معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

التربة الحسينية ..
الكاتب : فيصل نور ..

التربة الحسينية

     التربة لغة أي التراب. وفي الثقافة الشيعية تطلق على التراب المؤخوذ من أطراف قبر الحسين رضي الله عنه في كربلاء، وفي قدره خلاف، فبعض يعتقد: أنه خمسة عشر ذراعاً من كل جانب، وقيل خمسة وعشرون ذراعاً، وقيل خمسة فراسخ من أربع جوانبه. وأدناها من فوق رأس الإمام.
     ويعتقد الشيعة أنه كلما كانت التربة مأخوذة من مكان أقرب كلما كان لها أثر أقوى.
     كما أن التراب الذي يؤخذ من أطراف قبور الأئمة والأنبياء والشهداء والصالحين، يسمّى تربة، لكن المعنى الرائج أو الحصري له هو تراب قبر الإمام الحسين رضي الله عنه، والمراد بكلمة "الطين" أو "طين القبر"التربة.
     ويعتقد الشيعة أنّ تربة الإمام الحسين رضي الله عنه تفيد للاستشفاء، وتحنيك المولود، وللسجود، وأخذ السبحة والتسبيح بها، ويستحب حملها في السفر، كما يجعلونها في الحنوط وما إلى ذلك من مستحبات وردت في روايات نسبوها إلى أئمة أهل البيت، وسنأتي على ذكر بعضها.
     وحالياً، السجود في الصلاة على التربة هو الاستعمال الأكثر شيوعاً بين الشيعة. والتزامهم بالسجود عليها لا يعني اعتقادهم بعدم صحة السجود إلا على التربة الحسينية ، إذ لا وجود لهذا القول عند فقهائهم.
 
من روايات وأقوال الشيعة في الترية الحسينية وسائر ما يتعلق بها :
     عن الصادق عليه السلام : السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرض السابعة. ومن كان معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مسبحا وإن لم يسبح بها[1].
     وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال : كتبت إلى الفقيه ( عليه السلام ) أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله[2].
     وعن الصادق ( عليه السلام ) أنه قيل له : تربة قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء ، فهل هي أمان من كل خوف ؟ فقال : نعم ، إذا أراد أحدكم أن يكون آمنا من كل خوف فليأخذ المسبحة من تربته ، ويدعو بدعاء المبيت على الفراش ثلاث مرات ، ثم يقبلها ويضعها على عينيه ويقول : اللهم إني أسألك بحق هذه التربة ، وبحق صاحبها ، وبحق جده وبحق أبيه ، وبحق أمه وأخيه ، وبحق ولده الطاهرين اجعلها شفاء من كل داء ، وأمانا من كل خوف ، وحفظا من كل سوء ، ثم يضعها في جيبه فان فعل ذلك في الغداة فلا يزال في أمان الله حتى العشاء وإن فعل ذلك في العشاء فلا
يزال في أمان الله حتى الغداة[3].
     وعن الكاظم عليه السلام : عن الكاظم عليه السلام أنه قال : أنا ضامن لمن يخرج يريد سفرا معتما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق. وتأخذ معك شيئا من تربة الحسين عليه السلام وقل إذا أخذتها : " اللهم هذه طينة قبر الحسين عليه السلام وليك وابن وليك اتخذتها حرزا لما أخاف وما لا أخاف"[4].
     ذكر الحلي في يستحبّ أن يجعل معه شيئا من تربة الحسين عليه السلام طلبا للبركة ، والاحتراز من العذاب ، والستر من العقاب ، فقد روي أنّ امرأة كانت تزني وتضع أولادها ، فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها ، ولم يعلم به غير أمّها ، فلمّا ماتت دفنت ، فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض ، فنقلت عن ذلك الموضع إلى غيره فجرى لها ذلك ، فجاء أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصّة ، فقال لأمّها : « ما « 2 » كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي ؟ » فأخبرته بباطن أمرها ، فقال عليه السلام : « إنّ الأرض لا تقبل هذه ، لأنّها كانت تعذّب خلق الله بعذاب الله ، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين عليه السلام. ففعل ذلك فسترها الله تعالى[5].
     كان له – علي زين العابدين رحمه الله - خريطة فيها تربة الحسين إذا قام في الصلاة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا[6].
     روى معاوية بن عمار قال : كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه ، ثم قال عليه السلام : السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يغرق الحجب السبع . وروى عبد الله ابن سنان عن أبي  عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا تناول أحدكم من طين قبر الحسين بن علي، فليقل :
اللهم ! إني أسألك بحق الملك الذي تناول والرسول الذي نزل والوصي الذي ضمن فيه أن تجعله شفاء من كل داء . ويسمي ذلك الداء [7].
     الكاظم عليه السلام : لا تستغني شيعتنا عن أربع : خمرة يصلى عليها . وخاتم يتختم به. وسواك يستاك به . وسبحة من طين قبر أبي عبد الله عليه السلام فيها ثلاث وثلاثون حبة . متى قلبها ذاكرا لله كتب له بكل حبة أربعون حسنة . وإذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة[8].
     وعن الصادق عليه السلام أنه قال : من أدار الحجر من تربة الحسين عليه السلام فاستغفر به مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة ، وإن مسك السبحة بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات[9].
     عن يونس بن الربيع ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن عند رأس الحسين عليه السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام ، قال : فأتينا القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مثل السهلة حمراء قدر الدرهم فحملناها إلى الكوفة فمزجناه وأقبلنا نعطي الناس يتداوون بها[10].
     عن إسحاق بن عمار قال : سمعته يقول : لموضع قبر الحسين عليه السلام حرمة معلومة من عرفها واستجار بها أجير ، قلت : صف لي موضعها ؟ قال : امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعا من قدامه وخمسة وعشرين ذراعا عند رأسه وخمسة وعشرين ذراعا من ناحية رجليه وخمسة وعشرين ذراعا من خلفه وموضع قبره من يوم دفن روضة من رياض الجنة ومنه معراج يعرج منه بأعمال زواره إلي السماء وليس من ملك ولا نبي في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين عليه السلام ففوج ينزل و فوج يعرج[11].
     عن سليمان بن عمر السراج ، عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام : يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على سبعين ذراعا[12].
     عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : طين قبر الحسين عليه السلام فيه شفاء وان اخذ على رأس ميل[13].
     عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كنت بمكة - وذكر في حديثه - قلت : جعلت فداك اني رأيت أصحابنا يأخذون من طين الحائر ليستشفون به هل في ذلك شئ مما يقولون من الشفاء ، قال : قال : يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وكذلك قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد ، فخذ منها ، فإنها شفاء من كل سقم وجنة مما تخاف ، ولا يعدلها شئ من الأشياء التي يستشفى بها الا الدعاء ، وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين لمن يعالج بها ، فاما من أيقن انها له شفاء إذا يعالج بها كفته بإذن الله من غيرها مما يعالج به ، ويفسدها الشياطين والجن من أهل الكفر منهم يتمسحون بها ، وما تمر بشئ الا شمها ، وأما الشياطين وكفار الجن فإنهم يحسدون بني آدم عليها ، فيتمسحون بها ليذهب عامة طيبها ، ولا يخرج الطين من الحائر الا وقد استعد له ما لا يحصى منهم ، وانه لفي يد صاحبها وهم يتمسحون بها ، ولا يقدرون مع الملائكة ان يدخلوا الحائر ، ولو كان من التربة شئ يسلم ما عولج به أحد الا برأ من ساعته . فإذا أخذتها فاكتمها وأكثر عليها من ذكر الله تعالى ، وقد بلغني ان بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف به ، حتى أن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار وفي وعاء الطعام ، وما يمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق ، فكيف يستشفى به من هذا حاله عنده ، ولكن القلب الذي ليس فيه يقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله[14].
     الرضا عليه السلام : لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به . فإن كل تربه لنا محرمه إلا تربه جدي
الحسين بن علي عليهما السلام فإن ، تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا[15].
     عن سعد ابن سعد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الطين فقال : أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين قبر الحسين عليه السلام فإن فيه شفاء من كل داء وأمتا من كل خوف[16].
     وروي : أن رجلا سأل الصادق عليه السلام فقال : إني سمعتك تقول : إن تربة الحسين عليه السلام من الأدوية المفردة ، وإنها لا تمر بداء إلا هضمته ، فقال : قد كان ذلك أو قد قلت ذلك فما بالك ؟ فقال : إني تناولتها فما انتفعت بها ، قال : أما إن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها ، قال : فقال له : ما يقول إذا تناولها ؟ قال : تقبلها قبل كل شئ وتضعها على عينيك ، ولا تناول منها أكثر من حمصة فإن من تناول منها أكثر فكأنما أكل من لحومنا ودماءنا . فإذا تناولت ، فقل : اللهم ! إني أسألك بحق الملك الذي قبضها وبحق الملك الذي خزنها ، وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعله شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف وحفظا من كل سوء . فإذا قلت ذلك فاشددها في شئ واقرأ عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر ، فإن الدعاء الذي تقدم لأخذها هو الاستيذان عليها ، واقرأ إنا أنزلناه ختمها[17].
     كان الصّادق عليه السّلام لا يسجد إلَّا على تربة الحسين عليه السّلام تذلَّلا لله عزّ وجلّ واستكانة إليه[18].
     عن الحسن بن محبوب أن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة وقبر الحسين عليهما السلام والتفاضل بينهما فقال عليه السلام المسبحة التي من طين قبر الحسين عليه السلام تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح[19].
     عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : إن فاطمة عليها السلام كانت مسبحتها من خيط من صوف مفتل معقود عليه عدد التكبيرات ، فكانت بيدها عليها السلام تديرها ، تكبر وتسبح إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب عليه السلام ، فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس . فلما قتل الحسين عليه السلام وجدد على قاتله العذاب عدل بالأمر عليه ، فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية[20].
     روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : من أدار الحجير من تربة الحسين عليه السلام ، فاستغفر ربه مرة واحدة كتب له بالواحدة سبعون مرة ، وإن أمسك السبحة في يده ، ولم يسبح بها ففي كل حبة سبع مرات[21].
     وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : من أدار الحجير من التربة وقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مع كل حبة منها ، كتب له بها ستة آلاف حسنة ، ومحي عنه ستة آلاف
سيئة ، و رفع له ستة آلاف درجة ، وأثبت له من الشفاعة مثلها[22].
     وروى : أن الحور العين إذا أبصرن واحدا من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما ، يستهدين التسبيح والتربة من قبر الحسين عليه السلام[23].
     وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ؟ وهل فيه فضل ؟ فأجاب عليه السلام يجوز أن يسبح به فما من شئ من السبح أفضل منه ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له التسبيح وفي نسخة يجوز ذلك وفيه الفضل. وسأل : عن السجدة على لوح من طين القبر ، وهل فيه فضل ؟ فأجاب : يجوز ذلك وفيه الفضل [24].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كل طين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام ، من اكله من وجع شفاه الله تعالى[25].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : طين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء ، فإذا أكلت فقل : بسم الله وبالله ، اللهم اجعله رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء إنك على كل شئ قدير ، اللهم ! رب التربة المباركة ورب الوصي الذي وارته صل على محمد وآل محمد واجعل هذا الطين شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف[26].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أخذت من تربة المظلوم ووضعتها في فيك فقل : اللهم إنّي أسئلك بحق هذه التربة وبحق الملك الذي قبضها والنبي الذي حضنها والامام الذي حلّ فيها أن تصلي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لي فيها شفاءً نافعاً ورزقاً واسعاً وأماناً من كلّ خوف وداء. فانّه إذا قال ذلك وهب الله له العافية وشفاه[27].
     وعن ابن أبي يعفور قال  : قلت لأبي عبد الله عليه السلام يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين عليه السلام فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به ، فقال : لا والله الذي لا إله إلاّ هو ما يأخذه أحد وهو يرى أنّ الله ينفعه به[28].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : في طين قبر الحسين عليه السلام الشفاء من كلّ داء وهو الدواء الأكبر[29].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أصابته علّة فبدء بطين قبر الحسين عليه السلام شفاه الله من تلك العلّة إلاّ أن تكون علّة السام[30].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله عليه السلام وحرمته وولايته اخذ من طين قبره مثل رأس أنملة كان له دواء[31].
     وعن محمد بن عيسى ، عن رجل قال : بعث إلى أبو الحسن الرضا عليه السلام من خراسان بثياب رزم وكان بين ذلك طين ، فقلت للرسول : ما هذا ، فقال : طين قبر الحسين عليه السلام ما يكاد يوجه شيئا من الثياب ولا غيره الا ويجعل فيه الطين ، وكان يقول : هو أمان بإذن الله[32].
     عن الحسين ابن أبي العلاء ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : حنكوا أولادكم بتربة الحسين ( عليه السلام ) ، فإنها أمان[33].
     عن محمد ابن زياد ، عن عمته ، قالت : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ان في طين الحائر الذي فيه الحسين عليه السلام شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف[34].
     عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليهما السلام يقولان : أن الله تعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الإمامة في ذريته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعا عند قبره ، ولا تعد أيام زائريه جائيا وراجعا من عمره[35].
     عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني رجل كثير العلل والأمراض ، وما تركت دواء تداويت به فما انتفعت بشئ منه فقال لي أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي عليه لاسلام ، فإن فيه شفاء من كل داء ، وأمنا من كل خوف ، فإذا أخذته فقل هذا الكلام : " اللهم إني أسألك بحق هذه الطينة ، وبحق الملك الذي أخذها ، وبحق النبي الذي قبضها ، وبحق الوصي الذي حل فيها ، صلى على على محمد وأهل بيته ، وافعل بي كذا وكذا " . قال : ثم قال لي أبو عبد الله عليه السلام : أما الملك الذي قبضها فهو جبرئيل عليه السلام ، وأراها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذه تربة ابنك الحسين ، تقتله أمتك من بعدك ، والذي قبضها فهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما الوصي الذي حل فهيا فهو الحسن ( عليه السلام ) والشهداء رضي الله عنهم . قلت : قد عرفت - جعلت فداك - الشفاء من كل داء فكيف الامن من كل خوف ؟ فقال : إذا خفت سلطانا أو غير سلطان فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين عليه السلام ، فتقول : " اللهم إني أخذته من قبر وليك وابن وليك ، فاجعله لي أمنا وحرزا لما أخاف وما لا أخاف " فإنه قد يرد ما لا يخاف . قال الحارث بن المغيرة : فأخذت كما أمرني ، وقلت ما قال لي فصح جسمي ، وكان لي أمانا من كل ما خفت وما لم أخف ، كما قال أبو عبد الله عليه السلام ، فما رأيت مع ذلك بحمد الله مكروها ولا محذورا[36].
     عن زيد أبي أسامة ، قال : كنت في جماعة من عصابتنا بحضرة سيدنا الصادق عليه السلام ، فأقبل علينا أبو عبد الله عليه السلام ، فقال : إن الله تعالى جعل تربة جدي الحسين عليه السلام شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف ، فإذا تناولها أحدكم فليقبلها وليضعها على عينيه ، وليمرها على سائر جسده ، وليقل : ( اللهم بحق هذه التربة ، وبحق من حل بها وثوى فيها ، وبحق أبيه وأمه وأخيه والأئمة من ولده ، وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاء من كل داء ، وبرءا من كل مرض ، ونجاة من كل آفة ، وحرزا مما أخاف وأحذر ) ثم يستعملها . قال أبو أسامة : فإني استعملتها من دهري الأطول ، كما قال ووصف أبو عبد الله ، فما رأيت بحمد الله مكروها[37].
     عن سعد بن سعيد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال . سألته عن الطين الذي يؤكل يأكله الناس . فقال : كل طين حرام كالميتة والدم وما أهل لغير الله به ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام ، فإنه شفاء من كل داء[38].
     عن الحسين بن محمد أبو عبد الله الأزدي ، قال : حدثنا أبي ، قال : صليت في جامع المدينة وإلى جانبي رجلان على أحدهما ثياب السفر ، فقال أحدهما لصاحبه : يا فلان ، أما علمت أن طين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء ، وذلك أنه كان بي وجع الجوف فتعالجت بكل دواء فلم أجد فيه عافية ، وخفت على نفسي وأيست منها ، وكانت عندنا امرأة من أهل الكوفة عجوز كبيرة ، فدخلت علي وأنا في أشد ما بي من العلة ، فقالت لا : يا سالم ، ما أرى علتك كل يوم إلا زائدة ؟ فقلت لها : نعم . قالت : فهل لك أن أعالجك فتبرأ بإذن الله عز وجل ؟ فقلت لها : ما أنا إلى شئ أحوج مني إلى هذا ؟ فسقتني ماء في قدح ، فسكتت عني العلة ، وبرأت حتى كأن لم تكن بي علة قط. فلما كان بعد أشهر دخلت علي العجوز فقلت لها : بالله عليك يا سلمة – وكان اسمها سلمة - بماذا داويتني ؟ فقالت : بواحدة مما في هذه السبحة - من سبحة كانت في يدها - فقلت : وما هذه السبحة ؟ فقالت : إنها من طين قبر الحسين عليه السلام . فقلت لها : يا رافضية داويتني بطين قبر الحسين ! فخرجت من عندي مغضبة ورجعت والله علتي كأشد ما كانت وأنا أقاسي منها الجهد والبلاء ، وقد والله خشبت على نفسي ، ثم أذن المؤذن فقاما يصليان وغابا عني[39].
     عن أبي موسى بن عبد العزيز ، قال : لقيني يوحنا بن سراقيون النصراني المتطبب في شارع أبي أحمد فاستوقفني ، وقال لي : بحق نبيك ودينك ، من هذا الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر ابن هبيرة ، من هو من أصحاب نبيكم ؟ قلت : ليس هو من أصحابه هو ابن بنته ، فما دعاك إلى المسألة عنه ؟ فقال : له عندي حديث طريف . فقلت : حدثني به . فقال : وجه إلي سابور الكبير الخادم الرشيدي في الليل ، فصرت إليه فقال لي : تعال معي ، فمضى وأنا معه حتى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي ، فوجدناه زائل العقل متكئا على وسادة ، وإذا بين يديه طست فيها حشو جوفه ، وكان الرشيد استحضره من الكوفة ، فأقبل سابور على خادم كان من خاصة موسى ، فقال له : ويحك ما خبره ؟ فقال له : أخبرك أنه كان من ساعة جالسا وحوله ندماؤه ، وهو من أصح الناس جسما وأطيبهم نفسا ، إذ جرى ذكر الحسين بن علي عليه السلام قال يوحنا : هذا الذي سألتك عنه . فقال موسى : إن الرافضة لتغلو فيه حتى إنهم فيما عرفت يجعلون تربته دواء يتداوون به . فقال له رجل من بني هاشم كان حاضرا : قد كانت بي علة غليظة فتعالجت لها بكل علاج ، فما نفعني ، حتى وصف لي كاتبي أن آخذ من هذه التربة ، فأخذتها فنفعني الله بها ، وزال عني ما كنت أجده . قال : فبقي عندك منها شئ ؟ قال : نعم . فوجه فجاءوه منها بقطعة فناولها موسى بن عيسى فاخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاء بمن تداوى بها واحتقارا وتصغيرا لهذا الرجل الذي هذه تربته - يعني الحسين عليه السلام - فما هو إلا أن استدخلها دبره حتى صاح : النار النار الطست الطست ، فجئناه بالطست فاخرج فيها ما ترى ، فانصرف الندماء وصار المجلس مأتما ، فأقبل علي سابور فقال : انظر هل لك فيه حيلة ؟ فدعوت بشمعة ، فنظرت فإذا كبده وطحاله ورئته وفؤاده خرج منه في الطست ، فنظرت إلى أمر عظيم فقلت : ما لأحد في هذا صنع إلا أن يكون لعيسى الذي كان يحيي الموتى . فقال لي سابور : صدقت ولكن كن هاهنا في الدار إلى أن يتبين ما يكون من أمره ، فبت عندهم وهو بتلك الحال ما رفع رأسه ، فمات وقت السحر . قال محمد بن موسى : قال لي موسى بن سريع : كان يوحنا يزور قبر الحسين عليه السلام وهو على دينه ، ثم أسلم بعد هذا وحسن إسلامه[40].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن التربة كيفية تناوله ؟ قال : إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمصة ، فليقبلها وليضعها على عينيه وليمرها على سائر جسده وليقل : " اللهم بحق هذه التربة وبحق من حل فيها وثوى فيها وبحق جده وأبيه وأمه وأخيه والأئمة من ولده وبحق الملائكة الحافين إلا جعلتها شفاءا من كل داء وبراءا من كل آفة وحرزا مما أخاف وأحذر " ، ثم استعملها[41].
     وعن محمد بن مسلم قال : خرجت إلى المدينة وأنا وجع فقيل له محمد بن مسلم وجع فأرسل إلى أبو جعفر عليه السلام شرابا " مع الغلام مغطى بمنديل ، فناولنيه الغلام وقال لي : اشربه فإنه قد أمرني أن لا أبرح حتى تشربه ، فتناولته فإذا رائحة المسك منه وإذا شراب طيب الطعم بارد . فلما شربته قال لي الغلام : يقول لك مولاي : إذا شربت فتعال ، ففكرت فيما قال لي وما أقدر على النهوض قبل ذلك على رجل ، فلما استقر الشراب في جوفي فكأنما نشطت من عقال ، فأتيت بابه فاستأذنت عليه – إلى أن قال - ثم قال لي : هل تأتي قبر الحسين ؟ قلت : نعم على خوف ووجل ، فقال : ما كان في هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف ، فمن خاف في إتيانه آمن الله روعته يوم يقوم الناس لرب العالمين ، وانصرف بالمغفرة ، وسلمت عليه الملائكة وزاره النبي صلى الله عليه وآله وما يصنع ودعا له ، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبع رضوان الله . ثم قال لي : كيف وجدت الشراب ؟ فقلت : أشهد أنكم أهل بيت الرحمة وأنك وصي الأوصياء لقد أتاني الغلام بما بعثت وما أقدر على أن أستقل على قدمي ولقد كنت آيسا من نفسي فناولني الشراب فشربته فما وجدت مثل ريحه ولا أطيب من ذوقه ولا طعمه ولا أبرد منه ، فلما شربته قال لي الغلام : إنه أمرني أن أقول لك إذا شربته فأقبل إلى وقد علمت شدة ما بي فقلت : لأذهبن إليه ولو ذهبت نفسي ، فأقبلت إليك وكأني أنشطت من عقال ، فالحمد لله الذي جعلكم رحمة لشيعتكم . فقال : يا محمد إن الشراب الذي شربته فيه من طين قبور آبائي وهو أفضل ما استشفي به فلا تعدلن به ، فانا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى فيه كل خير ، فقلت له : جعلت فداك إنا لنأخذ منه ونستشفي به ؟ فقال : يأخذه الرجل فيخرجه من الحير وقد أظهره فلا يمر بأحد من الجن به عاهة ولا دابة ولا شئ به آفة إلا شمه ، فتذهب بركته فيصير بركته لغيره ، وهذا الذي نتعالج به ليس هكذا ولولا ما ذكرت لك ما تمسح به شئ ولا شرب منه شئ إلا أفاق من ساعته ، وما هو إلا كحجر الأسود أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهلية وكان لا يتمسح به أحد إلا أفاق قال : وكان كأبيض ياقوتة فاسود حتى صار إلى ما رأيت فقلت : جعلت فداك وكيف أصنع به ؟ فقال : أنت تصنع به مع إظهارك إياه ما يصنع غيرك تستخف به فتطرحه في خرجك وفي أشياء دنسة فيذهب ما فيه مما تريد به . فقلت : صدقت جعلت فداك ، قال : ليس يأخذه أحد إلا وهو جاهل بأخذه ولا يكاد يسلم بالناس ، فقلت جعلت فداك وكيف لي أن آخذه كما تأخذ ؟ فقال لي أعطيك منه شيئا " ؟ فقلت : نعم ، قال : فإذا أخذته فكيف تصنع به ؟ قلت : أذهب به معي قال : في أي شئ تجعله ؟ قلت : في ثيابي ، قال : فقد رجعت إلى ما كنت تصنع ، اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله ، فإنه لا يسلم لك فسقاني منه مرتين ، فما أعلم أنى وجدت شيئا مما كنت أجد حتى انصرفت[42].
     وعن أبي علي بن راشد ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، قال : رفعت إلى امرأة غزلا ، فقالت : ادفعه بمكة لتخاط به كسوة الكعبة ، قال : فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم ، فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبى جعفر عليه السلام) فقلت له : جعلت فداك ، إن امرأة أعطتني غزلا ، وحكيت له قول المرأة وكراهتي لدفع الغزل إلى الحجبة ، فقال : اشتر به عسلا وزعفرانا ، وخذ من طين قبر الحسين عليه السلام واعجنه بماء السماء ، واجعل فيه شيئا من عسل وزعفران وفرقه على الشيعة ليتداووا به مرضاهم[43].
     وعن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا أبو اليسع ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وانا اسمع عن الغسل إذا أتى قبر الحسين عليه السلام، قال : اجعله قبلة إذا صليت ، قال : تنح هكذا ناحية ، قال : آخذ من طين قبره ويكون عندي اطلب بركته ، قال : نعم - أو قال : لا بأس بذلك[44].
     وعن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله عليه السلام وحرمته وولايته اخذ له من طين قبره على رأس ميل كان له دواء وشفاء[45].
     وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا تناول أحدكم من طين قبر الحسين عليه السلام فليقل : اللهم إني أسألك بحق الملك الذي تناوله ، والرسول الذي بوأه ، والوصي الذي ضمن فيه ان تجعله شفاء من كل داء كذا وكذا وتسمي ذلك الداء[46].
     وعن أبي جعفر الموصلي ان أبا جعفر عليه السلام قال : إذا اخذت طين قبر الحسين عليه السلام فقل : اللهم بحق هذه التربة ، وبحق الملك الموكل بها ، وبحق الملك الذي كربها، وبحق الوصي الذي هو فيها ، صل على محمد وآل محمد ، واجعل هذا الطين شفاء لي من كل داء ، وأمانا من كل خوف[47].
     وعن علي بن محمد رفعه قال : قال : الختم على طين قبر الحسين عليه السلام أن يقرء عليه إنا أنزلناه في ليلة القدر. وروي إذا أخذته فقل : " بسم الله اللهم بحق هذه التربة الطاهرة وبحق البقعة الطيبة وبحق الوصي الذي تواريه وبحق جده وأبيه وأمه وأخيه والملائكة الذين يحفون به والملائكة العكوف على قبر وليك ينتظرون نصره صلى الله عليهم أجمعين اجعل لي فيه شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف وعزا من كل ذل ، وأوسع به علي في رزقي وأصح به جسمي[48].
     وعن أبي حمزة الثمالي قال : قال الصادق عليه السلام : إذا أردت حمل الطين طين قبر الحسين عليه السلام فاقرأ فاتحة الكتاب و المعوذتين وقل هو الله أحد ، و قل يا أيها الكافرون، وانا أنزلناه في ليلة القدر ، ويس وآية الكرسي ، وتقول : اللهم بحق محمد عبدك وحبيبك ونبيك ورسولك وأمينك ، وبحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبدك وأخي رسولك ، وبحق فاطمة بنت نبيك وزوجة وليك ، وبحق الحسن والحسين ، وبحق الأئمة الراشدين ، وبحق هذه التربة ، وبحق الملك الموكل بها ، وبحق الوصي الذي هو فيها ، وبحق الجسد الذي تضمنت وبحق السبط الذي ضمنت ، وبحق جميع ملائكتك وأنبيائك ورسلك ، صل على محمد وآله ، واجعل هذا الطين شفاء لي ولمن يستشفي به من كل داء وسقم ومرض وأمانا " من كل خوف ، اللهم بحق محمد وأهل بيته اجعله علما " نافعا " ، ورزقا " واسعا " وشفاء من كل داء وسقم وآفة وعاهة وجميع الأوجاع كلها إنك على كل شئ قدير . وتقول : اللهم رب هذه التربة المباركة الميمونة والملك الذي هبط بها والوصي الذي هو فيها صل على محمد وآل محمد وسلم وانفعني بها إنك على كل شئ قدي[49].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : طين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء وإذا أكلته تقول : بسم الله وبالله اللهم اجعله رزقا " واسعا " وعلما " نافعا " ، وشفاء من كل داء إنك على كل شئ قدير[50].
     وعن أبي عبدالله عليه السلام : قال : وقال عليه السلام : إذا أكلته فقل : " اللهم رب هذه التربة المباركة ورب الوصي الذي وارته . صل على محمد وآل محمد ، واجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء[51].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : الطين كله حرام كلحم الخنزير ، ومن اكله ثم مات منه لم أصل عليه ، الا طين قبر الحسين عليه السلام ، فان فيه شفاء من كل داء ، ومن اكله بشهوة لم يكن فيه شفاء[52].
     عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب عن علي ابن الحسن بن فضال عن أبيه عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام قال : ان الله تعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين على ولده قال : قلت فما تقول في طين قبر الحسين بن علي عليهما السلام ؟ قال : يحرم على الناس اكل لحومهم يحل لهم اكل لحومنا ! ولكن اليسير منه مثل الحمصة[53].
     وعن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كل طين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام ، من اكله من وجع شفاه الله تعالى[54].
     وعن يعقوب بن يزيد ، يرفع الحديث إلى الصادق عليه السلام ، قال : من باع طين قبر الحسين عليه السلام فإنه يبيع لحم الحسين عليه السلام ويشتريه[55].
     النراقي : ثم المراد من طين القبر والتربة وإن كان ما يسمى بذلك عرفا وهو ما على القبر أو قريب منه جدا ، ولكن في مرسلة السراج ، والمروي في كامل الزيارة ، والمصباحين ، ومصباح الزائر ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : ( يؤخذ طين قبر الحسين من عند القبر على سبعين ذراعا ). وفي الأخير : وروي في حديث آخر : ( مقدار أربعة أميال ) وروي ( فرسخ في فرسخ ). وفي كامل الزيارة عنه عليه السلام : ( يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر جملي سبعين باعا في سبعين باعا ). ومقتضى هذه الأخبار ترتب الفضيلة على ما أخذ من سبعين ذراعا أو باعا ، بل فرسخ ، بل أربعة أميال . وهو كذلك ، لذلك . ولا يضر ضعف بعض الأخبار إن كان ، لكون المقام مقام المسامحة . وأما رواية الحجال : ( التربة من قبر الحسين بن علي عليهما السلام عشرة أميال) . فلاختلاف النسخ فيها حيث إن في كثير منها ( البركة ) مقام ( التربة ) لا يتم الاستدلال بها[56].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على قدر سبعين ذراعا[57].
     عن أبي بكار ، قال : اخذت من التربة التي عند رأس الحسين بن علي عليهما السلام ، فإنها طينة حمراء ، فدخلت على الرضا عليه السلام فعرضتها عليه ، فاخذها في كفه ثم شمها ثم بكي حتى جرت دموعه ، ثم قال : هذه تربة جدي[58].
     عن الرضا عليه السلام : طين قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام شفاء من كل داء وأمان من كل خوف[59].
     وعن الرضا عليه السلام أنه قال : طين قبر أبي عبد الله عليه السلام شفاء من كل علة إلا السام ، والسام : الموت[60].
     وعن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر محمد ابن علي عليهم السلام يقول طين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء ، وأمان من كل خوف وهو لما اخذ له[61].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن طين قبر الحسين عليه السلام مسكة مباركة ، من أكله من شيعتنا كانت له شفاء من كل داء . ومن أكله من عدونا ذاب كما يذوب الالية ، فإذا أكلت من طين قبر الحسين عليه السلام فقل : " اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها وبحق النبي الذي خزنها وبحق الوصي الذي هو فيها أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي فيه شفاءا من كل داء وعافية من كل بلاء وأمانا من كل خوف برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وسلم " . وتقول أيضا : " اللهم إني أشهد أن هذه التربة تربة وليك . وأشهد أنها شفاء من كل داء وأمان من كل خوف لمن شئت من خلقك ولي برحمتك . وأشهد أن كل ما قيل فيهم وفيها هو الحق من عندك وصدق المرسلو[62].
     وفي كتاب الحسن بن محبوب : ان أبا عبد الله عليه السلام سئل عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة وقبر الحسين عليهما السلام والتفاضل بينهما ، فقال عليه السلام : السبحة التي هي من طين قبر الحسين عليه السلام تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح. قال : وقال : رأيت أبا عبد الله عليه السلام وفي يده السبحة منها ، وقيل له في ذلك ، فقال : اما انها أعود علي ، أو قال : أخف علي[63].
     وعن محمد بن جمهور العمي عن بعض أصحابه قال : سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن طين الأرمني يؤخذ للكسر أيحل أخذه ؟ قال : لا بأس به ، أما إنه من طين قبر ذي القرنين ، وطين قبر الحسين بن علي عليهما السلام خير منه[64].
     روى جعفر بن عيسى أنه سمع أبا الحسن عليه السلام يقول : ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين ولا يضعها تحت رأسه[65].
     وعن الصادق عليه السلام أنه قال : من أدار الحجير من تربة الحسين عليه السلام ، فاستغفر ربه مرة واحدة كتب له بالواحدة سبعون مرة ، وإن أمسك السبحة في يده ، ولم يسبح بها ففي كل حبة سبع مرات[66].
     وروي أنه لما حمل علي بن الحسين عليهما السلام إلى يزيد عليه اللعنة هم بضرب عنقه ، فوقفه بين يديه وهو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله ، وعلي عليه السلام يجيبه حسب ما يكلمه وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه ، وهو يتكلم ، فقال له يزيد : عليه ما يستحقه أنا أكلمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك فكيف يجوز ذلك ؟ فقال عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا صلى الغداة وانفتل لا يتكلم حتى يأخذ سبحة بين يديه فيقول : اللهم إني أصبحت أسبحك وأحمدك وأهل لك وأكبرك وأمجدك بعدد ما أدير به سبحتي ، ويأخذ السبحة في يده ويديرها وهو يتكلم بما يريد من غير أن يتكلم بالتسبيح ، وذكر أن ذلك محتسب له وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه ، فإذا آوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول ووضع سبحته تحت رأسه فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت ، ففعلت هذا اقتداء بجدي صلى الله عليه وآله ، فقال له يزيد عليه اللعنة : مرة بعد أخرى : لست أكلم أحدا منكم إلا ويجيبني بما يفوز به ، وعفا عنه ووصله وأمر باطلاقه[67].
     يروى في أخذ التربة أنك إذا أردت أخذها فقم آخر الليل واغتسل والبس أطهر ثيابك وتطيب بسعد وادخل وقف عند الرأس وصل أربع ركعات تقرأ في الأولى منها الحمد مرة وإحدى عشر مرة الاخلاص ، وفى الثانية الحمد مرة وإحدى عشر مرة القدر ، وتقرأ في الثالثة الحمد مرة واحدى عشر مرة الاخلاص ، وفي الرابعة الحمد مرة واثنتي عشرة مرة إذا جاء نصر الله و - الفتح ، فإذا فرغت فاسجد وقل في سجودك ألف مرة شكرا شكرا ، ثم تقوم وتتعلق بالضريح وتقول : يا مولاي يا ابن رسول الله إني آخذ من تربتك باذنك ، اللهم فاجعلها شفاء من كل داء ، وعزا " من كل ذل ، وأمنا من كل خوف ، وغنى من كل فقر ، لي ولجميع المؤمنين ، وتأخذ بثلاث أصابع ثلاث قبضات وتجعلها في خرقة نظيفة وتختمها بخاتم فضة فصه عقيق ، نقشه " ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله" . فإذا علم الله منك صدق النية يصعد معك في الثلاث قبضات سبعة مثاقيل لا تزيد ولا تنقص ترفعها لكل علة وتستعمل منها وقت الحاجة مثل الحمصة فإنك تشفي إن شاء الله[68].
     وعن جابر بن يزيد الجعفي قال : دخلت على مولانا أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام فشكوت إليه علتين متضادتين بي ، إذا داويت أحدهما انتقضت الأخرى ، وكان بي وجع الظهر ووجع الجوف ، فقال لي : عليك بتربة الحسين بن علي عليهما السلام ، فقلت : كثيرا ما استعملتها ولا تنجح في . قال جابر : فتبينت في وجه سيدي ومولاي الغضب ، فقلت : يا مولاي أعوذ بالله من سخطك ، وقام فدخل الدار وهو مغضب ، فاتى بوزن حبة في كفه فناولني إياها ، ثم قال لي : استعمل هذه يا جابر ، فاستعملتها فعوفيت لوقتي ، فقلت : يا مولاي ما هذه التي استعملتها فعوفيت لوقتي ، فقال : هذه التي ذكرت انها لم تنجح فيك شيئا ، فقلت : والله يا مولاي ما كذبت فيها ولكن قلت لعل عندك علما فأتعلمه منك فيكون أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، فقال لي : إذا أردت ان تأخذ من التربة ، فتعمد لها آخر الليل ، واغتسل لها بماء القراح والبس أطهر اطمارك ، وتطيب بسعد ، وادخل فقف عند الرأس ، فصل أربع ركعات ، تقرأ في الأولى الحمد واحدى عشرة مرة * ( قل يا أيها الكافرون ) * ، وفي الثانية الحمد مرة واحدى عشرة مرة * ( انا أنزلناه في ليلة القدر ) * ، وتقنت فتقول في قنوتك : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا ، لا إله إلا الله وحده وحده ، انجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، سبحان الله مالك السماوات وما فيهن وما بينهن ، سبحان الله ذي العرش العظيم والحمد لله رب العالمين . ثم تركع وتسجد وتصلي ركعتين أخراوين ، تقرأ في الأولى الحمد واحدى عشر مرة * ( قل هو الله أحد ) * وفي الثانية الحمد واحدى عشرة مرة * ( إذا جاء نصر الله والفتح ) * ، وتقنت كما قنت في الأوليين ، ثم تسجد سجدة الشكر وتقول الف مرة : شكرا ، ثم تقوم وتتعلق بالتربة وتقول : يا مولاي يا بن رسول الله اني اخذ من تربتك باذنك ، اللهم فاجعلها شفاء من كل داء ، وعزا من كل ذل ، وامنا من كل خوف ، وغنى من كل فقر ، لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات . وتأخذ بثلاث أصابع ثلاث مرات ، وتدعها في خرقة نظيفة أو قارورة زجاج ، وتختمها بخاتم عقيق ، عليه : ما شاء الله ، لا قوة الا بالله ، استغفر الله . فإذا علم الله منك صدق النية لم يصعد معك في الثلاث قبضات الا سبعة مثاقيل وترفعها لكل علة ، فإنها تكون مثل ما رأيت[69].


[1]  من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج 1 /268 ، الوافي - الفيض الكاشاني - ج 8 /731 ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 2 /237 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 5 /366 ، الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية، للشهيد الثاني، 211 وقال : وهذا الحديث كما دلّ على استحباب السجود عليها دلّ على استحباب استصحاب السبحة منها أيضا ، وأنّه يكتب ذاكرا.

[2] تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /76 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 3 /29 ، الوافي - الفيض الكاشاني - ج 14 /1531 ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 1 /273 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 78 /313 ، 79 /34 ، 98 /133

[3]  الأمان من أخطار الأسفار والأزمان - السيد ابن طاووس ، 47 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 11 /428 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 83 / 277

[4]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 97 /109 ، مفاتيح الجنان، لعباس القمي، 467 ، فقه الطب - مركز المعجم الفقهي - ج 8 /13299

[5]  منتهى المطلب - العلامة الحلي - ج 7 386 ، كشف اللثام ( ط.ج ) - الفاضل الهندي - ج 2 /386 ، جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 4 /305 ، مصباح الفقيه - آقا رضا الهمداني - ج 5 /404 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 3 /30 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 3 /266

[6]  مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 /290 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 46 /79 ، الأنوار البهية - الشيخ عباس القمي ، 110 ، مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 7 /59

[7]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 733 ، الدعوات ( سلوة الحزين ) - قطب الدين الراوندي ، 188 ، رسائل الكركي - المحقق الكركي - ج 2 /98 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 5 /366 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 82 /153 ، 98 /135

[8]  تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /75 ، الوافي - الفيض الكاشاني - ج 14 /1530 ، روضة الواعظين - الفتال النيسابوري ، 412 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /132

[9]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 735 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 6 /456 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 82 /334 ، 98 /136

[10]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 /588 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /522 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 3 /32 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /125

[11]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 /588 ، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /71 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /511 ، المزار - الشيخ المفيد ، 24 ، 141 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 359

[12]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 /588 ، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /74 ، روضة الواعظين - الفتال النيسابوري ، 412 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /511 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /130

[13]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 462 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /513 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /331 ، المزار - الشيخ المفيد ، 143 ، مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي ، 166 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 361 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /160 ، 98 /124

[14]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 470 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /332 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /126

[15]  عيون أخبار الرضا ( ع ) - الشيخ الصدوق - ج 1 /96 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /529 ، الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي ، 267 ، دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) ، 315 ، عيون المعجزات - حسين بن عبد الوهاب ، 95 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 3 /43 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 48 / 225 ، 57 157 ، 98 /118

[16]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 6 /266 ، كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 478 ، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 9 / 89 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /154 ، 98 /130

[17]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 734 ، الدعوات ( سلوة الحزين ) - قطب الدين الراوندي ، 186 ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 8 /80 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 24 /229 ، المزار - الشيخ المفيد ، 147 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 363 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 3 /39 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /157 ، 98 /135

[18]  هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 2 /238 ، الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 7 /260 ، وسائل الشيعة ( الإسلامية ) - الحر العاملي - ج 3 /608 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 82 /158

[19]  المزار - الشيخ المفيد ، 151 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ،  367 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /133 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 4 /13

[20]  المزار - الشيخ المفيد ، 150 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 367 ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 3 / 189 : ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 6 /455 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 82 /333 ، 98 /133

[21]  المزار - الشيخ المفيد ، 150 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 367 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /136

[22]  المزار - الشيخ المفيد، 151

[23]  المزار - الشيخ المفيد ، 151 : ، جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 10 /405 ، فقه الطب - مركز المعجم الفقهي - ج 8 /13186

[24]  الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج 2 /312 ، الوافي - الفيض الكاشاني - ج 14 /1531 ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 3 /189 ،  5 /503 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 6 /456 ، 14 /536 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 53 /165 ، 82 /327 ، 98 /132

[25]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ،  479  ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 8 /80 ، الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 10 /275 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 23 /242

[26]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 733 ، الدعوات ( سلوة الحزين ) - قطب الدين الراوندي ، 187 ، من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج 2 /599 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /525 ، المزار - الشيخ المفيد ، 149 ، الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 2 /873 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 92 /34 ، 98 /129

[27]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 477 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /342 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /129 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /539

[28]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 461 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /522 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 3 /32 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /123

[29]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 732 ، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /74 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 361 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 3 /33 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /124

[30]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 462 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /526 ، المزار - الشيخ المفيد ، 144 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 361 ،
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 92 /34 ، 98 /124

[31]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 465 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /122 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2 /145

[32]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ،466 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 8 /218 ، المزار - الشيخ المفيد ، 145 ، مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي ، 255 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 362 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 73 /252 ، 98 /124

[33]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 732 ، الدعوات ( سلوة الحزين ) - قطب الدين الراوندي ، 185 ، كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 466 ، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /74 ، روضة الواعظين - الفتال النيسابوري ، 412 ، المزار - الشيخ المفيد ، 144 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 362 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /124 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 101 /115

[34]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 467 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /331 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2، 146 ، مرقد الإمام الحسين ( ع ) - السيد تحسين آل شبيب ، 88

[35]  الأمالي - الشيخ الطوسي ، 317 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /527 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2 /148

[36]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 473 ، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /75 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /524 ، الأمالي - الشيخ الطوسي ، 318

[37]  الأمالي - الشيخ الطوسي ،  318 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /524 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2 /149 ، بشارة المصطفى - محمد بن أبي القاسم الطبري ، 335

[38]  الأمالي - الشيخ الطوسي ، 319 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /529 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /151 ، 98 /120 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /533 ، 23 /152 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2 /150

[39]  الأمالي - الشيخ الطوسي ، 319 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /532 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2 /150

[40]  الأمالي - الشيخ الطوسي ، 320 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2 /151 ، بشارة المصطفى - محمد بن أبي القاسم الطبري ، 344

[41]  مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي، 167 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /119 ، مفاتيح الجنان، لعباس القمي، 687

[42]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 464 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /526 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /157، 98 /121 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /529

[43]  المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج 2 /500 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 25 /100 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 3 /80 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 63 /293 ، 98 /123 ، 109 /237

[44]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 426 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /331 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 80 /320 ، 98 /81 ، 125 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /528

[45]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 467 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /125 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /527

[46]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 734 ، الدعوات ( سلوة الحزين ) - قطب الدين الراوندي ، 187 ، كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 469 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /127

[47]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 469 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /531 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /127

[48]  الكافي - الشيخ الكليني - ج 4 /588 ، كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 471 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /522 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /127

  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 475 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /128

  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 476 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 98/129 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /539 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 2 /144

[51]  المصباح ( جنة الأمان الواقية وجنة الايمان الباقية ) - الشيخ إبراهيم الكفعمي ، 509 ، البلد الأمين والدرع الحصين - الشيخ إبراهيم الكفعمي ، 311 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /525 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /129

[52]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه، 478 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /129 ، مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 6 /621 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) - الشيخ هادي النجفي - ج 1 /415 ، ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 2 /941

[53]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 479 ، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 6 /74 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 14 /529 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 363 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /154 ، 98 /130

[54]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 479 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 24 /228 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 16 /203 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /154 ، 98 / 130

[55]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 479 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 24 /228 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /130

[56]  مستند الشيعة ، للمحقق النراقي، 2/267

[57]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 471 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 / 333 ، المزار - الشيخ المفيد ، 145 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /131

[58]  كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه ، 474 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /131 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /532 ، المجالس العاشورية في المآتم الحسينية - الشيخ عبد الله ابن الحاج حسن آل درويش ، 685

[59]  فقه الرضا - علي ابن بابويه القمي ، 345  ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /131 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /526 ، فقه الطب - مركز المعجم الفقهي - ج 8 /13300

[60]  فقه الرضا - علي ابن بابويه القمي ، 345 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /334 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 16 /205 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /131

[61]  طب الأئمة ( ع ) - عبد الله وحسين بن سابور الزيات ( ابني بسطام النيسابوري ) ، 52 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /131 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 / 527 ، النجعة في شرح اللمعة - الشيخ محمد تقي التستري - ج 10 /289

[62]  مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي ، 166 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /132 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /339 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /537

[63]  المزار - الشيخ المفيد ، 151 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 367 ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 3 /189 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 6 /456 ، مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي ، 281 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 82 / 333 ، 98 / 133

[64]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 732 ، الدعوات ( سلوة الحزين ) - قطب الدين الراوندي ، 185 ، مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي ،  167 ، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع ) - الحر العاملي - ج 8 /81 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 57 /155 ، 59 /174 ، 98 /134

[65]  مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي ، 735 ، وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 3 /30 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 2 /216 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 79 /45 ، 98 /136

[66]  المزار - الشيخ المفيد ، 150 ، المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 367 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /136

[67]  الدعوات ( سلوة الحزين ) - قطب الدين الراوندي ، 61 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 45 / 200 ، 98 /136 ، العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) - الشيخ عبد الله البحراني ، 416 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 5 /424

[68]   المزار - محمد بن جعفر المشهدي ،365 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /137 ، فقه الطب - مركز المعجم الفقهي - ج 8 /13201 ، 13209 ، 13300 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /338 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 7 /459 ،  12 /536

[69]  المزار - محمد بن جعفر المشهدي ، 364 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 /138 ، مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 10 /338 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 7 /459 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 12 /536


حدود التربة الحسينيّة

حيدر حبّ الله
الخميس 14 ـ 7 ـ 2022م
 
     ثمّة آثار تكوينية وتشريعيّة مذكورة في كتب الحديث والفقه، تترتّب على عنوان "التربة الحسينيّة أو طين قبر الحسين"، من نوع أنّه يُستشفى بها، ويُسجد عليها، وتُصنع السبحة منها، ويحنّك الطفل بها، ويُتبرّك بها، وتصحب في السفر، ولا تُباع، وتوضع مع الميّت في قبره، ويخلط بها حنوطه، ويكتب بها على الكفن والجريدتين، ويحرم تنجسيها أو هتكها، وأمثال ذلك (هذه الفروع بعضها ثابت عندي وبعضُها غير ثابت)؛ إذ الوارد في هذه الفروع عادةً هو عنوان تربة الحسين أو طين القبر أو نحو ذلك، من هنا فتحديد تربة الحسين موضوع مهمّ من حيث هذه الآثار والنتائج.
ويعدّ موضوع حدود التربة الحسينيّة من الموضوعات التي وقع فيها اضطراب واختلاف، تأثراً باضطراب الروايات. ونحن نذكر الأقوال والمحتملات كلّها، تبعاً لما في الروايات وكلمات الفقهاء، ثم نذكر ما توصّلنا إليه.
الاحتمال الأوّل: ثمانية فراسخ، إمّا من كلّ جهة من جهات القبر، أو بفرض قطر الدائرة ثمانية فراسخ، والأوّل أقرب. وقد ذكر الشهيد الثاني أنّ هذا مرويّ، غير أنّ المحقّق النراقي ذكر أنّه لم يعثر على مستند روائي له. وبناءً عليه فمدينة كربلاء كلّها ومساحة واسعة مما يحيط بها يكون ترابه ممّا يصدق عليه عنوان التربة الحسينيّة.
الاحتمال الثاني: خمسة فراسخ، وهو ما يعادل سبعة عشر ميلاً كما قيل. ويظهر تبنّي هذا القول من مثل الشهيد الأوّل، بل الشيخ المفيد أيضاً.
الاحتمال الثالث: أربعة فراسخ، وهو ما يعادل ـ كما قيل ـ اثني عشر ميلاً. وقد ذكر المحقّق النراقي أنّه لم يعثر على حديثٍ يدلّ على هذا التحديد، والأصل فيه ما نقله الشهيد الثاني ـ بلا سند ـ من أنّه مرويّ.
الاحتمال الرابع: عشرة أميال. وفيه رواية ضعيفة.
الاحتمال الخامس: أربعة أميال. والمستند فیه خبر أبي حمزة الثمالي الضعيف السند جدّاً، لكن لم يظهر اختيارٌ صريح للفقهاء لهذا الاحتمال.
الاحتمال السادس: فرسخٌ واحد من كل جهة من جهات القبر، وهو ما يعدل ثلاثة أميال في ثلاثة أميال.
الاحتمال السابع: رأس ميلٍ واحدٍ.
الاحتمال الثامن: سبعون ذراعاً أو سبعون باعاً، والباع في اللغة أطول من الذراع؛ لأنّه مقدار مَدّ يَدَين، أمّا الذراع فأقلّ من ذلك.
الاحتمال التاسع: الحائر الحسيني، وهو المدار الذي كان قديماً محيطاً بالقبر أو هو ما حار الماء فيه زمن المتوكّل العباسي (247هـ) فرجع أقصاه إلى أدناه عندما أرسله المتوكّل لغمر قبر الحسين×. وقد اختُلف في مساحة الحائر، فراجع.
الاحتمال العاشر: خمسة وعشرون ذراعاً.
الاحتمال الحادي عشر: عشرون ذراعاً مكسّراً. والظاهر أنّ المراد بالتكسير هنا، هو قسمة العشرين ذراعاً على الجوانب الأربعة، فيصبح خمسة أذرع من كلّ جانب من جوانب القبر.
والذي توصّلتُ إليه عدم صحّة هذه الاحتمالات جميعاً، بل إنّ التربة الحسينيّة التي تترتّب عليها آثارٌ فقهية وشرعيّة هو ما يصدق عرفاً أنّه تراب القبر وهو ما يحيط به قريباً جدّاً منه، بحيث يقال عرفاً بأنّه تراب هذا القبر. وأقرب الآراء لما توصّلتُ إليه ـ بل لعلّه هو المقصود ـ هو الاحتمال الحادي عشر الذي وردت فيه رواية معتبرة السند.
ونحن هنا نتحدّث عن مفهوم التربة أو طين القبر، لا مفهوم الحرم الحسيني أو نحوه فيرجى الانتباه؛ فإنّ النتائج الفقهية المترتبة على هذه العناوين متداخلة أو مختلفة، ففي مثل التخيير بين القصر والتمام يكون المعيار هو عنوان الحائر الحسينيّ أو حرم الحسين، لا القبر كما هو معروف.
ويسجّل على النتيجة التي توصّلنا إليها بعض الإشكاليات التي أجبنا عنها في محلّه أيضاً.
وقد بحثتُ هذا الموضوع بمناسبة الحديث عن الاستشفاء بالتربة الحسينيّة وجواز تناول طين القبر، وذلك في كتابي: (فقه الأطعمة والأشربة 2: 376 ـ 384، الطبعة الأولى، 2020م)، فراجع.

عدد مرات القراءة:
4238
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 10 رمضان 1445هـ الموافق:20 مارس 2024م 06:03:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين (رض) سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين (رض) قبل أن يقتل وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله (ص) ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله (ص) لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله (ص) لا يعرف من هو هذا الملك، والرسول (ص) كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله (ص) الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس (رضي الله عنهم جميعاً)؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله (ص)… فلما قضى بوله أخذ كوزاً من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله (ص) ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين (رض) ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله (ص) ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله تعالى التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا علي ولا فاطمة ولا الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى أنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله (ص) مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين (رض) علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله تعالى… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله (ص)، وكان عمر الحُسين (رض) بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة (رضي الله عنهم جميعاً) حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله (ص) ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة (رض) لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله (ص) ومرضت فاطمة (رض) حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين (رض) سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين (رض) أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد أن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين (رض) بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها وضعفها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟
كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟
إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض).
وبالتالي فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الأحاديث نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 8 رمضان 1445هـ الموافق:18 مارس 2024م 04:03:58 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين (رض) سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين (رض) قبل أن يقتل وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله (ص) ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله (ص) لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله (ص) لا يعرف من هو هذا الملك، والرسول (ص) كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله (ص) الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس (رضي الله عنهم جميعاً)؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله (ص)… فلما قضى بوله أخذ كوزاً من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله (ص) ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين (رض) ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله (ص) ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله تعالى التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا علي ولا فاطمة ولا الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى أنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله (ص) مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين (رض) علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله تعالى… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله (ص)، وكان عمر الحُسين (رض) بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة (رضي الله عنهم جميعاً) حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله (ص) ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة (رض) لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله (ص) ومرضت فاطمة (رض) حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين (رض) سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين (رض) أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد أن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين (رض) بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها وضعفها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟
كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟
إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض).
وبالتالي فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الأحاديث نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 03:12:36 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 03:12:24 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 22 ربيع الأول 1445هـ الموافق:7 أكتوبر 2023م 03:10:59 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 11 صفر 1445هـ الموافق:28 أغسطس 2023م 03:08:58 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 6 صفر 1445هـ الموافق:23 أغسطس 2023م 03:08:33 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 13 محرم 1445هـ الموافق:31 يوليو 2023م 06:07:57 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه…. ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا …. لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء ….. لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟.. تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين…… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام…. والسؤال للوضاعين.. هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء.. ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟….. وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل….. ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟…… فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟….. فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!.. ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف…. كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث…… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…. تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا.. بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء.. أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة…. وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً….. وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين.. فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة….. سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف…. هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب…. عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ… كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه.. فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ …. حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم.. إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته….. فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 26 شوال 1444هـ الموافق:17 مايو 2023م 05:05:38 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 26 رمضان 1444هـ الموافق:17 أبريل 2023م 03:04:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 22 شعبان 1444هـ الموافق:15 مارس 2023م 07:03:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 16 شعبان 1444هـ الموافق:9 مارس 2023م 11:03:28 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 15 شعبان 1444هـ الموافق:8 مارس 2023م 09:03:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب التفسير والحديث والتاريخ من حديث عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا الحديث في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا الحديث في سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 9 شعبان 1444هـ الموافق:2 مارس 2023م 07:03:29 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - قد رويت عن جمع من الصحابة، وهم: (عائشة - أم سلمة - زينب بنت جحش - أم الفضل بنت الحارث - ميمونة - أبو أمامة - معاذ بن جبل - ابن عباس - علي بن أبي طالب - أنس بن الحارث - أنس بن مالك)
وفيما يلي تخريج هذه الأحاديث وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا الحديث في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا الحديث في سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 7 شعبان 1444هـ الموافق:28 فبراير 2023م 09:02:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا الحديث في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا الحديث في سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 2 شعبان 1444هـ الموافق:23 فبراير 2023م 06:02:36 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 18 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:11 يناير 2023م 06:01:37 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 28 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:23 نوفمبر 2022م 06:11:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 22 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:17 نوفمبر 2022م 03:11:26 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
السبت 10 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:5 نوفمبر 2022م 01:11:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 20 ربيع الأول 1444هـ الموافق:16 أكتوبر 2022م 05:10:18 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 21 صفر 1444هـ الموافق:18 سبتمبر 2022م 05:09:54 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
السبت 20 صفر 1444هـ الموافق:17 سبتمبر 2022م 08:09:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 11 صفر 1444هـ الموافق:8 سبتمبر 2022م 04:09:32 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 2 صفر 1444هـ الموافق:30 أغسطس 2022م 09:08:59 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
•طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
•طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 1 صفر 1444هـ الموافق:29 أغسطس 2022م 06:08:41 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
•طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
•طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً)، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 30 محرم 1444هـ الموافق:28 أغسطس 2022م 08:08:42 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
•طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
•طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً)، والله أعلم.

………………………………………………………..
الجمعة 28 محرم 1444هـ الموافق:26 أغسطس 2022م 07:08:51 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) ، من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا :"لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ :"فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَقَالَ :"هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ» . قَالَ :"أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ" ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :"إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ :«نَعَمْ» ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23) ، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا ، فَقُلْتُ :"مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ :«أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»" .
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) ، من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ :"كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3) ، من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ :"قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»" .
وهذا السند فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ :"كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ :"وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ ، وَتَقُولُ :"إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ :"قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ :"قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»" .
وهذا السند فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4) ، من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ : حَدَّثَنَا رَزِينٌ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي سَلْمَى ، قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهِيَ تَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، تَعْنِي فِي المَنَامِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ ، فَقُلْتُ :"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»" .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ :"سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ، مَوْلَى زَيْنَبَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ ، قَالَتْ :"وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ :"يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»" .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ :"سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ" .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ :«امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» ، قَالَ : وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَلَى مَنْكِبِهِ ، وَعَلَى عَاتِقِهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ :«نَعَمْ» ، قَالَ : أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ:"بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ" .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402) ، والبزار في "المسند" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ :«يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ : تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ :«نَعَمْ» . قَالَ : أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا . قَالَ : فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا . قَالَ ثَابِتٌ :"كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ" .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً ، وقد سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ :«لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ : وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ :«لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :«يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ : نَعَمْ ، يَقْتُلُونَهُ ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً ، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ ، مَهْمُومًا ، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ ، فَقَالَ لَهُمْ :«إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ ، فَقَالَا : يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ :«نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ ، ثنا أَبِي ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَا : ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :"نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة ، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ :"فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ" .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله ، فقال له أصحابه : كلا يا ابن عباس ، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال :«ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل» . قال : فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة . قال : فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا ، قَالَ : إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ ، فَقَالَ:"يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ" . فَقُلْتُ : بَعْضُ كِذْبَاتِهِ ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ ، فَقُلْتُ لِغُلَامي : خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا ، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - ، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي ، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ :"لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ ، قَالَ : صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا : إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا . فَقَالَ :"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ" . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ :"هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا" .
وهذا السند فيه جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا ، ثُمَّ قَالَ :"يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، والبزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ ، فَنَادَى عَلِيٌّ : اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ ، قُلْتُ : وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ :«بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ» . قَالَ : فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ» . قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا .
وهذا السند فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الخميس 20 محرم 1444هـ الموافق:18 أغسطس 2022م 03:08:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) ، من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) ، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»" .
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) ، من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3) ، من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
وهذا السند فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
وهذا السند فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) ، من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً ، وقد سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة ، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وهذا السند فيه جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وهذا السند فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأربعاء 19 محرم 1444هـ الموافق:17 أغسطس 2022م 02:08:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) ، من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) ، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»" .
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) ، من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3) ، من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
وهذا السند فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
وهذا السند فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) ، من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة ، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وهذا السند فيه جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وهذا السند فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأثنين 17 محرم 1444هـ الموافق:15 أغسطس 2022م 03:08:21 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) ، من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) ، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»" .
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) ، من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3) ، من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
وهذا السند فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) ، من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) ، من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) ، من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وهذا السند فيه جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وهذا السند فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأحد 16 محرم 1444هـ الموافق:14 أغسطس 2022م 03:08:59 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

………………………………………………………..
السبت 15 محرم 1444هـ الموافق:13 أغسطس 2022م 05:08:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
السبت 8 محرم 1444هـ الموافق:6 أغسطس 2022م 01:08:00 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الجمعة 7 محرم 1444هـ الموافق:5 أغسطس 2022م 02:08:07 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
السبت 1 محرم 1444هـ الموافق:30 يوليو 2022م 04:07:53 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الأثنين 18 ذو الحجة 1443هـ الموافق:18 يوليو 2022م 04:07:37 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الأثنين 18 ذو الحجة 1443هـ الموافق:18 يوليو 2022م 03:07:42 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الخميس 7 ذو الحجة 1443هـ الموافق:7 يوليو 2022م 07:07:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبدالله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الأثنين 14 محرم 1443هـ الموافق:23 أغسطس 2021م 12:08:39 بتوقيت مكة
محمد علي 
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

(حديث عائشة أو أم سلمة)
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ :-
” أن ( النَّبِيَّ ) قَالَ ( لِإِحْدَاهُمَا ) لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا ، فَقَالَ لِي : إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ : فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ “
مسند أحمد بن حنبل….مُسند النساء…..رقم الحديث…25959.

وهذا السند فيه :-
1- وكيع بن جراح ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير الأعلام والنبلاء" (9/154) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-". انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند الذي وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث ترجم له ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/239) :"قال أبو طالب عن أحمد ثقة ثقة وقال الدوري عن ابن معين ثقة وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي سألت يحيى بن سعد عنه فقال كان صالحا يعرف وينكر وقال الآجري عن أبي داود ثقة روى عنه يحيى ولم يرفعه غيره وروى عنه مالك كلاما وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطىء". انتهى .

…………………………………………..

(حديث عائشة)
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/107) من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : ( أخبرني جبرئيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ، وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه ).
وفي إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (6/249) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه :- 1- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به". انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (1/463) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه". انتهى .
2- أحمد بن عمر العلاف مجهول ، لم يوثقه سوى ابن حبان.
…………………………………………..

(حديث أم سلمة)
من طريق ( موسى بن يعقوب ) عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب أن أم سلمة رضي الله عنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه” اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا ”
أخرجه الحاكم في المستدرك (4/440) ، والطبراني في المعجم الكبير (3/109) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

وحديث آخر من طريق الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: تُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا مِنَ الدُّنْيَا فَنَعَمْ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/108) .
وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/197) :"قَالَ ابْن نمير كَذَّاب وَقَالَ أَحْمد كَانَ يكذب جهارا مَا زلنا نَعْرِف ابْن الْحمانِي يسرق الْأَحَادِيث وَقَالَ السَّعْدِيّ سَاقِط وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف". انتهى .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنْهَا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/109).
وعلته :- صالح بن أربد مجهول .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/108) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/192) .
وعلته:- 1- عباد بن زياد الأسدي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة من الغالين في الشيعة وله أحاديث مناكير في الفضائل". انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال" (10/137) : "وقال الساجي: مذموم كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم". انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/261) :"حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ". انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/105) .
وعلته:- 1- حبان بن علي ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (1/261) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي يجب التَّوَقُّف فِي أمره حَدَّثَنَا الْحَنْبَلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ زُهَيْرٍ يَقُولُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ مَنْدَلُ وَحِبَّانُ ابْنَيْ عَلِيٍّ لَيْسَ حَدِيثُهُمَا بِشَيْءٍ". انتهى .
2- سعد بن طريف ، وهو متروك الحديث ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/473) :"قال أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين ليس بشيء وعن أحمد بن حنبل ضعيف الحديث وقال الدوري عن ابن معين لا يحل لأحد أن يروي عنه وقال عمرو بن علي ضعيف الحديث وهو يفرط في التشيع". انتهى .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»
أخرجه الترمذي في "سننه" (5/657) ، والحاكم في "المستدرك" (4/20).
وهذا الإسناد ضعيف فيه :-
1- سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (182-4/181) :"وقال ابن عدي له أحاديث صالحة وإنما أتى من سوء حفظه فيغلط ويخطىء وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق وليس بحجة". انتهى .
2- سلمى التي روى عنها رزين بن حبيب ، مجهولة .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/122).
وعلته :- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به". انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (1/463) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه". انتهى .

…………………………………………..

(حديث زينب بنت جحش)
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (24/54) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان جبريل أتاني فأخبرني أن ابني تقتله أمتي قلت: فأرني تربته، فأتاني بتربة حمراء).
وهذا الإسناد فيه ليث بن أبي سليم ، قَالَ فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (3/420) :"قال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس. وقال يحيى والنسائي: ضعيف. وقال ابن معين أيضا: لا بأس به. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره". انتهى .
…………………………………………..

(حديث أم الفضل بنت الحارث)
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (3/194) من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ.….ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم تهريقان من الدموع قالت : فقلت يا نبي الله بأبي أنت و أمي مالك ؟ قال : أتاني جبريل عليه الصلاة و السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا فقلت : هذا ! فقال : نعم و أتاني بتربة من تربته حمراء “….

وهو حديث ضعيف ومنقطع….فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ". انتهى .

…………………………………………..

(حديث ميمونة)
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/122) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ»
وعلته :- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به". انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (1/463) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه". انتهى .

…………………..

(حديث أنس بن مالك)
في مسند أحمد بن حنبل….مُسند أنس بن مالك…..رقم الحديث…13539.
حدثنا مؤمل: حدثنا (عمارة بن زاذان) حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه :-
” أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ : امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ ، قَالَ : وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ ، وَعَلَى مَنْكِبِهِ ، وَعَلَى عَاتِقِهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ : قَالَ ثَابِتٌ : بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ “

وحديث آخر في المعجم الكبير للطبراني ….رقم الحديث…2813 ، ومسند أبو يعلى الموصلي ….رقم الحديث…3402 ، و مسند أبو بكر البزار ….رقم الحديث…6900.
من طريق (عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ) ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ :-
” اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ فِي يَوْمِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ قَالَ : فَبَيْنَمَا هِيَ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَاقْتَحَمَ ، فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَدَخَلَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ ، فَأَرَاهُ فَجَاءَ سَهْلَةٌ – أَوْ تُرَابٌ أَحْمَرُ – فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا ، قَالَ ثَابِتٌ : فَكُنَّا نَقُولُ : إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ “

إسناده ضعيف ، فيه عمارة بن زاذان ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (2/203) :"قَالَ أَحْمد يروي عَن انس أَحَادِيث مَنَاكِير وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف". انتهى .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

(حديث نجي الحضرمي)
من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا»
أخرجه أحمد في "المسند" (78-2/77) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/105) ، البزار في "المسند" (3/101) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (1/298).
وعلته :- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ضعيف ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (5/214) :"فيه نظر". انتهى .

…………………..

(حديث أبي أمامة)
من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ....
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (8/285).
وعلته :- 1- إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي مجهول الحال وانفرد بتوثيقه ابن حبان.
2- حزور أبو غالب ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (1/267) :"مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج". انتهى .

…………………..

(حديث معاذ بن جبل)
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/37) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا»
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- منصور بن عمار بن كثير ضعيف ، قال فيه الذهبي في "سير الأعلام والنبلاء" (9/94) :"قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَاحِبُ مَوَاعِظَ، لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيْثُهُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَرْوِي عَنْ ضُعَفَاء أَحَادِيْثَ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا" انتهى .
2- مجاشع بن عمرو ، وهو متهم بالوضع ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (3)18) :"كَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث على الثِّقَات ويروي الموضوعات عَن أَقوام ثِقَات لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح فِيهِ". انتهى .

…………………..

(حديث ابن عباس)
من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ نِصْفَ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطْهُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ» قَالَ: وَأُحْصِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
أخرجه أحمد في "المسند" (337-4/336) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (235).
وعلته :- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به". انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (1/463) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه". انتهى .


وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ". انتهى .

وحديث آخر من طريق عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. قَالَ: اسْتَيْقَظَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ نَوْمِهِ فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: لم يا ابن عباس؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه زجاجة من دم فقال: أتعلم ما صنعت أمتى من بعدي؟ قتلوا الْحُسَيْنَ وَهَذَا دَمُهُ وَدَمُ أَصْحَابِهِ أَرْفَعُهُمَا إِلَى الله» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/237) ، وابن كثير في "البداية والنهاية" (8/200).
وهذا الإسناد فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (6/335) :"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا أيوب بْن إسحاق، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بن المنهال يقول سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ يَقُولُ لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا عباس، عَن يَحْيى، قال علي بن زيد ليس بحجة. وفي موضعٍ آخر سئل يَحْيى، عَن عاصم بْن عَبد اللَّهِ، وابن عقيل، وَعلي بن زيد بن جدعان فقال علي بن زيد أحبهم إلي. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا معاوية، عَن يَحْيى، قال: علي بن زيد بْن جدعان بصري ضعيف". انتهى .


…………………..

(حديث علي بن أبي طالب)
من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ "
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/111) ، وفيه عطاء بن السائب تغير حفظه في آخر حياته ، يقول أبو حاتم الرازي أن عطاء بن السائب كان محله الصدق قديما قبل ان يختلط صالح مستقيم الحديث ثم بأخرة تغير حفظه في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة. أنظر : "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (6/334)

وحديث آخر من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/110).
وهذا السند ضعيف فيه :
1- عبيد الله بن موسى العبسي ، قال فيه الذهبي في "سير الأعلام والنبلاء" (556-9/555) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَ بِأَحَادِيْثِ سُوْءٍ، وَأَخْرَجَ تِلْكَ البَلاَيَا، فَحَدَّثَ بِهَا". انتهى .
2- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"وذكره بن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قال وكان يتشيع وقال بن المديني مجهول وقال حرملة عن الشافعي هانئ بن هانئ لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله". انتهى .

وحديث آخر من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/110).
وعلته:- جعفر بن سليمان ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/171) :"فِي بعض حَدِيثه مُنكر كَانَ يبغض أَبَا بكر وَعمر وَكَانَ يحيى بن سعيد يستضعفه وَقَالَ ابْن معِين هُوَ ثِقَة". انتهى .

وحديث آخر من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ»
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/111).
وهذا الإسناد فيه علة :-1- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).


…………………..

(حديث أنس بن الحارث)
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (8/199) : وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين،
وهذا الإسناد ضعيف فيه :-
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/323) :"قَالَ الرَّازِيّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَرَأَيْت فِيمَا حدث بِهِ أَحَادِيث كذب". انتهى .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (7/212) :"قال بن أبي داود في حديثه لين وقال الطبراني تفرد بأحاديث وقال المروذي عن أحمد مضطرب الحديث وقال بن عدي له أحاديث وفيها بعض ما ينكر عليه". انتهى .

…………………..
الأحد 13 محرم 1443هـ الموافق:22 أغسطس 2021م 03:08:23 بتوقيت مكة
محمد علي 
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………
(حديث عائشة أو أم سلمة)
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ :-
” أن ( النَّبِيَّ ) قَالَ ( لِإِحْدَاهُمَا ) لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا ، فَقَالَ لِي : إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ : فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ “
مسند أحمد بن حنبل….مُسند النساء…..رقم الحديث…25959.

وهذا السند فيه :-
1- وكيع بن جراح ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير الأعلام والنبلاء" (9/154) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-". انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند الذي وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث ترجم له ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/239) :"قال أبو طالب عن أحمد ثقة ثقة وقال الدوري عن ابن معين ثقة وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي سألت يحيى بن سعد عنه فقال كان صالحا يعرف وينكر وقال الآجري عن أبي داود ثقة روى عنه يحيى ولم يرفعه غيره وروى عنه مالك كلاما وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطىء". انتهى .

…………………………………………..

(حديث عائشة)
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/107) من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : ( أخبرني جبرئيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ، وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه ).
وفي إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (6/249) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وفيه أحمد بن عمر العلاف مجهول ، لم يوثقه سوى ابن حبان.
…………………………………………..

(حديث أم سلمة)
من طريق ( موسى بن يعقوب ) عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب أن أم سلمة رضي الله عنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه” اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا ”
أخرجه الحاكم في المستدرك (4/440) ، والطبراني في المعجم الكبير (3/109) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

وحديث آخر من طريق الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: تُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا مِنَ الدُّنْيَا فَنَعَمْ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/108) .
وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/197) :"قَالَ ابْن نمير كَذَّاب وَقَالَ أَحْمد كَانَ يكذب جهارا مَا زلنا نَعْرِف ابْن الْحمانِي يسرق الْأَحَادِيث وَقَالَ السَّعْدِيّ سَاقِط وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف". انتهى .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنْهَا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/109).
وعلته :- صالح بن أربد مجهول .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/108) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/192) .
وعلته:- 1- عباد بن زياد الأسدي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة من الغالين في الشيعة وله أحاديث مناكير في الفضائل". انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال" (10/137) : "وقال الساجي: مذموم كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم". انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/261) :"حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ". انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/105) .
وعلته:- 1- حبان بن علي وهو ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (1/261) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي يجب التَّوَقُّف فِي أمره حَدَّثَنَا الْحَنْبَلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ زُهَيْرٍ يَقُولُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ مَنْدَلُ وَحِبَّانُ ابْنَيْ عَلِيٍّ لَيْسَ حَدِيثُهُمَا بِشَيْءٍ". انتهى .
2- سعد بن طريف وهو متروك الحديث ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/473) :"قال أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين ليس بشيء وعن أحمد بن حنبل ضعيف الحديث وقال الدوري عن ابن معين لا يحل لأحد أن يروي عنه وقال عمرو بن علي ضعيف الحديث وهو يفرط في التشيع". انتهى .

وحديث آخر من طريق أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»
أخرجه الترمذي في "سننه"(5/657).
وهذا الإسناد ضعيف فيه :-
1- سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (182-4/181) :"وقال ابن عدي له أحاديث صالحة وإنما أتى من سوء حفظه فيغلط ويخطىء وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق وليس بحجة". انتهى .
2- سلمى التي روى عنها رزين بن حبيب ، مجهولة .

…………………………………………..

(حديث زينب بنت جحش)
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (24/54) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان جبريل أتاني فأخبرني أن ابني تقتله أمتي قلت: فأرني تربته، فأتاني بتربة حمراء).
وهذا الإسناد فيه ليث بن أبي سليم ، قَالَ فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (3/420) :"قال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس. وقال يحيى والنسائي: ضعيف. وقال ابن معين أيضا: لا بأس به. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره". انتهى .
…………………………………………..

(حديث أم الفضل بنت الحارث)
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (3/194) من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ.….ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم تهريقان من الدموع قالت : فقلت يا نبي الله بأبي أنت و أمي مالك ؟ قال : أتاني جبريل عليه الصلاة و السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا فقلت : هذا ! فقال : نعم و أتاني بتربة من تربته حمراء “….

وهو حديث ضعيف ومنقطع….فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ". انتهى .

…………………………………………..


(حديث أنس بن مالك)
في مسند أحمد بن حنبل….مُسند أنس بن مالك…..رقم الحديث…13539.
حدثنا مؤمل: حدثنا (عمارة بن زاذان) حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه :-
” أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ : امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ ، قَالَ : وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ ، وَعَلَى مَنْكِبِهِ ، وَعَلَى عَاتِقِهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ : قَالَ ثَابِتٌ : بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ “

وحديث آخر في المعجم الكبير للطبراني ….رقم الحديث…2813 ، ومسند أبو يعلى الموصلي ….رقم الحديث…3402 ، و مسند أبو بكر البزار ….رقم الحديث…6900.
من طريق (عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ) ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ :-
” اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ فِي يَوْمِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ قَالَ : فَبَيْنَمَا هِيَ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَاقْتَحَمَ ، فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَدَخَلَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ ، فَأَرَاهُ فَجَاءَ سَهْلَةٌ – أَوْ تُرَابٌ أَحْمَرُ – فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا ، قَالَ ثَابِتٌ : فَكُنَّا نَقُولُ : إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ “

إسناده ضعيف ، فيه عمارة بن زاذان ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (2/203) :"قَالَ أَحْمد يروي عَن انس أَحَادِيث مَنَاكِير وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف". انتهى .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..
(حديث نجي الحضرمي)
من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا»
أخرجه أحمد في "المسند" (78-2/77) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/105) ، البزار في "المسند" (3/101) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (1/298).
وعلته :- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ضعيف ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (5/214) :"فيه نظر". انتهى .

…………………..
(حديث أبي أمامة)
من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ....
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (8/285).
وعلته :- 1- إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي مجهول الحال وانفرد بتوثيقه ابن حبان.
2- حزور أبو غالب ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (1/267) :"مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج". انتهى .

…………………..

(حديث معاذ بن جبل)
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/37) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا»
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- منصور بن عمار بن كثير ضعيف ، قال فيه الذهبي في "سير الأعلام والنبلاء" (9/94) :"قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَاحِبُ مَوَاعِظَ، لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيْثُهُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَرْوِي عَنْ ضُعَفَاء أَحَادِيْثَ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا" انتهى .
2- مجاشع بن عمرو ، وهو متهم بالوضع ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (3)18) :"كَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث على الثِّقَات ويروي الموضوعات عَن أَقوام ثِقَات لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح فِيهِ". انتهى .

…………………..

(حديث ابن عباس)
من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ نِصْفَ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطْهُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ» قَالَ: وَأُحْصِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
أخرجه أحمد في "المسند" (337-4/336) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (235).
وعلته :- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به". انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (1/463) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه". انتهى .


وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ". انتهى .

وحديث آخر من طريق عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. قَالَ: اسْتَيْقَظَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ نَوْمِهِ فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: لم يا ابن عباس؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه زجاجة من دم فقال: أتعلم ما صنعت أمتى من بعدي؟ قتلوا الْحُسَيْنَ وَهَذَا دَمُهُ وَدَمُ أَصْحَابِهِ أَرْفَعُهُمَا إِلَى الله» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/237) ، وابن كثير في "البداية والنهاية" (8/200).
وهذا الإسناد فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (6/335) :"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا أيوب بْن إسحاق، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بن المنهال يقول سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ يَقُولُ لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا عباس، عَن يَحْيى، قال علي بن زيد ليس بحجة. وفي موضعٍ آخر سئل يَحْيى، عَن عاصم بْن عَبد اللَّهِ، وابن عقيل، وَعلي بن زيد بن جدعان فقال علي بن زيد أحبهم إلي. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا معاوية، عَن يَحْيى، قال: علي بن زيد بْن جدعان بصري ضعيف". انتهى .


…………………..

(حديث علي بن أبي طالب)
من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ "
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/111) ، وفيه عطاء بن السائب تغير حفظه في آخر حياته ، يقول أبو حاتم الرازي أن عطاء بن السائب كان محله الصدق قديما قبل ان يختلط صالح مستقيم الحديث ثم بأخرة تغير حفظه في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة. أنظر : "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (6/334)

وحديث آخر من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/110).
وهذا السند ضعيف فيه :
1- عبيد الله بن موسى العبسي ، قال فيه الذهبي في "سير الأعلام والنبلاء" (556-9/555) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَ بِأَحَادِيْثِ سُوْءٍ، وَأَخْرَجَ تِلْكَ البَلاَيَا، فَحَدَّثَ بِهَا". انتهى .
2- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"وذكره بن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قال وكان يتشيع وقال بن المديني مجهول وقال حرملة عن الشافعي هانئ بن هانئ لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله". انتهى .

وحديث آخر من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/110).
وعلته:- جعفر بن سليمان ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/171) :"فِي بعض حَدِيثه مُنكر كَانَ يبغض أَبَا بكر وَعمر وَكَانَ يحيى بن سعيد يستضعفه وَقَالَ ابْن معِين هُوَ ثِقَة". انتهى .


…………………..
(حديث أنس بن الحارث)
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (8/199) : وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين،
وهذا الإسناد ضعيف فيه :-
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/323) :"قَالَ الرَّازِيّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَرَأَيْت فِيمَا حدث بِهِ أَحَادِيث كذب". انتهى .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (7/212) :"قال بن أبي داود في حديثه لين وقال الطبراني تفرد بأحاديث وقال المروذي عن أحمد مضطرب الحديث وقال بن عدي له أحاديث وفيها بعض ما ينكر عليه". انتهى .

…………………..
 
اسمك :  
نص التعليق :