رد شبهة فرح ام المؤمنين عائشة بمقتل علي
جاء في بعض المصادر روايات ضعيفة عن ان ام المؤمنين فرحت بمقتل علي رضوان الله عليهما فقالت ابيت من الشعر فرحا بمقتله وفي هذا الموضوع نعرض المصادر التي نقلت هذه الرواية الباطلة ونرد عليها
قال الامام ابن سعد: " [قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَصَمِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ فِي دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَضَحِكَ وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَوْ عَلِمْنَا ذَلِكَ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ وَلا سَاهَمْنَا مِيرَاثَهُ. قَالُوا] وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فِي السِّجْنِ. فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ. رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ. وَدُفِنَ بَعَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ فَأَخْرَجَهُ مِنَ السجن ليقتله. فاجتمع الناس وجاؤوه بِالنِّفْطِ وَالْبَوَارِي وَالنَّارِ فَقَالُوا نُحَرِّقُهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: دَعُونَا حَتَّى نَشْفِيَ أَنْفُسَنَا مِنْهُ. فَقَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَكَحَلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مُحْمًى فَلَمْ يَجْزَعْ وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ. وَجَعَلَ يَقُولُ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» العلق: 1 - 2. حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ كُلِّهَا وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ فَجَزِعَ. فَقِيلَ لَهُ: قَطَعْنَا يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَلَمْ تَجْزَعْ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزَعْتَ؟ فَقَالَ: مَا ذَاكَ مِنِّي مِنْ جَزْعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ وَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ. وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ فَلَمْ يُسْتَأَنُ بِهِ بُلُوغُهُ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ رَجُلا أَسْمَرَ حَسَنَ الْوَجْهِ أَفْلَجَ شَعْرِهِ مَعَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ.
قالوا وذهب بقتل علي. ع. إِلَى الْحِجَازِ سُفْيَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ " اهـ.
الطبقات الكبرى - محمد بن سعد بن منيع - ج 3 ص 28 - 29
الرواية لا تصح باطلة
فمدار هذا الاثر عن ابي اسحاق عن عمرو بن الاصم , وهذا الاثر لا يصح , وعلته ابو اسحاق السبيعي مدلس , وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة , حيث قال: " (91) ع عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي مشهور بالتدليس وهو تابعي ثقة وصفه النسائي وغيره بذلك " اهـ.
طبقات المدلسين - احمد بن علي بن حجر - ص 42
وقد قال الحافظ ابن حجر عن المرتبة الثالثة: " الثالثة من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي " اهـ.
- طبقات المدلسين - احمد بن علي بن حجر - ص 13
واما عمرو بن الاصم فلم اجد له ترجمة , فهو مجهول على حسب علمي , فالاثر لا يصح والله اعلم.
--------------------------------------------
المصدر الثاني كتاب مقاتل الطالبيين لابي الفرج الاصفهاني
مقاتل الطالبيين ابو الفرج الاصفهاني ص 25
حدثني: محمد بن الحسين الأشناني قال:، حدثنا: موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال:، حدثنا: عثمان بن عبد الرحمن قال:، حدثنا: إسماعيل بن راشد بإسناده قال: لما أتى عائشة نعي علي أمير المؤمنين (ع) تمثلت:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عيناً بالاياب المسافر
ثم قالت: من قتله؟ فقيل: رجل من مراد، فقالت:
فإن يك نائباًً فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التراب
البغدادي في "تاريخ بغداد" 11/ 398
حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القاسم بن طباطبا العلوي قال سمعت أبا محمد الحسن بن الحسين النوبختي يقول:
كان أبو الفرج الأصبهاني أكذب الناس كان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها.
*وقال الحافظ ابن الجوزي في "المنتظم" (7/ 40_41):
.ومثله لا يوثق به فإنه يصرح في كتبه بما بوجب العشق ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه،ومن تأمل كتاب الأغاني رأى فيه كل قبيح ومنكر.
*وقال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال"5/ 151_152
.. الأموي صاحب كتاب الأغاني شيعي وهذا نادر في أموي، كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس والشعر والغناء والمحاضرات،يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا ..
*وقال الحافظ ابن كثير الدمشقي في "البداية والنهاية" 11/ 263
(( .. الأموي صاحب كتاب "الأغاني" وكتاب "أيام العرب" ذكر فيه ألفا وسبعمائة يوم من أيامهم، وكان شاعرا أديبا كاتبا عالما بأخبار الناس وأيامهم،وكان فيه تشيع.
وأيضا في السند راوي ضعيف
عثمان بن عبد الرحمن ضعيف لا يحتج به ميزان الإعتدال ج 3 ص 45
عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي قال بن حبان روى عن قوم ضعاف أشياء فدلسها عنهم. طبقات المدلسين 56
ذكر في الضعفاء للعقيلي ج 3 ص 207
««توقيع الفاروق»»
وهنا نرد بما ورد في كتب الحديث على نقيض ذلك
أخرج أخرج ابن أبي شيبة، أن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي،:" سأل عائشة من يبايع؟ فقالت له: إلزم عليّاً
المصنف بإبن ابي شيبة ج 8 ص 760
كيف تكره عائشة علي وهي من نقلت فضائلة ومن هذه الفضائل حديث الكساء
وايضا لما امرت الناس ان يقتدوا به كما في صحيح مسلم
(وحدثنا) إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة
عن شريح بن هانئ قال اتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبى طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه سلم فسألناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم قال وكان سفيان إذا ذكر عمرا اثنى عليه
ج 1 ص 160
ايضا اخرج الحاكم في المستدرك
أبو بكر بن أبي دارم ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ثنا مالك بن إسماعيل النهدي ثنا عبد السلام بن حرب عن أبي الجحاف عن جميع بن عمير قال دخلت مع عمتي على عائشة رضي الله عنها فسئلت اي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قالت فاطمة قيل فمن الرجال قالت زوجها إن كان ما علمته صواما قواما * هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه
وأيضا ما نقل عنها في كتب الشيعة من ثناء على علي
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول الله منه وما رأيت إمرأة كانت أحب إلى رسول الله من امرأته.
(أمالي الطوسي 254، البحار 37/ 40)
وعنها رضي الله عنها قالت: عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل علي بن أبي طالب فقال: هذا سيد العرب
(معاني الأخبار 103، أمالي الصدوق 42، البحار 38/ 93،150)
وعنها رضي الله عنها قالت: زينوا مجالسكم بذكر علي. (العمدة 192، البحار 38/ 201)
وقالت رضي الله عنها وقد سئلت من كان أحب الناس إلى رسول الله قالت: فاطمة، فقلت: إنما سألتك عن الرجال، قالت: زوجها، والله أنه كان صواما قواما ولقد سالت نفس رسول الله في يده فردها إلى فيه. (الطرائف 38، كشف الغمة 1/ 244، البحار 32/ 272، 38/ 313، 40/ 152، 43/ 53).
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ
قال الامام ابن سعد : " [قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَصَمِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ فِي دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَضَحِكَ وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَوْ عَلِمْنَا ذَلِكَ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ وَلا سَاهَمْنَا مِيرَاثَهُ. قَالُوا] وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فِي السِّجْنِ. فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ. رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ. وَدُفِنَ بَعَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ فَأَخْرَجَهُ مِنَ السجن ليقتله. فاجتمع الناس وجاؤوه بِالنِّفْطِ وَالْبَوَارِي وَالنَّارِ فَقَالُوا نُحَرِّقُهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: دَعُونَا حَتَّى نَشْفِيَ أَنْفُسَنَا مِنْهُ. فَقَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَكَحَلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مُحْمًى فَلَمْ يَجْزَعْ وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ. وَجَعَلَ يَقُولُ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» العلق: 1- 2. حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ كُلِّهَا وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ فَجَزِعَ. فَقِيلَ لَهُ: قَطَعْنَا يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَلَمْ تَجْزَعْ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزَعْتَ؟ فَقَالَ: مَا ذَاكَ مِنِّي مِنْ جَزْعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ وَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ. وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ فَلَمْ يُسْتَأَنُ بِهِ بُلُوغُهُ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ رَجُلا أَسْمَرَ حَسَنَ الْوَجْهِ أَفْلَجَ شَعْرِهِ مَعَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ.
قالوا وذهب بقتل علي. ع. إِلَى الْحِجَازِ سُفْيَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ:
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ " اهـ.[1]
فمدار هذا الاثر عن ابي اسحاق عن عمرو بن الاصم , وهذا الاثر لا يصح , وعلته ابو اسحاق السبيعي مدلس , وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة , حيث قال : " (91) ع عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي مشهور بالتدليس وهو تابعي ثقة وصفه النسائي وغيره بذلك " اهـ.[2]
وقد قال الحافظ ابن حجر عن المرتبة الثالثة : " الثالثة من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي " اهـ.[3]
واما عمرو بن الاصم فلم اجد له ترجمة , فهو مجهول على حسب علمي , فالاثر لا يصح والله اعلم.
1 - الطبقات الكبرى – محمد بن سعد بن منيع – ج 3 ص 28 – 29.
2 - طبقات المدلسين – احمد بن علي بن حجر – ص 42.
3 - طبقات المدلسين – احمد بن علي بن حجر – ص 13.