في سوق الإمامة في ذرية الحسين إلى جعفر الصادق، وخالفوهم بزعمهم أن الإمامة صارت من جعفر إلى ابنه إسماعيل، ومنهم من قال بإمامة محمد بن إسماعيل، وهذا مذهب الإسماعيلية من الباطنية[10].
-وأما الإثنا عشرية: فهم الذين ساقوا الإمامة في علي وابنه الحسن، ثم في ذرية الحسين بن علي؛ فقالوا: الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم من بعده ابنه الحسن بن علي -الملقب بالزكي-، ومن بعده أخوه الحسين بن علي الشهيد، ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي أبو جعفر الباقر، ثم جعفر بن محمد أبو عبد الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، وبعده ولده علي الرضا، ثم بعده محمد بن علي -الملقب بـالتقي الجواد -، ثم بعده علي بن محمد النقي، وبعده الحسن العسكري، ثم ابنه محمد -مهدي الشيعة المنتظر، والملقب عندهم بـالقائم -، وهو إمامهم الثاني عشر[11]. فسمّوا إثني عشرية بسبب ذلك[12].
ويقال لهم: القطعية أيضاً؛ وذلك لأنهم قطعوا بموت موسى الكاظم بن جعفر الصادق[13].
فهذه أشهر فرق الشيعة المعاصرة.
أما عن بيان موقفهم من الصحابة: فقد أفردت لذلك المبحث الآتي-:
المبحث الثاني: بيان موقف أشهر فرق الشيعة من الصحابة:
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: موقف فرقة الزيدية من الصحابة رضي الله عنهم: :
أجمع أئمة الزيدية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، أو النيل منهم، أو انتقاصهم.
قال يحيى بن الحسين بن محمد بن القاسم الزيدي ت 1090هـ. في رسالته الموسومة بـ" الإيضاح بما خفي من الاتفاق على تعظيم الصحابة " بعد ما حكى أقوال الأئمة من أهل البيت: وإذا تقرر ما ذكرنا، وعرفت أقوال الأئمة الهداة: علم من ذلك بالضرورة التي لا تنتفي بشك ولا شبهة إجماع أئمة الزيدية على تحريم سب الصحابة لتواتر ذلك عنهم، والعلم به. فما خالف ما علم ضرورة لا يعمل به..[14].
وقال محمد بن علي الشوكاني ت 1250هـ في رسالته الموسومة بـ" إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي " بعدما نقل إجماع أهل البيت من أئمة الزيدية وغيرهم على تحريم سب الصحابة من ثلاثة عشر طريقاً: فهذه طرق متضمنة لإجماع أهل البيت من أئمة الزيدية ومن غيرهم- كما في بعض الطرق-، والناقل لهذا الإجماع من أسلفنا ذكره من أكابر أئمتهم...-إلى أن قال: -فهذه كتبهم قد ملأت الأرض، وأتباعهم على ظهر البسيطة أحياء، وقد اتفقت كلمة متقدميهم ومتأخريهم على أن من سب الصحابة مبتدع[15].
وقال في موضع آخر: قد ثبت إجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سب الصحابة، وتحريم التكفير والتفسيق لأحد منهم..[16].
ولكن: رغم إجماعهم على تحريم سب الصحابة، إلا إنهم اختلفوا في الترضي والترحم على الصحابة بين متوقف، ومترض؛ فمذهب المتقدمين منهم: الترضي عن الصحابة رضي الله عنهم والترحم عليهم، وتبعهم على ذلك بعض المتأخرين.
ومذهب بعض المتأخرين: التوقف في الترضي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم[17].
هذا مع اتفاق الجميع على تحريم سبـّهم رضي الله تعالى عنهم؛ قال يحيى بن الحسين بن محمد بن القاسم الزيدي في كتابه " الإيضاح بما خفي من الاتفاق على تعظيم الصحابة " بعد أن ذكر مذاهب أئمة أهل البيت في الترضي عن الصحابة والتوقف عن ذلك: يكفي في ذلك القول الجلي: بأن أئمة أهل البيت كافة بين متوقف ومترض، لا يرى أحد منهم السب للصحابة أصلاً، يعرف ذلك من عرف[18].
هذا بالنسبة لما وقفت عليه من كلام أئمة الزيدية. أما أتباع الأئمة: فقد ذكر علماء الفرق -عند أهل السنة - أنهم طوائف يجمعهم القول: بأن الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها؛ سواءً أكانوا من أولاد الحسن، أم من أولاد الحسين، فكل فاطمي، عالم، شجاع، سخي، خرج بالإمامة جاز أن يكون إماماً واجب الطاعة][19].
وقد اتفقوا على أفضلية علي رضي الله عنه على باقي الصحابة، ولكنهم- عدا الجارودية منهم - أجازوا إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه؛ لذلك صحّحوا خلافة الشيخين رضي الله عنهما، ولم يعلنوا البراءة منهما][20].
أما طوائف الزيدية: فهي ثلاث: الجارودية، والسليمانية، والصالحية.
أما الجارودية:
فهم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني. قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: متروك الحديث، وضعـّفه جداً. وقال الإمام يحيى بن معين: كذاب عدو الله، ليس يسوى فلسا. وقال الإمام البخاري: يتكلمون فيه. وقال النسائي متروك. وقال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.[21].
وقد ذمـّه أبو جعفر الباقر -الإمام الخامس عند الإثني عشرية -، وسمـّاه سُرحوباً- فُسر بأنه شيطان[22].
أما عن معتقد أبي الجارود وأتباعه في الصحابة: فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على علي بن أبي طالب بالوصف، لا بالحكم، فكان هو الإمام من بعده.
وزعموا أن الصحابة رضي الله عنهم كفروا بتركهم بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه[23].
أما السليمانية:
فهم أتباع سليمان بن جرير الزيدي.
ومعتقدهم في الصحابة رضي الله عنهم: أنهم تركوا الأصلح بتركهم مبايعة علي؛ لأنه أولاهم بذلك، وكان ذلك خطأ، ولكنه لا يوجب كفراً ولا فسقاً، وإنما هو خطأ اجتهادي. وقد أثبتوا إمامة الشيخين رضي الله عنهما، وكان سليمان بن جرير يكفر عثمان رضي الله عنه بسبب الأحداث التي أحدثها -على حد زعمه-، ويكفر عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم لإقدامهم على قتال علي بن أبي طالب[24].
وأما الصالحية:
فهم أتباع الحسن بن صالح بن حي[25].
ومعتقدهم في الصحابة أنهم أخطؤوا حين بايعوا أبا بكر وعمر مع وجود من هو أفضل منهما- يعنون علياً -، ولكن خطأهم هذا اجتهادي لا يكفر، ولا يفسق. وقد صححّوا إمامة الشيخين رضي الله عنهما، وتوقفوا في أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولم يقدموا على ذمه، ولا على مدحه، وقالوا: إذا سمعناالأخبار الواردة في حقه، وكونه من العشرة المبشرين بالجنة، قلنا: يجب أن يحكم بصحة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة. وإذا رأينا استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان، وأنه أتى أموراً لم يكن عليها نهج الصحابة، قلنا: يجب أن يحكم بكفره. فتحيرنا في أمره، وتوقفنا في حاله ووكلناه إلى أحكم الحاكمين[26]
هذا بالنسبة لما ذكره علماء الفرق من معتقدات للزيدية -بطوائفها الثلاث- في الصحابة رضي الله عنهم.
وقد اطلعت على عدة كتب لعلماء زيديـّين وجدتهم فيها يلعنون معاوية رضي الله عنه كلما ذكروا اسمه؛ فكلما تطرق كلامهم إلى معاوية رضي الله عنه كتبوا بجوار اسمه: لعنه الله[27]، بل إن بعضهم ألـّف كتاباً في مثالب معاوية رضي الله عنه، ودعى الناس فيه إلى سبـّه ولعنه والتبرؤ منه[28].
وهذا يدل على سوء طوية، وفساد سريرة -والعياذ بالله تعالى-.
المطلب الثاني: معتقد الإسماعيلية في الصحابة:
لم أجد أحداً من علماء الفرق -عند أهل السنة والجماعة - تعرض لموقف فرقة الإسماعيلية من الصحابة، بالرغم من وفرة كتبهم، وامتلائها بالمطاعن العديدة الموجهة إلى الصحابة عموماً، وإلى كبارهم على وجه الخصوص.
وقد رجعت إلى العديد من مصادر الإسماعيلية القديمة، ومراجعهم الحديثة، واستخلصت منها معتقد الإسماعيلية في الصحابة رضي الله عنهم، وخرجت بعد ذلك بنتيجة هي: أن معتقد الإسماعيلية في الصحابة هو عين معتقد الإثني عشرية فيهم، ولا تكاد تلمح أدنى تفاوت بينهما.
[1]- فبالنسبة لموقفهم من الصحابة عموماً:
نجدهم يعتقدون -كاعتقاد الإثني عشرية - أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم مبايعتهم لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة. وأن أكثر الصحابة كانوا منافقين[29].
قال الحامدي الإسماعيلي: من الصحابة من أقروا بنبوة النبي وخالفوا علياً، فلم ينفعهم إقرارهم بالرسول[30].
وقال مصطفى غالب -الإسماعيلي المعاصر-: الرسول كان يعلم علم اليقين بما تنطوي عليه نفوس بعض من يلتفون حوله من الصحابة والمهاجرين والأنصار، لذلك فضـّل أن تبقى الولاية، أو بالأحرى الخلافة من بعده غير معلنة رسمياً. وبصراحة: خشية أن يؤدّي هذا الإعلان إلى الخلاف والانشقاقوبعثرة الصفوف... لما كانوا يبطنونه من النية السيئة، والنفاق والتدليس، وعدم الولاء الكامل للرسالة الإسلامية التي يجسدها...[31].
[2]- وبالنسبة لموقفهم من كبار الصحابة على وجه الخصوص: فإنه كموقف الإثني عشرية منهم؛ يبغضونهم، ويوجهون إليهم العديد من المطاعن والتـُّهم.
-موقفهم من الصديق: فهم يزعمون أن أبا بكر رضي الله عنه- بالتعاون مع بقية الصحابة- غصب الخلافة من صاحبها الشرعي؛ علي بن أبي طالب[32].
ويزعمون أيضاً أنه غصب فدكا من فاطمة رضي الله عنها، وضربها، وأهانها[33].
لذلك فهم يزعمون أن الصديق رضي الله عنه كان كافراً[34].
وأن قوله تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا [الفرقان: 27-29]، نزل فيه بسبب غصبه للخلافة- على حد زعمهم-؛ قال جعفر بن منصور اليمن: وكان الشيطان للإنسان: أي عمر لـأبي بكر.[35].
-موقفهم من عمر: وأما بالنسبة لموقفهم من عمر فهو شبيه بموقفهم من أبي بكر:
فإنهم يزعمون أن عمر شيطان[36]- وهو كزعم الإثني عشرية كما سيأتي-.
ويتبرؤون منه ومن أبي بكر ويلعنونهما[37]، ويزعمون أن القائم يصلبهما في الرجعة[38]-، بعد نبش قبريهما، وإخراجهما- ويجلد كل واحد منهما مائة جلدة[39].
- موقفهم من أبي بكر وعمر وعثمان: وأما بالنسبة لموقفهم من الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؛ فإنهم يعتبرونهم غاصبين للخلافة من صاحبها الشرعي[40]، ويزعمون أنهم المعنيون بقوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197]،[41]. وأنهم فرعون وهامان وقارون[42].
موقفهم من بقية الصحابة: أما موقفهم من بقية الصحابة فهو مشابه تماماً لموقف الإثني عشرية؛ فإنهم يطعنون في العشرة المبشرين بالجنة- عدا علي -، وفي أمهات المؤمنين، وفي غيرهم من كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وهذا يدل على أن مورد كلتا الطائفتين واحد. وقد أشار إلى ذلك المجلسي -شيخ الدولة الصفوية- في معرض ثنائه على كتاب دعائم الإسلام -وهو كتاب إسماعيلي يحتوي على مطاعن عديدة وجهها الإسماعيلية إلى الصحابة-، فقال بعد أن ذكر مؤلفه القاضي النعمان بن محمد المغربي، وأثنى عليه ثناء كثيراً: وأخبار هذا الكتاب أكثرها موافقة لما في كتبنا المشهورة...[43].
وهناك مطاعن أخرى كثيرة وجهها الإسماعيلية إلى العديد من الصحابة أعرضت عنها ولم أذكرها، خشية أن يطول المقام.
--------------------------------------
[1] القاموس المحيط للفيروز آبادي 3/ 47. وانظر: لسان العرب لابن منظور 8/ 188-189.
[2] الصحاح للجوهري 3/ 1240.
[3] القاموس المحيط للفيروز آبادي 3/ 47.وانظر: لسان العرب لابن منظور 8/ 188، وتاج العروس للزبيدي 5/ 405، ومقدمة ابن خلدون ص 348.
[4] الملل والنحل للشهرستاني ص146.
[5] حاشية محمد محيي الدين عبد الحميد على كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري 1/ 65.
[6] هو عثمان بن عفان رضي الله عنه، واسم أمه: أروى بنت كريز. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 2/ 462.
[7] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 2/ 113.
[8] مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري 1/ 65.
[9] مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 129، والفرق بين الفرق للبغدادي ص25، والملل والنحل للشهرستاني ص154.
[10] انظر: الفرق بن الفرق للبغدادي ص62، والملل والنحل للشهرستاني ص 167-168، 191-192، والتبصير في الدين للإسفرائيني ص38، وانظر أيضاً: دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية د.عرفان عبد الحميد ص 66-67، ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين د.أحمد جلي ص193.
[11] انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 90، والفرق بين الفرق للبغدادي ص64، والملل والنحل للشهرستاني ص169، والتبصير في الدين للإسفرائيني ص39.
[12] انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 90، والفرق بين الفرق للبغدادي ص64، والملل والنحل للشهرستاني ص169، والتبصير في الدين للإسفرائيني ص39.
[13] انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 90، والفرق بين الفرق للبغدادي ص64، والملل والنحل للشهرستاني ص169، والتبصير في الدين للإسفرائيني ص39.
[14] نقله عنه الشوكاني في كتابه إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ق10-11.
[15] إرشاد الغبي ق 12-13.
[16] إرشاد الغبي ق3.
[17] إرشاد الغبي للشوكاني ق5-9.
[18] نقله عنه الشوكاني في [إرشاد الغبي] ق8-9.
[19] انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 129-132، والفرق بين الفرق للبغدادي ص24، والملل والنحل للشهرستاني ص154-155، وخبيئة الأكوان لصديق حسن خان ص32.
[20] انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 129-132، والفرق بين الفرق للبغدادي ص24، والملل والنحل للشهرستاني ص154-155، وخبيئة الأكوان لصديق حسن خان ص32.
[21] انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 2/ 93، وتهذيب التهذيب لابن حجر 3/ 386-387.
[22] تاج العروس للزبيدي 2/ 218.وانظر من مصادر الإثني عشرية: فرق الشيعة للنوبختي ص21، والمقالات للقمي ص 18، ومروج الذهب للمسعودي 3/ 206-209، وتاريخ الفرقة الزيدية بين القرن الثاني والثالث للدكتورة فضيلة عبد الأمير ص292.
[23] مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 140-142، والفرق بين الفرق للبغدادي ص30-32، والملل والنحل للشهرستاني ص157-159، والتبصير في الدين للإسفرائيني ص27-28، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص61. وانظر: الأديان والفرق لشيبة الحمد ص168-170، ودراسات في الفرق لعرفان عبد الحميد ص66، ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين لجلي ص191.
[24] مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 143، والفرق بين الفرق للبغدادي ص32-33، والملل والنحل للشهرستاني ص159-160، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص62.
[25] الهمداني، المتوفى سنة 167هـ. قال يحيى القطان: كان الثوري سيء الرأي فيه. وقال أحمد: حسن ثقة، وأخوه ثقة، ونقل عن ابن معين قوله عنه: ثقة مأمون، ومستقيم الحديث، وقد أخرج له مسلم في صحيحه انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 496-499، وتهذيب التهذيب لابن حجر 2/ 285-289.
[26] مقالات الإسلاميين للأشعري 1/ 144-145، والفرق بين الفرق للبغدادي 34-35، والملل والنحل للشهرستاني ص161-162، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص62.وانظر: الأديان والفرق لشيبة الحمد ص173، ودراسة عن الفرق لأحمد جلي ص192.
[27] انظر على سبيل المثال:
-كتاب إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأحمد بن الحسين الزيدي ص139، 140.
-كتاب الأساس لعقائد الأكياس للقاسم بن محمد بن علي الزيدي ص164، 174.
[28] وهو كتاب النصائح الكافية لمن يتولى معاوية: لمحمد ابن عقيل العلوي الزيدي.
[29] راجع: أساس التأويل للقاضي النعمان ص28، والمجالس والمسايرات له ص235، وكتاب الكشف لجعفر بن منصور اليمن ص78.
[30] كنز الولد للحامدي ص99.
[31] الإمامة وقائم القيامة لمصطفى غالب ص65.
[32] الإمامة في الإسلام لعارف تامر ص49-52، والإمامة وقائم القيامة لمصطفى غالب ص5-7، 73.
[33] الإمامة وقائم القيامة لمصطفى غالب ص66.
[34] الأرجوزة المختارة للقاضي النعمان ص99، والإمامة وقائم القيامة لمصطفى غالب ص258.
[35] سرائر النطقاء لجعفر بن منصور اليمن ص30، وتاج العقائد ومعدن الفوائد لعلي بن محمد الوليد ص79.
[36] المجالس المؤيدية للمؤيد 2/ 136.
[37] كتاب الأزهار لحسن بن نوح الهندي ص221.
[38] وهو كمعتقد الإثني عشرية، وسيأتي الكلام عنه مفصّلا.
[39] سرائر النطقاء لجعفر بن منصور اليمن ص34-35، ومزاج التسنيم لضياء الدين الإسماعيلي ص335.
[40] تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب ص81-82. وانظر: إثبات النبوءات للسجستاني ص159.
[41] كتاب الكشف لجعفر بن منصور اليمن ص125.
[42] كتاب الكشف لجعفر بن منصور اليمن ص8.
[43] بحار الأنوار للمجلسي 1/ 38.