معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

رحم الله عليا اللهم ادر الحق معه حيث دار ..

رحم الله عليا اللهم ادر الحق معه حيث دار

قال الامام الالباني : " 2094 - " رحم الله أبا بكر ؛ زوجني ابنته ، وحملني إلى دار الهجرة ، وأعتق بلالا من  ماله. رحم الله عمر ؛ يقول الحق وإن كان مرا ، تركه الحق وماله صديق. رحم الله عثمان ؛ تستحييه الملائكة ، رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار ".
ضعيف جداً

رواه الترمذي ( 2/298 ) ، والعقيلي في " الضعفاء " ( ص 420 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 1232 و1246 و1286 ) مفرقا ، وكذا الحاكم ( 3/72 و124 و125 ) ، وأبو نعيم في " المعرفة " ( 1/23/2 ) ، وابن

عبد البر في " التمهيد " ( 3/37/1 ) ، والقاضي أبو يعلى الفراء في " الخامس من الأمالي " ( 29 - 30 ) ، وابن عساكر ( 12/179/1 و13/16/1 ) عن المختار بن نافع عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا.

ومن هذا الوجه رواه أبو منصور بن عساكر في " الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين " ( 38/ الحديث 24 ) ، وقال : " هذا حديث حسن صحيح ( كذا الأصل ) ".

كذا قال ، والمختار بن نافع ؛ قال النسائي وغيره : " ليس بثقة ".

وقال البخاري : " منكر الحديث ".

وقال ابن حبان : " منكر الحديث جدا ".

ثم ساق له هذا الحديث. وقال العقيلي : " لا يعرف إلا به ".

ولذلك ضعفه الترمذي بقوله : " حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والمختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب ، وأبو حيان التيمي : اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي ، كوفي ثقة ".

وأما الحاكم فقال : " صحيح على شرط مسلم ".

فتعقبه الذهبي في الموضع الآخر ، فقال : " كذا قال ، ومختار ساقط. قال النسائي وغيره : ليس بثقة ".

ورواه ابن عساكر ( 11/91/1 ) من طريق الحاكم بإسناد آخر له عن علي بن عاصم : نا أبو حيان التيمي عن حبة بن جون العرني قال : قال علي بن أبي طالب مرفوعا بتمامه.

والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للترمذي بزيادة : " وجهز جيش العسرة ، وزاد في مسجدنا حتى وسعنا " بعد قوله : " الملائكة " ، وليست هذه الزيادة عند الترمذي ، ولا عند غيرنا ممن ذكرنا ، وقد عزاه في " الجامع الكبير " لأبي

نعيم أيضا في " معرفة الصحابة " ، وإنما هي عند ابن عساكر من الطريق الأخرى ، التي فيها ( علي بن عاصم ) ، وهو الواسطي. قال الحافظ : " صدوق يخطىء ويصر " اهـ.[1]


1 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 5 ص 112 – 114.

عدد مرات القراءة:
9184
إرسال لصديق طباعة
السبت 8 ذو القعدة 1447هـ الموافق:25 أبريل 2026م 05:04:49 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
١١١
كيف علي مع الحق والحق مع علي و علي بايع أبي بكر وعمر وعثمان من كتب الشيعه مع كلام علماء الشيعة تقول الرواية.بايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهت أن أشق عصا المسلمين وأن أفرق بين جماعتهم ثم أن أبا بكر جعلها لعمر من بعده ...فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له ببيعته.الأمالي للطوسي (460 هـ) صفحة506
٢٢٢٢
كيف علي مع الحق والحق مع علي وفاطمة تغضب من علي المعصوم وتقول له يا ابن أبي طالب اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت شجعان الدهر وقاتلتهم والآن غلبت من هؤلاء المخنثين من كتاب حق اليقين للمجلسي والأمالي للطوسي وبحار الانوار
٣٣٣٣
كيف علي مع الحق والحق مع علي والامام علي يعترف بالخطا فاين العصمة يقول:أبوء إليك بذنوبي كلها، وأعترف بها، كي تعفو عني، بؤت إليك، بكل ذنب أذنبته، وكل خطيئة أخطأتها، وكل سيئة عملتها.مستدرك الوسائل – النوري الطبرسي الجزء : (5)-الصفحة : (132)-
٤٤٤٤٤
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعند الشيعة علي أذى النبي بدخوله بيته بدون إذن قال الله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ.اخر الاية.إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ. والنبي وجعفر يقولون ما نزل في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي أميرها وشريفها كمابحار الأنوار 37/333 وغيره والله يقول.إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا)فعلي ملعون ومعذب وثائق

٥٥٥٥٥

كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي ديوث كالجري كان يجلب الرجال على حلائله تقول الرواية.وأما الجرى فكان رجلا ديوثا يجلب الرجال على حلائله، بحار الانوار ج٧٧ص٦٦وتقول الرواية.فقال 7 : يا سلمان ائت منزل فاطمة بنت رسول الله 9 فانها إليك مشتاقةفاذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشفت رأسها فقالت يا سلمان جفوتني بعد وفات أبي قلت حبيبتي لم أجفكم.بكتاب بحار الأنوار ٩٥ص٣٧ وغيره وثيقة
السبت 8 ذو القعدة 1447هـ الموافق:25 أبريل 2026م 05:04:45 بتوقيت مكة
ابو عيسى  

٦٦٦٦٦٦
كيف علي مع الحق والحق مع علي وبينما نجده يزوج بنته ام كلثوم من عمر تقول الرواية.إن عليا لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته.ملاذ الاخيار للمجلسي ج13ص311وصحيحه وبالكافي كل الروايات وثيقة
٧٧٧٧٧
كيف علي مع الحق والحق مع علي وسقطت العصمة علي ينكر على الحسين بعد ان اخطا ويهدده بالمعاقبة ان عاد تقول الرواية.إن الحسين بن علي دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لأعاقبنك.الكافي ج5ص35وثيقة
٨٨٨٨٨
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي الشيعة يوبخ ابنه الحسن على قطيفة ويحذره من النار ويدخل بيته بدون اذنه وين العصمة الرواية. فنقصت واحدة فسأل عنها فقيل له: أن الحسن استعارها فهرول مغضبا إلى منزل الحسن وكان من عادته أن يستأذن على منزله إذا جاء.فهجم بغير إذن فوجد القطيفة في منزله فأخذ بطرفها يجرها وهو يقول: النار يا أبا محمد، النار حتى خرج بها.خصائص الأئمة – الشيخ الرضي ص78
٩٩٩٩٩
كيف علي مع الحق والحق مع علي وفاطمة المعصومة بزعمهم تعترض على تزويج الله لها ورسوله وتطعن بمهر الله وعلي تقول الرواية.قالت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم زوجتني بالمهر الخسيس فقال لها رسول الله..ما أنا زوجتك و لكن الله زوجك من السماء و جعل مهرك خمس الدنيا.الكافي ج٥ص٣٧٨وصحيحة وثيقة
السبت 8 ذو القعدة 1447هـ الموافق:25 أبريل 2026م 05:04:52 بتوقيت مكة
أبو عيسى  

١٠١٠
كيف علي مع الحق والحق مع علي و عصمة علي يعصى ويجهل أنه لايجوز له الحلف وقيام الليل كله ابدا ويحرم على نفسة الطيبات ونزلت فيه اية.لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم. والنبي يصحح له تقول الرواية.فأما أمير المؤمنين ع فحلف أن لا ينام بالليل أبدا .فقال رسول الله.ما بال أقوام يحرمون علي أنفسهم الطيبات ألا إني أنام بالليل.. فمن رغب عن سنتي فليس مني.تفسير القمي ج ١ص١٧٩صححها المجلسي كتاب عَيْنُ الْحَيَاةِ ص 36. ـ 441

١١١١١

كيف علي مع الحق والحق مع علي والامام علي المعصوم يعصى الرسول لما امره بمحو الكتاب تقول الرواية.ودعا أمير المؤمنين وقال له اكتب فكتب..ثم قال امح يا علي فقال ما أمحو اسمك من النبوة ابدا فمحاه رسول الله ثم قال رسول الله يا علي انك أبيت ان تمحو اسمي من النبوة لنجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد. تفسير القمي ج ٢ ص ٣٠٩ - ٣١٣والصحيح من سيرة النبي العاملي ج 16ص 92 والارشاد للمفيد

١٢١٢١٢
كيف علي مع الحق والحق مع علي والامام علي عند الشيعة يعطل حد اللواط تقول الرواية.أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ..إِنِّي قَدْ أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي..حَتَّى جَلَسَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَرَى النَّارَ تَتَأَجَّجُ حَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُمْ يَا هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ فَقُمْ وَ لَا تُعَاوِدَنَّ شَيْئاً مِمَّا قَدْ فَعَلْتَ. الكافي الكليني ج٧ص ٢٠١ - ٢٠٢المجلسي بمرآة العقول حسن ج٢٣ص ٣٠٦.

١٣١٣١٣
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي عند الشيعة يؤذي النبي ويكفر بطعنه وتكفيره لاهل البيت الموصى بهم ومنهم عم النبي العباس ويطعن بعقيل اخوه كما بالرواية.وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين عاجزين العباس وعقيل وكانا قريبي العهد بكفر.كتاب سليم بن قيس ص٢١٦وبحارالانوار ج٢٩ص٤٦٨وبالكافي نحوه وحسنه المجلسي والنبي يقول بروايتهم.من آذى العباس فقد آذاني.الأمالي الطوسي ص٢٧٣

١٤١٤١٤
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي وحاشاه مسخ ويوصف بالبعوضة عند الشيعة كونه يستهزى بالرسل تقول الرواية.عن ابي عبدالله ان هذا المثل ضربه الله لامير المؤمنين فالبعوضة امير المؤمنين وما فوقها رسول الله صلى الله عليه وآله.١٦٧ تفسير القمي ج١ص٣٤.٣٥وقد صحح الرواية حسين الساعدي في كتابه المعلى بن خنيس ص ١٨٨قال الرضا وان البعوض كان رجلا يستهزئ بالأنبياء ويشتمهم ويكلح في وجوههم فمسخه الله تعالى بعوضا ..."١٦٨ - علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج ٢ ص ٤٨٦ - ٤٨٧
السبت 8 ذو القعدة 1447هـ الموافق:25 أبريل 2026م 05:04:00 بتوقيت مكة
ابو عيسى  

١٥١٥١٥١٥
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي المعصوم عند الشيعة يجهل حديث حكم المذي ويرسل المقداد للرسول يسألة تقول الرواية. في الصحيح عن الصادق قال سألته عن المذي فقال ان عليا كان رجلا مذاء واستحيى ان يسأل رسول الله لمكان فاطمة فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له ليس بشئ.كتاب الحدائق الناضرة ج5ص37

١٦١٦١٦
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي بكتب الشيعة يعترض على امر رسول الله ويكفر يقول كيف يارسول الله تفعل بي هذا تقول الرواية.خلف رسول الله علي بن أبي طالب في غزاة تبوك ، فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟.بحار الانوار ج٣٧ص٢٦١

١٧١٧١٧
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي يتهم فاطمة بالكذب ويؤذيها وفاطمة تتهمه بالكذب وحاشاهم وتؤذية بمسالة الطعام انه لايوجد شي بالبيت فلما اتى النبي طلع الاكل الرواية.أصبح علي ذات يوم فقال يافاطمة عندك شئ تغديناه؟ قالت لا..فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي..وقال يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه..فانطلقا حتى دخلا على فاطمة..عشينا رحمك الله وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله وعلي فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا قالت له فاطمة سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت منك السخط فقال وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين قال فنظرت إلى السماء وقالت إلهي يعلم في سمائه.بحار الأنوار المجلسي ج٣٧ص١٠٤

١٨١٨١٨

كيف علي مع الحق والحق مع علي والامام علي عند الشيعة ملعون وخائن لم يبلغ الدين وحاشاه وكتمة قال الله.إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ.والنبي عند الشيعة يقول.من كتم علما نافعا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار.بحار الانوارج ٢ ص ٧٨وعلي كتم بالرواية.قُلْتُ مَا مَنَعَهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فَقَالَ خَشِيَ أَنْ لَا يُطَاعَ وَ لَوْ أَنَّ عَلِيّاً ..ثَبَتَتْ لَهُ قَدَمَاهُ أَقَامَ كِتَابَ اللَّهِ وَ الْحَقَّ كُلَّهُ.الكافي الكليني ج٥ ص٥٥٦وقال المجلسي بمرآة العقول صحيح ج٢٠ ص٤٠٧

١٩١٩١٩

كيف علي مع الحق والحق مع علي ومعصوم الشيعة يتهم علي بالكذب وحاشاهم كونه حرم ما احل الله يقول بالرواية.مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ كَذَبْتَ فَقُلْتَ لِشَيْ ءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ إِنَّهُ حَرَامٌ.الكافي الكليني ج٦ص١٣٥المجلسي بمرآة العقول حسن ج٢١ ص٢٢٧بنما نجد علي حرم حلال يقول.قال المجلسي.وروى علي بن ابراهيم بسند صحيح في تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم)عن أبي عبدالله..انّه قال نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين..فأمّا أمير المؤمنين حلف أن لا ينام في الليل أبداً..فقال النبي..ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ألا انّي أنام
السبت 8 ذو القعدة 1447هـ الموافق:25 أبريل 2026م 05:04:33 بتوقيت مكة
ابو عيسى  

٢٠٢٠٢٠
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي وحاشاه بجهنم عند الشيعة لقتالة مؤمنين الرواية.عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل" ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قال جزاؤه جهنم ان جازاه"تهذيب الأحكام الطوسي ج١٠ص١٦٥بينما نجده يصفهم بالمؤمنين يقول بالرواية.وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام. والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الاسلام واحدة. لا نستزيدهم في الايمان بالله والتصديق برسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدوننا. نهج البلاغة ج3ص114وسائل الشيعة11/62

٢١٢١٢١٢١

كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي وحاشاه عند الشيعة يؤذي النبي ويكفر كونة اذى فاطمة بنت رسول الله لما اتى خبر خطبة علي عليها ويعاتبه النبي الرواية.أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فاشتد غم فاطمة.ما بفاطمة من الحزن والغم .يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني [ ومن آذاني فقد آذى الله ]علل الشرائع للصدوق ج1ص185موثق

٢٢٢٢٢٢٣٢

كيف علي مع الحق والحق مع علي والنبي عند الشيعة يسب ويقول عن علي انه مزعج وحاشاه ويلزم انه أذى وازعج النبي وفاطمة ايضا تقول الرواية.فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي " ع " وهو نايم فوضع النبي صلى الله عليه وآله رجله على رجل علي فغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته ]علل الشرائع للصدوق ج1ص185وصححها البحراني موثق

٢٣٢٣٢٣٢٣
كيف علي مع الحق والحق مع علي والامام علي يحرش على فاطمة ونقض عصمتهم وينكر عليها عند الشيعة يقول أبو عبدالله بالرواية.وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة فدخل على فاطمة عليها السلام وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا محرشا على فاطمة.تهذيب الأحكام الطوسي ج ٥ ص٤٥٦

٢٤٢٤٢٤٢٤

كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي بكتب الشيعة وحاشاه يعترف للنبي بانه لا عقل له وانه محتار ومشرك تقول الرواية.قال علي فقلت فداك أبي وأمي انك لتعلم انك أخذتني من عمك أبى طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي.. وان الله تعالى هداني بك وعلى يديك واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشرك.كشف الغمة الإربلي ج ١ص٣٦٥وبحار الأنوار للمجلسي بنحوه المحرف للنص ج43ص126وحاشاه

٢٥٢٥٢٥٢٥
كيف علي مع الحق والحق مع علي وعلي عند الشيعة بالنار و يذمه الله بقوله.إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.كونه اكل ارث فاطمة وغيرها عند الشيعة مع انه لايرث تقول الرواية.عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال ترك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المتاع سيفا ودرعا وعنزة ورحلا وبغلته الشهباء فورث ذلك كله علي بن أبي طالب.الكافي ص٢٣٤وصححه مج
الجمعة 15 شعبان 1446هـ الموافق:14 فبراير 2025م 12:02:37 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 03:12:38 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 03:12:44 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 6 ربيع الآخر 1445هـ الموافق:21 أكتوبر 2023م 04:10:29 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 29 صفر 1445هـ الموافق:15 سبتمبر 2023م 03:09:21 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا…
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا… » ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 13 محرم 1445هـ الموافق:31 يوليو 2023م 06:07:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 16 ذو القعدة 1444هـ الموافق:5 يونيو 2023م 06:06:49 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 25 شوال 1444هـ الموافق:16 مايو 2023م 04:05:44 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 2 شعبان 1444هـ الموافق:23 فبراير 2023م 06:02:57 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ومن الجدير بالذكر أنه لو راجعنا أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فسوف نجد في أغلبها رواة من أهل الكوفة، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك سوف نجد أن هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
كما سوف نجد أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 18 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:11 يناير 2023م 06:01:57 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ومن الجدير بالذكر أنه لو راجعنا أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فسوف نجد في أغلبها رواة من أهل الكوفة، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك سوف نجد أن هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
كما سوف نجد أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 27 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:22 نوفمبر 2022م 03:11:31 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 22 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:17 نوفمبر 2022م 03:11:13 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
السبت 20 صفر 1444هـ الموافق:17 سبتمبر 2022م 08:09:15 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 11 صفر 1444هـ الموافق:8 سبتمبر 2022م 04:09:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 2 صفر 1444هـ الموافق:30 أغسطس 2022م 10:08:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4 - مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 1 صفر 1444هـ الموافق:29 أغسطس 2022م 06:08:03 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4 - مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 30 محرم 1444هـ الموافق:28 أغسطس 2022م 09:08:58 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4 - مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الجمعة 28 محرم 1444هـ الموافق:26 أغسطس 2022م 07:08:15 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال : دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد : أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ : «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا : أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال : حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :«رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ، تَقُولُ :"كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا" .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت : والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ :«أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ :«خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ :«الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند هذا الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :«أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ» .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ :«لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :«لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :«لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ» .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال : «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ :«إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ :"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ" .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ» .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ ، فَقَالَ :«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ : كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الخميس 20 محرم 1444هـ الموافق:18 أغسطس 2022م 03:08:11 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند هذا الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأربعاء 19 محرم 1444هـ الموافق:17 أغسطس 2022م 02:08:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند هذا الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأثنين 17 محرم 1444هـ الموافق:15 أغسطس 2022م 03:08:39 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأحد 16 محرم 1444هـ الموافق:14 أغسطس 2022م 03:08:09 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
السبت 15 محرم 1444هـ الموافق:13 أغسطس 2022م 05:08:44 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأثنين 10 محرم 1444هـ الموافق:8 أغسطس 2022م 01:08:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
السبت 8 محرم 1444هـ الموافق:6 أغسطس 2022م 01:08:46 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الجمعة 7 محرم 1444هـ الموافق:5 أغسطس 2022م 02:08:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
السبت 1 محرم 1444هـ الموافق:30 يوليو 2022م 04:07:46 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الخميس 14 ذو الحجة 1443هـ الموافق:14 يوليو 2022م 12:07:48 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
 
اسمك :  
نص التعليق :