آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

رحم الله عليا اللهم ادر الحق معه حيث دار ..

رحم الله عليا اللهم ادر الحق معه حيث دار


قال الامام الالباني : " 2094 - " رحم الله أبا بكر ؛ زوجني ابنته ، وحملني إلى دار الهجرة ، وأعتق بلالا من  ماله . رحم الله عمر ؛ يقول الحق وإن كان مرا ، تركه الحق وماله صديق . رحم الله عثمان ؛ تستحييه الملائكة ، رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار " .
ضعيف جدا
رواه الترمذي ( 2/298 ) ، والعقيلي في " الضعفاء " ( ص 420 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 1232 و1246 و1286 ) مفرقا ، وكذا الحاكم ( 3/72 و124 و125 ) ، وأبو نعيم في " المعرفة " ( 1/23/2 ) ، وابن
عبد البر في " التمهيد " ( 3/37/1 ) ، والقاضي أبو يعلى الفراء في " الخامس من الأمالي " ( 29 - 30 ) ، وابن عساكر ( 12/179/1 و13/16/1 ) عن المختار بن نافع عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا .
ومن هذا الوجه رواه أبو منصور بن عساكر في " الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين " ( 38/ الحديث 24 ) ، وقال : " هذا حديث حسن صحيح ( كذا الأصل ) " .
كذا قال ، والمختار بن نافع ؛ قال النسائي وغيره : " ليس بثقة " .
وقال البخاري : " منكر الحديث " .
وقال ابن حبان : " منكر الحديث جدا " .
ثم ساق له هذا الحديث . وقال العقيلي : " لا يعرف إلا به " .
ولذلك ضعفه الترمذي بقوله : " حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والمختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب ، وأبو حيان التيمي : اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي ، كوفي ثقة " .
وأما الحاكم فقال : " صحيح على شرط مسلم " .
فتعقبه الذهبي في الموضع الآخر ، فقال : " كذا قال ، ومختار ساقط . قال النسائي وغيره : ليس بثقة " .
ورواه ابن عساكر ( 11/91/1 ) من طريق الحاكم بإسناد آخر له عن علي بن عاصم : نا أبو حيان التيمي عن حبة بن جون العرني قال : قال علي بن أبي طالب مرفوعا بتمامه .
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للترمذي بزيادة : " وجهز جيش العسرة ، وزاد في مسجدنا حتى وسعنا " بعد قوله : " الملائكة " ، وليست هذه الزيادة عند الترمذي ، ولا عند غيرنا ممن ذكرنا ، وقد عزاه في " الجامع الكبير " لأبي
نعيم أيضا في " معرفة الصحابة " ، وإنما هي عند ابن عساكر من الطريق الأخرى ، التي فيها ( علي بن عاصم ) ، وهو الواسطي . قال الحافظ : " صدوق يخطىء ويصر " اهـ .[1]


794 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 5 ص 112 – 114 .


قلتم: (روى الحاكم عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رحم الله عليًّا اللهم أدر الحق معه حيث دار) ثمَّ قال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه. (2)

قلت: الحديث في سنده: "المختار بن نافع" قال البخاي والنسائي وأبوحاتم: (منكر الحديث).

... وقال ابن حبان: (كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتَّى يسبق إلى القلب أنَّه كان المتعمد لذلك). (3)

__________

(1) الجرح والتعديل/4/ 433/

(2) المستدرك/3/ 124/

(3) تهذيب الكمال/17/ 119/

ــــــــــــــــــــــــــــــ

... 165) قلتم: (وقال الفخر الرازي: من اقتدى في دينه بعليّ بن أبي طالب فقد اهتدى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم أدر الحق مع عليّ حيث دار). (4)

... الجواب من وجوه:

... أولاً: إنَّ عليًّا - رضي الله عنه - برٌ راشد من خيار الصحابة وعظمائها لِما ورد في حقه من الأحاديث الصحيحة الكثيرة.

... ثانيًا: هذا الحديث كما رأينا لا يصح نسبته إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - لعدم صحة سنده.

... ثالثًا: الرازي ليس من المحدثين ولا له باع في الحديث ولهذا فلا يُعتمَد عليه في إثبات أونفي الروايات رحمه الله.

(4) تفسير الرازي/1/ 2.5و2.7/

... رابعًا: إن كان مراد الرازي أن يُقتدَى بعليّ - رضي الله عنه - في الإيمان وأعمال البر التي كان يعملها - رضي الله عنه - فهذا حق وهوثابت له ولغيره من علماء الصحابة - رضي الله عنهم -.

... وإن كان المراد أن نقتدي به كما نقتدي بالنبي- صلى الله عليه وسلم - في كل عمل يعمله وأن نعتقد عصمته من الخطأ فهذا مردود فليس ذلك لأحد من البشر إلاَّ لرسول الله- صلى الله عليه وسلم -.

... قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوالله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا).

... فلا يجوز أن ينزل أحد من البشر منزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليس أحد من الصحابة قد أحاط بالدين كله فلا يؤخذ إلاَّ عنه ولكننا نأخذ عنهم جميعًا - رضي الله عنهم -.


رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار.

 
الجـواب:
 
النص عند الحاكم مع تعليق الذهبي
 
4629 - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أبو قلابة ثنا أبو عتاب سهيل بن حماد ثنا المختار بن نافع التميمي ثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال ك : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار
 هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه
 هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
تعليق الذهبي قي التلخيص : مختار بن نافع ساقط

رواه الحاكم وقال » صحيح على شرط الشيخين« (المستدرك 3/125).

فيه المختار بن نافع التميمي قال الذهبي تعقيبا على الحاكم: المختار ساقط.

قال الحافظ » المختار ضعيف« (التقريب 6522)


عدد مرات القراءة:
5669
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 18 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:11 يناير 2023م 06:01:57 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ومن الجدير بالذكر أنه لو راجعنا أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فسوف نجد في أغلبها رواة من أهل الكوفة، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك سوف نجد أن هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
كما سوف نجد أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 27 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:22 نوفمبر 2022م 03:11:31 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 22 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:17 نوفمبر 2022م 03:11:13 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدّ