آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 06:01:38 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عبد المؤمن حفيشة ..
الكاتب : عبد المؤمن حفيشة ..

الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما
  عبد المؤمن أبو العينين حفيشة

اشراف ومراجعة

مركز البحوث والدراسات بالمبرة

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنّ محمداً عبدالله ورسوله، اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد.

} $pkš‰r'¯»tƒ tûïÏ%©!$# (#qãYtB#uä (#qà)®?$# ©!$# ¨,ym ¾ÏmÏ?$s)è? Ÿwur ¨ûèòqèÿsC žwÎ) NçFRr&ur tbqßJÎ=ó¡•B { [آل عمران] «102».

} $pkš‰r'¯»tƒ â¨$¨Z9$# (#qà)®?$# ãNä3­/u‘ “Ï%©!$# /ä3s)n=s{ `ÏiB <§øÿ¯R ;oy‰Ïnºur t,n=yzur $pk÷]ÏB $ygy_÷ry— £]t/ur $uKåk÷]ÏB Zw%y`Í‘ #ZŽÏWx. [ä!$|¡ÎSur 4 (#qà)¨?$#ur ©!$# “Ï%©!$# tbqä9uä!$|¡s? ¾ÏmÎ/ tP%tnö‘F{$#ur 4 ¨bÎ) ©!$# tb%x. öNä3ø‹n=tæ $Y6ŠÏ%u‘ { [النساء] «1».

} $pkš‰r'¯»tƒ tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä (#qà)®?$# ©!$# (#qä9qè%ur Zwöqs% #Y‰ƒÏ‰y™ ÇÐÉÈ ôxÎ=óÁムöNä3s9 ö/ä3n=»yJôãr& öÏÿøótƒur öNä3s9 öNä3t/qçRèŒ 3 `tBur ÆìÏÜム©!$# ¼ã&s!qß™u‘ur ô‰s)sù y—$sù #·—öqsù $¸JŠÏàtã { [الأحزاب] «70-71».

أما بعد

فإنّ الحديث عن سيرة أهل البيت وبيان فضلهم، وتعريفهم للناس بالصورة اللائقة لهم، والدفاع عنهم، لمن أبواب الخير التي يتقرب المسلم بها إلى ربه سبحانه وتعالى.

وحديثنا في هذا البحث عن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ريحانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشبيهه وخَلقه وخُلقه، والحديث عن فضل أهل البيت ومآثرهم لا ينتهي لكن يكفينا أن نقتبس بعض أنوارهم ونتعرف على بعض سجاياهم وأفعالهم لتكون لنا نوراً نمشي في دربه، وقدوة صالحة نسير على نهجها.

وقد حاولنا في بحثنا هذا استقصاء جوانب الشخصية خَلقاً وخِلقةً وسيرة إضافة لرد الشبهات المثارة بالأدلة النقلية والعقلية والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

   عبدالمؤمن أبو العينين حفيشه

الباحث بمركز البحوث والدراسات بالمبرة 

الفصل الأول

حياته وشخصيته رضي الله عنه 

 التعريف بالحسن t

هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف، القرشي الهاشمي المدني الشهيد، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسبطه* ([2])، وسيد شباب أهل الجنة، والسيد الإمام في الدنيا، لقبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسيد فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ابني هذا سيد، لعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» ([3]). شبيه النبي عليه الصلاة والسلام وحبيبه، سليل الهدى وحليف أهل التقى، ورابع أهل الكساء، وابن سيدة النساء رضي الله عنهم.

كان مولده t في شعبان سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: في نصف رمضانها وعق عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبش يوم سابعه، وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة ([4])، وسماه جده صلى الله عليه وآله وسلم الحسن. قال علي بن أبي طالب t: لما ولِدَ الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلتُ: سميته حرباً. قال: «بل هو حَسَن» فلما ولِدَ الحسين سميناه حرباً، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أروني ابني، ما سميتموه ؟» قلتُ: سميتهُ حرباً. قال: «بل هو حسين» فلما ولد الثالث جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلت: سميتهُ حرباً. قال: «بل هو محسِّن» ثم قال: «سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر وشبيِر ومشبِّر» ([5]).

وفي الحديث دليل على أنّ محسِّناً ولد في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعوى اعتداء عمر بن الخطاب t على فاطمة الزهراء رضي الله عنها وإسقاطه جنينها محسّن دعوى باطلة لا مستند لها فتنبه !!

أسرته t

أبوه:

هو رابع الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، وهو علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، القرشي، أبو الحسن، هو نسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. يلتقي مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهما أجمعين في الجد الثامن «كعب» ومع عثمان رضي t في عبد مناف

يُعد من أشراف قريش نسباً، ومن أرفعهم قدراً وأعلاهم منزلة، فهو ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحامل الراية يوم خيبر. وهو الأسد الجسور والصحابي الزاهد العابد الفدائي الشجاع الذي افتدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه وهو صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزوج ابنته، ومناقبه كثيرة جداً.

أمه:

هي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها كانت من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبههم به.

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «مارأيتُ أحداً أشبه سمتاً، ودلاً، وهدياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ابنته فاطمة في قيامها وقعودها، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبّلها، وأجلسها في مجلسه»([6]).

وقال عنها أبوها صلى الله عليه وآله وسلم: «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني» ([7]).

إخوته وأخواته:

أول إخوة الحسن t الحسين سيد شباب أهل الجنة وشهيد كربلاء. قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط» ([8]).

جرى بين الحسن بن علي وأخيه الحسين كلام حتى تهاجرا فلما أتى على الحسن ثلاثة أيام تأثم من هجر أخيه فأقبل إلى الحسين وهو جالس فأكب على رأسه فقبله فلما جلس الحسن قال له الحسين: إنّ الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحق بالفضل مني فكرهتُ أن أنازعك ما أنت أحق به ([9]) .

ومن أخواته البنات الشقيقات:

أُمّ كلثوم زوّجها أبوها علي بن أبي طالب t بالفاروق عمر بن الخطاب t ثقة فيه، وإقراراً لفضله ومناقبه، واعترافاً بمحاسنه وجمال سيرته، وإظهاراً للعلاقات الوطيدة الطيبة والصِّلات المحكمة المباركة التي جمعت بين الصحب والآل.

وقد ولدت أم كلثوم بنت علي t لعمر t ابنة سُمّيت «رقية» وابناً سُمّي «زيداً» وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بني عدي، خرج ليصلح بينهم، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجّه وصرعه، فمكث بعدها أياماً ثم مات، ثم لم تلبث أمه أن توفيت بعده بقليل وصلى عليهما عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قدمه الحسن بن علي رضي الله عنهما ([10]).

ومما تجدر الاشارة إليه أن أمّ كلثوم بنت علي قد تزوجها عون بن جعفر «الطيار» بعد استشهاد سيدنا عمر رضي الله عنه([11]) .

ومن أخواته الشقيقات زينب بنت علي رضي الله عنها:

أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وولدت في حياته، ولم تلد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبيها شيئاً، وكانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة ([12]) زَوجَها أبوها علي t من عبدالله بن أخيه جعفر t فولدت له علياً، وعوناً الأكبر، وعباساً، ومحمداً، وأم كلثوم، وكانت مع أخيها الحسين t لما قتل، وحُملَتْ إلى دمشق ([13]).

ومن إخوانه غير الأشقاء:

1 - محمد - المشهور بابن الحنفية - نسبة لأمه خولة الحنفية بنت جعفر بن قيس. وُلِدَ أيام عمر بن الخطاب t في خلافته وتُوفي في عهد عبدالملك بن مروان وله من العمر خمس وستون سنة، وكان فاضلاً عالماً ذا دين وخُلق وعبادة.

2 – يحيى، وعون، ومحمد. أمهم أسماء بنت عميس رضي الله عنها.

3 - أم الحسن، ورملة. وأمهما أم سعيد بنت عروة بنت مسعود الثقفية.

4 – عبدالله، ومحمد الأصغر، وأبو بكر. أمهم ليلى بنت مسعود الدارمية.

5 - عمر الأصغر، ورقية. وأمهما الصهباء أم حبيب بنت ربيعة بن بجير التغلبية الوائلية.

6 - أبو بكر. وهو غير الذي مر، والعباس، وعثمان. وأمهم أم البنين الكلابية بنت حزام بن خالد من كعب بن كلاب.

7 - محمد الأوسط وأمه أُمامة بنت العاص بن الربيع أمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

8 - أخوة آخرون غير أشقاء منهم محمد، أم هانئ، رقية الصغرى، أم جعفر أو جمانة، أم الكرام، أم سلمة، ميمونة، زينب الصغرى، خديجة، فاطمة، أُمامة، نفيسة، أم أبيها ([14]) .

أولاده رضي الله عنه:

من أولاده: الحسن المعروف بالحسن المثنى، وزيد، وطلحة و القاسم وأبو بكر، وعبدالله. وقد قتل هؤلاء مع عمهم الحسين الشهيد. وعمرو وعبدالرحمن، والحسين، ويعقوب، وإسماعيل، وحمزة، وجعفر وعقيل، وأم الحسين ([15]) .

ومن خلال معرفتنا لإخوانه وأولاده نلاحظ أنّ من إخوانه من اسمه أبو بكر وعمر وعثمان ومن أولاده من اسمه أبو بكر وطلحه وعمرو  فتأمل.

كما أنّ من أخواته أم كلثوم وهي أخت شقيقة تزوجها عمر بن الخطاب t ورملة وهي أخت غير شقيقة تزوجها معاوية بن مروان بن الحكم فتأمل !!

أهم صفات الحسن t

الصفات الخِلْقِية:-

كان الحسن t أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ففي صحيح البخاري عن عقبة بن الحارث قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم خرج فرأى الحسن بن علي رضي الله عنهما، فأخذه فحمله على عنقه وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي: ليس شبيهاً بعلي، وعلي يضحك ([16]).

وعن أبي جحيفة t قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان الحسن بن علي يشبهه([17]).

وكان t وسيماً جميلاً يخضب بالسواد([18]).

وكان t يضرب شعره منكبيه ([19])  وقد وصفه أحمد بن محمد بن أيوب المغيري فقال: كان الحسن بن علي بن أبي طالب: أبيض مشرباً حمرة، أدعج([20]) العينين، سهل الخدين، دقيق المسربة ([21])، كث اللحية، ذا وفرة، وكأنّ عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس([22])  بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بطويل ولا قصير، مليحاً. من أحسن الناس وجهاً وكان يخضب بالسواد وكان جعد([23]) الشعر حسن البدن ([24]) .

وكان t يتختم في يساره ([25]).

الصفات الخُلقية:-

عبادته t

لقد كان t مثالاً للورع والتقوى يشهد له معاصروه من الصحابة الأبرار، فكان إذا توضأ وفرغ من الوضوء تغير لونه، فقيل له في ذلك فقال: « حُق لمن أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه » ([26]).

وكان الحسن t إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلّم عليهن ثم ينصرف إلى منزله([27]).

وكان t كثير الحج، ولقد حج خمساً وعشرين مرة ماشياً. فعن ابن عباس  t قال: ما ندمتُ على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشياً، ولقد حج الحسن بن علي t خمساً وعشرين حجة ماشياً، وإنّ النجائب([28]) لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنّه يُعطي الخُفَّ ويُمسكُ النّعل([29]).

ولقد علل حجه ماشياً بقوله t: إنّي أستحي من ربي عزوجل أن ألقاه ولم أمش إلى بيته([30]). وكان t يقرأ سورة الكهف في كل ليلة، وكانت مكتوبة في لوح يدار بذلك اللوح معه إذا دار على نسائه ([31]) .

ومن دعائه t: اللهم إنما أنا بشر فلا تعذبني بشتم رجلٍ من المسلمين شتمته أو آذيته ([32]) .

وكان يدعو ربه فيقول: اللهم أوسع علي من الدنيا وزهدني فيها ولا تزوها عني ولا ترغبني فيها، اللهم إنك أخذت بقلبي وناصيتي فلم تملكني منها، فعلت ذلك بهما فأبعدهما إلى سواء السبيل([33]) ويدعو ربه فيقول: اللهم ارحم عظمي الدقيق وجلدي الرقيق وأعوذ بك من غورة الحريق([34]) .

وكان يقول إذا طلعت الشمس: سمع سامع بحمد الله الأعظمي([35]) لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سمع سامع بحمد الله الأكبري لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ([36]) .

زهده t

لقد كان t مثالاً للزهد فقد ترك الملك والسلطان رغبة بما عند الله وحقناً لدماء المسلمين وكان في قوة ومنعة فقد قال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها اتقاء وجه الله([37]).

يقول عنها ابن الأثير: «دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى وكان يقول: ما أحببت أن ألي أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أن يهراق في ذلك محجمة دم»([38]).

وكان رضي الله عنه عندما يُسأل عن سبب تركه الخلافة: خشيت أن يجيئ يوم القيامة سبعون ألفاً أو ثمانون ألفاً أو أكثر أو أقل كلهم تنضح أوداجهم([39]) دماً، كلهم يستعدي الله فيم أهريق دمه ([40]).

وخليقٌ بمن ترك الرياسة والمُلك ويزهد فيهما أن يكون إمام الزاهدين لأنّ من زهد في الأعلى كان للأدنى أزهد.

ومن أقواله رضي الله عنه التي تدل على زهده:

لكسرة من خسيس الخبز تشبعني     وشربـة من قراح المـاء تكفيني

وطرة من دقيق  الثـوب تستــرني     حياً وإن مت  تكفيني لتكفيني

وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت:

يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها            إنّ اغتراراً بظل زائل حُمْقُ ([41])

إنفاقه وكرمه

كان t يتصف بالجود والكرم يُعطى عطاء من لا يخشى الفقر، يبذل ماله للفقراء والمحتاجين راغباً فيما عند الله تعالى من الأجر والثواب العظيم.

«سمع رجلاً إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف وبعث بها إليه»([42]). ويقول محمد بن سيرين عن إنفاق الحسن: وكان يُعطي الرجل الواحد مئة ألف ([43]).

ويروي الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي هارون قال: انطلقنا حُجاجاً فدخلنا المدينة، فدخلنا على الحسنt  فحدّثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجْنا، بعثَ إلى كل رجل منا بأربع مئة، ورجعنا، فأخبرناه بيسارنا فقال: لا تردُّوا عليّ معروفي، فلو كنتُ على غير هذه الحال، كان هذا لكم يسيراً، أما إنّي مزودكم: إنّ الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة ([44]).

وقد أثر عنه t أنّه ما قال لسائل: لا ، قط.

وقد دخل على الحسن بن علي رضي الله عنهما نفرٌ من أهل الكوفة وهو يأكل طعاماً، فسلموا عليه، وقعدوا. فقال لهم الحسن: الطعام أيسر من أن يقسم عليه الناس، فإذا دخلتم على رجل منزله، فقرب طعامه، فكلوا من طعامه، ولا تنتظروا أن يقول لكم: هلموا. فإنما يوضع الطعام ليؤكل. قال: فتقدم القوم، فأكلوا، ثم سألوه حاجتهم فقضاها لهم ([45]).

وسأله أحدهم حاجة فقال له يا هذا: حق سؤالك إياي يعظم لدي ومعرفتي بما يجب لك تكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله والكثير في ذات الله تعالى قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك. فإن قبلت الميسور، ورفعت عني مؤنة الاحتمال والاهتمام لما أتكلفه من واجب حقك فعلتُ فقال: يا ابن رسول الله؟ أقْبَلُ وأشكرُ العطية وأعذر على المنع. فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها، فقال: هات الفضل من الثلاثمائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفاً. قال: فما فعلت بالخمسمائة دينار. قال: هي عندي. قال: احضرها فأحضرها فدفعت الدنانير والدراهم إلى الرجل وقال: هات من يحملها لك. فأتاه بحمالين فدفع إليه الحسن رداءه لكراء([46]) الحمالين. فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم. فقال: أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم([47]).

وعن حبال بن رفيدة قال: أتيتُ الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: ما حاجتك؟ فقلتُ: سائل، فقال: إن كنتَ تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع([48]) أو فقر مدقع([49]) فقد وجب حقك، وإلا فلا حق لك، فقلتُ إني سائل في إحداهن، فأمر لي بخمسمائة([50]) .

ومر t براع يرعى فأتاه بشاة فأهداها له فقال له: حرٌ أنت أم مملوك؟ فقال: مملوك. فردها عليه. فقال: إنهما لي فقبلها منه ثم اشتراه واشترى الغنم وأعتقه وجعل الغنم له ([51]) .

تواضعه t

ومما يدل على تواضعه t أنّه مر على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز كانوا قد التقطوها من الطريق وهم يأكلون منها فدعوه إلى مشاركاتهم فأجاب إلى ذلك وهو يقول: إنّ الله لا يحب المتكبرين، ولما فرغ من تناول الطعام دعاهم إلى ضيافته فأطعمهم وكساهم وأغدق عليهم من إحسانه.

ومر على صبيان يتناولون الطعام فدعوه لمشاركتهم فأجابهم إلى ذلك، ثم حملهم إلى منزله فمنحهم ببره ومعروفه وقال: «اليد لهم لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ونحن نجد مما أعطيناهم»([52]). 

حلمه  t

وصف مروان بن الحكم حلم الحسن t بقوله: كان حلمه يوازن الجبال([53]).

لقد كان t عظيماً في حلمه كريماً في عفوه متذكراً قول ربه: tûüÏJÏà»x6ø9$#ur} xáø‹tóø9$# tûüÏù$yèø9$#ur Ç`tã Ĩ$¨Y9$#  {  ([54]) متمثلاً قول جده صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس الشديدُ بالصُرعة إنّما الشديد من يملك نفسه عند الغضب»([55]).

إن نطق نطق عن علم، وإن سكت سكت عن حلم، وإن عفا عفا عن قدرة. شتمه رجل فلما فرغ. قال الحسن: إنّي لا أمحو عنك شيئاً، فلئن كنت صادقاً فجزاك الله بصدقك، ولئن كنت كاذباً فجزاك الله بكذبك، والله أشد نقمة منِّي([56]).

وروي أنّ رجلاً من أهل الشام قال: دخلتُ المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فرأيتُ رجلاً راكباً على بغلة، لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً، ولا ثوباً، ولا دابة منه، فمال قلبي إليه فسألتُ عنه فقيل: هذا الحسن ابن علي بن أبي طالب، فامتلأ قلبي بغضاً له، وحسدت علياً، أن يكون له ابن مثله فصرتُ إليه فقلتُ: أأنت ابن علي بن أبي طالب؟ قال: أنا ابنه، قلتُ: فعل بك وبأبيك أسبهما فلما انقضى كلامي، قال لي: أحسبك غريباً، قلتُ: أجل، قال: مُرّ بنا فإن احتجت إلى منزل أنزلناك، وإن احتجت إلى مال آسيناك، أو إلى حاجة عاونّاك، قال: فانصرفت عنه وما على الأرض أحبّ إليَّ منه، وما فكرت فيما صنع وصنعتُ إلا شكرته وخـزيتُ نفسي([57]).

حياؤه من ربه

دخل الحسن بن علي رضي الله عنهما غديراً ([58]) وعليه برد له متوشحاً به فلما خرج قيل له. قال: إنما تسترت ممن يراني ولا أراه. يعني من ربي والملائكة([59])  وعن عاصم بن ضمرة قال: كنت أسير مع الحسن بن علي على شاطئ الفرات وذلك بعد العصر ونحن صيام، قال: وماء الفرات يجري على رضراض([60]) والماء صاف ونحن عطاش. فقال الحسن بن علي: لو كان معي مئزر لدخلتُ الماء. فقلت: إزاري أعطيكه. قال: فما تلبس أنت؟ قلتُ: أدخل كما أنا. قال: فذاك الذي أكره([61]).

هذه بعض أخلاقه التي تعلمها من جده صلى الله عليه وآله وسلم ولا غرابة في أنّ صفات الحسن رضي الله عنه وأخلاقه شابهت صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخلاقه فقد كان  أشبه الصحابة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شابهه في الخَلْق والخُلُق، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلقه القرآن فالحسن قد استمد ذلك الخُلق من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد تربى وتأدب تحت الرعاية الإلهية فإنّ الحسن قد تربى وتأدب تحت الرعاية المحمدية فصلاة وسلاماً على جد الحسن ورضي الله عن الحسن.

مواعظه وحكمه

أخرج ابن النجار عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: من طلب الدنيا قعدت به، ومن زهد فيها لم يبال مَنْ أكلها، الراغب فيها عبد لمن يملكها، أدنى ما فيها يكفي وكلها لا تغني، ومن اعتدل يومُه فيها فهو مغرور، ومن كان يومه خيراً من غده فهو مغبون ([62]) ومن لم يتفقد النقصان عن نفسه فإنّه في نقصان، ومَنْ كان في نقصان فالموت خيرٌ له ([63]).

وأخرج ابن عساكر عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: اعلموا أنّ الحلم زينةٌ، والوفاء مروءة، والعَجَلة سَفَه، والسفر ضعف، ومجالسة أهل الدناءة شَيْن ومخالطة أهل الفسق ريبة.

وأخرج ابن عساكر عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: الناس أربعة: فمنهم من له خلاق «نصيب» وليس له خُلقُ، ومنهم من له خُلقُ وليس له خَلاَق ومنهم من ليس له خُلُق ولا خَلاَق، فذلك شر الناس ومنهم من له خُلقُ وخَلاَق، فذلك أفضل الناس([64]).

ومن توصيته لبنيه وهو يحثهم على العلم وطلبه: "يا بني وبني أخي إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين فتعلموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته" ([65]).

وعن أبي بكر محمد بن كيسان الأصم قال: قال الحسن ذات يوم لأصحابه: إني أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان عظيم ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، كان خارجاً عن سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد وكان خارجاً من سلطان فرجه، فلا يستخف له عقله ولا رأيه، وكان خارجاً عن سلطان جهله فلا يمد يداً إلا على ثقة المنفعة، ولا يخطو خطوة إلا لحسنة وكان لا يسخط ولا يتبرم، كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا غُلب على الكلام لم يُغلب على الصمت، كان أكثر دهره صامتاً، وكان لا يشارك في دعوى، ولا يدخل في مراء، ولا يدلي بحجة، حتى يرى قاضياً يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول، تفضلاً وتكرماً، كان لا يغفل عن إخوانه، ولا يستخص بشيء دونهم، كان لا يُكرم أحداً فيما يقع العذر بمثله، كان إذا ابتداه أمران لا يرى أيهما أقرب إلى الحق نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه ([66]).

وسأله معاوية رضي الله عنه عن الكرم، والمروءة ؟

فقال: أما الكرم فالتبرع بالمعروف، والإعطاء قبل السؤال، والإطعام في المحل وأما المروءة فحفظ الرجل دينه، وإحراز نفسه من الدنس، وقيامه بضيفه، وأداء الحقوق، وإفشاء السلام ([67]) .

ومن أقواله رضي الله عنه في القرآن الكريم: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار([68]).

ومن أقواله رضي الله عنه: مَنْ اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنّه في غير الحالة التي اختار الله له، وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء ([69]).

وخطب الناس فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله فينا فإنّا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله عز وجل } $yJ¯RÎ) ߉ƒÌãƒ ª!$# |=Ïdõ‹ã‹Ï9 ãNà6Ztã }§ô_Íh9$# Ÿ@÷dr& ÏMøt7ø9$# ö/ä.tÎdgsÜãƒur #ZŽÎgôÜs? { [ الأحزاب:33].

فما زال يومئذ يتكلم حتى ما يُرى في المسجد إلا باكياً ([70]).

ومن أقواله t: " من ازداد علماً ثم ازداد على الدنيا حرصاً لم يزدد من الله إلا بعداً ([71])  وكان t يقول: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم([72]) ومن أقواله t: رفع الكتاب وجف القلم وأمور تقضى في كتاب قد خــلا([73]) .

هذه بعض مواعظه وحكمه t، مواعظ ترق منها القلوب وتنشرح لسماعها النفوس، وحكم يسير في دروبها الحكماء. إنّ كلمات الحسن ومواعظه ما هي إلا ترنيمات يتغنى بها الزهاد والعباد.

أثر التربية النبوية في نشأة الحسن t

يقول تعالى: } à$s#t7ø9$#ur Ü=Íh‹©Ü9$# ßlãøƒs† ¼çmè?$t6tR ÈbøŒÎ*Î/ ¾ÏmÎn/u‘ ( “Ï%©!$#ur y]ç7yz Ÿw ßlãøƒs† žwÎ) #Y‰Å3tR 4 y7Ï9ºx‹Ÿ2 ß$ÎhŽ|ÇçR ÏM»tƒFy$# 5Qöqs)Ï9 tbráä3ô±o„  { ([74]).

إنّ للبيئة والنشأة أثراً وأي أثر على التربية، فالبيئة الصالحة لا تُخرج إلا صالحاً والنشأة الطيبة لا تأتي إلا بطيب.

وإذا كان الأمر كذلك فأي بيئة أفضل من تلك البيئة التي ترعرع فيها الحسن؟ وأي نشأة أزكى من تلك التي نشأها الحسن؟ وأي أسرة أطهر وأنقى وأشرف من التي تربى فيها الحسن؟ فجده هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمه هي فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة وهي العفيفة الشريفة الطاهرة المطهَّرة حبيبة أبيها وقرة عينه صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه هو الليث المغوار وزير أبي بكر وعمر وعثمان y، ورابع الخلفاء الراشدين الأطهار علي بن أبي طالب عليه من الله الرضوان فهذا هو بيت الحسن t الذي تربى فيه.

بيتٌ أذهب الله الرجس عن أهله وطهرهم تطهيراً.

فعن أم سلمة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلل علياً وحسناً وحسيناً وفاطمة بكساء ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» ([75]).

فإذا كانت تلك هي الصورة من خارج بيت النبوة، فتعالوا بنا ننظر من الداخل لتكون الصورة أوضح وأجمل، تعالوا بنا لنقف على أعتاب بيت النبوة لنرى مدى الحب والعطف والحنان الذي شربه الحسن من جده صلى الله عليه وآله وسلم لكي نعلم بيقين كيف تكون التربية ؟ وكيف يؤثر هذا الحب في بناء الشخصية ؟ تعالوا لنتعلم ونُعّلم العالم أجمع أنّ أسس التربية ومناهجها إنّما هي عندنا نحن المسلمون.

لقد كانت كلمات التوحيد التي صدح بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي أول ما يستمع إليها الحسنt  فلقد أذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أُذن الحسن يوم مولده.

وحنّكه بتمرات فخالط الأذان روح الحسن وخالط ريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ريق الحسن فأنعِمْ بريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ريق وأنعِمْ بأذان النبي من أذان يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([76]).

ويشب الطفل ويزداد حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم له فيقربه منه ويلاعبه ويداعبه ويعلّمه الحلال والحرام وماله وما عليه وهو ما زال صغيراً لم يبلغ الحلم.

ذكر عن شعبة قال: سمعت بُريدَ بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء قلتُ للحسن: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أذكر أنّي أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فيّ، فنزعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلعابها، فجعلها في التمر، فقيل: يا رسول الله، وما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: «إنّا آل محمد لا تحلُّ لنا الصدقة» قال: وكان يقول: «دع مايريبُك إلى ما لا يريبُك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة» ([77]).

وانظر إلى هذا الحب وتلك الرعاية للحسن فعن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: } !$yJ¯RÎ) öNä3ä9ºuqøBr& ö/ä.߉»s9÷rr&ur ×puZ÷GÏù 4 { رأيتُ هذين فلم أصبر ثم تابع الخطبة([78]).

وعن ابن أبي مليكة قال: كانت فاطمة تنقز الحسن وتقول:

                بأبي شبيه بالنبي          ليس شبيهاً بعلي ([79]).

وعن أبي هريرة t قال: سمعتْ أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذ بكفيه جميعاً يعني حسناً أو حسيناً، وقدماه على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: «حُزُّقة حُزُّقة ترقَّ عين بقة» فيرقأ الغلام حتى يضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال له: «افتح فاك، ثم قال: اللهم أحبه فإنّي أحبه» ([80]) .

 وعن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما قال: أنا أحدثكم بأشبه أهله به «يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم» وأحبهم إليه الحسن بن علي رأيته يجئ وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر([81]).

وعن أبي هريرة t قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال: «من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني» ([82]).

وعن عبدالله بن مسعود t قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال من أحبني فليحب هذين» ([83]) .

وعن أبي هريرة t قال: لا أزال أُحبُّ هذا الرجل - يعني الحسن بن علي - بعدما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع به ماصنع قال: رأيتُ الحسن بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدخل أصابعه في لحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل لسانه في فمه أو لسان الحسن في فمه ثم قال: «اللهم إنّي أحبه فأحبه وأحب من يحبه»([84]).

وعن معاوية  tقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمص لسانه أو شفتيه -يعني الحسن بن علي -وإنه لن يُعذَّب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»([85]) .

هذه بعض النصوص التي بينت بجلاء مدى الرعاية والمحبة التي وجدها الحسن  tمن جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تأثرت النشأة الأولى للحسن  tبتلك الحفاوة النبوية، فشرب من جده صلى الله عليه وآله وسلم الأخلاق الكريمة، فعرف معنى العفو والصفح وعرف معنى الشجاعة، وعرف معنى المودة والمحبة، وعرف الكثير من الصفات الكريمة لجده صلى الله عليه وآله وسلم وتأثر بها فكانت نبراساً أضاء حياته كلها في حله وترحاله وحربه وسلمه ونطقه وصمته.

الفصل الثاني

علاقة الحسن رضي الله عنه

بالصحابة رضوان الله عليهم

علاقة الصحابة بالحسن رضوان الله عليهم

1- علاقة أبي بكر الصديق  tبالحسن بن علي رضي الله عنهما:-

لم يتجاوز سن الحسن في عهد أبي بكر رضي الله عنه الثامنة أو التاسعة من عمره إلا أنّ حب أبي بكرt  له فاق حبه لأولاده وأهل بيته ذلك للتقدير الذي كان يُكنّه أبو بكر  tلأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف لا وهو القائل: «ارقبوا محمداً في أهل بيته» ([86]) والقائل: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ أن أصل من قرابتي» ([87]).

وكثيراً ماكان أبو بكر يحمل الحسن على عاتقه ويلاعبه ويداعبه ففي صحيح البخاري عن عقبة بن الحارث  tقال: «صلى أبو بكر  t العصرَ، ثم خرج يمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي وعليٌ يضحك ([88]).

يقول ابن حجر في فتح الباري: زاد الإسماعيلي([89]) في رواية: «بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بليالٍ، وعلي يمشي إلى جانبه» ثم يقول ابن حجر: وفي الحديث فضل أبي بكر ومحبته لقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم([90]).

قلتُ: ورواية الإسماعيلي التي أوردها ابن حجر ترد على من يقول بأن عليا ً tامتنع عن مبايعة أبي بكر  tستة أشهر، وترد على من يقول بأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا في خصام مع أبي بكر t حتى قالوا بأنّ فاطمة رضي الله عنها دُفنت سراً ولم يعلم بها أحد، فذلك كله غير صحيح والصحيح خلافه فإنها رضي الله عنها دفنت ليلاً ولم يُعلم بدفنها إلا قلة من الناس، ولم يكن دفنها سراً .

لقد كانت علاقة أبي بكر t بفاطمة وابنيها السبطين الحسن والحسين  y علاقة مودة ورحمة وصلة، فلم ينقطع علي  tعن الصلاة خلف أبي بكر t «فكان في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان سامعاً لهم مطيعاً يحبهم ويحبونه، ويعظم قدرهم ويعظمون قدره، صادقاً في محبته لهم مخلصاً في الطاعة لهم، يجاهد من يجاهدون ويحب ما يحبون، ويكره مايكرهون، يستشيرونه في النوازل فيشير مشورة ناصح مشفق محب، فكثير من سيرتهم بمشورته جرت، ولما قبض أبو بكر t حزن لفقده حزناً شديداً، وقُتل عمر t فبكى عليه بكاءً طويلاً، وقتل عثمان t ظلماً فبرأه الله من دمه، وكان قتله عنده ظلماً مبيناً»([91]) ولم ينقطع أبو بكر t عن السؤال عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا ماعلم بمرضها بعث إليها بأسماء بنت عميس زوجته لتمرضها، ولتقضي لها حاجتها، ولم ينقطع أبو بكر t عن مداعبة الطفلين الحسن والحسين  y، حتى وجدناهما بعدما شبّا وكبرا وتزوجا ورُزقا الذرية كان نصيب أبي بكر t من الحب لدى الحسن والحسين أن سمى كل منهما أحد أولاده باسم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهذا الحسن t يُسمي أحد أبنائه بأبي بكر وآخر بل واثنين آخرين بعمر([92]).

وهل يدل ذلك إلا على الحب والمودة والتقدير من الحسن t لأبي بكرt  ؟ لقد أحب أبو بكر t الحسنَ فأحبه الحسنُ  t، وصدق ابن كثير في البداية والنهاية حيث يقول: وقد كان الصديق يجله - أي الحسن - ويعظمه ويكرمه ويحبه.

علاقة عمر بن الخطاب  tبالحسن  t

كان عمر t شديد الإكرام لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإيثارهم وتقديمهم على أبنائه وأسرته، فقد سار على نهج أبي بكر  tفي معرفة حق أهل البيت وإكرامهم، ففرض للحسن والحسين من العطاء مثل فريضة أهل بدر، بل قدمهما على كثير من المهاجرين والأنصار، بل ميزهما في العطاء على ابنه عبدالله، فعندما أراد عمر بن الخطاب  tأن يفرض للناس بعدما فتح الله عليه، وجمع الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عبدالرحمن بن عوف t: ابدأ بنفسك. فقال: لا والله، بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بني هاشم رهط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرض للعباس، ثم علي، حتى والى ما بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب فكتب: من شهد بدراً من بني هاشم ثم من شهد بدراً من بني أمية بن عبدشمس ثم الأقرب فالأقرب ففرض الأعطيات لهم([93]) وألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرض لكل واحد منهما خمسة ألاف درهم([94]).

وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر بن خطاب  tجعل عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما([95]) وحين دوَّن عمر بن الخطاب الدواوين جعل أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقدمة الناس. وجاءت كسوة إلى عمر بن الخطابt، فوزّعها على أصحابه ولم يرتضِ منها للحسن والحسين، فأرسل إلى اليمن من أحضر لهما حللاً فاخرة طابت نفسه بها حين لبساها.

روى الذهبي أنّ عمر t كسا أبناء الصحابة، ولم يكن في ذلك مايصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن، فأُتي بكسوة لهما فقال: الآن طابت نفسي([96]) وميز عمر الحسن والحسين في العطاء على ابنه عبدالله، أعطى كل واحد منهما عشرة ألاف - فقال عبدالله بن عمر: لِمَ فضّلت علي هذين الغلامين وأنت تعرف سبقي في الإسلام وهجرتي ؟ فقال له عمر: ويحك ياعبدالله ائتني بجد مثل جدهما، وأب مثل أبيهما، وأم مثل أمهما، وجدة مثل جدتهما ([97]).

يقول صاحب بحار الأنوار: ولما دوّن الدواوين بدأ بالحسن والحسين فملأ حجرهما من المال فقال ابن عمر: تقدمهما علي ولي صحبة وهجرة دونهما ؟ فقال عمر: اسكت لا أم لك أبوهما خير من أبيك وأمهما خير من أمك([98]).

العلاقة بين عثمان t والحسن  t

كان الحسن رضي الله عنه من المحبين لعثمان بن عفان t، لا يختلف حبه له عن حبه لمن سبقه من الخلفاء كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولِمَ لايحبه وهو ثالث العشرة المبشرين بالجنة؟ ولِمَ لا يحبه وهو زوج خالتيه رقية وأم كلثوم؟ ولِمَ لا يحبه وهو يعلم أنّ عثمان t هو حبيب لجده صلى الله عليه وآله وسلم وحبيب لأبيه علي t ؟

 إنّ عليا ً tظل وفياً لعثمان كما كان وفياً لأبي بكر وعمر، واستمر الحسن t على وفائه لعثمان t مثلما كان أبوه t أليس ما حدث يوم الدار دليلاً على الوفاء ؟ يوم أن وقف الحسن يدافع عن عثمان t فأقسم عثمان  t على الناس أن ينصرفوا فانصرفوا إلا الحسن بن علي ومحمد بن طلحة وعبدالله بن الزبير، وكانت مدة الحصار أربعين يوماً. ولما اشتد الحصار وطال، وأراد الفجار أن يقتحموا الدار على عثمان t أذن للحسن في اللحاق بأبيه وأقسم عليه فأبى وقاتل دونه([99]).

وعن الحسن البصري قال: كان الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: يرد الناس عن عثمان t يوم الدار بسيفين يضرب بيديه جميعاً([100]).

وذُكر عثمان t عند الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال الحسن: هذا أمير المؤمنين علي t يأتيكم الآن فاسألوه عنه، فجاء علي t فسألوه عن عثمان t فتلا هذه الآية } }§øŠs9 ’n?tã šúïÏ%©!$# (#qãZtB#uä (#qè=ÏJtãur ÏM»ysÎ=»¢Á9$# Óy$uZã_ { ([101]). كلما مر بحرف من الآية قال: كان عثمان من الذين آمنوا، كان عثمان من الذين اتقوا، ثم قرأ إلى قوله } ª!$#ur =Ïtä† tûüÏYÅ¡ósçRùQ$# { ([102]).

ولما ضُرب الحصار على عثمان t جاء الحسن بن علي فقال: أخترط سيفي. قال: لا أبرأ الله إذاً من دمك ولكن لُـمَّ «شم» سيفك وارجع إلى أبيك([103]) .

ومن حبه لعثمان t وتقديره له قوله: لقد قُتِل عثمان t وما على الأرض أفضل منه، وما على الأرض من المسلمين أعظم حرمة منه، فقيل له: قد كان فيهم أبوك. فقال: ذروني من أبي t ، لقد قتل عثمان t يوم قتل وما من رجل أعظم على المسلمين حرمة منه، ولو لم يكن إلا ما رأيتُ في منامي لكفاني، فإني رأيتُ السماء انشقت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره والسماء تمطر دماً. قلتُ: ما هذا ؟ قال: هذا دم عثمان قتل مظلوماً ([104]).

أليس في ذلك ما يدل على حب الحسن t لعثمان t ؟ لقد كان الحسن t جندياً مطيعاً في جيش عثمان بن عفان  tيفتح معه البلاد وينشر معه الدين ولـمّا ولي عبدالله بن أبي سرح استأذن عثمان بن عفان  t في غزو أفريقيا وطلب منه أن يمده بجنود من عنده، استشار عثمان  t الصحابة فأشاروا به - بالحسن -  فجهز العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاص وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير رضي الله عنهم وساروا مع عبدالله بن أبي سرح سنة ست وعشرين([105]) .

وقد ذكر أبو نعيم الأصبهاني أنّ الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما دخلا أصبهان غازيين إلى جرجان([106]).

إنّ الحسن t قد برهن بدفاعه عن عثمان  tوخروجه في جيشه وتحت إمرته للدفاع عن الدين أنّ هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا جميعاً كما وصفهم الله تعالى بقوله: } Ó‰£Jpt’C ãAqß™§‘ «!$# 4 tûïÏ%©!$#ur ÿ¼çmyètB âä!#£‰Ï©r& ’n?tã Í‘$¤ÿä3ø9$# âä!$uHxqâ‘ öNæhuZ÷t/ ( öNßg1ts? $Yè©.â‘ #Y‰£Úß™ tbqäótGö6tƒ WxôÒsù z`ÏiB «!$# $ZRºuqôÊÍ‘ur ( öNèd$yJ‹Å™ ’Îû OÎgÏdqã_ãr ô`ÏiB ̍rOr& ÏŠqàf¡9$# 4 y7Ï9ºsŒ öNßgè=sVtB ’Îû Ïp1u‘öq­G9$# 4 ö/àSè=sVtBur ’Îû È@ŠÅgUM}$# ?íö‘t“x. ylt÷zr& ¼çmt«ôÜx© ¼çnu‘y—$t«sù xán=øótGó™$$sù 3“uqtFó™$$sù 4’n?tã ¾ÏmÏ%qß™ Ü=Éf÷èムtí#§‘–“9$# xáŠÉóu‹Ï9 ãNÍkÍ5 u‘$¤ÿä3ø9$# 3 y‰tãur ª!$# tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä (#qè=ÏJtãur ÏM»ysÎ=»¢Á9$# Nåk÷]ÏB ZotÏÿøó¨B #·ô_r&ur $JJ‹Ïàtã {  ([107]).

علاقة الحسن بأبيه علي رضي الله عنهما

إنّ علاقة الحسن بأبيه علي  tهي علاقة الأب بابنه والابن بأبيه، إنها علاقة المودة والرحمة والحب، إنها علاقة تربية وتأديب وتعليم. إنّ علاقة الحسن بأبيه هي علاقة الابن البكر الذي قد يكون أقرب لتفكير أبيه ممن سواه، علاقة المشاورة والمصاحبة وإبداء الرأي. لقد تعلم الحسن من أبيه الشجاعة والزهد والإيثار، وتعلّم كذلك من أبيه كيف يُحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقدمهم على نفسه.

إنّ الحسن t تعلم من أبيه t كيف تكون الطاعة، هذه الطاعة التي لم تثنِ الحسن  tعن إبداء رأيه في أدب جم مع أبيه، يظهر ذلك في موقف الحسن من خروج أبيه يوم الجمل، فقد لحق الحسن بوالده عليt  وعذله في خروجه، وما كان من عصيانه إياه، فقال علي بن أبي طالب  t:ما الذي عصيتك فيه حين أمرتني؟ قال: أمرتك أن تخرج عند حصار عثمان من المدينة ولا تحضر لقتله، ثم عند قتله ألا تبايع حتى تأتيك وفود العرب، وبيعة الأمصار، ثم عند خروج هؤلاء أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا.

فقال علي: أما الخروج من المدينة فلم يكن إليه سبيل، وقد كان أحيط بنا كما أحيط بعثمان، وأما البيعة فخفنا ضياع الأمر والحلّ والعقد لأهل المدينة لا للعرب ولا للأمصار.

فأنا أقاتل من خالف بمن أطاع إلى أن يحكم الله فهو خير الحاكمين([108]).

وعن عبدالله بن عباس t قال: خرجنا إلى الجمل ستِّ مئة، فأتينا الرَّبَذَه، فقام الحسنُ، فبكى، فقال عليٌّ: تكلم ودع عنك أن تَحِنَّ حنين الجارية، فقال: إنّي كنتُ أشرتُ عليك بالمقام، وأنا أشيره الآن، إنّ للعرب جولة، ولو قد رجعت إليها عوازبُ أحلامها، قد ضربوا إليك آباط الإبل حتى يستخرجوك ولو كنتَ في مثل جُحر ضبَّ. قال علي: أتراني لا أبا لك كنتُ منتظراً كما ينتظرُ الضبُعُ اللَّدْمَ ؟ ([109]). وبعد انتهاء المعركة ندم عليٌّ t على ما حدث فقال لابنه الحسن يوم الجمل:- يا حسن ليت أباك مات من عشرين سنة. فقال له الحسن: يا أبت قد كنتُ أنهاك عن هذا. قال : يا بني لم أر الأمر يبلغ هذا ([110]).

لقد كان علي بن أبي طالب t يحب الحسن رضي الله عنهما حباً ممزوجاً بالحرص فقد كان دائماً ما يوصيه بوصايا تنفعه في دينه ودنياه، ومن تلك الوصايا: أي بني لا تخلفن ورائك شيئاً من الدنيا فإنك تخلفهُ لأحد رجلين إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به، وإما رجل عمل فيه بمعصية فكنت عوناً له على ذلك، وليس أحد هذين بحقيق أن تؤثره على نفسك ([111]).

ولما ضرب ابن مُلْجِم علياً t، دخل عليه الحسن t وهو باكٍ فقال له: ما يبكيك يا بني ؟ قال: ومالي لا أبكي وأنت في أول يومٍ من الآخرة وآخر يوم من الدنيا ! فقال: يا بني، احفظ أربعاً وأربعاً، لا يضرك ما عملت معهن، قال: وما هُنّ يا أبت ؟ قال: إنّ أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العُجْب، وأكرم الكرم حسن الخلق؛ قال: قلتُ: يا أبت، هذه الأربع فأعلمني الأربع الأخرى، قال: إياك ومصادقة الأحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك، وإياك ومصادقة الكذاب؛ فإنه يُقرب إليك البعيد ويُبعِّد عليك القريب، وإياك ومصادقة البخيل؛ فإنّه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر؛ فإنه يبعدك بالتافه ([112]).

فائدة

شهادة الحسن مع أبيه في قصة شُريح وبيان بطلانها

فيما يلي قصة القاضي شريح والإمام علي رضي الله عنه ذكرتها لكثرة ما تتردد على ألسنة الخطباء، وتسطر بأقلام الأدباء، قاصدين بذلك إظهار العدل والسماحة في الإسلام !

والقصة من أولها إلى آخرها لا تصح. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، تفرد به أبو سمير، قال البخاري وابن عدي: هو منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.

عن إبراهيم التيمي قال: عرف علي t درعاً مع زفر([113]) فقال: يا زفر درعي سقطت مني يوم كذا. فقال اليهودي: ما أدري ما تقول ! درعي وفي يدي بيني وبينك قاضي المسلمين، فمضينا إلى شريح، فقال علي: إنّ خصمي لو كان مسلماً جلستُ معه بين يديك ولكن سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تساووهم في المجلس، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشيعوا جنائزهم، واضطروهم إلى أضيق الطريق، فإن سبوكم فاضربوهم، وإن ضربوكم فاقتلوهم، ثم قال: درعي عرفتها مع هذا اليهودي. فقال شريح لليهودي: ما تقول. فقال: درعي وفي يدي. فقال شريح: صدقت، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إنّها لدرعك كما قلتَ، ولكن لابد من شاهدين. فدعا عليٌ قنبراً فشهد له، ودعا الحسن بن علي فشهد له. فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك فلا أرى أن أجيزها. فقال علي: نشدتك الله أسمعتَ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ؟ قال: نعم. قال: فلا تجيز شهادة شباب الجنة والله لتخرجن إلى بانقيا([114]) فلتقضين فيهم أربعين يوماً. قال: ثم سلّم الدرع إلى اليهودي. فقال اليهودي: أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه فرضي به، صدقت والله إنها لدرعك سقطت منك يوم كذا وكذا عن جمل لك أورق، فالتقطتها، أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله. فقال علي: هذا الدرع لك وهذا الفرس لك، وفرض له في تسع مائة ثم لم يزل معه حتى قتل يوم صفين([115]) .

هل أوصى علي بن أبي طالب لابنه الحسن

بالخلافة من بعده ؟

عن ابن أبي ليلى عن عبدالرحمن بن جندب قال: لما ضُرب علي قُلت: يا أمير المؤمنين أبايع حسناً ؟ قال: لا آمرك ولا أنهاك([116]) ثم دعا الحسن والحسين ووصّاهما قال: أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء زوى منها عنكما، وقولا الحق، وارحما اليتيم، وأعينا الضائع، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم ناصراً، واعملا بما في كتاب الله، ولا تأخذكما في الله لومة لائم. ثم قال لمحمد بن الحنيفة: إنّي أوصيك بمثل ذلك وبتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك، ولا تقطع أمراً دونهما. ثم وصّاهما بابن الحنفية، ثم أعاد على الحسن وصيته، ولما حضرته الوفاة كتب وصيته العامة ولم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض([117]).

وعلى ضوء تلك الوصية يتبين أنّ علياً  tلم يشر ولو من طرف خفي إلى أي وصية بالخلافة للحسن t بل كان واضحاً عندما قال لابن جندب: لا آمرك ولا أنهاك. وهذا يعني أنّ الخلافة لم تكن في يوم من الأيام بالنص إنما هي الشورى والاختيار.

لكن قد يَرِدْ عليه، ماجاء من روايات عند الإمامية الاثني عشرية من أنّ علياً t قد أوصى للحسن من بعده بالخلافة وأوصى للحسين من بعد الحسن، فقد ذكر صاحب أصول الكافي في كتاب الحجة باب الإشارة والنص على الحسن بن علي«ع» قال: «عن سليم بن قيس قال: شهدت وصية أمير المؤمنين«ع» حين أوصى إلى ابنه الحسن«ع»، وأشهد على وصيته الحسين «ع»، ومحمداً ([118]) وجميع ولده، ورؤساء شيعته، وأهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب، والسلاح وقال لابنه الحسن «ع»: يا بني أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصي إليك، وأن أدفع كتبي وسلاحي، كما أوصى إليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفع إليَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين «ع»، ثم أقبل على ابنه الحسين«ع»، فقال: وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تدفعها إلى ابنك هذا ثم أخذ بيد عليّ بن الحسين «ع»، ثم قال لعلي بن الحسين: وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي، وأقرأه من رسول الله صلى الله عليه وآله ومني السلام».

2- وعن أبي جعفر«ع» قال: إنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما حضره الذي حضره قال لابنه الحسن: ادن مني حتى أسرَّ إليك ما أسرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليّ وأئتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل.

3- وعن شهر بن حوشب: أنّ علياً «ع» حين سار إلى الكوفة، استودع أُمّ سلمة كتبه والوصيّة فلما رجع الحسن «ع» دفعتها إليه.

4- وعن أبي عبدالله «ع» أنّ علياً «ع» حين سار إلى الكوفة، استودع أُمّ سلمة كتبه، والوصية فلما رجع الحسن دفعتها إليه.

5- عن أبي جعفر قال: أوصى أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن وأشهد على وصيته الحسين ومحمد.....» وذكر مثل الرواية الأولى([119]).

ومع أنّ هذه الروايات جاءت في كتاب الكافي إلا أنّ الناظر في تلك الروايات تظهر له الملاحظات التالية:-

أولاً: اضطراب المتن:

1- فالرواية الأولى تقول بأنّ الوصية كانت على الملأ مع وجود الشهود، وأنّ الكتب والسلاح دفعا من علي t للحسن مباشرة أمام الناس

2- والرواية الثانية بيّنت أنّ الوصية كانت سراً.

3- بينما الروايتان الثالثة والرابعة بينتا أنّ الوصية والكتاب كانا مع أم سلمة في المدينة.

وهذا التناقض الملحوظ كافٍ بحد ذاته لبيان وهن وتهافت هذه الروايات.

ثانياً: مخالفة الروايات السابقة للعقل:

فلقد مات الإمام علي في السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة([120]) وولد علي بن الحسين سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، فبقى مع جده علي بن أبي طالب  tسنتين([121]) وبالنظر في الرواية الأولى نجد أنّ علي بن أبي طالب t أوصى لعلي بن الحسين بمثل ما أوصى به للحسن والحسين، فهل يَعقِلُ هذا الطفل الذي لم يتجاوز السنتين وصية بخلافة أُمَّة؟

ومن المعروف عند علماء السير أنّ علي بن الحسين – زين العابدين – لم يطلب الأمر لنفسه بل عُرف عنه الزهد في الخلافة، فلم يشارك في الخروج على يزيد بن معاوية مع الخارجين من أهل المدينة. ولا خرج على من بعده ممن تولى الخلافة، فإذا كانت هناك وصية له كما يُقال لكان من الواجب عليه أن يدافع عن حقه، كيف لا وقد كان سنه وقتذاك أربعاً وعشرين سنة.

ثالثاً: عدم تمسك الحسن بالوصية، مما يؤكد عدم وجودها، فالحسن t قد تنازل لمعاوية t عن الخلافة راغباً عنها وزاهداً فيها، فلو كان هناك وصية للحسن كما يقال ما تركها الحسن ولمات دونها تنفيذاً لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصية أبيه؛ مع أنّه كان في استطاعته أن ينتصر على معاوية رضي الله عنه ويدين له العرب جميعاً بالولاء والطاعة، فلما تنازل عنها رضي الله عنه عُلم أنّه لا وصية ولا نص إنما هي بيعة واختيار وشورى.

وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده من طريق عبدالله بن سبع([122]) قال: سمعتُ علياً يقول: لتخضبن هذه من هذا ([123]) فما ينتظر بي الأشقى؟([124]).

قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عُترتَه ([125]).

قال: إذن تالله تقتلون بي غير قاتلي.

قالوا: فاستخلف علينا.

قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته، قال وكيع مرة: إذا لقيته.

قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم([126]).

وفي تهذيب البداية والنهاية، وفي الفصل الذي يتحدث فيه عن خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما يقول ابن كثير:-

لما ضَربَ ابنُ مُلْجِم علياً - رضي الله عنه - قالوا له: استخلف يا أمير المؤمنين، فقال: لا، ولكن أدعُكم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني بغير استخلاف - فإن يرُد الله بكم خيراً يجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([127]).

رابعاً:ملاحظات على أسانيد الروايات:-

سند الرواية الأولى:

أبان عن سليم بن قيس، وهما مجهولان، وكتاب سليم بن قيس فيه الكثير من الكذب والموضوعات المخالفة للعقل والتاريخ.

يقول المامقاني في تنقيح المقال ج2 ص52: «قال ابن الغضائري: روى سليم بن قيس عن الإمام الصادق، والإمام الحسن، والإمام الحسين، وعلي بن أبي طالب، ولكن يقول أصحابنا الشيعة وعلماء الشيعة إنّ سليماً لم يعُرف، ويُشَك في أصل وجوده ولم يذكروه بالخير، والكتاب المنسوب إليه موضوع قطعاً، وفيه أدلة كافية للدلالة على وضعه» وقال الشيخ المفيد في كتاب شرح اعتقادات الصدوق ص72 طبع تبريز: «إنّ ذلك الحديث الذي أخذه الصدوق عن كتاب سليم ليس صحيحاً، وينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بجميع مافي كتاب سليم» لأنه خليط من الكذب والتدليس، قال ابن داود: هناك منكرات في كتاب سليم يعني فيه أكاذيب واضحة، وأنا أعده موضوعاً ومختلفاً وقد ذُمَّ في قاموس الرجال» ([128]).

السند الثاني:

قال عنه صاحب مرآة العقول – المجلسي-: ضعيف. وفي سنده أبو الجارود وقد كان فاسد المذهب، يشرب الخمر وعدّه علماء الجرح والتعديل كذاباً إذ كان يضع الحديث.

السند الثالث:

قال عنه المجلسي في مرآة العقول: مجهول. وفي سنده أحمد بن محمد، سيف بن عميره، علي بن الحكم ثلاثتهم ضعفاء.

السند الرابع:

فيه أحمد بن محمد مجهول الحال، وعلي بن الحكم ضعيف، وسيف بن عميرة كان ملعوناً من قبل الأئمة.

السند الخامس:

ضعفه المجلسي في مرآة العقول. والسند فيه أحمد بن محمد مجهول الحال، الحسين بن سعيد ضعيف، وعمرو بن شمر ضعفه جميع علماء الرجال([129]).

فأنت ترى أنّ الأحاديث التي وردت في الباب كلها ضعيفةسنداً ومتناً، لا يصح الاستشهاد بها ولا الركون إليها.

رأي الحسن رضي الله عنه في الرجعة ([130])

عن عمرو بن الأصم قال: دخلت على الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو في دار عمرو بن حريث فقلنا: إنّ ناساً يزعمون أنّ علياً يرجع قبل يوم القيامة. فضحك وقال: سبحان الله، لو علمنا ذلك ما زوّجنا نساءه ولا تساهمنا ميراثه ([131]) .

علاقة الحسن بن علي بمعاوية بن أبي سفيان y

كان الحسن كثيراً ما يتذكر قول جده صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فلم يكن في نية الحسن t أن يقاتل أحداً لكن أنصاره غلبوه على أمره، فألح عليه قيس بن سعد بن عبادة في النفير لقتال أهل الشام، فوافق وأخذ بالاستعداد فجهز جيشاً عظيماً، وسار به لقتال معاوية t وأهل الشام، إلا أنّ جيشه قد اختلفوا في آرائهم، وثار بعضهم على بعض وهم بالمدائن في طريقهم إلى الشام، ونهب بعضهم أمتعة بعض، بل نهبوا سرادق([132]) الحسن t، ونالته طعنة، ولما رأى الحسن t تفرق واختلاف آراء عسكره، منهم من يريد الحرب ويستميت من أجل ذلك، ومنهم من يريد القعود، ويحب العافية، ومنهم من يحقد على غيره، ويرغب بالضرب، ومنهم من يميل إلى الفتنة ويعمل على إثارة الفوضى لذا فقد مقت الحسن جنده، ورغب في الخلاص منهم، وتذكر رأي أبيه بهم، وما لقيه من تعب منهم فوجد من الخير العمل لجمع كلمة المسلمين وحقن دمائهم. عندئذٍ كتب لمعاوية  t يراوضه([133]) على الصلح، وقد كان معاوية  tقد ركب في أهل الشام وسار بجيشه لملاقاة الحسن t إلا أنّ معاوية t كانت له رغبة في الصلح، فبعث للحسن  tعبدالله بن عامر، وعبدالرحمن بن سمرة فقدما عليه بالكوفة وقدم للحسن t رغبة معاوية t في الصلح فوافق الحسن واشترط على معاوية  tشروطاً قبلها معاوية t ووفى له بها([134]) وقد بايع الحسن t وجيشه معاوية t وتمت الخلافة لمعاوية وتوحدت كلمة المسلمين وسمي هذا العام بعام الجماعة وصدق قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن: «لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ». لقد زهد الحسن بن علي t في الخلافة وتركها عن طيب خاطر، وهو القائل: «وإني ما أحب أن ألي من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما يزن مثقال ذرة حبة من خردل يهرق فيه محجمة من دم، قد عرفتُ ما ينفعني مما يضرني فالحقوا بطيبتكم([135]) وهو القائل عندما رأى المسلمين في دروعهم يستعدون لضرب بعضهم وكانوا أمثال الجبال في الحديد: أُضرِّب بين هؤلاء وبين هؤلاء في ملك من ملك الدنيا ! لا حاجة لي فيه. «فانظروا رحمكم الله وميزوا فعل الحسن الكريم ابن الكريم أخو الكريم ابن فاطمة الزهراء مهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قد حوى جميع الشرف، لَـمَّـا نظر إلى أنه لا يتم ملك من ملك الدنيا إلا بتلف الأنفس على المسلمين، صان دينه وعرضه، وصان أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يحب بلوغ ماله فيه حظ من أمور الدنيا، وقد كان لذلك أهلاً، فترك ذلك بعد المقدرة منه على ذلك تنزيهاً منه لدينه، ولصلاح أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولشرفه وكيف لا يكون ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ ابني هذا سيد، وإنّ الله عز وجل يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»([136])  فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم([137]) .

يقول الإمام البغوي في شرح السنة عند تعليقه على حديث «إنّ ابني هذا سيد»: «قد خرج مصداق هذا القول في الحسن بن علي رضي الله عنهما بتركه الأمر حين صارت الخلافة إليه خوفاً من الفتنة وكراهة لإراقة دماء أهل الإسلام، فأصلح الله بين أهل العراق وأهل الشام، ويسمى ذلك العام سنة الجماعة. وفيه دليل على أنّ واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مُصيبة، والأخرى مخطئة([138]) .

وننبه هنا القارئ إلى أنّ ما جاء في بعض الروايات من أنّ الحسن اشترط على معاوية رضي الله عنهما عدم لعن علي بن أبي طالب فوافق معاوية  t ليس بصحيح لأنّه لم يثبت أنّ علياً t لعن معاوية وكذلك لم يثبت أنّ معاوية t لعن علياً «فأخبار اللعن من أكاذيب التاريخ لأنّه لم يقل أحد المتخاصمين بكفر الآخر حتى يجوز له لعنه بل يعتقد أنّه مؤمن ولكن عاص، وناهيك بما قاله أمير المؤمنين علي عن قتلى الفريقين في وقعة صفين والجمل، وقال العلامة ابن كثير في تاريخه: إن خبر اللعن لم يصح»([139]).

لقد كان معاوية t يعرف للحسنt  قدره، ويعرف أنّه سيد وأنّ الذي لقبه بهذا اللقب هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك فقد كان معاوية  يقرِّب الحسن والحسين ويغدق عليهما من العطايا.

دخل الحسن  tعلى معاوية t فقال معاوية t لأجزينك بجائزة لم أجز بها أحداً، فأجازه بأربع مئة ألف، أو أربع مئة ألف ألف فقبلها([140]) وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية([141]).

وأمر معاوية t للحسن t بمئة ألف، فذهب بها إليه فقال لمن حوله: من أخذ شيئاً فهو له، وأمر للحسين بن علي رضي الله عنهما بمئة ألف فذهب بها إليه وعنده عشرة فقسمها عليهم عشرة آلاف عشرة آلاف، وأمر لعبدالله بن جعفر بمئة ألف. وكان معاوية t إذا تلقى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال له: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا تلقى عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما قال له: مرحباً بابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر للحسن بن علي رضي الله عنهما بثلاث مئة ألف، وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهما بمئة ألف ([142]).

ولقد أقر علماء الطوائف المختلفة بعطايا معاوية للحسن والحسين وعبدالله بن جعفر([143]).

ومما يدلل على حب وتقدير معاوية  tللحسن روايته في مسند الإمام أحمد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمص لسانه أو شفته يعني الحسن، وإنّه لن يُعَّذب لسانٌ أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([144]).

ولما قُتل علي بن أبي طالب t وجاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية قال له معاوية: لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أنّ أمك امرأة من قريش وأمه امرأة من كلب لكان لك عليه فضل، وكيف وأمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ([145]).

علاقة الحسن t بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن

كان الحسن t إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس، ويجلس إليه من يجلس من سادات الناس يتحدثون عنده، ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فَيسُلِّمُ عليهنّ، وربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله([146]).

إنها صلة الرحم من الحسن t لأمهات المؤمنين، لقد عرف الحق الذي عليه تجاه أمهات المؤمنين فأداه إليهن حق الأداء، فما بخس لإحداهن حقاً، وما تكلم على واحدة منهن بكلمة سوء.

علاقة الحسن t بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خاصة

لقد كانت عائشة رضي الله عنها الزوجة المحببة إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهي الصدّيقة بنت الصدّيق التي روت في فضائل أهل البيت حديث الكساء فقالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل([147])، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: } $yJ¯RÎ) ߉ƒÌãƒ ª!$# |=Ïdõ‹ã‹Ï9 ãNà6Ztã }§ô_Íh9$# Ÿ@÷dr& ÏMøt7ø9$# ö/ä.tÎdgsÜãƒur #ZŽÎgôÜs? { ([148]).

فعائشة رضي الله عنها تعرف للحسن حقه، والحسن t يعرف لأمه عائشة حقها. هذا الحق الذي ظهر يوم أن حضرته الوفاة حيث أرسل إلى عائشة رضي الله عنها يطلب منها أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأجابته إلى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مت فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلعلها تستحي مني، فإن أذنت فادفني في بيتها - فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة ([149]).

وأما ما يروى مِنْ أنّ عائشة رضي الله عنها قالت: لا يكون لهم رابع أبداً، وإنّه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته.

قال الذهبي عن هذا الأثر: إسناده مظلم([150]).

في إسناده الواقدي محمد بن عمر: متهم بالكذب وعيسى بن معمر لين الحديث ضعيف([151]).

لقد تعلم الحسن t من أبيه كيف يعامل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقد رآه بعدما انتهت معركة الجمل يطمئن على أم المؤمنين عائشة، وسمعه يقول لمحمد بن أبي بكر: انظر هل وصل إليها شي من جراحة، فوجدها بحمد الله سليمة لم تصب بشيء. لقد جاء علي t  إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والجميع يراه ويسمعه، ومنهم الحسن فقال: كيف أنتِ يا أمّه ؟ قالت: بخير يغفر الله لك. قال: ولكِ، ثم أمر أن تنزل في دار خلف بن عبدالله الخزاعي على صفية بنت الحارث بن أبي طلحة بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار.

ولما بلغ علياً t أنّ رجلاً قال: جزيتِ عنا أمنا عقوقنا، وقال الآخر: يا أمي توبي. أمر بكل منهما أن يجلد مئة جلدة. ثم جهز علي t أم المؤمنين، وسيّرها إلى المدينة واختار معها أربعين امرأة من نساء البصرة المعروفات، وسيّر معها أخاها محمد بن أبي بكر، فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه اجتمع الناس إليها فقالت: يا بني لا يعتب بعضنا على بعض إنّه والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا مايكون بين المرأة وبين أحمائها، وإنّه على معتبتي لمن الأخيار فقال عليّ: صدقتْ والله ما بيني وبينها إلا ذلك، وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ([152]).

لقد سمع الحسن كل ذلك من أبيه فكان على العهد t حتى لقي ربه.

مرويات بعض الصحابة y في الحسن  t

أولاً: ما رواه أبو بكر  tفي فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما:-

ذكر الإربلي - وهو من كبار علماء الإمامية – أنّ أبا بكر t قال في فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"([153]).

وفيه: عن عقبة بن الحرث قال: خرجتُ مع أبي بكر t بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بليالٍ وعلي عليه السلام يمشي إلى جنبه، فمر بالحسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته وهو يقول:  

                بأبي شبيه بالنبي                         ليس شبيهاً بعلي

وقال: وعلي عليه السلام يضحك ([154]).

وقد مر بنا فائدة هذه الرواية حيث ذكرت كلمة بليالٍ فلتراجع.

ثانياً: ما رواه عمر بن الخطاب t في فضائل الحسن بن علي t:-

ذكر الأربلي قال عمر t: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ فاطمة وعلياً والحسن والحسين في حظيرة القدس، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن عز وجل.

وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ([155]).

ثالثاً: ما روته عائشة رضي الله عنها في فضائل الحسن بن علي رضي الله عنهما:-

روت عائشة رضي الله عنها في فضائل أهل البيت حديث الكساء فقالت: "خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال: } $yJ¯RÎ) ߉ƒÌãƒ ª!$# |=Ïdõ‹ã‹Ï9 ãNà6Ztã }§ô_Íh9$# Ÿ@÷dr& ÏMøt7ø9$# ö/ä.tÎdgsÜãƒur #ZŽÎgôÜs? { "([156]).

وعن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذُ حسناً فيضُمُّه إليه ويقول: "اللهم إنّ هذا ابني فأحِبَّه وأحبَّ من يحبه"([157]).

رابعاً: ما رواه أبو هريرة t عن الحسن t:-

1.   عن أبي هريرة t عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لحسن: «اللهم إنّي أحبه فأحبه وأحب مَنْ يحبه» ([158]).

2.   وعنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف، حتى أتى خباء ([159]) فاطمة فقال: «أثَمَّ لكع ؟([160]) أثَمَّ لكع ؟» يعني حسناً، فظنّنا أنّه إنما تحبسه أمه لِأَنْ تُغسِّلَهُ وتُلبسَهُ سِخَاباً ([161])، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كُلُّ واحدٍ منهما صاحبه فقال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم إنّي أحبه، فأحبَّه وأحِبَّ من يُحبه» ([162]).

3.   وعنه t قال: «قَبَّلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من لا يَرْحم لا يُرحم» ([163]).

4.   وعنه t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني يعني حسنا وحسيناً»([164]).

5.   وعنه t قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاملاً الحسن بن عليّ على عاتقه ولعابه يسيل عليه ([165]).

6.   وعنه t قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يَلْثم هذا مرة، ويلثم هذا مرة حتى انتهى إلينا، وقال له رجل: يا رسول الله: إنّك لتُحِبّهُما فقال: "من أحبَّهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني"([166]).

7.   وعنه t قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي صلاة العشاء، وكان الحسن والحسين يثبان على ظهره فلما صلى قال أبو هريرة: يا رسول الله ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا، فبرقت برقة ([167]) فما زالا في ضوئها حتى دخلا إلى أمهما"([168]).

شدة حب أبي هريرة للحسن رضي الله عنهما

لقد وصل حب أبي هريرة t للحسن t أن تفيض عينُ أبي هريرة بالدمع والشوق من رؤيته للحسن t. يقول أبو هريرة: ما رأيت الحسن بن علي قط إلا فاضت عيناي دموعاً، وذلك أنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدُخل فمه في فمه ثم يقول: «اللهم إنّي أُحبّه فأحبه وأحب من يُحبّه» ثلاث مرات يقولها ([169]).

وتظهر قمة الحب من أبي هريرة t عندما يقابل الحسن t فيقول له: أرني أُقبِّل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُقبِّل فقال بقميصه فقبل سرته ([170]).

وذكر صاحب ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى رواية أبي حاتم فقال: فكشف عن بطنه فقبَّل سُرَّته وقال: "لو كانت من العورة ماكشفها"([171]).

وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كنا مع أبي هريرة رضي الله عنه إذ جاء الحسن بن علي فسلم فرددنا عليه ولم يعلم أبو هريرة فمضى، فقلنا: يا أبا هريرة هذا الحسن بن علي سلم علينا. قال: فتبعه فلحقه. قال وعليك السلام يا سيدي. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنّه سيد» ([172]).

فهل رأيت حباً أشد من هذا الحب؟ إنّه حبٌ تفيض العين بالدمع منه، ولا عجب فإنّه حب الصحابة لأهل بيت النبوة ولا عجب فإنّه حب الصحابة لأبناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. هذا الحب الذي جعل أبا هريرة يقف على مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات الحسن يبكي وينادي بأعلى صوته: أيها الناس مات اليوم حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فابكوا ([173]).

خامساً: ما رواه معاويةt  في الحسن t:-

عن معاوية  tقال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمص لسانه أو قال: شَفَتَهُ يعني: الحَسَنَ بن عليِّ، وأنَّهُ لن يُعذّب لسانٌ أو شفتان مصّهُما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([174]).

الفصل الثالث

مرويات الحسن رضي الله عنه

الأحاديث الصحيحة والحسنة من مرويات الحسن بن علي رضي الله عنهما

أولاً: مرويات الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

1- عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي رضي الله عنهما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلماتٍ أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنّه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت»([175]). وفي رواية من طريق عائشة «الصديقة» رضي الله عنها عن الحسن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وتري إذا رفعتُ رأسي ولم يبق إلا السجود: «اللهم اهدني فيمن هديت.....»([176]).

2- عن أبي الحوراء قال: سألتُ الحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أذكر أنّي أخذتُ تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فيِّ، وقال: «إنَّا آلُ محمد لا تحل لنا الصدقة»([177]).

3- عن أبي الحوراء قال: سألتُ الحسن بن علي رضي الله عنهما ما يذكر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: سمعته يقول: «دع مايريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الخير طمأنينة، وإنّ الشر ريبة»([178]).

4- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أطعموا الطعام، وأطيبوا الكلام»([179]).

5- عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صلوا في بيوتكم لا تتخذوها قبوراً، ولا تتخذوا بيتي عيداً، وصلوا علي وسلموا، فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم»([180]).

6- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعها ابنان لها، فأعطاها ثلاث تمرات، فأعطت ابنيها كل واحد منهما تمرة، فأكلا تمرتيهما، ثم جعلا ينظران إلى أمهما، فشقت تمرتها بنصفين بينهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قد رحمها الله برحمتها ابنيها»([181]).

7- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «إنّي جبان وإنّي ضعيف. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج»([182]).

8- عن أبي هبيرة بن يريم قال: «سمعتُ الحسن بن علي رضي الله عنهما قام فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثه بالسرية، فيقاتل جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ولا يرجع حتى يفتح الله عليه، ما ترك بيضاء، ولا صفراء إلا سبعمائة درهم فَضُلَتْ من عطائه، أراد أن يشتري بها خادماً»([183]).

9- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما: «أنّه قال لأبي الأعور: ويحك ألم يلعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رعلاً، وذكوان، وعمرو بن سفيان»([184]).

10- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوضأ فضل ماء حتى يسيله على موضع سجوده»([185]).

11- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «قيل يا رسول الله، القوم يأتون الدار فيستأذن واحد منهم أيجزئ عنهم جميعاً ؟ قال: نعم. قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع ؟ قال: نعم. قيل: فالقوم يمرون، فيسلم واحد منهم أيجزئ عن الجميع ؟ قال: نعم. قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع ؟ قال: نعم» ([186]).

12- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حسن الله خَلْق عبدٍ وخُلُقه إلا استحيا أن تطعم النار لحمه»([187]).

ثانياً: ما صح من مرويات الحسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:

1-     عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن علي بن أبي طالب قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر. فقال: يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبي والمرسلين([188]).

2-     عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن علي بن أبي طالب: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم: «ينهى عن متعة النساء ويقول هي حرام إلى يوم القيامة» ([189]).

رواه ابن شاهين من طريقين، الطريق الأول: من طريق عمر بن يونس عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي. والثاني: من طريق محمد بن المهاجر عن الحسن بن زيد.

الأحاديث الضعيفة والموضوعة من مرويات الحسن بن علي رضي الله عنهما

أولاً: رواية الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

1-        روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «احفظوني في العباس، فإنّه بقية آبائي»([190]).

2-        روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «أكثروا الصلاة علي، فإنّ صلاتكم على مغفرة لذنوبكم، واطلبوا لي الدرجة والوسيلة، فإنّ وسيلتي عند ربي شفاعتي لكم»([191]).

3-        روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ أطيب طعامكم ما مسته النار»([192]).

4-        روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إنّ من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم»([193]).

5-        روى عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت أبي وجدي يعني «النبي صلى الله عليه وآله وسلم» يقول: «تحفة الصائم الزائر: أن تغلف لحيته([194])، وتجمّر ثيابه([195])، وتذرر([196]). وتحفة المرأة الصائمة الزائرة: أن تمشط رأسها، وتجمر ثيابها، وتذرر» ([197]).

6-        روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الغل والحسد يأكلان الحسنات كما تأكل النار الحطب»([198]).

7-        روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أتته هدية وعنده قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها»([199]).

8-        روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «النخل، والشجر بركة على أهله، وعلى عقبهم بعدهم، إذا كانوا لله شاكرين»([200]).

9-        رُوي عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحرب خدعة»([201]).

10-    رُوي عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته، فله بكل درهم سبعمائة درهم، ومن غزا بنفسه في سبيل الله، فأنفق في وجهه ذلك، فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم»([202]).

11-    رُوي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لأن أطعم أخاً لي في الله لقمة أحب إلي من أن أتصدق على مسكين بدرهم، ولأن أعطي أخاً لي في الله درهماً أحب إليّ من أن أتصدق على مسكين بمائة درهم»([203]).

12-    رُوي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة، كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى» ([204]).

13-    رُوي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر يوم غزوة تبوك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس: إنّي ما آمركم إلا بما أمركم الله، ولا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه، فأجملوا في الطلب، فوالذي نفس أبي القاسم بيده: إنّ أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله، فإن تعسر عليكم شيء منه، فاطلبوه بطاعة الله عز وجل» ([205]).

14-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يُحشر الناس يوم القيام حفاة عراة. فقالت امرآة: يا رسول الله، فكيف يرى بعضنا بعضاً؟ قال: «إنّ الأبصار يومئذٍ شاخصة، فرفع بصره إلى السماء. فقالت: «يا رسول الله، ادع الله أن يستر عورتي. قال: «اللهم استر عورتها» ([206]).

15-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «تحفة الصائم: الدهن والمجمر» ([207]).

16-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أدمن الاختلاف إلى المسجد أصاب آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو علماً مستطرفاً، أو كلمة تزيده هدى، أو ترده عن ردى، أو يدع الذنوب خشية أو حياء» ([208]).

17-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سمعتُ أبي وجَدّي يعني «النبي عليه الصلاة والسلام» يقول: «من صلى الغداة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، جعل الله بينه وبين النار ستراً» وفي رواية: «ثم صلى ركعتين أو أربع ركعات لم يمس جلده النار» ([209]).

18-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر به وفي يده عَرِق يتعرق منه قال: فتناوله رسول الله صلى عليه وآله وسلم، فنهس منه نهسة، أو نهستين، ثم صلى ولم يتوضأ» ([210]).

19-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ أحسن الحسن الخلق الحسن» ([211]).

20-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ضحى طيبة بها نفسه محتسباً لأضحيته، كانت له حجاباً من النار» ([212]).

21-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الزموا مودتنا أهل البيت، فإنّه مَنْ لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا» ([213]).

22-    روي عن معاوية بن خديج عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّه قال له: يا معاوية بن خديج، إياك وبغضنا، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا ذيد عن الحوض يوم القيامة بسياط من نار» ([214]).

23-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ ذهب في حاجة أخيه المسلم، فقضيت حاجته تُكتب له حجة وعمره، فإن لم تقض كُتبت له عمرة» ([215]).

24-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ ولد له فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان» ([216]).

25-    روي عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلتُ مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحسن بن علي رضي الله عنه نعوده، فقال له علي رضي الله عنه: كيف أصبحت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال: أصبحت بحمد الله بارئاً. قال: كذلك إن شاء الله. ثم قال الحسن رضي الله عنه: اسندوني، فأسنده علي رضي الله عنه إلى صدره فقال: سمعتُ جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنّ في الجنة شجرة يُقال لها شجرة البلوى يُؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صبا. وقرأ: } $yJ¯RÎ) ’®ûuqムtbrçŽÉ9»¢Á9$# Nèdtô_r& ÎŽötóÎ/ 5>$|¡Ïm { ([217]).

26-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار» ([218]).

27-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «صلى والرجال والنساء يطوفون بين يديه بغير سترة مما يلي الحجر الأسود» ([219]) .

28-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يبعث علياً مبعثاً إلا أعطاه الراية» ([220]).

29-    روي عن أم أنيس بنت الحسن بن علي رضي الله عنهما عن أبيها قال: «قالوا يا رسول الله: أرأيت قول الله عز وجل: } ¨bÎ) ©!$# ¼çmtGx6Í´¯»n=tBur tbq=|Áム’n?tã ÄcÓÉ<¨Z9$# { قال: «إنّ هذا لمن المكتوم، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم. إنّ الله عز وجل وكل بي ملكين لا أُذكر عند عبد مسلم، فيصلي علي إلا قال ذاناك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين» ([221]).

وفيه من النكارة أنّ الله يؤمِّن على دعاء العبد، ومثل ذلك غير جائز في حق الله تبارك وتعالى.

30-    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «كلا قد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أهل حين استوت به راحلته، وقد أهل وهو بالبيداء بالأرض قبل أن تستوي به راحلته» ([222]).

31-    قام رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: «سودت وجوه المؤمنين أو يا مسود وجوه المؤمنين. فقال: لا تؤنبني رحمك الله، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أري بني أمية يخطبون على منبره رجلا، فرجلاً فساءه ذلك، فنزلت هذه الآية } !$¯RÎ) š»oYø‹sÜôãr& trOöqs3ø9$# { يا محمد، يعني نهراً في الجنة ونزلت:} !$¯RÎ) çm»oYø9t“Rr& ’Îû Ï's#ø‹s9 Í‘ô‰s)ø9$# ÇÊÈ !$tBur y71u‘÷Šr& $tB ä's#ø‹s9 Í‘ô‰s)ø9$# ÇËÈ ä's#ø‹s9 Í‘ô‰s)ø9$# ׎öy{ ô`ÏiB É#ø9r& 9öky­ ÇÌÈ { يملكها بنو أمية يا محمد، قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف يوم و ينقص» ([223]).

32-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المغبون لا محمود ولا مأجور»([224]) .

33-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كلوا اليقطين، فلو علم الله شجرة أخف منها لأنبتها على يونس، وإن اتخذ أحدكم مرقاً، فليكثر فيه من الدباء، فإنه يزيد في الدماغ وفي العقل» ([225]).

34-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما: أنّه دخل المتوضَأ، فأصاب لقمة، - أو قال: كسرة – في مجرى الغائط والبول، فأخذها، فأماط عنها الأذى، فغسلها غسلاً نعما، ثم دفعها إلى غلامه، فقال: يا غلام ذكرني بها إذا توضأت. فلما توضأ. قال للغلام: يا غلام ناولني اللقمة، أو قال: الكسرة. فقال: يامولاي أكلتها. قال: فاذهب فإنت حرٌ لوجه الله. قال: فقال له الغلام: يا مولاي لأي شيء أعتقتني؟ قال: لأنّي سمعتُ من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تذكر عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أخذ لقمة – أو كسرة – من مجرى الغائط، والبول، فأخذها، فأماط عنها الأذى، وغسلها غسلاً نعما، ثم أكلها لم تستقر في بطنه حتى يغفر له، فما كنت لأستخدم رجلاً من أهل الجنة» ([226]).

35-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي «يا عائشة: اغسلي هذين البردين. قالت: فقلتُ بأبي وأمي يا رسول الله بالأمس غسلتها. فقال لي: أما علمتِ أنّ الثوب يُسَبِّح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه ؟ » ([227]).

36-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أنس انطلق فادعو لي سيد العرب يعني «علي بن أبي طالب» فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ قال: «أنا سيد ولد آدم وعليّ سيد العرب، فلما جاء أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأنصار فأتوه، فقال لهم يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبداً ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «هذا علي فأحبوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، فإن جبريل أمرني بالذي قلتُ لكم عن الله عز وجل»([228]).

37-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: مَنْ أجرى الله على يديه فرجاً لمسلم، فرّج الله عنه كرب الدنيا والآخرة» ([229]).

38-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: رحمة الله على خلفائي. قيل ومَنْ خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها الناس» ([230]).

39-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تقبيل المسلم يد أخيه المصافحة» ([231]).

40-    روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بالداخل دهشة فتلقوه بمرحباً»([232]).

41-    عن الحسن بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول: «اللهم أقلني عثرتي([233]) وآمن روعتي([234]) واستر عورتي([235]) وانصرني على مَنْ بغى علي وأرني فيه ثأري»([236]).

42-    عن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا مسلم، اضمن لي ثلاثاً أضمن لك الجنة: إن أنت عملتَ بما افترض الله عليك في القرآن؛ فأنت أعبد الناس، وإن قنعت بما رزقك، فأنت أغنى الناس، وإن أنت اجتنبت ما حرّم الله عليك فأنت أورع الناس([237]).

43-    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنّ الله ليعطي العبد الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدو عليه الأجر ويروح» ([238]).

44-    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجلين اصطرما فوق ثلاث إلا طويت عنهما صحيفة الزيادات. قلتُ: يا رسول الله، وما صحيفة الزيادات ؟ قال: الصلاة النافلة، وما كان من التطوع مالم يشاكل الفرض»([239]).

45-    عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حدثني جبريل أنّ الله أهبط إلى الأرض مَلكاً، فأقبل ذلك الملك يمشي حتى انتهى إلى باب رجل ينادي على باب الدار، فقال الملَكُ للرجل: ما جاء بك إلى هذه الدار ؟ فقال: أخٌ لي مسلم زرته في الله، قال: آلله ما جاء بك إلا ذلك ؟ قال: آلله ما جاء بي إلا ذلك، قال الملَك، فإني رسول الله إليك، وهو يُقريك السلام، ويقول: وجبت لك الجنة، وأيُّما مسلم زار مسلماً، فليس إياه يزور، بل إياي يزور وثوابه عليّ الجنة» ([240]) .

46-    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ العبادة سبعون باباً أفضلها طلب الرزق الحلال» ([241]) .

47-    عن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى البدعة»([242]) .

48-    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جعل البهاء والهَوَج في الطول»([243]) .

49-    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «أذن جبرئيل في السماء مثنى مثنى وعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام مرة مرة فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم»([244]) .

50-    عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث ليس على ابن آدم فيهم حساب طعام يقيم صلبه وبيت يسكنه وثوب يوارى عورته فما فوق ذلك فكله حساب»([245]) .

51-    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «علي يعسوب المؤمنين» وفي رواية: «يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين» ([246]) .

ثانيا: الضعيف والموضوع من رواية الحسن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-

1-  روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سمعتُ أبي يحدث عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «إذا طلّق الرجلُ امرأته ثلاثاً عند الأقراء، أو طلقها ثلاثاً مبهمة، لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره»([247]).

2- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن علي بن أبي طالب أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة: «يا فاطمة، إنّ الله عز وجل ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك» ([248]) .

3- عن الحسن بن علي عن علي بن أبي طالب t قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته»([249]) .

4- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لما أراد الله تعالى أن يخلق الخيل قال لريح الجنوب: إنّي خالقٌ منك خلقاً أجعله عزاً لأوليائي، ومذلة على أعدائي، وجمالاً لأهل طاعتي، فقالت الريح: اخلق فقبض منها قبضة فخلق فرساً، فقال: خلقتك فرساً، وجعلتك فرساً، وجعلتك عربياً، وجعلت الخير معقوداً بناصيتك، والغنائم مجتازة على ظهرك، وجعلتك تطير بلا جناح، فأنت للطلب، وأنت للهرب، وسأجعل على ظهرك رجالاً يسبحوني ويحمدوني ويهللوني ويكبروني. فلما سمعت الملائكة الصفة وخلق الفرس قالت الملائكة: يا رب، نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك ونهللك فماذا لنا ؟ قال: يخلق الله لها خيلاً بلقا، أعناقها كأعناق البخت يمد بها من يشاء من أنبيائه ورسله. قال: وأرسل الفرس إلى الأرض، فلما استوت قدماه على الأرض مسح الرحمن بيده على عرف ظهره قال: أذل صهيلك المشركين أملاً منه آذانهم أذل به أعناقهم وأرعب به قلوبهم. فلما عرض الله عز وجل على آدم من كل شيء ما خلق قال له: اختر من خلقي ما شئت، فاختار الفرس فقيل له: اخترت عزك وعز ولدك خالداً ما خلدوا وباقياً ما بقوا، تلقح فتنتج منه أولاد أبد الآبدين ودهر الداهرين، بركتي عليك وعليها، ما خلقتُ خلقاً أحب إلي منك»([250]) .

5- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن علي t عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «علم الباطل سر من سر الله عز وجل وحكم من حكم الله يقذفه الله عز وجل في قلوب من يشاء من أوليائه»([251]) .

6- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام»([252]) .

7- عن الحسن بن علي بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أول من يرد على الحوض أهل بيتي ومن أحبني من أمتي» ([253]) .

8- عن الحسن بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والمزاح فإنه يسقط بهاء المؤمن ويذهب بمروته»([254]) .

9- عن الحسن بن علي t عن أبيه علي t عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يصلي المريض قائماً فإن لم يستطع صلى قاعداً فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقياً رجليه مما يلي القبلة»([255]) .

ثالثا:رواية الحسن عن أخيه الحسين عن علي رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1- عن الحسن بن علي قال: قال الحسين: سألتُ أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله تعالى، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة([256]) ولا يدخره عنهم شيئاً وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول لهم: ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنّه مَنْ أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه رواداً([257]) ولا يتفرقون إلا عن ذواق([258]) ويخرجون أدلة.

وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيه، ويؤلفهم ولا يفرقهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس([259]) ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس، ويُحَسِّن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر من الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. قال: فسألته عن مجلسه. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن([260]) وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه. مَنْ جَالَسه أو قاومه ([261]) في حاجة صابره حتى يكون فيها هو المنصرف، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه بسطه وخلقه فصار لهم أباً وصاروا في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم([262]) ولا تثنى فلتاته([263]) متعادلين متفاضلين فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون فيه الغريب. قال: قلتُ: كيف كانت سيرته في جلسائه. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه ولا يحبب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته. ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده بالحديث من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ. حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصير للغريب على الجفوة في منطقة ومسألته؛ حتى كان أصحابه يستجلبونهم فيقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.

قال: فسألته كيف كان سكوته فقال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع: على الحلم والحذر، والتقدير والتفكير؛ فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى. وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه. وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليُقْتَدى به، وتركه القبيح ليتناهى عنه واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما هو خير لهم وفيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة ([264]) .

رابعاً: الحسن بن علي رضي الله عنهما عن خاله هند بن أبي هالة t

روى الحسن بن علي رضي الله عنهما عن خاله هند بن أبي هالة([265]) في وصف النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن حليته، ومنطقه، ومخرجه ومدخله ومجلسه([266]) يقول الحسن t فكتمتها الحسين زماناً ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألتُه عنه ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئاً([267]) ثم ساق الحسن قول الحسين t عن علي t في صفات النبي صلى الله عليه وسلم.

الفصل الرابع

فقه الحسن رضي الله عنه

وتفسيره

فقهه وتفسيره

يُعد الحسن بن علي رضي الله عنهما من الصحابة الذين تخرجوا من مدرسة النبوة، مثله في ذلك مثلُ كثير من الصحابة. لقد كانوا بحق تلاميذ نجباء فهموا عن معلمهم ورسولهم ما قاله، ولم يبخلوا بما تعلموه فبذلوه للناس، فنبغ فيهم مَنْ نبغ في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كأبي هريرة، وعبدالله بن عمرو، ونبغ فيهم في الإفتاء مَنْ نبغ كعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وغيرهم، ونبغ فيهم مَنْ نبغ في تفسير القرآن كابن عباس، وابن مسعود وغيرهم. وظهر الحسن بن علي رضي الله عنهما في كل ذلك، فوجدنا له روايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم تكن كثيرة، وله آراؤه التفسيرية والفقهية كذلك.

إنّ الحسن بن علي رضي الله عنهما لا يقل فقهه عن فقه غيره من الصحابة، كابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم.

فكان الناس يذهبون إليه ليستفتوه فيفتيهم رضي الله عنه.

لقد كان الحسن رضي الله عنه بحق فقيهاً وأي فقيه، عالماً وأي عالم. لقد كان ضمن النسيج المتكامل الذي صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي يديه. لقد كان من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، حفظ القرآن الكريم على عبدالله بن حبيب بن ربيعة – أبي عبدالرحمن السُّلمي- وكان أبو عبدالرحمن من أشهر تلاميذ عثمان بن عفان t([268]).

وقد كان t من فصحاء العرب فقد قال أبو عمرو بن العــلاء - أحد أئمة اللغة- : ما رأيت أفصح من الحسن بن علي رضي الله عنهما([269]).

ومما يدل على فهمه ورجاحة عقله أنه حفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووعاها وهو لم يتعد السابعة من عمره، فقد «روى عن النبي  صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث حفظها عنه، منها في السنن الأربعة، قال: علمني رسول الله r كلمات أقولهن في الوتر»([270])... الحديث ومنها عن أبي الحوراء قلتُ للحسن: ما تذكر من رسول الله r قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة فتركتها في فمي فنزعها بلعابها وجعلها في تمر الصدقة فقيل: يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة؟ قال: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» ([271]). وكان يقول «دع ما يريبك إلا ما لا يريبك فإنّ الصدق طمأنينة وإنّ الكذب ريبة» ([272]) .

وروى الحسن t أيضاً عن أبيه وأخيه الحسين وخاله هند بن أبي هالة، وروى عنه ابنه الحسن وعائشة أم المؤمنين، وابن أخيه علي بن الحسين وابناه عبد الله والباقر وعكرمة وابن سيرين وجبير([273]) .

لقد ورث الحسن بن علي رضي الله عنهما كباقي الصحابة من ميراث النبوة ما جعله جديراً بأن يقف في صف الفقهاء والعلماء، ولم يكن ذلك الميراث سوى ميراث العلم "وإنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما إنّما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"([274]) .

لقد كان الحسن بن علي رضي الله عنهما عالماً متعلماً محاوراً، فقد كان طرازاً من نوع خاص، فهو يمتاز بالعقلية الحوارية المناقشة التي تعتمد على النص، وعلى سبب وروده. فعن جعفر عن أبيه قال: كان الحسن بن علي جالساً فمر عليه بجنازة، فقام الناسُ حين طلعت الجنازة، فقال الحسن بن علي: إنّما أمّر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجنازة يهودي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على طريقها جالساً فكره أن يعلو رأسه جنازة يهودي فقام ([275]).

ولم يستنكف الحسن بن علي رضي الله عنهما عن سؤال غيره من أهل العلم ] s-öqsùur È[email protected]à2 “ÏŒ AOù=Ïæ ÒOŠÎ=tæ [ ([276]) فعنه رضي الله عنه أنّه سأل زيد بن ثابت عن البلة في الصلاة ([277]) وما الذي يُنتقص من شأن الحسن رضي الله عنه إن أخطأ فيرجع عن خطئه فعن أبي رافع أنّه مر بالحسن بن علي رضي الله عنهما وهو يصلي وقد عقص ضفرته في قفاه فحلها، فالتفت إليه الحسن مغضباً فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإنّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ذلك كفل الشيطان»([278]). إنّ الحسن رضي الله عنه لم يكن معصوماً من الخطأ، ولم يكن ليتشبث برأيه، بل يتحرى أن يسأل، وأن يسير على نهج مَنْ سبقه من الصحابة، وسوف نرى في فقه الحسن نموذجاً لفقيه عالم متميز فضلاً عن صحبته وقرابته.

كتاب الطهارة

1- الماء الذي خالطته نجاسة:

قال ابن المنذر: «أجمع العلماء على أنّ الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت له طعماً، أو لوناً، أو ريحاً، فهو نجس» ([279]) .

واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء الذي خالطه نجاسة من حيث كثرته أو قلته. فذهب القاسم، ويحيى بن حمزة، وجماعة من الآل، ومالك، والظاهرية، وأحمد في أحد قوليه، وجماعة من أصحابه إلى: أنّه طهور قليلاً كان أو كثيراً.

وذهب الهادوية، والحنفية، والشافعية إلى قسمة الماء إلى: قليل تضره النجاسة مطلقاً، وكثير لا تضره إلا إذا غيرت بعض أوصافه، ثم اختلفوا بعد ذلك في تحديد القليل والكثير ([280]) .

وقول الحسن بن علي رضي الله عنه في المسألة هو القول الأول القائل بطهورية الماء قليلاً أو كثيراً مالم يتغير أحد أوصافه: اللون، والطعم، والرائحة. وهو قول عائشة رضي الله عنها، وعمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود، وابن عباس، وميمونة «زوجة النبي» صلى الله عليه وآله وسلم، وأبي هريرة، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم ومن التابعين ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، ومجاهد، وعكرمة والقاسم بن محمد، والحسن البصري ([281]).

2- هل يستنشق بيده اليسرى أم اليمنى ؟

قال بعض الفقهاء: المضمضة باليمين، والاستنشاق باليسار، لأنّ الفم مطهرة، والأنف مقذرة، واليمنى للأطهار واليسار للأقذار. والسنة أن تكون المضمضة، والاستنشاق باليمنى. وهو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما فقد رُوي عنه أنّه استنثر بيمينه. فقال له معاوية رضي الله عنه: جهلت السنة. فقال: كيف أجهل السنة والسنة من بيوتنا خرجت ؟

3- تنشيف الأعضاء بعد الوضوء والغسل:

اختلف العلماء في التنشيف بعد الوضوء، والغسل، فكرهه بعضهم، واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا علي، ولا ابن مسعود. أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ. وفيه سعيد بن ميسرة البصري.

قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. وإن صح فليس فيه نهي، وغاية ما فيه أن أنساً لم يره، وإنما هو إخبار عن عدم رؤيته، وهو غير مستلزم للنهي. وذهب بعضهم إلى جواز ذلك بعد الوضوء والغسل واحتجوا بحديث سلمان الفارسي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه». الحديث أخرجه ابن ماجة وحسنه الألباني.

وهذا هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه كان يرى جواز التنشيف بعد الوضوء والغسل.

قال ابن المنذر: «أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان، والحسن بن علي، وأنس، وبشير بن أبي مسعود، ورخص فيه الحسن البصري، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك، وكان مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي لا يرون به بأساً» ([282]) .

4- تخليل اللحية:

يرى بعض الفقهاء أنّه يجب غسل باطن شعور الوجه وإن كان كثيفاً كما يجب في الجنابة، ولأنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء، كما أُمر بغسله في الجنابة، فما وجب في أحدهما وجب في الآخر مثله. ومذهب أكثر أهل العلم أنّ ذلك لا يجب.

وممن رخص في ترك التخليل: ابن عمر، والحسن بن علي، وطاوس، والشعبي، وأبو العالية، ومجاهد، وأبو القاسم، ومحمد بن علي، وسعيد بن عبدالعزيز والمنذر» ([283]) .

فالحسن بن علي رضي الله عنه ممن يرى الاستحباب لا الوجوب لتخليل اللحية، لأنّ الله تعالى أمر بالغسل، ولم يذكر التخليل. وأكثر من حكى وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحكه.

ولو كان واجباً لما أخل به في وضوء. ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم. وتركه لذلك يدل على أن غسل ماتحت الشعر الكثيف ليس بواجب، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان كثيف اللحية، فلا يبلغ الماء تحت شعرها بدون التخليل، والمبالغة. وفعله التخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ذلك» ([284]).

5- سؤر الهرة:

اختلف العلماء في سؤر الحيوان، فذهب الشافعي، والهادي إلى: طهارة سؤر جميع الحيوانات المأكول وغير المأكول إلا الكلب والخنزير، وفرع أحدهما.

وهو ما روى عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والحسن البصري، وعطاء، والقاسم بن محمد. وأما أبو حنيفة فقد كره سؤر الهر، وكذا كرهه ابن أبي ليلى. وهو ما روى عن ابن عمر. وقال ابن المسيب، وابن سيرين. يغسل الإناء من ولوغه مرة. وعن طاوس قال: يغسل سبعاً.

وذهب جمهور العلماء إلى: عدم الكراهة. وهو الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» ([285]) وهذا هو مذهب الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن صفية قالت: سألت الحسن بن علي عن الهر فقال: «هو من أهل البيت» ([286]) .

2- طهارة الدم:

اتفق العلماء على نجاسة دم الحيض، والنفاس إلا أنهم اختلفوا في الدم الناتج عن جرح، أو الدم المسفوح من حيوان، سواء كان مأكولاً، أو غير مأكول. فذهب بعضهم إلى: نجاسة الدم المسفوح مطلقاً. وهم: المالكية. ومنهم من قال: بنجاسة جميع الدماء إلا أربعة: لبن مأكول اللحم إذا خرج بلون الدم، والمني إذا خرج بلون الدم وكان خروجه من طريقه المعتاد، والبيض إذا استحال لونه إلى لون الدم بشرط أن يبقى صالحاً للتخلق، ودم الحيوان إذا انقلب علقة أو مضغة بشرط أن يكون من حيوان طاهر. ومن قال بهذا القول هم الشافعية.

ومنهم من قال بطهارة الدم الذي يسيل من الإنسان والحيوان. وهؤلاء هم الأحناف ([287]) .

والصحيح هو القول بطهارة دم الإنسان الخارج من جراحات، وكذلك دم الحيوان عدا الكلب، والخنزير. فقد صح أنّ الصحابة كانوا يصلون في جراحاتهم. وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه نحر جزوراً، فتلطخ بدمها، وفرثها، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يتوضأ ([288]) .

وهو رأي الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما فقد رأى في قميصه دماً فبزق فيه ثم دلكه ([289]) فلو كان الدم نجساً لغسله بالماء، لأن الماء هو الأصل في التطهير لا يقوم غيره مقامه إلا بإذن من الشارع.

نواقض الوضوء

هل النوم ينقض الوضوء

اختلف العلماء في النوم هل ينقض الوضوء أم لا؟ على تسعة مذاهب:

1-     المذهب الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء أصلاً على أي حال كان واستدلوا بحديث أنس قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون» فلو كان النوم ناقضاً لما أقرهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2-     المذهب الثاني: أن النوم ينقض بكل حال قليله وكثيره وعلى أي هيئة كانت. واستدلوا على هذا الرأي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إذا كانوا في سفر ألا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم، فقرن النوم بالبول والغائط الذين هما ناقضان بالإجماع.

3-     المذهب الثالث: أن كثير النوم ينقض بخلاف القليل والمقصود بكثير النوم الذي يزول معه العقل عن الوعي.

4-     المذهب الرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام ومضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول الشافعي.

5-     المذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد روى هذا ابن حنبل. قال النووي ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض.

6-     المذهب السادس: أن النوم ينقض إلا نوم الراكع والساجد.

7-     المذهب السابع: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد.

8-     المذهب الثامن: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة.

9-     المذهب التاسع: أنه إذا نام جالساً ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلا انتقض سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها. وهذا مذهب الشافعي([290]).

قال الشوكاني في نيل الأوطار «1/240»: وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة.

وقال الصنعاني في سبل السلام: والأقرب القول بأن النوم المستغرق الذي لايبقى معه إدراك ناقض([291]) .

وقال صاحب عون المعبود: «بعد إدمان النظر في كل من الروايات أن النوم المستغرق الذي لايبقى معه إدراك ينقض الوضوء للمضطجع والمستلقي وأما النائم المستغرق في هيئة من هيئات المصلي فإنه لاينقض وضوءه سواء كان داخل الصلاة أو خارجها وكذا لا ينقض الوضوء نوم المضطجع إن كان النوم غير مستغرق»([292]) والقول بعدم نقض الوضوء بالنوم هو قول الحسن بن على فعن زكريا الباهلي قال: رأيتُ عبدالله بن حسن بمكة وابنيه محمداً وإبراهيم: أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والشيخ يخفق. فقلتُ الوضوء أيها الشيخ. فقال: عن مَنْ؟ قلتُ أخبرني عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قال: إذا نام وهو جالس يتوضأ. فقال ابنه: أحالك على نبيل. فقال: والله ما أنت نبيل ولا عمرو بن عبيد نبيل. «أخبرتني أمي([293]) أنها» رأت الحسن بن علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامان وهما جالسان ثم يقومان فيصليان([294]).

كتاب الصلاة

1- صلاة التطوع:

ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سُنّة الظهر القبلية روايتان الأولى: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حفظتُ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح ([295]) .

والرواية الثانية: عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة» ([296]) .

قال الصنعاني: لا ينافي حديث ابن عمر حديث عائشة، لأنّ هذه زيادة علمتها عائشة، ولم يعلمها ابن عمر، ثم يحتمل أن الركعتين اللتين ذكرهما من الأربع، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصليهما مثنى، وأن ابن عمر شاهد اثنتين فقط، ويحتمل أنهما من غيرها وأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصليهما أربعاً متصلة ([297]) ويقول ابن القيم: «إما أن يقال: إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا صلى في بيته، صلى أربعاً، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين، وهذا أظهر وإما أن يقال كان يفعل هذا ويفعل هذا فحكى كل من عائشة، وابن عمر ما شاهده، والحديثان صحيحان لا مطعن في واحد منهما، وقد يقال: إنّ هذه الأربع لم تكن سُنّة الظهر بل هي صلاة مستقلة كان يصليها بعد الزوال» ([298]) .

أما مذهب الحسن بن علي رضي الله عنهما فإنّه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر يطيل فيهن ([299]) .

2- الصلاة بين المغرب والعشاء:

قال الشوكاني: "الآيات، والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء، والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفاً فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال. قال العراقي: وممن كان يصلى ما بين المغرب والعشاء من الصحابة: عبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمرو، وسلمان الفارسي، وابن عمر، وأنس بن مالك، ومن التابعين: الأسود بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وابن أبي مليكة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن المنكدر..... ([300]) .

وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يصلي ما بين المغرب والعشاء. فقيل له في ذلك. فقال: «إنها ناشئة الليل» ([301]) .

وعن عاصم بن ضمرة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «أدبار السجود ركعتان بعد المغرب» ([302]) .

3- قيام الليل:

قال ابن عبد البر: صلاة الليل من أفضل نوافل الخير وهي عندي سنة مسنونة لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعلها ويواظب عليها.... قال عبدالله بن مسعود: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية ([303]) .

وللمسلم أن يقوم من أول الليل إن خشى على نفسه عدم الاستيقاظ آخر الليل، وإلا فآخر الليل أفضل في القيام من أوله.

وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يأخذ نصيبه من قيام الليل من أول الليل وكان الحسين رضي الله عنه يأخذ نصيبه من آخر الليل([304]).

4- باب مَنْ رخص في السمر:

السَمَر معناه الحديث بالليل قبل النوم. ويباح السَمَر للعلم، أو للمحادثة مع الأهل، أو في مصالح المسلمين. فقد «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين»([305]).

وعن عبدالله بن عمرو: «كان نبي الله يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح لا يقوم إلا إلى عظم صلاة». رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة([306]). وأما حديث: لا سمر إلا لمصل، أو مسافر، فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول. وقد سمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي موسى في مذاكرة الفقه، فقال أبو موسى: الصلاة. فقال عمر أنا في صلاة ([307]) وهو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما فقد سمر هو ورجل ([308]) .

صلاة الجماعة

5- إمامة الأعمى والعبد والمولى:

تجوز إمامة الأعمى لأنّ النبي صلى الله عليه وآله سلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى، وأن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى. وكذلك تصح إمامة العبد، والمولى، وقد أمّ سالم مولى أبي حذيفة قوماً فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: أنّ عائشة رضي الله عنها أعتقت غلاماً لها، فكان يؤمها في رمضان في المصحف ([309]) .

وعن عمرو بن ميسرة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّه صلى خلف مملوك في حائط ([310]) من حيطانه، وناس من أهله ([311]) .

العدالة ليست شرطاً في الإمامة

اعتبر الشارع الأفضلية في: القراءة، والعلم بالسنة، وعلو السن هو الأصل في الإمامة. وأجاز إمامة مجروح العدالة مع الكراهة. أما الصلاة خلف أئمة الجور، فيقول الشوكاني: قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من الصحابة، ومن معهم من التابعين إجماعاً فعلياً ولا يبعد أن يكون قولياً على الصلاة خلف الجائرين، لأنّ الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية وحالهم، وحال أمرائهم لا يخفى.

وكان ابن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف وأبو سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة، وإخراج منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنكار بعض الحاضرين ([312]) .

والصلاة خلف أمراء الجور هو مذهب الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر قال: كان الحسن بن علي والحسين يصليان خلف مروان. قال: فقيل له: أما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت. قال: فيقول: لا والله ما كانوا يزيدون على صلاة الأئمة ([313]).

تقديم الطعام على الصلاة والرخصة في ترك الجماعة

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان أحدكم على الطعام، فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة» ([314]) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» ([315]) .

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ» ([316]) .

ذهب ابن حزم والظاهرية إلى القول بوجوب تقديم الطعام، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدمت. وهو مروي عن أبي بكر، وابن عمر، وأحمد، وإسحاق، والثوري. وذهب الجمهور إلى الكراهة.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنّه يسمع قراءة الإمام ([317]) .

وهذا الرأي هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن أبي إسحاق: أنّ الحسن بن علي رضي الله عنهما كان يقول: العَشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة ([318]) .

وقد ألحق بالطعام ما يحصل بتأخيره تشويش الخاطر بجامع الخشوع الذي هو روح الصلاة ([319]) .

الصلاة في داخل الكعبة

ذهب ابن عباس على أنه لا يجوز الصلاة في داخل الكعبة وكان يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله، ولم يكن ابن عباس ينهى عن دخول البيت لكنه ينهى عن الصلاة فيه، وكان يقول: ائتم به كله ولا تجعل شيئاً منه خلفك. وهذا الرأي هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما ورأي طاووس والزهري من التابعين فكان الحسن بن علي t يدخل الكعبة فيدعو في نواحيها ولم يصل فيها ثم يخرج ويركع ركعتين في القبلة.

وأما عبدالله بن عمر، والحسين بن علي، ومحمد بن الحنفية فقد صلوا داخل الكعبة([320]) .

الصلاة بعد العصر

عن أبي شعبة([321]) قال: رأيتُ الحسن والحسين رضي الله عنهما طافا بعد العصر وصليا ركعتين([322]). وهو فعل ابن عمر وابن عباس([323]) .

باب القنوت:

اختلف العلماء في القنوت. فقال مالك: إنّ القنوت في صلاة الصبح مستحب. وذهب الشافعي إلى أنّه سنه. وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يجوز القنوت في صلاة الصبح وأنّ القنوت موضعه الوتر. وقال قوم: بل يقنت في كل صلاة ([324]) .

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقنت بعد الركوع وعثمان قنت قبل الركوع، لكي يدرك الناس الركعة ([325]) .

وكان الحسن يقنت بعد الرفع من الركوع.

قال الترمذي: واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأى عبدالله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأهل الكوفة، وقد رُوي عن علي بن أبي طالب أنّه كان لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبه يقول الشافعي وأحمد ([326]).

سجود السهو:

إذا سهى الإمام، وسجد سجود السهو تابعه المؤتم، لأنّ ذلك من تمام الصلاة، ولأنه كان يسجد الصحابة إذا سجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ورد الأمر بمتابعة الإمام ([327]) وهذا الرأي هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما، فعن أبي مريم الثقفي قال: صلى بنا الحسن بن علي رضي الله عنهما المغرب، فلما قضى الصلاة سجد سجدتين، ولم نره سها، فلما سلم قلنا له. قال: إني سهوت ([328]) .

صلاة الجنازة

الحنوط في الغسل:

عن حكيم بن جابر قال: لما توفى الأشعث بن قيس. قال الحسن بن علي: إذا غسلتموه فلا تهيجوه([329]) حتى تأتوني به. فلما فرغ من غسله أتى به فدعا بكافور فوضأه به، وجعل على وجهه، وفي يديه، ورأسه، ورجليه، ثم قال: أدرجوه([330]) ([331]) .

قال النخعي والكوفيون: إنما يجعل الكافور في الحنوط. والحكمة من الكافور كونه طيب الرائحة، وذلك وقت تحضر فيه الملائكة، وفيه أيضاً تبريد، وقوة نفوذ، وخاصة في تصلب بدن الميت، وطرد الهوام عنه، وردع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه. وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواص أو بعضها ([332]) .

التكبير على الجنازة:

اختلف العلماء في عدد التكبير على الجنازة، فمنهم من قال: أربع تكبيرات، ومنهم من قال خمس، وبعضهم قال: ستاً وسبعاً. ورويت الأربع عن أبي هريرة، وابن مسعود، وعقبة بن عامر، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وابن عباس. قال الصنعاني: وجمهور السلف والخلف منهم الفقهاء الأربعة، ورواية زيد بن علي أنّها أربع تكبيرات.

وذهب أكثر الهادوية إلى أنّه يكبر خمس تكبيرات ([333]) .

وهي – الخمس - رواية عن زيد بن أرقم، وعلي بن أبي طالب، وهي رواية صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنّ آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أربع تكبيرات ([334]) قال أبو جعفر الطحاوي: فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبرون في صلاتهم على جنائزهم أربع تكبيرات، ثم لا ينكر ذلك عليهم غيرهم، فدل على أنّ ذلك هو حكم التكبير في الصلاة على الجنائز، وأنّ ما زاد على التكبيرات الأربع، فإنما كان لمعنى خاص خص به بعض الموتى ممن ذكرنا من أهل بدر على سائر الناس، فثبت بما ذكرنا أنّ التكبير على الجنازة أربعاً على الناس جميعاً من بعد أهل بدر إلى يوم القيامة ([335]) .

وقد روي عن الحسن رضي الله عنه أنّه كبر على أبيه علي خمس تكبيرات([336])  كما روي عنه أنّه صلى على جنازة فكبر عليها أربعاً ([337]) .

رفع اليدين في التكبير على الجنازة:

أجمع العلماء على رفع اليدين في أول التكبير على الجنازة، واختلفوا في سائر التكبير، فقال قوم: يرفع وقال قوم: لا يرفع ([338]) .

وممن قال يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة: ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ومَنْ قال لا يرفع يديه إلا في أول مرة: الثوري، وأهل الكوفة ([339]) «والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة، لما روي أن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه على الجنازة في كل تكبيرة، وعن عبدالله بن عمر، والحسن بن علي رضي الله عنهم مثله، وعن زيد بن ثابت، وقد رأى رجلاً فعل ذلك، فقال: أصاب السنة» ([340]) .

فرأى الحسن بن علي رضي الله عنهما في المسألة أن يرفع يديه عند كل تكبيرة.

قراءة سورة الفاتحه في صلاة الجنازة:

اختلف العلماء في القراءة في صلاة الجنازة، فقال مالك، وأبو حنيفة: ليس فيها قراءة إنما هو الدعاء ([341]) .

وقال بقراءة الفاتحة: ابن مسعود، والحسن بن علي، وابن الزبير، والمسور بن مخرمة، رضي الله عنهم وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وبه قال الهادي، والقاسم، والمؤيد بالله.

وروي عن أبي هريرة، وابن عمر أنّه ليس فيها قراءة. وهو قول مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، وسائر الكوفيين، وإليه ذهب زيد بن علي والناصر ([342]) .

ورأي الحسن رضي الله عنه في المسألة قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. فعن أبي اللهفاء الحذاء قال: صليتُ خلف الحسن بن علي على جنازة، فلما فرغ أخذتُ بيده، فقلتُ كيف صنعت قال: قرأت عليها بفاتحة الكتاب ([343]) .

القيام للجنازة إذا مرت:

اختلف العلماء في هذه المسألة فذهب أحمد، وإسحاق، وابن حبيب، وابن الماجشون إلى جواز القيام. وممن ذهب إلى استحباب القيام: ابن عمر، وابن مسعود، وقيس بن سعد، وسهل بن حنيف رضي الله عنهم.

وذهب مالك، وأبو حنيفة، والشافعي إلى أنّ القيام منسوخ. قال الشافعي: إما أن يكون القيام منسوخاً، أو يكون لعلة، وأيهما كان، فقد ثبت أنّه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره، والقعود أحب إلي. ومن قال بالجواز قالوا: إنّ القيام للجنازة لم ينسخ، والقعود منه صلى الله عليه وآله وسلم لبيان الجواز، فمن قعد، فهو في سعة، ومن قام، فله أجر، وكذا قال ابن حزم([344]) .

وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يرى أنّ القيام كان لعلة. فعن جعفر عن أبيه قال: كان الحسن بن علي رضي الله عنهما جالساً، فمر عليه بجنازة، فقام الناس حين طلعت الجنازة، فقال الحسن بن علي: إنّما أُمِرَّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجنازة يهودي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على طريقها جالساً، فكره أن يعلو رأسه جنازة يهودي، فقام([345]) .

ويدخل في المسألة القيام على القبر حتى توضع الجنازة فعن أبي حازم قال: مشيتُ مع الحسن بن علي، وأبي هريرة، وابن الزبير، فلما انتهوا إلى القبر، قاموا يتحدثون حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلسوا ([346]) .

المشي أمام الجنازة:

اختلف العلماء: هل الأفضل لمتبع الجنازة أن يمشي خلفها أو أمامها؟ فقال الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور، وجماعة من الصحابة منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وابن عمر، وأبو هريرة: إنّ المشي أمام الجنازة أفضل. وقال أبو حنيفة، وأصحابه، وحكاه الترمذي عن سفيان الثوري، وإسحاق، وحكاه في البحر عن العترة أنّ المشي خلفها أفضل([347]) .

والمشي أمام الجنازة هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن أبي حازم قال: «رأيتُ أبا هريرة، والحسن بن علي يمشيان أمام الجنازة»([348]). وعن أبي حازم قال: «مشيت مع الحسن بن علي، وأبي هريرة، وابن الزبير أمام الجنازة» ([349]) .

كتاب الصوم

باب الحجامة للصائم:

اختلف العلماء في الحجامة للصائم فقال بعضهم: إنّ الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم. وبه قال إسحاق، وابن المنذر، ومحمد بن إسحاق، وهو قول عطاء وعبدالرحمن بن مهدي.

وكان الحسن البصري، ومسروق، وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم. وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلاً في الصوم، منهم ابن عمر، وابن عباس، وأبو موسى، وأنس.

ورخص فيها أبو سعيد الخدري، وابن مسعود، وأم سلمة، وحسين بن علي، وعروة، وسعيد بن جبير. وقال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي: يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر، لما روى البخاري عن ابن عباس: «أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم».ولأنّه دم خارج من البدن أشبه الفصد([350]) .

وقد احتجم الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو صائم([351]) فهو يرى أنّ الحجامة لا تُفطر الصائم.

كتاب الزكاة

زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة. وعن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أنّه قال: كانت عائشة تليني([352]) وأخاً لي يتيمين في حجرها، فكانت تُخرج من أموالنا الزكاة. وروي عنها رضي الله عنها: أنّها كانت تُعطي أموال اليتامى الذين في حجرها مَنْ يتجر لهم فيها.

قال أبو عمر: روي عن علي بن أبي طالب، وعبدالله بن عمر، والحسن بن علي، وجابر أنّ الزكاة واجبة في مال اليتيم. كما رواه مالك عن عمر، وعائشة.

وقال بقولهم من التابعين: عطاء، وجابر بن زيد، ومجاهد، وابن سيرين، وبه قال مالك، والشافعي، وأصحابهما، والحسن بن حي، والليث بن سعد، وإليه ذهب أبو ثور، وأحمد بن حنبل، وجماعة ([353]) .

وهذا هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما في مال اليتيم أنّه يتاجر فيه. فعن الشعبي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّه ولي مال يتيم فدفعه إلى ري له ([354]) ([355]) .

كتاب الحج

الطِيبُ للمحرِم قبل الإحرام:

اختلف العلماء في جواز الطيب للمحرم قبل الإحرام، لما يبقى عليه بعد الإحرام، فأجاز ذلك قوم، وكرهه آخرون. وممن كرهه من الصحابة: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين، كرهوا أن يوجد من المحرم شيء من ريح الطيب، ولم يرخصوا لأحد أن يتطيب عند إحرامه، وقال بهذا من التابعين: عطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبدالله، والزهري، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، ومن فقهاء المذهب: الإمام مالك ومحمد بن الحسن. وقال جماعة من العلماء: لا بأس أن يتطيب المحرم قبل أن يحرم بما شاء من الطيب مما يبقى عليه بعد إحرامه ومما لا يبقى ([356]) .

وممن قال بذلك من الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن جعفر، وعائشة، وأم حبيبة «فثبت الخلاف في هذه المسألة بين الصحابة رضوان الله عليهم» وقال به من التابعين: عروة بن الزبير، وجابر بن محمد، والشعبي، والنخعي، وخارجة بن زيد، ومحمد بن الحنفية، وقال به من الفقهاء: أبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفر، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، واستدلوا بحديث عائشة قالت: «كنتُ أطيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» ([357]) .

والتطيب قبل الإحرام هو مذهب الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن مسلم البطين أن الحسن بن علي رضي الله عنهما كان إذا أحرم أدهن بالزيت، وأدهن أصحابه بالطيب، أو يدهن بالطيب ([358]) .

ألفاظ التلبية:

روي أن أجلاء الصحابة كابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة زادوا على المأثور يعني في التلبية فعن ابن عمر في الصحيحين أنه كان يزيد في التلبية: «لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل» وزاد ابن مسعود في تلبيته: لبيك عدد التراب.

وزاد الحسن بن علي t: «لبيك ذا النعماء والفضل الحسن» ([359]) .

أنواع الإحرام بالحج:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «مَنْ أراد أن يهل بحج، أو عمرة، فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج، فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة، فليهل. قالت: وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج، وأهلّ به ناس معه، وأهلّ ناس معه بالعمرة والحج، وأهلّ ناس بعمرة، وكنت فيمن أهلّ بعمرة»([360]).

وكان الحسن بن علي رضي الله عنه يقرن في الحج.

فعن الحكم أنّ شريحاً، والحسن بن علي رضي الله عنهما قرنا ولم يهديا([361]).

القارن في الحج يكفيه طواف واحد وسعي واحد:

مذهب مالك، والشافعي، وإسحاق، وداود أنّه يكفي القارن طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ. وهو مروي عن: ابن عمر، وجابر، وعائشة.

وذهب أبو حنيفة، وأصحابه، وزيد بن علي، والهادي، والناصر إلى أنّه يلزمه طوافان وسعيان، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والشعبي، والنخعي([362]) .

وذهب الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى القول بطوافين وسعيين، فعن عمرو بن الأسود عن الحسن بن علي قال:

إذا قرنت بين الحج والعمرة، فطف طوافين، واسع سعيين([363]) .

المحرم يأكل من صيد الحرم:

ذهب بعض أهل العلم إلى القول بتحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقاً، سواء صيد له أم لم يُصد. وهو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، والليث، والثوري، وإسحاق، والهادوية، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ] tPÌhãmur öNä3ø‹n=tæ ߉ø‹|¹ ÎhŽy9ø9$# $tB óOçFøBߊ $YBããm 3  [.

وقال الكوفيون، وطائفة من السلف: إنّه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقاً.

وذهب الجمهور إلى أنّ ما يصيده الحلال لنفسه، ثم يهدي منها للمُحرم، فجائز للمحرم الأكل منها، أما إن صاد لأجل المحرم فلا يجوز([364]).

وإذا وُجِدَ الصيدُ في الحل فذُبِحَ في الحرم فإن عمر، وعائشة، والحسن بن علي يكرهونه ([365]) .

المرأة تحيض في الحج:

للمرأة أن تفعل جميع أعمال الحج وهي حائض، غير أنّها لا تطوف مطلقاً. أما طواف الوداع فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أُمِرَ الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنّه خُفِفَ عن الحائض([366]).

فإذا حاضت المرأة بعد ما طافت طواف الإفاضة، فلها أن تنفر ([367]) .

وهو ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما فعن عكرمة أنّ أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت، ثم حاضت. قال لهم: تنفر. وعنه قال: رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت ([368]) .

وهذا هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن يزيد بن هانئ أن امرأة طافت، ثم حاضت يوم النحر بعد ما طافت، فسئل الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: تنفر ([369]) .

كتاب اللباس والزينة

لباس الخز:

يَحرم لباس الحرير على الرجال لنهي النبي صلى الله علي وآله وسلم فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إنّ نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ حريراً، فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً، فجعله في شماله، ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي» ([370]) .

فهل يدخل الخز ([371])  في التحريم ؟ الصحيح أنه لا يَحرم لباس الخز لأنه ليس من الحرير الخالص بل هو حرير مخلوط بصوف أو وبر وممن رأى جواز ذلك: الحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنهم، وكذلك أنس بن مالك، وعمران بن حصين، وأبو هريرة، وابن عباس، وعبدالرحمن بن عوف، وغيرهم فقد لبس هؤلاء جميعاً الخز ([372]) .

الملابس السابرية([373]):

ذهب بعض العلماء إلى كراهة لبس الملابس السابرية منهم ابن عمر ومجاهد وطاووس.

وأجاز الحسن بن علي لبسها. فعن العريان قال: رأيتُ على الحسن بن علي قميصاً رقيقاً وعمامة رقيقة استشف ازاره من رقته([374]).

وكان ابن عباس له رداء رقيق([375]) .

صبغ الشعر وتغيير الشيب:

ذهب بعض العلماء إلى إباحة صبغ الشعر، وتغيير الشيب مالم يكن بالسواد، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أُتي بأبي قحافة ورأسه كأنّه ثغامة ([376]) «غيروا شعره وجنبوه السواد». لقد كره الصبغ بالسواد أهل العلم، وممن كره الخضاب بالسواد: مجاهد، وعطاء، وطاووس، ومكحول، والشعبي، وروي ذلك عن أبي هريرة. وقال مالك في الصبغ بالسواد: أنّ غيره من الصبغ أحب إليه.

وممن خضب من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وأنس بن مالك، وعبدالله بن أبي أوفى، وعثمان بن عفان، ومعاوية، والمغيرة بن شعبة، وأبو هريرة، وجابر بن عبدالله، وجابر بن سمرة، وسلمة بن الأكوع، ومن التابعين قيس بن أبي حازم، وأبو العالية، فهؤلاء رضي الله عنهم كانوا يخضبون بغير السواد فبعضهم كانت لحيته حمراء قانية كأبي بكر رضي الله عنه وبعضهم كانت لحاهم صفراء.

أما الحسن بن علي رضي الله عنهما فكان يخضب بالسواد، وكذلك الحسين بن علي رضي الله عنهما، ومحمد بن علي، المعروف بابن الحنفية. وممن خضب بالسواد كذلك: نافع بن جبير، وموسى بن طلحة، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعقبة بن عامر ([377]) .

كتاب النكاح

الإشهاد على النكاح:

اتفق أبو حنيفة، والشافعي، ومالك على أنّ الشهادة من شرط النكاح، واختلفوا هل هي شرط تمام يؤمر به عند الدخول أو شرط صحة يؤمر به عند العقد، واتفقوا على أنّه لا يجوز نكاح السر([378]).

وقال أبو ثور، وجماعة: ليس الشهود من شرط النكاح لا شرط الصحة، ولا شرط تمام.

ورأى الحسن بن علي أنّ الإشهاد ليس شرطاً فقد روي عنه أنّه تزوج بغير شهادة ثم أعلن بالنكاح ([379]) .

باب العزل والرخصة فيه:

اختلف العلماء من السلف، والخلف في العزل عن النساء الحرائر والإماء. فروي عن ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبدالله، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب الأنصاري، أنّهم كانوا يرخصون في العزل.

وروي عن عمر، وعثمان، وابن عمر رضي الله عنهم، أنهم كرهوا العزل.

وسئل ابن مسعود عن العزل فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، فلو أنّ النطفة التي أخذ الله ميثاقها كانت في صخرة، لنفخ فيها الروح.

وأما أقوال الفقهاء في ذلك:-

فقال مالك: لا يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها.

قال أبو عمر: لا أعلم خلافاً أنّ الحرة لا يعزل عنها زوجها إلا بإذنها.

وقال الشافعي: ليس له أن يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها ([380]) .

وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يرخص في العزل.

فعن أبي عمران قال: سمعتُ امرأة تقول: كان الحسن بن علي رضي الله عنهما يعزل عني([381]) .

كتاب الطلاق

باب الطلاق قبل النكاح:

عن ابن عباس قال: لا طلاق إلا من بعد نكاح، وذكر أبو عبيد: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه سُئل عن رجل قال: إن تزوجتُ فلانة، فهي طالق. فقال علي: ليس طلاق إلا من بعد مِلْك.

وهذا هو قول عائشة رضي الله عنها وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم وداود، وأصحابه، وجمهور أهل الحديث.

وهو رأي الحسن بن علي رضي الله عنه فعن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «لا طلاق إلا من بعد نكاح» ([382]) .

الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد:

اختلف العلماء في وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد فمنهم من قال بأنه محرم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد، ومنهم مَن قال: إن جمع الثلاث ليس بمحرم بل هو ترك الأفضل وهومذهب الشافعي ورواية عن أحمد([383]) ومذهب الحسن بن علي رضي الله عنهما القول بجواز إيقاع الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد، فقد ورد عنه t أنه طلق عائشة بنت خليفة الخثعمية ثلاثاً في مجلس واحد فقال لها: أنت طالق ثلاثاً فمتعها بعشرة آلاف([384]) .

المرأة يكون لها زوج ولها ولد من غيره فيموت بعض ولدها:

عن حسان بن المخارق أنّ الحسن بن علي قال: لا يقربها حتى تعتد أو قال: حتى تحيض ([385]) .

وعن الشعبي أنّ الحسن بن علي رضي الله عنهما صلى على جنازة، فقال للزوج وللمرأة ولد من غيره: ليس لك أن تستلحق سهماً ليس لك([386]).

لأن الحمل يكون أخاً للميت فإن حملت به قبل موته ورث وإن حملت به بعد موته لم يرث ولذلك قالوا يعتزلها.

قال ابن قدامة في المغني: «إذا تزوج رجل امرأة لها ولد من غيره، فمات ولدها فإنّ أحمد قال: يعتزل امرأته حتى تحيض حيضه. وهذا يروى عن علي بن أبي طالب، والحسن ابنه ونحوه عن عمر بن الخطاب، وبه قال عطاء، وعمر بن عبدالعزيز، والنخعي، ومالك، وإسحاق، وأبو عبيد. قال عمر بن عبدالعزيز: لا يقربها حتى ينظر بها حمل أم لا. وإنما قالوا ذلك لأنّها إن كانت حاملاً حين موته ورثه حملها، وإن حدث الحمل بعد الموت لم يرثه، فإن كان للميت ولد، أو أب، أو جد لم يحتج إلى استبرائها، لأنّ الحمل لا ميراث له، وإن كانت حاملاً قد تبين حملها لم يحتج إلى استبرائها، لأنّ الحمل معلوم، وإن كانت آيسة لم يحتج إلى استبرائها لليأس من حملها، وإن كانت ممن يمكن حملها، ولم يبين لها حمل، ولم يعتزلها زوجها، فأتت بولد قبل ستة أشهر ورث، وإن أتت به بعد ستة أشهر من حين وطئها بعد موت ولدها لم يرث، لأنا لا نتيقن وجوده حال موته ([387]) .

كتاب القرض

باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان لرجل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سِنّ من الإبل، فجاء يتقاضاه، فقال: اعطوه. فطلبوا سِنّه، فلم يجدوا إلا سناً فوقها. فقال: أعطوه. فقال أوفيتني أوفاك الله. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّ خيركم أحسنكم قضاء» ([388]).

وعن جابر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان لي عليه دين فقضاني وزادني ([389]) .

قال الشوكاني: فيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض، إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، وبه قال الجمهور..... وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقاً ([390]) .

وهذا هو رأي الحسن بن علي رضي الله عنهما وفعله. فعن جابر قال: كان لي على الحسن بن علي دَيْن، فأتيته أتقاضاه، فوجدته قد خرج من الحمام، وقد أثر الحناء بأظافره. وجاريته تحك عنه الحناء بقارورة، فدعا بعيب فيه دراهم. فقال: خذ هذا. فقلتُ: هذا أكثر من حقي. قال: خذه فأخذته، فوجدته يزيد على حقي بستين أو سبعين درهماً ([391]) .

في الرجل يعطي الدرهم بالأرض ويأخذ بغيرها:

كان ابن عباس وابن الزبير لا يريان بأساً أن يأخذ المال بأرض الحجاز ويعطي بأرض العراق. وهو رأي علي بن أبي طالب t، وكان الحسن بن علي يأخذ المال بالحجاز ويعطيه بالعراق أو بالعراق ويعطيه بالحجاز([392]) .

كتاب الأطعمة

حكم ما لا يعيش إلا في الماء وحكم الضفدع وكلب البحر:

يقول ابن قدامة في المغني: «فأما ما لا يعيش إلا في الماء كالسمك وشبهه، فإنّه يباح بغير ذكاة لا نعلم في هذا خلافاً.....، وكل صيد البحر مباح إلا الضفدع. وهذا قول الشافعي. وقال الشعبي: لو أكل أهلي الضفادع لأطعمتهم. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنّه قال: في كل ما في البحر قد ذكاه الله لكم. وعموم قوله تعالى: } ¨@Ïmé& öNä3s9 ߉ø‹|¹ ̍óst7ø9$# çmãB$yèsÛur { يدل على إباحة جميع صيده.... فأما الضفدع، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم «نهى عن قتله». فيدل ذلك على تحريمه. وأما التمساح فقد قال الأوزاعي: لا بأس به لمن اشتهاه. وقال ابن حامد: لا يؤكل التمساح ولا الكوسج([393])، لأنهما يأكلان الناس. وقد روي عن النخعي وغيره أنّه قال: كانوا يكرهون سباع البحر كما يكرهون سباع البر، وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كل ذي ناب من السباع. وقال أبو النجاد: ما حرم نظيره في البر فهو حرام في البحر: ككلب الماء، وخنزيره، وإنسانه. وهو قول الليث بن سعد إلا في كلب الماء، فإنه يرى إباحة كلب البر، والبحر. وقال أبو حنيفة: لا يباح إلا السمك وقال مالك: كل مافي البحر مباح لعموم قوله تعالى:  } ¨@Ïmé& öNä3s9 ߉ø‹|¹ ̍óst7ø9$# ¼çmãB$yèsÛur { ([394]).

وممن رأى إباحة ذلك: الحسن بن علي رضي الله عنهما فإنه ركب سرجاً عليه جلد من جلود كلاب الماء ([395]).

الأطعمة الواردة من بلاد الكفر وما خرج من ميتة:

روى شريك عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: أُتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجبنة، فجعلوا يقرعونها بالعصا، فقال: أين يصنع هذا ؟ فقالوا: بأرض فارس. فقال: «اذكروا اسم الله عليه وكلوا.... ».

وقد روي عن علي، وعمر، وسلمان، وعائشة، وابن عمر، وطلحة بن عبيدالله، وأم سلمة، والحسن بن علي إباحة أكل الجبن» ([396]) .

ومعلوم أنّ الجبن لا ينعقد إلا بأنفحة، فثبت بذلك أنّ أنفحة الميتة طاهرة، وكذلك يثبت طهارة لبن الميتة، والبيضة الخارجة من الدجاجة الميتة ([397]) كما يؤخذ مما مر أن الأطعمة الواردة من بلاد غير إسلامية حلال لنا إذا ذبحت ذبائحهم بالطريقة الشرعية وشرط حل طعامهم كذلك أن يكون حلال عندنا. وهو رأي الحسن بن علي رضي الله عنه عندما سُئل عن الجبن فقال: لا بأس به، ضع السكين واذكر اسم الله عليه وكل ([398]) .

كتاب الأشربة

باب الرخصة في النبيذ ما لم يُسكر:

ذهب علماء السلف إلى أن النبيذ([399]) إذا لم يُسكر جاز شربه. وممن ذهب إلى هذا: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى، وأبو الدرداء، وأبو أمامة، وخالد بن الوليد رضي الله عنهم، وغيرهم. ومن التابعين: ابن المسيب، والحسن، وعكرمة. ومن الفقهاء: الثوري، والليث، ومالك، وأحمد، والجمهور. وشرط تناوله عندهم ما لم يُسكر. وكرهه طائفة تورعاً([400]).

والقول بجواز الشراب ما لم يُسكر هو قول: الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن سماك عن رجل أنّه سأل الحسن بن علي عن النبيذ، فقال: اشرب، فإذا رهبت أن تسكر فدعه ([401]) .

كتاب الحدود

باب القطع في السرقة وهل يشترط الإقرار:

ذهب علماء السلف إلى أنّ الإقرار يثبت به الحد.

وقد وردت آثار عن بعض الصحابة تدل على ذلك منها:

«ما جاء عن أبي الدرداء أنّه أُتي بجارية سرقت، فقال لها: أسرقتِ ؟ قولي: لا. فقالت: لا. فخلى سبيلها.

وعن عطاء عند عبدالرزاق أنّه قال: كان مَنْ مضى يُؤتى إليهم بالسارق، فيقول: أسرقتَ ؟ قل: لا. وسمى أبا بكر، وعمر.

وأخرج أيضاً عن عمر بن الخطاب أنّه أُتي برجل، فسأله أسرقتَ ؟ قل: لا. فتركه. وعند ابن أبي شيبة أنّ أبا هريرة أُتي بسارق، فقال: أسرقتَ؟ قل: لا. مرتين أو ثلاثاً.

وعن أبي مسعود الأنصاري أنّ امرأة سرقت جملاً.

فقال: أسرقتِ ؟ قولي لا » ([402]) .

واختلف الفقهاء في عدد مرات الإقرار، فمنهم مَنْ قال: إنّ الاقرار لا يكفي فيه المرة الواحدة، بل لا بد من ثلاث مرات، أو مرتين. ومنهم مَنْ قال: يكفي مرة واحدة.

فَمنْ قال لا بد من ثلاث، وأنّ أقل ما يلزم به القطع مرتان: «ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو يوسف والعترة.

وذهب مالك، والشافعية، والحنفية إلى أنّه يكفي الإقرار مرة واحدة([403]).

وذهب الحسن بن علي إلى القول بالإقرار أكثر من مرة.

فعن غالب أبي الهذيل قال: سمعتُ سبيعاً أبا سالم يقول: شهدتُ الحسن بن علي وأُتي برجل أقر بسرقه، فقال له الحسن: فلعلك اختلسته، لكي يقول: لا، حتى أقر عنده مرتين أو ثلاثاً. فأمر به فقطع ([404]) .

حكم من أتى بهيمة:

عن عكرمة قال: سُئل الحسن بن علي عن رجل أتى بهيمة. قال: إن كان محصناً رجم([405]) .

قال الشوكاني: وقد اختلف أهل العلم فيمن وقع على بهيمة.

فأخرج البيهقي عن جابر بن زيد أنّه قال: من أتى البهيمة أقيم عليه الحد. وأخرج أيضاً عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّه إن كان محصناً رجم. وروى أيضاً عن الحسن البصري أنّه قال: هو بمنزلة الزاني.

قال الحاكم: أرى أن يُجْلَد ولا يبلغ به الحد. وقد أجمع أهل العلم على تحريم إتيان البهيمة كما حكى ذلك صاحب البحر. وقد ذهب إلى أنّه يوجب الحد كالزنا: الشافعي في قول له، والهادوية، وأبو يوسف. وذهب أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في قول له والمرتضى، والمؤيد بالله، والناصر، والإمام يحيى إلى أنّه يوجب التعزير فقط إذ ليس بزنا ([406]) .

ومذهب الحسن بن علي رضي الله عنه كما مر هو أنّه يرجم إن كان محصناً، ويحد إن كان غير محصن ٍ، فهو عنده كالزنا سواء بسواء.

كتاب الديات

باب القوم يشج بعضهم بعضاً:

قضى الحسن بن علي رضي الله عنهما في رجلين قتلا ثلاثة، وقد جُرح الرجلان. على الرجلين دية الثلاثة، ويرفع عنهما جراحة الرجلين([407]).

باب الرجل يُقتل وله ولد صغار:

عن زيد القباني عن بعض أهله: أنّ الحسن بن علي قَتَلَ ابن ملجم الذي قتل علياً وله ولد صغار([408]) .

قال ابن تيمية: وللورثة أن يقتلوا، ولهم أن يعفوا فإذا اتفق الكبار من الورثة على قتلهم فلهم ذلك عند أكثر العلماء ([409]) .

كتاب السير والجهاد

باب فكاك الأسير:

عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض» ([410]). العاني يعني «الأسير». وفكاك الأسير فرض على الكفاية. قال ابن بطال: على هذا كافة العلماء. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فكاك أسرى المسلمين من بيت المال. وبه قال إسحاق.

وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما: هو على أهل الأرض التي يقاتل عليها ([411]) .

وسأل ابنُ الزبير الحسن بن علي عن الرجل يقاتل عن أهل الذمة فيؤسر. قال: فكاكه من خراج أولئك القوم الذين قاتل عنهم ([412]) .

باب في الصبيان هل يفرض لهم ؟ ومتى يفرض لهم ؟

عن بشر بن غالب قال: سأل ابنُ الزبير الحسن بن علي رضي الله عنهما عن المولود. فقال: إذا استهل([413]) وجب عطاؤه، ورزقه ([414]) .

والمقصود بالعطاء أي إعطاؤه من بيت المال.

حكم اللقيط:

اختلف العلماء في اللقيط فقيل: أصله الحرية لغلبة الأحرار على العبيد. وقد روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّه قضى بأنّ اللقيط حر. وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ([415]) .

آراء الحسن بن علي رضي الله عنهما في التفسير

عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: كانت ليلة } Èb$s%öàÿø9$# tPöqtƒ ‘s)tGø9$# Èb$yèôJyfø9$# { لسبع عشرة من شهر رمضان.

والمقصود بالآية قول الله تعالى: } !$tBur $uZø9t“Rr& 4’n?tã $tRωö6tã tPöqtƒ Èb$s%öàÿø9$# tPöqtƒ ‘s)tGø9$# Èb$yèôJyfø9$#  { قال ابن كثير: إسناد جيد. وهو مروي عن علي بن أبي طالب ([416]).

وعنه رضي الله عنه في قوله تعالى: } çnqè=÷Gtƒur Ó‰Ïd$x© çm÷YÏiB {([417]).

قال: الشاهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وعنه في قوله تعالى: } Nßg¨Ys)ƒÉ‹ãZs9ur šÆÏiB É>#x‹yèø9$# 4’oT÷ŠF{$# tbrߊ É>#x‹yèø9$# ÎŽy9ø.F{$# { ([418]) قال: القتل بالسيف صبراً ([419]).

عن أبي مجلز قال: ركبت دابة فقلتُ: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين» فسمعني الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: أهكذا أُمرتَ؟ قال: تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، والحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد عليه الصلاة والسلام، الحمد لله الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس، فإذا أنت قد ذكرت نعماً عظاماً ثم تقول بعد ذلك  z`»ysö6ß™} “Ï%©!$# t¤‚y™ $oYs9 #x‹»yd $tBur $¨Zà2 ¼çms9 tûüÏR̍ø)ãB ÇÊÌÈ !$¯RÎ)ur 4’n<Î) $uZÎn/u‘ t{bqç7Î=s)ZßJs9([420]).

وسأل رجلٌ الحسن بن علي عن قوله تعالى: } ‰Ïd$x©ur 7Šqåkô¶tBur {([421]) فقال: سألت أحدا قبلي ؟ قال: نعم سألتُ ابن عمر، وابن الزبير، فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة. فقال: لا ولكن الشاهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قرأ } #ø‹s3sù #sŒÎ) $uZ÷¥Å_ `ÏB È[email protected]ä. ¥p¨Bé& 7‰‹Îgt±Î0 $uZ÷¥Å_ur y7Î/ 4’n?tã ÏäIwàs¯»yd #Y‰‹Íky­ { ([422]) والمشهود يوم القيامة ثم قرأ } y7Ï9ºsŒ ×Pöqtƒ ×íqßJøg¤C çm©9 â¨$¨Y9$# y7Ï9ºsŒur ×Pöqtƒ ׊qßgô±¨B { ([423]).

وعن الحسن بن علي في قوله تعالى: } $¨Br&ur ÏpyJ÷èÏZÎ/ y7În/u‘ ô^Ïd‰yÛsù { قال: ما علمت من خير فحدث إخوانك ([424]).

وعنه في قوله تعالى: } çmósÎm7|¡sù t»t/÷Šr&ur ÏŠqàf¡9$# { ([425]) هما الركعتان بعد المغرب، وأدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.

وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي، وأبي هريرة، والحسن البصري، والنخعي والشعبي والأوزاعي والزهري ([426]) .

الفصل الخامس

شبهات وردود

شبهات وردود

هذه بعض الشبهات التي أثيرت حول زواج الحسن رضي الله عنه وعن سبب موته رضي الله عنه، وقد اعتمدت في ردي على تينك الشبهات على نقد السند والمتن، وسوف يظهر للقارئ ضعف الروايات التي ذكرت كثرة الزواج للحسن وكذلك اتهام معاوية رضي الله عنه بسم الحسن.

الشبهة الأولى

1 - كثرة زواج الحسن t:

ذكرت بعض كتب التاريخ والسير([427]) أنّ الحسن t كان مزواجاً مطلاقاً، وظن أصحاب تلك الكتب والتراجم أن ذلك يُعد من فضائل الحسن t فأخذوا يزيدون في عدد زوجات الحسن حتى أوصلوه إلى ثلاثمائة امرأة لكن مع التدقيق والبحث في الروايات التي ذكرت زواج الحسن تبين أنها ضعيفة سنداً ومتناً. وإليك بيان ذلك:-

أولاً: نقد المتن:

1) من المعروف والمعلوم شرعاً أنّ الأصل في الزواج الديمومة والسكن وبناء أسرة ورعايتها. هذا ما نطقت به الآيات وأكدته السنة، وما كان الزواج في يوم من الأيام لقضاء شهوة عارضة فإذا ما انقضت طلق الرجل زوجته وتركها وذهب إلى غيرها. فهل يُعقل أنّ الحسن t وهو مَنْ هو في العلم والفقه والتربية النبوية أن يخالف ذلك الأصل ؟

2) كراهة الطلاق شرعاً.

وقد كره الإسلام الطلاق فلم يشرعه كعلاج ابتداء بل جعل الإصلاح بين الزوجين مطلوباً مرغباً فيه وذلك من أجل الالتقاء على الرابطة الزوجية فإن استحالت الحياة بين الزوجين لجأ إلى الطلاق فكيف يرتكب الحسن t ما هو مكروهاً وبغيضا عند الله تعالى وهو العابد لربه المُعظم لشرعه؟

قال تقي الدين ابن تيمية «فإنّ الله يبغض الطلاق وإنما يأمر به الشيطان والسحرة كما قال تعالى: } tbqßJ¯=yètGuŠsù $yJßg÷YÏB $tB šcqè%Ìhxÿム¾ÏmÎ/ tû÷üt/ ÏäöyJø9$# ÏmÅ_÷ry—ur { [البقرة:102] وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «إنّ الشيطان ينصب عرشه على البحر ويبعث جنوده فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتي أحدهم فيقول ما زلت به حتى شرب الخمر. فيقول: الساعة يتوب، ويأتي الآخر، فيقول ما زلت به حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيقبله بين عينيه. ويقول: أنت! أنت!» ثم يقول ابن تيمية: ولولا أنّ الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه كما دلت عليه الآثار والأصول، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحياناً، وحرمه في مواضع باتفاق العلماء، كما إذا طلقها في الحيض ولم تكن سألته الطلاق فإنّ هذا الطلاق حرام باتفاق العلماء». ثم يقول رحمه الله: «ولو أبيح الطلاق بغير عدد - كما كان في أول الأمر - لكان الناس يطلقون دائماً، إذا لم يكن أمر يزجرهم عن الطلاق، وفي ذلك من الضرر والفساد ما أوجب حُرمة ذلك، ولم يكن فساد الطلاق لمجرد حق المرأة فقط، كالطلاق في الحيض حتى يباح دائماً بسؤالها، بل نفس الطلاق إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء، إما نهي تحريم أو نهي تنـزيه، وما كان مباحاً للحاجة قدر بقدر الحاجة([428]).

3) في الطلاق إيذاء.

إذا كان النكاح سبباً في إدخال السرور على المرأة وأهلها فإنّ الطلاق سببٌ في إيذاء المرأة وتقطيع الأواصر والمحبة، ومن المعروف عن الحسن t حرصه على إسعاد مَن حوله بالصلة والمودة.

4) اضطراب المتن:

بعض الروايات ذكرت أنّه تزوج سبعين امرأة والبعض ذكر أنه تزوج تسعين، وأخرى ذكرت مائتين وخمسين، ورواية تذكر أنّه تزوج ثلاثمائة امرأةٍ.

5) مخالفة الروايات للواقع:

من المعلوم أنّ للحسن t خمسة عشر ولداً مابين ذكر وأنثى([429]) فهل هذا العدد يتوافق مع ما ذُكر من عدد نسائه؟

6) لو كان الحسن t كثير الزواج والطلاق كما يقال لكان حجة لمعارضيه على توليه الخلافة لأنّ انشغاله  tبهذا العدد من النساء سيفضي إلى تعطيل مصالح الأمة، ولم يصل إلينا أنّ معارضي الحسن أذاعوا تلك الشبهة في وقتها فدل على عدم وقوعها.

7) ما روى أنّ الإمام عليا t كان يصعد المنبر فيقول: «لا تزوجوا الحسن فإنّه مطلاق» فهذا الأثر يحتمل عدة أمور كلها مردودة:

أ- أنّ الإمام عليا t نهى ولده الحسن عن ذلك فلم ينته فاضطر الإمام عليّ t أن يحذر الناس منه. وذلك مردود وبعيد لأنّه من المستحيل أن يخالف الحسن أباه، وهو البار بوالده المطيع لأمره.

ب- أنّ أمر زواج الحسن بهذه الصورة من الكثرة إما

الفهرس

المقدمة ..........................................13

الفصل الأول: حياته وشخصيته رضي الله عنه

التعريف بالحسن t ........................................17

أسرته t ...................................................

19

أهم صفات الحسن t ......................................

26

عبادته t ...................................................

28

زهده t ....................................................

30

إنفاقه وكرمه t ............................................

32

تواضعه t .................................................

حلمه t ...................................................

35

36

حياؤه من ربه ...............................................

38

مواعظه وحكمه ............................................

39

أثر التربية النبوية في نشأة الحسن t .........................

44

الفصل الثاني: علاقة الحسن t بالصحابة رضوان الله عليهم

علاقة أبي بكر الصديق t بالحسن بن علي رضي الله عنهما ....

55

علاقة عمر بن الخطاب t بالحسن t ......................

59

 العلاقة بين عثمان t والحسن t ...........................

62

علاقة الحسن بأبيه علي رضي الله عنهما .......................

66

هل أوصى علي بن أبي طالب لابنه الحسن بالخلافة من بعده ...

73

رأي الحسن t في الرجعة ...................................

84

علاقة الحسن بن علي بمعاوية ابن أبي سفيان y ..............

85

علاقة الحسن t بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن ............

92

علاقة الحسن t بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خاصة ....

93

مرويات بعض الصحابة y في الحسن t ....................

97

ما رواه أبو بكر t في الحسن بن علي رضي الله عنهما ..........

97

ما رواه عمر بن الخطاب t في فضائل الحسن بن علي  t ....

98

ما روته عائشة t في فضائل الحسن بن علي رضي الله عنهما ...

98

ما رواه أبو هريرة t عن الحسن t .........................

99

شدة حب أبي هريرة للحسن رضي الله عنهما ..................

102

ما رواه معاوية t في الحسن t .............................

104

الفصل الثالث: مرويات الحسن t

الأحاديث الصحيحة والحسنة من مرويات الحسن بن علي رضي الله عنهما ..............................................

107

مرويات الحسن t عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

107

ما صح من مرويات الحسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما .......................................................

112

الأحاديث الضعيفة والموضوعة من مرويات الحسن بن علي رضي الله عنهما ..............................................

113

رواية الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ........

121

الضعيف والموضوع من رواية الحسن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .........................................

134

رواية الحسن عن أخيه الحسين عن علي رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ...............................

139

الحسن بن علي عن خاله هند بن أبي هالة  ....................

143

الفصل الرابع: فقه الحسن t وتفسيره

فقهه وتفسيره ...............................................

147

الفصل الخامس: شبهات وردود

شبهات وردود ..............................................

219

شبهة كثرة زواج الحسن رضي الله عنه .......... 219

نقد روايات زواج الحسن متناً وسنداً ........................ 220

شبهة إتهام معاوية t بسم الحسن رضي الله عنه ....................... 232

نقد الروايات متناً وسنداً .................................... 234

الفصل السادس: وفاة الحسن رضي الله عنهما

وفاة الحسن رضي الله عنهما .................................. 243

خاتمة ....................................................... 247

المراجع .....................................................249

العنوان: الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي .. العداد: 4 الحجم: 1.38MB
عدد مرات القراءة:
896
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :