آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

من كلام السلف في تحريم سب الصحابة ..

من كلام السلف في تحريم سب الصحابة

إن النصوص الواردة عن سلف الأمة وأئمتها من الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان التي تقضي بتحريم سب الصحابة والدفاع عنهم كثيرة جداً ومتنوعة في ذم وعقوبة من أطلق لسانه على أولئك البررة الأخيار، وأقوال السلف التي كانوا يواجهون بها الذين ابتلوا بالنيل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في غايةَ الإنكار على من وقع في ذلك وبيان الخسارة الكبيرة التي يكسبها من أراد الله فتنته بالوقوع والنيل من خير القرون.
(1) فقد روى ابن أبي حاتم بإسناده إلى يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب قال: ونزل في داري حيث ظهر علي رضي الله عنه على أهل البصرة، فقال لي يوماً: (لقد شهدت أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه وعنده عمار وصعصعة([1]والأشتر ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهم، فذكروا عثمان رضي الله عنه فنالوا منه، فكان علي رضي الله عنه على السرير ومعه عود في يده، فقال قائل منهم: إن عندكم من يفصل بينكم فسألوه، فقال علي رضي الله عنه: كان عثمان رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى: ((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)) [الأحقاف:16]، قال: والله عثمان وأصحاب عثمان رضي الله عنهم قالها ثلاثاً: قال يوسف: فقلت لـ محمد بن حاطب: آلله لسمعت هذا من علي رضي الله عنه، قال: آلله لسمعت هذا من علي رضي الله عنه)([2]).
(2) وكان رضي الله عنه يعاقب بالجلد الموجع على الكلام الذي فيه إيماء أو إشارة إلى النيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد ذكر ابن الأثير أن رجلين وقفا على باب الدار([3]الذي نزلت فيه أم المؤمنين بـ البصرة، فقال أحدهما: جزيت عنا أمناً عقوقاً. وقال الآخر: يا أمي! توبي فقد أخطأت -فبلغ ذلك علياً - فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه، فأحالوا على رجلين من أزد الكوفة وهما: عجلان، وسعد ابنا عبد الله فضربهما مائة سوط وأخرجهما من ثيابهما([4]).
(3) روى أبو داود بإسناده إلى رباح بن الحارث قال: كنت قاعداً عند فلان([5]في مسجد الكوفة، وعنده أهل الكوفة، فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فرحب به وحياه وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له قيس بن علقمة، فاستقبله فسب وسب، فقال سعيد: من يسب هذا الرجل؟ قال: يسب علياً، فقال: ألا أرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك ثم لا تنكر ولا تغير؟ أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول- وإني لغني أن أقول عنه ما لم يقل فيسألني عنه غداً إذا لقيته-: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة، وسكت عن العاشر، قالوا: من هو العاشر؟ فقال: سعيد بن زيد -يعني نفسه-»، ثم قال: والله لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عُمَّرَ عُمرَ نوح([6]).
زاد رزين([7]): ثم قال: (لا جرم لما انقطعت أعمارهم، أراد الله أن لا يقطع الأجر عنهم إلى يوم القيامة، والشقي من أبغضهم، والسعيد من أحبهم)([8]).
(4) وذكر ابن الأثير عن رزين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قيل لـ عائشة: إن ناساً يتناولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر، فقالت: (وما تعجبون من هذا؟ انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر)([9]).
(5) روى ابن بطة بإسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: (لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة –يعني: مع النبي صلى الله عليه وسلم- خير من عمل أحدكم أربعين سنة)([10]).
 وفي رواية وكيع: (خير من عبادة أحدكم عمره)([11]).
(6) وروى أبو نعيم بإسناده أن يزيد بن هزاري أنه لقي سعيد بن جبير بـ أصبهان، فقال له: (إن رأيت أن تفيدني مما عندك؟ فحبس دابته وقال: قال لي ابن عباس: احفظ عني ثلاثاً: إياك والنظر في النجوم فإنه يدعو إلى الكهانة، وإياك والنظر في القدر فإنه يدعو إلى الزندقة، وإياك وشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكبك الله في النار على وجهك يوم القيامة)([12]).
(7) وروى محمد بن عبد الواحد المقدسي إلى عريب بن حميد([13]قال: قام رجل فنال من عائشة رضي الله عنها، فقام عمار رضي الله عنه يتخطى الناس فقال: (اجلس مقبوحاً([14]منبوحاً([15]أنت تقع في حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فوالله إنها لزوجته في الدنيا والآخرة)([16]).
(8) وروى أبو يعلى والطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت لـ أبي عبد الله الجدلي: (يا أبا عبد الله! أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم، قلت: أنى يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أليس يسب علي ومن يحبه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه؟)([17]).
(9) وروى محمد بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قلت لأبي([18]): (ما تقول في رجل سب أبا بكر؟ قال: يقتل، قلت: سب عمر؟ قال: يقتل)([19]).
هذه تسعة نماذج عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها توضيح للطريقة التي كانوا يواجهون بها من أزاغ الله قلبه عن معرفة ما يجب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتن بسبهم والنيل منهم، فقد كان إنكارهم عظيماً على من صدر منه ذلك، فلم يسكتوا عن المتقولين فيهم بل كانوا يردون عليهم إما بذكر فضائلهم وما لهم عند الله من المنزلة العظيمة التي لا يلحقهم فيها غيرهم مهما قدم من العمل، وإما أن يعاقبوا بجلدهم بالسياط، وقد حصل الأمران في موقف علي رضي الله عنه ممن نال من عثمان وعائشة رضي الله عنهما، وبعض الصحابة كان يعتبر سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سباً للرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم ذلك عن أم سلمة، وبعضهم كان يفتي بقتل من سب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وكل ذلك يدل على عظم الجرم الذي يقع فيه من امتلأ قلبه ببغضهم وخبث لسانه بالقول القبيح فيهم الذي لا يليق إلا بمن صدر منه، وقد سلك التابعون بإحسان من أهل السنة والجماعة في مواجهة السابين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقة الغلظة والشدة عليهم ولم يسكتوا عن أي تعريض بهم، بل اعتبروا الطعن في الصحابة والسب لهم مروقاً من الدين أعاذنا الله من ذلك.
(10) فقد روى أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إلى محمد بن علي بن الحسين بن علي أنه قال لـ جابر الجعفي: (يا جابر! بلغني أن قوماً بـ العراق يزعمون أنهم يحبونا ويتناولون أبا بكر وعمر، ويزعمون أني آمرهم بذلك، فأبلغهم عني أني إلى الله منهم بريء والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن لم أكن أستغفر لهما وأترجم عليهما إن أعداء الله لغافلون عن فضلهما، فأبلغهم أني بريء منهم وممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)([20]).
(11) وروى أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن الحسن بن علي أنه قال: (ما أرى رجلاً يسب أبا بكر وعمر تيسر له توبة أبداً)([21]).
(12) وقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: (من شتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه)([22]).
(13) وقال مالك بن أنس رحمه الله تعالى: الذي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له سهم أو قال نصيب في الإسلام([23]).
(14) روى محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إِلى الحسن بن الربيع قال: سمعت أبا الأحوص([24]يقول: (لو أن الروم أقبلت من موضعها –يعني: تقتل ما بين يديها- وتقبل حتى تبلغ النخيلة، ثم خرج رجل بسيفه فاستنقذ ما في أيديها وردها إلى موضعها ولقي الله وفي قلبه شيء على بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأينا أن ذلك ينفعه)([25]).
(15) وروى أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن مصعب([26]قال: (قال لي أمير المؤمنين - المهدي - ما تقول في الذين يشتمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: زنادقة يا أمير المؤمنين، قال: ما علمت أحداً قال هذا غيرك فكيف ذلك؟ قلت: إنما قوم أرادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجدوا أحداً من الأمة يتابعهم على ذلك فيه فشتموا أصحابه رضي الله عنهم يا أمير المؤمنين، ما أقبح بالرجل أن يصحب صحابة السوء فكأنهم قالوا رسول الله صحب صحابة السوء، فقال لي: ما أرى الأمر إلا كما قلت)([27]).
(16) روى أبو عبيد الله بن بطة إلى أبي بكر بن عياض([28]أنه قال: لا أصلي على رافضي ولا حروري لأن الرافضي يجعل عمر كافراً، والحرورى يجعل علياً كافراً([29]).
(17) روى محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إلى يعقوب بن حميد قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: (حج هارون الرشيد أمير المؤمنين فدعاني فقال: يا سفيان! إن أبا معاوية الضرير حدثني عن أبي جناب الكلبي، عن أبي سليمان الهمداني، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (سيكون بعدي قوم لهم نبز يسمون الرافضة وآية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر، فإذا وجدتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون)، فقلت: يا أمير المؤمنين اقتلهم بكتاب الله، فقال: يا سفيان! وأين موضع ذلك من كتاب الله، فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)) [الفتح:29] إلى قوله: ((لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ)) [الفتح:29]، يا أمير المؤمنين! فمن غاظه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر)([30]).
 (18) وقال أيضاً: من نطق في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة فهو صاحب هوى([31]).
(19) ذكر القرطبي عن عمر بن حبيب([32]قال: (حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع بعضهم الحديث وزادت المرافعة والخصام، حتى قال قائلون منهم: لا يقبل هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فنظر إلي الرشيد نظر مغضب وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل: صاحب البريد بالباب، فدخل فقال لي: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول وتحنط وتكفن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه، فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي.. حاسر عن ذراعيه بيده السيف، وبين يديه النطع([33])، فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب! ما تلقاني أحد من الرد والدفع لي بمثل ما تلقيتني به، فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به، إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة، والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول، فرجع إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله)([34]).
(20) روى أبو عبيد الله بن بطة بإسناده إلى هارون بن زياد، قال: (سمعت الفريابي([35]ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر، فقال: كافر، قال: فنصلي عليه، قال: لا، فسألته: كيف نصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله، قال: لا تمسوه بأيديكم، ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته)([36]).
(21) وقال بشر بن الحارث([37]): (من شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين)([38]).
(22) وقال أبو بكر المروذي: (سألت أبا عبد الله عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم، فقال: ما أراه على الإسلام)([39]).
(23) وقال محمد بن بشار([40]): قلت لـ عبد الرحمن بن مهدي: (أحضر جنازة من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لو كان من عصبتي ما ورثته)([41]).
(24) وروى محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إلى إسماعيل بن القاسم 855، قال: (قال لي عبد الله بن سليمان: يا إسماعيل! ما تقول فيمن يسب أبا بكر وعمر؟ قلت: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، قال لي: القتل؟ قلت: نعم، قال: وأنى لك هذا؟ قلت: بآية من كتاب الله تعالى، فقال: وآية من كتاب الله؟ قلت: نعم، قال: وأين هي من كتاب الله تعالى، قلت له: قال الله تعالى: ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا)) [المائدة:33]، ولا فساد في الأرض أعظم من سب أبي بكر وعمر عليهما السلام، قال لي: أحسنت يا إسماعيل)([42]).
وهذه الآثار عن هؤلاء الأئمة كلها دلت على تحريم سب الصحابة عموماً، وفيها بيان الخسارة الواضحة التي تلحق من أقحم نفسه في هذا الجرم الكبير، وأن من ابتلي بداء المبغضين لخيار الأمة وحمله ذلك على سبهم وتجريحهم إنما رام الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبطال الشريعة الإسلامية من أساسها؛ لأن الصحابة إذا كانوا كذابين فجميع أحكام دين الإسلام باطلة، إذ الدين لم يصل إلينا إلا عن طريقهم، فهم الذين تلقوه من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم لم يأخذه إلا عنهم، ومن طعن فيهم، أو جرحهم ماذا يبقى له من الدين، وكما دلت تلك الآثار عن أولئك الأسلاف على تحريم سب الصحابة دلت كذلك على أن من تكلم فيهم بكلام لا ينبغي فإنه لا يضرهم وإنما يضر نفسه، فهم رضي الله عنهم قدموا على ما قدموا وقد قدموا الخير الكثير من الأعمال الجليلة والمآثر الحميدة في نصرة دين الإسلام، والكلام فيهم بغير حق يكون ذلك زيادة في حسناتهم ورفعة لدرجاتهم؛ لأن المتكلم فيهم بغير حق إن كانت له حسنات فإنهم يأخذون من حسناته ويضاف ذلك إلى حسناتهم ويزدادون بذلك رفعة عند الله تعالى، وإن لم يكن للمتكلم فيهم حسنات فلا تأثير لكلامه فيهم ولا مضرة عليهم، إذ الذي مدحه الله وأثنى عليه لا يضيره ذم الخلق وتنقصهم.
 
 المبحث الرابع: حكم ساب الصحابة وعقوبته:
اختلف أهل العلم في الحكم والعقوبة التي يستحقها من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جرحهم هل يكفر بذلك وتكون عقوبته القتل، أو أنه يفسق بذلك ويعاقب بالتعزير.
(1) ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو انتقصهم وطعن في عدالتهم وصرح ببغضهم، وأن من كانت هذه صفته فقد أباح دم نفسه وحل قتله، إلا أن يتوب من ذلك ويترحم عليهم. ومن ذهب إلى هذا القول من السلف الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبزى([43]): عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي([44]وأبو بكر بن عياش([45]وسفيان بن عيينة([46]ومحمد بن يوسف الفريابي([47]وبشر بن الحارث المروزي([48]ومحمد بن بشار العبدي([49]وغيرهم كثير، فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة وبعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل، وإلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.
 قال الإمام الطحاوي في عقيدته: (وحبهم –أي: الصحابة رضي الله عنهم- دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)([50])، ومن سبهم وطعن فيهم فقد زاد على بغضهم. وقال السرخسي([51]وهو أحد كبار علماء الحنفية: (فأما من طعن في السلف من نفاة القياس لاحتجاجهم بالرأي في الأحكام فكلامه كما قال الله تعالى: ((كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً)) [الكهف:5] لأن الله تعالى أثنى عليهم في غير موضع من كتابه، كما قال الله تعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)) [الفتح:29] ورسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم خير الناس فقال: «خير الناس قرني الذي أنا فيهم»)([52]والشريعة بلغتنا بنقلهم، فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام، دواؤه السيف إن لم يتب)([53]).
وقال الحميدي القرشي تلميذ الشافعي وشيخ البخاري موضحاً العقيدة التي يجب على المسلم أن يلتزمها: (والسنة عندنا أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشره حلوه ومره.. إلى أن قال: والترحم على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم، فإن الله عز وجل قال: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ)) [الحشر:10] فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم فمن سبهم أو بعضهم أو أحداً منهم فليس على السنة وليس له في الفيء حق، أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال: قسم الله الفيء فقال: ((لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ)) [الحشر:8] 858، ثم قال: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا)) [الحشر:10] الآية.. فمن لم يقل هذا لهم فليس ممن جعل له الفيء)([54]).
وقد تقدم في المبحث الذي قبل هذا عن الإمام مالك أنه قال: (والذي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له سهم، أو قال: نصيب في الإسلام)([55]).
وقال القرطبي بعد أن ذكر قول مالك: (من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)) [الفتح:29] إلى قوله: ((لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ)) [الفتح:29)] قال: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين)([56]).
وقد ذكر القاضي عياض عن بعض المالكية أنه ذهب إلى أن عقوبة ساب الصحابة أنه يقتل حيث قال: (وقال بعض المالكية يقتل)([57]).
وذكر الألوسي أن القاضي حسين([58]من علماء الشافعية ذهب إلى أن سب الشيخين كفر، وإن لم يكن بما فيه إكفارهما -ثم قال- وإلى ذلك ذهب معظم الحنفية([59]).
 وقال الإمام الذهبي مبيناً حكم الطاعن في الصحابة والساب لهم: (فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين؛ لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم، وفضائلهم ومناقبهم وحبهم؛ ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور، والوسائط من المنقول، والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، وهذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته)([60]).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر اختلاف أهل العلم في عقوبة ساب الصحابة، ونص على أن بعض الشافعية يرى قتله، فقد قال رحمه الله: (واختلف في ساب الصحابي، فقال عياض: ذهب الجمهور إلى أنه يعزر، وعن بعض المالكية يقتل([61]وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين، فيحكى القاضي حسين في ذلك وجهين: وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين، وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه وسلم بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم)([62])اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مبيناً أن من علماء الحنابلة من ذهب إلى القول بتكفير من يعتقد سب الصحابة حيث قال: (وصرح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من علي وعثمان، وبكفر الرافضة المعتقدين لسب جميع الصحابة الذين كفروا الصحابة وفسقوهم وسبوهم -ثم قال- وقال أبو بكر عبد العزيز([63]في المقنع: (فأما الرافضي فإن كان يسب فقد كفر فلا يزوج، ولفظ بعضهم وهو الذي نصره القاضي أبو يعلى([64]أنه إن سبهم سباً يقدح في دينهم وعدالتهم كفر بذلك، وإن سبهم سباً يقدح - مثل أن يسب أبا أحدهم أو يسبه سباً يقصد به غيظه ونحو ذلك لم يكفر)([65]).
وجاء في كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف([66]): وقال في نهاية المبتدي: (من سب صحابياً كفر وإلا فسق، وقيل: وعنه يكفر). اهـ.
وأما أبو محمد بن حزم الظاهري فإنه ذهب إلى أن ساب الصحابة لا بد من تعليمه وتعريفه أولاً بما يجب للصحابة، فإن تمادى بعد ذلك يكون فاسقاً، وأما إذا عاند ما جاء عن الله ورسوله فيهم، فهنا يكون كافراً مشركاً حيث قال: (حكمه -أي: ساب الصحابة- أن يعلم ويعرف، فإن تمادى فهو فاسق وإن عاند في ذلك الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مشرك) اهـ([67]).
فهذه النقول فيها توضيح أن طائفة من أهل العلم يرون كفر ساب الصحابة ومنهم من قرن هذا الحكم عليه أن يعاقب معه بقتله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة)([68]). وقد استدل أصحاب هذا القول بأمور منها:
 (1) أن سب الصحابة وانتقاصهم والطعن فيهم إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقاص له وحط من مكانته عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم، وذكرهم بخير، وأوصى بهم خيراً، ومن المعلوم أن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم كفر فيكون سب أصحابه كفراً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأذى الله ورسوله كفر موجب للقتل -كما تقدم- وبهذا يظهر الفرق بين أذاهم قبل استقرار الصحبة وأذى سائر المسلمين وبين أذاهم بعد صحبتهم له، فإنه على عهد قد كان الرجل ممن يظهر الإسلام يمكن أن يكون منافقاً ويمكن أن يكون مرتداً، فأما إذا مات مقيماً على صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مزنون([69]بنفاق فأذاه أذى مصحوبه قال عبد الله بن مسعود: (اعتبروا الناس بأخدانهم)، وقالوا:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال مالك رضي الله عنه: (إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين)، أو كما قال، وذلك أنه ما منهم رجل إلا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله ويعينه على إظهار دين الله وإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة، وهو حينئذ لم يستقر أمره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب أكثر الناس بدينه، ومعلوم أن رجلاً لو عمل به بعض الناس نحو هذا ثم آذاه أحد لغضب له صاحبه، وعد ذلك أذى له وإلى هذا أشار ابن عمر، قال نسير بن ذعلوق([70]): سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: (لا تسبوا أصحاب محمد، فإن مقام أحدهم خير من عملكم كله) رواه اللالكائي، وكأنه أخذه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه»([71])، وهذا تفاوت عظيم جداً)([72]).
(2) أن الطعن في الصحابة والتجريح لهم مفاده: إبطال جميع أحكام الشريعة الإسلامية، إذ هم نقلتها والمبلغون لها.
قال عمر بن حبيب بن محمد العدوي مخاطباً هارون الرشيد عندما جرت مسألة في مجلسه تنازعها الحاضرون واحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، فقال قائلون منهم: لا يقبل الحديث لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه، ودافع عنه عمر بن حبيب ومن ضمن ما قاله للرشيد: إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة، والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول([73]). فاقتنع الرشيد بقوله وأيده عليه.
وقال القرطبي: (فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين([74]).
(3) أن الطعن في الصحابة يؤدي إلى إنكار ما قام عليه الإجماع (قبل ظهور المخالف من فضلهم وشرفهم، ومصادمة المتواتر من الكتاب والسنة الدالين على أن لهم الزلفى من ربهم)([75]).
ولا شك أن من يعارض كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل ما دلا عليه فإنه على خطر عظيم، بل إنه لو أنكر حرفاً من القرآن فإن ذلك يخرجه من الإسلام، ويدخله في الكفر والعياذ بالله.
 قال محمد صديق حسن خان: (من خالف الله ورسوله في أخبارهما وعصاهما بسوء العقيدة في خلص عباده، ونخبة عباده فكفره بواح لا سترة عليه)([76])اهـ.
(4) ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار»([77]).
ورويا أيضاً من حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله»([78]).
وعند مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر»([79]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فمن سبهم فقد زاد على بغضهم، فيجب أن يكون منافقاً لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وإنما خص الأنصار -والله أعلم- لأنهم هم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين، وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه ومنعوه، وبذلوا في إقامة الدين النفوس والأموال، وعادوا الأحمر والأسود من أجله، وآووا المهاجرين وواسوهم في الأموال، وكان المهاجرون إذ ذاك قليلاً غرباء فقراء مستضعفين، ومن عرف السيرة وأيام رسول الله عليه الصلاة والسلام وما قاموا به من الأمر، ثم كان مؤمناً يحب الله ورسوله، لم يملك أن لا يحبهم، كما أن المنافق لا يملك أن لا يبغضهم، وأراد بذلك -والله أعلم- أن يعرف الناس قدر الأنصار لعلمه بأن الناس يكثرون والأنصار يقلون، وأن الأمر سيكون في المهاجرين، فمن شارك الأنصار في نصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بما أمكنه فهو شريكهم في الحقيقة، كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ)) [الصف:14] فبغض من نصر الله ورسوله من أصحابه نفاق) اهـ([80]).
هذه بعض أدلة الفريق الأول من أهل العلم التي استدلوا بها على ما ذهبوا إليه من أن ساب الصحابة يكفر بسبه وانتقاصه لهم وطعنه في عدالتهم.
(2) ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق ويضلل ولا يعاقب بالقتل، بل يكتفى بتأديبه وتعزيره تعزيراً شديداً يردعه ويزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب وفواحش المحرمات، وإن لم يرجع تكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة.
فقد روى اللالكائي: عن الحارث بن عتبة، قال: (إن عمر بن عبد العزيز أتى برجل سب عثمان، فقال: ما حملك على أن سببته؟ قال: أبغضه، قال: وإن أبغضت رجلاً سببته؟ قال: فأمر به فجلد ثلاثين سوطاً)([81]).
وروى الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا عاصم الأحول([82]قال: (أتيت برجل قد سب عثمان، قال: فضربته عشرة أسواط، قال: ثم عاد لما قال، فضربته عشرة أخرى، قال فلم يزل يسبه حتى ضربته سبعين سوطاً)([83]).
وممن ذهب من الأئمة إلى ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز وعاصم الأحول الإمام مالك والإمام أحمد وكثير من العلماء ممن جاء بعدهما.
قال القاضي عياض مبيناً ما ذهب إليه الإمام مالك وبعض علماء المالكية في هذه المسألة:
(وقد اختلف العلماء في هذا، فمشهور مذهب مالك في ذلك الاجتهاد والأدب الموجع، قال مالك رحمه الله: (من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل، ومن شتم أصحابه أدب)، وقال أيضاً: (من شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال: كانوا على ضلال وكفر. قتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالاً شديداً).
وقال ابن حبيب([84]): (من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدباً شديداً ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت، ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه وسلم) اهـ([85]).
قال إسحاق بن راهويه: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس)([86]).
وقال سحنون([87]): من كفر أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علياً أو عثمان أو غيرهما يوجع ضرباً. وحكى أبو محمد بن أبي زيد عن سحنون فيمن قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي: إنهم كانوا على ضلال وكفر. قتل، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نكل النكال الشديد([88]).
وقال الإمام أحمد رحمه الله: (ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي جرى بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحداً منهم فهو مبتدع رافضي. حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.. لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ثم يستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يتوب ويراجع)([89]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق قول أحمد هذا: (وحكى الإمام أحمد هذا عمن أدركه من أهل العلم، وحكاه الكرماني عنه، وعن إسحاق والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم).
وقال الميموني: (سمعت أحمد يقول: ما لهم ولـ معاوية؟ نسأل الله العافية، وقال لي: يا أبا الحسن! إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام)، فقد نص رضي الله عنه على وجوب تعزيره واستتابته حتى يرجع بالجلد، وإن لم ينته حبس حتى يموت أو يراجع، وقال: (ما أراه على الإسلام) وقال: (وأتهمه على الإسلام)، وقال: (أجبن عن قتله).
وقال رحمه الله بعد قول إسحاق بن راهويه المتقدم: (وهذا قول كثير من أصحابنا منهم: ابن أبي موسى، قال: ومن سب السلف من الروافض فليس بفكؤ ولا يزوج، وهذا في الجملة قول عمر بن عبد العزيز وعاصم الأحول وغيرهما من التابعين)([90]).
وفي مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله أنه قال: (سألته عمن شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم؟ فقال أبي: أرى أن يضرب، فقلت له: حداً؟ فقال: فلم يقف على الحد إلا أنه قال: يضرب، وقال: ما أراه إلا متهماً على الإسلام)([91]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قال أحمد في رواية أبي طالب في الرجل يشتم عثمان: (هذا زندقة)، وقال في رواية المروذي: (من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما أراه على الإسلام).
قال القاضي أبو يعلى: (فقد أطلق القول فيه أنه يكفر بسبه لأحد من الصحابة، وتوقف في رواية عبد الله وأبي طالب عن قتله، وكمال الحد وإيجاب التعزير يقتضي أنه لم يحكم بكفره، قال: فيحتمل أن يحمل قوله: ما أراه على الإسلام، إذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف، ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك.. بل فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن يأتي المعاصي قال: ويحتمل قوله: ما أراه على الإسلام على سب يطعن في عدالتهم نحو قوله: ظلموا وفسقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذوا الأمر بغير حق، ويحمل قوله في إسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح ومحبة للدنيا، ونحو ذلك، قال: ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان: إحداهما: يكفر، والثانية: يفسق، وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتين)([92]). وقال ملا علي القاري حاكياً الإجماع في حكم سب الصحابة: (من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع، إلا إذا اعتقد أنه مباح أو يترتب عليه ثواب كما عليه بعض الشيعة، أو اعتقد كفر الصحابة فإنه كافر بالإجماع) اهـ([93]).
فهذه النقول فيها توضيح أن طائفة من أهل العلم ومنهم عمر بن عبد العزيز وعاصم الأحول والإمام مالك وأحمد وكثير من الفقهاء ذهبوا إلى أن ساب الصحابة فاسق ومبتدع ليس كافراً، يجب على السلطان تأديبه تأيباً شديداً لا يبلغ به القتل.
واستدلوا لما ذهبوا إليه بأدلة منها:
(1) ما رواه الشيخان في صحيحيهما من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـ خالد بن الوليد وقد سب عبد الرحمن بن عوف: «لا تسبوا أصحابي...» الحديث([94]).
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن سب الصحابة وقع على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وسمع ذلك، فلم يقل: إن الساب كافر ولا أهدر دمه وإنما اكتفى صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك.
(2) ما رواه الإمام أحمد بإسناده إلى أبي برزة الأسلمي قال: (أغلظ رجل لـ أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه؟ قال: فانتهره، وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم)([95]).
(3) أن الله تعالى ميز بين مؤذي الله ورسوله ومؤذي المؤمنين، فجعل الأول ملعوناً في الدنيا والآخرة، وقال في الثاني: ((فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)) [النساء:112]، ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة، فتكون عليه عقوبة مطلقة، ولا يلزم من العقوبة جواز القتل؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنىً بعد إحصان، أو رجل قتَل نفساً فيُقتل بها»([96]).
ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر؛ لأن بعض من كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان ربما سب بعضهم بعضاً، ولم يكفر أحد بذلك؛ ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم، فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر([97]).
هذه أدلة من ذهب من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة غير كافر ولا مهدور الدم وإنما يفسق ويضلل ويبدع، هذا ما قرره أهل العلم في حكم ساب الصحابة، فقد اختلفوا في حكمه كما تقدم على قولين، فمن قائل بأنه كافر يجب قتله، ومن قائل بأنه فاسق مبتدع يعاقب بما دون القتل، وكل له أدلة على ما ذهب إليه، والقول الذي تطمئن إليه النفس ويرتاح إليه قلب المؤمن: أن من أبغضهم جميعاً أو أكثرهم أو سبهم سباً يقدح في دينهم وعدالتهم، فإنه يكفر بهذا؛ لأن هذا يؤدي إلى إبطال الشريعة بكاملها أوأكثرها؛ لأن الصحابة هم الناقلون لها. ومن اعتقد أنهم مجروحون وغير عدول فقد طعن في تلك الواسطة التي تلقت الشريعة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن المستحيل أن تطمئن النفوس إلى شريعة نقلتها مطعون فيهم مجروحون.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: (وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قال قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم تقدم علياً، وكفرت علياً إذ لم يتقدم ويطلب حقه في التقديم، فهؤلاء قد كفروا من وجوه؛ لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها، إذ قد انقطع نقلها ونقل القرآن، إذ ناقلوه كفرة على زعمهم وإلى هذا والله أعلم أشار مالك في أحد قوليه بقتل من كفر الصحابة، ثم كفروا من وجه آخر بسبهم النبي صلى الله عليه وسلم على مقتضى قولهم وزعمهم أنه عهد إلى علي رضي الله عنه وهو يعلم أنه يكفر بعده على قولهم([98]لعنة الله عليهم وصلى الله على رسوله وآله([99]اهـ.
وكذا يكفر من أبغض واحداً من الصحابة أو أكثر لأمر يرجع إلى الصحبة أو النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو الجهاد معه؛ إذ هذا يؤدي إلى إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما إذا كان البغض لأمر لا يرجع إلى الصحبة ولا إلى النصرة فحكم هذا أنه فاسق مبتدع على الحاكم أن ينكل به نكالاً شديداً لا يبلغ به القتل حتى يظهر التوبة ويرجع عن طعنه في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف لهم حقهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من لعن أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كـ معاوية وعمرو بن العاص، أو من هو أفضل من هؤلاء كـ أبي موسى الأشعري وأبي هريرة، أو من هو أفضل من هؤلاء كـ طلحة والزبير وعثمان أو علي أو أبي بكر أو عمر أو عائشة، أو نحو هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم فإنه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين) اهـ([100]).
 مطلب في حكم ساب أزواجه صلى الله عليه وسلم وعقوبته:
إن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن داخلات في عموم الصحابة رضي الله عنهم لأنهن منهم، وكل ما جاء في تحريم سب الصحابة من آيات قرآنية وأحاديث نبوية فإن ذلك يشملهن، ولما لهن من المنزلة العظيمة وقوة قرابتهن من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم لم يغفل أهل العلم حكم سابهن وعقوبته، بل بينوا ذلك أوضح بيان في أقوالهم المأثورة ومؤلفاتهم المختلفة، وفي هذا المطلب أجمع شتات بعض ما ورد في ذلك وليكن البدء بذكر حكم من سب عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها فنقول: إن أهل العلم من أهل السنة والجماعة أجمعوا قاطبة على أن من طعن فيها بما برأها الله منه وبما رماها به المنافقون من الإفك فإنه كافر مكذب بما ذكره الله في كتابه من إخباره ببراءتها وطهارتها، وقالوا: إنه يجب قتله.
وقد ساق أبو محمد بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: (من سب أبا بكر وعمر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم يقتل في عائشة؟ قال: لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها ((يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [النور:17].
قال مالك: فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل).
قال أبو محمد رحمه الله: (قول مالك ههنا صحيح وهي ردة تامة وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها). اهـ([101]).
وحكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر بن الطيب قال: (إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه كقوله: ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ)) [الأنبياء:26] في آي كثيرة، وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال: ((وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ)) [النور:16] سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء، وهذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة، ومعنى هذا -والله أعلم-: أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه، وكان سبها سباً لنبيه، وقرن سب نبيه، وأذاه بأذاه تعالى، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل كان مؤذي نبيه كذلك) اهـ([102]).
وقال أبو بكر بن العربي: (إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر، ولو أن رجلاً سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب)([103]).
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعض الوقائع التي قتل فيها من رماها رضي الله عنها بما برأها الله منه حيث قال: (وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: سمعت القاسم بن محمد يقول لـ إسماعيل بن إسحاق، أتى المأمون بـ الرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة وترك الآخر، فقال إسماعيل: ما حكمهما إلا أن يقتلا؛ لأن الذي شتم عائشة رد القرآن).
قال شيخ الإسلام: (وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم).
قال أبو السائب القاضي: (كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الداعي بـ طبرستان، وكان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام! اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) [النور:26].
فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه وأنا حاضر). رواه اللالكائي.
وروي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب به دماغه، فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن بني الآباء، فقال: هذا سمى جدي قرنان([104])، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته([105]).
هذا هو موقف أهل البيت من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيرهم ممن أطلق لسانه بالنيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إنه موقف الغيور على الدين الذى لم يرض الله لعباده سواه، فمن نال من عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فإنما ذلك معاندة للقرآن، وتكذيب لله رب العالمين، وطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عقوبة أنجع مع من أقدم على مثل هذا العمل المناقض لدين الإسلام؛ لأن من كذب الله في أخباره، وطعن بقول السوء في سيد الخلق عليه الصلاة والسلام لا يختلف اثنان في أنه خرج من ملة الإسلام إلى الكفر.
قال القاضي أبو يعلى: (من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم)([106]).
وقال ابن أبي موسى([107]ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة([108]).
وقال ابن قدامة المقدسي: (ومن السنهّ الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه.. زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم) اهـ([109]).
وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك: (الحادية والأربعون: براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين، قال ابن عباس وغيره: (لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وهذا إكرام من الله تعالى لهم. اهـ([110]).
وقد حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها حيث قال: (واتفقت الأمة على كفر قاذفها)([111]).
وقال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النور:23] قال: (أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن) اهـ([112]).
وقال بدر الدين الزركشي: (من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها)([113]).
 وقال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)) [النور:11] الآيات قال: (نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن).
قال العلماء: قذف عائشة كفر؛ لأن الله سبح نفسه عند ذكره([114]فقال (سبحانك هذا بهتان عظيم)، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد. اهـ([115]).
هذه الأقوال المتقدمة عن هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح أن الأمة مجمعة على أن من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقذفها بما رماها به أهل الإفك فإنه كافر؛ حيث كذب الله فيما أخبر به من براءتها وطهارتها رضي الله عنها، وأن عقوبته أن يقتل مرتداً عن ملة الإسلام.
وأما حكم من سب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان:
أحدها: أنه كساب غيرهن من الصحابة على حسب ما تقدم ذكره.
الثاني- وهو الأصح من القولين على ما سيتضح من أقوال أهل العلم: أن من قذف واحدة منهن فهو كقذف عائشة رضي الله عنها، وإلى ما قرره أهل العلم في هذه المسألة.
فقد أخرج سعيد بن منصور وابن جرير([116]والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ سورة النور ففسرها، فلما أتى على هذه الآية ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ)) [النور:23] قال: (هذه في عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة، وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة، ثم قرأ: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ)) [النور:4] إلى قوله: ((إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا)) [النور:5]، ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توبة ثم تلا هذه الآية: ((لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النور:23]، فهم بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبل رأسه لحسن ما فسر)([117]).
فقد بين ابن عباس أن هذه الآية إنما نزلت فيمن يقذف عائشة وأمهات المؤمنين لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه، فإن قذف المرأة أذىً لزوجها كما هو أذى لابنها، لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه، فإن زنا امرأته يؤذيه أذىً عظيماً، ولهذا جوز له الشارع أن يقذفها إذا زنت ودرء الحد عنه باللعان، ولم يبح لغيره أن يقذف امرأة بحال([118]).
وقد قال كثير من أهل العلم: إن بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لهن حكم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
فقد قال أبو محمد بن حزم بعد أن ذكر أن رمي عائشة رضي الله عنها ردة تامة، وتكذيب للرب جل وعلا في قطعه ببراءتها، قال: (وكذلك القول في سائر أمهات المؤمنين، ولا فرق؛ لأن الله تعالى يقول: ((وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ)) [النور:26] فكلهن مبرءات من قول إفك. والحمد لله رب العالمين)([119]).
وذكر القاضي عياض عن ابن شعبان([120]أنه قال: (ومن سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ففيها قولان:
 أحدهما: يقتل لأنه سب النبي صلى الله عليه وسلم بسبب حليلته.
والآخر: أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفتري، قال: وبالأول أقول)([121]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وأما من سب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان:
أحدهما: أنه كساب غيرهن من الصحابة.
والثاني- وهو الأصح-: أنه من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها... وذلك لأن هذا فيه عار وغضاضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذىً له أعظم من أذاه بنكاحهن). اهـ([122]).
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى بعد قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النور:23]: (هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات، خرج مخرج الغالب. المؤمنات، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ولا سيما التي كانت سبب النزول، وهي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما -إلى أن قال- وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنهن كهي والله أعلم). اهـ([123]).
ومما يرجح القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة مثل عائشة في الحكم وجوه:
 - الوجه الأول: أن لعنة الله في الدنيا والآخرة لا تستوجب بمجرد القذف أن اللام في قوله: ((الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)) [النور:23] لتعريف المعهود والمعهود هنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأن الكلام في قصة الإفك ووقوع من وقع في أم المؤمنين عائشة، أو قصر اللفظ العام على سببه للدليل الذى يوجب ذلك.
- الوجه الثاني: أن الله سبحانه رتب هذا الوعيد على قذف محصنات غافلات مؤمنات، وقال في أول سورة النور: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)) [النور:4] الآية، فترتب الجلد وردّ الشهادة والفسق على مجرد قذف المحصنات، فلا بد أن تكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات وذلك -والله أعلم- لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مشهود لهن بالإيمان لأنهن أمهات المؤمنين وهن أزواج نبيه في الدنيا والآخرة وعوام المسلمات إنما يعلم منهن في الغالب ظاهر الايمان ولأن الله سبحانه قال في قصة عائشة: ((وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النور:11] فتخصيصه بتولي كبره دون غيره دليل على اختصاصه بالعذاب العظيم وقال: ((وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النور:14] فعلم أن العذاب العظيم لا يمس كل من قذف وإنما يمس متولي كبره فقط وقال هنا ((لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النور:11] فعلم أنه الذي رمى أمهات المؤمنين ويعيب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى كبر الإفك وهذه صفة المنافق ابن أبي.
- الوجه الثالث: لمَّا كان رمي أمهات المؤمنين أذى للنبي صلى الله عليه وسلم لعن صاحبه في الدنيا والآخرة، ولهذا قال ابن عباس: (ليس فيها توبة، لأن مؤذي النبي صلى الله عليه وسلم لا تقبل توبته إذا تاب من القذف حتى يسلم إسلاماً جديداً وعلى هذا فرميهن نفاق مبيح للدم إذا قصد به أذى النبي صلى الله عليه وسلم أو أذاهن بعد العلم بأنهن أزواجه في الآخرة، فإنه ما لعنت امرأة نبي قط).
ومما يدل على أن قذفهن أذىً للنبي صلى الله عليه وسلم ما خرجاه في الصحيحين في حديث الإفك عن عائشة، قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك»([124]).
فهذه الوجوه الثلاثة فيها تقوية وترجيح لقول من ذهب إلى أن قذف غير عائشة رضي الله عنها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حكمه كقاذف عائشة رضي الله عنها لما فيه من العار والغضاضة على النبي صلى الله عليه وسلم كما أن في ذلك أذىً عظيماً للنبي عليه الصلاة والسلام.


([1]) هو صعصعة بن صوحان العبدي نزيل الكوفة تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة مات في خلافة معاوية. انظر ترتجمته في التقريب: 1/337، تهذيب التهذيب: 4/422.
([2]) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره: (6 /283).
([3]) هي دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة نزلت بها عائشة رضي الله عنها بعد انتهاء وقعة الجمل.
([4]) الكامل في التاريخ: (3/257).
([5]) هو المغيرة بن شعبة كما في عون المعبود: 12/ 402.
([6]) سنن أبي داوُد: (2/516).
([7]) هو رزين بن معاوية بن عمار العبدري، السرقسطي الأندلسي أبو الحسن إمام الحرمين نسبته إلى سرقسطة من بلاد الأندلس، جاور بمكة زمناً طويلاً وتوفي بها، له تصانيف منها التجريد للصحاح الستة. انظر ترجمته في الرسالة المستطرفة، (ص: 130- 131)، شذرات الذهب: (4/106)، الأعلام: (3 /46).
([8]) جامع الأصول: (9 / 411).
([9]) جامع الأصول: (9/408- 409)، مسند عائشة للسيوطي، (ص: 164)، وعزاه لابن عساكر، وذكره شارح الطحاوية (ص: 530) وعزاه إلى مسلم وتعقبه الألباني بقوله: هذا حديث غريب عندي وعزوه لمسلم أغرب فإني لم أقف عليه فيه بعد الاستعانة عليه بكل الوسائل الممكنة... ثم تيقنت عدم وجوده فيه بعد أن فرغت منذ بضعة سنين من اختصار صحيح مسلم، والأمر كما قال الشيخ الألباني وهو عدم وجوده في صحيح مسلم، فإني بحثت عنه فلم أجده قبل أن أطلع على كلام الشيخ الألباني هذا.
([10]) ذكره شارح الطحاوية، (ص: 530)، وانظر الشرح والإبانة لابن بطة، (ص: 119)، فإنه أخرج الجزء الأول من قول ابن عباس هذا.
([11]) ذكر أيضاً: شارح الطحاوية، (ص: 531).
([12]) أخبار أصبهان: (1/324).
([13]) هو: عريب بن حميد أبو عمار الدهني كوفي ثقة من الثالثة. التقريب: (2/20)، التهذيب: (7/191).
([14]) أي: مبعداً، النهاية في غريب الحديث والأثر: (4/3).
([15]) أي: مشتوماً. النهاية في غريب الحديث والأثر: (5/5).
([16]) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 21- 22)، وأورده ابن الأثير في النهاية: (4/3).
([17]) مجمع الزوائد: (9/130)، وقال عقبه: رواه الطبراني في الثلاثة وأبو يعلى ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة.
([18]) هو: عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلاً، وكان على خراسان لعلي. انظر ترجمته في الإصابة: (2/381)، تهذيب التهذيب: (6/132 - 133)، تقريب التهذيب: (1/472).
([19]) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 23).
([20]) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 12)، وأورده الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: (9 /349)، والسياق له.
([21]) النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 17).
([22]) الشرح والإبانة، لابن بطة، (ص: 162).
([23]) الشرح والإبانة، لابن بطة، (ص: 163).
([24]) هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم أبو الأحوص الكوفي ثقة متقن ش السابعة مات سنة تع وسبعين ومائة. التقريب: (1/342).
([25]) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 22).
([26]) هو عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير أبو بكرالقرشي الأسدي أمير من أهل العدل والورع والشعر والفصاحة، ولد بالمدينة سنة إحدى عشرة ومائة وتوفي بالرقة سنة أربعة وثمانين ومائة. ألزمه الرشيد بولاية المدينة وعمره سبعون سنة. انظر ترجمته في تاريخ بغداد: (10 /173- 176)، البداية والنهاية لابن كثير: (10/ 211)، تهذيب التهذيب: (10/ 162)، الأعلام للزركلي: (4/281- 282).
([27]) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 22- 23)، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: (10/ 175).
([28]) هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي المقرئ مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، مات سنة أربع وتسعين ومائة. وقيل: قبل ذلك. التقريب: (2 /399).
([29]) الشرح والإبانة لابن بطة، (ص: 160).
([30]) كتاب النهي عن سب الأصحاب، (ص: 24- 25)، وروى الطبراني عن ابن عباس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي! سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت لهم نبز يسمون الرافضة قاتلوهم فإنهم مشركون. قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن. مجمع الزوائد: (10 /22).
([31]) ذكره عبد القادر الجيلاني في كتابه الغنية لطالبي طريق الحق: (1/79).
([32]) هو عمر بن حبيب بن محمد العدوي قاضي من رجال الحديث، ولي قضاء البصرة ثم الشرقية للمأمون العباسي، وكان صلباً في القضاء، حسن السياسة، هابه الناس وأمنوا ضياع حقوقهم في أيامه، توفي سنة سبع ومائتين. انظر ترجمته في أخبار القضاة لوكيع: (2/142)، تهذيب التهذيب: (7/431- 432)، التقريب: (2/52)، الأعلام للزركلي: (5/201).
([33]) النطع: بالكسر بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس، أو يفرش للأكل أو اللعب.
([34]) الجامع لأحكام القرآن: (16/298-299).
([35]) هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي، ثقة فاضل مات سنة اثنتي عشرة ومائتين وروى له الجماعة. التقريب: (2/221)، تهذيب التهذيب: (9 /535- 537).
([36]) الشرح والإبانة، (ص: 160).
([37]) هو بشر بن الحارث المروزي أبو نصر الحافي الزاهد الجليل المشهور، ثقة قدوة، مات سنة سبع وعشرين ومائتين. التقريب: (1/98).
([38]) الشرح والإبانة، لابن بطة، (ص: 162).
([39]) الشرح والإبانة لابن بطة، (ص: 161).
([40]) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار ثقة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. روى له الجماعة. التقريب: (2/147).
([41]) الشرح والإبانة، (ص: 160).
([42]) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 25).
([43]) انظر كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 23)، فتاوى السبكي: (2/580).
([44]) انظر الشرح والإبانة لابن بطة، (ص: 162).
([45]) الشرح والإبانة لابن بطة، (ص: 160).
([46]) كتاب النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، (ص: 24- 25).
([47]) الشرح والإبانة: (ص: 160)، الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 570).
([48]) الشرح والإبانة: (ص: 162).
([49]) الشرح والإبانة: (ص: 160).
([50]) شرح الطحاوية، (ص: 528).
([51]) هو محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر قاضي من كبار الأحناف مجتهد من أهل سرخس (في خراسان) توفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة هجرية. انظر ترجمته في الفوائد البهية في تراجم الحنفية، (ص 158- 159)، الأعلام للزركلي: (6/208).
([52]) انظر صحيح البخاري (2/287-289)، صحيح مسلم: (4/1963-1965).
([53]) أصول السرخسي: (2/134).
([54]) مسند الحميدي: (2 /546).
([55]) الشرح والإبانة، (ص: 162).
([56]) الجامع لأحكام القرآن: (16/297).
([57]) شرح النووي: (16/ 93).
([58]) هو أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المروزي ويقال له -أيضاً- المرورذي -بالذال المعجمة وتشديد الراء الثانية وتخفيفها- قال النووي: وهو القاضي حسين من أصحابنا ويأتي كثيراً معرفاً بالقاضي حسين، وكثيراً مطلقاً القاضي، فقط كان كبير القدر مرتفع الشأن، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة رحمه الله. انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات: (1/164 - 165).
([59]) الأجوبة العراقية، (ص: 50).
([60]) الكبائر، (ص: 235).
([61]) انظر شرح النووي: 16/93.
([62]) فتح الباري: (7/36)، وانظر: تحفة الأحوذي: (10/368)، وانظر: فتاوى السبكي: (2/580).
([63]) هو الإمام عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف أبو بكر المعروف بغلام الخلال، كان أحد أهل الفهم موثوقاً به في العلم، متسع الرواية مشهوراً بالديانة، توفي سنة ثلاثة وستين وثلاثمائة، انظر ترجمته في طبقات الحنابلة: 2/119-127.
([64]) هو محمد بن الحسين بن خلف بن الفراء أبو يعلى عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون من أهل بغداد، ارتفعت مكانته عند القادر والقائم العباسيين، ولد سنة ثمانين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: (2/193-230)، تاريخ بغداد: (2/256)، شذرات الذهب: (3/306)، الأعلام للزركلي: (6/331).
([65]) الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 570).
([66]) (10/ 324).
([67]) الإحكام في أصول الأحكام (1 /149).
([68]) الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 569-570).
([69]) أي: غير متهم. انظر النهاية في غريب الحديث: (2/316).
([70]) هو نسير بن ذعلوق -بضم المعجمة واللام- بينهما مهملة ساكنة، الثوري مولاهم، أبو طعمة الكوفي صدوق لم يصب من ضعفه. من الرابعة. التقريب: (2/298).
([71]) انظر صحيح البخاري: (2/292).
([72]) الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 580).
([73]) الجامع لأحكام القرآن: (16/299).
([74]) الجامع لأحكام القرآن: (16/297).
([75]) الأجوبة العراقية، (ص: 49).
([76]) الدين الخالص: (3 /382).
([77]) صحيح البخاري: (1/12)، صحيح مسلم: (1/85).
([78]) صحيح البخاري: (2/310)، صحيح مسلم: (1/85).
([79]) صحيح مسلم: (1/86).
([80]) الصارم المسلول، (ص: 581-582).
([81]) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول، (ص: 569).
([82]) هو: عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري ثقة من الرابعة لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات سنة أربعين ومائة هجرية. التقريب: (1/384)، التهذيب: (5/42- 43).
([83]) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول، (ص: 569).
([84]) هو: عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الألبيري القرطبي أبو مروان عالم الأندلس، وفقيهها في عصره، ولد سنة أربع وسبعين ومائة وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في الديباج المذهب، (ص 154- 156)، ميزان الاعتدال: (2/652)، الأعلام: (4/302).
([85]) الشفاء: (2/267).
([86]) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 568).
([87]) هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي من علماء المالكية، توفي سنة أربعين ومائتين هجرية. انظر ترجمته في الديباج المذهب، (ص: 160- 166)، وفيات الأعيان: (3/180، 182)، الأعلام: (4/129).
([88]) الشفاء للقاضي عياض: (2 /167).
([89]) السنة للإمام أحمد، (ص: 17)، الصارم المسلول، (ص: 568)، طبقات الحنابلة: (1/30).
([90]) الصارم المسلول، (ص: 568).
([91]) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، (ص: 431)، تحقيق: زهير الشاويش.
([92]) الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 571).
([93]) ذكره ابن عابدين في كتاب تنبيه الولاة والحكام ضمن مجموعة رسائله: (1/367).
([94]) صحيح البخاري: (2/292)، صحيح مسلم: (4/1967).
([95]) المسند: (1/9)، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، (ص: 431)، سنن النسائي: (7/109).
([96]) انظر صحيح البخاري: (4 /188)، صحيح مسلم: (3/1302، 1303).
([97]) الصارم المسلول، (ص: 578- 579).
([98]) تكفير جميع الأمة من عقائد الكاملية إحدى فرق الشيعة أتباع رجل من الرافضة يعرف بأبي كامل. انظر مقالات الإسلاميين: (1/89)، التبصير في الدين للإسفراييني، (ص: 35)، الفرق بين الفرق للبغدادي، (ص: 54- 56)، اعتقاد فرق المسلمين والمشركين للرازي، (ص: 60)، الملل والنحل للشهرستاني: (1/174-175).
([99]) الشفاء للقاضي عياض: (2 /247- 248).
([100]) مختصر فتاوى ابن تيمية لبدر الدين البعلي، (ص: 478- 479).
([101]) المحلى: (13/ 504)، وانظر أحكام القرآن لابن العربي: (3/1356)، الشفاء للقاضي عياض: (2/267).
([102]) الشفاء للقاضي عياض: (2/267- 268).
([103]) أحكام القرآن لابن العربي: (3 /1356).
([104]) قرنان: على وزن سكران، وهوي الذي لا غيرة له، قال الأزهري: هذا قول الليث وهو من كلام الحاضرة ولا يعرفه أهل البادية. المصباح المنير: (2/501).
([105]) الصارم المسلول، (ص: 566- 567).
([106]) الصارم المسلول، (566، 567).
([107]) هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي، إمام الحنابلة ببغداد في عصره، كان ثقة زاهداً درس بجامع المنصور وبجامع المهدي وصنف كتباً منها (رءوس المسائل)، و(أدب الفقه)، وكان شديداً على أهل البدع، ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوفي سنة سبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة: (2/237-241)، الذيل على طبقات الحنابلة: (1/15-26)، منافب الإمام أحمد، (ص: 521-523)، الأعلام: (4/63).
([108]) الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 568).
([109]) لمعة الاعتقاد، (ص: 29).
([110]) شرح النووي: (17/ 117- 118).
([111]) زاد المعاد في هدي خير العباد: (1/106).
([112]) تفسير القرآن العظيم: (5/76).
([113]) الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، (ص: 45).
([114]) الضمير يعود على قصة الإفك.
([115]) الإكليل في استنباط التنزيل، (ص: 190).
([116]) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: (18 /104).
([117]) الدر المنثور في التفسير بالمأثور: (6 /165).
([118]) الصارم المسلول على شاتم الرسول، (ص: 45).
([119]) المحلى: (13/504).
([120]) هو محمد بن القاسم بن شعبان أبو إسحاق ابن القرطبي، ويقال له ابن شعبان من نسل عمار بن ياسر، رأس الفقهاء المالكيين بمصر في وقته مع التفنن في التاريخ والأدب، ولد سنة سبعين ومائتين، وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة هجرية. انظر ترجمته في ترتيب المدارك: (5/274-275)، الديباج المذهب، (ص: 248).
([121]) الشفاء للقاضي عياض: (2/269).
([122]) الصارم المسلول، (ص: 567).
([123]) تفسير القرآن العظيم: (5/76).
([124]) صحيح البخاري: (3/163)، صحيح مسلم: (4/2129- 2136).

عدد مرات القراءة:
1050
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :