جديد الموقع

توفي رسول الله وانا احق الناس بهذا الامر ..
قال البلاذري : " حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، عَنْ أَبِي عوانة، عن خالد الحذاء عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرَةَ  : أَنَّ عَلِيًّا أَتَاهُمْ عَائِدًا فقال: ما لقي أحد من هَذِه الأُمَّةَ مَا لَقِيتُ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الأَمْرِ، فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَخْلَفَ عُمَرَ فَبَايَعْتُ وَرَضِيتُ وَسَلَّمْتُ، ثُمَّ بَايَعَ النَّاسُ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُ وَسَلَّمْتُ وَرَضِيتُ، وَهُمُ الآنَ يَمِيلُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ " اهـ .[1]
وجاء في كتاب السنة لعبد الله بن الامام احمد بلفظ : " 1315 - حَدَّثَنِي أَبِي وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَبُو بَكْرٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَاهُمْ عَائِدًا وَمَعَهُ عَمَّارٌ فَذَكَرَ شَيْئًا فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: " اسْكُتْ فَوَاللَّهِ لَأَكُونَنَّ مَعَ اللَّهِ عَلَى مَنْ كَانَ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَقِيَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا لَقِيتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فَذَكَرَ شَيْئًا فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَايَعْتُ وَسَلَّمْتُ وَرَضِيتُ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَ كَلِمَةً فَاسْتَخْلَفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ فَبَايَعْتُ وَسَلَّمْتُ وَرَضِيتُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ عُمَرُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ فَبَايَعَ النَّاسُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَايَعْتُ وَسَلَّمْتُ وَرَضِيتُ، ثُمَّ هُمُ الْيَوْمَ يَمِيلُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ» // رجاله ثقات " اهـ .[2]
لقد حكم الحافظ الذهبي على هذا الاثر بالوضع , حيث قال في الميزان : " 6952 - كثير بن يحيى بن كثير، صاحب البصري.
شيعي. نهى عباس العنبري الناس عن الاخذ عنه.
وقال الازدي: عنده مناكير، ثم ساق له عن أبي عوانة عن خالد الحذاء، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: سمعت عليا يقول: ولى أبو بكر رضى الله عنه وكنت أحق الناس بالخلافة.
قلت: هذا موضوع على أبي عوانة، ولم أعرف من حدث به عن كثير " اهـ .[3]
وحيث ان الاثر قد ورد في انساب الاشراف , وفي كتاب السنة لعبد الله بن احمد بطرق معتبرة , فأقول ان الحكم بالوضع على الاثر بهذه الحالة لا ينفع , فالاثر من ناحية السند معتبر والله اعلم .
واما من ناحية المتن , فالمتن فيه رضى علي رضي الله عنه بخلافة ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم , وفيه بيعته لهم من غير اعتراض , او ذكر اولويته بالامر , فخلاصة الكلام ان هذا رأي لعلي رضي الله عنه قائم على اجتهاد منه , ولا يوجد عليه نص من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , والدليل على ذلك ما جاء في كتاب السنة للامام عبد الله بن احمد , حيث قال : " 1336 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثِقَةٌ، وَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وُجُودُ أَبِي عَاصِمٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِي الْإِمَارَةِ شَيْئًا وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ رَأَيْنَاهُ» // سنده صحيح " اهـ .[4]
فعلي رضي الله عنه يصرح بأن امارة المسلمين لا يوجد فيها عهد من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم له بها , وانما هو اجتهاد منه رضي الله عنه , ولقد ورد عنه رضي الله عنه اعترافه بان الله سبحانه وتعالى قد جمع الامة بعد موت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على خيرها , وفي هذا دليل على رجوع علي رضي الله عنه عن رايه , روى الامامان الحاكم والبزار , والنص من مستدرك الامام الحاكم : " 4467 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَخْلِفُ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدُ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا، فَسَيَجْمَعَهُمْ بَعْدِي عَلَى خَيْرِهِمْ، كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ»
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
[التعليق - من تلخيص الذهبي] 4467 - صحيح " اهـ .[5]
وقال الحافظ الهيثمي : " 14334 - وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قِيلَ لَعَلِيٍّ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: «مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بِالنَّاسِ خَيْرًا، فَسَيَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ " اهـ .[6]
فعلي رضي الله عنه يقر بان الله سبحانه وتعالى قد جمع الامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على خيرها , وهو الصديق ابو بكر رضي الله عنه , وفي الاثر ايضا اعتراف علي رضي الله عنه بعدم وجود وصية من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على رجل بعينه في الخلافة .
ولقد ورد في الصحيحين تمني علي رضي الله عنه ان يلقى الله سبحانه وتعالى بعمل عمر رضي الله عنه : " حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ إِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " اهـ . [7]
ومن المعلوم ان من اعمال عمر رضي الله عنه خلافته التي كانت مبنية على العدل , والرحمة , واقتفاء اثر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
ولقد وردت شهادة علي لابي بكر وعمر رضي الله عنهم جميعا بانهم قد عملوا في خلافتهم بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم , قال الامام احمد : " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: " قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَعُمَرُ كَذَلِكَ " (3)
__________
 (3) إسناده حسن " اهـ .[8]
فهذه شهادة من علي رضي الله عنه على ان خلافة ابي بكر وعمر كانت على هدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا كان علي رضي الله عنه يعاقب بحد المفتري على من يفضله على ابي بكر وعمر رضي الله عنهما  , , ففي ظلال الجنة : "  993 - ( حسن )
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يُفَضِّلُونَنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَوْ كُنْتُ تُقِدِّمْتُ فِي ذَلِكَ لَعَاقَبْتُ فِيهِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْعُقُوبَةَ قَبْلَ التَّقْدِمَةِ، مَنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَهُوَ مُفْتَرٍ، عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي. إِنَّ خِيَرَةَ النَّاسِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَقَدْ أَحْدَثْنَا أَحْدَاثًا يَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا أَحَبَّ " اهـ .[9]

991 - انساب الاشراف – احمد بن يحيى البلاذري – ج 1 ص 294 .
992 - السنة لعبد الله بن أحمد - تحقيق : د. محمد سعيد سالم القحطاني - ج 2  ص 563 .
993 - ميزان الاعتدال – محمد بن احمد الذهبي – ج 3 ص 410 .
994 - السنة لعبد الله بن أحمد - تحقيق : د. محمد سعيد سالم القحطاني - ج 2  ص 570 .
995 - المستدرك على الصحيحين مع التلخيص للامام الذهبي - ابوعبد الله محمد بن عبد الله الحاكم - ج 3 ص 84 , ومسند البزار - أبو بكر أحمد بن عمرو البزار - ج 2 ص 186 .
996 - مجمع الزوائد - أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي  - ج 9 ص 47 .
997 - صحيح البخاري - بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ القُرَشِيِّ العَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ج 3 ص 11 , وصحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - ج 4 ص 1858 .
998 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 2 ص 315 .
999 - ظلال الجنة في تخريج احاديث السنة لابن ابي عاصم – محمد ناصر الدين الالباني – ج 2 ص 479 .
عدد مرات القراءة:
1508
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :