معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الشعائر الحسينية ..
الكاتب : فيصل نور ..

الشعائر الحسينية

     طقوس يمارسها الشيعة لاستذكار معركة كربلاء ومقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وتنشط على وجه الخصوص ليلة ويوم العاشر من محرم، وكذلك بعد مرور 40 يوماً على إستشهاده رضي الله عنه، أي في (20 صفر).
     وتتمثل بعض صور هذه الممارسات في التطبير، واللطم، والزنجير (الضرب بالسلاسل) ، والمشي على الجمر، وركضة طويريج وغيرها.
     الجذور التاريخية :
     حاول البعض البحث عن جذور تاريخية لهذه الشعائر في صورتها الأولى بالزعم أن بواكيرها ترجع إلى حركة (التوابين)، وهم الذين أختاروا سليمان بن صُرد الخزاعي رضي الله عنه سار بهم إلى قبر الإمام الحسين رضي الله عنه، فترحّموا عليه، وتابوا عنده من خذلانه وترك القتال معه، وجددوا العهد معه رضي الله عنه. والقول بأن المختار بن أبي عبيد الثقفي أقام مأتماً للحسين رضي الله عنه في داره بالكوفة، في يوم عاشوراء وأرسل النادبات في شوارع الكوفة، للندب على الحسين رضي الله عنه.
     واستطاع الشيعة لأول مرة إقامة العزاء في بغداد، حيث خرج الناس الى الشوارع، وأغلقت الأسواق ونصبت المآتم، ولبس السواد ووضعت جرار الماء لسقي الناس، ثم سار الناس حفاة الاقدام حاسري الرؤوس الى كربلاء لزيارة الحسين رضي الله عنه، وكان ذلك في بغداد في يوم عاشوراء عام 353 هـ - 963م، في أيام معز الدولة البويهي. واستمر الأمر على ذلك طوال عهد الدولة البويهية. وتوقف عندما جاء السلاجة.
     مرت الشعائر الحسينية عبر التاريخ في محطات كثيرة سواء تلك المتعلقة بإضافة الطقوس والممارسات أو تلك المتعلقة بالمجاهرة بها أو جعلها سرية في البيوت حسب توجهات النظم السائدة عبر التاريخ. وامتدت مع الزمن إقامة المجالس الحسينية إلى المساجد والمدارس الدينية وأضرحة أئمة الشيعة، بعد أن كانت مقتصرة على البيوت. ثم نشأت مواكب اللطم، وكان ذلك عام 1840م حيث أول موكب بقيادة محمد باقر أسد الله في الكاظمية. وبعده محمد جواد البلاغي في كربلاء.
     وتم بناء أول حسينية في كربلاء عام 1906، ويرى البعض أنها (الحسينية الحيدرية) في الكاظمية عام 1297هـ/1876م، ثم تعددت الحسينيات بعدها، واستمرت المواكب الحسينية خلال الإحتلال الانكليزي للعراق، وبعد تأسيس المملكة العراقية عام 1921، أعلنت الحكومة العراقية يوم عاشوراء عطلة رسمية في عموم العراق.
     وتطورت مسيرة الشعائر الحسينية في العصور الأخيرة حتى أصبحت مرتعاً خصباً لإلحاق طقوس وشعائر ما أنزل الله بها من سلطان فأخرجتها عن خطها المرسوم عند من يرى اقتصراها على صورتها الأولى من علماء الشيعة. وكانت هذه الإلحاقات سبباً في اشتداد الخلاف بين علماء الشيعة ومراجعهم بين مؤيد لهذه الممارسات خوفاً من العوام في الغالب، وبين معارض. وقد ذكرنا بعضاً من صور هذا الخلاف عند الكلام عن التطبير. ولعل أشهر من انتقد هذه الممارسات محسن الأمين العاملي (ت : 1952 م) في رسالة "التنزيه" في تنقية الشعائر الحسينية حيث لخص تحت باب "أمورٌ منكرة" المسائل التي أساءت للشعائر الحسينية، وهي كالتالي ننقلها بنصها:

  1. الكذب بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب وهي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشياً ولا من منكر ولا رادع. (وذكر طرفاً من ذلك في رسالته) وهو من الكبائر بالاتفاق لا سيما إذا كان كذباً على الله أو رسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام.

  2. ومنها إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمدى والسيوف حتى يسيل دمها وكثيراً ما يؤدي ذلك إلى الإغماء بنزف الدم الكثير وإلى المرض أو الموت وطول برء الجرح. وبضرب الظهور بسلاسل الحديد وغير ذلك. وتحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل وبما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدّح به رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله "جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء" من رفع الحرج والمشقة في الدين بقوله تعالى {ما جعل عليكم في الدين من حرج}.

  3. ومنها استعمال آلات اللهو كالطبل والزمر (الدمام) والصنوج النحاسية وغير ذلك.

  4. ومنها تشبّه الرجال بالنساء في وقت التمثيل.

  5. ومنها إركاب النساء الهوادج مكشّفات الوجوه وتشبيههن ببنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في نفسه محرم لما يتضمنه من الهتك والمثلة فضلاً عما إذا اشتمل على قبح وشناعة أخرى مثلما جرى في العام الماضي في البصرة من تشبيه امرأة خاطئة بزينب عليها السلام وإركابها الهودج حاسرة على ملأ من الناس.

  6. ومنها صياح النساء بمسمع من الرجال الأجانب ولو فرض عدم تحريمه فهو معيب شائن منافٍ للآداب والمروءة يجب تنزيه المآتم عنه.

  7. ومنها الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة.

  8. ومنها كل ما يوجب الهتك والشنعة مما لا يدخل تحت الحصر ويختلف الحال فيه بالنسبة إلى الأقطار والأصقاع إلى غير ذلك. فإدخال هذه الأشياء في إقامة شعائر الحزن على الحسين عليه السلام من تسويلات إبليس ومن المنكرات التي تغضب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتغضب الحسين عليه السلام فإنه قُتل في إحياء دين جده صلى الله عليه وآله وسلم ورفع المنكرات فكيف يرضى بفعلها لا سيما إذا فُعلت بعنوان أنها طاعة وعبادة. أ.ه.

 أنظر أيضاً : التطبير ، الزنجير (الزنجيل).


الشعائر الحسينية 

     هي الطقوس التي يقيمها الشيعة في ذكرى استشهاد الحسين رضي الله عنه، وبحسب د. طه الدليمي في كتابه "التوحيد والشرك في ضوء القرآن الكريم" فإن هذه الطقوس "تبدو في ظاهرها تعبيرا عن حب الحسين وأهل بيته، بينما هي في حقيقتها تعبّر عن مقاصد سياسية يبغي أساطين السياسة جنيها من ورائها باسم (أهل البيت)".
     ويذكر المؤرخون أن البويهيين الشيعة الذين سيطروا على دولة الخلافة العباسية بين سنتي (334- 447هـ) هم أول من أظهر هذه الطقوس، يقول الإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" في أحداث سنة 352هـ: "في عاشر المحرم من هذه السنة، أمر معز الدولة بن بويه، قبحه الله، أن تُغلق الأسواق، وأن يلبس الناس المسوح من الشعر، وأن تخرج النساء حاسرات عن وجوههن، ناشرات شعورهن في الأسواق يلطمن وجوههن، ينحْن على الحسين بن علي، ففُعل ذلك، ولم يمكن أهل السنة منع ذلك، لكثرة الشيعة، وكون السلطان معهم".
     وكانت كل دولة شيعية تضيف على هذه الطقوس حتى آلت إلى ما آلت عليه اليوم من البكاء، والتباكي، وإقامة المأتم، ولبس السواد، وشق الجيوب، واللطم، وضرب الجسد بالسلاسل، والتمثيل والتطبير (ضرب الرأس بالسيف).
     وتطورت هذه الطقوس في عهد الصفويين (907هـ - 1148هـ)، تطورا كبيرا، وصل إلى حد إرسال بعثات إلى دول أوروبا المسيحية لاقتباس بعض طقوسهم والاستفادة منها في الشعائر الحسينية. يقول المفكر الشيعي الإيراني د. علي شريعتي (ت 1977) في كتابه "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي": "استُحدث منصب وزاري جديد باسم (وزير الشعائر الحسينية) وقد قام هذا الوزير بجلب أول هدايا الغرب لإيران، وذلك في غضون القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكان هذا أول تماس حضاري بين إيران والغرب..
     ذهب وزير الشعائر الحسينية إلى أوربا الشرقية، وكانت تربطها بالدولة الصفوية روابط حميمة يكتنفها الغموض, وأجرى هناك تحقيقات ودراسات واسعة حول المراسيم الدينية والطقوس المذهبية والمحافل الاجتماعية المسيحية وأساليب إحياء ذكرى شهداء المسيحية والمسائل المتبعة في ذلك، حتى أنماط الديكورات التي كانت تزين بها الكنائس في تلك المناسبات.
     واقتبس تلك المراسيم والطقوس وجاء بها إلى ايران حيث استعان ببعض الملالي لاجراء بعض التعديلات عليها لكي تصبح صالحة لاستخدامها في المناسبات الشيعية وبما ينسجم مع الأعراف والتقاليد الوطنية والمذهبية في إيران, ما أدى بالتالي إلى ظهور موجة جديدة من الطقوس والمراسم المذهبية لم يعهد لها سابقة في الفلكلور الشعبي الإيراني، ولا في الشعائر الدينية الإسلامية, ومن بين تلك المراسيم: النعش الرمزي والضرب بالزنجيل والأقفال والتطبير، واستخدام الآلات الموسيقية وأطوار جديدة في قراءة المجالس الحسينية جماعة وفرادى, وهي مظاهر مستوردة من المسيحية بحيث بوسع كل إنسان مطلع على تلك المراسيم أن يشخّص أن هذه ليست سوى نسخة من تلك".
     أما في العصر الحديث، فقد تحولت هذه الطقوس إلى وسيلة لكسب الأتباع والمؤيدين، وأداة للمعارضة وإظهار القوة، وبشيء من التفصيل يتحدث الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه "الشيرازي" عن الأهمية التي كان يوليها الشيعة في العراق لهذه الطقوس، والخلافات التي كانت تثيرها فيما بينهم، بسبب ما يرافقها من استخدام العنف وإيذاء الجسد، فيقول: "وفي إطار محاولة النظام العراقي ضرب القيادة المرجعية الدينية، وتحجيم الشيعة، سعى رئيس الوزراء ياسين الهاشمي عام 1935 إلى حظر المواكب الحسينية التي كانت قد أصبحت أداة سياسية للمعارضة ووسيلة للتعبير عن الغضب الشيعي.
     وكان المرجع الشيعي الأعلى السيد أبو الحسن الأصفهاني قد أفتى بحرمة الممارسات العنيفة والدموية في أيام عاشوراء، كما أصدر السيد محسن الامين في سنة 1928 كتابا تحت عنوان (التنزيه لأعمال الشبيه) يستنكر فيه تلك الممارسات، وأيدهما عدد من العلماء في النجف، ولكن الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وقف في مواجهة قرار الحكومة العراقية بحظر الشعائر الحسينية، ودافع عنها قائلا: إنها أعظم رموز المذهب الشيعي وإنها ضرورية لوجوده، وحذر من أن تقييدها سيؤدي إلى اختفاء التشيع كله..
     ووقف إلى جانب الشيخ محمد حسين، الشيخ عبد الرضا كاشف الغطاء الذي اعتبر الشعائر الحسينية من أكثر أعمال الطائفة الشيعية وأسرارها قدسية.. وأصدر الشيخ حسين الحلي كتابا ضد الأمين تحت عنوان: (سيماء الصلحاء في إثبات جواز إقامة العزاء لسيد الشهداء)".
     ويقول الكاتب في موضع آخر: "وبما أن الشعائر الحسينية كانت تحظى بعواطف شعبية عارمة، فقد وقف السيد محمد الشيرازي إلى جانبها بقوة، وأدان مقاومة الحكومات العراقية لها، أو التضييق عليها.. وأيّد مختلف أنواع الشعائر بما فيها الّلطم وضرب السلاسل والتطبير ووطء الجمر اللاهب يوم عاشوراء.. حتى أنه قاد بنفسه مواكب للتطبير (ضرب الرؤوس بالسيوف) باسم الحوزة الدينية في كربلاء في أواخر الستينات، لحسم الجدل الدائر حولها. ودفع أخاه السيد حسن الشيرازي في سنة 1385هـ/1965م إلى تأليف كتاب باسم (الشعائر الحسينية) شنّ فيه هجوما عنيفا على الذين ينتقدون الشعائر، ووصفهم بالعملاء للمستعمرين والعداوة للتشيع، وهو ما أدى إلى انقسام الناس في كربلاء،..
     كان الشيرازي ينظر إلى (الشعائر الحسينية) كوسيلة مهمة لنشر الإسلام والتشيع وتعزيز قوة المرجعية أمام الدولة العراقية، ويرى في محاولات ضربها أو تحجيمها من قبل السلطات الظالمة محاولة للسيطرة على الأجواء. وكان انحيازه إلى جانب المؤيدين إلى إقامة الشعائر الحسينية بمختلف أنواعها، يحقق له ضمنا شعبية واسعة في صفوف عامة الناس بالرغم من أنه كان يبعد عنه النخبة المثقفة".

عدد مرات القراءة:
2843
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :