آخر تحديث للموقع :

الأحد 23 رجب 1442هـ الموافق:7 مارس 2021م 06:03:17 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قصة العتبي - وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ..

تاريخ الإضافة 2015/09/27م

قال الامام ابن عبد الهادي : " وحكاية الأعرابي المشهورة التي ذكرها المصنفون في مناسكهم وفي بعض طرقها أن الأعرابي ركب راحلته وانصرف وذلك يدل أنه كان مسافراً ، والحكاية المذكورة ذكرها جماعة من الأئمة عن العتبي ، وأسمه محمد بن عبد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان : صخر بن حرب كان من أفصح الناس صاحب أخبار ورواية للأدب ، وحدث عن أبيه وسفيان بن عيينة ، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين ، يكنى أبا عبد الرحمن .
وذكرها ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في مثير العزم الساكن وغيرهما بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فزرته فجلست حذاءه فجاء إعرابي فزاره ثم قال : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } (النساء 064) وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم بكى وأنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم استغفر وانصرف ، فرقدت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وهو يقول : إلحق الرجل فبشره أن الله قد غفر له بشفاعتي ، فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم اجده ، قال وقد نظم أبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بن محمد المقدسي ، وسأله بعضهم الزيارة على هذين البيتين وتضمينهما فقال : ورواه ابن عساكر عنه :
أقول والدمع من عيني منسجم ... لما رأيت جدار القبر يستسلم
والناس يغشونه ياك ومنقطع ... من المهابة أو ذاع فملتزم
فما تمالكت أن نأديت من حرق ... في الصدر كادت لها الأحشاء تضطرم
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طبيهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وفيه شمس التقى والدين قد غربت
... من بعد ما أشرقت من نوره الظلم
حاشى لوجهك أن يبلى وقد هديت ... في الشرق والغرب من أنواره الأمم
وإن تمسك أيدي الترب لامسة ... وأنت بين السموات العلى علم
لقيت ربك والإسلام صارمه ... ماض وقد كان يحر الكفر يلتطم
فقمت فيه مقام المرسلين إلى ... إن عز فهو على الأديان يحتكم
لئن رأيناه قبراً إن باطنه ... لروضه من رياض الخلد يبتسم
طافت به من نواحيه ملائكة
... تغشاه في كل ما يوم وتزدحم
لو كنت أبصرت حباً لقلت له ... لا تمش إلا على خدي لك القدم
هدي به الله قوماً قال قائلهم ... بطن حكه لما ضمه الرحم
إن مات أحمد فالرحمن خالقه ... حين ونعبده ما أروق السلم
قال الجوهري : الرجم بالتحريك القبر ، هذا آخر ما أو رده المعترض في الباب الثالث ، وهذه الحكاية التي ذكرها بعضهم يرويها عن العتبي ، بلا إسناد ، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي ، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبي الحسن الزعفراني ، عن الأعرابي ، وقد ذكرها البيهقي في كتاب شعب الإيمان بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد بن البصري ، حدثني أبو حرب الهلالي قال: حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ، ثم ذكر نحو ما تقدم ، وقد وضع لها بعض الكذابين إسناداً إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما سيأتي ذكره .
وفي الجملة : ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة وإسنادها مظلم مختلف ولفظها مختلف أيضاً ،ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض ، ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق " اهـ .[1]
وقال الامام الالباني : " ( تنبيه ) : أورد البيهقي هنا في " الشعب " ( 2 / 1 / 82 / 2 ) بإسناده عن أبي يزيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري : حدثني أيوب الهلالي قال : " حج أعرابي ، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر و وقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت و أمي يا رسول الله ! جئتك مثقلا بالذنوب و الخطايا ، أستشفع بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه : *( و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )* .. ثم أقبل في عرض الناس و هو يقول :
يا خير من دفنت في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرم .
قلت : و هذا إسناد ضعيف مظلم ، لم أعرف أيوب الهلالي و لا من دونه . و أبو يزيد
الرقاشي ، أورده الذهبي في " المقتنى في سرد الكنى " ( 2 / 155 ) و لم يسمه ، و أشار إلى أنه لا يعرف بقوله : " حكى شيئا " . و أرى أنه يشير إلى هذه الحكاية .
و هي منكرة ظاهرة النكارة ، و حسبك أنها تعود إلى أعرابي مجهول الهوية ! و قد ذكرها - مع الأسف - الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : *( و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم .. )* و تلقفها منه كثير من أهل الأهواء و المبتدعة ، مثل الشيخ الصابوني ، فذكرها برمتها في " مختصره " ! ( 1 / 410 ) و فيها زيادة في آخرها : " ثم انصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال : يا عتبي ! الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " . و هي في " ابن كثير " غير معزوة لأحد من المعروفين من أهل الحديث ، بل علقها على " العتبي " ، و هو غير معروف إلا في هذه الحكاية ، و يمكن أن يكون هو أيوب الهلالي في إسناد البيهقي . و هي حكاية مستنكرة ، بل باطلة ، لمخالفتها الكتاب و السنة ، و لذلك يلهج بها المبتدعة ، لأنها تجيز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، و طلب الشفاعة منه بعد وفاته ، و هذا من أبطل الباطل ، كما هو معلوم ، و قد تولى بيان ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه و بخاصة في " التوسل و الوسيلة " ، و قد تعرض لحكاية العتبي هذه بالإنكار ، فليراجعه من شاء المزيد من المعرفة و العلم " اهـ .[2]


690 - الصارم المنكي  - شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي – ص 252 – 253 .

691 - سلسلة الاحاديث الصحيحة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 6 ص 427 .


عدد مرات القراءة:
2657
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :