معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الطينة ..
الكاتب : فيصل نور ..

الطينة

     يعتقد الشيعة أنهم خلقوا من طينة خاصة خلافاً لغيرهم، وجرى المزج بينهما. فالمعاصي التي يرتكبها الشيعة إنما هي من تأثير الطينة الأخرى. والعكس صحيح أيضاً، أي أن الطاعات التي عند غير الشيعة، إنما هي من طينة الشيعة التي مزجت بطينتهم. وإذا كان يوم القيامة فإن معاصي الشيعة تذهب للمخالفين، وطاعات المخالفين ترجع للشيعة.
     وهذه العقيدة اكدتها عشرات الروايات في مصادر الشيعة، ولا يسعنا إيرادها جميعاً. منها:
     عن أبي إسحاق الليثي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يا بن رسول الله اني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبل ويزنى ويلوط ويأكل الربوا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر ، فكيف هذا ولم ذاك ؟ فقال : يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شئ غير هذا ، قلت : نعم يا بن رسول الله أخرى أعظم من ذلك ! فقال : وهو ما يا أبا إسحاق ؟ قال : فقلت يا بن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحرص على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضي حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك ؟ ولم ذاك ؟ فسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبينه ، فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي... قال : يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى خلق أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فاجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام طبقها وعمها ، ثم أنضب ذلك الماء عنها ، فاخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام ، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم يا إبراهيم على حاله كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت : يا بن رسول الله فما فعل بطينتنا ؟ قال أخبرك يا إبراهيم خلق الله تعالى بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثم فجر منها ماء أجاجا آسنا مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فاجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ، ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمتهم ، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا الأمانة ولا أشبهوكم في الصور وليس شئ أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدوه مثل صورته ، قلت يا بن رسول الله فما صنع بالطينتين ، قال : مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني ، ثم عركها عرك الأديم ، ثم أخذ من ذلك قبضة ، فقال : هذه إلى الجنة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى ، وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ثم خلط بينهما ووقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صوم أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر . وما رأيت من الناصب من مواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم ... فإذا كان يوم القيامة نزع الله تعالى سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن ... قال الليثي : يا بن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم ، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم ؟ ! قال : أي الله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ما أخبرتك إلا بالحق وما أنبئتك إلا
الصدق ... خذها إليك يا أبا إسحاق فوالله انه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرايرنا ومكنون خزائننا ، وانصرف ولا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك[1]. والرواية طويلة جداً أخذنا منها مواضع الشاهد.
     وعن عبد الله بن القاسم الحضرمي ، عمن حدثه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أرى الرجل من أصحابنا ممن يقول بقولنا خبيث اللسان ، خبيث الخلطة ، قليل الوفاء بالميعاد ، فيغمني غما شديدا ، وأرى الرجل من المخالفين علينا حسن السمت ، حسن الهدى ، وفيا بالميعاد ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فقال : أو تدرى لم ذاك ؟ قلت : لا ، قال : ان الله تبارك وتعالى خلط الطينتين فعركهما ، وقال بيده هكذا راحتيه جميعا واحدة على الأخرى ، ثم فلقهما ، فقال : هذه إلى الجنة ، وهذه إلى النار ، ولا أبالي ، فالذي رأيت من خبث اللسان والبذاء وسوء الخلطة وقلة الوفاء بالميعاد من الرجل الذي هو من أصحابكم يقول بقولكم فبما التطخ بهذه من الطينة الخبيثة وهو عائد إلى طينته ، والذي رأيت من حسن الهدى وحسن السمت وحسن الخلطة والوفاء بالميعاد من الرجال من المخالفين فبما التطخ به من الطينة الطيبة ، فقلت : جعلت فداك فرجت عنى فرج الله عنك[2].
     وعن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي رجل من أصحابنا ، فقلت له جعلت فداك يا بن رسول الله انى لاغتم وأحزن من غير أن أعرف لذلك سببا ؟ فقال أبو عبد الله " ع " : ان ذلك الحزن والفرح يصل إليكم منا لأنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم لأنا وإياكم من نور الله عز وجل فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة ولو تركت طينتكم كما أخذت لكنا وأنتم سواء ، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم ، فلولا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا ، قال : قلت جعلت فداك أفتعود طينتنا ونورنا كما بدا ؟ فقال : أي والله يا عبد الله[3].
 
     والروايات كما ذكرنا كثيرة، وعندما حاول بعض المتقدمين من علماء الشيعة نفي هذه العقيدة، أو القول بأن أخبارها آحاد لا توجب علماً ولا عملاً فيجب ردّها وطرحها ، تصدى لهم علماء شيعة آخرين بالنقد والرد.
     يقول نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : أن أصحابنا قد رووا هذه الأخبار بالأسانيد المتكثرة في الأصول وغيرها ، فلم يبق مجال في إنكارها ،والحكم عليها بأنها أخبار آحاد ،بل صارت أخباراً مستفيضة بل متواترة[4].
     وأما عن علة كونها سرية، كما جاء في قول الصادق رحمه الله لأبي إسحاق الليثي الذي مر : خذها إليك يا أبا إسحاق فوالله انه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرايرنا ومكنون خزائننا ، وانصرف ولا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك.
     قال : يجوز أن يكون تقية أو إتقاءاً على الشيعة، فإن عوامهم اذا سمعوا بمثل هذا اقبلوا على الإتيان بانواع المحارم والذنوب[5].
 
     أقول: لا يخفى أن واضع هذه العقيدة الفاسدة، ونسبتها للأئمة رحمهم الله وهم منها براء، إنما أراد تبرير الفساد والمعاصي المنتشرة بين الشيعة، وسوء معاملة بعضهم لبعض، ومن الهم والقلق الذي يجدونه ولا يعرفون سببه. فاخترع هذه العقيدة، بدلاً من الدعوة للرجوع للكتاب والسنة وما صح عن الأئمة.


[1] علل الشرائع، للصدوق، 2 / 606 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 5/ 225 ، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 3 / 413 ، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4 / 37 ، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، لمحمد بن محمد رضا القمي المشهدي، 9 / 437 ، الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، لعلي أبو معاش، 1 / 384

[2] المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 1 / 137 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 5 / 251 ، موسوعة أحاديث أهل البيت، لهادي النجفي، 2 / 30

[3] علل الشرائع، للصدوق، 1 / 93 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 5 / 242 ، 58 / 145 ، 71 / 267 ، موسوعة أحاديث أهل البيت، لهادي النجفي، 3 / 134 ، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 1 / 614

[4] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 293

[5] المصدر السابق، 1/ 295


أحاديثُ الطّينة

     أحاديثُ الطّينة وهي التي تُشير إلى خلق المؤمنين من طِينَة عِلِّيِّين (مادة عطرة وطيبة) والكفار من طِينَة سِجِّين (مادة كريهة الرائحة)، حيث تعتبر هذه الأحاديث أنَّ طينة الإنسان لها التأثير في تكوين الإيمان والكفر، أو الطاعة والمعصية. وقد أشارت الروايات إلى التكليف والامتحان في مرحلة خلق الطينة، وإلى طاعة أصحاب اليمين وعصيان أصحاب الشمال في الامتحان الإلهي.

ذهب مشهور فقهاه الشيعة إلى تواتر أحاديث الطينة وصحتها، ولكن بعض الفقهاء كالسيد المرتضى، وأبو الحسن الشعراني ذهبوا إلى أنها من أحاديث خبر الواحد، فلا يُمكن الاعتماد عليها.

إنَّ التناقض الظاهري بين أحاديث الطينة، واختيار الإنسان، والعدل الإلهي، جعل هذه المسألة من أصعب المواضيع في دراسات الحديث. وقد ذكر علماء الحديث وفقهاء الشيعة عدة آراء حول رد أو قبول هذه الروايات، وكيفية جعلها منسجمة مع التعاليم الدينية الأخرى، ويمكن تقسيم هذه الآراء إلى ثلاث فئات عامة: رد الأحاديث المذكورة، والسكوت أمامها، والآراء التأويلية.

الأهمية والمكانة

أحاديثُ الطّينة هي مجموعة من الروايات التي لا تعتبر المادة الأساسية لخلق البشر واحدة، حيث تُشير إلى خلق المؤمنين من مادة عطرة وطيبة تُسمى طِينَة عِلِّيِّين، وخلق الكفار من مادة كريهة الرائحة تُسمى طِينَة سِجِّين.[١] هذه السلسلة من الروايات وردت بمضامين مختلفة، مثل الخلق من النور والظلمة أو الجنة والنار، في الكثير من كتب الحديث الشيعية مثل كتاب المحاسن،[٢] وبصائر الدرجات،[٣] والكافي،[٤] وعلل الشرائع،[٥] وبحار الأنوار،[٦] وقد وردت أحاديث الطينة في بعض مصادر أهل السنة وفي حالات قليلة.[٧]

إن المعنى الأولي لروايات الطينة إن مصير الإنسان قد تم تحديده قبل أن يُخلق، وهذا مخالف لظاهر الآيات والروايات التي تُشير إلى إنَّ الإنسان بيده مصيره وهو الذي يُحدد من خلال أفعاله.[٨] واعتبروا أن ظاهر الروايات المذكورة يتعارض أكثر شيء مع اختيار الإنسان والعدل الإلهي.[٩] وهذا التعارض المذكور جعل هذه المسألة من أصعب المواضيع في دراسات الحديث.[١٠]

معظم العلماء الذين ذكروا أحاديث الطينة، في البداية ذكروا ما هو المقصود من الطينة، ويرى آقا جمال الخوانساري في كتاب شرح أحاديث الطينة، أن الطينة بمعنى الجوهر الذي خُلقت منه النفس.[١١] وذهب الإمام الخميني أنَّ الطينة هي المادة الأصلية في خلق الإنسان، والتي تتجلى في تصرفاته وسلوكه طوال حياته.[١٢]

المحتوى

وقد ورد في روايات الطينة المتعددة أقسام مختلفة للإنسان، فعلى سبيل المثال قسمت بعض الأحاديث الإنسان إلى مؤمن وكافر، وأحاديث أخرى قسمت المؤمنين والكافرين والمستضعفين على أساس طينتهم، وفئة أخرى تشير إلى خلط طينة المؤمن والكافر.

المؤمن والكافر

في بعض روايات الطينة ينقسم البشر إلى قسمين، مؤمن وكافر، حيث يُخلق المؤمنون من طينة الأنبياء والأئمةعليها السلام (طينة العِلِّيِّين والجنة)، ويُخلق الكافرون من طينة النار أو السِجِّين.[١٣]

المؤمن، الناصبي والمستضعف

وفي قسم آخر تنقسم الطِينات إلى ثلاثة أقسام: المؤمن، والناصبي، والمستضعف:

القسم الأول: طينة الأنبياء والمؤمنين، مع اختلاف أن طينة الأنبياء هي المختارة، وطينة المؤمنين فرع منها (طين لازب).

القسم الثاني: طينة الناصبي وهي من (حَمَإٍ مَّسْنُون).

القسم الثاني: طينة المستضعفين مخلوقة من (التراب).

وعلى ضوء هذه الأحاديث، وبما أن الأئمة والشيعة من طينة واحد، فإنَّ قلوبهم تميل إلى الأئمةعليها السلام، وقلوب الكفار تميل إلى أعداء أهل البيتعليها السلام.[١٤]

خلط طينة المؤمن والكافر

وقسم آخر من روايات الطينة يدل على اختلاط طينة المؤمن والكافر، وبحسب هذه الروايات فإنَّ الله تعالى بعدما خلق طينة عليين، وطينة سجين خلطهما، وهذا هو السبب الذي يجعل المؤمن يرتكب الذنب أحيانًا، والكافر يعمل الصالحات أحيانًا، وعلى هذا الأساس ففي النهاية كل سيئات المؤمن تُلحق بالكافر، وكل صالحات الكافر تُلحق بالمؤمن.[١٥]

أصحاب اليمين وأصحاب الشمال

وهناك روايات أخرى في مسألة الطينة تُشير إلى خروج أصحاب اليمين وأصحاب الشمال من الطينة الأولى، وعلى هذا فإنَّ الله تعالى بعدما خلق طينة آدم أخرج أصحاب اليمين وأصحاب الشمال من تلك الطينة كذرات وأمرهم بدخول النار، فطاع أصحاب اليمين وألقوا بأنفسهم في النار، ولكن أصحاب الشمال عصوا أمر الله تعالى.[١٦]

وفي هذه الروايات تعتبر طينة الإنسان لها الدور في تشكيل الإيمان والكفر أو الطاعة والمعصية، كما ورد ذكر التكليف والاختبار في مرتبة الطينة، وورد طاعة أصحاب اليمين ومعصية أصحاب الشمال في الامتحان الإلهي. ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها هذه الأحاديث أخذ الميثاق من المخلوقات على الإقرار بربوبية الله تعالى، ونبوة رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، وولاية أهل البيتعليها السلام.[١٧]

السند والاعتبار

والرأي المشهور حول سند أحاديث الطينة هو تواترها وصحتها، إلا أن فقهاء مثل السيد المرتضى، وأبو الحسن الشعراني اعتبروا الأحاديث المذكورة ضعيفة:

ذهب مشهور فقهاء الشيعة، منهم الشيخ الحر العاملي، والمحدث الجزائري، وشبر، وآقا جمال الخوانساري، بتواتر أحاديث الطينة.[١٨] ويرى الشيخ الحر العاملي أن أحاديث الطينة كثيرة جداً، حيث تجاوزت حد التواتر.[١٩] وذكر المحدث الجزائري ردا على من ضعف هذه الأحاديث: إنَّ أصحابنا قد رووا هذه الأخبار بأسانيد كثيرة، فلا مجال لردها وإنكارها.[٢٠]

وقد ذهب فقهاء مثل السيد المرتضى وأبو الحسن الشعراني،[٢١] أن إسناد هذه الأحاديث ضعيف لأنها خبر واحد، ويرون وجوب ردها لمخالفتها الآيات القرآنية والأدلة العقلية القطعية.[٢٢]

الآراء: من الرد التام إلى قبول التأويل

وقد ذكر علماء الحديث وفقهاء الشيعة عدة آراء حول رد أو قبول هذه الروايات، وكيفية جعلها منسجمة مع التعاليم الدينية الأخرى، وقد نقل العلامة المجلسي خمسة آراء في كتاب مرآة العقول،[٢٣] وذكر السيد عبد الله شبر تسعة أقوال في كتاب مصابيح الأنوار.[٢٤] ويمكن تقسيم هذه الآراء إلى ثلاث فئات عامة، رد الأحاديث المذكورة، والسكوت أمامها، والآراء التأويلية:

الآراء التأويلية

الكثير من علماء الشيعة الذين قبلوا صدور أحاديث الطينة، قاموا بتأويلها وتفسيرها وفق المنهج، العرفاني، والفلسفي، والكلامي،[٢٥] بعض التأويلات المذكورة عبارة عن:

الاستناد على العلم الإلهي السابق: وبحسب هذا الرأي فإنَّ الاختلاف في الطينة تابع للإيمان والكفر وليس العكس؛ لأنَّ الله تعالى كان يعلم بعلمه السابق من باختياره سيؤمن ومن سيكفر، ولذلك عاملهم بنفس الطريقة في الخلق، فخلق طالب الخير من طينة طاهرة، وطالب الشر من طينة غير طاهرة، ومن القائلين بهذا الرأي الملا صالح المازندراني، والسيد عبد الله شبر.[٢٦] ويرى الحسن بن سليمان الحلي إنَّ علم الله تعالى بمستقبل الإنسان هو الذي جعله يخلقهم على مصائر مختلفة.[٢٧]

تأثير الطاعة أو المعصية في عالم الذر: وهذا الرأي يرى أن اختلاف الطينات هو نتيجة الاختبار في عالم الذر، وتحت تأثير الطاعة والمعصية في ذلك العالم. وعلى هذا فقد جعل الله تعالى لمن أطاعه طينة طاهرة، ولمن عصاه طينة غير طاهرة.[٢٨]

تأثير الطينة على سعادة وشقاوة الإنسان: بنظر العلامة الطباطبائي فإنَّ سعادة الإنسان وشقاوته يرتبطان بشكل مباشر بطينته، ولكن ليس على أساس العلة التامة. ويرى أن التربية لها الدور الفاعل في تحقيق مزاج طينة الإنسان؛ ولهذا السبب فإن تأثير طينة الإنسان في خلق مزاجه ليس بشكل قطعي. وعلى هذا فلا يوجد تعارض بين قبول أحاديث الطينة وبين اختيار الإنسان، بل تُعتبر الطينة هي الأرضية والعلة الناقصة، وسعادة الإنسان وشقائه تتحدد بأفعاله الاختيارية.[٢٩]

رد أحاديث الطينة

ويرى أبو الحسن الشعراني في تعليقه على شرح أصول الكافي للمازندراني أن أحاديث الطينة تخالف أصول مذهب الإمامية كالعدل، وقاعدة اللطف، وكذلك الأحاديث التي صدرت في باب الفطرة[ملاحظة ١] وبالتالي يجب رد هذه الأحاديث ولا ينبغي لاستناد عليها.[٣٠]

كما يرى البعض أنَّ هذه الأحاديث وضعها الغلاة، لبيان الفرق بين خلق الأئمةعليها السلام وغيرهم من البشر، ويرون أنَّه يجب ردها لضعف سندها.[٣١]

ويرى بعض الباحثين أن أحاديث الطينية تُحمل على التقية، وعلى هذا الرأي، وبما أن ظاهر الروايات يدل على الجبر، فمن الممكن أن يكون أئمة الشيعةعليها السلام قد أصدروا هذه الروايات لإنقاذ حياة الشيعة من مضايقات الحكومة.[٣٢]


نظرية السكوت

وبحسب العلامة المجلسي أنَّ أحاديث الطينة من الأخبار المتشابهة والصعبة، والتي لا ينبغي أن تكثر حولها المناقشات والتحليلات، وعلى حد قوله فإن عقولنا غير قادرة على إدراك حقيقة هذه الأخبار؛ ولذلك فإننا نقبل مضمون هذه الأخبار تعبدا، ونرد علمها وتفسيرها للأئمة أنفسهم.[٣٣] وبحسب عبد الهادي المسعودي، أحد علماء علم الحديث، فإنَّ بعض الأحاديث الاعتقادية مثل أحاديث الطينة، والسعادة، والجبر والاختيار، من مصاديق أحاديث «صَعبٌ مُستَصعَب»، التي يحتاج في شرحها إلى فهم أفضل من المعتاد.[٣٤]

الدراسات

شرح أحاديث الطينة: يُناقش آقا جمال الخوانساري في هذا الكتاب المكتوب باللغة الفارسية عشرة أحاديث للطينة. طُبع هذا الكتاب باهتمام من عبد الله النوراني ونهضة المرأة المسلمة عام 1359ش.[٣٥] وذكر أن سبب تأليف هذا الكتاب العبارات الغامضة لأحاديث الطينة، وقبول صدور هذه الأحاديث.[٣٦]

---------------------

 الصفار القمي، بصائر الدرجات، ص14 ـ 18.

 البرقي، المحاسن، ج1، ص132 ـ 135 و282 ـ 283.

 الصفار القمي، بصائر الدرجات، ص14 ـ 18 و171.

 الكليني، الكافي، ج2، ص2ـ 7.

 الصدوق، علل الشرائع، ج1، ص82 ـ 84 و116 ـ 117.

 المجلسي، بحار الأنوار، ج5، ص152 ـ 161.

 الطبري، جامع البيان، ج3، ص150؛ ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص627؛ السيوطي، الدر المنثور، ج2، ص15.

 محمودي وحسيني، «دیدگاه علامه طباطبایی پیرامون احادیث طینت در تبیین سعادت و شقاوت انسان»، ص78.

 شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص13.

 شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص11.

 آقا جمال الخوانساري، شرح أحاديث الطينة، ص17.

 الخميني، الطلب والإرادة، ص160.

 الصفار القمي، بصائر الدرجات، ص14 ـ 18.

 رضواني وذاكري، «روایات طینت و اختیار انسان»، ص47 ـ 48؛ غلامي وذاكري، «طینت وعدل الهی»، ص112 ـ 114.

 کریمی و داوری، «تحلیل احادیث طینت از منظر فقه الحدیث»، ص67 ـ 68.

 الكافي، الكليني، ج2، ص11.

 الكافي، الكليني، ج2، ص8.

 الحر العاملي، الفصول المهمة، ج1، ص419؛ الجزائري، الأنوار النعمانية، ج1، ص212؛ شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص11؛ آقا جمال الخوانساري، شرح أحاديث الطينة، ص63.

 الحر العاملي، الفصول المهمة، ج1، ص419.

 الجزائري، الأنوار النعمانية، ج1، ص212.

 الجزائري، الأنوار النعمانية، ج1، ص212؛ المازندراني، شرح أصول الكافي، ج8، ص4.

 المازندراني، شرح أصول الكافي، ج8، ص4؛ شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص11.

 المجلسي، مرآة العقول، ج7، ص15.

 شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص11 ـ 14.

 غلامي، وذاكري، «طینت و عدل الهی»، ص116.

 المازندراني، شرح أصول الكافي، ج8، ص5؛ شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص13.

 الحلي، مختصر البصائر، ص384.

 شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص13.

 الطباطبائي، الميزان، ج8، ص99 ـ 101.

 المازندراني، شرح أصول الكافي، ج8، ص4 ـ 5.

 المدرسي الطباطبائي، مکتب در فرآیند تكامل، ص70.

 شبر، مصابيح الأنوار، ج1، ص12.

 المجلسي، بحار الأنوار، ج5، ص260.

 المسعودي، آسیب‌شناسی حدیث، ص281.

 آقا جمال الخوانساري، شرح أحاديث الطينة، ص3.

 آقا جمال الخوانساري، شرح أحاديث الطينة، ص8.

الملاحظات

 وفي نقد هذا الرأي، توصل بعض المفكرين المعاصرين، ومستشهدين على ذلك ببعض النصوص الدينية، إلى الاعتقاد بأنه بالإضافة إلى الفطريات المشتركة بين جميع البشر، يمكن لكل إنسان أيضًا أن يكون له فطريات خاصة به؛ كما أن كل إنسان له طينة وأخلاق فطرية خاصة؛ بسبب الامتحان الذي تعرض له في عالم الذر.(برنجكار، «فطرت در احادیث»، 1384 ش)

عدد مرات القراءة:
3283
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :