هناك أحاديث في البخاري ومسلم رواتها من الروافض
الحمد لله
إن كان المقصود بالرافضي من يكفر الشيخين أبا بكر وعمر هناك أحاديث البخاري ومسلم رواتهاا ويتبرأ منهما ، ويعتقد عقائد الكفر الموجودة في كثير من كتب الرافضة الاثني عشرية ، فمثل هذا لا تقبل روايته ولا يعتد بها وليس له في الصحيحين رواية قطعاً.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان ، وأن عليا كان مصيبا في حروبه ، وأن مخالفه مخطئ ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله هناك أحاديث البخاري ومسلم رواتها ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته بهذا ، لا سيما إن كان غير داعية.
وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة " انتهى.
"تهذيب التهذيب" (1/81).
وقال الإمام الذهبي رحمه الله :
" البدعة على ضربين : فبدعة صغرى : كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى ، كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ! حاشا وكلا.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو مَن تَكَلَّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا رضى الله عنه ، وتعرض لسبهم.
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضا ، فهذا ضال معثَّر " انتهى.
"ميزان الاعتدال" (1/5-6).
أما إذا كان المقصود الرواة الشيعة الذين قدموا علي بن أبي طالب على عثمان ، أو على الشيخين أبي بكر وعمر هناك أحاديث البخاري ومسلم رواتها أجمعين ، من غير سب لهما ، ولا تبرؤ منهما ، ومن غير اعتقاد عقائد الكفر التي تنص عليها كثير من كتب الشيعة الاثني عشرية ، فمثل هؤلاء لهم أحاديث في الصحيحين وفي غيرهما ، يقَبلُ المحدِّثُون حديثَهم إذا عُرفوا بالصدق والحفظ والأمانة ، وقد جمع الحافظ ابن حجر في " هدي الساري " أسماء جميع من وُسِموا بالتشيع من رواة البخاري ، كما كتب جماعة من المعاصرين عن منهج صاحبي الصحيحين في التعامل مع الرواة الشيعة ، ومن تلك المراجع :
1- " منهج الإمام البخاري في الرواية عن المبتدعة من خلال الجامع الصحيح : الشيعة أنموذجا " كريمة سوداني ، مكتبة الرشد ، الرياض.
2- " منهج الإمامين البخاري ومسلم في الرواية عن رجال الشيعة في صحيحيهما " محمد خليفة الشرع ، جامعة آل البيت ، 2000م.
3- " دراسات في منهج النقد عن المحدثين " محمد العمري ، دار النفائس ، عمان ، 2000م ، فيه مبحث عن: البخاري والرواية عن أهل الابتداع ، ص105 – 109.
4- " منهج النقد عند المحدثين " أكرم العمري ، ص39.
والله أعلم.
المصدر : موقع الإسلام سؤال وجواب.