جديد الموقع

بحوث في حديث "ويح عمار تقتله الفئة الباغية" و"قاتل عمار وسالبة في النار" وأبو الغادية الجهني ..

بحوث في حديث "ويح عمار تقتله الفئة الباغية" و"قاتل عمار وسالبة في النار" وأبو الغادية الجهني
بسم الله الرحمن الرحيم 

 حديث: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) من الأحاديث المتواترة كما حكم عليه جماعة من أهل العلم. ولكن في الحديث زيادة استشكلها الكثير، وهي زيادة: (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار). ولا نكاد نجد من فصل فيها، فعادة يكتفي الشرّاح بالتعليق على المقصود بالفئة الباغية وما يتعلق بالحديث من فقه الفتن وما دار بين علي ومعاوية، فيتوسعون في شرح هذه الجزئية من الحديث ويكتفون بجملة أوجملتين لمعالجة لفظة: (ويدعونه إلى النار).
 وهذا الحديث ذكره البخاري مرتين في صحيحه:
أولا: في كتاب الصلاة بإسناده عن عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء به.
 قال البخاري (428): حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد العزيز بن مختار، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فينفض التراب عنه، ويقولويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.
 

ثانيا: في كتاب الجهاد والسير بإسناده عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء به.
 قال البخاري (2601): حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرمة، أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس، فقال:
 كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار، وقالويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار.
 

 وأكثر المعاصرين فيما يبدو مقلدون لابن حجر في الفتح في فهمه للحديث، قال: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وإن لم يكونوا كذلك بحسب الواقع، لكنهم معذورون للتأول الذي ظهر لهم لكونهم مجتهدين لا لوم عليهم، فدعاؤهم إلى مخالفة علي رضي الله عنه وإن كان سببًا إلى نار، لكنه لم يترتب عليه النار لكونهم مجتهدين، والمسبب قد يتخلف عن السبب إذا لم توجد شرائطه، ولا يجب تحققه عند وجود السبب مطلقًا.
 فتعقبه الكشميري في فيض الباري على صحيح البخاري 2/72 بقوله: ولا أرضى بهذا الجواب، لأن هذا العنوان مأخوذ من القرآن، وهو هناك في حق الكفار، ولا أحب أن يكون العنوان الذي ورد فيهم صادقًا على الصحابة رضي الله عنهم بعينه، فقال تعالى: (ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) [غافر: 41] وقال تعالى: (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة) [البقرة: 221]. انتهى.
 قلت: ثم صرح بأن المقصود بالفئة الباغية معاوية.
 ثم قال: أما قوله: (يدعوهم إلى الجنة)، فاستئناف لحاله مع المشركين وقريش العرب، وإشارة إلى المصائب التي أتت عليه من جهة قريش، وتعذيبهم، وإلجائهم إياه على أن يكفر فأبى إلا أن يقول: الله أحد. انتهى.
 قلت: وأرى أن الكشميري أصاب في هذه إلا أنه قد فاته أقوى دليل على صحة ما توصل إليه، فقد سبقه ابن بطال 5/27 إلى هذا ما يقارب هذا التأويل بقوله: (يدعوهم إلى الله) فيريد – والله أعلم – أهل مكة الذين أخرجوه من دياره وعذبوه في ذات الله لدعائه لهم إلى الله. ولا يمكن أن يتأول هذا الحديث في المسلمين البتة، لأنهم قد دخلوا دعوة الله، وإنما يدعى إلى الله من كان خارجًا من الإسلام. وقوله: (يدعونه إلى النار) دليل أيضًا على ذلك، لأن مشركي مكة إنما فتنوه وطالبوه أن يرجع إلى دينهم، فهو النار. فإن قيل: إن فتنة عمار قد كانت بمكة في أول الإسلام، وإنما قال: يدعوهم، بلفظ المستقبل، وهذا لفظ الماضي. قيل: العرب قد تخبر بالماضي عن المستقبل، فقوله: (يدعوهم إلى الله) بمعنى دعاهم إلى الله، لأن محنة عمار كانت بمكة مشهورة، فأشار عليه السلام إلى ذكرها لما طابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره بمكة على عذاب الله، فضيلةً لعمار، وتنبيهًا على ثباته، وقوته في أمر الله تعالى. انتهى.
 ومن الملفت للنظر أن ابن بطال لم يتطرق إلى شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (تقتله الفئة الباغية)، وفي ذلك نكتة خفيت على الكثير، وذلك لأن هذه اللفظة ليست في نسخته من صحيح البخاري.
 قال الحافظويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش كما صرح به بعض الشراح، ولكن وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح المراد وتفصح بأن الضمير يعود على قتلته. انتهى.
 قلت: يستفاد من كلام ابن حجر هنا أن وجود اللفظين في بعض نسخ البخاري كاف في الجزم بأن اللفظين مرتبطتين، وفي هذا الذي توصل إليه نظر لأمور، فمما لا شك فيه أن هذين اللفظين ما قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في آن واحد.
 الدليل الأول: خلو الطرق الأخرى غير طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي سعيد من اللفظين في سياق واحد
 حديث: (تقتله الفئة الباغية) صحيح متواتر – كما في الأزهار المتناثرة للسيوطي ص283 - عن جمع من الصحابة، وهو مروي عن:
1-
أم سلمة.
2-
أبو هريرة.
3-
عبد الله بن عمرو بن العاص.
4-
عمرو بن العاص.
5-
معاوية.
6-
خزيمة بن ثابت.
7-
أبو قتادة.
8-
علي.
9-
حذيفة.
10-
عمرو بن حزم.
11-
أبو أيوب.
12-
زيد بن أبي أوفى.
13-
أبو اليسر.
14-
أنس.
15-
عمار.
16-
عثمان.
17-
أبو مسعود.
18-
ابن عباس.
19-
أبو رافع.
20-
جابر بن عبد الله.
21-
جابر بن سمرة.
22-
ابن مسعود.
23-
كعب بن مالك.
24-
أبو أمامة.
25-
عائشة.
26-
أسامة بن شريك.
 وليس في رواية من هذه الروايات اللفظ الثاني: (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار). فهل يعقل أن هؤلاء كلهم اكتفوا برواية شطر الحديث وتركوا الشطر الآخر؟!
 وأعجب من ذلك كله رواية الإمام مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد (5192) التي ليس فيها: (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار).
 ومن القرائن على عدم صحة الجمع بين اللفظين ما رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (1546) بإسناد صحيح عن مجاهد مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما لهم ولعمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، وذاك دأب الأشقياء الفجار).
 وعدم جمع مجاهد هذا اللفظ مع قوله: (تقتله الفئة الباغية)، مع شهرتها، قرينة على أن اللفظين متفرقان، فهي وقعت لمجاهد هكذا، بدون ذلك اللفظ الأول، ولم يسلك مجاهد الجادة ولم يقع في هذا الوهم الذي وقع فيه خالد.
 الدليل الثاني: تصريح أبي سعيد بأنه لم يسمع: (تقتله الفئة الباغية) من رسول الله صلى الله عليه وسلم
 روى الإمام أحمد في المسند (10588): حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال :أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فتترب رأسه، قالفحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية.
 قلت: فهذا صريح من أبي سعيد نفسه أنه لم يسمع الحديث.
 وفي صحيح مسلم (5192): حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، قالأخبرني من هو خير مني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه، ويقول: بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية.
 وحدثني محمد بن معاذ بن عباد العنبري وهريم بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا خالد بن الحارث، ح
 وحدثنا إسحق بن إبراهيم وإسحق بن منصور ومحمود بن غيلان ومحمد بن قدامة، قالوا: أخبرنا النضر بن شميل كلاهما، عن شعبة عن أبي مسلمة بهذا الإسناد نحوه، غير أن في حديث النضرأخبرني من هو خير مني أبو قتادة، وفي حديث خالد بن الحارث قالأراه يعني أبا قتادة.
 وطبعا يتسائل القارئ بعد أن تبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال بهما جميعا: كيف وقع هذا الجمع في صحيح البخاري؟
 قلت: بل لم يقع في البخاري! فقد علق ابن حجر على هذا اللفظ بقوله: واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع، وقال: إن البخاري لم يذكرها أصلا، وكذا قال أبو مسعود. انتهى.
 ورواه أبو نعيم الحداد في مستخرجه 4/467 بإسناده إلى عبد العزيز بن المختار عن خالد به بدون ذكر: (تقتله الفئة الباغية)، ثم ذكر الزيادة بدون إسناد، وقال: ولم يذكر البخاري هذه الكلمة فيما أظن.
 قلت: وهذه الرواية من أبي نعيم دليل قطعي بأن البخاري لم يتفرد بهذه الصيغة.
 وصرح البيهقي في الدلائل 2/548 بأنها ليست في صحيح البخاري.
 وقال ابن المحب في ترتيب مسند الإمام أحمد ص354 بعد أن ذكر طريقي البخاري: وليس فيه: (تقتل عمار الفئة الباغية).
 وقال الذهبي في التاريخ: أخرجه البخاري دون قوله: (تقتله الفئة الباغية).
 وأشار القسطلاني في الإرشاد إلى أن الزيادة ساقطة من رواية أبي ذر الهروي.
 وهذه الأقوال التي نقلتها من هؤلاء العلماء تعارض ما توصل إليه الحافظ، ولا شك أنهم وقفوا على هذه الزيادة في بعض النسخ فأنكروا نسبتها إلى الصحيح.
 ولكن ينبغي أن يعلم القارئ بأن هذين اللفظين جاءا عند غير البخاري، فقد رواها البيهقي في الدلائل 2/547 بإسناده عن عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء به، وقد صرح أنها وقعت هكذا في رواية جماعة عن خالد الحذاء.
 إلا أن الإمام أحمد في المسند (10740) عن غندر عن شعبة عن خالد من دون قوله: (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار). وهكذا رواه الحاكم في المستدرك (2605) بإسناده عن عبد العزيز بن المختار عن خالد به، والبيهقي أيضًا في الدلائل 2/547 بإسناد صحيح عن عبد الوهاب عن خالد به.
 فيستفاد من الذي تقدم أن الرواية جاءت عن خالد الحذاء باللفظ الأول مفردًا وباللفظ الثاني مفردًا وباللفظين معا، فالظاهر أن الاضطراب في جمع الروايات من قبل خالد نفسه.
 وبعد الذي سبق نستطيع أن نأخذ بظاهر الرواية التي تتكلم عن واقع الحال، فما كان عمار يدعو معاوية – أي: الفئة الباغية - إلى الجنة، وما كان معاوية يدعو عمارا إلى النار، بل كان عمار يدعو المشركين إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وليس في الحديث دليل من قريب ولا من بعيد على أن المقصود بالذين يدعون إلى النار هم بذاتهم الفئة الباغية إلا إذا قمنا بجمع اللفظين، وقد تبين بطلان ذلك.
 والحمد لله رب العالمين...


قال الامام البخاري : " 447 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ " اهـ .[1]
كثيرا ما يحتج الرافضة بهذا الحديث على الطعن بأمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه , وترتكز حجتهم على قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ( تقتله الفئة الباغية) وعلى قوله عليه الصلاة واتم السلام ( ويدعونه الى النار) .
فأقول :
لا حجة للرافضة بهذا الحديث على الطعن بأمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه , وذلك لان الله سبحانه وتعالى قد سمى الفئة الباغية في القران مؤمنة , فقال عز من هو قائل : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) : الحجرات } .
فالبغي لا ينفي الايمان عن الفئة كما قال الله سبحانه وتعالى , ولقد بين علماء الاسلام ان البغي لا يخرج العبد من الايمانقال الامام الشافعي : " وَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْإِيمَانِ " اهـ .[2]
وقال الامام ابن كثير : " يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْبَاغِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}، فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الِاقْتِتَالِ. وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْمَعْصِيَةِ وَإِنْ عَظُمَتْ، لَا كَمَا يَقُولُهُ الْخَوَارِجُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ " اهـ .[3]
وقال شيخ الاسلام : " إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَجَعَلَهُمْ إخْوَةً مَعَ وُجُودِ الْقِتَالِ وَالْبَغْيِ وَالْأَمْرِ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ " اهـ .[4]
وقال الامام النووي : " قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ) وَفِي رِوَايَةٍ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ وَفِي رِوَايَةٍ تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ تَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْمُصِيبَ الْمُحِقَّ وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانُوا بُغَاةً مُتَأَوِّلِينَ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ مُؤْمِنُونَ لَا يَخْرُجُونَ بِالْقِتَالِ عَنِ الْإِيمَانِ وَلَا يَفْسُقُونَ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مُوَافِقِينَا " اهـ .[5]
واما في كتب الرافضةفقد قال الطباطبائي في الميزان : قوله تعالى: { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } استئناف مؤكد لما تقدم من الإِصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المؤمنين، وقصر النسبة بين المؤمنين في نسبة الأخوة مقدمة ممهدة لتعليل ما في قوله: { فأصلحوا بين أخويكم } من حكم الصلح فيفيد أن الطائفتين المتقاتلتين لوجود الأخوة بينهما يجب أن يستقر بينهما الصلح، والمصلحون لكونهم إخوة للمتقاتلتين يجب أن يسعوا في إصلاح ما بينهما وقوله : ( فأصلحوا بين أخويكم) ولم يقل : فأصلحوا بين الأخوين من أوجز الكلام وألطفه حيث يفيد أن المتقاتلتين بينهما اخوة فمن الواجب أن يستقر بينهما الصلح وسائر المؤمنين إخوان للمتقاتلتين فيجب عليهم أن يسعوا في الاصلاح بينهما . وقوله : ( واتقوا الله لعلكم ترحمون) موعظة للمتقاتلتين والمصلحين جميعا " اهـ .[6]
وقال جعفر السبحاني : " وقال سبحانه : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) * ( الحجرات - 9) ترى أنه سبحانه أطلق المؤمن على الطائفة العاصية وقال ما هذا مثاله : فإن بغت إحدى الطائفتين من المؤمنين على الطائفة الأخرى منهم، والظاهر أن الإطلاق بلحاظ كونهم مؤمنين حال البغي لا بلحاظ ما سبق وانقضى، أي بمعنى أنهم كانوا مؤمنين " اهـ .[7]
وفي قرب الاسناد للحميري : " 282 - الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه : أن عليا عليه السلام ................
318 -
جعفر، عن أبيه عليه السلام: أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول : " هم إخواننا بغوا علينا " اهـ[8]
واما قوله عليه الصلاة واتم السلام : ( يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار) , فمعناه الى اسباب الجنة , والنار , وهي طاعة ولي الامر الشرعي , وهو علي بن ابي طالب رضي الله عنه , ولقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح , حيث قال : " فَإِنْ قِيلَ كَانَ قَتْلُهُ بِصِفِّينَ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ إِلَى النَّارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ ظُنُونِهِمْ فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ الدُّعَاءُ إِلَى سَبَبِهَا وَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةُ إِذْ ذَاكَ وَكَانُوا هُمْ يَدْعُونَ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ معذورون للتأويل الَّذِي ظهر لَهُم " اهـ .[9]
 
فلا يلزم من هذا انهم في النار , وذلك لان الخوارج كانوا في جيش علي رضي الله عنه في معركة صفين , ولا يقول احد من اهل العلم , ولا حتى الرافضة بأن الخوارج من اهل الجنة , فدل الحديث على ان معنى الدعوة الى الجنة , والى النار اي الى الاسباب , كما في حديث النبي صلى الله عليه واله وسلمعند الامام البخاري : " 6094 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًاوَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» " اهـ .[10]
فالحديث الشريف بين ان من اسباب الجنة الصدق , ومن اسباب النار الكذب , ولا يلزم من هذا ان يدخل كل من صدق في كلامه الى الجنة , وذلك لان الصدق من الممكن ان يصدر من الكافر في كلامه ووعوده , ولكن لفقدانه شرط قبول العمل وهو الاسلام , فانه لا يدخل الجنة , وكذلك الكذب , فمن الممكن ان يقع الكذب من المسلم ولا يلزم منه الدخول الى النار , فالموحد الذي لا يشرك بالله تعالى اذا ارتكب ذنبا غير مخرج من الملة فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى ان شاء عفا عنه , وان شاء عذبه , قال الكليني : " : " 18 - يُونُسُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام) قَالَ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ الْكَبَائِرَ فَمَا سِوَاهَا قَالَ قُلْتُ دَخَلَتِ الْكَبَائِرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ نَعَمْ " اهـ .[11]
أحمد بن عبد الله بن عباس البغدادي ..
 


963 - صحيح البخاري - بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ – ج 1 ص 97 .
964 - الام – محمد بن ادريس الشافعي – ج 4 ص 227 .
965 - تفسير ابن كثير- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير - ج 7 ص 374 .
966 - مجموع الفتاوى – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 28 ص 208 – 209 .
967 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 7 ص 167 – 168 .
968 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 18 ص 315 .
969 - الإيمان والكفر - جعفر السبحاني - ص 18 .
970 - قرب الاسناد - الحميري القمي - ص 86 – 94 .
971 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص 542 .
972 - صحيح البخاري - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} – ج 8 ص 25 .
973 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 284 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح – ج 10 ص 41 .


سئل الشيخ حامد العلي عن هذه الشبهة فكان جوابه
 
كيف نرد على هذه الشبهات؟
 
الأولى : قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ويح ‏‏ عمار ‏‏ تقتله ‏‏ الفئة ‏‏ الباغية ‏ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)، وقولهم : ان معاوية رضي الله عنه هو المقصود بيدعونه إلى النار، وهل يمكن ان يجتمع البغي مع الإيمان ؟
 
الثانية : قال الله تعالىوَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ)، ويقول الإمامية : المقصود بقوله تعالى هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه . لقوله تعالى في أية أخرى ( كل نفس ذائقة الموت) ولهذا لم يمكن أن يكون هناك تعارض في القرآن.
 
وجزاك الله كل الخير
 
جواب الشيخ:
 
البغي يكون نوعين، نوع عن عمد، ونوع عن تأويل، والبغي الذي حصل من فئة معاوية كان عن تأويل، بمعنى أنهم يظنون أنهم على الحق، ولكن هذا لايخرجه عن وصف البغي في الظاهر، وليس في الحديث دليل على أن معاوية رضي الله عنه هو الذي يدعوه إلى النار، وإنما يدل على ان البغي في الحقيقة دعوة إلى النار، وإن كان فاعله قد لايشعر بذلك، كما أنك عندما تقول لمن يقول بجواز القتال في عصبية، لمن ينصر عصبة، إنه يدعو إلى النار بهذه الفتوى، ولكن هو قد يكون متاولا يظن أنه على صواب وحق، ولهذا لم يقل علماء أهل السنة أن الصحابة معصومون، ولم يقع منهم الخطأ قط، بل قالوا جائز ان يكون الخطأوالذنب قد وقع بتأويل، وبغير تأويل فهم بشر، غير أن حسناتهم الراجحة وجهادهم مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفضل الصحبة تجعل فضلهم علىالامة سابقا، لايقاربهم فيه أحد، حتى ورد في الحديث أن مثل حبل أحد ذهبا من غيرهم ينفقه، لايبلغ مد أحدهم ولا نصيفه، ولايطعن فيهم إلا جاهل أو منافق أو مريض القلب.
 
والمقصود بقوله تعالىكل نفس ذائقة الموت) اي من البشر كماقال تعالىوما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) وأما قوله تعالى ( ويحذركم الله نفسه) أي يحذركم من ذاته سبحانه، والنفس يراد بها في اللغة التاكيد، كما تقول جاء فلان نفسه أي لاغيره، والله تعالى عندما يقول كل نفس ذائقة الموت، لاريب لاتدخل ذاته في الخطاب، كما لاتدخل عندما يقول خالق كل شيء، مع أنه سبحانه قال ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) لان الشيء هو الموجود، والعجب من هؤلاء، كيف لايعقلون ما يقولون، فهم يقولون هنا أن الله تعالى يحذر الصحابة من علي رضي الله عنه، ثم مع ذلك يزعمون أن الصحابة لم يبالوا بهذا التحذير، بل جحدوا حق علي رضي الله عنه، ومضى على ذلك كل فترة الخلافة إلى أن تولاها، وكان طيلة هذا الزمن، مهضوم الحق، مظلوما، ولم يقدر ان يسترجع حقه، فمافائدة التحذير إذاً لو كانوا يعقلون . غير أن الحق الذي لاريب فيه أن عليا رضي الله عنه تولى الخلافة لما جاء حقه فيها، إذ فضله في الامة كترتيبه في الخلافة، ولهذا لم يظلم ولم يقهر وحاشا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجحدوا وصيته، ويخونوا عهده والله أعلم


جزاك الله خيرًا
جواب رائع لا يدع لأهل الزيغ من الرافضلة أعداء أهل البيت مدخل
وأحب أن أضيف أحد أجوبة العلماء أيضًا عن هذا الحديث
وهذه أقوال العلماء في هذا الحديث وبيان الصحيح من الضعيف منها
الكلام على حديث عمار «تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»
سعد بن ضيدان السبيعي
 
* الكلام على حديث عمار «تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» (1).
وقد استدل الرافضة بهذا الحديث على تكفير الصحابة وذمهم والطعن فيهم كمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم الذين قاتلوا عليا بن أبي طالب رضى الله عنه في صفين!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (3/ 1110) عن الرافضة (وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا أيضا لا ريب في كفره فإنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين).
وقد أجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة:
1 - أن هذا الحديث من أهل العلم من طعن فيه ويروى هذا عن الإمام أحمد وإن كان آخر الأمرين عنه أنه صححه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«وأما الحديث الذي فيه إن عماراً تقتله الفئة الباغية، فهذا الحديث طعن فيه طائفة من أهل العلم، لكن رواه مسلم في «صحيحه» وهو في بعض نسخ البخاري» (2).
في «المنتخب من علل الخلال» (ص 222):
«أخبرنا إسماعيل الصفار قال: سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول: سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي خيثمة والمعيطي ذكروا: «تقتل عماراً الفئة الباغية».
فقالوا: ما فيه حديث صحيح (3).
سمعت عبدالله بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في عمار: «تقتله الفئة الباغية» ثمانية وعشرون حديثاً، ليس فيها حديث صحيح.
قال ابن رجب في «فتح الباري» (2/ 494):
«وهذا الإسناد غير معروف وقد روي عن أحمد خلاف هذا.
قال يعقوب بن شيبة السدوسي في مسند عمار من «مسنده» (4): «سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي r في عمار: «تقتله الفئة الباغية»؟ فقال أحمد: كما قال رسول الله r «تقتله الفئة الباغية». وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبي r وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا» (5).
2 - أغلب نسخ البخاري لم تذكر هذه الزيادة «تقتله الفئة الباغية» فلم يذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وقال: أن البخاري لم يذكرها أصلاً. قال: ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمداً (6). وممن نفى هذه الزيادة المزي في «تحفة الإشراف» (3/ 427) قال: وليس فيه «تقتل عماراً الفئة الباغية» وأثبتها جمع من أهل العلم فذكر الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1/ 646) أنها وقعت في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وفي نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري.
وأخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث (7).
3 - أعلة هذه الزيادة أيضاً بالإدراج. قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1/ 646): «ويظهر لي أن البخاري حذفها عمداً وذلك لنكتة خفية، وهي أن أبا سعيد الخدري أعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي r، فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله أنه قال: «يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» وبن سمية هو عمار وسمية أسم أمه، وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث».
4 - أما من تأول الحديث على أن قاتله هو من أتى به وهي الطائفة التي قاتل معها (8).
فهذا ضعيف ظاهر الفساد ويلزم من هذا أن يكون النبي r وأصحابه رضى الله عنهم قد قتلوا كل من قتل معهم في الغزو كحمزة رضي الله عنه وغيره.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به، دون مقاتليه: وأن علياً رد هذا التأويل بقوله: فنحن إذا قتلنا حمزة ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب».
5 - قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان كما قالوا: نبغي ابن عفان بأطراف الأسل قال الإمام ابن تيمية في «الفتاوى» (35/ 76): «وليس بشيء»، وقال في «منهاج السنة» (4/ 390): «وهو تأويل ضعيف» (9).
6 - أن قوله عليه الصلاة والسلام «تقتله الفئة الباغية» ليس نصاً في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه، بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته، وهي طائفة من الجيش ومعاوية رضي الله عنه لم يرضى بقتله.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«ثم إن عمار تقتله الفئة الباغية ليس نصاً في أن هذا للفظ لمعاوية وأصحابه بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته وهي طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبدالله بن عمرو بن العاص، وغيره، بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو».
7 - أن الحديث على ظاهره وليس بلازم كون الطائفة باغية خروجها من الإيمان أو تجب لعنتها قال عز وجل: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ? فسماهم الله مؤمنين مع وجود الإقتتال.
قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (7/ 188):
«ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم لأنهم وإن كانوا بغاة في نفس الأمر فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال وليس كل مجتهد مصيباً بل المصيب له أجران والمخطئ له أجر ومن زاد في هذا الحديث بعد «تقتلك الفئة الباغية لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة» فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله ? فإنه لم يقلها إذا لم تنقل من طريق تقبل والله أعلم وأما قوله «يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» فإن عماراً وأصحابه يدعون أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به وأن يكون الناس أوزاعاً على كل قطر إمام برأسه وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة واختلاف الأمة فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم وإن كانوا لا يقصدونه والله أعلم».
قال الإمام النووي في «شرحه على صحيح مسلم» (18/ 40): «قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة في أن علياً رضي الله عنه كان محقاً مصيباً والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع (10) وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ? من أوجه منها أن عماراً يموت قتيلاً وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يتقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى».
وقال ابن حزم في الفصل في «الملل والنحل» (3/ 77):
«المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصداً إلى الله تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية وإن كان مأجوراً ولا حد عليه إذا ترك القتال ولا قود وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمه حدود المحاربة والقود وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ وبيان ذلك قول الله تعالى: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ?.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الفتاوى» (35/ 76):
«وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه فإنه قد قال الله تعالى: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين! إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ? فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين وليس كل ما كان بغياً وظلماً أو عدواناً يخرج عموم الناس عن الإيمان، ولا يوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون؟ وكل من كان باغيا أو ظالما أو معتديا أو مرتكبا ما هو مذنب فهو قسمان: متأول، وغير متأول.
فالمتأول المجتهد: كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض التحليل والمتعة، وأمثال ذلك فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون وقد قال الله تعالى: ? ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ? وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام إنما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعمل والحكم ومع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوماً ولا مانعاً لما عرف من علمه ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثماً وظلماً والإصرار عليه فسقاً بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفراً فالبغي هو من هذا الباب أما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئاً في اعتقاده: لم تكن تسميته «باغيا» موجبة لإثمه فضلا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين، يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان، ويقولون: إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم، بل تمنع البهائم من العدوان.
ويجب على من قتل مؤمناً خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا أثم عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون «البغي» بغير تأويل: يكون ذنباً والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة:
بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك.
وقال رحمه الله:
لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عماراً فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر باغ: فهو متأول مخطئ والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عماراً وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقاً وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبدالله بن عمر ونحوهم. ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص وكان من القاعدين و «حديث عمار» قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول فقاتلوا التي تبغي والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي r في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها ونقول: إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك وأن النبي r لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداء، بل قال: ? وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ?، قالوا: والإقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه، فإنه إذا قتل كل باغ كفر، بل غالب المؤمنين، بل غالب الناس لا يخلو من واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة منهما قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال كما قال النبي r : «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد». قالوا: فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نأمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا بالإصلاح بينهم. وأيضا فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له. والمقصود: أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة، ولا يوجب فسقه» (11).
وقال رحمه الله في منهاج السنة النبوية (4/ 385): «الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق , وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغ , وقد يكون بغيه مركباً من شبهة وشهوة , وهو الغالب , وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة , فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد. بل يقولون: إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار , والحسنات الماحية , والمصائب المكفرة , وغير ذلك».
* مع العلم أن معاوية لم يأمر بقتل عمار ولم يرض بقتله رضى الله عن الجميع
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (35/ 76) قال رحمه الله: «ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها، ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبدالله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو».
وما وقع من قتال وقع عن تأويل واجتهاد.
قال الأشعري في «الإبانة» (78):
«وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحداً منهم رضي الله عن جميعهم» ا. هـ.
 
««توقيع محب آل البيت والصحابة»»


 
قاتل عمار وسالبه في النار

فيه ليث وهوابن أبي سليم وكان قد اختلط. والاسناد فيه ضعيف كما قال الألباني (سلسلة الصحيحة5/ 18). ولكن للحديث متابعات منها ما أخرجه الحاكم (المستدرك3/ 387) حدثنا أبوعبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا يحيى بن محمد ابن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك بن سليمان عن أبيه عن مجاهد عن عبد الله ابن عمروثم أن رجلين أتيا عمروبن العاص يختصمان في دم عمار بن ياسر وسلبه فقال عمروخليا عنه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول اللهم أولعت قريش بعمار إن قاتل عمار وسالبه في النار. وتفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهوثقة مأمون عن معتمر عن أبيه فإن كان محفوظا فإنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وإنما رواه الناس عن الفاء عن ليث عن مجاهد"
وأورد الألباني له طريقا آخر عند أحمد وابن سعد في الطبقات.
قال الهيثمي " فيه مسلم الملائي وهوضعيف" (مجمع الزوائد9/ 279).
وقال الذهبي " إسناده فيه انقطاع" (سير أعلام النبلاء2/ 544).


أبو الغادية ومقتل عمار بن ياسر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
إخواني الكرام هذه الرواية موجودة في طبقات ابن سعد وأنساب الأشراف
 
(حدثني عمروالناقد، ثنا عفان، ثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، حدثني أبي قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر. فقال الآذن: هذا أبوالغادية الجهني بالباب. فقال عبد الأعلى: أدخلوه، فدخل وعليه مقطعات له، فإذا رجل طوال، ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة، فلما دخل، قعد، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: بيمينك؟ قال: لم؟ وذكر كلاماً، ثم قال: إنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا، فبينا أنا في مسجد قباء، إذا هويقول: إن نعثلا هذا يعني عثمان. فقلت: لوأجد عليه أعوانا، لوطئته حتى أقتله، وقلت: اللهم. إن تشأ تمكني من عمار، فلما كان يوم صفين، أقبل في أول الكتيبة، حتى إذا كان بين الصفين، أبصر رجل عورة منه، فطعنه في ركبته بالرمح، فعثر فانكشف المغفر عنه، فضربته، فإذا راس عمار. قال: فلم أر رجلاً أبين ضلالة عندي منه: إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وبايعه، ثم قتل عماراً، واستسقى أبوغادية ماءً. فأتي بماء في زجاج. فأبى أن يشرب. فأتي بماء في خزف، فقال رجل بالنبطية: يتورع عن الشرب في زجاج، ولم يتورع عن قتل عمار.)
 
1 - رجال السند هم رجال البخاري ومسلم فهل هناك علة في السند?
2 - إذا صحت الرواية فهذا يدل على أن بعض الصحابة وعلى رأسهم عمار بن ياسر كانوا يسمون عثمان رضي الله عنه بالنعثل وهذا وصف قبيح فما رأيكم؟
 
3 - قرأت في أحد الكتب أظنه الفتنة بين الصحابة لمحمد حسان على ما أظن، أن عمار بن ياسر رضي الله عنه قد رجع عن معارضة عثمان رضي الله عنه فهل هناك دليل عن هذا؟
 
4 - كيف يمكن حل الإشكال الآتي:
ابوالغادية الجهني من الصحابة وقيل أنه من أصحاب البيعة (كما في الرواية أعلاه) المشهود لهم بالجنة قاتل عمار وبين الحديث الصحيح: قاتل عمار وسالبه في النار؟
 
بارك الله فيكم
 

 
Alae_eddine
رد: إشكال؟
 
 
اخي الكريم اجاب شيخنا سعود اليامي عن هذه الشبهة ونقلها عنه الشيخ الدمشقية
في كتابه احاديث يحتج بها الشيعة
 
سمعت عمارا يشتم عثمان (أبوالغادية).
«روى حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر عن أبي غادية قال سمعت عمارا يشتم عثمان فتوعدته بالقتل فرأيته يوم صفين يحمل على الناس فطعنته فقتلته وأخبر عمروبن العاص فقال سمعت رسول الله ? يقول: قاتل عمار وسالبه في النار».
قال الذهبي «إسناده فيه انقطاع» (سير أعلام النبلاء2/ 544). وقال مثله الحافظ ابن حجر (الاصابة7/ 311) في رواية أخرى مثلها.
وقد ذكر ذلك مسلم وابن معين ولكن بغير سند. وضعفه الذهبي عند النظر الى السند.
هذه القصة حكاها قوم وأنكرها آخرون عند النظر إلى إسنادها. فقد ضعف ابن عدي هذه الرواية وقال «وهذا لا يعرف إلا بالحسن بن دينار» (الكامل في ضعفاء الرجال2/ 3). وأورد ابن ماكولا هذا الخبر بصيغة التمريض (يقال بأنه قتل عمارا) (الإكمال6/ 15 و7/ 33). واكتفى في كتاب الثقات بالقول بأن له صحبة. ولم يذكر عن قتله عمارا شيئا مثل البخاري.
وقد قام أحد الإخوة الأفاضل الغيورين على دين الله - واسمه سعود اليامي - بكتابة بحثت أحببت أن يتشرف كتابي به حول أبي الغادية وورد فيه ما يلي:
«أبوالغادية هويسار بن سبع. قال ابن معين: أبوالغادية الجهني قاتل عمار له صحبة، وقال البخاري - أي أبوالغادية الجهني له صحبة وزاد: سمع من النبي وتبعه أبوحاتم.
قال الذهبي «من وجوه العرب وفرسان أهل الشام يقال شهد الحديبية وله أحاديث مسندة» (سير أعلام النبلاء2/ 544).
أخرج الحاكم في المستدرك4/ 198 حدثنا أبوعبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلين أتيا عمروبن العاص يختصمان في دم عمار بن ياسر وسلبه. فقال عمرو: خليا عنه، فإني سمعت رسول الله (يقول: اللهم أولعت قريش بعمار، إن قاتل عمار وسالبه، في النار»
قال الحاكم «وتفرد به عبد الرحمن بن المبارك، وهوثقة مأمون، عن معتمر، عن أبيه فإن كان محفوظا، فإنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وإنما رواه الناس، عن معتمر، عن ليث، عن مجاهد».
قلت: إسناده صحيح.
ورواه ابن أبي حاتم في العلل (2/ 421) وابن عدي في) الكامل (2/ 714 قال أنا القاسم بن الليث الرسعني وعبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي قال ثنا هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى حدثنا الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله (يقول: قاتل عمار في النار وهوالذي قتل عمار. قال ابن عدي «وهذا الحديث لا يعرف إلا بالحسن بن دينار من هذا الطريق أبوالغادية اسمه يسار بن سبع».
قلت: الحسن بن دينار. قال ابن حبان «تركه وكيع وابن المبارك، فأما أحمد ويحيى فكانا يكذبانه» (لسان الميزان (2/ 256) وقال الفلاس «أجمع أهل العلم بالحديث أنه لا يروى عن الحسن بن دينار» (لسان الميزان2/ 256) وقال أبوحاتم «متروك الحديث كذاب» وقال ابن عدي «وقد أجمع من تكلم في الرجال على تضعيفه» وقال أبوخيثمة «كذاب» وقال أبوداود «ليس بشيء» وقال النسائي «ليس بثقة ولا يكتب حديثه» (لسان الميزان 2/ 257).
ورواه أحمد في (المسند4/ 198) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا أبوحفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال:
«قتل عمار بن ياسر فأخبر عمروبن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمروفإنك هوذا تقاتله إنما قاتل قاتله وسالبه»......
قلت: إسناده صحيح، وتابع ابن سعد الإمام أحمد متابعة تامة في إسناده ولكنه خالفه مخالفة منكرة في المتن. فقد رواه ابن سعد في الطبقات4/ 198 قال «حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا أبوحفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال «سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال: فتوعدته بالقتل قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن.. فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل هذا عمار فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال فحملت عليه فطعنته في ركبته قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقول إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمروبن العاص هوذا أنت تقاتله فقال: إنما قال قاتله وسالبه».
قلت: وهذه الزيادة - وهي قتل أبي الغادية لعمار- منكرة ولا تصح، وخالف فيها ابن سعد الإمام أحمد، فقد أعرض الإمام أحمد عن هذه الزيادة المنكرة، والإمام أحمد قال عنه الحافظ في التقريب «أحد الأئمة ثقة حافظ فقيه حجة» وابن سعد قال عنه الحافظ في التقريب «صدوق فاضل».
وقد ضعفها الإمام الذهبي في السير (2/ 544) وقال: «إسناده فيه انقطاع».
كما أن متنه لا يخلومن نكارة فعمار بن ياسر رضي الله عنه يشتم عثمان رضي الله عنه وفي المدينة، وهوالذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما») رواه الترمذي3799) وابن ماجة (146) وأحمد (6/ 113) وهوصحيح.
وروى عبد الله في (زوائد المسند4/ 76 قال حدثني أبوموسى العنزي محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال «كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال فإذا عنده رجل يقال له أبوالغادية استسقى ماء فأتى بإناء مفضض فأبى أن يشرب وذكر النبي صلى الله عليه وسلم.. ». فذكر هذا الحديث لا ترجعوا بعدي كفارا أوضلالا شك ابن أبي عدي يضرب بعضكم رقاب بعض فإذا رجل سب فلانا فقلت والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع فطعنته فقتلته فإذا هوعمار بن ياسر قال قلت وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض وقد قتل عمار بن ياسر»؟
وفي التاريخ الأوسط للبخاري (1/ 38) حدثنا عبد الله حدثنا محمد حدثنا قتيبة ثنا مرثد بن عامر العنائي حدثني كلثوم بن جبر قال «كنت بواسط القصب في منزل عنبسة بن سعد القرشي وفينا عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي فدخل أبوغادية قاتل عمار بصفين»...
وأخرج الطبراني في الكبير 22/ 363 (912) حدثنا علي بن عبد العزيز وأبومسلم الكشي قالا ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم ثنا أبي قال كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقال: «الآذان هذا أبوغادية الجهني فقال عبد الأعلى أدخلوه فدخل وعليه مقطعات له رجل طول ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة فلما أن قعد قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يمينك قال نعم خطبنا يوم العقبة فقال «يأيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ قالوا نعم قال: اللهم اشهد. قال «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قال: وكنا نعد عمار بن ياسر من خيارنا قال فلما كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا حتى إذا كان من الصفين طعن رجلا في ركبته بالرمح فعثر فانكفأ المغفر عنه فضربه فإذا هورأس عمار قال يقول مولى لنا أي كفتاه قال فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عمارا».
وأخرجه الطبراني 22/ 364 (913) قال ثنا أحمد بن داود المكي ثنا يحيى بن عمر الليثي ثنا عبد الله بن كلثوم بن جبر قال سمعت أبي قال كنا عند عنبسة بن سعيد فركبت يوما إلى الحجاج فأتاه رجل يقال له أبوغادية الجهني يقول وشهدت خطبته يوم العقبة «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض حتى إذا كان يوم أحيط بعثمان سمعت رجلا وهويقول «ألا لا تقتل هذا فنظرت إليه فإذا هوعمار فلولا من كان من خلفه من أصحابه لوطنت بطنه فقلت: اللهم إن تشاء أن يلقينيه فلما كان يوم صفين إذا أنا برجل شر يقود كتيبة راجلا فنظرت إلى الدرع فانكسف عن ركبته فأطعنه فإذا هوعمار».....
قلت: لا تصح في سندها عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر مجهول فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل6/ 276. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده البخاري في (التاريخ الكبير6/ 71 ترجمة1742) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال عنه ابن حجر في (التقريب) «مقبول».
لا شك أن سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه وإتيان هذا الراوي بحديث فيه نكارة لا يقبل لأنه يعارض تعديل الله لأصحاب النبي. وتعديل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز دفع هذه النقول المتواترة في محاسن الصحابة وفضائلهم بنقل وأثر فيه نكارة وراويه مجهول الحال لا نعلم عدالته.
- فنحن عندنا اليقين وهوعدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدح بهذا الأصل أثر مشكوك في صحته بل فكيف إذا كان هذا الأثر ضعيفا منكرا!.
- ثم كيف يروي هذا الصحابي حديث «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ثم هويقتل عمارا؟
لذلك قال عبد الأعلى رواي الحديث بعد أن ساق الرواية «فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عمارا.
يجب التثبت والتحقق فيما نقل عن الصحابة وهم سادة المؤمنين قال تعالى (يها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (.
فلا يجوز أن نتأول ونبحث عن المخارج لهذا الخبر المنكر بل نقول أثبت العرش ثم انقش.
- ثم إن من عقيدتنا إذا دعت الضرورة إلى ذكر معايب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلا بد أن يقترن بذلك منزلة الصحابي من توبته أوجهاده وسابقته، فمن الظلم أن نذكر زلة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه دون ذكر توبته التي لوتابها صاحب مكس لقبلها.
ملاحظة:
- لا يلتفت إلى ما قاله ابن حجر في ترجمة أبي الغادية في «الإصابة» وجزم ابن معين بأنه قاتل عمار.
- لم نجد رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح لإثبات قتل أبي الغادية لعمار
- وهوما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا بد من ذكر الإسناد أولا فلوأراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول» (منهاج السنة النبوية8/ 11).
- والإسناد من الدين كما قال عبد الله بن المبارك «الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (مقدمة صحيح مسلم). وقال سفيان الثوري «الإسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل» (مقدمة المجروحين1/ 27). وهناك أحاديث في (الإصابة7/ 259 - 26) مهمة جدا في هذا الشأن.
 
التوقيع
 
رد: إشكال؟
 
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بارك الله فيك أخي الكريم حسين الشريف وجزاك الله خير الجزاء
وأرجوأن تعذرني لجهلي
فهل راوي رواية أنساب الأشراف هوعبد الأعلى بن عبد الله بن عامر أم أبوربيعة كلثوم بن جبر المرادي؟
 

 
Alae_eddine
 
رد: إشكال؟
 
 
أخي علي
 
أحب أن أخبرك بأن الشيخ سعود الليامي يدخل معنا في المنتدى فإذا أحببت أن تسأله عن شيء فمعرفة الذي يدخل به هو(سعود الزمانان)
 
التوقيع
 
قال الأمام الحافظ شيخ الأسلام ابن تيمية، الفقيه المحدث '' رحمه الله تعالى '' في كتابه منهاج السنة الجزء الثالث صفحة378:
 
(... إذا صار اليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم فهم دائما يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم).
 

 
nadeصلى الله عليه وآله وسلم _291
 
رد: إشكال؟
 
 
السلام عليكم
 
الرواية ضعيفة وحكم عليها الإمام الذهبي بالانقطاع، وحسبك برواية يحكم عليها أحد صيارفة هذا الفن وهوالذهبي رحمه الله، ففي سير أعلام النبلاء 2/ 544 " روى حماد بن سلمة عن كلثوم عن أبي الغادية ثم ساق الحديث، وقال رحمه الله " إسناده فيه انقطاع "
 
قلت: ومظنة الانقطاع بين حماد وكلثوم، كما أن الرواية منكرة ومتنها منكر، فكيف نأخذ برواية في سندها رجال فيهم كلام واختلاف بين أهل العلم، وفيها انقطاع في بعض طرقها، فكيف نأخذ برواية هذا حالها، وهي غير ثابتة ونترك النصوص المتواترة ونترك اليقين وهوعدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدح بهذا الأصل أثر مشكوك في صحته بل فكيف إذا كان هذا الأثر ضعيفا منكرا!.
- ثم كيف يروي هذا الصحابي حديث «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ثم هويقتل عمارا؟
 
كما أود أن ألفت انتباهك بأن هناك رسالة خاصة قد كتبها الشيخ ربيع بن هادي أحد علماء المدينة النبوية في هذا الحديث، فيمكنك أن ترجع لها مع ملاحظة أنها غير مطبوعة ولكن ما دمت حريصاص فيمكنك إن كنت تحب البحث أن تشد الرحال أوتطلبها من أحد من تلاميذه.
 
الخلاصة الرواية منكرة والله الموفق.
 
سعود بن زمانان



الرد على الرافضة في استدلالهم بحديث [ قاتل عمار في النار ] نقدم تعازينا الحارة لهم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على خير المرسلين وامام المتقين وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن اصحابه اجمعين..وبعد : 

قبل البدء بهذا البحث احب ان اضع بين يدي اخواني الكرام هدية ارجوا ان يتقبلوها بعنوان 
الرد المجمل على ذكر الرافضة لـ[أخطاء الصحابة] رضوان الله عليهم 



اقول : قد شجعني للجمع والتنسيق موضوع اثير وكرر في المنتديات والبالتوك...ولم ارى من جمع ونسق بهذا الشكل...فاحببت ان انفع نفسي واخواني بهذا...
**


البحث في ثلاث نقاط

النقطة الاولى : 

هل حديث ( قاتل عمار وسالبه في النار) حديث صحيح بالاتفاق؟
-
النقطة الثانية : 

هل ثبت بالدليل الصحيح ان ابا الغادية ممن بايع بيعة الرضوان ؟
-
النقطة الثالثة :

هل ثبت بالدليل الصحيح ان ابا الغادية هو قاتل عمار؟
-

نقطة مهمة جدا

ان اقوال العلماء رحهمهم الله ان وافقت الحق اخذنا بها..وان اجتهدوا واخطؤوا وهم غير معصومين اصلا لم ناخذ بها 
وليس هذا طعنا فيهم بل هذا اصلا تطبيقا لكلامهم انفسهم 
ومن المفيد جدا ان نضع بين يدي القارئ هذه المقدمة المهمة
وكي نختصر ولا نطيل عليكم 
نذكر ماذكره الشيخ الالباني رحمه الله تعالى في كتابه صفة الصلاة رقم الصفحة : 45
أقوال الأئمة في اتباع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها
ومن المفيد أن نسوق هنا ما وقفنا عليه منها أو بعضها لعل فيها عظة وذكرى لمن يقلدهم - بل يقلد من دونهم بدرجات تقليدا أعمى - ويتمسك بمذاهبهم وأقوالهم كما لو كانت نزلت من السماء والله عز وجل يقول :
اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون
أبو حنيفة رحمه الله
فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله وقد روي عنه أصحابه أقوالا شتى وعبارات متنوعة كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو وجوب الأخذ بالحديث وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة لها :

( إذا صح الحديث فهو مذهبي)
( ابن عابدين في " الحاشية " 1 / 63)
-
( لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه)
( ابن عابدين في " حاشيته على البحر الرائق " 6 / 293)
-
وفي رواية :
( حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي)
زاد في رواية : 
( فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا)
وفي أخرى :
( ويحك يا يعقوب ( هو أبو يوسف) لا تكتب كل ما تسمع مني فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدا وأرى الرأي غدا وأتركه بعد غد)
-
( إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي)
( الفلاني في الإيقاظ ص 50)
-
مالك بن أنس رحمه الله 
وأما الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال :
( إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه
( ابن عبد البر في الجامع 2 / 32)
-
2 – (
 ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم)
(ابن عبد البر في الجامع 2 / 91)
-
قال ابن وهب : سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال : ليس ذلك على الناس. قال : فتركته حتى خف الناس فقلت له : عندنا في ذلك سنة فقال : وما هي قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال : إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع
( مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ص 31 - 32)
-
الشافعي رحمه الله
وأما الإمام الشافعي رحمه الله فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب
وأتباعه أكثر عملا بها وأسعد فمنها :
( ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي).
( تاريخ دمشق لابن عساكر 15 / 1 / 3)
-
( أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد).
( الفلاني ص 68)
-
( إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت).
وفي رواية
( فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد).
( النووي في المجموع 1 / 63)
-
( إذا صح الحديث فهو مذهبي)
( النووي 1 / 63)
-
( أنتم أعلم بالحديث والرجال مني فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به أي شيء يكون : كوفيا أو بصريا أو شاميا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا)
( الخطيب في الاحتجاج بالشافعي 8 / 1)
-
( كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي)
( أبو نعيم في الحلية 9 / 107)
-
( إذا رأيتموني أقول قولا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب)
( ابن عساكر بسند صحيح 15 / 10 / 1)
-
( كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح فحديث النبي أولى فلا تقلدوني)
( ابن عساكر بسند صحيح 15 / 9 / 2)
( كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي وإن لم تسمعوه مني)
( ابن أبي حاتم 93 - 94)
-
أحمد بن حنبل رحمه الله
وأما الإمام أحمد فهو أكثر الأئمة جمعا للسنة وتمسكا بها حتى ( كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي) ولذلك قال :
( لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا)
( ابن القيم في إعلام الموقعين 2 / 302)
-
وفي رواية :
( لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير)
وقال مرة :
الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ثم هو من بعد التابعين مخير)
( أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص 276 - 277)
-
( رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي وهو عندي سواء وإنما الحجة في الآثار)
( ابن عبد البر في الجامع 2 / 149)
-
(من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة)
( ابن الجوزي في المناقب ( ص 182)
تلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالحديث والنهي عن تقليدهم دون بصيرة وهي من الوضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلا ولا تأويلا وعليه فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة ولو خالف بعض أقوال الأئمة لا يكون مباينا لمذهبهم ولا خارجا عن طريقتهم بل هو متبع لهم جميعا ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وليس كذلك من ترك السنة الثابتة لمجرد مخالتفها لقولهم بل هو بذلك عاص لهم ومخالف لأقوالهم المتقدم
المتحصل 
ان العلماء المتقدمين والمتاخرين يشملهم الكلام السابق فمثلا
اذا وجدنا الالباني حسن حديث او صححه وضعفه غيره من المحققين وكان الحق مع من ضعفه فناخذ به وليس هذا طعنا في الالباني رحمه الله..وكذلك الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله قد يخالف الالباني في حديث صحة وضعفا..وترجيح احد الرايين لايعني الطعن في احدهما..وعلى هذا فقس!!


النقطة الاولى

هل ثبت حديث [ قاتل عمار وسالبه في النار] بالاتفاق ؟ وماهو الراجح صحته ام ضعفه ؟


راي الشيخ الالباني رحمه الله تعالى : 

---------------------------------------------------------------------

2008 - " قاتل عمار و سالبه في النار ".
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 18 :
رواه أبو محمد المخلدي في " ثلاثة مجالس من الأمالي " ( 75 / 1 - 2) عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.
قلت : و هذا إسناد ضعيف، ليث - و هو ابن أبي سليم - كان اختلط. لكن لم ينفرد به، فقال عبد الرحمن بن المبارك : حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به. أخرجه الحاكم ( 3 / 387) و قال : " تفرد به عبد الرحمن بن المبارك و هو ثقة مأمون، فإذا كان محفوظا، فإنه صحيح على شرط الشيخين ". قلت : له طريق أخرى، فقال الإمام أحمد ( 4 / 198) و ابن سعد في " الطبقات " (
3 / 260 - 261) 
و السياق له : أخبرنا عثمان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا أبو حفص و كلثوم بن جبير عن أبي غادية قال : " سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، قال : فتوعدته بالقتل، قلت : لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل : هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين و بين الساقين، قال : فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال، فوقع فقتلته، فقيل : قتلت عمار بن ياسر ؟ ! و أخبر عمرو بن العاص، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره)، فقيل لعمرو بن العاص : هو ذا أنت تقاتله ؟ فقال : إنما قال : قاتله و سالبه ".
قلت : و هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، و أبو الغادية هو الجهني و هو صحابي كما أثبت ذلك جمع، و قد قال الحافظ في آخر ترجمته من " الإصابة " بعد أن ساق الحديث، و جزم ابن معين بأنه قاتل عمار : " و الظن بالصحابة في تلك الحروب أنه كانوا فيها متأولين، و للمجتهد المخطىء أجر، و إذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى ".
و أقول : هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأن أبا غادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهدا، و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قاتل عمار في النار " ! فالصواب أن يقال : إن القاعدة صحيحة إلى ما دل الدليل القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا و هذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. و الله أعلم. و من غرائب أبي الغادية هذا ما رواه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " ( 4 / 76) عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال : " كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال : فإذا عنده رجل يقال له : أبو الغادية، استسقى ماء، فأتي بإناء مفضض، فأبى أن يشرب، و ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا الحديث : لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا - شك ابن أبي عدي - يضرب بعضكم رقاب بعض <1>. فإذا رجلا يسب فلانا، فقلت : والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة، فلما كان يوم صفين، إذا أنا به و عليه درع، قال : ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع، فطعنته، فقتلته، فإذا هو عمار بن ياسر ! قال : قلت : و أي يد كفتاه، يكره أن يشرب في إناء مفضض و قد قتل عمار ابن ياسر ؟ ! ".
قلت : و إسناده صحيح أيضا. و الحديث رواه الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . أخرجه ابن عدي ( 85 / 1) و ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 421).
قلت : و هذا من تخاليط الحسن بن دينار، فإن الحديث ليس من رواية أبي الغادية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينهما عمرو بن العاص كما في الرواية
السابقة.
-----------------------------------------------------------
[1] 
كذا الأصل، و كذلك هو في نقل " المجمع " ( 7 / 244) عنه، و الكلام غير
متصل. اهـ.
-----------------------------------------------------------------------


راي الشيخ السعد حفظه الله تعالى 

---------------------------------------------------------
مقدمة الشيخ عبدالله السعد على كتاب الإبانة في الدفاع عن الصحابة رضوان الله عليهم
وأما أبو الغادية الجهني فثبت أنه قتل عمار بن ياسر، فقد أخرج عبد الله بن أحمد (4/76) من طريق ابن عون عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فإذا عنده رجل يقال له أبو الغادية فذكر قصة قتله لعمار.
وأخرجه البخاري في الأوسط (1/189) من طريق ابن عون به، وأخرج ابن سعد في الطبقات (3/260) قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي الغادية بالقصة، وأخرج الطبراني في الكبير (22/363) ثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قال ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم ثنا أبي قال كنت بواسط فذكر قصة قتله لعمار(15).
وأخرجه أيضاً (22/364) ثنا أحمد بن داود المكي ثنا يحيى بن عمر الليثي ثنا عبد الله بن كلثوم بن جبر قال سمعت أبي فذكر القصة بنحو ما تقدم.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1120) ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ثنا مزيد(16) بن عامر الهنائي ثنا كلثوم بن جبر قال كنت بواسط فذكر ما تقدم.
وأخرجه البخاري في الأوسط (1/188) ثنا حرمي بن حفص ثنا مرثد بن عامر به و(1/271) ثنا قتيبة ثنا مرثد به.
قلت: هذه القصة تدور على كلثوم بن جبر وقد وثقه الجمهور وقال النسائي عنه: ليس بالقوي والإسناد إلى كلثوم صحيح، وقد جاء من طرق عنه كما تقدم وتابعه عند ابن سعد أبو حفص ولا أدري من هو.
وهناك جمع ممن يكنّى بهذه الكنية ولكن لم أقف على أحد منهم وذُكر أنه يروي عن أبي الغادية وعنه حماد بن سلمة(17).
وأما الشهادة له بالنار فقد أخرج أحمد (4/198) ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي الغادية قال: قتل عمار فأُخبر عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن قاتله وسالبه في النار" فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله، قال: إنما قال: قاتله وسالبه.
أخرج هذا ابن سعد في الطبقات بنفس الإسناد كما تقدم، وهذا صحيح إلى أبي الغادية كما تقدم، لكن قوله: فأخبر عمرو بن العاص … هل يرويه أبو الغادية عن عمرو أو هو من رواية كلثوم بن جبر عن عمرو بن العاص ؟ فإن كان الأول فهو صحيح كما تقدم وإن كان الثاني وهو الأقرب لأن فيه: فأُخبر عمرو، وفيه أيضاً قيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله. كأن هذا يفيد أن أبا الغادية لا يرويه عن عمرو ولذلك قال الذهبي في السير (2/544): إسناده فيه انقطاع.
ولعله يقصد بالانقطاع هو ما تقدم لأن كلثوم بن جبر لا يعرف له سماع من عمرو وإنما يروي عن صغار الصحابة ومن تأخرت وفاته منهم، بل يروي عن التابعين، وأبو الغادية يظهر أنه ممن تأخرت وفاته لأن البخاري في تاريخه ذكر أبا الغادية فيمن مات ما بين السبعين إلى الثمانين، وذكره أيضاً فيمن مات ما بين التسعين إلى المائة ولذلك قال أبو الفضل بن حجر في تعجيل المنفعة 2/520: وعُمِّر عمراً طويلاً. اهـ. وكلثوم صرح بسماعه من أبي الغادية كما تقدم.
طريق آخر:
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (803): ثنا العباس بن الوليد النرسي ثنا معتمر بن سليمان سمعت ليثاً يحدث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أتى عمرو بن العاص رجلان يختصمان في أمر عمار وسلبه فقال: خلياه واتركاه فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " اللهم أولعت قريش بعمار، قاتل عمار وسالبه في النار".
وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق ليث كما في مجمع الزوائد (9/297) فقد قال الهيثمي: وقد صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف وقد اختلط وضعفه أكثر أهل العلم ولكن يكتب حديثه.

أما من جهة المتن فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
وقد أخرج هذا الحديث الحاكم (3/387) في المستدرك عن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به.
قال الحاكم: تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون عن معتمر عن أبيه، فإن كان محفوظاً فإنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وإنما رواه الناس عن معتمر عن ليث عن مجاهد. اهـ.
قلت: الصواب هو أنه من رواية ليث عن مجاهد، وأما رواية عبد الرحمن بن المبارك فهي خطأ من جهتين:
1- أن الأكثر رووه عن معتمر عن ليث كما قال الحاكم(1).
2- أن عبد الرحمن سلك الجادة في حديث معتمر فرواه عن أبيه لأن كثيراً ما يروي معتمر عن أبيه، ومن المعلوم عند الحفاظ أن من خالف الجادة يقدم على من سلكها لأن هذا يدل على حفظه.

وأما من حيث المتن فقد جاءت هذه القصة من طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو من روايته هو ومن رواية أبيه وليس فيها: قاتل عمار وسالبه في النار.

فقد أخرج أحمد (2/164، 206) ثنا يزيد أنا العوام ثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري(2) قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل منهما أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تقتله الفئة الباغية.." وأخرجه ابن سعد (3/253) والبخاري في التاريخ (3/39) والنسائي في الخصائص (164) كلهم من طريق يزيد به، وقال الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين من شيوخه بعد أن رواه ص 96: إسناده جيد فإن الأسود هذا وثقه ابن معين. اهـ.
رواه البخاري في التاريخ (3/39) والنسائي في الخصائص (165) وأبو نعيم في الحلية (7/198) كلهم من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن العوام عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد به.
قلت: الإسناد الأول أقرب لأمرين:
1- شعبة قد يخطئ في الأسماء كما هو معروف.
2- أن يزيد بن هارون معه في هذا الخبر زيادة علم لأنه سمّى شيخ العوام بخلاف شعبة مع أن هذا الاختلاف ليس بالكبير، والرجل الذي من شيبان هو العنزي السابق، وشيبان وعنزة يلتقيان في أسد بن ربيعة بن نزار، شيبان داخله في عنزة الآن - فيما أعلم - لأن أكثر ربيعة داخله الآن تحت عنزة ولعل هذا من قديم جداً كما قد يدل عليه قول شعبة: رجل من بني شيبان(1) وجاء منسوباً إلى عنزة في رواية يزيد بن هارون مع أن هذا المكان ليس موضع الكلام على هذا الإسناد وتحقيقه وإنما المقصود بيان مخالفة الروايات لرواية ليث بن أبي سليم.
وأخرج ابن سعد 3/253 في الطبقات أنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث قال: إنني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص فقال عبد الله بن عمرو: يا أبت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعمار: "ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية " فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟.
وأخرجه أحمد 2/206 من طريق الأعمش به، والنسائي في الخصائص 166-168 وذكر الاختلاف في هذا الحديث وجاء نحو هذه القصة من طرق أخرى. ينظر الطبقات 3/253 والحاكم 3/386،387 ومجمع الزوائد 9/297 وغيرها.
والشاهد مما تقدم أن هذه الطرق ليس فيها ما جاء في رواية ليث إلا ما جاء في رواية أخرجها الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو وفيها مسلم الملائي وهو ضعيف قاله الهيثمي في المجمع 9/297.
حديث آخر: قال ابن سعد في الطبقات 3/251: أخبرنا إسحاق بن الأزرق أخبرنا عوف بن الأعرابي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت النبي- صلى الله عليه وسلم - يقول: " تقتل عمارأ الفئة الباغية " قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: وقاتله في النار. اهـ.
قلت: هذه الزيادة لا تصح بل هي منكرة لأمرين:
1- أن هذا الحديث جاء من طرق كثيرة من غير طريق عوف الأعرابي من حديث الحسن عن أمه عن أم سلمة عند مسلم وأحمد والطيالسي وابن سعد والبيهقي في السنن والدلائل والنسائي في الكبرى والطبرني في الكبير وأبو يعلى وابن حبان والبغوي في مسند علي بن الجعد والبغوي صاحب شرح السنة وليس فيها هذه الزيادة. بل أخرج الطبراني (23/363) في الكبير من حديث عثمان بن الهيثم وهوذة بن خليفة كلاهما عن عوف به وليس فيه هذه الزيادة.
والحديث أيضاً جاء عن صحابة آخرين ولا أعلم أنه جاء فيه هذه الزيادة.

2- أن عوفاً شك في هذه الزيادة كما تقدم فكل هذا مما يبين نكارة هذه الزيادة وعدم صحتها.
طريق آخر أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/259 والحاكم في المستدرك 3/385،386 من طريق محمد بن عمر وهو الواقدي ثني عبد الله(1) بن الحارث عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمرو بن العاص أنه قال لمن اختصم في قتل عمار: والله إن يختصمان إلا في النار. اهـ.
وهذا موقوف ومحمد بن عمر كما تقدم هو الواقدي.
والخلاصة أن الحديث المرفوع وهو " قاتل عمار في النار " في ثبوته نظر. والله أعلم.
وأما قصة قتل عمار من قبل أبي الغادية فهذا ثابت ولا شك أن هذا ذنب كبير ولكن لم يقل أحد إن الصحابة لا يذنبون ولا يقعون في الكبائر بل قال تعالى عن آدم عليه السلام: ** وعصى آدم ربه فغوى } [طه: 121]، وقال تعالى عن الأبوين ** قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف: 23] إلى غير ذلك.
وبهذا يجاب عن كركرة الذي كان على ثُقل النبي- صلى الله عليه وسلم - فمات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " هو في النار ". فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلّها. أخرجه البخاري في صحيحه 2074.
----------------------------------------------------------

اقول والمتحصل من هذا ان الحديث لايثبت وكلام الشيخ الالباني رحمه الله اجتهاد منه خالفه فيه غيره من العلماء والصواب مع من خالفه
ومن ظن ان عدم الاخذ بقول الالباني واخذ قول غيره ان وافق الصواب والحق يعد طعنا فيه فقد اخطا واضحك الناس عليه...الستم ترون ان البهبهودي يضعف احاديث صححها المجلسي في مراة العقول...وارجع الى ماقررنا ه في اول البحث من الاخذ باقوال العلماء واخذ الصواب ورد ماخالف

***

النقطة الثانية :

هل ثبت بالدليل الصحيح ان ابا الغادية من اهل بيعة الرضوان ؟

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في
منهاج السنة النبوية ج6/ص205
هؤلاء المشهود لهم بالجنة والذي قتل عمار بن ياسر هو أبو الغادية وقد ( قيلإنه من أهل بيعة الرضوان ذكر ذلك ابن حزم 
فنحن نشهد لعمار بالجنة ولقاتله إن كان من أهل بيعة الرضوان بالجنة وأما عثمان وعلي وطلحة والزبير فهم أجل قدرا من غيرهم ولو كان منهم ما كان فنحن لا نشهد أن الواحد من هؤلاء لا يذنب بل الذي نشهد به أن الواحد من هؤلاء إذا أذنب فإن الله لا يعذبه في الآخرة ولا يدخله النار بل يدخله الجنة بلا ريب وعقوبة الآخر تزول عنه إما بتوبة منه وأما بحسناته الكثيرة وإما بمصائبه المكفرة وأما بغير ذلك كما قد بسطناه في موضعه 
فإن الذنوب مطلقا من جميع المؤمنين هي سبب العذاب لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب

***
وكذلك : 
منهاج السنة النبوية ج6/ص333
وأما معاوية فلم يقاتل معه من السابقين الأولين المشهورين أحد بل كان مع علي بعض السابقين ولم يكن مع معاوية أحد وأكثرهم اعتزلوا الفتنة
و( قيلكان مع معاوية بعض السابقين الأولين وإن قاتل عمار بن ياسر هو أبو الغادية وكان ممن بايع تحت الشجرة وهم السابقون الأولون ذكر ذلك ابن حزم وغيره
**
منهاج السنة النبوية ج7/ص55-56
و قد ( قيلأن بعض السابقين الألين قاتلوه و ذكر ابن حزم أن عمار بن ياسر قتله أبو الغادية و أن أبا الغادية هذا من السابقين ممن بايع تحت الشجرة
***
الخلاصة

نلاحظ فيما سبق ان ابن حزم رحمه الله تعالى هو الذي قال انه ممن بايع تحت الشجرة
فاين الدليل الصحيح الذي استند عليه ابن حزم؟
وراجعوا ماقررناه في بداية البحث من الكلام حول اقوال الرجال
فكون ابن حزم عالم لايعني اننا لانطالبه بالدليل واننا نسلم له بكل ماقال فهو ليس بمعصوم 

هذا اولا 

وثانيا : 
شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ذكر ذلك على صيغة تمريض
لاحظوا كلمة ( قــــيـــــل) هذه صيغة تمريض...فلم يجزم شيخ الاسلام بما قاله ابن حزم بل نقله بهذه الصيغة
وكذلك جاء في كلامه رحمه الله تعالى ( ان كان) وهذه مثل قوله تعالى ( قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين) فهل معناه ان للرحمن ولد ؟...الجواب لا

وعلى هذا فاين الدليل الصحيح انه ممن بايع بيعة الرضوان...؟
***


النقطة الثالثة : 

هل ثبت بالدليل الصحيح ان ابا الغادية هو قاتل عمار؟

قال الشيخ سعود اليامي حفظه الله تعالى : 

« أبو الغادية هو يسار بن سبع. قال ابن معين: أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة، وقال البخاري - أي أبو الغادية الجهني له صحبة وزاد: سمع من النبي وتبعه أبو حاتم.
قال الذهبي « من وجوه العرب وفرسان أهل الشام يقال شهد الحديبية وله أحاديث مسندة» (سير أعلام النبلاء2/544).
أخرج الحاكم في المستدرك4/198 حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم عمار بن ياسر وسلبه. فقال عمرو: خليا عنه، فإني سمعت رسول الله ( يقول : اللهم أولعت قريش بعمار، إن قاتل عمار وسالبه، في النار».
قال الحاكم « وتفرد به عبد الرحمن بن المبارك، وهو ثقة مأمون، عن معتمر، عن أبيه فإن كان محفوظا، فإنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وإنما رواه الناس، عن معتمر، عن ليث، عن مجاهد».
قلت : إسناده صحيح.
ورواه ابن أبي حاتم في العلل ( 2/421) وابن عدي في)الكامل(2/714 قال أنا القاسم بن الليث الرسعني وعبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي قال ثنا هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى حدثنا الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله ( يقول: قاتل عمار في النار وهو الذي قتل عمار. قال ابن عدي « وهذا الحديث لا يعرف إلا بالحسن بن دينار من هذا الطريق أبو الغادية اسمه يسار بن سبع».
قلت: الحسن بن دينار. قال ابن حبان « تركه وكيع وابن المبارك، فأما أحمد ويحيى فكانا يكذبانه» (لسان الميزان (2/256) وقال الفلاس « أجمع أهل العلم بالحديث أنه لا يروى عن الحسن بن دينار» (لسان الميزان2/256) وقال أبو حاتم « متروك الحديث كذاب» وقال ابن عدي « وقد أجمع من تكلم في الرجال على تضعيفه» وقال أبو خيثمة « كذاب» وقال أبو داود « ليس بشيء» وقال النسائي « ليس بثقة ولا يكتب حديثه» (لسان الميزان 2/257).
ورواه أحمد في (المسند4/198) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال:
« 
قتل عمار بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمرو فإنك هو ذا تقاتله إنما قاتل قاتله وسالبه».
قلت: إسناده صحيح، وتابع ابن سعد الإمام أحمد متابعة تامة في إسناده ولكنه خالفه مخالفة منكرة في المتن. فقد رواه ابن سعد في الطبقات4/198 قال « حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال« سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال: فتوعدته بالقتل قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن.. فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل هذا عمار فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال فحملتُ عليه فطعنته في ركبته قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقول إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمرو بن العاص هو ذا أنت تقاتله فقال: إنما قال قاتله وسالبه».
قلت: وهذه الزيادة - وهي قتل أبي الغادية لعمار- منكرة ولا تصح، وخالف فيها ابن سعد الإمام أحمد، فقد أعرض الإمام أحمد عن هذه الزيادة المنكرة، والإمام أحمد قال عنه الحافظ في التقريب « أحد الأئمة ثقة حافظ فقيه حجة» وابن سعد قال عنه الحافظ في التقريب « صدوق فاضل».
وقد ضعفها الإمام الذهبي في السير (2/544) وقال: « إسناده فيه انقطاع».
كما أن متنه لا يخلو من نكارة فعمار بن ياسر رضي الله عنه يشتم عثمان رضي الله عنه وفي المدينة، وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: « ما خُير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما») رواه الترمذي3799) وابن ماجة (146) وأحمد ( 6/113) وهو صحيح.
وروى عبد الله في ( زوائد المسند4/76 قال حدثني أبو موسى العنزي محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال « كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال فإذا عنده رجل يقال له أبو الغادية استسقى ماء فأتى بإناء مفضض فأبى أن يشرب وذكر النبي صلى الله عليه وسلم..». فذكر هذا الحديث لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا شك ابن أبي عدي يضرب بعضكم رقاب بعض فإذا رجل سب فلانا فقلت والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع فطعنته فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر قال قلت وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض وقد قتل عمار بن ياسر»؟
وفي التاريخ الأوسط للبخاري (1/380) حدثنا عبد الله حدثنا محمد حدثنا قتيبة ثنا مرثد بن عامر العنائي حدثني كلثوم بن جبر قال « كنت بواسط القصب في منزل عنبسة بن سعد القرشي وفينا عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي فدخل أبو غادية قاتل عمار بصفين».
وأخرج الطبراني في الكبير 22/363 ( 912) حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قالا ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم ثنا أبي قال كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقال: « الآذان هذا أبو غادية الجهني فقال عبد الأعلى أدخلوه فدخل وعليه مقطعات له رجل طول ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة فلما أن قعد قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يمينك قال نعم خطبنا يوم العقبة فقال « يأيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ قالوا نعم قال: اللهم اشهد. قال « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قال: وكنا نعد عمار بن ياسر من خيارنا قال فلما كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا حتى إذا كان من الصفين طعن رجلا في ركبته بالرمح فعثر فانكفأ المغفر عنه فضربه فإذا هو رأس عمار قال يقول مولى لنا أي كفتاه قال فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عماراً».
وأخرجه الطبراني 22/364 ( 913) قال ثنا أحمد بن داود المكي ثنا يحيى بن عمر الليثي ثنا عبد الله بن كلثوم بن جبر قال سمعت أبي قال كنا عند عنبسة بن سعيد فركبت يوما إلى الحجاج فأتاه رجل يقال له أبو غادية الجهني يقول وشهدت خطبته يوم العقبة « إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض حتى إذا كان يوم أحيط بعثمان سمعت رجلا وهو يقول « ألا لا تقتل هذا فنظرت إليه فإذا هو عمار فلولا من كان من خلفه من أصحابه لوطنت بطنه فقلت: اللهم إن تشاء أن يلقينيه فلما كان يوم صفين إذا أنا برجل شر يقود كتيبة راجلا فنظرت إلى الدرع فانكسف عن ركبته فأطعنه فإذا هو عمار».
قلت: لا تصح في سندها عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر مجهول فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل6/276. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده البخاري في (التاريخ الكبير6/71 ترجمة1742) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال عنه ابن حجر في (التقريب)« مقبول».
لا شك أن سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه وإتيان هذا الراوي بحديث فيه نكارة لا يقبل لأنه يعارض تعديل الله لأصحاب النبي. وتعديل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز دفع هذه النقول المتواترة في محاسن الصحابة وفضائلهم بنقل وأثر فيه نكارة و راويه مجهول الحال لا نعلم عدالته.
-... 
فنحن عندنا اليقين وهو عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدح بهذا الأصل أثر مشكوك في صحته بل فكيف إذا كان هذا الأثر ضعيفا منكرا!.
-... 
ثم كيف يروي هذا الصحابي حديث « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ثم هو يقتل عمارا؟
لذلك قال عبد الأعلى رواي الحديث بعد أن ساق الرواية « فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عماراً.
يجب التثبت والتحقق فيما نقل عن الصحابة وهم سادة المؤمنين قال تعالى ( يها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين(.
فلا يجوز أن نتأول ونبحث عن المخارج لهذا الخبر المنكر بل نقول أثبت العرش ثم انقش.
-... 
ثم إن من عقيدتنا إذا دعت الضرورة إلى ذكر معايب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلا بد أن يقترن بذلك منزلة الصحابي من توبته أو جهاده وسابقته، فمن الظلم أن نذكر زلة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه دون ذكر توبته التي لو تابها صاحب مكس لقبلها.
ملاحظة :
-... لا يلتفت إلى ما قاله ابن حجر في ترجمة أبي الغادية في « الإصابة » وجزم ابن معين بأنه قاتل عمار.
-... لم نجد رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح لإثبات قتل أبي الغادية لعمار

وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا بد من ذكر الإسناد أولاً فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول» (منهاج السنة النبوية8/110).
والإسناد من الدين كما قال عبد الله بن المبارك «الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (مقدمة صحيح مسلم). وقال سفيان الثوري «الإسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل» (مقدمة المجروحين1/27). وهناك أحاديث في (الإصابة7/259-260) مهمة جدا في هذا الشأن.
-----------------

اشكال وجواب 


الاشكال الاول
لعل قائل يقول : كيف تضعفون حديثا صححه الالباني او حسنه ؟؟ هل انتم اعلم منه هل هو يكذب على الناس هل وهل وهل..الخ!!؟؟

والجواب :
الوجه الاول 
ان يقال :سبق بيان اقوال العلماء رحمهم الله في رد كلامهم ان خالف السنة او كان مرتكزا على حديث لا يثبت وبذلك فان رد كلامه هو من طاعته لانه امرنا بذلك 
الوجه الثاني : 
ان كان تضعيف حديث صححه عالم طعنا ولمزا فيه لزمكم الطعن في علمائكم ايها الاثني عشرية 
فان قال قائل : وكيف؟
قلنا : لقد الف العالم الشيعي الاثني عشري المجلسي كتابا سماه ( مرآة العقولوحكم فيه على روايات كتاب لم يؤلف للامامية مثله من عظمه
فكان يعلق على الرواية بالصحة مثلا
بينما نجد العالم الشيعي الاثني عشري الآخر وهو البهبهودي يضعف حديثا صححه المجلسي او حسنه!!!!!
فهل تضعيف البهبهودي لرواية صححها المجلسي يعد لمزا وطعنا فيه او اتهاما للمجلسي بالكذب على الناس !!؟؟
اذا لاحجة لكم في ماقلتموه بل هو حجة لنا عليكم

***


الاشكال الثاني 
كيف تنكرون هذه الحادثة والامر مشهور كنار على علم !!!
والجواب عن هذا : 
الوجه الاول : 
ماذا يقصد صاحب هذا الاشكال بقوله ( مشهورفلابد من التفصيل منه 
الوجه الثاني :
هل كل ( مشهور) = ( صحيح)..؟
الجواب : لا
فهناك احاديث مشهورة ومع هذا ضعيفة 
مثال ذلك اثر ( لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمال..) الاثر بمعناه موجود في كتاب صحيح السيرة للشيخ الالباني رحمه الله 
ومع ذلك يقول : ضعيف على شهرته 
الوجه الثالث :
كم من رواية في الكافي للكليني يعلق عليها المجلسي
بقوله : ضعيف على المشهور معتبر عندي
فانظروا كيف خالف المشهور واعتبر هذه الرواية !!
ولسنا هنا لكي نقول ان فعله صحيح ام لا..بل لنبين للمعترض ان ماينكره علينا قد دونه كبار علمائه



الاشكال الثالث 
كيف تستنكرون الاخذ باقوال الرجال وانتم تستدلون بها؟
والجواب :
اننا لم ننكر ان يستدل احد باقوال الرجال اذا وافقت الدليل الصحيح فالاشكال ساقط راسا على عقب
انما ننكر التعصب الممقوت دون دليل او دليل ضعيف 
وراجع كتاب ( رفع الملام عن ائمة الاعلام)
 
 

المصدر:
شبكة أنا المسلم


قاتِلُ عمارٍ وسالِبُه في النار

أخبرنا أبو بكرٍ أحمد بن محمد بن أبي حمزة البلخي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا ليث، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ( قاتِلُ عمارٍ وسالِبُه في النار).
 

تخريج الحديث:
أخرجه من طريق المَخلَدِيِّ ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" 43/474.
 

وخُولِف عمرو بن علي؛ خالَفَه غيرُ واحدٍ فجعَلُوه من مسند عمرو بن العاص:
أخرجه مسدد في "مسنده" ("المطالب العالية" 5/42 (4417).
 

وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 2/102 (803)، عن العباس بن الوليد النَّرْسِي.
 

وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/426، من طريق صالح بن حاتم.
 

كلُّهم عن المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم[1]، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، قال: أتى عمرَو بن العاص - رضي الله عنه - رجُلان يختَصِمان في أمر عمَّار وسلَبِه، فقال: خَلِّيَاه واترُكاه، فإنِّي سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (اللهم أُولعَتْ قريشٌ بعمَّار، قاتِلُ عمارٍ وسالِبُه في النار)
 
وخالَفَهُم عبدالرحمن بن المبارَك؛ فرواه عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مجاهد: عن عبدالله بن عمرو:
أخرجه الحاكم 3/387، من طريق يحيى بن محمد، عن عبدالرحمن بن المبارك به.
 

وقال الحاكم: "تفرَّد به عبدالرحمن بن المبارك - وهو ثقةٌ مأمون - عن معتمر عن أبيه، فإنْ كان محفوظًا فإنَّه صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما رواه الناس عن معتمر عن ليثٍ عن مجاهد".
 

وخالفَهُم عمرو بن علي، ومحمد بن خلف، فروياه عن المعتمر، عن ليث، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (تقتُلُ عمَّارًا الفئةُ الباغية).
 

أخرجه البزار ("كشف الأستار" 4/96 (3281)، عن عمرو بن علي، ومحمد بن خلف به.
 

وتُوبِع المعتمر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" 8/441 (7904)، وابن المقرئ في "معجمه" (٢٥٢)، من طريق سفيان الثوري، عن ليثٍ به نحوه.
 

كما تُوبِع مجاهد من أكثر من ثقةٍ، وليس هنا مقام بسط رواياتهم[2].
 

قلت: ولعلَّ الوجه الثاني والرابع أرجح عن المعتمر؛ حيث رواه أكثر من ثقةٍ كذلك، ولكنَّ راويه في الوجه الأوَّل - وهو عمرو بن عليٍّ الفلاس - ثقة حافظ؛ وعليه فلعلَّ الحمل في هذا الاختلاف على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، فلعلَّه اضطرب فيه فرواه على هذه الأوجه كلها.
 

وإسناده من هذه الأوجه ضعيفٌ؛ لضعف ليث، كما تقدَّم.
 
وقد ورد له مُتابِعٌ، ولكنِّي أشكُّ في ثبوتها عنه:
 

فقد ذكَر الذهبي في "التاريخ"[3] أنَّ أيوب رواه عن مجاهد عن عمرو بن العاص.
 

ولكنَّ الذي ترجَّح لي أنَّ اسم "أيوب" تصحيف عن "ليث"؛ وذلك لأنِّي لم أجد مَن ذكَرَه من رواية أيوب، والذهبي عندما ساقَ الرواية في "السِّيَر" أورَدَها عن ليث بن أبي سليم، وقد كان ساقَ عدَّة روايات في الكتابين بالترتيب نفسِه، وجاءتْ رواية أيوب هذه في مكان رواية ليث، ولم يذكر هذه الرواية ابن عساكر مع استيعابه للروايات فيها.
 

ولهذا كلِّه يترجَّح أنَّ قوله: "أيوب" تصحيفٌ عن "ليث"، والله أعلم.
 

وقد رُوِي الحديث عن عمرو بن العاص من طريقٍ أخرى:
أخرجه أحمد 29/311 (17776)، وابن سعدٍ في "الطبقات" 3/260 - ومن طريقه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" 43/473، والبلاذري في "أنساب الأشراف" 1/197، وفي 3/93[4] - عن عفَّان.
 

والطبراني في "الأوسط" 10/117 (9248)، من طريق يزيد بن هارون[5].
 

كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، عن كلثوم بن جبر وأبي حفص[6]، عن أبي غادية، عن عمرو بن العاص نحوه.
 
وخُولِف حماد؛ خالَفَه يوسف بن عطيَّة الصفار:
أخرجه أبو يعلى ("المطالب العالية" 5/43 (4421) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/474، وابن العديم في "بغية الطلب" (10 /4497) - عن عمرو بن مالك، عن يوسف بن عطيَّة الصفار، عن كلثوم، عن أبي الغادية، عن عبدالله بن عمرو نحوه، وفيه قصة.
 

قلت: ويوسف بن عطية متروكٌ[7]، وقد خالَف حمَّاد بن سلمة، وهو ثقةٌ حافظ مشهور؛ وعليه فلا يَثبُت هذا الوجه من رواية عبدالله بن عمرو.
 

وخالَفَه أيضًا الحسن بن دينار:
فأخرَجَه ابن عدي 2/714، وأبو عمر بن فضالة (كما في "توضيح المشتبه" 6/409)، من طريق هشام بن عمار، عن سعيد بن يحيى، عن الحسن بن دينار، عن كلثوم بن جبر، عن أبي الغادية، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (قاتِلُ عمَّار في النار)[8].
 

وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يُعرَف إلا بالحسن بن دينار من هذا الطريق".
 

وقال الذهبي: "وهذا شيءٌ عجيب؛ فإنَّ عمَّارًا قتَلَه أبو الغادية"[9].
 

قلت: والحسن بن دينار مُتَّفق على تضعيفه، قال ابن عدي: أجمع مَن تكلَّم في الرجال على ضعفه[10].
 

وممَّا تقدَّم يتَّضِح أنَّ الوجه الأول - وهو رواية حمَّاد - أرجحُ هذه الأوجه.
 

ولكنَّ الحديث من هذا الوجه فيه نظر؛ فقد قال عنه الذهبي: في إسناده انقِطاع[11]، وله طريق ثالثة عن عمرو:
 
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/473، من طريق عيسى بن مسلم، عن الأعمش، عن عبدالأعلى بن عامر الثعلبي، عن عبدالله بن عامر العلوي، عن مسلم بن مخراق، عن مخراق مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (بشِّر قاتِل ابن سميَّة بالنار).
 

قلت: وفيه عيسى بن مسلم[12]، وعبدالأعلى بن عامر[13]، وهما ضعيفان، ومخراق مولى عمرو لم أقف له على ترجمة.
 

وله طريقٌ رابعة عن عمرو:
أخرجه ابن دِيزِيل (كما في "البداية والنهاية" 10/532، 533، من طريق عمرو بن شمر، عن السدي، عن يعقوب بن الأوسط، عن عمرو نحوه.
 

قلت: وفيه عمرو بن شمر كذَّاب[14]، والسدي متَّهَم بالكذب[15].
 

ورُوِي الحديث عن عبدالله بن عمرو، ولكن من طريق لا تثبت:
فقد أخرَجَه ابن العديم في "بغية الطلب" 10/4548، من طريق خلف بن خليفة، عن أبان المكتب[16]، عن أبي هاشم الرماني، عن عبدالله بن عمرٍو، نحوه، وفيه قصَّة طويلة.
 

قلت: وفيه أَبانُ بن بشير، ضعيف، ولم يَثبُتْ سماعه من أبي هاشم[17].
 

ورُوِي الحديث عن أنس، ولكنَّه لا يثبت أيضًا:
فأخرَجَه الخطيب 5/315 - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/434 - من طريق أبي عوانة، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا: (ابن سميَّة تقتُلُه الفئة الباغِيَة، قاتِلُه وسالِبُه في النار).
 

وقال الخطيبُ: كذا قال، عن الحسن عن أنس، والمحفوظ: عن الحسن عن أمِّه عن أم سلمة.
 

قلت: ورواية أم سلمة رُويتْ من عدَّة طرقٍ عن الحسن، وليس فيها إلا الجزء الأوَّل من الحديث: (وَيْحَ ابن سميَّة، تقتُلُه الفئة الباغية)، وسيأتي تخريجُها بعد قليل.
 

ورُوِي عن أم سلمة، وفي ثبوته نظرٌ؛ فقد رواه الحسن، واختُلِف عليه وعلى بعض الرواة عنه:
1 - فرواه عبدالله بن عون، واختُلِف عليه:
أ - فرواه جماعةٌ من الثقات عن ابن عون، عن الحسن، عن أمِّه، عن أمِّ سلمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (وَيْحَ ابن سميَّة، تقتُلُه الفئة الباغية).
 

أخرجه ابن أبي شيبة 15/293 (19697) - ومن طريقه مسلم 4/2236 (2916)، والطبراني في "الكبير" 23/363 (854) - ورواه النسائي في "الكبرى" 7/358 (8217)، وأبو يعلى 12/424 (6990) - ومن طريقه ابن عساكر 43/436 - من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة.
 

وابن سعد في "الطبقات" 3/252، عن محمد بن عبدالله الأنصاري.
 

وإسحاق بن راهويه في "مسنده" 4/110 (1877)، وأبو نعيم في "الحلية" 3/43، عن أزهر بن سعد السمان.
 

وأحمد 44/279 (26680)، والطبراني في "الكبير" 23/363 (854)، من طريق معاذ بن معاذ.
 

وأحمد 44/83 (26482)، وفي "العلل" 1/48 (1125): عن محمد بن أبي عدي.
 

والنسائي في "الكبرى" 7/467 (8492)، وأبو يعلى 12/455 (7025)، من طريق يزيد بن زُرَيع.
 

والنسائي في "الكبرى" 7/467 (8493)، وأبو يعلى 3/209 (1645)، من طريق خالد بن الحارث.
 

وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" 3/548 (703)، من طريق وَرقاء بن عمر.
 

وابن المقرئ في "معجمه" (1109)، من طريق رجاء بن أبي سلمة.
 

والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/550، من طريق روح بن عبادة.
 

والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/420، من طريق عثمان بن الهيثم.
 

وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/435، من طريق عروة بن سعيد الربعي.
 

كلُّهم عن ابن عَوْنٍ، عن الحسن به مرفوعًا، وليس فيه: (وقاتله في النار).
أ - وخالفَهُم روح بن عبادة في متنه؛ فزاد: (وقاتِلُه في النار):
أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/420، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن روح بن عبادة به[18].
 

قلت: وروح بن عبادة ثقة[19].
 

ولكنَّ الراوي عنه مُتكلَّمٌ فيه؛ قال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال الخطيب: "كان لينًا في الحديث"[20]، كما أنَّه رواه على الوجه الأوَّل - كما تقدَّم - فيُقدَّم من روايتيه ما وافَق عليه الثقات.
 

ومنه يتبيَّن رجحان الوجه الأوَّل، وعدم ثبوت الوجه الثاني عن ابن عون، إضافة إلى أنَّ ابن عون وكذا الحسن قد تُوبِع على هذا الوجه الراجح من عددٍ من الثقات، وليس هنا مقام ذكر هذه المتابعات[21].
 

2 - ورواه عوف الأعرابي عن الحسن، واختلف عليه:
أ - فرواه غيرُ واحدٍ، عن عوفٍ، عن الحسن، عن أمِّه، عن أم سلمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (تقتل عمارًا الفئةُ الباغية):
أخرجه ابن حبان 15/130 (6736)، والطبراني 23/364 (858)، وأبو نعيم في "الحلية" ("تقريب البغية" 3/206 (3580)، من طريق شعبة.
 

والطبراني 23/363 (853)، من طريق عثمان بن الهيثم، وهَوْذَة بن خليفة.
 

كلُّهم عن عوف به.
 

ب - وخالفَهُم إسحاق الأزرق؛ فرواه عن عوفٍ به، وزاد في آخِره: وقال عوف: ولا أحسبه إلا قال: (وقاتِلُه في النار).
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/252، عن إسحاق الأزرق به.
 

قلت: وهي روايةٌ مرجوحة؛ لمخالفة ثلاثةٍ من الرُّواة لها.
 

وحتى في حال ثبوت هذه الرواية، فلا اعتِبار لها؛ لأنَّ عوفًا كان يشكُّ فيها، وقد رواها غيرُ واحدٍ عنه بدون شكٍّ، وليس عندهم هذه الزيادة، كما رَواها غيرُ عوفٍ عن الحسن بدونها أيضًا.
 

وممَّا تقدَّم يتَّضِح أنَّ هذه الزيادة لا تثبُت من حديث الحسن، ولا أمِّ سلمة، والله أعلم.
 

ورُوِي من حديث عثمان بن عفان:
أخرجه أبو عوانة[22] ("إتحاف المهرة" 11/38)، وأبو يعلى[23] ("المطالب العالية" 5/43 (4425) - ومن طريق أبي يعلى ابن عساكر 43/421 - من طريق الفضل بن سُخَيت، عن أحمد بن محمد الباهلي، عن يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب أنَّ عمارًا قال لعثمان: حملت قريشًا على رقاب الناس عدوا عليَّ فضربوني، فغضب عثمان ثم قال: ما لي ولقريش؟ عدوا على رجلٍ من أصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - فضربوه، سمعتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول لعمار: ( تقتلك الفئة الباغية، وقاتِلُه في النار).
 

قلت: وفيه الفضلُ بن سُخَيت، كذَّبه ابن معين[24].
 

وروي عن أسامة بن شريك، أو ابن زيد:
أخرجه ابن عساكر 43/402، من طريق شريك، عن الحسن بن عبيدالله، عن مجاهد، عن أسامة بن شريك - وقال مرَّة: أسامة بن زيد - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (ما لهم ولعمَّار؟ يدعُوهم إلى الجنَّة ويدعُونه إلى النار، قاتِلُه وسالِبُه في النار).
 

وقال ابن عساكر: كذا رواه موصولاً، والمحفوظ مرسل.
 

ثم ساقَه من عدَّة طُرُقٍ عن مجاهدٍ مرسلاً، وليس فيه زيادة: (قاتِلُه وسالِبُه في النار).
 

وممَّا تقدَّم يتَّضِح أنَّ هذا الحديث لم يَثبُتْ من طريقٍ صحيحٍ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيث تبيَّن أنَّ جميع طرقه وشواهده ضعيفة، والله أعلم.
 


[1] ذكَر مُحَقِّق "الآحاد والمثاني" أنَّ ليثًا هو ابن سعد، والصواب أنَّه ابن أبي سليم؛ كما جاء مصرحًا به عند مسدد، وكما نصَّ عليه الذهبي في "السير" 1/426.
[2] انظر للتفصيل في تخريجها: هامش "المسند" 11/42، وما بعدها.
[3] "تاريخ الإسلام" 3/582 (عهد الخلفاء الراشدين).
[4] وقَع في هذا الموضع من رواية البلاذري عن عفان، والصواب أنَّه من رواية ابن سعدٍ عن عفان، كما في الموضع الأوَّل.
كما وقَع في هذا الموضع: "حمَّاد بن سلمة أنبأ سلمة، أنبأ كلثوم"، ولعلَّه تصحيف أو زيادة من الناسخ أو الطابع.
[5] وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن حمَّاد بن سلمة إلاَّ يزيد بن هارون.
وهو مُتعقَّب برواية عفَّان، المذكورة عند أحمد وابن سعد.
[6] رواية البلاذري ليس فيها ذكر أبي حفص.
[7] "تقريب التهذيب" (7873).
[8] وقيل في اسمه: "حسان بن دينار"، وهو خطأ، قال ابن أبي حاتم 2/421 (2769): سألت أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمار، عن سعيد بن يحيى اللخمي، عن حسان بن دينار، عن كلثوم بن جبر، عن أبي الغادية، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (قاتِلُ عمارٍ في النار...)، قال أبي: هو حسن بن دينار.
[9] "ميزان الاعتدال" 2/237.
[10] "الكامل" 2/717.
[11] "سير أعلام النبلاء" 2/544.
[12] "تهذيب الكمال" 23/31، "التقريب" (5325).
[13] انظر: "تهذيب الكمال" 16/352، "التقريب" (3731).
[14] "لسان الميزان" 4/366.
[15] "تقريب التهذيب" (6282).
[16] وقَع في المطبوع من "بغية الطلب": "أبان المكين"، فليُصحَّح.
[17] انظر: "لسان الميزان" 1/20.
[18] تنبيه: جمع البيهقي بين رواية روح ورواية عثمان بن الهيثم المتقدمة؛ ممَّا يُوهِم أنَّه متابعٌ له، ولكن البيهقي عقَّب على ذلك بإشارته إلى أنَّ رواية عثمان هي التي أخرَجَها مسلم في الصحيح، فتبيَّن الفرق بين المتنين.
[19] "تقريب التهذيب" (1962).
[20] "لسان الميزان" 5/174.
[21] وانظر لتخريج هذه المتابعات بالتفصيل: هامش "مسند الإمام أحمد" 44/83 (26482)، وهامش "مسند أبي داود الطيالسي" 3/174 (1703).
[22] ذكر الذهبي رواية أبي عوانة هذه ثم قال: وأخرج أبو عوانة أيضًا مثله من حديث القاسم الحداني، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبدالله بن محمد ابن الحنفيَّة، عن أبيه، عن عثمان.
قلت: هذه الرواية ليس فيها إلاَّ الجزء الأول من الحديث، وليس فيها أنَّ قاتله في النار، كما في "إتحاف المهرة" 11/80.
[23] وليس عند أبي يعلى قوله: (وقاتِلُه في النار).
[24] "لسان الميزان" 4/441

المصدر:
 تخريج المجلس الثالث من أمالي المخلدي "الحديث السابع"
 
أ. د. محمد بن تركي التركي

رابط الموضوعhttp://www.alukah.net/sharia/0/35200/#ixzz3GcPaNnve
رابط الموضوعhttp://www.alukah.net/sharia/0/35200/#ixzz3GcMwB6Li
 
-**************************************************************-
 

تعليق لكلام الحاكم من خارج هذا البحث
وقال الحاكم: "تفرَّد به عبدالرحمن بن المبارك - وهو ثقةٌ مأمون - عن معتمر عن أبيه، فإنْ كان محفوظًا فإنَّه صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما رواه الناس عن معتمر عن ليثٍ عن مجاهد".
 

يقول الشيخ السعد :
 قلت: الصواب هو أنه من رواية ليث عن مجاهد، وأما رواية عبد الرحمن بن المبارك فهي خطأ من جهتين:
1_
أن الأكثر رووه عن معتمر عن ليث كما قال الحاكم(1).
2_
أن عبد الرحمن سلك الجادة في حديث معتمر، فرواه عن أبيه لأن كثيراً ما يروي معتمر عن أبيه، ومن المعلوم عند الحفاظ أن من خالف الجادة يقدم على من سلكها؛ لأن هذا يدل على حفظه.
وأما من حيث المتن: فقد جاءت هذه القصة من طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو من روايته هو، ومن رواية أبيه وليس فيها: قاتل عمار وسالبه في النار.
 

http://www.alssad.com/publish/article_223.shtml


بسم الله الرحمن الرحيم
 
دفع العادية في قصة أبي الغادية

 الحمد لله قدم من شاء بفضله، وأخر من شاء بعدله، لا يعترض عليه ذو عقل بعقله، ولا يسأله مخلوق عن علة فعله، أحمده سبحانه على حزن الأمر وسهله، دقه وجله، وأصلي على خير من وطئ الحصى بنعله، محمد المصطفى المتأله، وعلى آله وأهله، وعلى صحابته لألئ الدين ودره، وعلى كل من اقتفى على أثره، وأسلم تسليما كثيراً. وبعد :
 فمما لا يستريب به من دخل الإيمان قلبه، وخالطت بشاشته فؤاده ولبّه، أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم شامة في جبين الأيام، ووبيص مسك في مفرق الأعوام، إذ بهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم قام وبه قاموا، تكاثرت في فضائلهم النصوص، يستوي في ذلك العموم منهم والخصوص، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، ومؤازرة وليّه وصفيه، فأرّقوا من بعدهم في لحاقهم وأنى لهم ذلك، وسبقوا من قبلهم فحازوا جميع المدارك، قد أجمع علماء أهل السنة عدالتهم، فمن قدح فيهم أو انتقص شأنهم فهو المتهم قال ابن عبد البر في الاستيعاب 1/19: أجمع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول. وقال الإمام الجويني كما نقله عن السخاوي في فتح المغيث 3/103 يقول الجويني: ولعل السبب فيه ( يعني في عدالتهم أنهم نقلة الشريعة، فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت على سائر الأعصار. ويقول العراقي في شرح ألفيته 3/13-14 : إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم، وأما من لابس الفتن منهم، فأجمع من يعتد به في الإجماع على تعديلهم إحساناً للظن بهم، وحملاً لهم في ذلك على الاجتهاد. ويقول الحافظ بن حجر: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ في المبتدعة. ذكره السخاوي في فتح المغيث 3/103، وقد حكى الإجماع على عدالتهم الكثير الكثير من العلماء، كما هو معلوم مشهود، يمكن أن يرجع إليه في كتب أهل العلم.
 والمقصود أن هذا مما تضافرت عليه النقول والعقول، مستقر في قلوب العلماء الفحول إلا أن أعداء الدين، ورواصد الملة، لا يفتؤون يشغبون على أهل الحق ما استيقنوه، وينفثون سموم الفتن بين المتمسكين بالوحي ليدعوه، وهذا لعمر الله هو منطوق الكتاب المصون، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }، ومما يلقونه من الشبهات التشويش بالمنقولات، وانتقاء أهوائهم للمرويات، فهم لا يمحصون الأخبار طلباً لصحيحها، ولا ينقبون الآثار بنية تمييزها، بل هم لطلب الشذوذ مراجون، ولقصد التلبيس مروجون، يبغون الفتنة فيما ينقلونه من الأخبار، فهم يعمهوون إلى ما يثير التهجن والاستنكار، ويذكون أوار، يظنون ألا يخلص إليهم بالتحقيق والتفتيش، هذا مع أن رسول الحق، لا ينطق إلا الصدق، فهو حقيق على أن يقول على الله إلا الحق.
 ومن ذلك ما يشغبون به في كثير من المنتديات والتجمعات الناقمة على الصحابة أو في المصنفات التي يدونونها مما يثيرونه فيها على حديث قاتل عمار وسالبه في النار.
 

 وقد طلب مني البحث في صحة الحديث، ودفع التعارض بينه وبين كون قاتله صحابياً، بل يُذكر أنه من أهل البيعة، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: " لن يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة " حتى إذا ما كنت في حين البحث والتنقيب، تبين لي ما ذكرته مما تصرم، بل إنني وجدته مشكلاً حتى عند بعض المشايخ وطلبة العلم ممن تباحثت معهم، وتذاكرته فيما بيني وبينهم، ولأجل ذا، كتبت هذه الصفحات اليسيرات، حباً في نفع إخواني، وتجلية للإشكال الظاهر في الخبر، ودفعاً لتشويش أهل الابتداع والتهريش.
 

 فأقول مستعيناً بالله: إن تحرير المقال في هذا المقام أن يقال: هل حديث: ( قاتل عمار وسالبه في النار)صحيح بالاتفاق. ثم هل ثبت بدليل صحيح يجب أن يصار إليه أن قاتله، وهو أبو الغادية الجهني، صحابي، وإن كان صحابياً، فهل هو ممن بايع تحت الشجرة ؟ ثم هل ثبت بالدليل الصحيح أن أبا الغادية هو قاتل عمار، رضي الله عنه ؟
 
 أما عن صحة الحديث : فهذا مما اختلف العلماء فيه، قال الألباني في السلسلة الصحيحة ( 5/18): رواه أبو محمد المخلدي في ثلاثة مجالس من الأمالي (75/1-2) عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث – هو ابن أبي سليم، كان اختلط، لكن لم ينفرد به، فقال عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به. أخرجه الحاكم ( 3/387) وقال: تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون، فإذا كان محفوظاً، فإنه صحيح على شرط الشيخين. قلت: له طريق أخرى، فقال الإمام أحمد ( 4/198) وابن سعد في الطبقات ( 3/260-261) والسياق له: أخبرنا عثمان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبير عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال: فوقع فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر ؟! وأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله ؟ فقال: إنما قال: ( قاتله وسالبه). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو الغادية هو الجهني، وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع. ا هـ. قلت: هذا الإسناد في مسند الإمام أحمد وابن سعد في الطبقات صحيح إلى أبي الغادية، إلا أن قوله: وأخبر عمرو بن العاص – هل يرويه أبو الغادية عن عمرو ؟ أو هو من رواية كلثوم بن جبر عن عمرو بن العاص ؟ فإن كان الأول فهو صحيح كما تقدم، وإن كان الثاني وهو الأقرب لأن فيه: وأخبر عمرو، وفيه: فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله. فكأن هذا يفيد أن أبا الغادية لا يرويه عن عمرو، ولذلك قال الذهبي في السير ( 2/544): إسناده فيه انقطاع. ولعله يقصد بالانقطاع هو أن كلثوم بن جبر لا يعرف له سماع من عمرو، ولذلك فإن زيادة قتل أبي الغادية لعمار أعرض عنها الإمام أحمد، وإعراضه عنها يدل على إنكاره لها، لاسيما أن أول إسناده عند أحمد وابن سعد متفق بينهما، وإنما المخالفة وقعت في المتن. وأما رواية ابن أبي حاتم في العلل ( 2/421) وابن عدي في الكامل ( 2/714) قال: أنا القاسم بن الليث الرسعني وعبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي قال: ثنا هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى حدثنا الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، وهذا الحديث من هذا الطريق لا يعرف إلا بالحسن بن دينار، قال ابن حبان عنه: تركه وكيع وابن المبارك، فأما أحمد ويحيى فكانا يكذبانه. لسان الميزان ( 2/256) وقال أبو حاتم، متروك الحديث كذاب. وقال ابن عدي: وقد أجمع من تكلم في الرجال على تضعيفه. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. لسان الميزان ( 2/257). وقال الألباني في الصحيحة ( 5/18): وهذا من تخاليط الحسن بن دينار، فإن الحديث ليس من رواية أبي الغادية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينهما عمرو بن كما في الرواية السابقة. يعني رواية أحمد وابن عدي.
 وأما من حيث المتن فقد رويت هذه القصة من طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو من روايته هو ومن رواية أبيه، وليس فيهما: قاتل عمار وسالبه في النار. فقد أخرج أحمد ( 2/164/206) قال: ثنا يزيد أنا العوام ثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " وأخرجه ابن سعد (3/253)، والبخاري في التاريخ (3/39) والنسائي في الخصائص ( 164) كلهم من طريق جعفر عن يزيد به، قال الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين من شيوخه بعد أن رواه ص 96: إسناده جيد، فإن الأسود هذا وثقه ابن معين. فهذه الطرق ليس فيها ما جاء في رواية كلثوم بن جبر، إلا في رواية عند الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو، إلا أن فيها مسلم الملائي وهو ضعيف، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (9/197).
 

 لكن قد أخرج ابن سعد في الطبقات ( 3/251) من طريق إسحاق بن الأزرق أخبرنا عوف بن الأعرابي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتل عماراً الفئة الباغية " قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: وقاتله في النار. إلا أن هذه الزيادة منكرة، لأمرين: أحدهما: أن هذا الحديث جاء من طرق كثيرة من غير طريق عوف الأعرابي من حديث الحسن عن أمه عن أم سلمة عند مسلم وأحمد والطيالسي وابن سعد والبيهقي في السنن والطبراني في الكبير وأبو يعلى وابن حبان وغيرهم وليست فيه هذه الزيادة. بل أخرج الطبراني ( 23/363) في المعجم الكبير من حديث عثمان بن الهيثم وهوذة بن خليفة كلاهما عن عوف به وليس فيه هذه الزيادة. الثاني: أن عوفاً قال: ولا أحسبه إلا قال. وهذا شك منه، فهو مما يبين نكارتهما.
 

 ثم إن سياق القصة لا يخلو من نكارة، إذ كيف يشتم عمار بن ياسر رضي الله عنه عثمان رضي الله عنه وهو في المدينة تحت إمرته وسطوته، وهل هذا إلا منافٍ للرشاد، وعمار رضي الله عنه قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: " ما خيِّر عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد في المسند، وهو صحيح.
 

 وخلاصة الكلام أن في ثبوت الحديث نظراً، لاسيما وأن الأصل المتيقن عدالة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قيل: إن أبا الغادية صحابي، ويأتي بحثه، فلا يعدل عن هذا الأصل بأثر مشكوك في صحته، بل كيف يعدل وظاهر الحديث الضعف والنكارة.
 

 وأما هل ثبت أن أبا الغادية صحابي ؟ قال ابن حجر في الإصابة لما ذكر ترجمته: اسمه: يسار، - بتحتانية -، ومهملة خفيفة – ابن سبع – بفتح المهملة وضم الموحدة. وذكر عن ابن معين: أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة، وقال البغوي: أبو غادية الجهني يقال: اسمه يسار، سكن الشام، وقال البخاري: الجهني له صحبة، وزاد: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه أبو حاتم، وقال ابن سميع: يقال له صحبة، وقال مسلم في الكنى: أبو الغادية يسار بن سبع قاتل عمار له صحبة، وقال البخاري وأبو زرعة الدمشقي جميعاً، عن دُحيم: اسم أبي الغادية الجهني يسار بن سبع، ونسبوه كلهم جهنياً، وكذا الدارقطني، والعسكري، وابن مآكولا. ا هـ.
وقال الذهبي في السير (2/544): من وجوه العرب وفرسان أهل الشام، يقال: شهد الحديبية وله أحاديث مسندة.
 وقد قسم الحافظ بن حجر رحمه الله طرق إثبات الصحابة إلى خمسة كما في الإصابة (1/8)، نزهة النظر ص 101-102، أحدها: التواتر: وهو إما بنص من القرآن كقوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } حيث انعقد إجماع الأمة أن هذا في أبي بكر رضي الله عنه، كما ذكر ذلك جمع من المفسرين، كالرازي، في التفسير : ( 16/65) أو أن يكون التواتر من السنة، كما في الأحاديث المتواترة التي تشهد للعشرة بالبشارة بالجنة.
الطريق الثاني: الشهرة والاستفاضة التي لم تبلغ حد التواتر، وهذا كما في صحبة أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم، فهم مما لا يشك أحدٌ في ثبوت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الطريق الثالث: أن يقول صحابي معروف الصحبة بصحبة آخر: ويكون ذلك بطريق التصريح: كأن يقول الصحابي: إن فلاناً صحابي، أو من الأصحاب، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم. أو أن يكون بطريق اللزوم: كان يقول: كنت أنا وفلان عند النبي، أو سمع معي أن حديث فلان من النبي، أو دخلت أنا وفلان على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه يشترط في طريق اللزوم أن يعرض إسلام المذكور في تلك الحالة كما ذكره السخاوي في فتح المغيث ( 3/96).
الطريق الرابع: قول أحد التابعين الموثوقين بالصحبة لفلان، فإذا أخبر أحد التابعين الموثوقين بأن فلاناً صحابي، فهذا يعتبر أحد طرق إثبات الصحابة، وهو منبنٍ على قبول التزكية من واحد، وهو قول ابن حجر والسخاوي، وأما من قال باشتراط التعدد في المزكين، فذهب إلى أنه لا يثبت بقول التابعي الثقة الصحبة، والأول أصح، والراجح قبولها ولو من مزكٍ واحدٍ إذا كان ثقةً.
الطريق الخامس: أن يدعي معلوم العدالة في الزمن الممكن للصحبة، وعليه فيصح قول فلان في نفسه أنه صحابي بشرطين، أحدهما: أن يكون ذلك بعد ثبوت عدالته. الثاني: أن يكون بعد ثبوت معاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قول جمهور علماء الأصول والحديث.
 وعلى هذا، فأين الدليل على إثبات أن أبا الغادية له صحبة، إذ لم يتواتر في إثباتها نص من الكتاب أو السنة، وأين الاستفاضة والشهرة في إثبات صحبته، ثم أين قول صحابي فيه بالصحبة لا بالتصريح ولا باللزوم، وأين قول التابعي الموثوق فيه، وأما قول الأئمة فيه بالصحبة، فهذا منبنٍ – والله أعلم – على الأخبار المتقدمة في قصة قتله، ولهذا تجدهم يخبرون بعد ذكر صحبته بأنه قاتل عمار، وكأنه إشارة إلى الخبر المروي في ذلك، وقد تقدم الكلام عليه، ثم إنه لم يعلم له دعوى الصحبة، والأخبار المروية في تصريحه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم في ثبوتها نظر، كما تقدم الكلام عليها، فالذي يظهر من ذلك أنه لم يثبت بدليل صحيح يجب أن يصار إليه أن لأبي الغادية صحبة.
 وعلى هذا فدعوى أنه من أهل البيعة فيها نظر ظاهر، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 6/205): والذي قتل عمار بن ياسر أبو الغادية، وقد قيل: إنه من أهل بيعة الرضوان ذكر ذلك ابن حزم. وقال: ( 6/333): وقيل: كان مع معاوية بعض السابقين الأولين، وإن قاتل عمار بن ياسر هو أبو الغادية وكان ممن بايع تحت الشجرة وهم السابقون الأولون ذكر ذلك ابن حزم وغيره. وقال (7/55): وقد قيل: إن بعض السابقين الأولين قاتلوه، وذكر ابن حزم أن عمار بن ياسر قتله أبو الغادية، وأن أبا الغادية هذا أحد السابقين ممن بايع تحت الشجرة. وقد تقدم قول الذهبي في السير حين ترجمته لأبي الغادية: يُقال شهد الحديبية.
 فشيخ الإسلام ابن تيمية حكى ذلك عن ابن حزم رحمه الله، فأين الدليل الذي استشهد عليه ابن حزم في ذلك، ولذلك فإن شيخ الإسلام يحكي ذلك بصيغة التمريض، فيقول: قيل، ويقول: إن كان من أهل بيعة الرضوان، ومثل هذا يحتاج إلى دليل صحيح مسند، وهو ما ذكره شيخ الإسلام في منهاج السنة ( 8/110) بقوله:لا بد من ذكر الإسناد أولاً، فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول. ا هـ. وهذا الخبر من ابن حزم رحمه الله يناقض أصلاً أصيلاً في مطلق فضل الصحابة وعدالتهم، وفي خصوص أهل البيعة من رضا الله عنهم وبكونهم لن يدخل النار أحدٌ منهم، كما في صحيح مسلم. والإسناد من الدين، كما قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل. وقال ابن سيرين، ويروى عن الحسن: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، وحتى في قول الذهبي عبر بصيغة التمريض: يقال، ولم نجد إسناد يثبت ذلك، والله الموفق.
 وأما هل ثبت بالدليل الصحيح أن قاتل عمار هو أبو الغادية ؟ فقد روى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ( 4/76) قال حدثني أبو موسى العنزي محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية، استسقى ماء فأتي بإناء مفضض فأبى أن يشرب، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم...، فذكر الحديث: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإذا رجل سب فلاناً، فقلت: والله لئن أمكنني الله منه في كتيبة، فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال: ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع، فطعنته فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر، قال: قلت: وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض، وقد قتل عمار بن ياسر.
وأخرجه البخاري في الأوسط ( 1/189) من طريق ابن عون به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ( 3/260) قال: أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي الغادية فذكره، وأخرجه الطبراني في الكبير ( 22/363) ثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم ثنا أبي قال: كنت بواسط القصب، فذكر قصة قتله لعمار، وأخرجه أيضاً في الكبير ( 22/364) ثنا أحمد بن داود المكي ثنا يحيى بن عمر الليثي ثنا عبد الله بن كلثوم بن جبر قال: سمعت أبي فذكر القصة بنحو ما تقدم.
 فهذه القصة الإسناد فيها إلى كلثوم بن جبر صحيح، فقد وثقه الجمهور، وقال النسائي عنه: ليس بالقوي. إلا أن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر مسكوت عنه، فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 6/276) ولم يذكر في جرحاً ولا تعديلاً، وذكره البخاري في التاريخ الكبير ( 6/71 ترجمة 1742) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما قول ابن حجر عنه في التقريب: مقبول. فلو لم يكن في حديثه نكارة لتوجه الأخذ به، إلا أن سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه، وإتيانه بحديث فيه نكارة لا يقبل، لاسيما عند القول بأن أبا الغادية صحابي، فهو يعارض مطلق عدالة الصحابة، إذ لا يجوز دفع اليقين المقطوع به من ذلك بمثل هذه الآثار المشكوك في صحتها، والنكارة في المتن بينة، إذ كيف يروي أبو الغادية حديث " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " ثم هو يقتل عمار !؟ ولذلك قال عبد الأعلى راوي الحديث بعد أن ساق الرواية: فلم أر رجلاً أبين ضلالة عندي منه، إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عماراً. ولهذا فإن الإمام أحمد أعرض في روايته عن زيادة قتل أبي الغادية لعمار، وهذا يدل على أنها منكرة عنده ولا تصح. وأما ذكر ابن معين والحاكم وأبو؟؟ ومسلم بأنه قاتل عمار، فلم نجد رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح تدل على قتل أبي الغادية لعمار رضي الله عنه، والذي يتحرر من ذلك أن في ثبوت حديث: " قاتل عمار وسالبه في النار " نظراً، وعليه فلا يحتاج إلى أن يتناول له، وأن يبحث له عن وجه يدفع به التعارض بينه وبين مطلق عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك فإن من تكلف له جواباً جاء بما لا يسلم من معارض، قال ابن حجر في آخر ترجمته لأبي الغادية من الإصابة: والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين، وللمجتهد المخطئ أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى. قال الألباني في الصحيحة ( 5/18): وأقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل، لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة يمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأن أبا الغادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهداً، ورسول الله صلى الله عليه سلم يقول: " قاتل عمار وسالبه في النار "، فالصواب أن يقال: إن القاعدة صحيحة إلا ما دل الدليل القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا، وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم. ا هـ. وما أجاب به الألباني رحمه الله غير مسلم، وذلك لأنه يناقض قوله عليه الصلاة والسلام: " لن يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة " ثم إنه رحمه الله استثنى من القاعدة ما دل الدليل القاطع على خلافها، والحديث الدال على أن قاتل عمار في النار غير متفق على ثبوته، فلا قطعية فيه موجبة للعدول عن اطراد القاعدة. ولو قيل: إن قوله: " قاتل عمار وسالبه في النار " يعني في الفئة التي تدعوه إلى النار، لكان قريباً لما رواه البخاري : (447) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " قال: الحافظ ابن حجر في الفتح : ( 2/701): فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل ظهر لهم، فلو كان خبر " قاتل عمار في النار " صحيحاً لحمل على أن قاتله كان في الفئة التي تدعوا إلى النار، ودعاؤهم إليها كما بينه الحافظ دعاءٌ إلى سببها، وإن لم يكن مقصوداً منهم رضي الله عنهم، إذ ذاك في تصورهم أنهم فاعلون للصواب وإن لم يكن في نفس الأمر كذلك، وهذا كله لو صح الخبر، لكنه كما تقدم الكلام عليه في ثبوته نظر بين والله أعلم.
 وإن قيل: إن أبا الغادية صحابي، وهو قاتل عمار، مع كونه لم يثبت دليل يجب أن يصار إليه في ذلك، فإن أحداً لم يقل: إن هذا ليس ذنباً عظيماً، ولكن لم يقل أحدٌ إن الصحابة لا يذنبون ولا يقعون في الكبائر، فنحن لا نشهد أن الواحد منهم يذنب، بل الذي نقوله ونشهد به أن الواحد منهم إذا أذنب فإن الله لا يعذبه في الآخرة ولا يدخله النار، بل يدخله الجنة بلا ريب، وعقوبة الآخرة تزول عنه إما بتوبة ماحية منه، وإما بحسناته الكثيرة، وإما بمصائبه المكفرة، وإما بغير ذلك، فإن الذنوب مطلقاً من جميع المؤمنين هي سبب العذاب لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب، قد بسطت في كتب العقيدة والسلوك، وقد ذكرها شيخ الإسلام في مواضع كثيرة، كما في منهاج السنة ( 6/205)، وكما في الإيمان الأوسط ( 33)، وغيرها من مصنفاته رحمه الله.
 ثم إن الصحابة رضي الله عنهم لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر، قال تعالى: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَات} فلهم من الصحابة والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغمر ما كان من الجزئيات والخطايا، فهم رضي الله عنهم تضاعف لهم الحسنات أكثر من غيرهم، ولا يساويهم أحد في الفضل،وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم لو تصدق به أفضل من أحد ذهباً لو تصدق به غيرهم،رضي الله عنهم.
 ومذهب أهل السنة والجماعة وجوب الإمساك عما وقع بين الصحابة، والسكوت عنه، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة، وضلال الشيعة الحاقدين، ويقولون ما قاله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله عندما سئل عما شجر بينهم قال: تلك دماءٌ طهر الله يديّ منها، أفلا أطهر منها لساني ؟ مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العيون ودواء العيون ترك مسها. وأنهم معذورون فيم وقع منهم، لأنهم إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، فهم في دائرة الأجر بعد الاجتهاد، وفي الصحيحين من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم: " إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".
 ومن أصول أهل السنة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله بذلك: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }. قال عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة، يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم، يوهن عمل أحدكم أربعين سنة. رواه أحمد وابن ماجة، ولهذا اتفق العلماء على أن من سب الصحابة آثمٌ مجرم، يجب تأديبه وتعزيره، وإنما جرى الخلاف بينهم في كفره على قولين، أحدهما: أنه يكفر، وهو أحد قولي مالك، وقول أبي زرعة الرازي، وذهب إليه السرخسي، وهو ظاهر كلام الطحاوي في عقيدته، وغيرهم من الأئمة، قال الإمام مالك عند آية الفتح: { وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } قال: ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية، وقال أبو زرعة: إذا رأيت أحداً ينتقص امرأً من الصحابة فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق.
الثاني: أنه لا يكفر، بل يفسق ويضلل، وهو القول الثاني عن مالك وهو المشهور من مذهبه، وذهب إليه ابن عابدين في رسالة تنبيه الولاة والحكام، وملا علي القاري، واختاره القسطلاني في إرشاد الساري، والنووي في شرح مسلم، وغيرهم من الأئمة.
وهذا الخلاف جارٍ فيما إذا لم يستحلَّ السب، أما إن استحله فلا خلاف في كفره، قال العلامة ابن حمدان في نهاية المبتدئين: من سبَّ أحداً من الصحابة مستحلاً كفر، وإن لم يستحل فسق، وعنه يكفر مطلقاً، ومن فسقهم أو طعن في دينهم أو كفرهم كفر.
.
ا هـ. ذكره في شرح عقيدة السفارييني ( 2/388-389).
 فأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يمسكون بالكتاب والسنة، وأن يعيذنا من شر الهوى والبدعة، وأن يوفقنا للسداد في القول والعمل، ويقينا موارد الخطأ والزلل، وأن يحشرنا مع الأحبة، محمدٍ وصحبه، إنه ولي ذلك، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه : حمد بن عبد الرحمن السريح


قاتل عمار و سالبه في النار : ليس الصحابي أبو الغادية الجهني 
 
طبقات ابن سعد = أبوالغادية المزني + ابن حوى السكسكي
الكامل في التاريخ ابن الإثير = أبو الغازية + ابن حوى السكسكي ( أبوالغازية - بالغين والزاى المعجمتين)
المنتظم في التاريخ ابن الجوزي = أبو عادية المزني + رجل آخر


أخرج الحاكم: أن ابن أبي عون قال: (أقبل عمار و هو ابن إحدى و تسعين سنة، و كان أقدم فى البلاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أقبل إليه ثلاثة نفر؛ عقبة بن عامر الجهني، وعمر بن الحارث الخولاني، وشريك بن سلمة، فانتهوا إليه جميعا وهو يقول: (و الله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق و أنتم على الباطل) فحملوا عليه جميعا فقتلوه، و زعم بعض الناس أن عقبة بن عامر الذي قتله، ويقال: بل قتله عمر بن الحارث الخولاني).

وأبو يعلى، أن أبا الغادية الجهنى قال: (حملت على عمار بن ياسر يوم صفين فدفعته، فألقيته عن فرسه وسبقني إليه رجل من أهل الشام فاجتز رأسه <قلت: يعنى قتله الشامى!> فاختصمنا إلى معاوية في

الرأس، ووضعناه بين يديه، كلانا يدعي قتله، وكلانا يطلب الجائزة على رأسه، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: (تقتلك الفئة

الباغية، بشر قاتل عمار بالنار). فتركته من يدى، فقلت: (لم أقتله)، وتركه صاحبي من يده، فقال: (لم أقتله)).

فمن يا ترى هذا الذى أخذ سلب عمار!

الطبقات الكبرى ابن سعد

وحمل على عمار حوي السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه فقيل لأبي الغادية كيف قتلته قال لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى هل من مبارز فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكي ثم نادى من يبارز فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري ونادى من يبارز فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد قال ونادى الناس قتلت أبا اليقظان قتلك الله فقلت اذهب إليك فوالله ما أبالي من كنت وبالله ما أعرفه يومئذ فقال له محمد بن المنتشر يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة مازندر يعني ضخما قال فضحك وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم

الكامل في التاريخ ابن الاثير

وقال حبة بن جوين العرني: قلت لحذيفة بن اليمان: حدثنا فإنا نخاف الفتن. فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، وإن آخر رزقه ضياح من لبن)، وهو الممزوج بالماء من اللبن. قال حبة: فشهدته يوم قتل وهو يقول: ائتوني بآخر رزق لي في الدنيا، فأتي بضياح من لبن في قدح أروح له حلقة حمراء، فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة، فقال: اليوم ألقى الأحبة. محمداً وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أننا على الحق وأنهم على الباطل. ثم قتل، قتله أبو الغازية، واحتز رأسه ابن حوي السكسكي؛ وقيل قتله غيره.
(
أبوالغازية - بالغين والزاى المعجمتين)

المنتظم في التاريخ / وقعة صفين / ابن الجوزي

وقيل‏:‏ أربع وتسعين قتله أبو عادية المزني طعنه برمح فسقط فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاجتز رأسه وأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول‏:‏ أنا قتلته فقال عمرو بن العاص‏:‏ والله إن يختصمان إلا في النار فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو‏:‏ مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما‏:‏ إنكما تختصمان في النار فقال عمرو‏:‏ هو والله ذاك والله إنك لتعلمه ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة‏.‏

* * * * * * * * * * * * * * *

قاتل عمار و سالبه في النار ليس الصحابي أبو الغادية الجهني في كتب الشيعة

وساضع الاسماء التي وردت في كتب الشيعة من هو قاتل سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه


مروج الذهب المسعودي = ابوالعادية العاملي + ابن جون السكسكي
كتاب وقعة صفين / نصر ابن مزاحم = ابوالعادية الفزاري + ابن جون السكوني
كتاب الاختصاص م الشيخ المفيد = ابو العادية الفزاري + ابن جوين السكسكي-
الامام علي قدورة واسوة / محمد تقي المدرسي = ابو العادية الفزاري + ابن جون
كتاب منهاج البراعة الخوئي = ابوالعادية + ابوجوى السكسكي
بحار الأنوار م المجلسي = ابو العادية الفزاري + ابن جوين السكسكي
مفاتيح الجنان عباس القمي = ابو العادية الفزاري

مروج الذهب / المسعودي /عمار بن ياسر

وقال عمار بن ياسر: إني لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتى يرتاب المبطلون، واللّه لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَات هَجَر لكنا على الحق وكانوا على الباطل.
وتقدم عمار فقاتل ثم رجعٍ إلى موضعه فاستسقى، فأتته امرأة نساء بني شيبان من مصافهم بُعسّ فيه لبن، فدفعته إليه، فقال: الله أكبر اللّه أكبر، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة، صدق الصادق، وبذلك أخبرني الناطق، وهو اليوم الذي وُعِدْتُ فيه، ثم قال: أيها الناس، ! من رائح إلى اللهّ تحت العوالي؟ والذي نفسي بيده لنقاتلنهم على تأويله كما قاتلناهم على تنزيله، وتقدم وهو يقول: نحن ضربناكم على تنزيله قاليوم نضربْكُم على تأويله
ضرْباً يزيل الهام عن مَقِيلِه ويُذْهِلُ الخليلَ عن خليلـه
أو يرجعَ الحقُّ إلى سبيله
فتوسط القوم، واشتبكت عليه الأسنة، فقتله أبو العادية العاملي وابن جون السكسكي، واختلفا في سَلَبه،فاحتكما إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال لمهما: أخرجا عني، فإني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول، أو قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وولعت قريش بعمار "ما لهم ولعمار؟ يدعوهم إلى جنة ويدعونه إلى النار" وكان قتله عند المساء وله ثلاث وتسعون سنة، قبره بصفين وصلى عليه عليّ عليه السلام ولم يغسله، وكان يغير شيبه.


كتاب وقعة صفين /نصر بن مزاحم

قال [ نصر : وحدثنا عمر بن سعد قال : وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه أصيب في المعركة ]، و [ قد كان ] قال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص : والله إن هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن ! ثم قال عمار :

( 1)
بنو الشعيراء هم بنو بكر بن أد بن طابخة. وفي الأصل : « السفير » ولم آجده في قبائلهم. انظر القاموس واللسان ( شعر) والمعارف 34.
( 2)
يقال زنه بالخير وأزنه : ظنه به.
( 3)
ح : « تذب عن عبد الله ».

( 341
)

نحن ضربناكـــم على تنزيلــه * فاليوم نضربكــــــم على تأويلـه (1)

ضربا يزيل الهـــام عـن مقيله * ويــذهــــل الخليل عن خليلـــه

أو يرجـــع الحق إلى سبيــــله

ثم استسقى وقد اشتد ظمؤه، فأتته امرأة طويلة اليدين والله ما أدري أعس معها أم إداوة فيها ضياح من لبن (2)، فقال حين شرب : « الجنة تحت الأسنة


اليوم ألقــى الأحبــة * محمــــدا وحزبــــه

والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وهم على الباطل ». ثم حمل وحمل عليه ابن جون السكوني (3)، وأبو العادية الفزاري. فأما أبو العادية فطعنه، وأما ابن جون (4) فإنه احتز رأسه.
وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله عليه لعمار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية، وآخر شربة تشربها ضياح من لبن » فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ما هذا ؟ قال عمرو : إنه سيرجع إلينا [ ويفارق أبا تراب ]. وذلك قبل أن يصاب عمار. فأصيب عمار مع علي، وأصيب ذو الكلاع مع معاوية، فقال عمرو : والله يا معاوية ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا. والله لو بقى ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه إلى علي، ولأفسد علينا جندنا (5). قال : فكان لا يزال رجل يجئ فيقول لمعاوية وعمرو : أنا قتلت عمارا. فيقول
____________
( 1)
ح : « كما ضربناكم على تأويله ». لكن الرواية هنا تطابق ما في مروج الذهب ( 2 : 21). وهذا الرجز يحتمل التقييد والإطلاق في قافيته.
( 2)
الضياح، بالفتح : اللبن الرقيق الكثير الماء.
( 3)
ح ( 2 : 274) : « ابن حوي السكسكي »، وفي مروج الذهب ( 2 : 21). « أبو حواء السكسكي ».
( 4)
ح : « ابن حوى ».
( 5)
ح : « أمرنا ».


كتاب الاختصاص /ابى عبدالله محمد بن النعمان العكبرى البغدادى الملقب بالشيخ المفيد

ثم استسقى عمار واشتد ظمأوه فأتته امرأة طويلة اليدين، ما أدري أعسل معها أم إداوة فيها ضياح من لبن وقال: الجنة تحت الاسنة، اليوم ألقي الاحبة محمدا وحزبه والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ثم حمل وحمل عليه ابن جوين السكسكى وأبوالعادية الفزارى (3) فأما أبوالعادية فطعنه وأما ابن جوين إجتز رأسه - لعنهم الله - (4).

(1)
في الصحاح لقيته عركة - بالتسكين - أى مرة ولقيته عركات أى مرات.
(2)
قال في مجمع البحرين: في حديث الجمل: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا انا على الحق.السعفات جمع سعفة بالتحريك جريدة النخل ما دامت بالخوص فان زال عنها قيل: جريدة.وقيل: اذا يبست سميت سعفة انتهى. قال بعض الشارحين وخص هجر لبعد المسافة ولكثرة النخل بها.اقول الهجر - بالتحريك - قاعدة البحرين أو ناحيته - سبق ذكره في ص 3 نقلا من المراصد.
(3)
ابن جوين في بعض النسخ ابن جون وفى كامل ابن الاثير ابن حوى.وأبوالعادية الفزارى في الكامل أبوالغازية - بالغين والزاى المعجمتين ولكن في زيارت امير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير هكذا " وعمار يجاهد وينادى بين الصفين الرواح الرواح إلى الجنة ولما استسقى فسقى اللبن كبر وقال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله: آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبوالعادية الفزارى فقتله. الخ.وقال في اللباب: السكسكى - بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وفى آخرها كاف أخرى - هذه النسبة إلى سكاسك وهى بطن من كندة.
(4)
روى نحوه نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 178 الطبع الحجرى.

اسم الكتاب: الامــام علــي ( عليه السلام)قدوة وأسوة /المؤلف: آية الله السيد محمد تقي المدرسي

وهكذا تقدم عمار بين الصفين ونادى : أيها الناس، الرواحَ إلى الجنــة، فلما بصر راية عمرو بن العاص، قال : واللـه إن هذه الراية قد قاتلتها ثلاث مرات، وما هذه بأرشدهم. ثم قال :
نحـن ضربناكـم عـلـى تنــزيلــه فـاليــوم نضربكـم علـى تــأويلــه
ثم استسقى - وقد اشتد ظمأه - فأتته امرأة بضياح من اللبن، فقال حين شرب الأجنة تحت الأسنة :
اليــوم ألقـى الأحبّـة مـحـمـداً وحـزبــه
واللـه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا انا على الحق وهم على باطل 90.
هكذا تقدم الشيخ العظيم الذي التحق بمسيرة الرسالة منذ شبابه، ولم يتخلف عن أية مهمة أوكلت إليه، ودفعه النبي (ص) إلى مستوى الصديقين، ولم تأخذه في اللـه لومة لائم. تقدم إلى الشهادة ببصيرة نافذة، وخطى ثابتة، وهو يحمل معه صحيفته المضيئة، ذات التسعين صفحة مشرقة، فلما توسط المعركة حمل عليه اثنان من المجرمين ( أبو العادية الفزاري، وابن جون) فقتلاه

كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / للخوئي /مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال

و فى خبر آخر أنّه قال آخر زادك من الدنيا ضياح لبن، و فى كشف الغمة عن حبة العرنى قال شهدته يوم قتل يقول إيتونى بآخر رزق لى من الدنيا فاتى بضياح من لبن فى قدح اروح بحلقة حمراء فقال

اليوم القى الاحبة محمّدا و حزبه و قال و اللَّه لو ضربونا حتى بلغونا سعفات هجر لعلمت انا على الحق و أنهم على الباطل ثمّ قتل رضى اللَّه عنه قتله أبو العادية و احتز رأسه أبو جوى السكسكى. 1 و فيه

و كان الّذي قتل عمارا أبو عادية المرى طعنه برمح فسقط و كان يومئذ يقاتل و هو ابن أربع و تسعين سنة فلما وقع أكبّ عليه رجل فاحتزر رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول أنا قتلته فقال عمرو بن العاص

و اللَّه ان يختصمان إلاّ فى النار.

و فى تاريخ الطبري باسناده عن حبة بن جوين العرنى قال انطلقت أنا و أبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن فدخلنا عليه فقال مرحبا بكما ما خلفتما من قبائل العرب أحدا أحبّ إلىّ منكما فاسندته إلى أبى مسعود

فقلنا يا أبا عبد اللَّه حدثنا فانا نحاف الفتن فقال عليكما بالفتنة التى فيها ابن سمية انى سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يقول تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق و ان آخر رزقه ضياح من لبن، قال

حبة فشهدته يوم صفين و هو يقول : ائتونى بآخر رزق لى من الدنيا فاتى بضياح من لبن فى قدح أروح له حلقة حمراء فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة فقال اليوم ألقى الأحبة محمّدا و حزبه و اللَّه لو ضربونا

حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق و أنهم على الباطل و جعل يقول الموت تحت الأسل و الجنة تحت البارقة.

( 1)
اختلفت النسخ فى اسمهما لعنهما اللَّه ففى مروج الذهب ابو الهادية العاملى و ابو حواء السكسكى و فى كشف الغمة أبو العادية و أبو جوى السكسكى و فى بعضها أبو عادية المرى و فى كتاب صفين

لنصر بن مزاحم ابو العادية الفزارى و ابن جون السكسكى و يشبه ان يكون ابو حواء اصح لمكان الشعر الاتى للحجاج بن عربة الانصارى و اما الاخر فما فى كتاب صفين.


بحار الأنوار / المجلسي / الباب الثالث عشر : باب شهادة عمار رضي الله عنه وظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية وشهادة غيره من أتباع الائمة الهادية
...........................................................................................

وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص إن هذه الراية قد قاتلتنا ثلاث عركات وما هي بأرشدهن ثم حمل وهو يقول : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن

مقيله * ويذهل الخليل على خليله أو يرجع الحق إلى سبيله * يارب إني مؤمن بقيله ثم استسقى عمار واشتد ظمأؤه فأتته امرأة طويلة اليدين ما أدري أعس معها أم إداوة فيها ضياح من لبن [ فشربه ] وقال

الجنة تحت الاسنة اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه.
والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل.
ثم حمل وحمل عليه ابن جوين السكسكي وأبوالعادية الفزاري فأما أبو العادية فطعنه وأما ابن جوين اجتز رأسه لعنهما الله.
 
50ـ إنَّ الألباني طعن في "أبي الغادية الجهني" وعدَّه من أهل النار مع أنه صحابيٌّ، وذلك لأنه قاتلُ عمار رضي الله عنه. 

 - 2008 قاتل عمار وسالبه في النار.
رواه أبو محمد المخلدي في " ثلاثة مجالس من الأمالي " (75 / 1 - 2) عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط. لكن لم ينفرد به، فقال عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به. أخرجه الحاكم (3 / 387) وقال: " تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون، فإذا كان محفوظا، فإنه صحيح على شرط الشيخين ".
قلت: له طريق أخرى، فقال الإمام أحمد (4 / 198) وابن سعد في " الطبقات "
3 / 260 - 261) 
والسياق له: أخبرنا عثمان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال:أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبير عن أبي غادية قال: " سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة..
قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته قال، فوقع فقتلته،
فقيل: قتلت عمار بن ياسر؟ ! وأخبر عمرو بن العاص،
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكره)، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله ؟ فقال: إنما قال: قاتله وسالبه ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو الغادية هو الجهني وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع، وقد قال الحافظ في آخر ترجمته من " الإصابة " بعد أن ساق الحديث، وجزم ابن معين بأنه قاتل عمار: " والظن بالصحابة في تلك الحروب أنه كانوا فيها متأولين، وللمجتهد المخطىء أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى".
وأقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأن أبا غادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهدا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قاتل عمار في النار "!
فالصواب أن يقال: إن القاعدة صحيحة إلى ما دل الدليل القاطع على خلافها.
فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم.
سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ج 5 / ص 18
الرد على الشبهة :
تطبيق القاعدة الذهبية على مقولات الروافض:
اذا قال اواستنتج الرافضى اى شىء فتاكد تماما انك ستقرأ اوستسمع شيئا غبيا جدا مبنى على الكذب والتدليس اوالجهل المركب مع الحقد والكراهية للاسلام ورسوله وصحابته واهل بيته وسائر المسلمين...
1 – 
العلامة الالبانى رحمة الله لم يطعن فى الصحابى ابو الغادية او غيره كما يدعى الرافضىالمغفل وانما ياصل لحديث رسول الله "قاتل عمار وسالبه في النار " فالذى يقول ان قاتل عمار فى النار هو رسول الله وليس الشيخ الالبانى ولكن من كثرة ما انضربوا الرافض على رؤوسهم وقفاهم منذ أجدادهم جيل وراء جيل وعلى مر الزمان فهم لا يعقلون .
2 – 
العلامة الالبانى يأصل لقاعدة فقية ثابته واخذها عنها الفقة القانونى الحديث وتطبق الان فى كل تشريعات الدنيا الوضعية وهى ان التشريع الخاص يقيد التشريع العام.
فالقاعدة العامة ان كل مجتهد له اجران ولو اخطأ فله له أجر الاجتهاد.. الا فى حالات خاصة نص فيها القرآن او رسول الله بخلاف ذلك ويعد استشناء من القاعدة وهى هنا " قاتل عمار وسالبه فى النار "..
فذهب الشيخ الالبانى الى صحة هذا الحديث وصحة تحقيق ما اخبر عنه رسول الله على اى مخلوق حتى ولو كان ابو الغادية.


3 - 
فقال الحافظ الالبانى : " فالصواب أن يقال : إن القاعدة صحيحة إلى ما دل الدليل القاطع على خلافها.
فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم. "
الخلاصة:
إن الرافضه أكذب الناس في المنقول.. وأجهل الناس في المعقول
لا شبهة
1/ الرافضى دائما مغفل و مدلس كذاب... الرافضى دائما حاقدا على الاسلام ورسول الله واهل البيت والصحابة والمسلمين وكل ما يسعى اليه نشر مذهبه وطقوسهم الوثنية الشيطانية تحت كذبة المحبه لال البيت كالزحف كالسحالى وسف التراب والطرقعة على قفاهم والجلد على ظهورهم والضرب على الرؤوس بالسيوف والشرك بالله وعبادة الصور والتماثيل كما يفعل عباد الاديان الوثنية كالنصارى والهندوس والسيخ فى الهند وبوذا فى الصين وتايلاند وغيرها..
2/
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) البقرة

عدد مرات القراءة:
15559
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 29 شعبان 1444هـ الموافق:22 مارس 2023م 12:03:23 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
من قتله هل هو أبو الغادية الجهني أم شخص آخر لنرى كلام المؤرخين الان ياشيعه
١
قَالَ الْكَلْبِيُّ:يَقُولُ أَهْلُ الشَّامِ: إِنَّ الَّذِي قَتَلَ عَمَّارًا: حُوَيُّ بْنُ مَاتِعِ بْنِ زرعة بن محض السَّكْسَكِيُّ، مِنْ كِنْدَةَ.المصدر: جمل من أنساب الأشراف
المؤلف: أحمد البَلَاذُري (ت ٢٧٩هـ)ج١ص١٧١
٢
عن المدائني عَن أَبِي عمرو، عن أمية (أو منبه) بْن عَمْرو المخزومي قَالَ...قتل عمارًا حوي بن ماتع بن زرعة بن بيحص السكسكي. المصدر: جمل من أنساب الأشراف
المؤلف: أحمد البَلَاذُري (ت ٢٧٩هـ)ج٢ص٣١١
٣
ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺑﻦ ﺧﻴﺎﻁ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﻨﺪﺓ ﺩﻣﺸﻖ ﻳﻌﻨﻲ ﺣﻮﻱ ﺑﻦ ﻣﺎﺗﻊ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ .المصدر تاريخ دمشق ج١٥ص٣٦٧
٤
حدثنا خليفة بن خياط‍ قال: قال أبو عبيدة: كان على كندة دمشق-يعني-حوي بن مانع، وهو قاتل عمار بن ياسر..كتاب بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
[كمال الدين ابن العديم]ج٦ص2995
٥

كتاب وقعة صفين - ابن مزاحم المنقري - الصفحة ٣٤١المتوفى سنة 212

قال [ نصر بن مزاحم:ثم حمل وحمل عليه ابن جون السكوني (3) ، وأبو العادية الفزاري . فأما أبو العادية فطعنه ، وأما ابن جون (4) فإنه احتز رأسه .

الحاشية
(3) ح (2: 274): " ابن حوى السكسكي "، وفي مروج الذهب (2: 21).
" أبو حواء السكسكي ".انتهى

٦

وفي كتاب : الطبقات الكبرى - ط العلميه : ابن سعد كاتب الواقدي جلد : 3 صفحه : 198 وَحَمَلَ عَلَى عَمَّارٍ حَوَى السَّكْسَكِيُّ وَأَبُو الْغَادِيَةِ الْمُزَنِيُّ وَقَتَلاهُ.انتهى

...


الان القاتل هو أبو العادية الفزاري .. وقاتله هو ابن جون السكسكي او ابن حوي او او .. فأين أبو العادية وحوي وهؤلاء الاسماء من ابو الغادية وأين الفزاري من الجهني
الثلاثاء 7 شعبان 1444هـ الموافق:28 فبراير 2023م 10:02:55 بتوقيت مكة
عبد الله 
لا أوافق طبعا على هذا البحث.
ولكن أولا محاولة البعض حصر الفئة بالشخص الذي قتل عمار رضي الله عنه فيها تعسف. فالحديث يحدثث الفئة الباغية (وهو يقارب اللفظ القرآني حول اقتتال طائفتين من المؤمنين احداهما باغية على الأخرى). فالحديث اذا لتعيين الفئة الباغية والفئة التي على الحق. وليس لمجرد تعيين حكم الفرد الذي يقتل عمار رضي الله عنه.

ثانيا بالنسبة للشيعي الذي كتب فليس معنى الحديث أن معاوية وحزبه من أولياء الشيطان. ولكن معناه أن فعل عمار وجيش علي رضي الله عنهما دعوة إلى الجنة وفعل الفئة المقابلة دعوة إلى النار.
ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم من أهل النار. بل هو وعيد عام كسائر الوعيد العام الوارد في العصاة من المؤمنين. فقد ورد الوعيد على العديد من الذنوب دون الكفر (كالزنا وأكل الربا...إلخ) ولكن لا يمكن الجزم بوقوعها على كل فاعل لها بعينه. فقد يغفرها الله للفاعل بسبب أو بآخر. وهذا شأن كل نصوص الوعيد وليس فقط هذا النص.
وبالتالي فمعنى الحديث أن فعل الفئة الباغية ذنب ودعوة إلى النار. ولكن لا يعني ذلك أن الوعيد سيتم تنفيذه على كل فرد منهم. بل قد يقع على أفراد ويغفر الله لأفراد آخرين ولا يعلم الأفراد الذين سيقع عليهم والأفراد الذين سيغفر الله لهم إلا الله تعالى.

أما عن معاوية رضي الله عنه فحتى لو كان من الطلقاء فقد روى عددا من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم شيئا من الفقه. صحيح أنه ليس من كبار فقهاء الصحابة ولكن له حظ من الفقه. ومحل التأويل هنا ليس في تجوير الخروج على الخليفة العادل بل محل التأويل في القصاص من القاتل والأخذ على يد الإمام في حال قصر بذلك. والتأويل لا يجعل الباغي بالضرورة مصيبا ولا يمكن حتى الجزم بسقوط الاثم عن الباغي نتيجة تأويله ولا يمكن أيضا الجزم باثمه رغم تأويله فهذه مسألة غيبية. ولكنه يفيد بمنع سقوط العدالة من حيث الأحكام الظاهرة. إضافة إلى أن مثل هذا التأويل قد يجعل الفئة الأخرى التي تحارب فئة أهل الحق ممن ينطبق عليهم أحكام البغاة وليس أحكام أهل الحرابة.

والله تعالى أعلم.
الخميس 29 شوال 1442هـ الموافق:10 يونيو 2021م 05:06:36 بتوقيت مكة
الكرار العربي 
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وال محمد كما صليت على براهيم وال ابراهيم
تعليقي بسيط على قد حالي
اولا معنى الفئة قد يطلق على الشخص ال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا زهير ، حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : كنت في سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاص الناس حيصة - وكنت فيمن حاص - فقلنا : كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ؟ ثم قلنا : لو دخلنا المدينة فبتنا ؟ ثم قلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا ؟ فأتيناه قبل صلاة الغداة ، فخرج فقال : من القوم ؟ فقلنا : نحن الفرارون . فقال : لا بل أنتم العكارون ، أنا فئتكم ، وأنا فئة المسلمين قال : فأتيناه حتى قبلنا يده .
كذلك قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في أبي عبيد لما قتل على الجسر بأرض فارس ، لكثرة الجيش من ناحية المجوس ، فقال عمر : لو انحاز إلي كنت له فئة . هكذا رواه محمد بن سيرين ، عن عمر .
يراجع تفسير ابن كثير للاستزاده
ثانيا: الحديث قال تقتلك الفئة . ولم يقل تقاتلك الفئة فهذا امر خاص لايعمم الا بدليل وقاتل عمار من الفئة الباغيه وهو ابو الغاديه الجهني او المزني على اختلاف . فاين الدليل على ان معاويه قتله او امر بقتله
فاذا لم يكن هناك دلييل فلايجوز ان نرمي مسلم بما ليس فيه كيف ان نرمي صحابي وكاتب الوحي لرسول لله ؟
ثالثا : القران خير شاهد قال الله تعالى في التوبه ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ولانصار الذين اتبعوه في ساعة العسره ..) ويقينا ان معاويه منهم باجماع فمعاويه مغفور له فمن اراد ان يخالف هذه الايه والاجماع فالياتي بدليل قوي صريح يناهض لاية .
رابعا : ادله من خارج النص هل معاويه يدعوا الى النار .. نعلم ان الحسن بايع معاويه فاذن يلزم منه لانفكاك منه ان الحسن يدعوا الى النار لانه جعل معاويه اميره ..؟ فهل هذا فهم سيتقيم
خامسا : كلمة يدعوهم الى الجنه الضمير الجمع عائد على الفئة والفئة عائد الى الشخص
سادا : لايعلم ان احد خرج على معاويه بعد بيعة الحسن فهل يعني انهك كلهم رضوا بالفة الباغيه .
سابعا : ندع الكلام لاهل الكلام فهذا ابن عمر يقول في الروايه ( ورواه أحمد في (المسند4/198) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال:
« قتل عمار بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمرو فإنك هو ذا تقاتله إنما قاتل قاتله وسالبه».
ثامنا: إسناعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:
إِنِّي لَأُسَايِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَةَ
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِعَمْرٍو :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:( تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَعْنِي عَمَّارًا )
فَقَالَ عَمْرٌو
الأربعاء 14 شوال 1442هـ الموافق:26 مايو 2021م 12:05:45 بتوقيت مكة
صوت الحق 
أكيد راح تدافعون عن أبن آكلة الاكباد . سبحان الله انتم عميان القلب والبصيرة. تكتبون علي ويمكن بالغصب رضي الله عنه أيضا. اما اسم أبن آكلة الاكباد تخلون لفظ أمير المؤمنين قبلها . عند كل مكان بأسمه. الله يحشرنا مع أميرنا علي بن أبي طالب عليه السلام ويحشركم مع أميركم ابن آكلة الاكباد معاوية
الثلاثاء 9 شعبان 1442هـ الموافق:23 مارس 2021م 02:03:32 بتوقيت مكة
علي  
هَذَا الجَوَابُ مِنَ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ لَنَا عَلَيْهِ عِدَّةُ مُلَاحَظَاتٍ:

المُلَاحَظَةُ الأُولَى: هَذَا التَّأْوِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنَ الحَدِيثِ، فَلَوْ عُرِضَ هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى أَيِّ عَرَبِيٍّ انْسَلَخَ مِنَ التَّعَصُّبِ لِمُعَاوِيَةَ، لَفَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ (ص): "يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ" أَنَّ عَمَّارًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ الدَّاعِينَ إِلَى الجَنَّةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ (ص): "وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ" أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَحِزْبَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ الدَّاعِينَ إِلَى النَّارِ.

وَحَمْلُ الحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةٍ، وَلَمْ يُبْرِزْهَا الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، فَيَبْقَى تَأْوِيلُهُ لِلحَدِيثِ مُجَرَّدُ دَعْوًى بِلَا دَلِيلٍ.

وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِنَا: إِنَّ الأَنْبِيَاءَ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الجَنَّةِ، وَالشَّيَاطِينَ وَالفَرَاعِنَةَ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى النَّارِ.

فَهَلْ يَسُوغُ لِعَاقِلٍ مُتَدَيِّنٍ أَنْ يَدَّعِيَ بِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَادُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ وَالفَرَاعِنَةَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، بَلِ المُرَادُ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى عَدَمِ طَاعَةِ الأَنْبِيَاءِ، وَهُمْ مَعْذُورُونَ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ؟!!! وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَالشَّيَاطِينُ وَالفَرَاعِنَةُ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الجَنَّةَ، لِأَنَّهُمْ اجْتَهَدُوا فَأَخْطَؤُوا!!!

هَذَا هُوَ مَعْنَى كَلَامِ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ، هَلْ يُمْكِنُ لِعَاقِلٍ مِنْ أَهْلِ الذَّوْقِ السَّلِيمِ أَنْ يَسُوغَ هَذَا التَّأْوِيلَ؟!

المُلَاحَظَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الفَقَاهَةِ وَالإِجْتِهَادِ، فَهُوَ مِنَ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الإِسْلَامَ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمْ يُعْرَفْ مُلَازَمَتُهُ لِلنَّبِيِّ (ص) وَلَا مُلَازَمَةَ أَصْحَابِهِ الفُقَهَاءِ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى يَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَيَصِلَ إِلَى مَرْتَبَةِ الإِجْتِهَادِ.

وَلَوْ سَلَّمْنَا بِاجْتِهَادِ مُعَاوِيَةَ، وَلَكِنَّهُ اجْتِهَادٌ فِي مُقَابِلِ النَّصِّ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالإِجْمَاعِ، إِذِ النَّبِيُّ (ص) حَرَّمَ الخُرُوجَ عَلَى الخَلِيفَةِ العَادِلِ وَإِمَامِ المُسْلِمِينَ الَّذِي انْعَقَدَتْ لَهُ البَيْعَةُ، وَمُعَاوِيَةُ اجْتَهَدَ وَخَرَجَ عَلَى إِمَامِ زَمَانِهِ عَلِيِّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ (عَ) الَّذِي بَايَعَهُ أَهْلُ الحَلِّ وَالعَقْدِ وَكِبَارُ الصَّحَابَةِ.

فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الإِجْتِهَادِ فِي مُقَابِلِ النَّصِّ، وَلَيْسَ مِنَ الإِجْتِهَادِ السَّائِغِ.

المُلَاحَظَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ سَلَّمَنَا صِحَّةَ التَّبْرِيرِ الَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ بِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ وَمَعْذُورُونَ فِي تَأْوِيلِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ، وَلك
الأحد 26 ذو الحجة 1441هـ الموافق:16 أغسطس 2020م 07:08:02 بتوقيت مكة
حلمي  
أرجو حذف تقيوء عايد الحسني( لمافيه من تعريض بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية رضي الله عنه )
الأحد 27 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:3 فبراير 2019م 01:02:18 بتوقيت مكة
ضحى 
السلام عليكم
أرجو الرد على طه الدليمي في ادعائه أن هذا الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الصحيح عثمان تقتله الفئة الباغية وليس عمار.
 
اسمك :  
نص التعليق :