جديد الموقع

صيام يوم عاشوراء ..

صيام يوم عاشوراء
بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر يوم عاشوراء فصلاُ من فصول العبادة التي يتقرّب بها العبد من ربّه بأعظم الطاعات وهي الصوم. وقد شهدت الحقبات التي سبقت الإسلام صيام هذا اليوم. وحيث أن ثمّة من يحاول الطعن بصحة هذه السنّة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سنورد عدداً من الأحاديث التي رواها الصحابة رضوان الله عليهم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتي تثبت صيامه لهذا اليوم.
هذا وسيجد القارئ في سطور هذه المقالة ردوداً على بعض الأسئلة الأكثر شيوعاً.
 
الأحاديث الواردة في صيام يوم عاشوراء
1.     عبد الله بن عمر:
"صام النبي صلّى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلّما فرض رمضان ترك"
البخاري (1759)
2.     أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
"انٌّ قريشاُ كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بصيامه حتى فرض رمضان وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من شاء فليصمه ومن شاء أفطر"
البخاري (1760)
3.     سلمة بن الأكوع:
"انٌّ النبي صلى الله عيه وسلّم بعث رجلاُ ينادي في الناس يوم عاشوراء إنَّ من أكل فليتمم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل"
البخاري (1790)
4.     الربيع بن معوّذ:
"أرسل النبي صلّى الله عليه وسلّم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه ومن أصبح صائماً فليصم"
البخاري (1824)
5.     معاوية بن أبي سفيان
"سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائمٌ فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر"
البخاري (1864)
6.     ابن عباس
"قدم النّبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا قالوا هذا يومٌ صالحٌ هذا يومٌ نجّى الله بني اسرائيل من عدّوهم فصامه موسى قال فأنا أحقُ بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه"
البخاري (1865)
7.     أبو موسى الأشعري:
"كان يوم عاشوراء تعدّه اليهود عيداً قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فصوموه أنتم"
البخاري (1866)
8.     ابن مسعود:
"كان يصام قبل أن ينزل رمضان"
البخاري (4143)
9.     جابر بن سَمُرَة:
"كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثّنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فُرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده"
مسلم (1908)
10.                        محمد بن صيفي:
"قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم عاشوراء أمنكم أحدٌ أكل اليوم فقالوا منا من صام ومنا من لم يصم قال فأتموا بقية يومكم"
النسائي (2281)
11. قيس بن سعد بن عبادة:
"كنا نصوم عاشوراء ونؤدي زكاة الفطر فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم نُنه عنه وكنا نفعله"
النسائي (2459)
ويهمنا أن نلفت عناية القارئ بأن جميع الروايات قد تم اقتباسها من الأحاديث الصحيحة الواردة في الكتب الستة علماً أن كتباً أخرى كمسند أحمد والطبراني ضمت روايات عن الصحابة كعلي، وأبي هريرة، وهند بن أسامة، وعبد الله بن الزبير، وأبي قتادة الأنصاري، وعبد الله أبي بعجة، أسماء بن حارثة، خباب بن الأرت، زاهر أبي مجزأة، ومعبد القرشي، وحفصة يشيرون فيها إلى صيام الرسول عليه الصلاة و السلام ليوم عاشوراء.
 
وبناءً على ما سبق، يمكن الجزم بأن صيام يوم عاشوراء قد ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبالرواية على لسان عددٍ من الصحابة العدول رضوان الله عليهم والواردة في أهم كتب الحديث. إذ روى هذا الحديث أحد عشر صحابياً ذكرت أسماؤهم في الكتب الستة في الوقت الذي يمكن فيه للباحث ان يجد اسم أحد عشر صحابياً آخر في كلٍ من مسند الإمام أحمد ومعجم الطبراني.
 
صيام يوم عاشوراء في كتب الشيعة
 قد يتعجب القارئ عندما يعلم بأن الطوسي قد أورد في كتابه تهذيب الأحكام في فصل أنواع الصيام ثماني روايات عن صوم يوم عاشوراء، أربعة منها تفيد بصحة الصيام والأخرى تنفيه.
والأمر المثير للسخرية هو أن الرواية الرابعة بالتحديد والتي يعود إسنادها إلى الباقر تقول:
"وهذا اليوم الذي خلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى عليه السلام فرعون". التهذيب 4/960.
تتوافق هذه الرواية مع رواية ابن عباس الواردة في كتب حديث أهل السنة.
أما الرواية المثيرة للاهتمام فيما يخص صيام يوم عاشوراء فهي تلك التي يذكر فيها الطوسي بأن "الوحوش [كانت]تصوم يوم عاشوراء على عهد داود عليه السلام" 4/980.
وتوخياً للموضوعية، لا بد من الإشارة إلى أن المجلسي ضعّف جميع الأحاديث التي وردت في هذا الفصل في كتابه ملاذ الأخيار 7/116 – 118 بسبب ضعف السند، باستثناء حديث واحد يحمل الرقم اثنا عشر في الفصل والذي صحّحه المجلسي:
"صام رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم يوم عاشوراء" 
هذا وصحَّح المجلسي الأول حديثاً آخر في شرحه لكتاب من لا يحضره الفقيه، روضة المتقين 4/313. هذه الروايةهي عن محمد بن مسلم وزرارة ويرويان فيها بأن الباقر قال لهما عن صيام عاشوراء بأنه "كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان تُرك"
هذا الحديث يتوافق هو الآخر مع روايات أهل السنة بأن صيام يوم عاشوراء كانواجباً لمدة من الزمن.
 
هل صام اليهود يوم عاشوراء؟
بناءً على الأحاديث الصحيحة التي أوردناها أعلاه، ثمة روايتين تفيد بأن اليهود دأبوا على صيام هذا اليوم. يشير حديث ابن عباس بأن هذا اليوم هو يوم نجّا الله فيه بني إسرائيل، فيما يكتفي أبو موسى الأشعري بالإشارة إلى كونه عيداً لدى اليهود. وبناءً عليه، فإنّه من غير المنطقي ردّ الروايات العشرين جميعها لمجرد الشك بوجود خللٍ في اثنين منهما. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ثمة خلل بهما فعلاً؟ 
في الواقع، يثير بعض علماء الشيعة المعاصرين كسيد سعيد أخطر رزفي الشكوك حول صحة هذين الحديثين، إذ يدّعي الأخير بأن بعض الدراسات الحسابية للتقويمين العبري والهجري تؤكد عدم توافق يوم الغفران الذي يصومه اليهود مع يوم عاشوراء.
ويشيرشبلي زمان عقب مراجعته للمصادر اليهوديةإلى وجود عيد آخر يسمّى "تشأ بيآف" هو يوم يصوم فيه اليهود. ويرجع شبلي خلفية صيامهم لهذا اليوم إلى شكرهم الله على نجاة بني إسرائيل مما كان قد كُتب عليهم بموت 15000 منهم في كل سنة.
وعلى الرغم من أن هذا القول لا يتطابق مع تفسير ابن عبّاس، الذي لم يكن متواجداً في المدينة  آنذاك، فإن احتمال حدوث هذا اللبس من أحد تلامذته ليس بمستبعد. وعلى أي حال، فإن هذه الرواية  تعززها رواية أبي موسى الأشعري التي يحدّث فيها عن صيام اليهود لهذا اليوم، وتحصّنها حقيقة مصادفة هذا اليوم ليوم صوم عندهم.
تمكّن شبلي من التوصّل لهذه النتيجة بعد قيامه بتحويل التقويم الهجري إلى التقويم الميلادي والقيام بالأمر نفسه مع التقويم اليهودي.
أما المقاربة الأخرى فتقوم ببساطة على مبدأ عد الأشهر بالعودة إلى الوراء مع أخذ السنوات الكبيسة بعين الإعتبار؛ إذ بحسب التفسير اليهودي لمفهوم الكبس، يجب إضافة شهرٍ واحدٍ على كل دورة مؤلفة من تسع عشرة سنة. وبالتالي تعتبر كل من السنة الثالثة والسادسة والثامنة والحادية عشرة والرابعة عشرة والسابعة عشرة والتاسعة عشرة سنوات كبيسة.
يمكن الاطلاع على نتائج هذه الدراسة لمن يرغب من خلال الضغط على الملف المرفق أدناه. (الملف موجود في رابط المقال الأصلي .. أنظر أدناه)
وبالنسبة لمن يدّعي أخذ العرب مبدأ الكبس عن اليهود، فإن ابن كثير ينفي هذا الأمر. ويعتمد في تفسيره على أقوال التابعين لإثبات معنى كلمة النسيء (الكبس). أنظر تفسير ابن كثير 4/161 – 164.
والحمد لله رب العالمين . .
 
نقلا عن موقع twelvershia.net
ر
ابط المقال الأصلي: 
http://twelvershia.net/2015/10/22/the-fasting-of-ashura/

عدد مرات القراءة:
2103
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :