لولا انكم تجعلون لله ندا قال سبحان الله وما ذاك قال تقولون ما شاء الله وشئت
قال الامام احمد : " 27093 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةِ قَالَتْ: أَتَى حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ، وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالَ: تَقُولُونَ إِذَا حَلَفْتُمْ وَالْكَعْبَةِ، قَالَتْ: فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُ قَدْ قَالَ: فَمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ "، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلَا أَنَّكُمْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا، قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ، وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالَ: تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، قَالَ: فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُ قَدْ قَالَ، فَمَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللهُ فَلْيَفْصِلْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ شِئْتَ " - إسناده صحيح " اهـ .[1]
قال العلامة شعيب الارناؤوط في حاشية مسند الامام احمد : " قال السندي: قوله: "لولا أنكم تشركون "، أي: لولا أن فيكم من يشرك."إنه قد قال "، أي: قد قال ما سمعتم، وهو صحيح بناءً على أن حقَّ الحَلِف أن لا يكون إلا بالله، فالحَلِفُ بغيره بمنزلة الشرك " اهـ .[2]
يقول الرافضة ان هذا الحديث فيه تعليم اليهودي للنبي صلى الله عليه واله وسلم للتوحيد , وللرد عليهم اقول :
لا يوجد في الاثر ان اليهودي يعلم النبي صلى الله عليه واله وسلم التوحيد , بل كل ما في الامر ان اليهودي ذكر اعتراضا على من يقول ما شاء الله , وشئت , فأقره النبي صلى الله عليه واله وسلم على اعتراضه , ثم امر الناس ان لا يفعلوا هذا الفعل , فقول الحبر للنبي صلى الله عليه واله وسلم (( لولا انكم تجعلون لله ندا )) لا يلزم منه وقوع ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك الاقرار على الفعل الصحيح لا يلزم منه الجهل بصحة الفعل ثم تعلمه , فلو لم يكن النبي صلى الله عليه واله وسلم عالما بالحكم وصحته لما اقر الحبر على قوله , وفي المثال يتضح المقال : فلو قال شخص لمسلم ملتزم يعلم حرمة الصلاة في المساجد التي بُنيت على القبور : انكم تصلون في مساجد فيها قبور , وفي هذا الفعل مخالفة شرعية في دينكم , فلا يلزم من هذا ان المسلم المخاطب يفعل هذا الشيء , او انه قد تعلم من المعترض حكما شرعيا , اقصى ما في الامر ان هذا الشخص قد اعترض على خطأ قد صدر من بعض المسلمين , فأقره هذا المسلم على اعتراضه , وذلك لانه يعلم الحكم , فالجاهل بالحكم لا يمكن ان يكون اقراره معتبرا , وذلك لان الاقرار المعتبر يجب ان يكون عن معرفة وعلم .
ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم النهي عن هذه الافعال , ففي صحيح الادب المفرد : " 302- بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا شَاءَ الله وشئتَ - 339
605/783- (صحيح) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رجلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ! قَالَ: " جعلتَ لِلَّهِ نِدًّا؟! مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ" اهـ .[3]
فالنبي صلى الله عليه واله وسلم قد نهى الرجل ان يقول ما شاء الله وشئت .
ولقد ورد كراهة النبي صلى الله عليه واله وسلم لهذا الفعل , قال الامام احمد : " 23339 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي لَقِيتُ بَعْضَ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهَا مِنْكُمْ، فَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ " - حديث صحيح " اهـ .[4]
1 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 45 ص 43 .
2 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 45 ص 44 .
3 - صحيح الادب المفرد – محمد ناصر الدين الالباني – ص 292 .
4 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 45 ص 44 .