آخر تحديث للموقع :

السبت 15 رجب 1442هـ الموافق:27 فبراير 2021م 03:02:57 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ايتها العير انكم لسارقون – كدنا ليوسف ..

تاريخ الإضافة 2015/09/27م

قال الله تعالى : { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) : يوسف } , وقال تعالى : { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) : يوسف } .
قال الامام ابن القيم : " وَقَدْ ذَكَرُوا فِي تَسْمِيَتِهِمْ سَارِقِينَ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَعَارِيضِ وَأَنَّ يُوسُفَ نَوَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ سَرَقُوهُ مِنْ أَبِيهِ حَيْثُ غَيَّبُوهُ عَنْهُ بِالْحِيلَةِ الَّتِي احْتَالُوا عَلَيْهِ، وَخَانُوهُ فِيهِ، وَالْخَائِنُ يُسَمَّى سَارِقًا، وَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمَرْمُوزِ، وَلِهَذَا يُسَمَّى خَوَنَةُ الدَّوَاوِينِ لُصُوصًا.
 الثَانِي: أَنَّ الْمُنَادِيَ هُوَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ يُوسُفَ " اهـ .[1]
قال الطبرسي : "  ( كذلك كدنا ليوسف ) أي : مثل ذلك الكيد أمرنا يوسف ليكيد بما يتهيأ له أن يحبس أخاه ، ليكون ذلك سببا لوصول خبره إلى أبيه ، أي : ألهمنا يوسف هذا الكيد والحيلة ، فجازيناهم على كيدهم بيوسف أي : كما فعلوا في الابتداء ، فعلنا بهم . وقيل : إن معنى كدنا صنعنا ليوسف ، عن ابن عباس . وقيل : ألهمنا ، عن الربيع . وقيل : دبرنا ليوسف بدلالة قوله ( وفوق كل ذي علم عليم ) على أنه سبحانه علم من صلاح هذا التدبير ما لم يعلمه غيره عن القتيبي " اهـ .[2]
وقال الطباطبائي : " قوله تعالى : " كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك الا ان يشاء الله " إلى آخر الآية الإشارة إلى ما جرى من الامر في طريق اخذ يوسف ( ع ) أخاه لأمه من عصبة اخوته وقد كان كيدا لأنه يوصل إلى ما يطلبه منهم من غير أن يعلموا ويتفطنوا به ولو علموا لما رضوا به ولا مكنوه منه وهذا هو الكيد غير أنه كان بإلهام من الله سبحانه أو وحى منه إليه علمه به طريق التوصل إلى اخذ أخيه ولذلك نسب الله سبحانه ذلك إلى نفسه مع توصيفه بالكيد فقال كذلك كدنا ليوسف . وليس كل كيد بمنفي عنه تعالى وانما تتنزه ساحة قدسه عن الكيد الذي هو ظلم ونظيره المكر والاضلال والاستدراج وغيرها " اهـ .[3]
وقال الشيرازي : " 33 -  لماذا اتهام الجميع بالسرقة ؟ مر علينا في الآية الشريفة قوله تعالى : إنكم سارقون وهذه في الواقع تهمة موجهة إلى الجميع وهي تهمة كاذبة ، فما المسوغ والمجوز الشرعي لمثل هذا الاتهام الباطل ؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال في عدة نقاط وهي : أولا : إن قائل هذه الجملة غير معلوم ، حيث ورد في القرآن إنه ( قالوا . . . ) ولعل القائلين هم بعض الموظفين من عمال يوسف والمسؤولين عن حماية خزائن الحبوب ، فهم حينما افتقدوا صواع الملك ، اطمأنوا بأن السارق هو أحد أفراد القافلة القادمة من كنعان ، فوجهوا الخطاب إليهم جميعا ، وهذا من الأمور الطبيعية ، فحينما يقوم شخص مجهول في ضمن مجموعة معينة بعمل ما ، فإن الخطاب يوجه إليهم جميعا ويقال لهم : إنكم فعلتم هذا العمل ، والمقصود إن أحد هذا المجموعة أو بعضها قد فعل كذا . ثانيا : الطرف الذي وجهت إليه التهمة وهو بنيامين ، كان موافقا على توجيه هذه التهمة له ، لأن التهمة كانت مقدمة للخطة المرسومة والتي كانت تنتهي ببقائه عند أخيه يوسف ، وأما شمول الاتهام لجميع الاخوة ودخولهم جميعا في دائرة الظن بالسرقة ، فإن كل ذلك كان إتهاما مؤقتا حيث زالت بمجرد التفتيش والعثور على الصواع وظهر المذنب الواقعي . قال بعض المفسرين : إنه قصد بالسرقة - فيما نسبوه إلى اخوة يوسف - هو ما اقترفوه سابقا من سرقة الاخوة يوسف من أبيه ، لكن هذا التوجيه يتم إذا كانت التهمة قد وجهت إليهم من قبل يوسف ، لأنه كان عالما بالذنب الذي ارتكبوه ، ولعل ما ورد في ذيل الآية الشريفة يدل على ذلك ، حيث قال العمال إننا : نفقد صواع الملك ومثل هذا الخطاب لا يتضمن توجيه السرقة إليهم ، ( ولكن الجواب الأول أصح ظاهرا ) " اهـ .[4]
وقال محمد تقي المجلسي : " و في القوي كالصحيح، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنا روينا عن أبي جعفر عليه السلام في قول يوسف أيتها العير إنكم لسارقون فقال: و الله ما سرقوا و ما كذب، و قال إبراهيم: بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون فقال: و الله ما فعلوا و ما كذب قال فقال أبو عبد الله عليه السلام ما عندكم فيها يا صيقل؟ قال قلت: ما عندنا فيها إلا التسليم قال: فقال: إن الله أحب اثنين و أبغض اثنين، أحب الخطر فيما بين الصفين (أي التبختر) و أحب الكذب في الإصلاح و أبغض الخطر في الطرقات و أبغض الكذب في غير الإصلاح، أن إبراهيم قال: بل فعله كبيرهم هذا، إرادة الإصلاح و دلالة على أنهم لا يعقلون و قال يوسف إرادة الإصلاح " اهـ .[5]
لماذا ربط الكذب بالاصلاح ثم نسب فعل ابراهيم ويوسف عليهما السلام بارادة الاصلاح ؟ .
هل يجوز ان نسمي التقية بالكذب المباح ؟ .


772 - اعلام الموقعين - ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية – ج 3 ص 168 , واغاثة اللهفان – ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية – ج 2 ص 111 .

773 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 5  ص 435 – 436 .

774 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 11  ص 225 .

775 - الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 7 - ص 270 – 271 .

776 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 12 ص 7 .


عدد مرات القراءة:
1127
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :