معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

آية الولاية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ... [المائدة : 55]) ..

عدد مرات القراءة:
5949
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 15 شعبان 1446هـ الموافق:14 فبراير 2025م 01:02:32 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55]"
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) معتمدين في ذلك على روايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض).
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12210): "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12213): "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12214): "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

• قال الخطيب البغدادي في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق في "المتفق والمفترق" (258/1): "أخبرني بحديثه أبو الحسن محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: حدثنا المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية…".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

• قال ابن كثير في "تفسيره" (126/3): "وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

• قال كثير في "تفسيره" (126/3): "وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). وتجدر الإشارة إلى أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان خفيفاً أو غالياً - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يرد على الحاضرين في مجلسه بعد أن قالوا بأنهم بلغهم أن آية الولاية نزلت في علي بن أبي طالب (رض) قائلاً بأن علياً (رض) من الذين آمنوا، أي يقصد أن الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
وهذه الرواية سندها حسن.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع مثيرة للتعجب؛ فلا نعلم أن المزكي يعطي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

ويسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).

قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأثنين 10 ذو الحجة 1445هـ الموافق:17 يونيو 2024م 03:06:32 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
سبب النزول
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺇﻧﻤﺎ ﻭﻟﻴﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ... )
ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ اﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻓﻴﺮﻭﺯ اﻟﺪﻳﻠﻤﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺳﻠﻤﻮا ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻓﺒﻌﺜﻮا ﻭﻓﺪﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﺒﻴﻌﺘﻬﻢ ﻭﺇﺳﻼﻣﻬﻢ ﻓﻘﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻭﺟﺌﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻭﺃﺳﻠﻤﻨﺎ ﻓﻤﻦ ﻭﻟﻴﻨﺎ؟ ﻗﺎﻝ: "اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ". ﻗﺎﻟﻮا: ﺣﺴﺒﻨﺎ ﺭﺿﻴﻨﺎ.
(اﻟﻤﺴﻨﺪ 4/232) ، ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ ﻓﻲ (ﻣﺴﻨﺪﻩ 12/203 ﺣ 6825) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ (اﻟﻜﺒﻴﺮ 18/329 ﺣ 846) ﻣﻄﻮﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺴﻴﺒﺎﻧﻰ ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﺪﻳﻠﻤﻲ ﺑﻪ. ﻭﻋﺰاﻩ اﻟﻬﻴﺜﻤﻲ ﻷﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻰ ﻳﻌﻠﻰ ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻏﻴﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻓﻴﺮﻭﺯ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ (ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺰﻭاﺋﺪ 9/406) ﻭﺻﺤﺢ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻣﺤﻘﻖ ﻣﺴﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ.
الأثنين 13 شوال 1445هـ الموافق:22 أبريل 2024م 12:04:00 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55]"
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) معتمدين في ذلك على روايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض).
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12210): "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12213): "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12214): "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

• قال الخطيب البغدادي في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق في "المتفق والمفترق" (258/1): "أخبرني بحديثه أبو الحسن محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: حدثنا المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية…".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

• قال ابن كثير في "تفسيره" (126/3): "وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

• قال كثير في "تفسيره" (126/3): "وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). وتجدر الإشارة إلى أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان خفيفاً أو غالياً - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يرد على الحاضرين في مجلسه بعد أن قالوا بأنهم بلغهم أن آية الولاية نزلت في علي بن أبي طالب (رض) قائلاً بأن علياً (رض) من الذين آمنوا، أي يقصد أن الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
وهذه الرواية سندها حسن.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع مثيرة للتعجب؛ فلا نعلم أن المزكي يعطي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

ويسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).

قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
السبت 4 شوال 1445هـ الموافق:13 أبريل 2024م 09:04:12 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55]"
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) معتمدين في ذلك على روايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض).
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12210): "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12213): "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12214): "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

• قال الخطيب البغدادي في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق في "المتفق والمفترق" (258/1): "أخبرني بحديثه أبو الحسن محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: حدثنا المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية…".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

• قال ابن كثير في "تفسيره" (126/3): "وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

• قال كثير في "تفسيره" (126/3): "وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). وتجدر الإشارة إلى أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان خفيفاً أو غالياً - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يرد على الحاضرين بعد أن قالوا بأنهم بلغهم أن آية الولاية نزلت في علي بن أبي طالب (رض) قائلاً بأن علياً (رض) من الذين آمنوا، أي يقصد أن الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
وهذه الرواية سندها حسن.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع مثيرة للتعجب؛ فلا نعلم أن المزكي يعطي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

ويسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).

قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 05:12:47 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) معتمدين على روايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض).
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12210): "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12213): "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12214): "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

• قال الخطيب البغدادي في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق في "المتفق والمفترق" (258/1): "أخبرني بحديثه أبو الحسن محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: حدثنا المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية…".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

• قال ابن كثير في "تفسيره" (126/3): "وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

• قال كثير في "تفسيره" (126/3): "وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). وتجدر الإشارة إلى أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان خفيفاً أو غالياً - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يرد على الحاضرين بعد أن قالوا بأنهم بلغهم أن آية الولاية نزلت في علي بن أبي طالب (رض) قائلاً بأن علياً (رض) من الذين آمنوا، أي يقصد أن الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
وهذه الرواية سندها حسن.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع مثيرة للتعجب؛ فلا نعلم أن المزكي يعطي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

ويسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).

قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 05:12:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) معتمدين على روايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض).
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12210): "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12213): "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12214): "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

• قال الخطيب البغدادي في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق في "المتفق والمفترق" (258/1): "أخبرني بحديثه أبو الحسن محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: حدثنا المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية…".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

• قال ابن كثير في "تفسيره" (126/3): "وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

• قال كثير في "تفسيره" (126/3): "وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). وتجدر الإشارة إلى أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان خفيفاً أو غالياً - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يرد على الحاضرين بعد أن قالوا بأنهم بلغهم أن آية الولاية نزلت في علي بن أبي طالب (رض) قائلاً بأن علياً (رض) من الذين آمنوا، أي يقصد أن الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
وهذه الرواية سندها حسن.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع مثيرة للتعجب؛ فلا نعلم أن المزكي يعطي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

ويسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).

قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
السبت 29 ربيع الأول 1445هـ الموافق:14 أكتوبر 2023م 04:10:38 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) معتمدين على روايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض).
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12210): "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12213): "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12214): "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

• قال الخطيب البغدادي في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق في "المتفق والمفترق" (258/1): "أخبرني بحديثه أبو الحسن محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: حدثنا المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية…".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

• قال ابن كثير في "تفسيره" (126/3): "وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

• قال كثير في "تفسيره" (126/3): "وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
وهذه الرواية سندها حسن.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع مثيرة للتعجب؛ فلا نعلم أن المزكي يعطي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

ويسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:

قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).

قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأثنين 24 ربيع الأول 1445هـ الموافق:9 أكتوبر 2023م 05:10:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"

بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) معتمدين على روايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض).
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12210): "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12213): "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12214): "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى.
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

• قال الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (258/1) أن أبو الحسن محمد بن محمد بن علي الشروطي أخبره بحديث إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق قال: حدثنا المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن مخلد قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية…".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

• قال ابن كثير في "تفسيره" (126/3): "وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

• قال كثير في "تفسيره" (126/3): "وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن آية الولاية نزلت في علي (رض) - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
وهذه الرواية إسنادها حسن.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع مثيرة للتعجب؛ فلا نعلم أن المزكي يعطي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

و يسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:

قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).

قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأربعاء 5 ربيع الأول 1445هـ الموافق:20 سبتمبر 2023م 04:09:52 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على إمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في "تفسير الطبري" (425/10) والذي هو: "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان" الطبري (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).
• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).
• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).
كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.
وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً (رض) أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.
والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الإمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والأصح أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت (رض) في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، والرواية التي ورد فيها بيان ذلك قد أخرجها الطبري بإسنادين مختلفين اللذين أحدهما حسن في "جامع البيان" (رقم/12207) (رقم/12208)، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).
قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأثنين 3 ربيع الأول 1445هـ الموافق:18 سبتمبر 2023م 09:09:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في "تفسير الطبري" (425/10) والذي هو: "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان" الطبري (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (237/1).
• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).
• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).
كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.
وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.
والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).
قال ابن كثير في "تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأحد 2 ربيع الأول 1445هـ الموافق:17 سبتمبر 2023م 03:09:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في "تفسير الطبري" (425/10) والذي هو: "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان" الطبري (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).
• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).
كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.
وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.
والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
السبت 1 ربيع الأول 1445هـ الموافق:16 سبتمبر 2023م 04:09:30 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في "تفسير الطبري" (425/10) والذي هو: "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان" الطبري (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).
• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).
كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.
وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.
والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله
ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأثنين 11 صفر 1445هـ الموافق:28 أغسطس 2023م 03:08:12 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في "تفسير الطبري" (425/10) والذي هو: "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان" الطبري (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).
• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).
كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.
وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.
والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله
ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأحد 10 صفر 1445هـ الموافق:27 أغسطس 2023م 03:08:06 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في "تفسير الطبري" (425/10) والذي هو: "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان" الطبري (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).
• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).
كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.
وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير في "تفسيره" (125/3 - 126): "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى.
والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (649/1): "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى.
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله
ذليلون" انتهى.

………………………………………………………
الأربعاء 6 صفر 1445هـ الموافق:23 أغسطس 2023م 02:08:48 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في "تفسير الطبري" (425/10) والذي هو: "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان الطبري" (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).
• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ…} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).
كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول بأن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.
وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى من "تفسير ابن كثير" (125/3 - 126).
والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى من "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر العسقلاني (649/1).
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………
الجمعة 1 صفر 1445هـ الموافق:18 أغسطس 2023م 06:08:42 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"

بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].

يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي (رض) وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم أجمعين) مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.

وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:

• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان الطبري" (رقم/12210).

وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:

1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.

2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).

• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12213).

وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:

1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).

2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).

وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس (رض) قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ...} الآية".

وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:

"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.

وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:

"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.

وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:

1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).

2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!

قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى من "تفسير ابن كثير" (125/3 - 126).

والذي زعم أنها نزلت في علي (رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.

قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى من "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر العسقلاني (649/1).

فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.

و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.

والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله (ص) والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:

قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12207).

قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.

………………………………………………………..

الجمعة 17 محرم 1445هـ الموافق:4 أغسطس 2023م 04:08:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان الطبري" (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).

• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ...} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى من "تفسير ابن كثير" (125/3 - 126).
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى من "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر العسقلاني (649/1).
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الأثنين 26 رمضان 1444هـ الموافق:17 أبريل 2023م 03:04:42 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان الطبري" (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).

• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ...} الآية".
وهذه الرواية في سندها اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذه الرواية في سندها عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق أن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الروايات، والله أعلم.

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى من "تفسير ابن كثير" (125/3 - 126).
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى من "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر العسقلاني (649/1).
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الخميس 9 شعبان 1444هـ الموافق:2 مارس 2023م 07:03:28 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان" للطبري وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان الطبري" (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).

• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى من "تفسير ابن كثير" (125/3 - 126).
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى من "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر العسقلاني (649/1).
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الثلاثاء 7 شعبان 1444هـ الموافق:28 فبراير 2023م 10:02:34 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان للطبري" وبيان أسانيدها:
• قال الطبري: "حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه" انتهى من "جامع البيان الطبري" (رقم/12210).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).

• قال الطبري: "حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ}، قال: علي بن أبي طالب" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12213).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي، قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (94/7 - 95).

• قال الطبري: "حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع" انتهى من "جامع البيان" للطبري (رقم/12214).
وهذه الرواية سندها ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذه الرواية في سندها أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع خفيف كان أو غالٍ قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية؛ وذلك لأن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (رقم/12211): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" انتهى من "تفسير ابن كثير" (125/3 - 126).
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير، حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" انتهى من "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر العسقلاني (649/1).
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" بإسنادين مختلفين أحدهما حسن، وفيما يلي عرض رواية الطبري التي جاءت بإسناد حسن:
قال الطبري: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}" انتهى من "جامع البيان للطبري" (رقم/12207).
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الخميس 2 شعبان 1444هـ الموافق:23 فبراير 2023م 06:02:08 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان للطبري" وبيان أسانيدها:
• (12210) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي): قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي): وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).

• (12213) حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي: قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني: قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7 - 95).

• (12214) حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: "إنما وليكم الله ورسوله"، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إنما وليكم الله ورسوله...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10 - 426): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3 - 126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير. حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" (424/10) بأسانيد مختلفة، ونحن سوف نعرض هذه الرواية بإسناد حسن كلآتي:
(12207) حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الأحد 28 رجب 1444هـ الموافق:19 فبراير 2023م 10:02:56 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات التي تقول إن آية الولاية نزلت في علي (رض) والواردة في "جامع البيان للطبري" وبيان أسانيدها:
• (12210) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي): قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي): وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).

• (12213) حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي: قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني: قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7 - 95).

• (12214) حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: "إنما وليكم الله ورسوله"، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إنما وليكم الله ورسوله...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10 - 426): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3 - 126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير. حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" (424/10) بأسانيد مختلفة منها:
• (12207) حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الثلاثاء 6 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:1 نوفمبر 2022م 01:11:30 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات في "جامع البيان للطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• (12210) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي): قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي): وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).

• (12213) حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي: قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني: قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7 - 95).

• (12214) حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: "إنما وليكم الله ورسوله"، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطيب البغدادي قد روى رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إنما وليكم الله ورسوله...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6).

كما أورد ابن كثير أيضاً في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10 - 426): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3 - 126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير. حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" (424/10) بأسانيد مختلفة منها:
• (12207) حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الأثنين 22 صفر 1444هـ الموافق:19 سبتمبر 2022م 03:09:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات في "جامع البيان للطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• (12210) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي): قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي): وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).

• (12213) حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي: قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني: قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7 - 95).

• (12214) حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: "إنما وليكم الله ورسوله"، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إنما وليكم الله ورسوله...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6).

وأيضاً أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث قال الطبري في "جامع البيان" (425/10 - 426): "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا" انتهى.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3 - 126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير. حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، حيث أخرج الطبري الرواية التي ورد فيها بيان ذلك في "جامع البيان" (424/10) بأسانيد مختلفة منها:
• (12207) حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الخميس 11 صفر 1444هـ الموافق:8 سبتمبر 2022م 03:09:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "تفسيره" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى.
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
• (12210) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي): قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2- اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي): وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).

• (12213) حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1- أيوب بن سويد الرملي: قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2).
2- عتبة بن أبي حكيم الشعباني: قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7 - 95).

• (12214) حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: "إنما وليكم الله ورسوله"، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إنما وليكم الله ورسوله...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6).

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10 - 426)، من طريق هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3 - 126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير. حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها:
• (12207) حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الأحد 30 محرم 1444هـ الموافق:28 أغسطس 2022م 09:08:35 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة/55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري، حيث قال الطبري في "تفسيره" (425/10): "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:
•(12210) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي): قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان صدوقاً، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84): "صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى.
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي): وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).

•(12213) حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1.أيوب بن سويد الرملي: قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2).
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني: قال فيه علي بن المديني: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159)، قال فيه النسائي: "ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7 - 95).

•(12214) حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: "إنما وليكم الله ورسوله"، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91): "غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7)، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2): "كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1)، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال: حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال: حدثنا مطلب ابن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه: {إنما وليكم الله ورسوله...} الآية".
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وقد سبق بيان حاله.

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى.
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال: "عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477)، وقال فيه سفيان الثوري: "كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6).

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي:
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى. وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال: "وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4).
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6). ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته، وبالتالي ترد هذه الرواية، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10 - 426)، من طريق هناد بن السري قال: حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير: "وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3 - 126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير. حيث قال السيوطي - رحمه الله - في "الإتقان في علوم القرآن" (239/4): "وأوهى طرقه - يعني طرق التفسير عن ابن عباس - طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب" انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها:
•(12207) حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"= لقول عبادةَ: "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3): "وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في "تفسيره" (ص/236): "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى.
………………………………………………………..
الجمعة 28 محرم 1444هـ الموافق:26 أغسطس 2022م 07:08:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55] .
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره : "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال :"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" ، هؤلاء جميع المؤمنين ، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتَمَه .
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي) : قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84) :"صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال : حدثنا أيوب بن سويد قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية :"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا" ، قال : علي بن أبي طالب .
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أيوب بن سويد الرملي : قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني : قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا غالب بن عبيد الله قال : سمعت مجاهدًا يقول في قوله :"إنما وليكم الله ورسوله" ، الآية ، قال : نـزلت في علي بن أبي طالب ، تصدَّق وهو راكع .
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) ، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال : حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال : حدثنا مطلب ابن زياد ، عن السدي ، عن أبي عيسى ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :"تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل : «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال : ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه : {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية" .
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وقد سبق بيان حاله .

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى .
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال :"عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْسَ بِشَيْء ، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477) ، وقال فيه سفيان الثوري :"كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6) .

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى . وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال :"وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4) .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة ، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته ، وبالتالي ترد هذه الرواية ، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات ، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال : حدثنا عبدة ، عن عبد الملك ، عن أبي جعفر قال : سألته عن هذه الآية : {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } ، قلت : من الذين آمنوا؟ قال : الذين آمنوا! قلنا : بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال : عليٌّ من الذين آمنوا .

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع ؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع ، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي ، وهو الملقب بحاطب الليل ؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف ، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح ، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير .
قال ابن حجر العسقلاني :"رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1] .
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة .
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو ، وهو خطأ ، والصحيح بفتح الواو ، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه ؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة .
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا يونس بن بكير قال : حدثنا ابن إسحاق قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - = وكان أحد بني عوف بن الخزرج = فخلعهم إلى رسول الله ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم ، وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت :"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" = لقول عبادةَ :"أتولى الله ورسوله والذين آمنوا" ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم = إلى قوله : فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن .
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في "تفسيره" (ص/236) :"فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
………………………………………………………..
الثلاثاء 18 محرم 1444هـ الموافق:16 أغسطس 2022م 02:08:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره : "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي) : قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84) :"صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أيوب بن سويد الرملي : قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني : قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) ، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال : حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال : حدثنا مطلب ابن زياد ، عن السدي ، عن أبي عيسى ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :"تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل : «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال : ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه : {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية" .
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وقد سبق بيان حاله .

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى .
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال :"عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْسَ بِشَيْء ، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477) ، وقال فيه سفيان الثوري :"كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6) .

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى . وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال :"وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4) .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة ، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته ، وبالتالي ترد هذه الرواية ، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات ، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
………………………………………………………..
الأثنين 17 محرم 1444هـ الموافق:15 أغسطس 2022م 03:08:32 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره : "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي) : قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84) :"صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أيوب بن سويد الرملي : قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني : قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) ، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال : حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال : حدثنا مطلب ابن زياد ، عن السدي ، عن أبي عيسى ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :"تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل : «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال : ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه : {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية" .
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وقد سبق بيان حاله .

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى .
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال :"عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْسَ بِشَيْء ، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477) ، وقال فيه سفيان الثوري :"كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6) .

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى . وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال :"وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4) .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة ، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته ، وبالتالي ترد هذه الرواية ، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات ، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
………………………………………………………..
الأحد 16 محرم 1444هـ الموافق:14 أغسطس 2022م 03:08:01 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره : "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي) : قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84) :"صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أيوب بن سويد الرملي : قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني : قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) ، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال : حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال : حدثنا مطلب ابن زياد ، عن السدي ، عن أبي عيسى ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :"تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل : «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال : ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه : {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية" .
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وقد سبق بيان حاله .

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى .
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال :"عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْسَ بِشَيْء ، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477) ، وقال فيه سفيان الثوري :"كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6) .

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى . وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال :"وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4) .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "أكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة ، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته ، وبالتالي ترد هذه الرواية ، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات ، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
………………………………………………………..
السبت 15 محرم 1444هـ الموافق:13 أغسطس 2022م 05:08:44 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره : "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي) : قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84) :"صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أيوب بن سويد الرملي : قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني : قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) ، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال : حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال : حدثنا مطلب ابن زياد ، عن السدي ، عن أبي عيسى ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :"تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل : «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال : ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه : {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية" .
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وقد سبق بيان حاله .

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى .
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال :"عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْسَ بِشَيْء ، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477) ، وقال فيه سفيان الثوري :"كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6) .

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى . وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال :"وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4) .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "أكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة ، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته ، وبالتالي ترد هذه الرواية ، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات ، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
الأثنين 18 ذو الحجة 1443هـ الموافق:18 يوليو 2022م 04:07:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره : "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي) : قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84) :"صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أيوب بن سويد الرملي : قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني : قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ :"مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (245/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) ، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال : حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال : حدثنا مطلب ابن زياد ، عن السدي ، عن أبي عيسى ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :"تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل : «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال : ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه : {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية" .
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وقد سبق بيان حاله .

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى .
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال :"عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْسَ بِشَيْء ، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4477) ، وقال فيه سفيان الثوري :"كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6) .

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى . وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال :"وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4) .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "أكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة ، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته ، وبالتالي ترد هذه الرواية ، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات ، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
الخميس 7 ذو الحجة 1443هـ الموافق:7 يوليو 2022م 08:07:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي - رضي الله عنه - وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره : "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في "تفسير الطبري" التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أحمد بن المفضل الحفري (أبو علي الكوفي) : قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/109) (ص/84) :"صدوق شيعي في حفظه شيء" انتهى .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :
1.أيوب بن سويد الرملي : قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني : قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ :"مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (245/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وقد روى الخطيب البغدادي رواية التصدق بالخاتم في "المتفق والمفترق" (258/1) ، من طريق أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى قال : حدثنا محمد بن عمر يعني ابن بشير قال : حدثنا مطلب ابن زياد ، عن السدي ، عن أبي عيسى ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :"تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسائل : «من أعطاك هذا الخاتم؟» فقال : ذاك الراكع، فأنزل الله تعالى فيه : {إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية" .
وهذا السند فيه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وقد سبق بيان حاله .

كما أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية عبد الرزاق الصنعاني حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " انتهى .
وهذا السند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (98/6) وقال :"عَبْد الْوَهَّابِ بْن مجاهد بْن جبر مولى السائب الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيه، قَالَ وكيع: كَانُوا يَقُولُون: إنَّهُ لم يسمع من أَبِيه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْسَ بِشَيْء ، ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/4477) ، وقال فيه سفيان الثوري :"كَذَّاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (70/6) .

وكذلك أورد ابن كثير في "تفسيره" (126/3) رواية ابن أبي حاتم الرازي حول سبب نزول آية الولاية كالآتي :
"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى . وساق له العقيلي بضعة احاديث وقال :"وَهُوَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (165/4) .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "أكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . ومن الجدير بالذكر أن الراوي الذي فيه تشيع - سواء كان التشيع خفيف أو غالٍ - قد يروي رواية ضعيفة ، وقد تكون هذه الرواية الضعيفة فيما يؤيد بدعته ، وبالتالي ترد هذه الرواية ، وذلك لأن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .

ونلاحظ مما سبق بأن جميع أسانيد الروايات التي تقول إن الآية نزلت في علي - رضي الله عنه - فيها كلام ما يضعف هذه الروايات ، والله أعلم .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
الجمعة 20 ربيع الآخر 1443هـ الموافق:26 نوفمبر 2021م 01:11:18 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره :- "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :-
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :-
1.أحمد بن المفضل الكوفي :- قال فيه الأزدي :"منكر الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (1/157) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) :- قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :-
1.أيوب بن سويد الرملي :- قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني :- قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ :"مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (245/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فيه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :-
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
الأحد 3 ربيع الأول 1443هـ الموافق:10 أكتوبر 2021م 08:10:34 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((آية الولاية))
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين كما جاء في تفسير الطبري حيث قال في تفسيره:- "وأما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين".
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:-
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أحمد بن المفضل:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"قال الأزدي: منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضا في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق". انتهى .
2.اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:- قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/87) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ". انتهى ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/237) :"وقال الجوزجاني: حدثت عن معتمر، عن ليث، قال: كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي". انتهى .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أيوب بن سويد الرملي:- قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/130) :"قَالَ أَحْمد ضَعِيف وَقَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة". انتهى .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني:- قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا". انتهى كما في في "سؤالات ابن أبي شيبة علي بن المديني" (ص159) ، وترجم له ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (95-7/94) وقال :"قال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي". انتهى .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:- قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث". انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (2/245) :"قَالَ يحيى لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي المعضلات عَن الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ". انتهى .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (426-10/425) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فيه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" [تفسير ابن كثير 126-3/125].
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 1/649].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (10/424) بأسانيد مختلفة منها :-
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (3/127) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ". انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون". انتهى .
الأربعاء 16 محرم 1443هـ الموافق:25 أغسطس 2021م 07:08:43 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((آية الولاية))
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين كما جاء في تفسير الطبري حيث قال في تفسيره:- "وأما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين".
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:-
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أحمد بن المفضل:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"قال الأزدي: منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضا في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق". انتهى .
2.اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:- قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/87) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ". انتهى ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/237) :"وقال الجوزجاني: حدثت عن معتمر، عن ليث، قال: كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي". انتهى .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أيوب بن سويد الرملي:- قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/130) :"قَالَ أَحْمد ضَعِيف وَقَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة". انتهى .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني:- ذكره أبو جعفر بن أبي شيبة في "سؤالات ابن أبي شيبة علي بن المديني" (159) حيث قال :"وَسَأَلته عَن عَتبه بن أبي حَكِيم الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ كَانَ ضَعِيفا". انتهى ، وترجم له ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (95-7/94) وقال :"قال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي". انتهى .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:- قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث". انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (2/245) :"قَالَ يحيى لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي المعضلات عَن الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ". انتهى .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (426-10/425) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فيه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" [تفسير ابن كثير (126-3/125)].
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف (1/649)].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (10/424) بأسانيد مختلفة منها :-
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (3/127) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ". انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون". انتهى .
الأربعاء 9 محرم 1443هـ الموافق:18 أغسطس 2021م 05:08:50 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((آية الولاية))
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين كما جاء في تفسير الطبري حيث قال في تفسيره:- "وأما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين".
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:-
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أحمد بن المفضل:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"قال الأزدي: منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضا في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق". انتهى .
2.اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:- قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/87) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ". انتهى ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/237) :"وقال الجوزجاني: حدثت عن معتمر، عن ليث، قال: كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي". انتهى .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أيوب بن سويد الرملي:- قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/130) :"قَالَ أَحْمد ضَعِيف وَقَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة". انتهى .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني:- ذكره أبو جعفر بن أبي شيبة في "سؤالات ابن أبي شيبة علي بن المديني" (159) حيث قال :"وَسَأَلته عَن عَتبه بن أبي حَكِيم الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ كَانَ ضَعِيفا". انتهى ، وترجم له ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (95-7/94) وقال :"قال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي". انتهى .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:- قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث". انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (2/245) :"قَالَ يحيى لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي المعضلات عَن الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ". انتهى .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم ان علي من الذين آمنوا اي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (426-10/425) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فيه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" [تفسير ابن كثير (126-3/125)].
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف (1/649)].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (10/424) بأسانيد مختلفة منها :-
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (3/127) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ". انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون". انتهى .
الأربعاء 9 محرم 1443هـ الموافق:18 أغسطس 2021م 05:08:29 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((آية الولاية))
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين كما جاء في تفسير الطبري حيث قال في تفسيره:- "وأما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين".
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:-
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أحمد بن المفضل:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"قال الأزدي: منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضا في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق". انتهى .
2.اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:- قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/87) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ". انتهى ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/237) :"وقال الجوزجاني: حدثت عن معتمر، عن ليث، قال: كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي". انتهى .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أيوب بن سويد الرملي:- قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/130) :"قَالَ أَحْمد ضَعِيف وَقَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة". انتهى .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني:- ذكره أبو جعفر بن أبي شيبة في "سؤالات ابن أبي شيبة علي بن المديني" (159) حيث قال :"وَسَأَلته عَن عَتبه بن أبي حَكِيم الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ كَانَ ضَعِيفا". انتهى ، وترجم له ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (95-7/94) وقال :"قال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي". انتهى .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:- قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث". انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (2/245) :"قَالَ يحيى لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي المعضلات عَن الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ". انتهى .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم ان علي من الذين آمنوا اي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (426-10/425) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فيه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" [تفسير ابن كثير (126-3/125)].
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف (1/649)].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (10/424) بأسانيد مختلفة منها :-
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (3/127) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ". انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون". انتهى .
الأربعاء 9 محرم 1443هـ الموافق:18 أغسطس 2021م 05:08:03 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((آية الولاية))
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين كما جاء في تفسير الطبري حيث قال في تفسيره:- "وأما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين".
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:-
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أحمد بن المفضل:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"قال الأزدي: منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضا في "ميزان الأعتدال" (1/157) :"وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق". انتهى .
2.اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:- قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/87) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ". انتهى ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (1/237) :"وقال الجوزجاني: حدثت عن معتمر، عن ليث، قال: كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي". انتهى .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أيوب بن سويد الرملي:- قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (1/130) :"قَالَ أَحْمد ضَعِيف وَقَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة". انتهى .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني:- ذكره أبو جعفر بن أبي شيبة في "سؤالات ابن أبي شيبة علي بن المديني" (159) حيث قال :"وَسَأَلته عَن عَتبه بن أبي حَكِيم الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ كَانَ ضَعِيفا". انتهى ، وترجم له ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (95-7/94) وقال :"قال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي". انتهى .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:- قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث". انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (2/245) :"قَالَ يحيى لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي المعضلات عَن الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ". انتهى .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم ان علي من الذين آمنوا اي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (426-10/425) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فيه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" [تفسير ابن كثير (126-3/125)].
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف (1/649)].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، حيث أخرج الطبري هذه الرواية في "تفسيره" (10/424) بأسانيد مختلفة منها :-
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (3/127) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ". انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون". انتهى .
الجمعة 13 ذو الحجة 1442هـ الموافق:23 يوليو 2021م 10:07:06 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

آية الولاية
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين كما جاء في تفسير الطبري حيث قال في تفسيره:- "وأما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين".
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها:-
• حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1. أحمد بن المفضل:-قال فيه أبو الفتح الأزدي : منكر الحديث ، وقال فيه أبو حاتم الرازي : صدوق من رؤساء الشيعة.
2. أسباط بن نصر الهمداني:-قال فيه أبو نعيم الأصبهاني : كان يقلب الحديث، و قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ليس بالقوي.
3. اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:-قال فيه أبو جعفر العقيلي : ضعيف وكان يتناول الشيخين، و قال فيه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : كذاب شتام، و قال فيه الحسين بن واقد المروزي : يشتم أبا بكر وعمر.

• حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
و هذا سند ضعيف فيه علل:-
1. أيوب بن سويد الرملي:-قال فيه أحمد بن حنبل :ضعيف، و قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ليس بثقة، ومرة ذكره في السنن الصغرى وقال: متروك الحديث.
2. عتبة بن أبي حكيم الشعباني:-قال فيه علي بن المديني : كان ضعيفا، و قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ضعيف ومرة: ليس بالقوي.

• حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا أيضا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:-قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري : منكر الحديث، و قال فيه الدارقطني : متروك.

• حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.
فهذا هو أبو جعفر محمد بن علي(محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم ان علي من الذين آمنوا اي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين.
فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير في تفسيره :-"وأما قوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله:﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ - يعني أنهم يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون، حتى أن بعضهم ذكر هذا أثراً عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه، وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها".
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 1/649].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كما روى الطبري في تفسيره بأسانيد مختلفة منها :-
• حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
و إسناده حسن.
قال ابن كثير في تفسيره :-" الآية نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، حين تبرأ من حلف يهود ، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين ; ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )".
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : "فولاية الله تُدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمناً تقياً كان ولياً لله ومن كان ولياً لله فهو ولي لرسوله وقوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ أي خاضعون لله ذليلون".
الأربعاء 2 رمضان 1442هـ الموافق:14 أبريل 2021م 06:04:31 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها
آية الولاية

بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)
فقد قال الطبري في تفسيره ان اهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ به فقال بعضهم: عُنِي به علي بن أبي طالب
وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين.
ذكر من قال ذلك:
•حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أحمد بن المفضل:-قال فيه أبو الفتح الأزدي : منكر الحديث
قال فيه أبو حاتم الرازي : صدوق من رؤساء الشيعة
2.أسباط بن نصر الهمداني:-قال فيه أبو نعيم الأصبهاني : كان يقلب الحديث
قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ليس بالقوي
3.اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:-قال فيه أبو جعفر العقيلي : ضعيف وكان يتناول الشيخين
قال فيه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : كذاب شتام
قال فيه الحسين بن واقد المروزي : يشتم أبا بكر وعمر

•حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أيوب بن سويد الرملي:-قال فيه أحمد بن حنبل : ضعيف
أحمد بن شعيب النسائي : ليس بثقة، ومرة ذكره في السنن الصغرى وقال: متروك الحديث
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني:-قال فيه علي بن المديني : كان ضعيفا
قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ضعيف ومرة: ليس بالقوي

•حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:-قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري : منكر الحديث
قال فيه الدارقطني : متروك

•حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.
فهذا هو أبو جعفر محمد بن علي(محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم ان علي من الذين آمنوا اي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين.

والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث روى الطبري في تفسيره: حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .

يقول ابن كثير في تفسيره ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، حين تبرأ من حلف يهود ، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين ; ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ).

أما قوله: "وهم راكعون" ، يعني به: وهم خاضعون لربهم ، متذللون له بالطاعة ، خاضعون له بالأنقياد لأمره في إقامة الصلاة بحدودها وفروضها من تمام الركوع والسجود ، والصلاة والخشوع ، ومطيعين لما أمرهم به من إيتاء الزكاة وصرفها في وجوهها التي أمرهم بصرفها فيها.
الأثنين 8 شعبان 1442هـ الموافق:22 مارس 2021م 09:03:37 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها
آية الولاية

بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)
فقد قال الطبري في تفسيره ان اهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ به فقال بعضهم: عُنِي به علي بن أبي طالب
وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين.
ذكر من قال ذلك:
•حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أحمد بن المفضل:-قال فيه أبو الفتح الأزدي : منكر الحديث
قال فيه أبو حاتم الرازي : صدوق من رؤساء الشيعة
2.أسباط بن نصر الهمداني:-قال فيه أبو نعيم الأصبهاني : كان يقلب الحديث
قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ليس بالقوي
3.اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:-قال فيه أبو جعفر العقيلي : ضعيف وكان يتناول الشيخين
قال فيه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : كذاب شتام
قال فيه الحسين بن واقد المروزي : يشتم أبا بكر وعمر

•حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1.أيوب بن سويد الرملي:-قال فيه أحمد بن حنبل : ضعيف
أحمد بن شعيب النسائي : ليس بثقة، ومرة ذكره في السنن الصغرى وقال: متروك الحديث
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني:-قال فيه علي بن المديني : كان ضعيفا
قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ضعيف ومرة: ليس بالقوي

•حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:-قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري : منكر الحديث
قال فيه الدارقطني : متروك

•حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.
فهذا هو أبو جعفر محمد بن علي(محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم ان علي من الذين آمنوا اي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين.

والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث روى الطبري في تفسيره: حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .

يقول ابن كثير في تفسيره ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، حين تبرأ من حلف يهود ، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين ; ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )
أما قوله: "وهم راكعون" ، يعني به: وهم خاضعون لربهم ، متذللون له بالطاعة ، خاضعون له بالأنقياد لأمره في إقامة الصلاة بحدودها وفروضها من تمام الركوع والسجود ، والصلاة والخشوع ، ومطيعين لما أمرهم به من إيتاء الزكاة وصرفها في وجوهها التي أمرهم بصرفها فيها.
الأثنين 1 شعبان 1442هـ الموافق:15 مارس 2021م 08:03:46 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها
آية الولاية

بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)
فقد قال الطبري في تفسيره ان اهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ به فقال بعضهم: عُنِي به علي بن أبي طالب
وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين.
ذكر من قال ذلك:

• حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1. أحمد بن المفضل:-قال فيه أبو الفتح الأزدي : منكر الحديث
قال فيه أبو حاتم الرازي : صدوق من رؤساء الشيعة
2. أسباط بن نصر الهمداني:-قال فيه أبو نعيم الأصبهاني : كان يقلب الحديث
قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ليس بالقوي
3. اسماعيل بن عبدالرحمن السدي:-قال فيه أبو جعفر العقيلي : ضعيف وكان يتناول الشيخين
قال فيه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : كذاب شتام
قال فيه الحسين بن واقد المروزي : يشتم أبا بكر وعمر

• حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري:-قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري : منكر الحديث
قال فيه الدارقطني : متروك
• حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل:-
1. أيوب بن سويد الرملي:-قال فيه أحمد بن حنبل : ضعيف
قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ليس بثقة، ومرة ذكره في السنن الصغرى وقال: متروك الحديث

2. عتبة بن أبي حكيم الشعباني:-قال فيه علي بن المديني : كان ضعيفا
قال فيه أحمد بن شعيب النسائي : ضعيف ومرة: ليس بالقوي
• حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.
فهذا هو أبو جعفر محمد بن علي(محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم ان علي من الذين آمنوا اي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث روى الطبري في تفسيره: حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
يقول ابن كثير في تفسيره ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، حين تبرأ من حلف يهود ، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين ; ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )
أما قوله: "وهم راكعون" ، يعني به: وهم خاضعون لربهم ، متذللون له بالطاعة ، خاضعون له بالأنقياد لأمره في إقامة الصلاة بحدودها وفروضها من تمام الركوع والسجود ، والصلاة والخشوع ، ومطيعين لما أمرهم به
 
اسمك :  
نص التعليق :