جديد الموقع

الإجماع عند الشيعة ..
الكاتب : فيصل نور ..
الإجماع : هو المصدر الثالث من مصادر التشريع المتفق عليها.
     والإجماع لغة: هو العزم، يقال: أجمع فلان على كذا، إذا عزم عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ﴾[يونس : 71]. أي: أعزموا. ويأتي بمعنى الاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا، أي: اتفقوا عليه.
     واصطلاحاً: هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أمرٍ من الأمور في عصر غير عصر الرسول.
     واستدل الأصوليين على حجية الإجماع بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة. من ذلك:
     قوله تعالى : ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء : 115]. ففي هذه الآية وعيد لمن إتبع غير سبيل المؤمنين، بإعتبار أن ما أجمع عليه هو سبيلهم ، فمخالفة الإجماع مخالفة لذلك السبيل .
     وفي السنة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :  لا تجتمع أمتي على ضلالة[1] - وفي رواية - على خطأ. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بالسواد الأعظم[2].
     وغيرها.
     ويشترط في الإجماع أن يكون المجمعون من المجتهدين، فلا عبرة بإجماع العوام ولا بخلافهم، وأن يكونوا من المسلمين، وأن يكون الإجماع بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وباتفاق جميع المجتهدين.
     فهذا هو الإجماع في أبسط صوره على خلاف في بعض جزئياته، ومن أراد التفصيل فليطلبه من مظانه.
 
      اما الإجماع عند الشيعة، فيقول ابن المطهر الحلي الملقب عندهم بالعلامة: الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم ، وكل جماعة قلت أو كثرت وكان قول الإمام في جملة قولهم فإجماعهم حجة لأجله لا لأجل الإجماع[3].
     إذن فالإجماع عند الشيعة لا وجود حقيقي له بإعتبار التعريف السابق.
     ويفصل الحلي ما ذكره بالقول : وأما الإجماع : فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله عليه السلام : فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعى الإجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة[4].
     وقالها صراحة شيخهم المظفر : "الإجماع" جعله الأصوليون من أهل السنة أحد الأدلة الأربعة - أو الثلاثة - على الحكم الشرعي ، في مقابل الكتاب والسنة . أما الإمامية فقد جعلوه أيضا أحد الأدلة على الحكم الشرعي ، ولكن من ناحية شكلية واسمية فقط ، مجاراة للنهج الدراسي في أصول الفقه عند السنيين ، أي أنهم لا يعتبرونه دليلا مستقلا في مقابل الكتاب والسنة ، بل إنما يعتبرونه إذا كان كاشفا عن السنة ، أي عن قول المعصوم . فالحجية والعصمة ليستا للإجماع ، بل الحجة في الحقيقة هو قول المعصوم الذي يكشف عنه الإجماع عندما تكون له أهلية هذا الكشف . ولذا توسع الإمامية في إطلاق كلمة " الإجماع " على اتفاق جماعة قليلة لا يسمى اتفاقهم في الاصطلاح إجماعا ، باعتبار أن اتفاقهم يكشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم ، فيكون له حكم الإجماع ، بينما لا يعتبرون الإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم وإن سمي إجماعا بالاصطلاح[5].
     وأعتبر المظفر دليل الإجماع من مخترعات أهل السنة لتبرير بعض الحوادث التاريخية، حيث قال : الذي دفع أولئك القائلين بتلك المقالات أمور وقعت في تأريخ بيعة الخلفاء - يطول شرحها - أرادوا تصحيحها بالإجماع[6].
     وخلص إلى القول : إن الإجماع لا قيمة علمية له عند الإمامية مالم يكشف عن قول المعصوم. فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف ، فيدخل حينئذ في السنة ، ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها[7].
     وعلى هذا سار أكثر علماء الشيعة. ومنها نتبين أنه لا وحود حقيقي للإجماع عند الشيعة بالمفهوم السائد عند أهل السنة وبقية المذاهب، وأن ما يسمونه حجية الإحماع منحصرة بما إذا كان مشتملا على قول المعصوم عندهم أو رأيه أو رضاه.
     بقيت مسألة وهي كيفية إستكشاف قول المعصوم حسب اعتقادهم بعد استحالة دخوله بعينه في جملة المجمعين؟
     إختلفوا في ذلك على أقوال :
     الأوّلطريق الحسّ: وبها يسمّى الإجماع: (الإجماع الدخولي)، وحاصل هذه الطريقة أن يعلم بدخول الإمام في ضمن المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه من بينهم. وهذه الطريقة إنّما تُتصوّر إذا استقصى الشخص المحصّل للإجماع بنفسه، وتتبّع أقوال العلماء فعرف اتّفاقهم، ووجد من بينها أقوالاً متميّزة معلومة لأشخاص مجهولين حتّى حصل له العلم بأنّ الإمام من جملة أولئك المتّفقين، أو يتواتر لديه النقل عن أهل بلد أو عصر، فعلم أنّ الإمام كان من جملتهم، ولم يعلم قوله بعينه من بينهم، فيكون من نوع الإجماع المنقول بالتواتر. وقد ذكروا أنّه لا يضرّ في حجّية الإجماع على هذه الطريقة مخالفة معلوم النسب، وإن كثروا ممّن يعلم أنّه غير الإمام, بخلاف مجهول النسب على وجه أنّه الإمام, فإنّه في هذه الصورة لا يتحقّق العلم بدخول الإمام في المجمعين.
     الثانيطريقة قاعدة اللّطف وهي: أن يستكشف عقلاً رأي المعصوم من اتّفاق من عداه من العلماء والموجودين في عصره خاصّة، أو في العصور المتأخّرة، مع عدم ظهور ردع من قبله لهم بأحد وجوه الردع الممكنة, خفيّةً أو ظاهرة؛ فإنّ قاعدة اللطف كما اقتضت نصب الإمام وعصمته تقتضي أيضاً أن يظهر الإمام الحقّ في المسألة التي يتّفق المفتون فيها على خلاف الحقّ وإلاّ لزم سقوط التكليف بذلك الحكم، أو إخلال الإمام بأعظم ما وجب عليه، ونصب لأجله، وهو: تبليغ الأحكام المنزلة. ولازم هذه الطريقة عدم قدح المخالفة مطلقاً، سواء كان من معلوم النسب أو مجهوله، مع العلم بعدم كونه الإمام، ولم يكن معه برهان يدلّ على صحّة فتواه.
     الثالثطريقة الحدس: وهي أن يقطع بكون ما اتّفق عليه الفقهاء الإمامية وصل إليهم من رئيسهم وإمامهم يداً بيد؛ فإنّ اتّفاقهم مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل يعلم منه أنّ الاتّفاق كان مستنداً إلى رأي إمامهم. ولازمها: أنّ الاتّفاق ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمّة إلى العصر الذي نحن فيه؛ لأنّ اتّفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدّم يقدح في حصول القطع، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النسب ممّن يعتدّ بقوله، فضلاً عن مجهول النسب.
     وهذه أهمّ الطرق التي ذكرت لتحقّق الإجماع، وقد ظهر منها: إنّ الإجماع إنّما يكون حجّة عند دخول المعصوم مع المجمعين, ويكشف هذا الدخول بالطرق المتقدّمة.[8]

[1]  أخرجه أبو داود في سننه،كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، حديث رقم 4253 . وحسنه الألباني بمجموع طرقه.
[2]  رواه السيوطي في الجامع الصغير وصححه الألباني.
[3]  تهذيب الوصول إلى علم الأصول، للعلامة الحلي، ص 70 ، رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) - الشهيد الثاني - ج 2 /782 ، فرائد الأصول - الشيخ الأنصاري - ج 1 /186 ، عناية الأصول في شرح كفاية الأصول - السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي - ج 3 /151 ، حقائق الإيمان - الشهيد الثاني 194
[4]  المعتبر - المحقق الحلي - ج 1 /31 ، رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) - الشهيد الثاني - ج 1 /234 ، روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ج ) - الشهيد الثاني - ج 1 /220 ، الشهاب الثاقب ( في وجوب الجمعة العيني ) - الفيض الكاشاني 78 ، الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 1 /35 ، 9 /369 ، بحر الفوائد في شرح الفرائد - ميرزا محمد حسن الآشتياني - ج 1 /131 ، قواعد الحديث - محي الدين الموسوي الغريفي 53 ، معالم الدين وملاذ المجتهدين - حسن بن زين الدين العاملي 173 ، الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - المحقق البحراني - ج 2 /373 ، نهاية الأصول - تقرير بحث البروجردي للشيخ المنتظري - ج 1-2 /529 ، حقائق الإيمان - الشهيد الثاني 195
[5]  أصول الفقه، لمحمد رضا المظفر، 3/102
[6]  المصدر السابق، 3/110
[7]  المصدر السابق، 3/110
[8]  أنظر تفصيل ذلك في أصول الفقه، لمحمد رضا المظفر، 3/113 ، تقرير بحث البروجردي للاشتهاردي، 286 ، عوائد الأيام، للنراقي، 683
عدد مرات القراءة:
2041
إرسال لصديق طباعة
السبت 13 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق:8 فبراير 2020م 12:02:01 بتوقيت مكة
جاسم 
سوأل:- بعد اخراج القضيب من المهبل او من ( الدبر)
مباشرا قامت الزوجه بمص القضيب قبل ان يغسل الزوج قضيبه
هل هنالك اشكال في ذلك؟؟؟؟؟
 
اسمك :  
نص التعليق :