ومما طعنوا به على عائشة رضي الله عنها: الحديث الذي رواه البخاري عنها رضي الله عنها أنها قالت: «ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد»[7051. ووجه طعنهم عليها رضي الله عنها بهذا الحديث أنهم استنبطوا منه بأفهامهم المعكوسة وقلوبهم المنكوسة أنها حسدت خديجة لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من مدحها والثناء عليها، ولذلك عاتبته كما يزعمون فاعتذر إليها بإحسان خديجة إليه وحسن صحبتها له[2]. والرد على هذا الاستنباط الباطل: أن الباعث لـ عائشة رضي الله عنها على قولها في الحديث هو الغيرة كما صرحت هي بذلك لا الحسد، كما يزعمه الشيعة الرافضة، والغيرة كما هو معلوم جبلة في النساء ولا مؤاخذة على الأمور الجبلية الناشئة عن الغيرة، فلو صدر قول أو فعل مخالف للشرع تتوجه الملامة للغيرة، وقد ورد أن بعض أمهات المؤمنين غارت على أخرى حين أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في بيت من غارت، فكسرت قصعة الطعام وانصب الطعام على الأرض، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بجمع الطعام ويقول: «غارت أمكم»، ولم يعاتبها ولم يوبخها على ذلك، وإنما غاية ما أمرها به أن تبدلها إناء بدل إنائها[3] فكيف يسوغ بعد هذا للشيعة الرافضة أن يجعلوا أمهات المؤمنين هدفاً لسهام مطاعنهم نعوذ بالله من الخسران.
[1] صحيح البخاري: 2/ 315. [2] انظر كتاب الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف لعلي بن موسى بن طاوُس الحسني الحسيني: 1/ 291. [2] انظر سنن النسائي: 7/ 70-71، المسند: 6/ 148،277، سنن أبي داوُد: 2/ 267.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video