كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   عاشوريات 2024م ..   اكذوبة محاربة الشيعة لأميركا ..   عند الشيعة: القبلة غرفة فارغة، والقرآن كلام فارغ، وحبر على ورق وكتاب ظلال ..   الأطفال و الشعائر الحسينية .. جذور الإنحراف ..   من يُفتي لسرقات وصفقات القرن في العراق؟ ..   براءة الآل من هذه الأفعال ..   باعترف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   ضريح أبو عريانه ..   الشمر زعلان ..   معمم يبحث عن المهدي في الغابات ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   من صور مقاطعة الشيعة للبضائع الأميركية - تكسير البيبسي الأميركي أثناء قيادة سيارة جيب الأميركية ..   من خان العراق ومن قاوم المحتل؟   ركضة طويريج النسخة النصرانية ..   هيهات منا الذلة في دولة العدل الإلهي ..   آيات جديدة ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   عراق ما بعد صدام ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   محاكاة مقتل محمد الصدر ..   كرامات سيد ضروط ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   أهل السنة في العراق لا بواكي لهم ..   شهادات شيعية : المرجع الأفغاني إسحاق الفياض يغتصب أراضي العراقيين ..   محمد صادق الصدر يحيي الموتى ..   إفتتاح مقامات جديدة في العراق ..   افتتاح مرقد الرئيس الإيراني الراحل ابراهيم رئيسي ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..   موقف الخوئي من انتفاضة 1991م ..   ماذا يقول السيستاني في من لا يعتقد بإمامة الأئمة رحمهم الله؟   موقف الشيعة من مقتدى الصدر ..   ماذا بعد حكومة أنفاس الزهراء ودولة العدل الإلهي في العراق - شهادات شيعية؟ ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   تهديد أمير القريشي لله عزوجل والأنبياء عليهم السلام ..   أذان جديد - أشهد ان المهدى مقتدى الصدر حجة الله ..   مشاهدات من دولة العدل الإلهي ..   هل تعلم أن الديناصورات كانت من أهل السنة؟ ..

جديد الموقع

ما لا يصح في فضائل علي ابن أبى طالب رضى الله عنه! ..

ما لا يصح في فضائل علي ابن أبى طالب رضى الله عنه

باسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و أصحابه أجمعين:

دأب الرافضة على التمسك بالأحاديث الواهية والموضوعة التي لا تغني من الحق شيئاً قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.

قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (1\ 420):

«قال بعض الحفاظ: تأمّلتُ ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته، فزاد على ثلاثمئة ألف». وعلق على هذا الإمامُ ابن القيم في المنار المنيف (ص 161): «ولا تستبعد هذا. فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال».

قال ابن الجوزي في الموضوعات (1\ 252):

«فضائله (أي علي) كثيرة، غير أن الرافضة لم تقتنع، فوضعت له ما يَضَعُ ولا يَرفَع». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال في ترجمة "أبان بن تغلب": «ثم بدعةٌ كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك: فهذا النوع لا يُحتجّ بهم ولا كرامة. وأيضاً فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم. فكيف يُقبل نقل من هذا حاله؟ حاشا وكلا».

قال الإمام ابن تيمية في الفتاوى (13\ 31):

«فأصل بدعتهم (أي الرافضة) مبنية على الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتكذيب الأحاديث الصحيحة. ولهذا لا يوجد في فرق الأمة أكثر كذباً منهم».

ومكانة علي بن أبي طالب رضي الله غنية عن دجل الرافضة وأكاذيبهم. ففضائل رابع الخلفاء وصهر رسول الله -كما ثبتت بالأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرها- كثيرة جداً رضي الله عنه وأرضاه، ولكن أبت عقول الرافضة إلا الكذب.

وإليك بعض تلك الأحاديث الموضوعة (التي هي غيضٌ من فيض) مع الإشارة إلى المراجع التي فيها بيان ضعف تلك الأحاديث:

1_) في تفسير قوله تعالى {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}، وأن المنذر هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والهادي هو علي.

منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية للإمام بن تيمية (7/ 141)، تفسير بن كثير (2/ 458) الطبعة العصرية، مختصر التحفة الإثنا عشرية (157)، الضعيفة للألباني (10 - 2/ 535)، زاد المسير لإبن الجوزي (4/ 307)، لسان الميزان (2/ 199) و (6/ 55).

2_) حديث " خلقت أنا وعلي من نور وكنا عن يمين العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ثم خلق الله آدم فانقلبنا في أصلاب الرجال ثم جعلنا في صلب عبد المطلب ثم شق أسماءنا من اسمه فالله محمود وأنا محمد والله الأعلى وعلي علي "

اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة لجلال الدين السيوطي (1/ 294)، تنزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة لابن عراق الكناني (1/ 351)، الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (343).

3_) حديث " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ذلك أنه لم يصلي معي رجل غيره "

الموضوعات (1/ 354)، تنزيه الشريعة (1/ 376)، الفوائد (343) اللآلئ المصنوعة (1/ 294).

4_) قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن نفسه: " أنا عبدا لله وأخو رسول الله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب صليت قبل الناس سبع سنين "

اللآلئ المصنوعة (1/ 295) الفوائد (343 - 344).

5_) حديث " عرضت علي أمتي في الميثاق في صور الذر بأسمائهم وأسماء آبائهم وكان أول من آمن بي وصدقني علي بن طالب وكان أول من آمن بي وصدقني فهذا الصدق الأكبر "

الآلئ المصنوعة (1/ 295)، تنزيه الشريعة (1/ 351)، موضوعات بن الجوزي (1/ 356).

6_) حديث " يا علي أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش أولهم إيماناً بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية و أبصرهم في القضية وأعظمهم عند الله مزية "

اللآلئ (1/ 296)، الموضوعات (1/ 356)، التنزيه (1/ 352)، ميزان الاعتدال (1/ 313)، الضعيفة (10 - 2/ 570).

7_) حديث " من لم يقل علي خير البشر فقد كفر "

الموضوعات (1/ 260)، اللآلئ (1/ 300)، التنزيه (1/ 353)، الميزان حديث رقم (1782)، المغني في الضعفاء للذهبي ترجمة رقم (1362).

8_) حديث " أولكم وروداُ على الحوض وأولكم إسلاماً علي بن أبي طالب رضي الله عنه "

اللآلئ (1/ 298)، تنزيه الشريعة (1/ 377)، الفوائد (346)، الموضوعات (1/ 259)، العلل المتناهية لابن الجوزي (1/ 211).

9_) حديث " ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه أول من يراني وأول من يصافحني وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين "

اللآلئ (1/ 298)،الموضوعات (1/ 257)، تنزيه الشريعة (1/ 352)، الفوائد (344).

10_) حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها "، وقد جاء بألفاظ مختلفة.

اللآلئ (1/ 301)، تفسير القرطبي (9/ 366)، الجرح والتعديل (6/ 99)، العلل للإمام أحمد (3/ 9)، الموضوعات (1/ 262)، تنزيه (1/ 377)، الفوائد (348)، التحفة الإثنا عشرية (165).

11_) حديث " يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي "

السلسلة الضعيفة للإمام الألباني (10 - 2/ 522)، تنزيه الشريعة (1/ 398).

12_) حديث " هذا أمير البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله يمد بها صوته أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب "

اللآلئ (1/ 303)، الموضوعات (1/ 264)،الكشف الإلهي للعلامة السندروسي (2/ 500).

13_) حديث " أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي "

الضعيفة (10 - 2/ 515)، تلخيص المستدرك للذهبي المطبوع مع المستدرك حيث جزم بوضعه (3/ 122)، والحديث لا يصح.

14_) قصة رجوع الشمس حين لم يصل علي رضي الله العصر فقال النبي صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم " اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس " قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت.

اللآلئ (1/ 308)، تنزيه الشريعة (1/ 378/379)، الفوائد المجموعة (350 - 3554)، منهاج السنة (4/ 185) من الطبعة القديمة دار الكتب العلمية.

15_) حديث النظر لعلي عبادة، وقد روى بألفاظ.

الموضوعات (1/ 269)، اللآلئ (1/ 313)، تنزيه الشريعة (1/ 382)، الفوائد (359)، تحذير المسلمين من أحاديث لا تصح للأزهري (183).

16_) قصة سد الأبواب إلا باب علي رضي الله عنه.

تفسير بن كثير (1/ 502)، الموضوعات (1/ 273)، مسند البزار (2/ 144)، الفوائد المجموعة (361)، لسان الميزان (4/ 164).

17_) حديث " أنا أقاتل على تنزيل القرآن وعلي يقاتل على تأويل القرآن "

الضعيفة (10 - 2/ 569)، العلل المتناهية (1/ 242)، وبنحوه في التحفة الإثنى عشرية (174).

18_) حديث " حب علي بن أبي طالب يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب "

الموضوعات (1/ 277)، تنزيه الشريعة (1/ 355)، الفوائد (367)،اللآلئ (1/ 325).

19_) حديث " من أراد أن ينظر إلى أدم في علمه وإلى نوح في حكمه وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلا علي بن أبي طالب "

اللآلئ (1/ 325)، الموضوعات (1/ 277)، الضعيفة (10 - 2/ 545)، الفوائد (376)،التحفة الإثنا عشرية (165 - 166)، الضعيفة (10 - 2/ 545).

20_) أحاديث الوصية وهي بألفاظ مختلفة، ومنها " لكل نبي وصي، وإن علياُ وصيي ووريثي "

الموضوعات (1/ 280 - 28/ 2)، تنزيه (2/ 256 - 257)، الفوائد المجموعة (369)، اللآلئ (1/ 327 - 328)، أحاديث مختارة للذهبي (36 - 37) تحقيقي الفريوائي.

21_) حديث الطير " الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي هذا الطير "

مختصر التحفة الإثني عشرية (165)، الفوائد (382)،البداية والنهاية لاين كثير (7/ 375 - 377).

22_) حديث النبي يوم أحد وقوله لعلي " أنا منه وهو مني " ثم نادى مناد من السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي بن أبي طالب "

الموضوعات (1/ 286)، اللآلئ (1/ 333)، تنزيه الشريعة (1/ 385)، الفوائد المجموعة (371).

23_) حديث " إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة بكينونتهما مع علي، إنهما لم يصعدا إلى الله بشيء يسخطه منه "

تنزيه الشريعة (1/ 360)، الموضوعات (1/ 287)، اللآلئ (1/ 334).

24_) حديث " من مات وفي قلبه تغض لعلي فليمت يهودياً أو نصرانياً "

اللآلئ (1/ 335)، الموضوعات (1/ 288)، تنزيه (1/ 360) الفوائد (373) ميزان الاعتدال (3/ 151).

25_) حديث " أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة "

الضعيفة (10 - 2/ 540 - 541)، الموضوعات (1/ 287)، تنزيه الشريعة (1/ 360)، اللآلئ (1/ 343)، الفوائد (373).

26_) حديث " من أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله بيده في جنة عدن فليتمسك بحب علي بن أبي طالب "

اللآلئ (1/ 337)، الموضوعات (1/ 290)، تنزيه الشريعة (1/ 361)، الفوائد (375).

27_) حديث " إنه لن يرى عورتي إلا علي"

الموضوعات (1/ 294)، تنزيه الشريعة (1/ 363 - 364)، الفوائد (378)، اللآلئ (1/ 242).

28_) حديث " حمله الراية يوم القيامة " يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي عهداً في علي بن أبي طالب فقال " إنه الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غداً في القيامة وصاحب رايتي يوم القيامة، علي مفاتيح خزائن رحمة ربي "

الموضوعات (1/ 291)، الضعيفة (10 - 2/ 507)، تنزيه (1/ 359)، اللآلئ (1/ 332).

29_) حديث منع القطر " إن الله منع القطر على بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإنه يمنع قطر مطر هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام "

الموضوعات (1/ 290)، تنزيه (1/ 361)، الفوائد (374) اللآلئ (1/ 336).

30_) حديث النخلة " يا علي إنما سمي نخل المدينة صحائياً لأنه صاح بفضلي وفضلك "

الموضوعات (1276)، اللآلئ (/324) تنزيه (1/ 354355).

عدد مرات القراءة:
1686
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 15 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 03:12:33 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 26 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 03:12:26 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 23 ربيع الأول 1445هـ الموافق:7 أكتوبر 2023م 04:10:15 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 17 ذو القعدة 1444هـ الموافق:5 يونيو 2023م 06:06:30 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْ