معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أن عثمان أبطل سنة القصر في الصلوات أثناء السفر، وقالوا: إنه مخالف للسنة ولسيرة من تقدمه ..

أن عثمان أبطل سنة القصر في الصلوات أثناء السفر، وقالوا: إنه مخالف للسنة ولسيرة من تقدمه

ومما نقمته الشيعة الرافضة على عثمان رضي الله عنه: أنهم يقولون: إنه أبطل سنة القصر في الصلوات أثناء السفر، وقالوا: إنه مخالف للسنة ولسيرة من تقدمه[673].
والرد على طعنهم عليه بهذه المسألة:
يقال لهم: إن تركه القصر كان اجتهاداً منه رضي الله عنه، إذ بلغه أن بعض الناس افتتنوا بالقصر في الصلاة، حتى كانوا يفعلون ذلك في منازلهم، فرأى رضي الله عنه أن السنة قد تؤدي إلى إسقاط الفريضة، فترك القصر خشية أن يتذرع الناس بذلك، وكان هذا في منى في موسم الحج سنة تسع وعشرين، وقد عاتب عبد الرحمن بن عوف عثمان في إتمامه الصلاة وهم في منى، فاعتذر له عثمان بأن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قالوا في العام الماضيإن الصلاة للمقيم ركعتان وهذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين، ثم قال عثمان لـ عبد الرحمن بن عوف: وقد اتخذت بـ مكة أهلاً- أي: أنه صار في حكم المقيم لا المسافر- فرأيت أن أصلي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس، ثم خرج عبد الرحمن بن عوف من عنده، فلقي عبد الله بن مسعود وخاطبه في ذلك، فقال ابن مسعود: الخلاف شر قد بلغني أنه صلى أربعاً فصليت بأصحابي أربعاً، فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعاً فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول يعني: نصلي معه أربعاً[674].
ثم أيضاً يقال لهم: إن جماعة من العلماء قالوا: إن المسافر مخير بين القصر والإتمام، واختلف في ذلك الصحابة[675].
فقد روي عن جماعة منهم إتمام الصلاة في السفر، منهم عائشة، فقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها، قالتالصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر.
قال الزهريفقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان[676].
وروى الإمام أحمد بسنده عن عباد بن عبد الله بن الزبير قاللما قدم معاوية حاجاً قدمنا معه مكة، قال: فصلى بنا الظهر ركعتين، ثم انصرف إلى دار الندوة، قال: وكان عثمان حين أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعاً أربعاً فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بـ منى أتم الصلاة حتى يخرج من مكة، فلما صلى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له: ما عاب أحد ابن عمك بأقبح ما عبته به، فقال لهما: وما ذاك؟ قال: فقالا له: ألم تعلم أنه أتم الصلاة بـ مكة؟ قال: فقال لهما: ويحكما وهل كان غير ما صنعت قد صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قالا: فابن عمك قد كان أتمها، وإن خلافك إياه له عيب، قال: فخرج معاوية إلى العصر، فصلاها بنا أربعاً[677].
 وكما هو ظاهر هذا الحديث أن معاوية رضي الله عنه كان يرى أن القصر رخصة، وأن المسافر مخير بين القصر والإتمام، ولذلك، صلى العصر أربعاً.
فلا وجه للرافضة يسوغ لهم الطعن على عثمان بإتمامه ما صلاه من الرباعية أثناء سفره للحج سنة 29، إذ كان ذلك اجتهاداً منه، حيث بلغه أن بعض الناس افتتنوا بالقصر، وعمدوا إلى فعل ذلك في منازلهم فأداه اجتهاده رضي الله عنه إلى أن سنة القصر ربما أدت إِلى إسقاط الفريضة فتركها سداً للذريعة، وهو مأجور على هذا الاجتهاد أصاب أم أخطأ.
ناصر الشيخ ..


 [673] حق اليقين لعبد الله شبر: 1/ 191، كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة: 1/ 63.
[674] تاريخ الأمم والملوك: 4/ 268.
[675] انظر العواصم من القواصم، ص:79-80.
[676] صحيح البخاري: 1/ 192.
[677] المسند: 4/ 94


زعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه خالف الشريعة، وأحدث في دين الله ما ليس منه

يزعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه كان يستهزئ بالشريعة، ويتجرأ على مخالفتها[966] ويحدث البدع التي ليست من دين الله[967].
وقد ذكر الشيعة عدة أدلة رأوا أنها تؤيد مزاعمهم في مخالفة عثمان رضي الله عنه للشريعة، منها:
1- إتمامه للصلاة بـ منى، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر قد صلّوا فيها قصراً:
قال ابن طاوس بعد ما ذكر إتمام عثمان رضي الله عنه للصلاة في منى في أيام التشريق: [أما يتعجب العقلاء من هذا: عثمان خليفة عبد الرحمن
[968]، كيف يقدم على تغيير شريعة نبيهم وسيرة أبي بكر وعمر، وتجاهره بذلك بين المسلمين؟
إن هذا من عجيب ما عرفناه وسمعناه، ليت شعري ما عذر أتباعه في تزكيته وإمامته مع ما قد شهدوا عليه أنه مبتدع، وكيف يثق عاقل بروايات قوم كانوا بهذه الصفات، ويتستهزؤون بالإسلام إلى هذه الغايات
[969].
المناقشة:
إن إتمام عثمان رضي الله عنه للصلاة بـ منى أمر صحيح وثابت، وقد فعله عثمان رضي الله عنه في الشطر الثاني من خلافته؛ فقد روى البخاري ومسلم بسنديهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بـ منى ركعتين، وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدراً من إمارته، ثم أتمها»
[970]، ولكن لا يفهم من ذلك أن عثمان لم يكن يقصر الصلاة في السفر، بل الثابت عنه قصرها في السفر، وفي أيام الحج، كما كان يقصرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والشيخان بعده، أما إتمامه للصلاة في منى فكان بعد فراغه من أعمال الحج.
فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]»
[971].
فكان عثمان رضي الله عنه يقصر الصلاة في السفر.
أما عن قصره لها في أيام الحج، فدليل ذلك ما رواه الإمام أحمد بسند حسّنه ابن حجر
[972]: أن عثمان كان يتم الصلاة إذا قدم مكة، يصلي بها الظهر والعصر والعشاء أربعاً أربعاً، ثم إذا خرج إلى منى وعرفه قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بـ منى أتم الصلاة[973].
فدل هذا على أن عثمان رضي الله عنه كان يتم في مكة، وفي منى في حال إقامته فيها.
أما عن عذره رضي الله عنه في هذا الإتمام، فمن أحسن ما اعتذر به عنه: [إنه كان قد تأهل بـ منى، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه، أو كان له به زوجة أتم، وقد نصّ أحمد، وابن عباس قبله أن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام، وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأصحابهما]
[974].
وقد اعتذر عثمان رضي الله عنه بنحو من هذا العذر لما اعتُرض على إتمامه للصلاة؛ فقد جاءه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما بلغه صنيعه، وقال له: ألم تصلّ في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين؟ قال: بلى. قال: أفلم تصلّ مع أبي بكر ركعتين؟ قال: بلى. قال: أفلم تصلّ مع عمر ركعتين؟ قال: بلى. ألم تصلّ صدراً من خلافتك ركعتين؟ قال: بلى. ثم قال عثمان رضي الله عنه: فاسمع مني يا أبا محمد، إني أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان؛ هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين؛ وقد اتخذ بـ مكة أهلاً، فرأيت أن أصلي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس، وأخرى قد اتخذت بها زوجة، ولي بـ الطائف مال، فربما اطلعت فأقمت فيه بعد الصدر...
[975].
وقد أجاب الغوغاء الذين أنكروا عليه هذا الصنيع بنحو هذه الإجابة، ومما قاله رضي الله عنه: ألا وإني قدمت بلداً فيه أهلي فأتممت لهذين الأمرين
[976]، يريد الإقامة واتخاذ الأهل، فدل على أن عثمان رضي الله عنه رأى أن يتم بسبب اتخاذه أهلاً في مكة، ومما حثّه على الإتمام دخول الشبهة على بعض الأعراب نتيجة قصده للصلاة، حتى إنهم: [افتتنوا بالقصر، وفعلوا ذلك في منازلهم، فرأى - عثمان - أن السنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة، فتركها مصلحة خوف الذريعة][977]، أي خوف أن يتخذ الناس قصر الصلاة ذريعة لتقصيرها، كما فعل أولئك الأعراب الذين احتجوا بأن عثمان قد اتخذ أهلاً في مكة، فاعتبروه المقيم، ورأوه يقصر الصلاة، فظنوا أن الصلاة للمقيم ركعتان.
ولا ريب أن عمل عثمان هذا اجتهاد منه، والقول المعروف عن الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الدين من المسلمين أنهم لا يكفرون ولا يفسّقون ولا يؤثّمون أحداً من المجتهدين المخطئين؛ لا في مسألة عملية ولا علمية وعلى هذا أجمعوا
[978].
وخلاصة القول: أنه ليس في صنيع عثمان رضي الله عنه هذا ما يطعن فيه، وهو رضي الله عنه مجتهد مثاب على اجتهاده.

عبدالقادر صوفي ..


 [966] منهاج الكرامة للحلي ص:140-141، والصراط المستقيم للبياضي 3/ 34-35، وإحقاق الحق للتستري ص:259، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/ 54.
[967] الصراط المستقيم للبياضي 1/ 111.
[968] يريد عبد الرحمن بن عوف؛ لأنهم يعتقدون أن عبد الرحمن هو الذي صيّر الخلافة إلى عثمان، راجع ص 1217.
[969] الطرائف لابن طاوس ص:489-490، وانظر: السبعة من السلف لمرتضى الحسيني ص:115-120.
[970] صحيح البخاري 2/ 102-103، ك. تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، وصحيح مسلم 1/ 482-483، ك. صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمنى.
[971] صحيح مسلم 1/ 479-480، ك. صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها.
[972] فتح الباري لابن حجر 2/ 571.
[973] المسند لأحمد 4/ 94. وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 199، وفتح الباري لابن حجر 2/ 571.
[974] زاد المعاد لابن القيم 1/ 470، 471.
[975] تاريخ الطبري 5/ 56.
[976] تاريخ الطبري 5/ 102.
[977] العواصم من القواصم لابن العربي ص:90.
[978] راجع: منهاج السنة النبوية لابن تيمية 5/ 86-87.


تغيير عثمان الصلاة في السفر تغييرًا للسنة

الشبهة:

زعمت الشيعة أن عثمان رضي الله عنه ترك السنة لما أتم الصلاة في السفر، ولم يكن في وجوب القصر خلافٌ قبله، فقال الأميني:

«وإن المسألة لم يكن فيها خلاف إلى يوم أحدوثة عثمان، بل كانت السنة الثابتة عند جميع الصحابة بقول واحد وجوب القصر للمسافر، وما كان عمل الخليفة إلا مجرد رأي رآه خلاف سنة أبي القاسم..»

ثم استدل الأميني بحديث: «سئل ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان ركعتان، من خالف السنة فقد كفر»([1]).

وقال النجمي: «وقد ذكر المحدثون والمؤرخون والمفسرون في كتبهم تغيير وتحريف عثمان لحكم صلاة المسافر، وكفاك يا قارئي من كل ما ورد في هذا الموضوع ثلاثة أحاديث أخرجها الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله ابن عمر قال: صليت مع النبي بمنًى ركعتين وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدرًا من خلافته ثم أتمها»([2]). 


([1]) المنتخب من مسند عبد بن حميد، مصطفى العدوي (2/ 49)، الغدير، الأميني (8/ 116).

([2]) أضواء على الصحيحين، النجمي (1/ 429).

الرد علي الشبهة:

لا خلاف أن عثمان رضي الله عنه كان يقصر الصلاة في السفر، ويرى مشروعيته، وقد ظل على ذلك إلى وفاته، ولم يتغير فقهه في المسألة قط، وتصوير الشيعة في كتبهم أنه رضي الله عنه كان يرى عدم مشروعية القصر في السفر فهذا محض كذب وافتراء، أخرج البخاري عنِ ابْنِ عُمَرَ قال: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ق، فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ي»([1]).

 وفي مسلم من حديث عاصم بن عبد الله بن عمر قَالَ: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ، حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا بْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ» وَقَدْ قَالَ اللهُ: [ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ] {الأحزاب:21}»([2]).

فهذان الأثران يدلان على أن عثمان كان يقصر الصلاة في كل سفر حتى توفَّاه الله.

ووقع الخلاف فقط في قصره الصلاةَ بمنًى، فالمسألة لا تتعلق بقصر الصلاة في السفر أصالة، وإنما هي مخصوصة بزمان أو مكان أو حدث ما، فعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: «صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ»([3])، وهذه الرواية مطلقة من ناحية الوقت الذي بدأ فيه عثمان القصر بمنًى، وقد جاء التقييد والتحديد لذلك الزمن في رواية عَبْدِ اللهِ بن عمر ب قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا»([4]).

وفي رواية أخرى قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمِنًى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ثَمَانِيَ سِنِينَ» أَوْ قَالَ: «سِتَّ سِنِينَ»([5]).

وفي رواية سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنًى وَغَيْرِهِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا»([6]).

وعليه فإن عثمان كان يصلي بمنًى قصرًا من غير إتمام إلى وقت متأخر، فدل ذلك على سبب يتعلق بمنى أو بما حصل لعثمان بها، لا بمشروعية قصر الصلاة في السفر كما يزعم الشيعة.

ذكر أهل العلم أسبابًا لإتمام عثمان رضي الله عنه الصلاة في منًى، بعضها منصوص عليه في روايات، وبعضها استنباطٌ من الروايات ومن واقع الحال الذي كان عليه، ومجال سرد الأسباب ليس هذا بحثه([7])، ولكننا ننقل منها ما لا يقوى الشيعة ولا غيرهم على رده أو الاعتراض عليه، إلا إذا كان تشغيبًا لا يدفع القول:

    1.  السبب الأول: تأهله بمكة

روى الإمامُ أحمد في مسنده عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ ابْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيم»([8]).

ومن تأهل في بلد صار مقيمًا عند كثير من أهل العلم، ولا يحل له القصر، ووجب في حقه الإتمام، وهو قول الحنابلة([9]) وظاهر قول الأحناف([10]).

وأما قول الأميني: «إنه لا يجوز لعثمان أن ينكح وهو محرم، ولو كان الأمر متعلقًا بالنكاح لوجب أن يتم من حيث أحرم من مسجد الشجرة قبل أعمال الحج والعمرة»([11]).

فنقول: لعل الأميني لا يعلم أن التحلل يبدأ من يوم النحر، فيبقى عند عثمان ثلاثة أيام «أيام التشريق» فضلًا عن يوم النحر.

    1. السبب الثاني: المقيم يتم الصلاة والمسافر يقصرها

قال الحافظ ابن حجر: «وَالْمَنْقُولُ أَنَّ سَبَبَ إِتْمَامِ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَصْرَ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانَ شَاخِصًا سَائِرًا، وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ فِي مَكَانٍ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ فَيُتِمُّ»([12]).

وأخرج عبد الرزاق الصنعاني بإسناد صحيحٍ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: «أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ، أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْمُقِيمُ، وَلَا النَّائِي، وَلَا التَّاجِرُ، إِنَّمَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مَنْ مَعَهُ الزَّادُ وَالْمَزَادُ»([13]).

وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ قَرَأَ كِتَابَ عُثْمَانَ، أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ، أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصرَةِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَكُمْ يَكُونُ فِي جَشَرِهِ، أَوْ فِي تِجَارَتِهِ، أَوْ يَكُونُ جَابِيًا فَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ، إِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ»([14]).

    1. السبب الثالث: فعله لبيان الحكم

قد أتم عثمان رضي الله عنه ليُبَين للناس جواز القصر وجواز الإتمام في السفر، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: «الْوَجْهُ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ كَانَا يَرَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا قَصَرَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالْأَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ، فَأَخَذَا لِأَنْفُسِهِمَا بِالشِّدَّةِ، وَهَذَا رَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ آخِرِهِمُ الْقُرْطُبِيُّ»([15]).

قال النووي: «قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْقَصْرَ وَالْإِتْمَامَ جَائِزَانِ، وَأَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ، وَبِهَذَا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَائِشَةُ وَآخَرُونَ، وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ هَؤُلَاءِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي اثْنَيْ عَشْرَ مِن الصَّحَابَةِ، وَعَنْ أَنَسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَآخَرُونَ: الْقَصْرُ وَاجِبٌ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وُجُوبَ الْقَصْرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسِ وَجَابِرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ»([16]).

وجواز القصر والإتمام هو مذهب جماهير العلماء، جاء في الموسوعة الفقهية ما نصه: «ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ جَائِزٌ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ غَالِبًا، وَاسْتَدَلُّوا بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: [ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ] {النساء:101} فَقَدْ عَلَّقَ الْقَصْرَ عَلَى الْخَوْفِ؛ لأَنَّ غَالِبَ أَسْفَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ تَخْلُ مِنْهُ، وَنَفْيُ الْجُنَاحِ فِي الْآيَةِ يَدُل عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ، لَا عَلَى وُجُوبِهِ، وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ»([17]).

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ رَكْعَتَانِ لَا غَيْرُ، فَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعًا؛ لِقَوْل عَائِشَةَ ل: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ»([18]) وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ ب: «إِنَّ اللهَ D فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً»([19]).

وَالرَّاجِحُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، بَلِ الْمَنْقُولُ عَنْهُ الْقَصْرُ فِي كُلِّ أَسْفَارِهِ، وَمَا كَانَ هَذَا شَأْنُهُ فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى فِي الْمَذْهَبِ؛ فَقِيل: إِنَّهُ فَرْضٌ، وَقِيل: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَقِيل: إِنَّهُ مُبَاحٌ»([20]).

وعليه فلا حرج على الخليفة أن يفعل فعلًا يبين به فقه مسألة ما([21])؛ ليعلم الناس الحكم الشرعي فيها، قال القاضي ابن العربي: «وأما ترك القصر فاجتهاد؛ إذ سمع الناس افتتنوا بالقصر، وفعلوا ذلك في منازلهم، فرأى أن السنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة، فتركها مصلحة خوف الذريعة»([22]).

وعلى كل حال فهذا اجتهاد من عثمان قد يصيب فيه ويخطئ، ولم يكن تغييرًا لسنة القصر في السفر، بل ثبت عنه رضي الله عنه أنه كان يقصر الصلاة في السفر إلى أن قُبض كما مر بيانه، وإذا ثبت هذا فلا ريب أن عثمان مأجور على اجتهاده في الإتمام بمنًى إما أجرًا واحدًا أو أجرين.

تكفير عثمان لمجرد مخالفة سنة مما لا يتفوه به عاقل، واستدلالهم بحديث ابن عمر حين سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: «رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَقَدْ كَفَر»([23]) فهذا الحديث قد أعله الأئمة وضعفوه.

قال الدارقطني: «يرويه قتادة، واختلف عنه؛ فرواه هشام الدستوائي، وأبو عوانة، وعبد الحميد بن الحسين، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر، وقال شعبة: عن قتادة قال: سأل صفوان ابن عمر... كأنه جعله مما لم يسمعه قتادة، من صفوان»([24]).

وفي تعليق الشيخ العدوي عليه قال: «رجاله ثقات: إلا أن قتادة مدلس، وقد عنعن»([25]).

ونقول: إنه لو صح الحديث فلا بد من فهمه على الوجه الصحيح، وهو أنه «أراد به -والله أعلم- من خالف حكم الله تعالى في هذا متعمدًا وعنادًا، لا متأولًا»([26]).

فهذا حكم من يَرُدُّ السنة عنادًا، لا من اجتهد في مسألة فقهية يسوغ فيها الاجتهاد بالاتفاق.

العجيب من الشيعة أنهم لمجرد اتهام عثمان بمخالفة السنة يقررون بإطلاق وجوب القصر في كل سفر وفي كل مكان! فأورد الأميني عدة روايات ثم علق عليها قائلًا: «أترى مع هذه الأحاديث مجالًا للقول بأن القصر في السفر رخصة لا عزيمة؟ ولو كان يسوغ الإتمام في السفر لكان رسول الله ص يعرب عنه بقول أو بفعل، ولو بإتيانه في العمر مرة لبيان جوازه»([27]).

فهذا تقرير بأن الإتمام في السفر لا يجوز بإطلاق زمانًا ومكانًا، ومع ذلك ترى الشيعة يروون عن جعفر الصادق أنه قال: «تتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول ص، وفي مسجد الكوفة، وحرم الحسين S»([28]).

وقال الخوئِي: «يتخيرُ المسافر بين التقصير والإتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة، والمدينة المنورة، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين S، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع، بل هو أفضل وإن كان التقصير أحوط، وذكر جماعة اختصاص التخيير في مكة والمدينة بالمسجدين، ولكنه لا يبعد ثبوت التخيير في البلدين مطلقًا، والظاهر أن التخيير ثابت في تمام حرم الحسين S، ولا يختص بما تحت القبة المطهرة وحواليه»([29]).

فمِن أين لهم عدم قصر الصلاة للمسافر إذا دخل هذه الأماكن الأربعة؟! وتأمل هذا مع ما قال الأميني من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتم الصلاة في السفر ولو مرة واحدة، وهذا يشمل جميع الأماكن، فمن أين لهم التخصيص إذًا؟! أحرَامٌ على عثمان الاجتهادُ في أمور فقيهة سائغٌ فيها الاجتهاد، وحلال لهم تشريع دين لم يشرعه الله ولا رسوله ق؟!

وهذا التخريج الفقهي الشيعي يلزم منه أن عثمان لم يكن مخطئًا عندما أتم في الحرم المكي؛ إذ إن الحرم المكي هو أحد الأماكن الأربعة التي تتم الصلاة فيها عندهم.

ومن تخصيصهم الصلاة في السفر الذي يبطل الإطلاق الذي زعموه بعدم قصر الصلاة في سفر المعصية، يقول علَّامتهم الحلي: «واختلف المسلمون أيضًا في تحريم القصر في سفر المعصية؛ فذهب قوم إلى تحريمه، وقال آخرون: إنَّه جائز وليس واجبًا بالإجماع، والحقُّ الأوَّل؛ لأن التقصير رخصة، والمعاصي لا يناط بها الرخص»([30]).

ومنه يظهر لكل منصف براءة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه من التهمة، والحمد لله رب العالمين. 


([1]) صحيح البخاري (2/ 45) ط السلطانية.

([2]) صحيح مسلم (1/ 479).

([3]) صحيح البخاري (2/ 43) ط السلطانية، صحيح مسلم (1/ 483) ت عبد الباقي.

([4]) صحيح البخاري (2/ 43) ط السلطانية.

([5]) صحيح مسلم (1/ 483) ت عبد الباقي.

([6]) صحيح مسلم (1/ 482) ت عبد الباقي.

([7]) ذكر ابن القيم تلك الأسباب في كتابه القيم «زاد المعاد» - ط عطاءات العلم (1/ 592- 595).

([8]) مسند أحمد (1/ 496) ط الرسالة.

ورغم ضعف إسناد الحديث إلا أنه من ناحية جواز الوقوع لا إشكال فيه، فإن عقد النكاح بعد التحلل من الإحرام جائز. جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: «الْمُرَادُ بِالتَّحَلُّل هُنَا الْخُرُوجُ مِنَ الْإِحْرَامِ وَحِلُّ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ.

وَهُوَ قِسْمَانِ: تَحَلُّلٌ أَصْغَرُ، وَتَحَلُّلٌ أَكْبَرُ، فالتَّحَلُّل الْأَصْغَرُ يَكُونُ بِفِعْل أَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالنَّحْرِ، وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ... أما التَّحَلُّل الأَكْبَرُ فهُوَ التَّحَلُّل الَّذِي تَحِلُّ بِهِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ، وَيَبْدَأُ الْوَقْتُ الَّذِي تَصِحُّ أَفْعَال التَّحَلُّل الأَكْبَرِ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مِنْ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ... وَبِهِ تَحِل جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ بِالإِجْمَاعِ». الموسوعة الفقهية الكويتية (2/ 175 – 176) بتصرف.

وعليه فإنه يجوز أن يكون عثمان قد تحلل التحلل الأصغر، بل الأكبر من يوم النحر وهو في منى، وهذا جائز باتفاق كما مر، وبه يحل عقد النكاح بلا خلاف.

([9]) جاء في شرح المنتهى: «(أو) مَرَّ (ببلد له به امرأة) أي: زوجة، وإن لم يكن وطنه لزمه أن يتم حتى يفارقه (أو) مر ببلد (تزوج فيه) لزمه أن يتم حتى يفارقه؛ لأنه صار في صورة المقيم». شرح منتهى الإرادات، البَهُوتي (1/ 294) ط عالم الكتب.

وقال صاحب الإنصاف: «ولو مر ببلد له فيه امرأة، أو تزوج فيه، أتم على الصحيح من المذهب». الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/ 331) ت الفقي.

([10]) جاء في شرح البحر الرائق ما نصه: «وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ مِصْرًا وَتَزَوَّجَ بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ ا، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَزَوَّجَ فِي بَلْدَةٍ فَهُوَ مِنْهَا» وَالْمُسَافِرَةُ تَصِيرُ مُقِيمَةً بِنَفْسِ التَّزَوُّجِ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ». البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 142).

([11]) الغدير، الأميني (٨/ ١٠٤).

([12]) فتح الباري، ابن حجر (2/ 571).

([13]) مصنف عبد الرزاق (3/ 235) ط التأصيل الثانية.

([14]) مصنف عبد الرزاق (3/ 236) ط التأصيل الثانية.

([15]) فتح الباري، ابن حجر (2/ 571).

([16]) المجموع شرح المهذب، النووي (4/ 337).

([17]) صحيح مسلم (1/ 478) برقم (686).

([18]) صحيح مسلم (1/ 478) برقم (685).

([19]) صحيح مسلم (1/ 479) برقم (687).

([20]) الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 274).

([21]) وهذا الفعل معروف عند العلماء من الصحابة ي، فهذا عبد الله بن عباس ب جهر بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ليعلم الناس أن القراءة فيها سنة، ولم يكن الجهر هو السنة، فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ب عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ». صحيح البخاري (2/ 89) ط السلطانية.

([22]) العواصم من القواصم (ص90) ط دار الجيل.

([23]) المنتخب من مسند عبد بن حميد، ت مصطفى العدوي (2/ 49).

([24]) العلل الواردة في الأحاديث النبوية، الدارقطني (13/ 160)، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (4281)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 333)، وصحح إسناده ابن حجر. ينظر: المطالب العالية (5/ 99).

([25]) المنتخب من مسند عبد بن حميد، ت مصطفى العدوي (2/ 49).

([26]) البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، هامش (15/ 19).

([27]) الغدير، الأميني (8/ 115).

([28]) جامع أحاديث الشيعة، البروجردي (7/ 83).

([29]) المسائل المنتخبة، الخوئي (ص١٦١) وبمثله قال السيستاني والروحاني.

([30]) الرسالة السعدية، الحلي (1/ 121).
موقع رامي عيسى ..


عدد مرات القراءة:
4324
إرسال لصديق طباعة
السبت 7 جمادى الأولى 1446هـ الموافق:9 نوفمبر 2024م 09:11:11 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
١٣١ - قال أحمد: "نا أبو سعيد (٥) مولى بني هاشم، نا عكرمة (٦) بن إبراهيم الباهلي، نا١٣١ - قال أحمد: "نا أبو سعيد (٥) مولى بني هاشم، نا عكرمة (٦) بن إبراهيم الباهلي، نا١٣١ - قال أحمد: "نا أبو سعيد (٥) مولى بني هاشم، نا عكرمة (٦) بن إبراهيم الباهلي، نا
عبد الله (١) بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه (٢).


(٣) المسند، بتحقيق أحمد شاكر (١/ ٣٥١).


أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات، فأنكره الناس عليه، فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم" (٣).

إسناده حسن لغيره.





 
اسمك :  
نص التعليق :