قال الامام الحاكم : " 4610 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: «انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ، أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا»
[التعليق - من تلخيص الذهبي] 4610 - عبد الجبار لم يخرجا له " اهـ .[1]
قال العلامة عبد الله بن حمد اللحيدان , والعلامة سعد بن عبد الله ال حميد : " الحديث ضعيف بهذا الاسناد لما تقدم عن حال عبد الجبار بن الورد " اهـ .[2]
فالاثر فيه ضعف كما قال بعض اهل العلم .
واما من ناحية المتن فلا يوجد في الاثر اكثر من تحذير النبي صلى الله عليه واله وسلم لامهات المؤمنين من الخروج , ولم يرد في الاثر اي تكفير , ولا طعن لمن يصدر منه الخروج , وما حدث من ام المؤمنين عائشة رضي الله عنه في الخروج الى البصرة انما كان من اجل المصالحة , كما جاء عند الامام احمد : " 24654 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ، فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: " أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟ "، فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ عَسَى الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ (1) .
__________
(1) إسناده صحيح " اهـ .[3]
فهذا الاثر صريح في ان خروج ام المؤمنين رضي الله عنها للاصلاح لا اكثر .
وكذلك نجد في اثر الحاكم وصية النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي رضي الله عنه بالرفق معها , ولو كان في خروجها تكفير , او تفسيق , او حكم بالنفاق , او حد من حدود الله تعالى , لبينه لنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولما امر عليا رضي الله عنه بالرفق معها رضي الله عنها .
تنبيه *
احتج بعض الرافضة ان ضحك ام المؤمنين رضي الله عنها في اثر الحاكم عندما تكلم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يدل على استهزائها برسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
فاقول :
ان هذا جهل , وذلك لان الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه واله وسلم كفر كما قال تعالى في القران الكريم : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) : التوبة } , فالاية صريحة في تكفير المستهزيء برسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا نقول كيف يبقيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في عصمته مع كفرها , والله تعالى يقول : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ( 10 ) : الممتحنة } , ولهذا نقول لحمقى الرافضة انكم طعنتم برسول الله صلى الله عليه واله وسلم قبل طعنكم بأم المؤمنين رضي الله عنها .
ثم نتسائل , ونقول لحمقى الرافضة هل قال احد من اهل العلم ان ام المؤمنين استهزأت برسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ .
واذا كان في فعل ام المؤمنين رضي الله عنها استهزاء برسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلماذا لم يستنكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ويبين هذا الخطأ , ام انكم احرص من رسول الله صلى الله عليه واله في معرفة الخطأ وتبيينه ؟ ! .
ولقد ذكر الله تعالى في القران الكريم ان سارة رضي الله عنها زوجة ابراهيم عليه السلام قد ضحكت عندما كلمتها الملائكة , قال تعالى : { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) : هود } , فهل سيطعن الرافضة بسارة زوجة ابراهيم عليهما السلام لانها ضحكت ؟ ! .
784 - المستدرك على الصحيحين للامام الحاكم مع تعليقات الامام الذهبي - ج 3 ص 129 .
785 - مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم – سراج الدين عمر بن علي البلقيني – تحقيق اللحيدان , وسعد ال حميد – ج 3 ص 1345 .
786 - مسند الامام احمد - تحقيق شعيب الارناؤوط - ج 41 ص 97 .
انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت
روَى الحاكم عن أم سلمة ل قالت : ذكر النبي ص خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال : «انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت » ، ثم التفت إلى عليٍّ فقال :« إن وليت من أمرها شيئًا فارفق بها»([1]).
البيان:
الحديث ضعيف كما أشار إليه محقق المستدرك الشيخ سعد الحميد (3/1345). وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى نكارة وضعف هذه الرواية فقال بعد أن ذكر رواية الْبَيْهَقِيّ:« وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ... عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تَكُونَ قَاتَلْتَ عَلَى بَصِيرَتِكَ يَوْمَ الْجَمَلِ؟» ، فَقَالَ:« سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ:« يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى لَا يُفْلِحُونَ ، قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ ، قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ ».
وَهَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا.
وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَبَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمُ امْرَأَةَ كِسْرَى، فَقَالَ:« لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً » ([2]).
([1]) المستدرك (3/129) ، برقم (4610(.دلائل النبوة للبيهقي ، برقم (2711).
([2]) البداية والنهاية (9/188-189).