معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الرجعة ..
الكاتب : فيصل نور ..

الرجعة

     الرَجعة لغةً هي العود الى الدنيا بعد الموت. حيث يعتقد الشيعة بعودة قوم عند قيام مهديم المنتظر ممن تقدم موته من أوليائه وشيعته إلى الحياة الدنيا ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته، وحشر قوم من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته، وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته، أي هي مختصة بمن محض الإيمان ومحض الكفر.
     ولهذه العقيدة منزلة عظيمة عند الشيعة، وقد صنف علمائهم الكثير من الكتب في هذا الباب، وهذه قائمة ببعضها، منها ما هو مطبوع ومنها ما زال مخطوطاً.

  1. آيات الحجة والرجعة ( في تفسير الآيات المتعلقة بهما ): لمحمد علي بن حسن علي الهمداني ( ت: 1378 ه‍ ).

  2. آيات الرجعة ( في بيان الآيات الدالة على الرجعة ): فارسي للميرزا محسن عماد العلماء خوشنويس الأردبيلي ( ت: ق 14 ه‍ ).

  3. آيات الظهور في انتظار الفرج والسرور: في تفسير مائة وعشرة آيات من القرآن الكريم في شأن ظهور الحجة والرجعة: للميرزا علي قلي الدهخوارقاني آذرشهري.

  4. إثبات الرجعة: للفضل بن شاذان بن خليل الأزدي النيسابوري ( ت: 260 ه‍ ).

  5. إثبات الرجعة: للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ( ت: 726 ).

  6. إثبات الرجعة: لعلي بن الحسين بن عبد العالي الكركي ( ت: 940 ه‍ ).

  7. إثبات الرجعة: بالفارسية للمجلسي ( ت: 1110 ).

  8. إثبات الرجعة: لآقا جمال الدين محمد بن آقا حسين الخوانساري ( ت: 1125 ).

  9. إثبات الرجعة: لسليمان بن أحمد آل عبد الجبار القطيفي ( ت: 1266 ه‍ ).

  10. إثبات الرجعة: للمفتي مير محمد عباس بن علي أكبر الموسوي التستري اللكهنوي ( ت: 1306 ه‍ ).

  11. إثبات الرجعة: معرب لمحمد رضا الطبسي، طبع في النجف سنة 1355 ه‍.

  12. إثبات الرجعة: للميرزا حسن بن عبد الرزاق اللاهيجي القمي.

  13. إثبات الرجعة: لحسن بن السيد هادي الموسوي العاملي الكاظمي من آل صدر الدين.

  14. إثبات الرجعة: لمحمود بن غلام علي الطبسي.

  15. إثبات الرجعة: لمحمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي.

  16. إثبات الرجعة والرد على منكريها: للمولى حسين التربتي نزيل سبزوار ( ت: حدود 1300 ه‍ ).

  17. إيقاظ الأمة من الهجعة في إثبات الرجعة: لمهدي بن محمد الموسوي الأصفهاني الكاظمي.

  18. برهان الشيعة في إثبات الرجعة: لمحمد علي بن شرف الدين السنقري.

  19. تحفة الشيعة في آيات الرجعة: لحسين بن نصران عرب باغي.

  20. تنبيه الأمة في إثبات الرجعة: لمحمد رضا الطبسي الخراساني النجفي.

  21. الجوهر المقصود في إثبات الرجعة: لأحمد البيان بن حسن الواعظ الأصفهاني.

  22. دحض البدعة من إنكار الرجعة: لمحمد علي بن حسن علي الهمداني الحائري.

  23. دلائل الرجعة ( أو إيمان ورجعت ) فارسي: لغلام علي بن محمد بن إسماعيل العقيقي الكرمانشاهي.

  24. كتاب الرجعة: للحسن بن علي البطائني.

  25. الرجعة: لأبي النضر محمد بن مسعود العياشي السمرقندي صاحب التفسير المعروف.

  26. الرجعة: لمحمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي "الصدوق" ( ت: 381 ه‍ ).

  27. الرجعة: للميرزا محمد مؤمن بن دوست محمد الحسيني الاسترآبادي ( ت: 1088 ه‍ ) محقق.

  28. الرجعة: ملا سليمان بن محمد الجيلاني التنكابني ( ت: ق 11 ه‍ ).

  29. الرجعة: لأحمد بن صالح بن طوق البحراني ( ت: ق 13 ه‍ ).

  30. الرجعة: مختصر فارسي: لحبيب الله بن علي مدد الكاشاني ( ت: 1340 ه‍ ).

  31. الرجعة: لمحمد علي بن حسن علي الهمداني السنقري.

  32. الرجعة بين العقل والقرآن: لحسن الطارمي.

  33. الرجعة وأحاديثها: للفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيشابوري ( ت: 260 ه‍ ).

  34. الرجعة وأحاديثها المنقولة عن آل العصمة: لأحمد بن الحسن بن إسماعيل.

  35. الرجعة والرد على أهل البدعة: للحسن بن سليمان الحلي.

  36. الرجعة والظهور: لميرزا محمد طبيب زاده.

  37. الرجعة وظهور الحجة: في الأخبار المنقولة عن آل العصمة: لمحمد مؤمن الحسيني الاسترآبادي ( ت: 1088 ه‍ ).

  38. رسالة في إثبات الرجعة: لمحمد بن هاشم السرابي التبريزي.

  39. رسالة في الرجعة: لعلي بن محمد رفيع الطباطبائي ( ت: 1195 ه‍ ).

  40. الكرة والرجعة: في إثبات الرجعة بالبيان العصري، لمحمد صادق بن سيد باقر الهندي.

  41. مسألة في الرجعة: للمفيد.

  42. النجعة في إثبات الرجعة: لعلي نقي النقوي اللكهنوي.

  43. نور الأبصار في الرجعة: لعلي بن محمد علي بن حيدر الشروقي.

  44. وافية لمؤمنين في تحقيق رجعة الأئمة المعصومين: ليوسف بن قاسم الاسترآبادي ( ت: ق 11 ه‍ ).

 
     من أقوال علماء الشيعة في الرجعة:
     يقول الصدوق: اعتقادنا في الرجعة أنها حق[1].
     ويقول المرتضى: الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أن الله تعالى يعيد عند ظهور المهدي قوما ممن كان تقدم موته من شيعته، وقوما من أعدائه، وأن قوما من الشيعة تأولوا الرجعة على أن معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى شيعتهم، من دون رجوع الأشخاص، وإحياء الأموات[2].
     وقال المفيد: واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف[3].
     وذكر أيضاً: إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب[4].
     وقال: إن الله تعالى يرد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعز منهم فريقا ويذل فريقا ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليهم السلام، وأن الراجعين إلى الدنيا فريقان: أحدهما من علت درجته في الإيمان، وكثرت أعماله الصالحات، وخرج من الدنيا على اجتناب الكبائر الموبقات، فيريه الله عز وجل دولة الحق ويعزه بها ويعطيه من الدنيا ما كان يتمناه والآخر من بلغ الغاية في الفساد وانتهى في خلاف المحقين إلى أقصى الغايات وكثر ظلمه لأولياء الله واقترافه السيئات، فينتصر الله - تعالى – لمن تعدى عليه قبل الممات، ويشفي غيظهم منه بما يحله من النقمات، ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من دوام الثواب والعقاب، وقد جاء القرآن بصحة ذلك وتظاهرت به الأخبار والامامية بأجمعها عليه إلا شذاذا منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرناه على وجه يخالف ما وصفناه[5].
     وقال: والرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض الكفر، دون ما سوى هذين الفريقين، فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشيطان أعداء الله عز وجل إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله، فيزدادوا عتوا، فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرة عليهم، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب والنقمة والعقاب وتصفو الأرض من الطغاة، ويكون الدين لله تعالى. والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية[6].
     وقال الحر العاملي: ومما يدل على ثبوت الاجماع اتفاقهم على رواية أحاديث الرجعة حتى أنه لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب الشيعة، ولا تراهم يضعفون حديثا واحدا منها، ولا يتعرضون لتأويل شئ منها، فعلم أنهم يعتقدون مضمونها، لأنهم يضعفون كل حديث يخالف اعتقادهم، أو يصرحون بتأويله وصرفه عن ظاهره، وهذا معلوم بالتتبع لكتبهم. وقد استدل الشيخ في التبيان على ما نقل عنه على صحة اعتقاد الرجعة، وقد ألف بعض المتأخرين - وهو الحسن بن سليمان بن خالد القمي - رسالة في ذلك، وقال فيها ما هذا لفظه: الرجعة مما أجمع عليه علماؤنا بل جميع الإمامية، وقد نقل الاجماع منهم على هذه المسألة الشيخ المفيد والسيد المرتضى وغيرهما " انتهى ". وقال صاحب كتاب الصراط المستقيم كلاما طويلا في الرجعة ظاهره نقل الاجماع أيضا، وعادته أن يبالغ في ذكر الخلاف، ولم ينقل هنا خلافا أصلا. ويأتي ما يؤيد ثبوت الاجماع هنا أيضا إن شاء الله تعالى. ومما يدل على ذلك أيضا كثرة النصوص الصريحة الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة المذكورة سابقا، فإن ذلك يدل على وجود هذه الأحاديث، بل الأحاديث الكثيرة التي تزيد على هذا القدر في الأصول الأربعمائة التي أجمع الإمامية على صحتها، وعرضوها على أهل العصمة صلوات الله عليهم، فأمروا بالعمل بها، ووجود حديث واحد في تلك الأصول يدل على أن هذا المعنى مجمع على صحته وثبوت نقله، لدخوله في المجمع عليه. ومما يدل على الاجماع على صحة النقل أيضا هنا، أن كثرة الجماعة الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، وأقروا لهم بالعلم والفقه، وهم ثمانية عشر بل أكثر، قد رووا أحاديث الرجعة فظهر الاجماع على الثبوت وصحة الروايات. ومما يدل على الاجماع أيضا ما أشار إليه الشيخ في الاستبصار، من أن كل حديث لا معارض له فهو مجمع عليه وعلى صحة نقله، ومعلوم أن أحاديث الرجعة لم ينقلوا لها معارضا صريحا على ما يظهر. ومما يدل على ذلك كثرة المصنفين الذين رووا أحاديث الرجعة في مصنفات خاصة بها أو شاملة لها، وقد عرفت من أسماء الكتب التي نقلنا منها ما يزيد على سبعين كتابا قد صنفها عظماء علماء الإمامية، كثقة الاسلام الكليني، ورئيس المحدثين ابن بابويه، ورئيس الطائفة أبي جعفر الطوسي، والسيد المرتضى، والنجاشي، والكشي، والعياشي. وعلي بن إبراهيم، وسليم الهلالي، والشيخ المفيد، والكراجكي، والنعماني، والصفار، وسعد بن عبد الله، وابن قولويه، وعلي بن عبد الحميد، والسيد علي بن طاووس، وولده، ومحمد بن علي بن إبراهيم، وسعيد بن هبة الله الراوندي، وفرات بن إبراهيم، والسياري، وأبي علي الطبرسي، وولده، وأبي منصور الطبرسي، وإبراهيم بن محمد الثقفي، ومحمد بن العباس بن مروان، والبرقي، وابن شهرآشوب، والحسن بن سليمان، والعلامة. وعلي بن عبد الكريم، وأحمد بن داود، والحسن بن علي بن أبي حمزة، والشهيد الأول، والشهيد الثاني، والحسين بن حمدان، والحسن بن محمد بن جمهور، والحسن بن محبوب، وجعفر بن محمد بن مالك، وظهير بن عبد الله، وشاذان بن جبرئيل، وأبي علي الطوسي، وميرزا محمد الاسترآبادي، ومحمد بن علي الخزاز القمي. وعلي بن عيسى الأربلي، وعبد الله بن جعفر الحميري، والحافظ رجب البرسي، وعلي بن يونس العاملي، والحسن بن محمد الديلمي، والسيد الرضي، وغيرهم فقد صرحوا بصحة الرجعة ونقلوا أحاديثها كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، وقد نقل جماعة منهم الاجماع على ذلك ولم يظهر له مخالف وتقدم بعض عباراتهم[7].
     ويقول المظفر وهو من المعاصرين: إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز فريقا ويذل فريقا آخر، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب أو العقاب[8].
     ولا يختلف من ذهب إلى هذا الإعتقاد من علماء الشيعة عن أقوال هؤلاء، الأمر الذي يغنينا حصر أقوالهم جميعاً.
     وعليه فأن الشيعة يرون أن عودة جماعة قليلة إلى الحياة الدنيوية قبل يوم القيامة ثم موتهم وحشرهم مجددا يوم القيامة ليس شيئا يضاد أصول الإسلام، وليس فيه إنكار لأي حكم ضروري، وليس القول برجعتهم إلى الدنيا يلغي بعثهم يوم القيامة، وأن الله عزوجل قد أخبر في القرآن عن رجوع جماعة إلى الحياة الدنيوية، نظير:

  • إحياء جماعة من بني إسرائيل. إشارة إلى قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ  * ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: 55-56).

  • إحياء قتيل بني إسرائيل. إشارة إلى قوله تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (البقرة: 72-73).

  • موت ألوف من الناس وبعثهم من جديد. إشارة إلى قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) (البقرة: 243).

  • بعث عزير بعد مائة عام من موته. إشارة إلى قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 259).

  • إحياء الموتى على يد عيسى عليه السلام. إشارة إلى قوله تعالى: (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران: 49).

     فلو كان الاعتقاد برجوع بعض الناس إلى الدنيا قبل القيامة أمراً محالاً، فما معنى هذه الآيات الصريحة في رجوع جماعة إليها. كل ذلك يدل على أنه ليس أمام القول بالرجعة عراقيل وموانع، وإنما هو أمر ممكن لو دل عليه الدليل القطعي نأخذ به وإلا فنتركه في سنبله[9].
     ولا يخفى بعد هذه الإستدلالات وغيرها والتي وصلت عند البعض إلى اكثر من 70 آية عن المقصود، وسيأتي نقد هذه العقيدة.
     وهذه طائفة من الروايات الشيعية في الرجعة وهي كثيرة جداً، ولا يسعنا حصرها هنا، وهي كافية لإثبات اعتقادهم بها ورداً على من أنكر نسبتها إليهم.
     فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم عليه السلام من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب[10].
     وعن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: )قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ((غافر: 11 )؟ قال: هو خاص لأقوام في الرجعة بعد الموت ويجري في القيامة فبعداً للقوم الظالمين[11].
     وعن أبي بصير قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت: نعم، قال: أما يقرؤن القرآن: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً) (النمل: 83) الآية[12].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يقول الناس في هذه الآية: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً) (النمل: 83)؟ قلت: إنها في القيامة، قال: ليس كما يقولون إن ذلك في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين! إنما آية القيامة قوله: )وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ((الكهف: 47)[13].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله تعالى: )ويوم نحشر من كل أمة فوجاً(، قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت، ولا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً[14].
     وعن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من أراد أن يزور قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج عليهم السلام ... إلى أن قال: إني لمن القائلين بفضلكم مقر برجعتكم[15].
     وعن موسى بن عمران النخعي أنه قال للإمام الهادي عليه السلام: علمني يا ابن رسول الله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم فقال: إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل...إلى أن قال: مؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم،... وجعلني ممن يكر في رجعتكم ويُمَلَّك في دولتكم، ويُشَرَّفَ في عافيتكم[16].
     وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: وأما الرد على من أنكر الرجعة فقول الله عز وجل: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( (النمل: 83)، أي إلى الدنيا وأما معنى حشر الآخرة فقوله عز وجل: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( (الكهف: 47).
     وقوله سبحانه: )وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ((الأنبياء: 95 ): في الرجعة فأما في القيامة فهم يرجعون.
     ومثل قوله تعالى: )وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ((آل عمران: 81 )، وهذا لا يكون إلا في الرجعة.
     ومثله ما خاطب الله به الأئمة ووعدهم من النصر والإنتقام من أعدائهم فقال سبحانه: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (النور: 55 )، وهذا إنما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.
     ومثل قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين) (القصص: 5 )، وقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) (القصص: 85 )، أي رجعة الدنيا.
     ومثله قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) (البقرة: 243 )، وقوله عز وجل: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا) (الأعراف: 155 )، فردهم الله تعالى بعد الموت إلى الدنيا[17].
     وعن أبي بصير، عن أحدهما في قول الله: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (الإسراء: 72 ). فقال: الرجعة[18].
     وعن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى: (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (النحل: 22 ). يعني أنهم لايؤمنون بالرجعة أنها حق[19].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوج) (قـ: 42 ). قال: هي الرجعة)[20].
     وعن أبي عبد الله قال: إذا قام قائمنا رد الله كل مؤذ للمؤمنين في زمانه في الصورة التي كانوا عليها وفيها بين أظهرهم، لينتصف منهم المؤمنون[21].
     وعن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام عن قول الله: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه: 124 )، قال: هي والله النصاب، قال: جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا، قال: ذلك والله في الرجعة[22].
     وعن أبي جعفر عليه السلام قال: وقوله: حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد، هو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه إذا رجع في الرجعة[23].
     وعن علي بن الحسين عليه السلام في قوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) (القصص: 85 ): قال: يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام[24].
     وعن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (يا أيها المدثر * قم فأنذر) (المدّثر: 1-2 ): يعني بذلك محمداً صلى الله عليه وآله وقيامه في الرجعة ينذر فيها. وفي قوله: إِنَّهَا لاحْدَى الْكُبَرِ، يعني محمداً صلى الله عليه وآله، نَذِيرًا لِلْبَشَرِ: في الرجعة. وفي قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ) (سبأ: 28 ): في الرجعة[25].
     وعن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول: إن المدثر هو كائن عند الرجعة، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أحياة قبل القيامة ثم موت؟ فقال له عند ذلك: نعم والله لكفرة من الكفر بعد الرجعة أشد من كفرات قبلها[26].
     وعن عبدالله بن حماد الأنصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ؟ قال: فقال لي: لاوالله لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام بالثوية، فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجداً له إثنا عشر ألف باب. يعني موضعاً بالكوفة[27].
     وعن بكير بن أعين قال: قال لي من لا أشك فيه، يعني أبا جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام سيرجعان[28].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام: إن أول من يكر في الرجعة الحسين بن علي عليهما السلام ويمكث في الأرض أربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه[29].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام يقول: أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام، وإن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الشرك محضاً[30].
     وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ولسوف يرجع جاركم الحسين بن علي عليهما السلام ألفاً فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر[31].
     وعنه عليه السلام: ويقبل الحسين عليه السلام في أصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبياً كما بعثوا مع موسى بن عمران عليه السلام فيدفع إليه القائم عليه السلام الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته[32].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام، سئل عن الرجعة أحق هي؟ قال: نعم فقيل له: من أول من يخرج؟ قال الحسين عليه السلام يخرج على أثر القائم عليه السلام. قلت: ومعه الناس كلهم؟ قال: لا، بل كما ذكر الله تعالى في كتابه: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً: قوم بعد قوم[33].
     وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الحسين عليه السلام لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا بني إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين، وهي أرض تدعى عمورا وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً. فأبشروا فوالله لئن قتلونا فإنا نرد على نبينا، ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من تنشق عنه الأرض فأخرج خرجة توافق خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا وحياة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم لينزلن عليَّ وفد من السماء من عند الله لم ينزلوا إلى الأرض قط، ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجنود من الملائكة، ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من منَّ الله عليه في حمولات من حمولات الرب، خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق، ثم ليهزن محمدٌ صلى الله عليه وآله لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه، ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله. ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عيناً من دهن وعيناً من لبن وعيناً من ماء ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إليَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فيبعثني إلى الشرق والغرب ولا آتي على عدو إلا أهرقت دمه، ولا أدع صنماً إلا أحرقته، حتى أقع إلى الهند فأفتحها، وإن دانيال ويونس يخرجان إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقولان صدق الله ورسوله ويبعث الله معهما إلى البصرة سبعين رجلاً فيقتلون مقاتلتهم، ويبعث بعثاً إلى الروم فيفتح الله لهم، ثم لأقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيب، وأعرض على اليهود والنصارى وساير الملل ولأخيرنهم بين الإسلام والسيف، فمن أسلم مننت عليه ومن كره الإسلام أهرق الله دمه، ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه ملكاً يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة، ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت. ولتنزلن البركة من السماء إلى الأرض حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمرة، وليأكلن ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء. وذلك قوله تعالى: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا. ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة لايخفى عليهم شئ في الأرض وما كان فيها حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون[34].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام: إن أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه ويزيد بن معاوية وأصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة! ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) (الإسراء: 6 ) [35].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لعلي عليه السلام في الأرض كرة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما يقبل برايته حتى ينتقم له من أمية ومعاوية وآل معاوية ومن شهد حربه، ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة ثلاثين ألفاً ومن ساير الناس سبعين ألفاً، فيلقاهما بصفين مثل المرة الأولى حتى يقتلهم، ولا يبقى منهم مخبر. ثم يبعثهم الله عز وجل فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون وآل فرعون. ثم كرة أخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يكون خليفة في الأرض وتكون الأئمة عليهم السلام عماله، وحتى يعبد الله علانية، فتكون عبادته علانية في الأرض كما عبد الله سراً في الأرض. ثم قال: إي والله وأضعاف ذلك ثم عقد بيده أضعافاً يعطي الله نبيه صلى الله عليه وآله ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها، حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال: ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون[36].
     وعن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً، أكان إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم؟ فقال عليه السلام: إن إسماعيل مات قبل إبراهيم، وإن إبراهيم كان حجة لله قائماً صاحب شريعة فإلى من أرسل إسماعيل إذن؟ فقلت: جعلت فداك: فمن كان؟ قال عليه السلام: ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي عليه السلام بعثه الله إلى قومه فكذبوه فقتلوه وسلخوا وجهه، فغضب الله له عليهم، فوجه إليه إسطاطائيل ملك العذاب فقال له: يا إسماعيل أنا إسطاطائيل ملك العذاب وجهني إليك رب العزة لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت، فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك، فأوحى الله إليه فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ولمحمد بالنبوة ولأوصيائه بالولاية، وأخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي عليه السلام من بعد نبيها، وإنك وعدت الحسين عليه السلام أن تُكرَّه إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين عليه السلام. فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك فهو يكر مع الحسين عليه السلام[37].
     وعن فيض بن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وتلا هذه الآية: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران: 81 )، قال: لتؤمنن برسول الله صلى الله عليه وآله ولتنصرن أمير المؤمنين عليه السلام. قلت: ولتنصرن أمير المؤمنين؟ قال: نعم من آدم فهلم جراً، ولا يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام[38].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبياً من لدن آدم فهلم جراً إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين عليه السلام، وهو قوله: لتؤمنن به يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله، ولتنصرنه يعني أمير المؤمنين عليه السلام[39].
     وعن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن إبليس قال: أنظرني إلى يوم يبعثون، فأبى الله ذلك عليه، فقال: إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم، وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين عليه السلام، فقلت: وإنها لكرات؟ قال: نعم إنها لكرات وكرات، ما من إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن من الكافر، فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها: الروحا قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالاً لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز وجل العالمين، فكأني أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم، وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل في ظلل من فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأمر، ورسول الله بيده حربة من نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصاً على عقبيه فيقول له أصحابه: أين تريد وقد ظفرت؟ فيقول: إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ، فيلحقه النبي صلى الله عليه وآله فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئاً ويملك أمير المؤمنين عليه السلام أربعاً وأربعين ألف سنة، حتى يلد الرجل من شيعة علي ألف ولد من صلبه ذكراً في كل سنة ذكراً، وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله[40].
 
نقد عقيدة الرجعة الشيعية:
     يقول الدكتور ناصر القفاري: فكرة الرجعة إلى الدنيا بعد الموت مخالفة صريحة لنص القرآن، وباطلة بدلالة آيات
عديدة من كتاب الله سبحانه، قال تعالى: (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 99-100 ).فقوله سبحانه: (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) صريح في نفي الرجعة مطلقًا.
     وقال سبحانه: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) (يس: 31).
وقال سبحانه: (وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ) (إبراهيم: 44).
     وقال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) (السجدة: 12).
     وقال تعالى: (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الأنعام: 27-28).
     فهؤلاء جميعًا يسألون الرجوع عند الموت، وعند العرض على الجبار جل علاه، وعند رؤية النار فلا يجابون، لما سبق في قضائه أنهم إليها لا يرجعون ولذلك عدّ أهل العلم القول بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت من أشد مراحل الغلو في بدعة التشيع. قال ابن حجر: التشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو.
     وقد جاء في مسند أحمد أن عاصم بن ضمرة (وكان من أصحاب علي رضي الله عنه) قال للحسن بن علي: إن الشيعة يزعمون أن عليًا يرجع. قال الحسن: كذب أولئك الكذابون، لو علمنا ذاك ما تزوج نساؤه، ولا قسمنا ميراثه.
     والقول بالرجعة بعد الموت إلى الدنيا لمجازاة المسيئين وإثابة المحسنين ينافي طبيعة هذه الدنيا وأنها ليست دار جزاء (وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران: 185).
     كما أنه يضعف جانب الإيمان بيوم البعث والجزاء، ويبدوا أن هذا من أهداف واضع هذا المبدأ.
     وقد تمثل هذا عمليًا في تأويلات الاثني عشرية لآيات اليوم الآخر بالرجعة، وفي تأثير هذه التأويلات، وهذا المذهب على بعض الفرق المنتسبة للتشيع، وإنكارها لليوم الآخر، واعتقادها بالتناسخ الذي ربما تكون عقيدة الرجعة هي البوابة إليه، كما أن تأويلاتهم تدعو له.
     ويرى بعض الباحثين أن عقيدة الرجعة تسربت عن طريق المؤثرات اليهودية والمسيحية. ودخلت التشيع بتأثير اتباع تلك الديانات. وقد استنتج شيخهم الصادقي (من شيوخهم المعاصرين) أن مبدأ الرجعة عند قومه يرجع في أصله إلى ما ورد في كتب اليهود [ونقل بعض نصوص اليهود في ذلك، وأرجعها إلى كتاب دانيال: 12/ 1-13. واعتبر ذلك بشارة للشيعة.
     وقد كان لابن سبأ اليهودي - كما تنقل ذلك كتب الشيعة، والسنة على السواء - دور التأسيس لمبدأ الرجعة، إلا أنها رجعة خاصة بعلي، كما أنه ينفي وقوع الموت عليه أصلاً كحال الاثني عشرية مع مهديهم الذي يزعمون وجوده.
     لكن يبدو أن الذي تحمل كبر نشره، وتعميم مفهومه وتأويل آيات من القرآن فيه هو جابر الجعفي حتى امتدحته روايات الشيعة بفقهه في أمر الرجعة؛ حيث جاء في تفسير القمي أن أبا جعفر قال: "رحم الله جابرًا بلغ فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) (القصص: 85)، يعني الرجعة.
     وعقيدة الرجعة عند الإمامية هي - كما قال السويدي رحمه الله - خلاف ما علم من الدين بالضرورة من أنه لا حشر قبل يوم القيامة، وأن الله تعالى كلما توعد كافرًا أو ظالمًا إنما توعده بيوم القيامة [ولكن الشيعة تتوعد كل ما سوى الشيعة بالرجعة.]، كما أنها خلاف الآيات والأحاديث المتواترة المصرحة بأنه لا رجوع إلى الدنيا قبل يوم القيامة.
     ولكن شيوخ الإمامية يصرون على القول بها، ويعتبرون شذوذهم عن الأمة فيها دليل صحتها.. (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) (محمد: 25 ).


[1] الإعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 60

[2] أوائل المقالات، للمفيد، 293، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 57، أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، لجعفر السبحاني، 463

[3] أوائل المقالات، للمفيد، 46

[4] تصحيح اعتقادات الإمامية، للمفيد، 90، بحار الأنوار، للمجلسي، 58/ 82

[5] أوائل المقالات، للمفيد، 78

[6] المسائل السروية، للمفيد، 35

[7]  الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 69

[8] عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر، 80

[9] أنظر أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، لجعفر السبحاني، 460

[10] تصحيح اعتقادات الإمامية، للمفيد، 90، بحار الأنوار، للمجلسي، 6/ 254، 58/ 82، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 4/ 83

[11] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 195، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 116، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 382، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 4/ 749، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 278، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، لعلي اليزدي الحائري، 2/ 307

[12] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 25، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 40، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 317، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 4/ 231

[13] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 24، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 60، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 1/ 90، 4/ 228

[14] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 131، الوافي، للفيض الكاشاني، 2/ 462، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 53، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/ 100

[15] مصباح المتهجد، للطوسي، 289، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )، للحر العاملي، 5/ 457، سداد العباد ورشاد العباد، لحسين آل عصفور 408، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 14/ 579،ـ
جمال الأسبوع، لابن طاووس، 154، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 97، 86/ 330، 97/ 189، مفاتيح الجنان، لعباس القمي، 493

[16] عيون أخبار الرضا ( ع )، للصدوق، 2/ 307، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/ 614، تهذيب الأحكام، للطوسي، 6/ 99، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 10/ 422، المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 530، المحتضر، لحسن بن سليمان الحلي، 218، بحار الأنوار، للمجلسي، 99/ 131، مفاتيح الجنان، لعباس القمي، 787

[17] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 118، 90/ 86، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 46

[18] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 306، مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 20،بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 67، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 232، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3/ 559، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، لعلي اليزدي الحائري، 2/ 304

[19] التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/ 130، المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي، لعلي الكوراني العاملي، 906، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 105، 278

[20] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 327، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/ 1205، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 5/ 151، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 5/ 118، مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 19، 46، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 245

[21] دلائل الامامة، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي )، 464، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 4/ 95

[22] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 65، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 51، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 246، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3/ 785، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 242

[23] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 64، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 1/ 436، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 257، 273، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 1/ 721

[24] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 44، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 56، تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 147، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/ 107، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 4/ 291

[25] القرآن، لهاشم البحراني، 1/ 721

[26] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 42، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 467، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )، لهادي النجفي، 4/ 138، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 5/ 522

[27] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 210، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 114، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 4/ 292، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، لشرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي، 1/ 424، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 355

[28] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 24، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 39، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 348

[29] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 18، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 64، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 4/ 87، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )، لهادي النجفي، 4/ 138، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3/ 506

[30] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 24، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 39، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/ 86، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 4/ 87، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3/ 507

[31] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 22، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 3/ 332، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3/ 506

[32] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 48، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 103، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 4/ 89، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 338

[33] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 48، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 103، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 475، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 338

[34] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 37، الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 2/ 848، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 504، بحار الأنوار، للمجلسي، 45/ 80، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 61، 14، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )، 519، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 324

[35] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 76، معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 224، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 282، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 140، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، لمحمد بن محمد رضا القمي المشهدي، 7/ 362، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 275

[36] رسائل آل طوق القطيفي، لأحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي، 1/ 89، 139، مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 29، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 103، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 74، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 9/ 93، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3/ 507

[37] رسائل آل طوق القطيفي، لأحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي، 1/ 126، 148، كامل الزيارات، لجعفر بن محمد بن قولويه، 138، بحار الأنوار، للمجلسي، 13/ 390، 44/ 237، 53/ 105، العوالم، الإمام الحسين ( ع )، لعبد الله البحراني، 109، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3/ 720، النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين، لنعمة الله الجزائري 316

[38] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 181، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 1/ 648، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 359، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، لمحمد بن محمد رضا القمي المشهدي، 3/ 147

[39] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 106، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 1/ 159، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 351، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 1/ 646،
بحار الأنوار، للمجلسي، 11/ 25، 53/ 50

[40] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 27، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 101، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 42، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 1/ 448، 3/ 365


الرجعة 

     الرجعة كاصطلاح هي بمعنى رجوع الحجج الإلهية والأئمة الطاهرين وثلة من المؤمنين وغيرهم إلى الدنيا بعد قيام دولة المهدي. وقد فسرها البعض برجوع دولة الحق لا رجوع الأموات إلى الدنيا وهو تفسير لا يقول به مشهور الامامية. وتُعد إحدى معتقدات الشيعة الإمامية ومن مسلماتها الثابتة بحسب المشهور، ولكنها ليست من ضرورات المذهب الشيعي، بمعنى أن منكرها لا يخرج من التشيع، كما أنها ليست بمرتبة ضرورات الدين أو أصوله كالتوحيد والنبوة والمعاد.
 
     وقد انفرد الشيعة الإمامية من دون المذاهب الإسلامية الأخرى في القول بالرجعة، واستدلوا عليها من القرآن والسنة وأهل بيته بزعمهم، وفضلاً على ذلك فإنّ هذه الفكرة موجودة في بعض روايات وأخبار أهل السنة أيضا.
 
معنى الرجعة :
     الرجعة كاصطلاح تعني رجوع قسمين من الأموات بإرادة الله تعالى إلى الحياة الدنيا، وهم : المؤمنون الخلص والكفرة الفجرة، فيرجع المؤمنون للتمتع بحكومة العدل الإلهي على يد المهدي المنتظر بزعمهم، وأما الكفرة الظلمة فيخاصمون.
     وهناك من الشيعة من فسّر الرجعة بأنها تعني رجعة الحق الى أهله وذلك على يد المهدي، وأن الأمر لا يشتمل على إحياء الموتى وعودة الأشخاص إلى الدنيا من جديد.
     والرأي الأوّل هو الشائع بين جمهور الإمامية أخذاً بما جاء من روايات مروية عن أهل البيت منذ عهد الصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي وحتى المجلسي والحر العاملي، وإلى الفقهاء والعلماء المعاصرين.
 
عند الشيعة :
     الرجعة من اعتقادات الشيعة غير الضرورية، بمعنى أنّ منكرها لا يخرج عن المذهب الشيعي، بخلاف الضروريات التي إذا لم يعتقد بها شخص يخرج عن المذهب الشيعي كما في إمامة وعصمة أئمة أهل البيت.
 
     يقول  محمد الحسين آل كاشف الغطاء : «ليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم، ولا إنكاره بضار، .... ، ولكن لا يناط التشيع بها وجوداً وعدماً، وليست هي إلا كبعض أشراط الساعة؛ مثل نزول عيسى المسيح  من السماء، وظهور الدجال، وخروج السفياني، وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين ... »
     ويقول محسن الأمين العاملي عن الرجعة : «أمر نقلي، إن صح النقل به لزم اعتقاده، وإلا فلا ... ».
     والرجعة بهذا المعنى تُعد جانباً من الجوانب المكمّلة لفكرة المهدوية في الإسلام؛ ولذا تراهما يشتركان في مضمون واحد، هو انتصار العدالة واندحار الباطل في آخر الزمان، بما يشير الى أن النظام الدنيوي يسير باتجاه الحق، وإذا كانت الأديان السماوية قد آمنت بعودة بعض الأنبياء، واشترك المسلمون سنّةً وشيعة من خلال اعتقادهم بأصل الفكرة المهدوية بذلك، فلا مانع من الإيمان بالرجعة كجانب تأكيدي على ذلك الأصل وامتداد تفصيلي له، وبُعد بياني شارح له.
     ومن هذا المنطلق الأخير وجدنا أن بعض علماء الإمامية أنفسهم، ممّن لم تبلغ لديهم دلالة نصوص الرجعة حدّ القطع بهذا المعنى المشهور، قد ذهبوا الى تفسيرها على نحو لا يلزم منه عودة الحياة بعد الموت الى فريق من الناس قبل يوم القيامة، وإنّما فسرت الرجعة بمعنى عودة دولة الحق والعدل إلى أهله بظهور المهدي، وهزيمة الجور والظلم والطغيان.
 
أدلة إثباتها :
     إن عملية إثبات الرجعة والبرهنة عليها تمرّ بثلاث مراحل هي :
 
إمكانها وعدم استحالتها
     وأفضل ما يثبت إمكانها بلحاظ الواقع هو أن الرجعة نوع من المعاد لا يختلف عنه شيئاً، سوى أن الرجعة معاد دنيوي يكون في آخر الزمان لبعض الناس وهم أئمة الإيمان ورؤوس الكفر، والمعاد رجعة اُخروية شاملة لكل البشرية، وكل ما يؤتى به كدليل على إمكان المعاد عقلا يعدُّ بنفسه صالحاً لأن يكون دليلاً على إمكان الرجعة، أي مرحلة إمكان وقوعها، وأما إثبات تحقق الرجعة فهي تنحصر بأدلة الرجعة نفسها، وهي أدلة نقلية متعددة.
 
عدم تصادمها مع العقيدة الإسلامية :
     قد تكون الفكرة في نفسها ممكنة بلحاظ الواقع إلا أنّ الاعتقاد بها يتصادم أو يضعف جانباً معيناً من جوانب العقيدة الإسلامية، فهل الرجعة متوفرة على هذا الإثبات؟
 
والجواب على ذلك : إنّ فكرة الرجعة مشتملة على هذا الإثبات من جهتين :
 
     إنّ هذه الفكرة لها تطبيقات في الاُمم والنبوات السابقة على الإسلام وقد حكى القرآن الكريم هذه التطبيقات بنحو مؤكد، مما يدلّل بوضوح على أنّ فكرة الرجعة ليست أنها لا تتصادم مع العقيدة الإسلامية فحسب، بل إنها من متطلباتها ومستلزماتها، ذلك أن القرآن الكريم لا يحدّث بما ينافي التوحيد، بل لا يأتي إلاّ بما يدعم قضية التوحيد ويؤكد على ما فيه، والملاحظ للقرآن الكريم يجد أنه لا يكتفي بإشارة عابرة واحدة الى حصول مسألة الرجعة وتحققها في الاُمم السابقة على الاسلام، بل يكرر هذه الإشارة بالنحو الذي يفيد أنه يريد التأكيد عليها، مما يدل على أن فكرة الرجعة تعود بنفع مؤكد على التوحيد. ففي سورة البقرة نقرأ قوله تعالى : «ألم ترَ الى الذين خرجوا من ديارهم وهم اُلوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثمّ أحياهم إن اللّه لذوفضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون».
     ونقرأ أيضاً قوله تعالى : «وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون، ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون» وفيها روى المفسرون ـ ومنهم الطبري ـ أنهم ماتوا جميعاً بعد قولهم ذلك وأن موسى لم يزل يناشد ربه عزّ وجل ويطلب منه إحيائهم حتى رد إليهم أرواحهم.
     ونقرأ أيضاً قوله تعالى : «أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر الى حمارك ولنجعلك آيةً للناس وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبيّن له قال أعلم أنّ اللّه على كل شيء قدير».
     وقد ذكر المفسرون ـ ومنهم محمد بن جرير الطبري ـ عدداً من الروايات تفيد إنّ عزير أو أرميا مرّ على بيت المقدس بعد أن خربها نبوخذنصر، فأراه اللّه قدرته على ذلك بضربه المثل له في نفسه بالصورة التي قصتها الآية.
     وهناك آيات اُخرى تثبت إمكان وقوع الرجعة بعد الموت إذا شاء اللّه ذلك في الإنسان والحيوان، منها الآيات :
 
«فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».
 
«وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِيَنكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».
«إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيَما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ».
«مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهيدٌ».
 
      ومن مجموع ذلك نلاحظ تركيز القرآن الكريم على هذا المفهوم من خلال تأكيد وقوعه مرّة بعد اُخرى، وفي أطوار مختلفة في استعراض وقائع حصلت في الاُمم السابقة الأمر الذي لابدّ وأن يكون من ورائه غرض يرمي القرآن الكريم الى تحقيقه، ولابدّ أن يكون ذلك الغرض مما يعود الى قضية التوحيد والعقيدة بالنفع على نحو التعميق والتأكيد.
 
إثبات وقوعها في المستقبل :
     بعد المرحلتين السابقتين يصل الدور إلى إثبات وقوع الرجعة في مستقبل الاُمةالإسلامية، لأن الإمكان شيء والوقوع شيء آخر. وليس كل امر ممكن هو واقع أيضا.
 
     فهل في القرآن الكريم وسنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على أن الاُمة الإسلامية ستشهد تحقق الرجعة في مستقبل أيامها؟
 
     يجيب المعتقدون بالرجعة على هذا السؤال بالإيجاب وبنحو قاطع، اعتماداً على عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة وهي :
 
     قوله تعالى : «ويوم نحشر من كل اُمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون»، فهذه الآية تتحدث عن حشر سوف يكون لبعض الناس، ومثل هذا الحشر لا يمكن أن يكون حشر يوم القيامة، لأن الحشر فيه يكون عامّاً، فما معنى التخصيص ببعض الناس؟ خاصة وأن القرآن الكريم يذكر بعد ثلاث آيات من هذه الآية يوم القيامة بقوله : «ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه وكل أتوه داخرين» فعلامات يوم القيامة واضحة في هذه الآية دون تلك، ولو كانت الآية السابقة ليوم القيامة أيضاً لكانت الآية اللاحقة تكراراً بلا وجه.
     قوله تعالي : «كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون». ووجه الاستدلال أنه تعالى ذكر حياتين للإنسان وبعدهما رجوع إليه، الحياة الاُولى هي الحياة الدنيا، والحياة الثانية «ثم يحييكم» تكون بين الحياة الاُولى وبين الرجوع إليه سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن تكون هذه إلا الرجعة.
     قوله تعالى : «ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل». ووجه الاستدلال بها أن الإماتة لا تكون إلاّ لمن سبقت له الحياة، وقولهم : «أمتنا اثنتين» يعني وقوع إماتتين بعد حياتين، والإماتة الاُولى معلومة، إذ هي التي تعقب حياتهم الاُولى المعهودة، وليس ثمّة معنى لإماتة ثانية، إلاّ أن تحقق لهم حياة ثانية، ثم يصيرون بعدها الى الموت، فتجتمع لهم حياتين وموتتين، كما هو في النص.
وقد أورد المخالفون لمبدأ الرجعة لهذه الآية تأويلين :
 
     قال بعضهم : إنّ المراد من الآية هو : أنه خلقهم أمواتاً قبل الحياة!! ولكن هذا لا يستقيم مع لغة العرب، فالذي خلقهم اللّه لا يقال عنهم أمواتا قبل أن يولدوا.
 
     وقال آخرون : الموتة الثانية تكون بعد حياتهم في القبور للمساءلة!! ولكن من وجه آخر، الحياة في القبور ليست للتكليف حتى يندم الإنسان على ما فاته فيها، والآية تكشف عن ندم هؤلاء على ما فاتهم في الحياتين، فليست هي إذاً حياة المساءلة.
 
     هذه جملة من الأدلة القرآنية على الرجعة، وهناك عدد كبير من الأحاديث عن النبي وأهل بيته المعصومين رويت في إثبات الرجعة، ذكرها محدثوا الإمامية ومفسروهم في مؤلفاتهم الحديثية والتفسيرية الخاصة بهذا الموضوع، قد عدّد بعض الفضلاء نحو أربعين كتاباً خاصّاً بهذا الموضوع وإليك أسماء بعضها :
 

  1. كتاب الرجعة لأبي حمزة البطائني ذكره النجاشي.
  2. إثبات الرجعة لابن شاذان.
  3. كتاب الرجعة للشيخ الصدوق.
  4. كتاب الرجعة للعيّاشي صاحب التفسير.
  5. إثبات الرجعة للعلاّمة الحلّي.
  6. الإيقاظ للحرّ العاملي. وهو أوسع كتاب في بابه فقد ضمّنه نحو 64 آية و 600 حديث.

 
     هذه جملة مختصرة مما استدل به على وقوع الرجعة في آخر الزمان، ومهما أمكن التواضع العلمي بشأنها فإنها في الحد الأدنى تجعل الرجعة فكرة مقبولة، وبوسع المعارض أن يعارض بدليل، بل بوسعه المعارضة بدون دليل، ولكن ليس مقبولاً من أحد أن يهزأ بأفكار الآخرين وقناعاتهم التي آمنوا بها عبر أدلة وبراهين.
 
عند أهل السنة :
     والذي يقرأ كلمات المعارضين لمدرسة أهل البيت  في مسألة الرجعة يتصور أنهم أبعد ما يكونون عنها في تراثهم وخطهم الفكري، ولكن الذي يطالع هذا التراث ويتأمل فيه يجد فيه الشيء الكثير من هذه الأخبار والروايات، والتي تدلل على وجود اعتقاد لديهم بجوهر ومضمون فكرة الرجعة.
 
     فمن الثابت في كتب التاريخ الإسلامي أن خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما انتشر بين المسلمين قال عمر بن الخطاب : ـ من لفلانة وفلانة من مدائن الروم ـ إن رسول اللّه ليس بميت حتى نفتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى!
 
     وكان يقول : إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما مات، ولكنه ذهب الى ربه، كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع بعد أن قيل قد مات، واللّه ليرجعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه قد مات.
 
     وعلى هذا يكون عمر بن الخطاب أوّل من قال بالرجعة في الإسلام، وليس عبداللّه بن سبأ الرمز الاُسطوري الذي تنسب له كل شناعة في التاريخ الإسلامي.
 
     وقد ألّف ابن أبي الدنيا المتوفي سنة (281) كتاباً بعنوان «من عاش بعد الموت».
 
     وأفرد أبو نعيم الأصفهاني في كتابه دلائل النبوة والسيوطي في «الخصائص الكبرى» باباً في معجزات الرسولصلى الله عليه وآله وسلم في إحياء الموتى، وذكر السيوطي كرامات في إحياء الموتى من قبل غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
 
     ورووا أنّ زيد بن حارثة والربيع بن خراش ورجلاً من الأنصار قد تكلّموا بعد الموت.
 
اسئلة حول الإعتقاد بالرجعة :
تواجه فكرة الرجعة عدّة أسئلة تتطلب إجابات واضحة، وهي :
 
السوال الأول :إن عقيدة الرجعة تفضي الى القول بالتناسخ الباطل بالضرورة لدى المسلمين؟
والجواب :  : إن التناسخ شيء والرجعة شيء آخر مباين له تماماً، فالتناسخ يعني حلول أرواح الأموات في أجساد اُخرى يراد لها الحياة، بينما الرجعة تعني عودة أرواح بعض الناس الى أجسادهم على غرار ما سيقع في يوم القيامة، فلو كانت الرجعة يلزم منها التناسخ للزم التناسخ في المعاد، وفي إحياء عيسى للموتى، وفيما حصل من الرجعة في الاُمم السابقة.
     وقد تواترت الأخبار عن الأئمة  في بطلان التناسخ، وأكد علماء الإمامية قديماً وحديثاً على ذلك، وأنّه يؤدي الى الكفر، وقد فرّق أبو الحسن الأشعري في كتابه (مقالات الإسلاميين) بين قول الإمامية بالرجعة وبين القول بالتناسخ الذي ذهب إليه الغلاة والزنادقة المنكرون للقيامة.
 
السوال الثاني : إن عقيدة الرجعة أدّت الى ظهور اليهودية في التشيع، وهذا ما قاله أحمد أمين في كتابه «فجر الاسلام».
والجواب : إن ظهور معالم ديانة سابقة في ديانة الإسلام أمر من مقررات العقيدة الإسلامية، لأن الإسلام إنّما نسخ العمل بالديانات السابقة، أما الجانب العقائدي فعنصر ثابت مشترك بين كل الديانات، والإسلام هو التعبير الأكمل عنها جميعاً. فمجرّد كون عقيدة في ديانة سابقة قد ظهرت في المعتقدات الإسلامية ليس عيباً في الإسلام، هذا لو فرض أنّ الرجعة من آراء اليهودية، كما يدّعيه أحمد أمين، فالعقيدة بالتوحيد والنبوّة والبعث والنشور والحساب والجنّة والنار هي عقائد مشتركة بين الأديان كلّها، وإنّما يكون في الأمر عيب في استعارة معتقدات باطلة أدخلها اليهود أو النصارى أو غيرهم في الأديان. والرجعة ليست من هذا الصنف، إذ قد تحدّث عنها القرآن في آيات متعددة، وقدم لنا منها نماذج مختلفة.
 
السوال الثالث : كيف يجتمع القول بالرجعة مع قوله تعالى : «وحرام على قرية أهلكناها انّهم لا يرجعون» فهذه الآية تقرر عدم رجوع الظالمين، فإذا قلنا برجوع بعضهم يكون ذلك مخالفاً للآية الكريمة؟
والجواب :  إن القول بالرجعة لا يعارض هذه الآية، إذ تتحدث هذه الآية عن نوع خاص من الظالمين، وهم الذين اُهلكوا في هذه الدنيا، ونالوا عقوبة سماوية فيها. أما الظالمون الذين رحلوا عن الدنيا بلا عقوبة ولا مؤاخذة فالآية ساكتة عنهم، ولعل سكوتها عنهم يفيد نوعاً من الامضاء لفكرة رجعتهم، أو رجعة بعضهم، ممن يختاره اللّه للرجعة منهم.
 
النتيجة :
     الرجعة ليست مستحيلة في نفسها وليست مخالفة لمبدأ التوحيد، بل هي مظهرة لقدرة اللّه المطلقة، هذا من ناحية .. ، ومن ناحية اُخرى فإنّ نماذج متعددة للرجعة قد وقعت فعلاً، وقد تحدث عنها القرآن الكريم .. كما آمن أعلام الإسلام بعودة بعض الأموات الى الدنيا بعد تحقق موتهم .. ومن ناحية ثالثة فقد تظافرت بها الأخبار عن أعدال القرآن ـ أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أمكن الاستدلال بمجموعة من الآيات القرآنية على إثباتها، فهي كبعض أشراط الساعة، وكنوع من المعاد الذي يستبعده الكافرون، وبعد فهي ليست من الاُصول التي يبتني عليها الدين أو المذهب الشيعي.

عدد مرات القراءة:
3778
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :