معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

قضية فدك وسائر ما يتعلق بها ..
الكاتب : فيصل نور ..

قضية فدك وسائر ما يتعلق بها

     فدك قرية في الحجاز كان يسكنها طائفة من اليهود، ولمّا فرغ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر، قذف الله عزوجل في قلوبهم الرعب، فصالحوا رسول الله على عليها، فكانت ملكاً لرسول الله لأنها مما لم يُوجف عليها بخيل ولا ركاب.
 
وجاء في البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة ان فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وانى والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت[1].
 
وحيث أن القضية لها أصل فلا بد للشيعة من إضافة المزيد لها كشأنهم في جل عقائدهم ومسائلهم، فقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن الشيعة يضعون العقيدة ثم يبحثون لها عن آيات وأحاديث مناسبة حسب زعمهم أو يؤولونها، فإن عجروا، وضعوا لها من الروايات ما يسندها ونسبوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو للأئمة. وإن كان لها اصل أضافوا إليها ما يصرفها عن حقيقتها ويعزز مقاصدهم كشأن قصة الغدير وقصة فدك الذي نحن بصددها.

يقول الشيعة في قصة فدك أن أبابكر منع فاطمة عليها السلام إرثها من فدك، فقالت له: يا بن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي؟ ! والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها وكان هو الغريم لها، لأن الصدقة تحل له – أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، على ما رووه عنه، والقرآن يخالف ذلك، لأن الله تعالى قال: (يوصيكم الله في أولادكم)، ولم يجعل الله تعالى ذلك خاصا بالأمة دونه صلى الله عليه وآله وسلم، وكذب روايتهم فقال تعالى: (وورث سليمان داود)، وقال: تعالى عن زكريا: (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب). ولما ذكرت فاطمة عليها السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهبها فدكا، قال لها: هات أسود أو أحمر يشهد لك بذلك ! فجاءت بأم أيمن فشهدت لها بذلك، فقال: امرأة لا يقبل قولها ! وقد رووا جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنة. فجاء أمير المؤمنين فشهد لها، فقال: هذا بعلك يجره إلى نفسه ولا نحكم بشهادته لك ! وقد رووا جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث دار، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فغضبت فاطمة عليها السلام عند ذلك وانصرفت وحلفت لا تكلمه ولا صاحبه حتى تلقى أباها وتشكو إليه، فلما حضرتها الوفاة أوصت عليا أن يدفنها ليلا ولا يدع أحدا منهم يصلي عليها. وقد رووا جميعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ورووا جميعا أنه قال: فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذاني الله.[2]
 
إلى آخر هذه الدعاوى التي أضافوها وسيأتي غيرها.
 
وقد رد العلماء على الكثير من الشبهات التي أثارها الشيعة في هذه المسألة من وجوه عده، نورد بعضها، ونذكر أُخر:
 

  1. منها أن حديث "لا نورث وما تركناه فهو صدقة". روى من غير طريق الصديق رضي الله عنه، فقد ثبت هذا الحديث عن:

  • عمر بن الخطاب رضي الله عنه.[3]

  • العباس بن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.[4]

  • أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.[5]

  • أبوهريرة رضي الله عنه.[6]

  • عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير رضي الله عنهم.[7]

  • حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.[8]

  • عبدالله بن عباس رضي الله عنهما.[9]

  • عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.[10]

 
ولا شك أن هذا إجماع من الصحابة على ذلك فعمل أبوبكر بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يذم عليه.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر.[11]
 
ولعل رواية زينب بنت أبي رافع تؤكد أن إرث الأنبياء عليهم السلام ليس المال. قالت: أتت فاطمة بنت النّبيّ صلى الله عليه وآله بإبنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله في شكواه الّذي توفّى فيها فقالت: يا رسول الله هذان ابناك تورثهما شيئاً؟ قال أمّا حسن فإنّ له هيبتي وسؤددي، وأمّا حسين فإنّ له جرأتي وجودي.[12]
 
ورواية "إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً" أيضاً وردت من طرق الإمامية ايضاً، ولا يكاد يخلو منها مصدر.[13]
 
وجاء من طرق الإمامية أيضاً عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يورّث ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا وليدة ولا شاة ولا بعيراً. ولقد قبض صلى الله عليه وآله وسلم وإِن درعه مرهونة عند يهوديّ من يهود المدينة بعشرين صاعاً من شعير استلفها نفقة لأهله.[14]
 
فهل هذا حال من يملك فدك وغيرها؟
 
وجاء من طرقهم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد آخى بين أصحابه وترك عليا عليه السلام، فقال له: آخيت بين أصحابك وتركتني؟ فقال: والذي نفسي بيده، ما أخرتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي. قال: ما أرث منك، يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي، أورثوا كتاب ربهم وسنة نبيهم.[15]
 
وجاء أيضاً عن علي عليه السلام أنه قال: العلم أفضل من المال بسبعة ; الأوّل: أنّه ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة.[16]
 
لذا لم يقسم الصديق ولا الفاروق رضي الله عنهما فَدَك بين زوجاته صلى الله عليه وسلم؟
 
فقد روى البخاري رحمه الله من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنهما أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرَدْن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة؟.[17]
 
نعم قد جاء عنه صلى الله عليه وسلم قوله: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة.[18]
 
فهذا صريح في استثناء نفقة نسائه ومئونة عامله، وهو ليس من الميراث الذي يُقسم سمة الميراث، بلهو صدقة من الصدقات.
 
وإذا قيل: (وإذا كانت نساء النبي من أهل البيت كما يقول السنة فالصدقة عليهم حرام).


فالجواب عنه: وأما الصدقة فإنها تَحرم على بني هاشم وبني المطّلب فحسب على الصحيح . فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بني هاشم وبني المطّلب، ومَنَع بني عبد شمس وبني نوفل.
 
فعن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا، ونحن وهم منك بِمَنْزِلة واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بنوالمطلب وبنوهاشم شيء واحد.
فهؤلاء هم الذين تَحرم عليهم الصدقة.[19]
 
وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف. فأولاد عبد مناف بن قصي أربعة: هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل. فهؤلاء الأربعة يلتقون في عبد مناف، ومع ذلك لا تَحرم الصدقة إلا على بني هاشم وبني عبد المطّلب.
 
قال الشنقيطي رحمه الله: الصحيح أن المراد بذي القربى في الآية بنوهاشم وبنوالمطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل. ووجهه أن بني عبد شمس وبني نوفل عادوا الهاشميين وظاهروا عليهم قريشا فصاروا كالأباعد منهم للعداوة وعدم النصرة.[20]

فتحريم الصدقة شيء، وكون زوجاته من أهل بيته شيء آخر. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم مَنَع بني عبد شمس وبني نوفل من سهم ذوي القُربى؟ مع كونهم أبناء رجل واحد.
 
فالله عز وجل خصّ نبيّه بشيء لم يخصّ به غيره، وهو الفيء، وهو الغنائم التي أُخِذت من غير قِتال. وخصّ بني هاشم وبني المطّلب بسهم ذوي القربى، فلا تحلّ لهم الصدقة.
 
وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه دفع بعض ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ والعباس رضي الله عنهما. ففي الصحيحين وغيرهما من مصادر الفريقين: فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس، فغلبه عليها عليّ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر.[21]


فهذه الرواية الصحيحة تُثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دَفَع صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت بالمدينة إلى عليّ والعباس. فأين هو الدليل أن علياً رضي الله عنه أعطى فاطمة نصيبها من ميراث أبيها؟ فمن طَعَن في أبي بكر وعُمر بشأن ميراث فاطمة فيَلزمه أن يَطعن في عليّ لأنه عمِل كما عَمِلا!
 
وقد روى ابن الأعرابي قال: أول خطبة خطبها السفاح في قرية يقال لها العباسية بالأنبار، فلما افتتح الكلام وصار إلى ذكر الشهادة من الخطبة قام رجل من آل أبي طالب في عنقه مصحف فقال: أذكرك الله الذي ذكرته إلا أنصفتني من خصمي، وحكمت بيني وبينه بما في هذا المصحف. فقال له: ومن ظالمك؟ فقال: أبو بكر الذي منع فاطمة فدك. فقال له: وهل كان بعده أحد؟ قال: نعم. قال: من؟ قال: عمر. قال: فأقام على ظلمك؟ قال: نعم. قال: وهل كان بعده أحد؟ قال: نعم. قال: من؟ قال: عثمان. قال: فأقام على ظلمك؟ قال: نعم. قال وهل كان بعده أحد؟ قال: نعم. قال: من؟ قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قال: وأقام على ظلمك. قال: فأسكت الرجل، وجعل يلتفت إلى ما وراءه يطلب مخلصا. فقال له: والله الذي لا إله إلا هو، لولا أنه أول مقام قمته، ثم إني لم يكن تقدمت إليك في هذا قبل، لأخذت الذي فيه عيناك، اقعد. وأقبل على الخطبة.[22]
 
ومن الردود أن كتب الإمامية متناقضة في نقل هذه الحادثة فبعضها تذكر أن فاطمة طالبت بفدك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منحها إياها.
 
يقول النباطي: ومنها: منعه فاطمة قريتين من قرى خيبر نحلهما رسول الله صلى الله عليه وآله.[23]
 
وقال عبدالله شبر: ومنعه إياها فدكاً مع إدعائها النحلة لها.[24]
وبعضها تذكر أن فاطمة رضي الله عنهما طالبت بإرثها. وهذا تناقض واضح يدل على اضطراب القوم، وجهلهم بأصل هذه المسألة، وبالتالي سقوط ما بنوا عليها من أحكام.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن ما ذكر من ادعاء فاطمة رضي الله عنهما فدك فإن هذا يناقض كونها ميراثاً لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت فرسول الله صلى الله عليه وسلم منزه إن كان يُورث كما يُورث غيره. أن يوصي لوارث، أو يخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلابد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه، ولم يقبض الموهوب شيئاً حتى مات الواهب كان ذلك باطلاً عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي صلى الله عليه وسلم فدكاً لفاطمة ولا يكون هذا أمراً معروفاً عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أو علي رضي الله عنهما.[25]
 
فالصحيح الثابت في هذه الحادثة أن فاطمة رضي الله عنها طالبت أبا بكر بميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كانت رضي الله عنها مجتهدة في ذلك، حيث اعتقدت أن الحق معها، ثم لما رأت من عزم الخليفة على رأيه أمسكت عن الكلام في المسألة، وما كان يسعها غير ذلك.
 
قال ابن حجر في توجيه اجتهادها: وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبوبكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: (لا نورث) ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبوبكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك.[26]
 
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كون النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها، وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عموماً فهو مخصوص، لأن ذلك لو كان دليلاً لما كان إلا ظنياً فلا يعارض القطعي، إذ الظني لا يعارض القطعي، وذلك أن هذا الخبر رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق، ولهذا لم يصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئاً فأخبر بقول النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي، فلم يغير من ذلك شيئاً، ولاقسم له تركة.[27]
 
وكذا كان رأي آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فعن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال: أما لوك نت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبوبكر في فدك.[28]
 
وعن كثير النوى، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر، وعمر، هل ظلماكم من حقكم شيئا، أو قال: ذهبا من حقكم بشئ، فقال: لا، والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ما ظلمنا من حقنا مثقال حبة من خردل، قلت: جعلت فداك أفأتولاهما، قال: نعم ويحك، تولهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي، ثم قال: فعل الله بالمغيرة وبنان، فأنهما كذبا علينا أهل البيت.[29]
 
وقال القرطبي رحمه الله: إن علياً لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عمل فيها في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، ولم يتعرض لتملكها، ولا لقسمة شيء منها، بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن الحسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسين، ثم بيد عبدالله بن الحسين، ثم تولاها بنو العباس على ما ذكره أبو بكر البرقاني في صحيحه، وهؤلاء كبراء أهل البيت عليهم السلام وهم معتمد الشيعة وأئمتهم، لم يُرو عن واحد منهم أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلو كان ما يقوله الشيعة حقاً لأخذها علي أو أحد من أهل بيته لما ظفروا بها.[30]
 
وجاء عن عمر بن عبد العزيز أنه جمع بنى مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بن هاشم، ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها، فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مضى لسبيله، فلما أن ولى أبو بكر رضي الله عنه عمل فيها بما عمل النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، حتى مضى لسبيله، فلما أن ولى عمر عمل فيها بمثل ما عملا، حتى مضى لسبيله، ثم أقطعها مروان، ثم صارت لعمر ابن عبد العزيز، قال يعنى عمر بن عبد العزيز: فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام ليس لي بحق، وأنا أشهدكم أنى قد رددتها على ما كانت، يعنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.[31]
 
فهذه النصوص دليل على أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عمل بفدك ما عمل به الصديق رضي الله عنهما.
 
نعم قد يقول قائل: أن فاطمة رضي الله عنها قد ماتت آنذاك.
والجواب: أنها رضي الله عنها وإن ماتت، إلا أنه إذا كان لها حق في ميراث أبيها، فهو لورثتها من بعدها. فلماذا لم يَقسمه عليّ رضي الله عنه حينما تولّى الخلافة وصار الأمر له؟!
بل لماذا لم يَقسِمه وقد وكِل إليه؟ بل جاء أنه لما وصل الأمر إليه رضي اله عنه وكلم في رد فدك، قال: إني لأستحي من الله أن أرد شيئا منع منه أبو بكر وأمضاه عمر.[32]
 
والشيعة لم يجدوا رداً على هذه الحجة وهذه الحقيقة سوى الإساءة لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فهذا نعمة الله الجزائري يقول: أنه عليه السلام لم يكن متمكناً في وقت خلافته من إقامة الأحكام على وجهها لما تقدمه المتخلفون في البدع فصار لا يقدر أن يغير ما فعلوه فذكر من أمثلة ذلك ومنه رد الفدك والعوالي إلى أولاد فاطمة فانه كان مظنة الفتنة والفساد بتغليط من تقدمه.[33]
 
ويجرنا هذا الكلام إلى مسألة وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرتبط بموضوع الباب.

فإرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لثلاثة، فاطمة وأزواجه وعمه العباس.

أما فاطمة فلها نصف ما ترك لإنها فرع وارث، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يشتركن في الثُمُن لوجود الفرع الوارث وهي فاطمة، والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الباقي تعصيباً. فلماذا لم يطالب هؤلاء بإرثهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولو سلمنا بأن فدك إرث لفاطمة رضي الله عنها، فيكون نصيبها الذي هو النصف، فمن يرثها إذا ماتت؟ يرثها أولادها وزوجها من أولاد فاطمة، أي الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وزوجها علي رضي الله عنهم، فعلي يأخذ الربع لوجود الفرع الوارث، ولإولادها للذكر مثل حظ الأنثيين، ومعلوم ان علياً في خلافته لم يعط فدك لأولاد فاطمة.
 
فإن كان من سبقه ظالمين، فهو كذلك كان ظالماً.
 
ثم الحسن إستخلف بعد علي، فهل أعطى فدك لأخيه الحسين ولأخته زينب؟ إذاً لماذا يلام أولئك ولا يلام هؤلاء؟
 
هذا إن كان إرثاً، وإن كانت المسألة هبة، وأنه حين نزل قول الله عزوجل: (وآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) بعد فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة، منحها فدك.
 
فالرد أن عند نزول هذه الآية كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة وأم كلثوم وزينبحيث توفت أم كلثوم في السنة التاسعة من الهجرة، وزينب توفيت في السنة الثامنة من الهجرة، فكيف يهب النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فدكاً دون البقية. وهو الذي لما جاءه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير وقال: يا رسول الله إني أريد أن أنحل إبني هذا حديقة وأريدك أن تشهد على ذلك والنبي يعلم أن له أولاد آخرون غير هذا الولد فقال له صلوات الله وسلامه عليه: أكل أولادك أعطيت؟ يعني أعطيت بقية أولادك أوأعطيت هذا فقط قال: لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذهب فإني لا أشهد على جور.
 
وفي رواية السكوني من طرق الإمامية قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الاخر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: فهلا واسيت بينهما".[34]
 
فكيف يستقيم أن النبي صلى الله عليه وآله سلم الذي لا يشهد على الجور وهو القائل: (إتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم) حتى في القبلة أن يفرق بين أولاده؟. ثم إن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها لفاطمة في السنة السابعة من الهجرة،، فما الذي كانت تطالب به فاطمة رضي الله عنها من الصديق رضي الله عنه بعد أربع سنوات. أي لو قلنا: إن أرض فدك كانت هبة لفاطمة رضي الله عنها، فهي رضي الله عنها إما أن تكون قد قبضتها أولم تقبضها! فإن كانت تسلمتها، فلماذا تأتي لأبي بكر رضي الله عنه وتطالبه بها؟ وإن لم تكن تسلمتها فإن الهبة من الناحية الشرعية إن لم تُقبض فكأنها لم تعط للموهوب له، وتكون حينئذ للورثة بعد موت الواهب.
فضلاً عن أن هذا الحديث، أي حديث عطية عن أبي سعيد قال: " لما نزلت هذه الآية (وآت ذا القربى حقه) [الاسراء: 26] دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وأعطاها فدك ". إسناده ضعيف بعطية العوفي، وهذه الآية مكية، بينما خيبر فُتحت في السنة السابعة للهجرة.
 
ومن الردود على القصة، فساد الإحتجاج بقول الله عز وجل: (وورِثَ سُلَيْمَانُ دَاوودَ)، والزعم أن هذه الآية دليل على وراثة الأنبياء. وقد أقر الشيعة انهم ممن إنفرد بهذا القول، حيث قال الطوسي: ما كان للنبي صلى الله عليه وآله ينتقل إلى ورثته، وهو موروث. وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: إجماع الفرقة. وأيضا قوله تعالى: (وورث سليمان داود) وقوله في قصة زكريا: (يرثني ويرث من آل يعقوب).[35]


وقال الحلي: قال أصحابنا ورثة المال والعلم وقال المخالفون إنه ورثة العلم للخبر المروي نحن معاشر الأنبياء لا نورث وقوله عليه السلام العلماء ورثة الأنبياء.[36]
 
وقال: ذهبت الإمامية: إلى أن ما تركه النبي صلى الله عليه وآله ينتقل إلى ورثته. وخالف الفقهاء الأربعة، وقالوا: ينتقل صدقة إلى غير ورثته.[37]
 
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (وورِثَ سُلَيْمَانُ دَاوودَ وقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُو الْفَضْلُ الْمُبِينُ) أي ورِثَه في النبوة والملك، وليس المراد ورِثَه في المال، لأنه قد كان له بنون غيره، فما كان ليخص بالمال دونهم... بل يكون أموالهم صدقة من بعدهم على الفقراء والمحاويج، لا يَخُصُّون بها أقرباؤهم لأن الدنيا كانت أهون عليهم وأحقر عندهم من ذلك كما هي عند الذي أرسلهم واصطفاهم وفضلهم.[38]
 
وقال في موضع آخر: ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث ما تركنا صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وعلى هذا فتعين حمل قوله " فهب لي من لدنك وليا يرثني " على ميراث النبوة ولهذا قال " ويرث من آل يعقوب " كقوله " وورث سليمان داود " أي في النبوة إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك ولما كان في الاخبار بذلك كبير فائدة إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة " قال مجاهد في قوله " يرثني ويرث من آل يعقوب " كان وراثته علما وكان زكريا من ذرية يعقوب وقال هشيم أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله " يرثني ويرث من آل يعقوب " قال يكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن يرث نبوته وعلمه وقال السدي يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب وعن مالك عن زيد بن أسلم " ويرث من آل يعقوب " قال نبوتهم وقال جابر بن نوح ويزيد بن هارون كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله " يرثني ويرث من آل يعقوب " قال: يرث ما بي من يرث من آل يعقوب النبوة.[39]
 
وقال رحمه الله: وورث سليمان داود " أي في النبوة وإلا فقد كان له بنون غيره فإنه قد كان عنده مائة امرأة حرائر.[40]
 
ويقول الإمام القرطبي رحمه الله: (وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ) قال الكلبي: كان لداود صلى الله عليه وسلم تسعة عشر ولدا فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه، ولو كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء، وقال ابن العربي، قال: فلو كانت وراثة مال لانقسمت على العدد، فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوة، وزاده من فضله ملكا لا ينبغي لاحد من بعده.[41]
 
وقال أيضاً: الصحيح من القولين في تأويل الآية، وأنه عليه الصلاة والسلام أراد وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة) وفي كتاب أبي داود: (إن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم). وسيأتي في هذا مزيد بيان عند قوله: " يرثني ". الثانية هذا الحديث يدخل في التفسير المسند، لقوله تعالى: " وورث سليمان داود " وعبارة عن قول زكريا: " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " وتخصيص للعموم في ذلك، وأن سليمان لم يرث من داود مالا خلفه داود بعده، وإنما ورث منه الحكمة والعلم، وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب، هكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن ما عدا الروافض.[42]
 
ويقول الشوكاني: فإن المراد بالوراثة المذكورة وراثة العلم لا المال، كما صرح بذلك جماعة من أئمة التفسير.[43]
 
وقال إبن حجر الهيتمي: لا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " قوله تعالى " وورث سليمان داود " لأن المراد ليس وراثة المال بل النبوة والملك ونحوهما بدليل اختصاص سليمان بالإرث مع أن له تسعة عشر أخا فلو كان المراد المال لم يختص به سليمان وسياق " علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ " قاض بما ذكرناه، ووراثة العلم قد وقعت في آيات منها قوله تعالى " ثم أورثنا الكتاب فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب " وقوله تعالى " فهب لي من لدنك وليا يرثني " لأن المراد فيها ذلك أيضا بدليل " فإني خفت الموالي من ورائي " أي أن يضيعوا العلم والدين وبدليل " من آل يعقوب " وهم أولاد الأنبياء على أن زكريا لم يحك أحد أنه كان له مال حتى يطلب ولدا يرثه ولو سلم فمقام النبي صلى الله عليه وسلم يأبى طلب ذلك إذ القصد بالولد إحياء ذكر الأب والدعاء له وتكثير سواد الأمة فمن طلبه لغير ذلك كان ملوما مذموما سيما إن قصد به حرمان عصبته من إرثه لو لم يوجد له ولد.[44]

وقال إبن عبد البر رحمه الله: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقتسم ورثتي دنانير ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة هكذا قال يحيى دنانير وغيره من رواة الموطأ يقولون لا يقتسم ورثتي دينارا وهذا الحديث ذكره مالك في هذا الباب بعد حديثه عن بن شهاب المذكور قال أبو عمر فعلى هذين القولين جماعة علماء السلف إلا الروافض وهم لا يعدون خلافا لشذوذهم فيما ذهبوا إليه في هذا الباب عن سبيل المؤمنين ولا حجة لهم في قول الله تعالى " وورث سليمان داود " [النمل 16] وقوله يرثني يرث من آل يعقوب لأن سليمان إنما ورث من داود النبوة والعلم والحكمة كذلك قال جماعة العلماء بتأويل القرآن وكذلك قالوا في قوله تعالى " يرثني ويرث من آل يعقوب " إلا الحسن فإنه قال يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة والحكمة وكيف يسوغ لمسلم أن يظن أن أبا بكر رضي الله عنه منع فاطمة ميراثها من أبيها صلى الله عليه وسلم ومعلوم عند جماعة العلماء أن أبا بكر رضي الله عنه كان يعطي الأحمر والأسود ويسوي بين الناس في العطاء ولم يستأثر لنفسه بشيء ويستحيل في العقل أن يمنع فاطمة ويرده على سائر المسلمين وقد أمر بنيه أن يردوا ما زاد في ماله منذ ولي أمر المسلمين إلى بيت المال وقال إنما كان لنا من أموالهم ما لبسنا على ظهورنا وما أكلنا من طعامهم. وروى أبو ضمرة أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لعائشة ليس عند آل أبي بكر شيء غير هذه اللقحة والغلام الصغير كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر فلما مات دفعته إلى عمر فقال عمر رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده.[45]

وقال في موضع آخر: (وورث سليمان داود) * وعبارة عن قول الله عز وجل حاكيا عن زكريا * فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب) * وتخصيص للعموم في ذلك وأن سليمان لم يرث من داود مالا خلفه داود بعده وإنما ورث منه الحكمة والعلم وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب وهكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن والسنة واستدلوا مع سنة رسول الله المذكورة بقول الله عز وجل * (ولقد آتينا داود وسليمان علما) * قال المفسرون يعني علم التوراة والزبور والفقه في الدين وفصل القضاء وعلم كلام الطير والدواب وقالا * (الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء) * فورث سليمان من داود النبوة والعلم والحكمة وفصل القضاء وعلى هذا جماعة أهل العلم وسائر المسلمين إلا الروافض وكذلك قولهم في * (يرثني ويرث من آل يعقوب) * لا يختلفون في ذلك إلا ما روى عن الحسن أنه قال يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والحكمة والدليل على صحة ما قال علماء المسلمين في تأويل هاتين الآيتين ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة وكل قول يخالفه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعه فهو مدفوع.[46]

وعلى هذا أهل السنة والجماعة. وقد وافقهم في ذلك بعض الشيعة بقولهم أن قول الله عزوجل: (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ)، تعني النبوة أيضاً.

يقول الكاشاني: (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) النبوّة، أو العلم، أو الملك، فإنّه قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه، وكانوا تسعة عشر.[47]

ويقول الفيض الكاشاني: وورث سليمان داود الملك والنبوة.[48]

ويقول المشهدي: « ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » قيل: النّبوّة أو العلم أو الملك بأنّ قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه، وكانوا تسعة عشر.[49]

وقال مغنيه: (ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) في الملك والنبوة.[50]

وعن ضريس الكناسي قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو بصير فقال أبو عبد الله عليه السلام ان داود ورث الأنبياء وان سليمان ورث داود وأن محمدا ورث سليمان وما هناك وانا ورثنا محمدا وان عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى.[51]

وعن عبد الله بن أبي أوفى، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه وترك عليا عليه السلام، فقال له: آخيت بين أصحابك وتركتني؟ فقال: والذي نفسي بيده، ما أخرتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي. قال: ما أرث منك، يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي، أورثوا كتاب ربهم وسنة نبيهم.[52]
 
عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لما أن قضى محمد نبوته، واستكمل أيامه، أوحى الله تعالى إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء.[53]

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الإمامة ميراث الأنبياء.[54] وغيرها كثير.

وذلك أن لفظ"الإرث"يُستعمل في إرث العلم والنبوة والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال، قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [سورة فاطر: 32].
وقال تعالى: أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [سورة المؤمنون: 1، 11].
وقال تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف: 72].
وقال تعالى: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا [سورة الأحزاب: 27].
وقال تعالى: إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [سورة الأعراف: 128].
وقال تعالى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [سورة الأعراف: 137].
وقال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [سورة الأنبياء: 15].
 
ومن الردود على قولهم أن هذا الحديث مخالف لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) [النساء:11] وقولهم: ولم يجعل الله ذلك خاصًا بالأمة دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فيقال: أنه لا تعارض بين الآية والحديث، فالآية دليلٌ عامّ، والحديث دليلٌ خاصٌّ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم له خصوصيّة، فهو لا يقاس بأحدٍ من البشر، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والله حرّم عليه صدقة الفرض والتطوع، وأباح له التعدّد بأكثر من أربع نسوة، وخصّه بأشياء لم يُخص بها أحد غيره صلى الله عليه وآله وسلم كصوم الوصال وغيرهومما خصه الله به، هو وإخوانه من الأنبياء عليهم السلام: كونهم لا يورثون، وذلك صيانة من الله لهم، لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلّفوها لورثتهم، أما بقية البشر فلا نبوة لهم يقدح فيها بمثل ذلك، كما صان الله تعالى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عن الخط والشعر، صيانة لنبوته عن الشبة وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة.
 
ومن الردود أن المرأة عند الإمامية لا ترث من العقار والأرض شيئاً، حيث أوردوا عن الأئمة روايات قد تحمل ظاهرها على موضوع الباب إن لم تخصص بالزوجة، حتى أنهم بوبوا في ذلك أبواب مستقلة في مصنفاتهم.
 
من هذه الروايات:
عن الباقر عليه السّلام: أنّ النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا ولكن لهنّ قيمة الطوب والخشب، قال: قلت له: إنّ النّاس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا ولَّينا ضربناهم بالسوط فإن انتهوا وإلَّا ضربناهم بالسّيف.[55]

وعنه أيضاً عليه السلام قال: ليس للنساء من الدور والعقار شيء.[56]

وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض، إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة، فتعطى ربعها أو ثمنها، إن كان من قيمة الطوب والجذوع والخشب.[57]

وعن أبي جعفر عليه السلام ان النساء لا يرثن من الدور ولا من الضياع شيئا إلا أن يكون أحدث بناءا فيرثن ذلك الأبناء.[58]

وعنه أيضاً عليه السّلام « أن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا وترث من المال والفراش والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب ويعطى حقها منه.[59]

وعنه أيضاً عليه السلام: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا.[60]

وعنه أيضاً عليه السلام قال: لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا.[61]

وعنه أيضاً عليه السلام أنه دعا بكتاب على فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطوي فإذا فيه: إن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا هو توفي عنها شئ، فقال أبو جعفر عليه السلام: هذا والله خط علي بيده وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله.[62]

وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا يرثن النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة الابناء والشجر والنخل.[63]

وعنه أيضاً عليه السلام قال: لا ترث النساء من عقار الدور شيئا ولكن يقوم الابناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها، قال: وإنما ذاك لئلا يتزوجن النساء فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم.[64]

وفي رواية: إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلا يتزوجن فيدخل عليهم[65].

وعن المغيرة عن موسى بن بكر الواسطي قال: قلت: لزرارة ان بكيرا حدثني عن أبي جعفر عليه السلام أن النساء لا ترث امرأة مما ترك زوجها من تربة دار ولا أرض إلا أن يقوم الابناء والجذوع والخشب فتعطى نصيبها من قيمة الابناء، فأما التربة فلا تعطى شيئا من الأرض ولا تربة دار قال: زرارة هذا لا شك فيه.[66]

وعن محمد بن سنان ان الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله علة المرأة انها لا ترث من العقار شيئا إلا قيمة الطوب والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه.[67]

وغيرهما من روايات، حتى قالوا فيها أنها تخالف الكتاب والسنة، وهي ذات الحجة التي يأخذونها على الصديق رضي الله عنهما.

يقول صاحب جواهر الكلام في رده على صاحب دعائم الإسلام: ثم ذكر ما روي عنهما عليهما السلام أيضا من أن النساء لا يرثن من الأرض شيئا، إنما تعطى قيمة النقض، قال : وهذا أيضا لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب الله والسنة وإجماع الأئمة والأمة ثم أوله بالأرض المفتوحة عنوة لكونها ردا للجهاد، وتقوية لرجال المسلمين على الكفار والمشركين أو بالأوقاف التي ليس للنساء فيها حظ، ولا يشاركن الرجال فيها إلا في قيمة النقض فأما ما كان من الأرض مملوكا للموروث فللنساء منه نصيب، كما قال الله تعالى، هذا الذي لا يجوز غيره [68].

 
ولعل من مجموع ما مر نجد أن المرأة لا ترث من العقار شيء عند الإمامية ولكنها تعطى من قيمته، ولعل هذا أيضاً ما دلت عليه بعض روايات أهل السنة من عمل الصديق رضي الله عنها مع فاطمة رضي الله عنهما في قصة فدك. فقد أعطى الصديق رضي الله عنه علياًّ وأولاده رضي الله عنهم من المال أضعاف ما خلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا فعل عمر رضي الله عنه ففي الحديث عن أبي هريرة أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فما لنا لا نرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن النبي لا يورث، ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعول، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[69].

ويصدق هذا قوله رضي الله عنه والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليّ من أن أصل قرابتي.[70] وقال أيضاً: ارقبوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته.[71]

وجاء عن الفاروق عمر رضي الله عنه من رواية الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان، قال: كان مما احتج به عمر أن قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفدك. فأما بنو النضير فكانت حُبساً لنوائبه. وأما فَدَك فكانت حُبُساً لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزَّأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء: جزئين بين المسلمين، وجزءً نفقة لأهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين جزئين.[72]

ومن الردود على قصة فدك، الكلام فيما يتعلق بمسألة غضب فاطمة على الصديق رضي الله عنهما "والذي يظهر أنه مدرج من قول الزهري".[73]

يقول البعض إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا ويعرض هذا. وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبوبكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه وتمسك أبوبكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع. ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته.[74]

يقول بدر الدين العيني: قوله: (فهجرت أبا بكر) قال المهلب: إنما كان هجرها انقباضاً عن لقائه وترك مواصلته، وليس هذا من الهجران المحرم، وأما المحرم من ذلك أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه ولم يرو أحد أنهما التقيا وامتنعا من التسليم، ولو فعلا ذلك لم يكونا متهاجرين إلاَّ أن تكون النفوس مظهرة للعداوة والهجران، وإنما لازمت بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران.

وقد ذكر في كتاب (الخمس) تأليف أبي حفص بن شاهين عن الشعبي: أن أبا بكر قال لفاطمة: يا بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ما خير عيش حياة أعيشها وأنت عليَّ ساخطة؟ فإن كان عندك من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ذلك عهد فأنت الصادقة المصدقة المأمونة على ما قلت. قال: فما قام أبو بكر حتى رضيت ورضي.
وروى البيهقي عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة، رضي الله تعالى عنها، أتاها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فاستأذن عليها فقال علي، رضي الله تعالى عنه: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلاَّ ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت، وهذا قوي جيد، والظاهر أن الشعبي سمعه من علي، رضي الله تعالى عنه، أو ممن سمعه من علي.[75]

وحديث الشعبي وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر.[76]

وقال السيوطي: مرسلات الشعبي صحيحة، وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، ولا يكاد يرسل إلا صحيحاً.[77]

وقال البعض: اتفق المحدثون على أن مراسيل الزهري واهية شبه الريح، وباتفاقهم أن مراسيل الشعبي أقوى من ذلك، فمن أراد أن يحتج بمرسل الزهري لزمه الاحتجاج بمرسل الشعبي من باب الأولى، مع أن مرسل الزهري لم يثبت أصلاًوحديث عائشة في البخاري أن فاطمة ماتت وهي غاضبة عليه لا ينافي هذا الحديث فإن عائشة رضي الله عنها حدثت بما علمت وبحسب علمها ومعرفتها وفي رواية الشعبي زيادة علم وثبوت زيارة ابي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه. هنا قاعدة مهمة عن اهل الأصول: وهي أن عائشة نفت والشعبي اثبت والقول المثبت مقدم على القول المنفي لأن احتمال الثبوت حصل بغير علم النافي وكذلك كيف يغيب عن فاطمة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

ثم إن فاطمة رضي الله عنها إنما عظم أذاها لما في ذلك من أذى أبيها فإذا دار الأمران: أذى أبيها وأذاها كان الاحتراز عن أذى أبيها أوجب، وهذا حال أبي بكر فإنه احترز عن أن يؤذي أباها أويريبه بشيء فإنه عهد عهداً وأمر بأمرٍ فخاف إن غير عهده وأَمْرَه أن يغضب لمخالفة أمره وعهده ويتأذى بذلك ويظهر هذا واضحاً جلياً في قول أبي بكر لفاطمة: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به الا عملت به فانى أخشى ان تركت شيئا من امره ان أزيغ.[78]
 
لذا رجعت عن قولها في المطالبة بإرث رسول الله كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة الحديث والسير، كقول القاضي عياض: وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على القضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل، تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبوبكر وعمر.[79]

وكذا قال القرطبي رحمه الله: فأما طلب فاطمة ميراثها من أبيها من أبي بكر فكان ذلك قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية النبي بذلك، وكانت متمسكة بما في كتاب الله من ذلك، فلما أخبرها أبوبكر بالحديث توقفت عن ذلك ولم تعد إليه. فظهر بهذا رجوع فاطمة إلى قول أبي بكر وما كان عليه عامة الصحابة، وأئمة أهل البيت من القول بعدم إرث رسول الله، وهذاهو اللائق بمقامها في الدين والعلم.

ولعل ما يؤيد ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها: أن فاطمة والعباس رضي الله عنهما أتيا أبا بكر رضي الله عنه، يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال "، وإني والله لا أغير أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته. قال: فهجرته فاطمة رضي الله عنها، فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت.[80]
 
وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه ان معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي في هذا الميراث.[81]

وما ذكر من أن فاطمة رضي الله عنها قد سخطت على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وإنها ستشتكيهما للنبي صلى الله عليه وسلم معتمداً على رواية من كتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لإبن قتيبة لا دليل صحيح عليها فهذا أمر لا يليق أن يذكر عن فاطمة رضي الله عنها، فإن الشكوى إنما تكون إلى الله تعالى، كما قال العبد الصالح: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ) [يوسف: 86]، وفي دعاء موسى عليه السلام: اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. ولم يقل: سلني ولا استعن بي.

أما روايات الباب من طرق الإمامية فكثيرة، وهذه بعضها:

أورد إبن طاووس في إقبال الأعمال: فصل فيما يختص باليوم السابع من دعاء غير متكرر دعاء اليوم السابع من شهر رمضان: اللهم أنت ثقتي حين يسوء ظني بأعمالي، وأنت أملي عند انقطاع الحيل مني، وأنت رجائي عند تضايق حلول البلاء علي، وأنت عدتي في كل شديدة نزلت بي، وفي كل مصيبة دخلت علي. وفي كل كلفة صارت علي، وأنت موضع كل شكوى، ومفرج كل بلوى، أنت لكل عظيمة ترجى، ولكل شديدة تدعى، إليك المشتكى، وأنت المرتجى للآخرة والأولى.[82]
 
وعن عبد الله بن سلام أن موسى لما انتهى إلى البحر قال: " يا من كان قبل كل شئ، والمكون لكل شئ، والكائن بعد كل شئ اجعل لنا مخرجا ". وعن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه قال عند ذلك: " اللهم لك الحمد و إليك المشتكى وأنت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.[83]

وعن الحسين بن حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ما صنع بحمزة بن عبد المطلب قال: " اللهم لك الحمد و إليك المشتكى وأنت المستعان على ما أرى " ثم قال: لئن ظفرت لأمثلن و لأمثلن " قال: فأنزل الله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) [النحل: 126]. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أصبر أصبر.[84]

وفي الرواية فائدة متعلقة بمسألة العصمة لا تخفى على المتأمل.
 
وذكر مغنية في تفسير (وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) [المجادلة: 1] قال: كانت تقول في معرض كلامها: اللهم إليك المشتكى.[85]

ومن المعلوم لكل عاقل أن المرأة إذا طلبت مالا من ولي أمر فلم يعطعها إياه لكونها لا تستحقه عنده، وهو لم يأخذه ولم يعطه لأحد من أهله ولا أصدقاءه، بل أعطاه لجميع المسلمين، وقيل: إن الطالب غضب على الحاكم ـ كان غاية ذلك أنه غضب لكونه لم يعطه مالاً، وقال الحاكم إنه لغيرك لا لك، فأي مدح للطالب في هذا الغضب؟ لو كان مظلوماً محضاً لم يكن غضبه إلا للدنيا. وكيف والتهمة عن الحاكم الذي لا يأخذ لنفسه أبعد من التهمة عن الطالب الذي يأخذ لنفسه، فكيف تحال التهمة على من لا يطلب لنفسه مالاً، ولا تحال على من يطلب لنفسه المال؟. وذلك الحاكم يقول: إنما أمنع لله لأني لا يحل لي أن آخذ المال من مستحقه فأدفعه إلى غير مستحقه، والطالب يقول: إنما أغضب لحظي القليل من المال. أليس من يذكر مثل هذا عن فاطمة ويجعله من مناقبها جاهلاً؟. أوليس الله قد ذم المنافقين الذين قال فيهم: (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ) [التوبة:58 59]. فذكر الله قوما رضوا إن أعطوا، وغضبوا إن لم يعطوا، فذمَّهم بذلك، فمن مدح فاطمة بما فيه شبه من هؤلاء ألا يكون قادحاً فيها؟.

ولعل القول أن فاطمة لا تطلب إلا حقها، لم يكن هذا بأولى من قول القائل: أبوبكر لا يمنع يهودياً ولا نصرانياً حقه فكيف يمنع سيدة نساء العالمين حقها؟ فإن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم قد شهدا لأبي بكر أنه ينفق ماله لله، فكيف يمنع الناس أموالهم؟ وفاطمة رضي الله عنهما قد طلبت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مالاً، فلم يعطها إياه. كما ثبت عن علي بن أبي طالب ان فاطمة عليها السلام اتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال الا أخبرك ما هو خير لك منه تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين وتكبرين الله أربعا وثلاثين.[86]

وسألت رسول الله صلى الله عليه وآله خاتما فقال: ألا أعلمك ما هو خير من الخاتم، إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عز وجل خاتما فإنك تنالين حاجتك، قالت: فدعت ربها تعالى فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى، فرفعت المصلى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له، فجعلته في إصبعها وفرحت، فلما نامت في ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها قالت: لمن هذه القصور قالوا: لفاطمة ببنت محمد، قالت: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم فقالت: ما لهذا السرير قد مال على ثلاثة؟ قالوا: لان صاحبته طلبت من الله تعالى خاتما فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتم وبقي السرير على ثلاث قوائم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله (ص) وقصت القصة، فقال النبي: معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة وميعادكم الجنة ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة، فأمره النبي ان ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على المصلى فرأت في المنام انها دخلت الجنة فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم، فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته.[87]

وإذا جاز أن تطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يمنعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه ولا يجب عليه أن يعطيها إياه، جاز أن تطلب ذلك من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعُلم أنها ليست معصومة أن تطلب ما لا يجب إعطاؤها إياه. وإذا لم يجب الإعطاء لم يكن مذموماً بتركه ما ليس بواجب وإن كان مباحاً. فأما إذا قدّرنا أن الإعطاء ليس بمباح، فإنه يستحق أن يحمد على المنع. وأما أبوبكر فلم يعلم أنه منع أحداً حقّه، ولا ظلم أحداً حقّه، لا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا بعد موته.

ومسألة رضى فاطمة رضي الله عنها مما رواه بعض الإمامية في مصنفاتهم أيضاً. منها ماذكره ميثم البحراني وغيره أنّه – أي الصديق لمّا سمع كلامها أحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على رسوله، ثمّ قال: يا خيرة النساء وابنة خير الآباء واللَّه ما عدوت رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولا عملت إلَّا بأمره، وإنّ الرائد لا يكذب أهله قد قلت فأبلغت وأغلظت فأهجرت فغفر اللَّه لنا ولك أمّا بعد فقد دفعت ألَّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ودابّته وحذاه إلى علىّ عليه السّلام، وأمّا ما سوى ذلك فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ولكنّا نورّث الإيمان والحكمة والعلم والسنّة، وقد عملت بما أمرني وسمعت. فقالت: إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد وهبها لي. قال: فمن يشهد بذلك. فجاء عليّ بن أبي طالب وأمّ أيمن فشهدا لها بذلك فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف فشهدا أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقسّمها. فقال: أبو بكر صدقت يا ابنة رسول اللَّه وصدق علىّ وصدقت أمّ أيمن وصدق عمر وصدق عبد الرحمن، وذلك أنّ لك ما لأبيك كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يأخذ من فدك قوتكم ويقسّم الباقي ويحمل منه في سبيل اللَّه، ولك على اللَّه أن أصنع بها كما كان يصنع. فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه به. وكان يأخذ غلَّتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم. ثمّ فعلت الخلفاء بعده كذلك.[88]

وجاء عن زيد بن علي بن الحسين قوله في فدك: والله لو رجع الأمر فيها إلي، لقضيت بقضاء أبي بكر رضي الله عنه.[89]

ووقف الشيعة حيارى أمام هذا النص حيث قال أحدهم: لا يخفى ما في هذا الخبر من التناقض الدال على تلاعب زيد رضي الله عنه مع السائل تقية.[90]

وتقودنا مسألة رضى فاطمة رضي الله عنها إلى مسألة غضبها. فروايات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله: فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبني. وفي لفظ: ان فاطمة بضعة منى وانى اكره ان يسوءها. وفي آخر: بضعة منى يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. وفاطمة بضعة منى يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها. وإنما فاطمة بضعة منى يؤذيني ما آذاها. وإنما فاطمة بضعة مني، وأنا أكره أن تحزن أو تغضب. وفاطمة بضعة منى يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها. وغيرها من ألفاظ وبعضها في الصحيحين.[91]

فالإستدلال بها غير صحيح. فهذه الرواية لها سبب، فقد ذكر الإمام البخاري رحمه الله عن المسور بن مخرمة قال إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يزعم قومك انك لا تغضب لابناتك وهذا على ناكح بنت أبي جهل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول اما بعد فانى أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وان فاطمة بضعة منى وانى اكره ان يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك على الخطبة.[92]

ووردت هذه القصة من طرق الإمامية أيضاً حيث قال الصدوق: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟ قال فتغير لون أبى عبد الله عليه السلام من ذلك واستوى جالسا ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقا ما تقول؟ فقال: حقا ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة مالا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكى عليه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله ان يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله انها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها قومي يا بنية فقامت فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه السلام وهو نايم فوضع النبي صلى الله عليه وآله رجله على رجل علي فغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته... يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة منى وانا منها فمن آذاها فقد آذاني من آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى..الرواية.[93]

فمن أراد إنزال هذا الحديث على الصديق رضي الله عنه فإنزالها على علي رضي الله عنه من باب اولى. بل أن روايات شكواها من علي رضي الله عنهما في كتب الإمامية كثيرة، حتى ذكروا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها: يا فاطمة، أتسخطينني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله.[94]

وفي رواية أن الحسن بن علي دخل على جده صلى الله عليه وآله وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي سرا فرأيته فتغير لونه ثم قال النبي حتى أتى فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فان الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي بيده ثم هزها إليها هزا خفيفا قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فان الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها.[95]

وروى الصدوق عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي " ع " تخدمه فجعلها علي " ع " في منزل فاطمة فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية فقالت يا أبا الحسن فعلتها فقال لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها قد أذنت لك فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل " ع " فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك ان هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله جئت تشكين عليا قالت إي ورب الكعبة، فقال لها ارجعي إليه فقولي له رغم أنفي لرضاك، فرجعت إلى علي " ع " فقالت له يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك تقولها ثلاثا، فقال لها علي " ع " شكوتيني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وا سوأتاه من رسول الله صلى الله عليه وآله.اشهد الله يا فاطمة ان الجارية حرة لوجه الله وان الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة علي فقراء أهل المدينة، ثم تلبس وانتعل وأراد النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك قل لعلي قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة.[96]

وقد ذكر القوم أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال في ذم بعض شكوى بناته زوجها: اقني حياءك، فما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها، وفي لفظ: إني لأستحيي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها.[97]

والغريب أن رواية البخاري لا تدل على أن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر، فرواية البخاري تقول: فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت. وفي رواية أخرى: فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت. فأين هذا من زعمهم أن البخاري قال: ماتت وهي واجدة على أبي بكر، وشتان بين المعنيين فالبخاري لم يقل أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر بل وجدت على أبي بكر عندما ردها ولذلك لم تكلمه في هذا الأمر حتى توفيت، وهَجْرها له ليس من باب الهجران المحرم يتضح ذلك إذا ما أضفنا رواية الشعبي السابقة.

بل لعل علي بمنطق القوم هذا اولى بغضب فاطمة من الصديق، وقولها الآتي الذي تذكره كتب الإمامية والمتعلق بقضية فدك تؤكد ذلك صراحةً أكثر من زعمهم أنها غضبت على الصديق رضي الله عنهم اجمعين.

ففي قصة فدك زعم القوم أنها لما انصرفت من عند أبي بكر أقبلت على علي عليه السلام فقالت له: يا ابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حَجرة الظنين، نقضت قادمة الآجل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة قد ابتزني نحيلة أبي، وليغة ابني، والله أجهد في ظلامتي، وأَلَدَّ في خصامي، حتى منعتني القيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع ولا دافع، خرجت والله كاظمة، وعدت راغمة ولا خيار لي، ليتني مت قبل ذلتي، وتوفيت دون منيتي، عذيري والله فيك حاميًا، ومنك داعيًا، ويلاه في كل شارق، ويلاه مات العمد، ووهن العضد، شكواي إلى ربي، وعدواي إلى أبي>[98]

ولا ادري كيف يرضى القوم بأمثال هذا الروايات التي تسيء للزهراء وأمير المؤمنين رضي الله عنهما حتى لا يكاد يخلو منها مصدر، فقط لأنها بزعمهم تطعن في الصديق رضي الله عنهما، رغم أن طعنها في أمير المؤمنين والزهراء من باب أولى، فضلاً عن أنها تتعارض وعقيدة العصمة المزعومة لهما. بل وكأن هذه الرواية تؤكد الرواية الأخرى التي أوردها القوم في كتبهم من تحذير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه والذي فيها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة منى وانا منها فمن آذاها فقد آذاني من آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى..الرواية
فرواية القوم السابقة تؤكد أن الزهراء لم تكن ترى في علي زوجًا مثاليًا ولا نصيرًا، وإنها لطالما شكت إلى أبيها الضيعة بعده صلى الله عليه وآله وسلم. وجاء في رواية أخرى أنها رضي الله عنها بكت والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحالة التي قبض فيها، حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها رأسه، فقال: حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك..الرواية.[99]

فهذه الروايات وغيرها كثير من طرق الشيعة لم نوردها، هل يحملها القوم على ما حملوها في قصة فدك على الصديق، رغم غموضها هناك ووضوحها هنا، وإن اوّلوها هنا، فما المانع من تأويلها هناك.

نعود إلى رواية لوم فاطمة لعلي رضي الله عنهما. والرواية كما رأيت فيها طعن كبير فيهما، الأمر الذي لبس الأمر على الشيعة في تأويلها وصرفها عن ظاهرها حتى إضطربت تفسيراتهم لها. وإليك بعضها:

يقول المجلسي: يمكن أن يجاب عنه: بأن هذه الكلمات صدرت منها عليها السلام لبعض المصالح، ولم تكن واقعا منكرة لما فعله، بل كانت راضية، وإنما كان غرضها أن يتبين للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم، وأن سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما أتوا به.[100]

ويقول محسن الأمين: هذا اللوم والتأنيب من الزهراء لأمير المؤمنين عليه السلام لا ينافي عصمته وعصمتها وعلو مقامهما فما هو الا مبالغة في انكار المنكر واظهار لما لحقها من شدة الغيظ.[101]

ومن الشبهات المتعلقة بمسألة فدك، قولهم أن فاطمة رضي الله عنها توفيت ودفنت في الليل سراً بوصية منها حتى لا يحضر جنازتها أحد منهم، وبقي قبر بنت الرسول مجهولاً حتى يوم الناس هذا.

هذا القول كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله: لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلا رجل جاهل يطرق على فاطمة ما لا يليق بها، وهذا لوصح لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره زيادة خير تصل إليه، ولا يضرّ أفضل الخلق أن يصلي عليه شر الخلق، وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي عليه ويسلم عليه الأبرار والفجار بل والمنافقون، وهذا إن لم ينفعه لم يضره، وهو يعلم أن في أمته منافقين، ولم ينه أحداً من أمته عن الصلاة عليه، بل أمر الناس كلهم بالصلاة والسلام عليه، مع أن فيهم المؤمن والمنافق، فكيف يُذكر في معرض الثناء عليها والاحتجاج لها مثل هذا الذي لا يحكيه ولا يحتج به إلا مفرط في الجهل، ولو وصّى موصٍ بأن المسلمين لا يصلون عليه لم تنفذ وصيته، فإن صلاتهم عليه خيرٌ له بكل حال، ومن المعلوم أن إنساناً لو ظلمه ظالم، فأوصى بأن لا يصلّى عليه ذلك الظالم، لم يكن هذا من الحسنات التي يحمد عليها، ولا هذا مما أمر الله به ورسوله. فمن قصد مدح فاطمة وتعظيمها، كيف يذكر مثل هذا الذي لا مدح فيه، بل المدح في خلافه، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع؟![102]

وكيف يستقيم عدم معرفة الصديق بوفاتها وكانت أسماء بنت عميس زوجة ابي بكر هي التى غسلت فاطمة رضي الله عنهم أجمعين.

أما قبرها فنعم قد يكون قبر فاطمة رضي الله عنها غير معروف وليس في النص علاقة بموقف أبي بكر منها. ولعلها حكمة من الله حتى لا يعبد قبرها من قبل من وصفوها أنها كائن إلهي جبروتي ظهر على هيئة امرأة.[103]

فالخليفة الذي ينوء بأعباء الخلافة لا يُكلّف بحضور جنازة كل مسلم.

وقد تكون وفاتها في آخر النهار أو في الليل فكرِه عليّ أن يؤذِن أبا بكر، كما كرِه الصحابة أن يُؤذِنوا النبي صلى الله عليه وسلم في موت التي كانت تقمّ المسجد.

مسائل متفرقة متعلقة بفدك:

هذه طائفة من الروايات التي أوردها الشيعة أو نقلوها في كتبهم وتناسب موضوع الباب، لمن تأمل وتدبر فيها، وفي مقاصد سردها:

عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي رآه يرد المظالم فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك وما والاها، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله " وآت ذا القربى حقه " فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وآله من هم، فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيل عليه السلام ربه فأوحى الله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة عليها السلام، فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: يا فاطمة إن الله أمرني أن أدفع إليك فدك، فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنكفلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه فلما ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاء ها، فأتته فسألته أن يردها عليها، فقال لها: ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة، قال: أرينيه فأبت، فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه، فقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب؟ فضعي الحبال في رقابنا فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدها لي، فقال: حد منها جبل أحد، وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر وحد منها دومة الجندل، فقال له، كل هذا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله، إن هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله صلى الله عليه وآله بخيل ولا ركاب، فقال كثير، وأنظر فيه.[104]

وعن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كان رسول الله اعطى فاطمة فدكا قال: كان وقفها، فأنزل الله: (وآت ذات القربى حقه) فأعطاها رسول الله حقها، قلت: رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها؟ قال: بل الله أعطاها. وفي رواية: كان لها من الله.[105]

وعن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: سألته عن الحيطان السبعة التي كانت ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليهما السلام فقال: لا إنما كانت وقفا وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه والتابعة يلزمه فيها، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة عليها السلام فيها فشهد علي عليه السلام وغيره أنها وقف على فاطمة عليها السلام وهي الدلال، والعواف، والحسنى والصافية وما لام إبراهيم والميثب والبرقة.[106]

وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: ولم يخلف، لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده إلا خاتما مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يتختم بيمينه وخلف سيفه ذا الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به، لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله.[107]

 ان نقش خاتمها – أي فاطمة رضي الله عنها، لمن المتوكلون.[108]

وعن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا هرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر... ولا تجهر بالتلبية.. ولا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل.[109]

وعن الكاظم عليه السلام وقد سئل عن المرأة لها أن تخرج من بيت زوجها بغير إذنه؟ قال:" لا"[110]

وسئل عن المرأة تؤم النساء، ما حد رفع صوتها بالقراءة قال: " قدر ما تسمع ". وسئل: هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة والنافلة؟ قال: " لا، إلا أن تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها".[111]

وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي شئ خير للمرأة؟ فلم يجبه أحد قال: فرجعت فذكرت ذلك لفاطمة قالت: فما أجابه إنسان؟ قلت: لا. قالت: ليس شئ خيرا للمرأة من أن لا يراها الرجل ولا تراه.[112]

وفي رواية قال النبي لها: اي شئ خير للمرأة؟ قالت: ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل، فضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض.[113]

وقال جعفر الصادق عليه السلام عن أمه رضي الله عنها: إن فاطمة عليها السلام دخل عليها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وبه كآبة شديدة. فقالت فاطمة: يا علي ما هذه الكآبة؟ فقال علي صلوات الله عليه : سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المرأة ما هي؟ قلنا: عورة، فقال: فمتى تكون أدنى من ربها؟ فلم ندر. فقالت فاطمة لعلي عليهما السلام: ارجع إليه فأعلمه أن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها.[114]

فانظر كل ما مر وما يزعمه الشيعة من قصة الخطبة الفدكية.

أنظر أيضاً: الخطبة الفدكية.


[1] أنظر صحيح البخاري، 5/ 82، وصحيح مسلم، 5/ 154

[2] منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، للحلي، 70

[3] صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس حديث، ‏2944‏، وكتاب المغازي باب حديث بني النضير، حديث، ‏3827‏، صحيح ابن حبان، حديث، ‏6712‏، سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، حديث، ‏2589‏، وحديث، ‏2599‏، سنن الترمذي، باب ما جاء في تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث، ‏1577‏، السنن الكبرى للنسائي، كتاب الفرائض ذكر مواريث الأنبياء، حديث، ‏6128‏ وغيرها

[4] صحيح البخاري، كتاب الفرائض باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، " لا نورث حديث، ‏6359‏، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، حديث، ‏6896‏، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب حكم الفيء، حديث، ‏3389‏ وغيرها

[5] صحيح البخاري، كتاب الفرائض باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، " لا نورث حديث، ‏6358‏، وحديث، ‏6361‏، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، " لا نورث حديث، ‏3390‏ وغيرها

[6] صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، " لا نورث حديث، ‏3394‏، السنن الكبرى للنسائي، كتاب الفرائض ذكر مواريث الأنبياء، حديث، ‏6131‏، مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث، ‏9781‏ وغيرها

[7] مصنف عبد الرزاق الصنعاني كتاب المغازي خصومة علي والعباس حديث، ‏9484‏، السنن الكبرى، للنسائي، كتاب الفرائض ذكر مواريث الأنبياء حديث، ‏6127‏، و‏6129‏، مسند أحمد بن حنبل، مسند العشرة المبشرين بالجنة، حديث، ‏172‏، وحديث، ‏421‏، وحديث، ‏1358‏، وحديث، ‏1372‏، وحديث، ‏1508‏، وحديث، ‏1613‏، وحديث، ‏1728 وغيرها

[8] السنن الكبرى، للبيهقي، كتاب قسم الفيء والغنيمة باب بيان مصرف أربعة أخماس الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث، ‏11923‏، البحر الزخار مسند البزار، لأبي مالك عن ربعي حديث، ‏2466‏ وغيرها

[9] المعجم الأوسط للطبراني، باب العين باب الفاء من اسمه، الفضل، حديث، ‏5036‏

[10] معجم الشيوخ، لابن جميع الصيداوي، حرف الياء يوسف بن مليح الطرائفي أبو الحسن، حديث، ‏357‏

[11] سنن الدارمي، 1 / 98، سنن ابن ماجة، 1 / 81، سنن أبي داود، 2 / 175، سنن الترمذي، 4 / 153، صحيح ابن حبان، 1 / 289 التاريخ الكبير، البخاري، 8 / 337

[12] معجم الرجال والحديث، لمحمد حياة الأنصاري، 2 / 84، موسوعة شهادة المعصومين، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم، 1 / 76، الإمام الحسين، سماته وسيرته، لمحمد رضا الجلالي، 22، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين، لعلي الأبطحي، 2 / 113

[13] أنظر مثلاً: بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 23، 31، الكافي، للكليني، 1 / 34، الأمالي، للصدوق، 116، ثواب الأعمال، للصدوق، 131، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 4 / 387، بحار الأنوار، للمجلسي، 1 / 164

[14] قرب الاسناد، للحميري، 91، بحار الأنوار، للمجلسي، 16 / 219، 100 / 144

[15] الأمالي، للصدوق، 427، بحار الأنوار، للمجلسي، 38 / 334

[16] تفسير الصراط المستقيم، لحسين البروجردي، 1 / 190، شرح رسالة الحقوق، للإمام زين العابدين، 496، المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء، للفيض الكاشاني، 1 / 26

[17] مر تخريج هذه الرواية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

[18] الموطأ، للإمام مالك، 2 / 993، مسند أحمد، 2 / 376، صحيح البخاري، 3 / 197، 4 / 45، 8 / 4، صحيح مسلم، 5 / 156

[19] صحيح البخاري، 4 / 57، معرفة السنن والآثار، للبيهقي، 5 / 148

[20] أضواء البيان، للشنقيطي، 2/ 63

[21] مسند أحمد، 1 / 6، صحيح البخاري، 4 / 42، صحيح مسلم، 5 / 155، سنن أبي داود، 2 / 23، بحار الأنوار، للمجلسي، 29 / 204، معالم المدرستين، لمرتضى العسكري، 2 / 140، أحاديث فدك في مصادر الفريقين، لمحمد حياة الأنصاري 3، العترة والصحابة في السنة، محمد حياة الأنصاري، 1 / 126، المسانيد، لمحمد حياة الأنصاري، 1 / 173، 2 / 118، المسند الصحيح، لمحمد حياة الأنصاري 215

[22] كشف المشكل من حديث الصحيحين، لإبن الجوزي، 1/ 31

[23] الصراط المستقيم، علي النباطي البياضي، 2 / 282، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 512، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون، 168

[24] حق اليقين في معرفة أصول الدين، 1/ 178

[25] منهاج السنة، لإبن تيمية، 4/ 228

[26] فتح الباريظ، 6/ 22

[27] منهاج السنة، لإبن تيمية، 4/ 22

[28] دلائل البيهقي، 7 / 281، البداية والنهاية، لابن كثير، 5 / 310، السيرة النبوية، لابن كثير، 4 / 575

[29] السقيفة وفدك، للجوهري 110، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 16 / 220، تاريخ المدينة، لابن شبة النميري، 1 / 201، المحسن السبط مولود أم سقط، لمحمد مهدي الخرسان 360، الانتصار، للعاملي، 7 / 286

[30] المفهم، للقرطبي 3/ 564

[31] سنن أبي داود، 2 / 24، السنن الكبرى، للبيهقي، 6 / 301، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، 45 / 179، تهذيب الكمال، للمزي، 21 / 443، الصحيح من سيرة الإمام علي، لجعفر مرتضى العاملي، 10 / 183

[32] الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4 / 76، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 16 / 252، مناقب علي بن أبي طالب وما نزل من القرآن في علي، لابن مردويه الأصفهاني 204، المحسن السبط مولود أم سقط، لمحمد مهدي الخرسان، 391، سفينة النجاة، لمحمد بن عبد الفتاح (سراب التنكابني)، 174

[33] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 39

[34] من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 3/ 483

[35] الخلاف، للطوسي، 4 / 184

[36] المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان، لابن إدريس الحلي، 2 / 165، 390، متشابه القرآن ومختلفه، لابن شهر آشوب، 1 / 250

[37] نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي 518

[38] البداية والنهاية، لابن كثير، 2 / 22، قصص الأنبياء، لابن كثير، 2 / 284

[39] تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 3 / 117

[40] تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 4 / 36

[41] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 13 / 164

[42] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 11 / 78

[43] نيل الأوطار، للشوكاني، 6 / 197

[44] الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة، لنور الله التستري 165

[45] الاستذكار، لابن عبد البر، 8 / 591

[46] التمهيد، لابن عبد البر، 8 / 174

[47] زبدة التفاسير، للملا فتح الله الكاشاني، 5 / 79

[48] التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4 / 60

[49] تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، لمحمد بن محمد رضا القمي المشهدي، 9 / 537

[50] التفسير المبين، لمحمد جواد مغنية 496

[51] بصائر الدرجات، للصفار، 155، انظر أيضاً: الكافي، للكليني، 1/ 225

[52] تفسير فرات، لفرات الكوفي، 227، الأمالي، للصدوق، 427، مناقب آل أبي طالب، لإبن شهرآشوب، 2/ 264

[53] الكافي، للكليني، 1/ 293، انظر أيضاً: كمال الدين وتمام النعمة، للصدوق، 217، بصائر الدرجات، للصفار، 488

[54] مشارق أنوار اليقين، لرجب البرسي، 176

[55] الكافي، للكليني، 7 / 129، الاستبصار، للطوسي، 4 / 152، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 / 299

[56] المصادر السابقة

[57] الكافي، للكليني، 7 / 128، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 / 298

[58] الاستبصار، للطوسي، 4 / 153، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 / 300

[59] الكافي، للكليني، 7 / 127، الاستبصار، للطوسي، 4 / 151، 153، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 / 298

[60] الكافي، للكليني، 7 / 127، الاستبصار، للطوسي، 4 / 152، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 / 298

[61] الكافي، للكليني، 7 / 128، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 / 208

[62] بحار الأنوار، للمجلسي، 101 / 352

[63] من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 4 / 348، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 / 211

[64] الكافي، للكليني، 7 / 129، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 / 208

[65] رسائل الشهيد الثاني، للشهيد الثاني، 275، الوافي، للفيض الكاشاني، 25 / 785، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 / 209

[66] الاستبصار، للطوسي، 4 / 154، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 / 301، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 / 211

[67] علل الشرائع، للصدوق، 2 / 572، الاستبصار، للطوسي، 4 / 153، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 / 300، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 / 211

[68] جواهر الكلام، للجواهري، 39 / 209

[69] مسند أحمد، 1 / 10، سنن الترمذي، 3 / 82

[70] مسند أحمد، 1 / 9، صحيح البخاري، 4 / 210، 5 / 83، صحيح مسلم، 5 / 154

[71] صحيح البخاري، 4 / 210، المصنف، لابن أبي شيبة الكوفي، 7 / 507

[72] سنن أبي داود، 2 / 23، السنن الكبرى، للبيهقي، 7 / 59، الطبقات الكبرى، لابن سعد، 1 / 503

[73] كما قال شيخنا عثمان الخميس حفظه الله، وعليه يكون الزهري حدث بهذا الحديث أكثر من مرة وفي أكثر من مجلس، وكان يعلق ويشرح ويضيف فيظن البعض أنه من الحديث فيضيفه إلى عائشة

[74] شرح صحيح مسلم، للنووي، 12 / 73

[75] عمدة القاري، 15/ 20

[76] فتح الباري، لابن حجر، 6 / 139

[77] مسند فاطمة الزهراء، لجلال الدين السيوطي، 69

[78] صحيح البخاري، 4 / 42، بحار الأنوار، للمجلسي، 29 / 330، معالم المدرستين، لمرتضى العسكري، 2 / 139، السنن الكبرى، للبيهقي، 6 / 301، عمدة القاري، للعيني، 15 / 19، أضواء البيان، للشنقيطي، 2 / 100، أحاديث فدك في مصادر الفريقين، لمحمد حياة الأنصاري، 4، العترة والصحابة في السنة، لمحمد حياة الأنصاري، 1 / 127، المسانيد، لمحمد حياة الأنصاري، 1 / 173، 2 / 118، المسند الصحيح، لمحمد حياة الأنصاري 215(ه‍)، المنتخب من الصحاح الستة، لمحمد حياة الأنصاري 45

[79] شرح صحيح مسلم، للنووي، 12/ 73

[80] تاريخ المدينة، لإبن شبة، 1/ 197

[81] فتح الباري، لابن حجر، 6 / 139، ضعيف سنن الترمذي، لمحمد ناصر الألباني، 534، إمتاع الأسماع، للمقريزي، 13 / 158

[82] إقبال الأعمال، لابن طاووس، 1 / 266، بحار الأنوار، للمجلسي، 95 / 26

[83] بحار الأنوار، للمجلسي، 13 / 153

[84] بحار الأنوار، للمجلسي، 20 / 93، اسباب النزول (فارسي)، لمحمد باقر حجتي، 218، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (تفسير نمونه) (فارسي)، لناصر مكارم الشيرازي، 11 / 458

[85] التفسير المبين، لمحمد جواد مغنية 724

[86] صحيح البخاري، 6 / 193، فتح الباري، لابن حجر، 11 / 102، عمدة القاري، للعيني، 21 / 20، قادتنا كيف نعرفهم؟، لمحمد هادي الميلاني، 3 / 185، أهل البيت في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري 269، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 9 / 212، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 25 / 340

[87] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب، 3/ 118

[88] شرح نهج البلاغة، لإبن ميثم البحراني، 5/ 107

[89] تاريخ المدينة، لابن شبة النميري، 1 / 200، السقيفة وفدك، للجوهري، 110، الرياض النضرة في مناقب العشرة، للمحب الطبري، 1 / 68، تشييد المطاعن لكشف الضغائن (فارسي)، لمحمد قلي كنتوري لكهنوي، 3 / 35، 41، المحسن السبط مولود أم سقط، لمحمد مهدي الخرسان 277، الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، لابن حجر الهيتمي المكي، 37، 53

[90] الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة، لنور الله التستري 243

[91] صحيح البخاري، 4 / 210، 212، 219، 6 / 158، صحيح مسلم، 7 / 141، مسند أحمد، 4 / 5، سنن ابن ماجة، 1 / 644، سنن أبي داود، 1 / 460، سنن الترمذي، 5 / 359

[92] صحيح البخاري، 4 / 212. أنظر هذه القصة أيضاً في، صحيح مسلم، 7 / 142، سنن ابن ماجة، 1 / 644، سنن الترمذي، 5 / 360، المصنف، لابن أبي شيبة الكوفي، 7 / 527 وغيرها

[93] علل الشرائع، للصدوق، 1 / 185، بحار الأنوار، للمجلسي، 43 / 201، جامع أحاديث الشيعة، للسيد البروجردي، 3 / 388

[94] بحار الأنوار، للمجلسي، 43 / 143، 153، كشف الغمة في معرفة الأئمة، للإربلي، 2 / 101

[95] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3 / 114، بحار الأنوار، للمجلسي، 43 / 42

[96] علل الشرائع، للصدوق، 1 / 163، بحار الأنوار، للمجلسي، 43 / 147

[97] الكافي، للكليني، 3 / 252، بحار الأنوار، للمجلسي، 22 / 159، 161، 78/ 392

[98] الاحتجاج، للطبرسي، 1 / 145، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2 / 50، بحار الأنوار، للمجلسي، 29 / 234، 312، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1 / 318، 432، الصحيح من سيرة الإمام علي، لجعفر مرتضى العاملي، 10 / 125، 130

[99] كفاية الأثر، للخزاز القمي 63، 124، شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربي، 1 / 122، المسترشد، لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي) 613(ه‍)، الصراط المستقيم، علي النباطي البياضي، 2 / 119، بحار الأنوار، للمجلسي، 22 / 536، 36 / 307، 328، 369، 51 / 79، الأنوار البهية، لعباس القمي 342، كشف الغمة في معرفة الأئمة، للإربلي، 3 / 267، سنن الإمام علي، للجنة الحديث معهد باقر العلوم، 154، 196، 224، موسوعة شهادة المعصومين، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم، 1 / 62، المسلك في أصول الدين، للمحقق الحلي، 274، غاية المرام، لهاشم البحراني، 2 / 157، 239، 5 / 7، 7 / 99

[100] بحار الأنوار، للمجلسي، 29 / 324

[101] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1 / 318

[102] منهاج السنة، لإبن تيمية، 4/ 247

[103] الأسرار الفاطمية، لمحمد فاضل مسعود، 354، مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني، 23

[104] الكافي، للكليني، 1/ 543

[105] تفسير العياشي، للعياشي، 2/ 287

[106] المصدر السابق، 7/ 47

[107] تفسير القمي، 2/ 271، أنظر أيضاً: بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 134، 16/ 146، 33/ 236

[108] بحار الأنوار، للمجلسي، 43/ 9

[109] الخصال، للصدوق، 511

[110] قرب الإسناد، للحميري، 226

[111] قرب الإسناد، للحميري، 223. وقال المجلسي: يدل على جواز إمامة المرأة للنساء بل استحبابها كما هو المشهور، و على استحباب جهرها بالقراءة بقدر ما تسمع المأمومات، ولعله محمول على عدم سماع الأجانب من الرجال. بحار الأنوار، للمجلسي، 85/ 126

[112] مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع)، لمحمد بن سليمان الكوفي، 2/ 211

[113] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب، 3/ 119، انظر أيضاً: بحار الأنوار، للمجلسي، 43/ 84

[114] النوادر، لفضل الله الراوندي، 119


أترث أباك ولا أرث أبي؟

قال علي بن يونس العاملي : " وأخرج البخاري أنها قالت : أترث أباك ولا أرث أبي ؟ " اهـ.[1]
وهذا من كذب الرافضة على الامام  البخاري , فان البخاري لم يذكر هذا الاثر , فالعاملي هذا كذب في عزوه هذا الاثر للامام البخاري , ولقد استشهد بهذا الاثر ابن المطهر الحلي , وقد رد علي شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه , حيث قال : " قَالَ الرَّافِضِيُّ : " وَمَنَعَ أَبُو بَكْرٍ فَاطِمَةَ إِرْثَهَا فَقَالَتْ. يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ أَتَرِثُ أَبَاكَ وَلَا أَرِثُ أَبِي ؟...........................
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَتَرِثُ أَبَاكَ وَلَا أَرِثُ أَبِي؟ لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ عَنْهَا، وَإِنْ صَحَّ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ، وَلَيْسَ أَبُو بَكْرٍ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَأَبِيهَا، وَلَا هُوَ مِمَّنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ كَأَبِيهَا، وَلَا هُوَ أَيْضًا مِمَّنْ جَعَلَ اللَّهُ مَحَبَّتَهُ مُقَدَّمَةً عَلَى مَحَبَّةِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، كَمَا جَعَلَ أَبَاهَا كَذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانَ الْأَنْبِيَاءَ عَنْ أَنْ يُوَرِّثُوا دُنْيَا، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ شُبْهَةً لِمَنْ يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِمْ بِأَنَّهُمْ طَلَبُوا الدُّنْيَا وَخَلَّفُوهَا لِوَرَثَتِهِمْ. وَأَمَّا أَبُو الصِّدِّيقِ وَأَمْثَالُهُ فَلَا نُبُوَّةَ لَهُمْ يُقْدَحُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ، كَمَا صَانَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّنَا عَنِ الْخَطِّ وَالشِّعْرِ صِيَانَةً لِنُبُوَّتِهِ عَنِ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الصِّيَانَةِ " اهـ.[2]
ان لفظ اترث اباك ولا ارث ابي لم يرد , ولكن الوارد كلام اخر ورد عند الامام احمد في المسند , وعند الامام الترمذي في الشمائل : " 60 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي. قَالَتْ: فَمَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:" إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ "، وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُولُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ (1).
________
(1) حديث صحيح لغيره، وأبو سلمة - وهو ابنُ عبد الرحمن بن عوف - لم يدرك أبا بكر، لكن سيأتي الحديث موصولاً برقم (79) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فانظر تخريجه هناك " اهـ.[3]
وعند الامام الترمذي نفس المتن موصولا وفيه تصريح ابو سلمة بالسماع من ابي هريرة رضي الله عنه : " 400- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.... " اهـ.[4]
فنرى ان الرواية واضحة بحوار دار بين الزهراء والصديق رضي الله عنهما , وانتهى باستشهاد الصديق رضي الله عنه بحديث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ( ان النبي لا يورث ) , فالذي يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه واله وسلم مأجور , ومتبع له صلى الله عليه واله وسلم.


58 - الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 ص 283. 

59 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 4 ص 194 – 195.

60 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 1 ص 226. 

61 - الشمائل المحمدية – محمد بن عيسى بن سورة الترمذي - ج 1 ص 341 , ولقد قال الامام الالباني عن الرواية في مختصر الشمائل المحمدية – حسن – ص 203.


الطعن في حديث "لا نورث ما تركناه صدقة"(*)

مضمون الشبهة:
يطعن بعض المشككين في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأن وراثة الأنبياء، قال: «نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة». زاعمين أنه من وضع الوضاعين أيام ولاية العباسيين بعد سقوط الدولة الأموية عام 132هـ. ويستدلون على طعنهم هذا بمخالفة الحديث للقرآن الكريم في هذه المسألة؛ فالحديث يؤكد عدم جواز وراثة الأنبياء، على حين أن القرآن قد نص على جواز ذلك صراحة؛ فقال الله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: )فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (6)( (مريم)، وقال تعالى: )وورث سليمان داوود( (النمل: ١٦). كما أن هذا الحديث يتعارض مع ما صح عن فاطمة - رضي الله عنها - من أنها قد طالبت أبا بكر - رضي الله عنه - بميراث أبيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعطها إياه؛ فحلفت ألا تكلمه أبدا. رامين من وراء ذلك إلى بطلان الحديث ورده، ومن ثم تشكيك المسلمين فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وجوه إبطال الشبهة:
1)  إن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركناه صدقة»صحيح سندا، وليس من وضع الوضاعين، فقد رواه الشيخان عن أبي بكر رضي الله عنه، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، وعائشة، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس، وعلي رضي الله عنهم.
2)  لا تعارض بين الحديث والقرآن؛ فقد أجمع علماء الأمة على أن جميع الأنبياء لا يورثون، وليس المراد بالإرث في قصة زكريا وداود - عليها السلام - الإرث المادي أو إرث المال؛ وإنما المقصود هو إرث النبوة.
3)  سبب منازعة فاطمة لأبي بكر - رضي الله عنهما - في إرث والدها - صلى الله عليه وسلم - هو عدم علمها بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما علمت به كفت وتراجعت عما طلبت، ولم تكلمه بشأن هذا الإرث حتى ماتت.
التفصيل:
أولا. حديث "لا نورث ما تركناه صدقة" سنده صحيح في أعلى درجات الصحة، وليس بموضوع:
إن حديث عدم توريث الأنبياء صحيح بالاتفاق؛ فقد رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي بكر رضي الله عنه: قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا نورث، ما تركناه صدقة»[1]، ورواه الشيخان - أيضا - عن عائشة - رضي الله عنها: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نورث، ما تركناه صدقة»[2]، ورواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا نورث، ما تركناه صدقة»[3].
وقد صح هذا الحديث عن عمرو، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس، وعلي - رضي الله عنهم - في الحديث الذي رواه الشيخان عن الزهري، أن مالك بن أوس حدثه قال: «أرسل إلي عمر بن الخطاب، فجئته حين تعالى النهار... فقال: هل لك، يا أمير المؤمنين! في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ فقال عمر: نعم، فأذن لهم، فدخلوا، ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي؟ فقال: نعم، فأذن لهما، فقال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن، فقال القوم: أجل يا أمير المؤمنين! فاقض بينهم وأرحهم، فقال مالك بن أوس: يخيل إلي أنهم قدموهم لذلك، فقال عمر: اتئد. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نورث، ما تركناه صدقة، قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس وعلي، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نورث، ما تركناه صدقة؟ قالا: نعم...»[4].
ورواه الإمام مسلم أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة»[5].
فالحديث صحيح متواتر النقل، فعلاوة على اتفاق الشيخين - البخاري ومسلم - على روايته بطرق متعددة، فقد تواترت رواية الحديث في أغلب كتب الحديث بأسانيد قوية، فقد رواه أبو داود في سننه، وأحمد في مسنده، والترمذي في سننه، والنسائي في سننه، وابن ماجه في سننه... وغيرهم.
فالقول بأن هذا الحديث قد وضع أيام تولية العباسيين للسلطة بعد سقوط الدولة الأموية عام 132هـ - قول باطل لا يصح، فالحديث كما بينا متواتر النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق عدة في أغلب كتب الحديث الصحيحة.
فادعاؤهم هذا لا سند له من عقل أو نقل، فالمسألة طرحت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وحسمها أبو بكر رضي الله عنه، ثم جددت في عهد عمر - رضي الله عنه - وحسمها أيضا، ولما تولى علي الخلافة لم يحاول أخذ شيء من تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر الذي يدل على أنه اقتنع بصحة الحديث، فمن أين جاء الوضع في الحديث إذن[6]؟!
كما أنه لا دليل على زعمهم هذا بأن العباسين في هذه الفترة قد استغلوا علماء الدين في وضع أحاديث تمكن الحكم لهم وتثبته.
ولو فرض أنه كان هناك صراع بين آل البيت والعباسيين على الخلافة، فلم يكن لهذا الصراع أي تأثير على علماء المسلمين فيما يحفظون، ويدونون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلم لم يغير أمراء بني العباس ما في الموطأ؟!
نعم، كان هناك من يتقرب إلى الملوك والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم، ولكن هؤلاء الأدعياء لم يكونوا يمتون إلى العلم بصلة، وهم غير العلماء الذين نهضوا لجمع الحديث وتدوينه ونقده، وفي الوقت نفسه لم يغفل الأمراء عن كذبهم، كما حدث من غياث بن إبراهيم النخعي مع الخليفة المهدي العباس، لما رآه يلعب بالحمام، فحدثه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر»[7]، وزاد فيه: "أو جناح"، فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما قام قال المهدي: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بذبح الحمام فذبحت.
يقول د. عماد الشربيني: "إن ما وقع من وضع في السنة أيام الأمويين والعباسيين، وقع من غلاة الشيعة الرافضة، والزنادقة، وغيرهم ممن لا يمتون إلى العلم بصلة، وأمثال هؤلاء هم الذين كانوا في صراع دائم مع الدولة الأموية، والعباسية، أما ما يزعمه أعداء الإسلام والسنة المطهرة، بأن الوضع وقع من العلماء الذين رأبوا على نشر السنة المطهرة، وحفظها وتنقيتها أمثال الزهري، والأوزاعي، والثوري، وابن حنبل، والبخاري، وغيرهم من رواة السنة، فذلك كذب وافتراء يرده تاريخنا الإسلامي السالم من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"[8].
ومما يؤكد زيف ادعائهم بوضع الحديث أن الحديث صحيح سندا ومتنا - كما ذكرنا؛ فالحديث جاء مطابقا لما نص عليه القرآن صراحة، ففكرة عدم توريث الأنبياء ووراثتهم صحيحة اتفق عليها القرآن والسنة، وهذا ما سنبينه في الوجه الثاني.
ثانيا. لا تعارض بين الحديث وآيات القرآن؛ إذ المقصود بالإرث في الآيات إرث النبوة فقط:
لقد أجمع جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء - صلوات الله عليهم - لا يورثون؛ لقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركناه فهو صدقة»، قال العلماء: والحكمة في أن الأنبياء لا يورثون أنه لا يؤمن في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم، فيهلك الظان، وينفر الناس عنه[9]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة» لا يتعارض مع قوله - سبحانه وتعالى - عن زكريا عليه السلام: )يرثني ويرث من آل يعقوب( (مريم: ٦)، كما لا يتعارض مع قوله سبحانه وتعالى: )وورث سليمان داوود( (النمل: ١٦)؛ لأن المراد من قصة زكريا وداود - عليهما السلام - هو وراثة النبوة، وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه، وحلوله مكانه[10]، وفي قوله - سبحانه وتعالى - عن زكريا عليه السلام: )وإني خفت الموالي من ورائي( (مريم: ٥) قال ابن كثير: "إنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده؛ ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم، كما أنه لم يذكر أن زكريا كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا، ولا سيما الأنبياء؛ فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا نورث، ما تركناه صدقة»، وفي رواية عن الترمذي بإسناد صحيح: «نحن معشر الأنبياء لا نورث»، وعلى هذا فتعين حمل قوله: )فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني( على ميراث النبوة، ولهذا قال: )ويرث من آل يعقوب( كقوله: )وورث سليمان داوود(؛ أي في النبوة؛ إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك فائدة كبيرة؛ إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: «نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة»، قال مجاهد في قوله: )يرثني ويرث من آل يعقوب(: كان وراثته علما، وكان زكريا من ذرية يعقوب، وقيل المراد: يكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء"[11].
وقال القرطبي في قوله تعالى عن زكريا عليه السلام: )وإني خفت الموالي(: " )الموالي( هنا الأقارب وبنو العم والعصبة الذي يلونه في النسب. قيل: وإنما كان مواليه مهملين للدين، فخاف بموته أن يضيع الدين، فطلب وليا يقوم بالدين من بعده، حكى هذا القول الزجاج.
وعليه فلم يسل من يرث ماله؛ لأن الأنبياء لا تورث. وهذا هو الصحيح في تأويل الآية، وأنه - عليه السلام - أراد وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» وفي كتاب أبي داود: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم»[12]... وهذا الحديث يدخل في التفسير المسند لقوله سبحانه وتعالى: )وورث سليمان داوود( وعبارة عن قول زكريا عليه السلام: )فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب( وتخصيص العموم في ذلك، وأن سليمان لم يرث من داود مالا خلفه داود بعده، وإنما ورث منه الحكمة والعلم، وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب... قال العلماء: دعاء زكريا - عليه السلام - في الولد إنما كان لإظهار دينه وإحياء نبوته، ومضاعفة لأجره لا للدنيا[13].
وفي قوله سبحانه وتعالى: )وورث سليمان داوود( قال الكلبي: كان لداود - عليه السلام - تسعة عشر ولدا، فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه، ولو كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء، وقاله ابن العربي، قال: فلو كانت وراثة لانقسمت على العدد؛ فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوة، وزاده من فضله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.
قال ابن عطية: داود من بني إسرائيل، وكان ملكا، وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوة، بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه، فسمي ميراثا تجوزا، وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء»، ويحتمل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث»أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم، وقيل: ورث سليمان أباه في الملك والنبوة، وقام بعده بشريعته، وقوله سبحانه وتعالى: )علمنا منطق الطير( (النمل: ١٦) أي تفضل الله علينا على ما ورثنا من داود العلم والنبوة والخلافة في الأرض - في أن فهمنا من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها[14].
قال الشعراوي في قوله تعالى: )وورث سليمان داوود(: "أي بقيت فيه النبوة، وحمل المنهج لا الملك؛ لأن الأنبياء لا تورث كما جاء في الحديث الشريف: «لا نورث، ما تركناه صدقة»، فالله - سبحانه وتعالى - يريد أن يكون الرسول بعيدا في رسالته وتبليغه عن أي نفع يجيئ له، أو لذريته"[15].
وقال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" عند تفسير قوله تعالى: )وورث سليمان داوود(: "الإرث هنا مستعمل في معناه المجازي، وتشبيه الأحوال الجليلة بالمال، وهو تشبيه الخلفة بانتقال ملك الأموال؛ لظهور أن ليس غرض الآية إفادة من انتقلت إليه أموال داود بعد قوله: )ولقد آتينا داوود وسليمان علما( (النمل: ١٥)، فتعين أن إرث المال غير مقصود فإنه غرض تافه.
وقد كان لداود أحد عشر ولدا، فلا يختص إرث ماله بسليمان، وليس هو أكبرهم، وكان داود قد أقام سليمان ملكا على إسرائيل؛ وبهذا يظهر أن ليس في الآية ما يحتج به لجواز أن يورث مال النبي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركنا صدقة»[16].
وفي قوله تعالى عن زكريا عليه السلام: )يرثني ويرث من آل يعقوب( قال الشعراوي: "إن العلة من طلبه دينية محضة، لا يطلبه لمغنم دنيوي؛ وإنما شغفه بالولد؛ لأنه لم يأمن من القوم من بعده على منهج الله وحمايته من الإفساد. لذلك قوله: )يرثني( هنا لا يفهم منه ميراث المال كما يتصوره البعض؛ لأن الأنبياء لا يورثون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركناه صدقة»، وبذلك يخرج النبي من الدنيا دون أن ينتفع أحد من أقاربه بماله حتى الفقراء منهم، فالمسألة مع الأنبياء خالصة كلها لوجه الله تعالى؛ لذلك قال بعدها: )ويرث من آل يعقوب( أي: النبوة التي تناقلوها، فلا يستقيم هنا أبدا أن نفهم الميراث على أنه ميراث المال أو متاع الدنيا الفاني.
ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: )وورث سليمان داوود( ففي أي شيء ورثه؟! أورثه في تركته؟ إذن: فما موقف إخوته الباقين؟ لا بد أنه ورثه في النبوة والملك، فالمسألة بعيدة كل البعد عن الميراث المادي"[17].
وقد أجاب د. علي محمد محمد الصلابي عن هذا التعارض المزعوم فأحسن، فقال: "إن الإرث اسم جنس يدخل تحته أنواع، فيستعمل في إرث العلم والنبوة، والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال. قال سبحانه وتعالى: )ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا( (فاطر: ٣٢)، وقال سبحانه وتعالى: )أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11)( (المؤمنون)، وغير ذلك من الآيات الواردة في هذا الشأن، وإذا كان كذلك فقوله سبحانه وتعالى: )وورث سليمان داوود(، وقوله: )يرثني ويرث من آل يعقوب( إنما يدل على جنس الإرث، ولا يدل على إرث المال، وذلك أن داود - عليه السلام - كان له أولاد كثيرون غير سليمان، فلا يختص سليمان بماله، فدل على أن المراد بهذا الإرث إرث العلم والنبوة ونحو ذلك، لا إرث المال، والآية سيقت في بيان مدح سليمان وما خصه الله به من النعمة، وحصر الإرث في المال لا مدح فيه؛ إذ إرث المال من الأمور العادية المشتركة بين الناس، وكذلك قوله سبحانه وتعالى: )يرثني ويرث من آل يعقوب( ليس المراد به إرث المال؛ لأنه لا يرث آل يعقوب شيئا من أموالهم، وإنما يرث ذلك منهم أولادهم وسائر ورثتهم لو ورثوا.
كما أن قوله سبحانه وتعالى: )وإني خفت الموالي من ورائي( لا يدل على أن الإرث مال؛ لأن زكريا لم يخف أن يأخذوا ماله من بعده إذا مات، فإن هذا ليس بمخوف، وزكريا - عليه السلام - لم يعرف له مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يده، كما في صحيح مسلم. ولم يكن ليدخر منها فوق قوته حتى يسأل الله ولدا يرث عنه ماله، فدل على أن المراد بالوراثة في هاتين الآيتين وراثة النبوة، والقيام مقامه[18].
فالأنبياء - عليهم السلام - لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، وإنما خلقوا للآخرة يدعون إليها ويرغبون فيها، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا نورث، ما تركناه صدقة»، وكان أول من أظهر هذه المحاسن من هذا الوجه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، لما سئل عن ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبر عنه بذلك، ووافقه على نقله عنه - عليه السلام - غير واحد من الصحابة، فمنهم عمر وعثمان وعلي والعباس وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم [19].
وتأسيسا على ما سبق يتضح جليا أنه لا تعارض في مسألة ميراث الأنبياء بين السنة والقرآن، فالمراد بالوراثة في الآيتين الكريمتين هو وراثة النبوة، والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركت فهو صدقة» أن جميع الأنبياء - صلوات الله عليهم - لا يورثون، وفي حديث أبي الدرداء: «إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»، ولهذا قال ابن عباس: وإنما ترك - صلى الله عليه وسلم - ما بين الدفتين يعني: القرآن، فالأنبياء لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، وإنما خلقوا للآخرة يدعون إليها ويرغبون فيها[20]، فأين التعارض الذي يدعونه بين الآيتين والحديث؟!
بذلك يتبين أنه لا تعارض في مسألة ميراث الأنبياء بين السنة والقرآن؛ إذ تبين أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث، ما تركناه فهو صدقة" أن جميع الأنبياء - صلوات الله عليهم - لا يورثون، كما أن المراد في قصة زكريا وداود - عليهما السلام - في القرآن هو وراثة النبوة، وليس وراثة المال كما يتوهمون، ومن ثم تسقط شبهتهم وتبطل.
ثالثا. مطالبة فاطمة - رضي الله عنها - بميراث والدها - صلى الله عليه وسلم - ليس بمستنكر؛ لعدم علمها بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فلما علمت كفت ورجعت عن ذلك:

أما عن منازعة فاطمة أبا بكر - رضي الله عنهما - في ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس بمستنكر؛ لأنها لم تكن تعلم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظنت أنها ترثه كما يرث الأولاد آباءهم، فلما أخبرها أبو بكر الصديق بما قاله - صلى الله عليه وسلم - كفت[21]، والمسألة قد وردت في صحيح البخاري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها: «أن فاطمة والعباس - رضي الله عنهما - أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك، وسهمهما من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا نورث، ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، قال أبو بكر: والله، لا أدع أمرا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنعه إلا صنعته، قال: فهجرته فاطمة. فلم تكلمه حتى ماتت»[22].

قال ابن حجر: "وقوله فيه: «إنما يأكل آل محمد من هذا المال» كذا وقع، وظاهره الحصر، وأنهم لا يأكلون إلا من هذا المال، وليس ذلك مرادا؛ وإنما المراد العكس، وتوجيهه أن "من" للتبعيض، والتقدير: إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال، يعني بقدر حاجتهم، وبقيته للمصالح"[23].
وقال ابن بطال وغيره: ووجه ذلك - والله أعلم - أن الله بعثهم مبلغين رسالته، وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرا كما قال: )قل لا أسألكم عليه أجرا( (الأنعام: ٩٠)، وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك، فكانت الحكمة في أن لا يورثوا؛ لئلا يظن أنهم جمعوا المال لوارثهم، قال: وقوله تعالى: )وورث سليمان داوود( حمله أهل العلم بالتأويل على العلم والحكمة، وكذا قول زكريا عليه السلام: )فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني( [24].
أما ما احتجوا به من منازعة فاطمة أبا بكر في ميراث أبيها - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت هذه المنازعة بسبب عدم علم السيدة فاطمة - رضي الله عنها - بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤكد ذلك د. طه حبيشي، فقال: "فلما علمت بهذا الحديث كفت وتراجعت عما طلبت، أما ما قاله الراوي «فما كلمته حتى ماتت» فظن الظانون بذلك أنها قد خاصمته وهجرته، والأقرب أن فاطمة ما عادت تكلمه في شأن هذا الميراث حتى ماتت، ويؤيد ذلك أنها كانت على علاقة طيبة جدا بعائشة - رضي الله عنها، وأن عائشة كانت تسألها وتلح في السؤال عليها؛ لتعرف ما تريد من جانبها، وعائشة هي ابنة الصديق وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم، والذي صنعه أبو بكر في هذا المال هو أنه قد أجراه على ما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصنع فيه ما كان يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يورثه لأحد، وفاطمة وعلي يريدان ويسمعان ويرضيان ولا يعارضان"[25].
وكيف يسوغ لأحد أن يظن بأبي بكر - رضي الله عنه - أنه منع فاطمة حقها من ميراث أبيها، وهو يعطي الأحمر والأسود حقوقهم؟
وكيف يركب مثل هذا ويستحله من فاطمة - رضي الله عنها، وهو يرد إلى المسلمين ما بقي من أموالهم منذ ولـي؟ وقد قال لعائشة - رضي الله عنها: انظري يا بنية، فما زاد في مال أبي بكر، منذ ولـي هذا الأمر، فرديه على المسلمين، فوالله ما نلنا من أموالهم إلا ما أكلنا في بطوننا من جريش[26] طعامهم، ولبسنا على ظهورنا من خشن ثيابهم. فنظرت فإذا بكر[27] وجرد[28] قطيفة، لا تساوي خمسة دراهم، وحبشية[29].
فهو لم يأخذ مال النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه ولا لولده، ولا لأحد من عشيرته، وإنما أجراه مجرى الصدقة، وكان دفع الحق إلى أهله أولى به[30].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة» [31]، وهذا ما فعله أبو بكر - رضي الله عنه - مع فاطمة، لذلك قال الصديق: لست تاركا شيئا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به، وقال: والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته، وقد تركت فاطمة منازعته بعد احتجاجه بالحديث وبيانه لها، وفيه دليل على قبولها الحق وإذعانها لقوله صلى الله عليه وسلم، وقال القاضي عياض: وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر - بعد احتجاجه عليها بالحديث - التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل تركت رأيها، ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولـي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما.
وقال حماد بن إسحاق: والذي جاءت به الروايات الصحيحة فيما طلبه العباس وفاطمة وعلي وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبي بكر - رضي الله عنهم - إنما هو الميراث، حتى أخبرهم أبو بكر والأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» فقبلوا بذلك وعلموا أنه الحق، ولو لم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لكان لأبي بكر وعمر فيه الحظ الوافر بميراث عائشة وحفصة - رضي الله عنهما؛ فآثروا أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنعوا عائشة وحفصة ومن سواهما ذلك، ولو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يورث، لكان لأبي بكر وعمر أعظم الفخر به أن تكون ابنتاهما وارثتي محمد صلى الله عليه وسلم [32].
وقد ثبت عن فاطمة - رضي الله عنها - أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، ويدل على ذلك ما روى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال: «لما مرضت فاطمة آتاها أبو بكر الصديق، فاستأذن عليها، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت - رضي الله عنها»[33].
قال ابن كثير: "وهذا إسناده جيد قوي، والظاهر أن عامرا الشعبي سمعه من علي، أو ممن سمعه من علي، كما ذكر العلماء أن فاطمة - رضي الله عنها - لم تتعمد هجر أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أصلا، ومثلها منزه عن ذلك؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهجر فوق ثلاثة، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك"[34].
وقال أبو العباس القرطبي صاحب "المفهم" في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: "ثم إنها - أي فاطمة - لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولملازمتها بيتها، فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»[35]، وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف لا يكون كذلك، وهي بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيدة نساء أهل الجنة"[36].
وقال ابن تيمية: "كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها، وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عموما فهو مخصوص؛ لأن ذلك لو كان دليلا لما كان إلا ظنيا، فلا يعارض القطعي؛ إذ الظني لا يعارض القطعي؛ وذلك أن هذا الخبر رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره، بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق.
ولهذا لم يصر أحد من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - على طلب الميراث، ولا أصر العباس على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئا فأخبر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي، فلم يغير شيئا من ذلك، ولا قسم له تركة"[37].
وقد تولى علي بعد ذلك، ولم يعط شيئا لأحد من أولاد فاطمة، ولا من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ولد العباس، فلو كان ظلما، وقدر على إزالته لكان هذا أهون عليه من قتال معاوية وجيوشه، أفتراه يقاتل معاوية، مع ما جرى في ذلك من الشر العظيم، ولا يعطي هؤلاء قليلا من المال، وأمره أهون بكثير[38]؟
فكما رأينا أن القوم جميعا، فاطمة، وعليا، وأبا بكر الصديق، قد حرصوا جميعا على أن يقابلوا الله بوجه واحد فقابلوه به، وقد حرصوا جميعا على أن يسلكوا إليه سبيلا واحدة فسلكوا إليه، رضي الله عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم [39].
الخلاصة:
·    إن حديث: «لا نورث، ما تركناه صدقة» صحيح سندا عن النبي صلى الله عليه وسلم، متواتر النقل في أغلب كتب الحديث بأصح الأسانيد، وقد روي عن كثير من الصحابة، فقد رواه الشيخان - البخاري ومسلم - عن كل من: أبي بكر الصديق، وعائشة، وأبي هريرة، وعمر، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وعلي، والعباس - رضي الله عنهم - مما يبطل القول بوضع الحديث.
·          لقد أجمع العلماء على أن جميع الأنبياء - صلوات الله عليهم - لا يورثون، والحكمة في ذلك أنه لا يؤمن في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم؛ فيهلك الظان.
·          إن المراد بالإرث في الآيتين: )يرثني ويرث من آل يعقوب(، و)وورث سليمان داوود(هو وراثة النبوة، لا وراثة المال؛ فالأنبياء لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، وإنما خلقوا للآخرة يدعون إليها، ويرغبون فيها، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركناه صدقة».
·          إن في اختصاص سليمان - عليه السلام - بالإرث دون غيره من إخوته الآخرين دليلا قاطعا على أن المقصود بالإرث هو إرث النبوة، لا إرث المال ونحو ذلك.
·    لم تكن فاطمة - رضي الله عنها - تعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركناه صدقة»، فطالبت أبا بكر - رضي الله عنه - بإرث والدها - صلى الله عليه وسلم - لأنها كانت تظن أنها ترثه كما يرث الأولاد آباءهم، فلما أخبرها أبو بكر - رضي الله عنه - بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كفت عن ذلك وتراجعت.
·          إن المقصود من قول الراوي: «ولم تكلمه حتى ماتت» أنها لم تكلمه في شأن هذا الميراث حتى ماتت، وقد ثبت عن فاطمة أنها ماتت راضية عن أبي بكر - رضي الله عنه -، وكانت علاقتها طيبة مع ابنته السيدة عائشة - رضي الله عنها.
·          لم يصر أحد من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - على طلب الميراث، ولا أصر العباس على ذلك؛ بل من طلب من ذلك شيئا فأخبر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي - رضي الله عنه - فلم يغير شيئا من ذلك، ولا قسم لنفسه تركة، وفي ذلك دليل على اقتناعهم جميعا بما بلغه أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركناه صدقة».


(*) دور السنة في إعادة بناء الأمة، جواد موسى محمد عفانة، جمعية عمال المطابع التعاونية، الأردن، ط1، 1419هـ/ 1999م. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م.
[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الفرائض، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه صدقة"، (12/ 7)، رقم (6726). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه فهو صدقة"، (7/ 2748)، رقم (4501).
[2]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الفرائض، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه صدقة"، (12/ 8)، رقم (6730). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه فهو صدقة"، (7/ 2746)، رقم (4498).
[3]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه فهو صدقة"، (7/ 2748)، رقم (4504).
[4]. صحيح البخاري (بشر ح فتح الباري)، كتاب: الفرائض، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه صدقة"، (12/ 7)، رقم (6728). صحيح مسلم (بشر ح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: حكم الفيء، (7/ 2740)، رقم (4496).
[5]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه فهو صدقة"، (7/ 2748)، رقم (4504).
[6]. كيف ولماذا التشكيك في السنة، أحمد عبد الرحمن، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1428هـ/ 2007م، ص18.
[7]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، (19/ 136)، رقم (10142). وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
[8]. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام: مناقشتها والرد عليها، د. عماد السيد الشربيني، دار اليقين، مصر، ط1، 1423هـ/ 2002م، ص441: 443 بتصرف.
[9]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (7/ 2749).
[10]. شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (7/ 2751).
[11]. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1400هـ/ 1980م، (3/ 111) بتصرف.
[12]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: العلم، باب: في فضل العلم، (10/ 53)، رقم (3636). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (3641).
[13]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (11/ 78، 79) بتصرف.
[14]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، (13/ 163: 165) بتصرف.
[15]. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، أخبار اليوم، مصر، د. ت، (17/ 10753: 10755) بتصرف.
[16]. التحرير والتنوير، الطاهر ابن عاشور، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، د. ت، (18/ 235).
[17]. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، أخبار اليوم، مصر، د. ت، (15/ 9024، 9025).
[18]. أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شخصيته وعصره، د. علي محمد محمد الصلابي، دار الإيمان، الأسكندرية، د.ت، ص156، 157 بتصرف.
[19]. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، السعودية، ط2، 1420هـ/ 1999م، (1/ 57).
[20]. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، السعودية، ط2، 1420هـ/ 1999م، (1/ 57).
[21]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ص283.
[22]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الفرائض، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه صدقة"، (12/ 7)، رقم (6725، 6726).
[23]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (12/ 71).
[24]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (12/ 10).
[25]. ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، مطبعة رشوان، القاهرة، ط2، 1427هـ/ 2006م، ص450 بتصرف.
[26]. الجريش: المجروش من الحبوب أو غيرها.
[27]. الكر: مكيال لأهل العراق يعادل أربعين إردبا.
[28]. الجرد: الترس، والبقية من المال.
[29]. الحبشية: ناقة شديدة السواد.
[30]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ص283 بتصرف.
[31]. صحيح البخاري (بشر ح فتح الباري)، كتاب: الفرائض، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه صدقة"، (12/ 8)، رقم (6729). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه فهو صدقة"، (7/ 2748)، رقم (4502).
[32]. الانشراح ورفع الضيق بسيرة أبي بكر الصديق، د. علي محمد الصلابي، دار الإيمان، الإسكندرية، 2002م، ص208: 210.
[33]. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب: قسم الفيء والغنيمة، باب: بيان مصرف أربعة الخمس، (6/ 301)، رقم (13113).
[34]. البداية والنهاية، ابن كثير، دار التقوى، القاهرة، 2004م، (3/ 374).
[35]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأدب، باب: الكبر، (10/ 507)، رقم (6076). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: البر والصلة والأدب، باب: تحريم التحاسد والتباغض والتدابر، (9/ 3689)، رقم (6406).
[36]. المفهم شرح صحيح مسلم، أبو العباس القرطبي، (12/ 73)، نقلا عن: أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، د. علي محمد الصلابي، دار الإيمان، الأسكندرية، د.ت، ص161، 162.
[37]. منهاج السنة النبوية في نفي كلام الشيعة والقدرية، ابن تيمية، تحقيق: محمد أيمن الشبراوي، دار الحديث، القاهرة، ط1، 1425هـ/ 2004م، (4/ 100، 101).
[38]. منهاج السنة النبوية في نفي كلام الشيعة والقدرية، ابن تيمية، تحقيق: محمد أيمن الشبراوي، دار الحديث، القاهرة، ط1، 1425هـ/ 2004م، (6/ 187).
[39]. ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، مطبعة رشوان، القاهرة، ط2، 1427هـ/ 2006م، ص450، 451.

موقع بيان الإسلام ..

زعمهم ملكية فاطمة لفدك ورد الصديق شهادة شهود إثباتها

الشبهة:

روى الشيعة عدة روايات تذكر أن عليًّا وأم أيمن شهدا لفاطمة بملكية فدك، ومن ذلك ما رواه علي بن إبراهيم القمي في «تفسيره» قال: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى وَحَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ‌: لَمَّا بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَاسْتَقَامَ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى جَمِيعِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ بَعَثَ إِلَى فَدَكَ فَأَخْرَجَ وَكِيلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ (ص) مِنْهَا، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ (ع) إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنَعْتَنِي عَنْ مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَأَخْرَجْتَ وَكِيلِي مِنْ فَدَكَ، فَقَدْ جَعَلَهَا لِي رَسُولُ اللهِ (ص) بِأَمْرِ اللهِ، فَقَالَ لَهَا: هَاتِي عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا، فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ: لَا أَشْهَدُ حَتَّى أَحْتَجَّ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص)، فَقَالَتْ: أَنْشُدُكَ اللهَ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ: إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللهِ (ص): }فَآتِ ذَا الْقُرْبى‌ حَقَّهُ‌{ فَجَعَلَ فَدَكَ لِفَاطِمَةَ بِأَمْرِ اللهِ، وَجَاءَ عَلِيٌّ (ع) فَشَهِدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَكَتَبَ لَهَا كِتَابًا بِفَدَكَ وَدَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ فَاطِمَةَ ادَّعَتْ فِي فَدَكَ وَشَهِدَتْ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ وَعَلِيٌّ فَكَتَبْتُ لَهَا بِفَدَكَ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْكِتَابَ مِنْ فَاطِمَةَ فَمَزَّقَهُ‌، وَقَالَ: هَذَا فَيْ‌ءُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ أَوْسُ‌ بْنُ الْحَدَثَانِ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةُ: يَشْهَدُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ (ص) بِأَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ»، فَإِنَّ عَلِيًّا زَوْجُهَا يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ، وَأُمَّ أَيْمَنَ فَهِيَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ، لَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا لَنَظَرْنَا فِيهِ»([1]).

وذكروا في ذلك روايات أخرى نتعرض لها خلال البحث. 


 ([1]) تفسير القمي (2/ 156).

الرد علي الشبهة:

أولًا: الرواية التي ذكروها من تفسير القمي لا يصح الاحتجاج بها لا عند أهل السنة ولا عند الشيعة.

أما عند أهل السنة فالأمر واضح، وذلك أن الشيعة أكذب خلق الله على الإطلاق، فنحن لا نعلم أمة على وجه الأرض تجعل تسعةَ أعشار دينها في الكذب إلا الشيعة.

وأما عند الشيعة فالرواية ساقطة من أوجه كثيرة، أذكر منها على سبيل الاختصار:

*  أنها واردة في تفسير نقلَه مجهول ومهمل عند الشيعة، ولا يعرف أحدٌ عنه شيئًا.

يقول حيدر حب الله عن تفسير القمي: «ناقل التفسير -كما يظهر من مطلعه- هو أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الإمام الكاظم، وهو رجل مُهمل تمامًا لا ذكر له في مصادر الرجال والجرح والتعديل، ومعه فلا يمكن الوثوق بهذه النسخة بتاتًا، ولم نجد المشايخ العظام قد نقلوا عنه، وهذا ما يذهب إليه الشيخ محمد هادي معرفة»([1]).

قلت: فأصل روايات ذلك التفسير من مجهول.

* أيضًا إبراهيم بن هاشم والد علي بن إبراهيم لم يوثقه أحدٌ من المتقدمين.

يقول الحلي عنه: «ولم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه، ولا على تعديله بالتنصيص»([2]).

والعبرة عند الشيعة إنما تكون بتوثيق المتقدمين فقط كما قال الحلي نفسه في ترجمة إسحاق بن يزيد بن إسماعيل الطائي: «ولا حجية لتوثيق المتأخرين ومدحهم»([3]).

وعليه تسقط رواية القمي، حتى عند الشيعة أنفسهم.

ثانيًا: ذكر الشيعةُ روايةً أخرى من كتاب السقيفةِ وفدك للجوهري، وإليك سياقها:

«أخبرنا أبو زيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا فضيل بن مرزوق قال: حدثنا البحتري بن حسان قال: قلت لزيد بن علي عليه السلام، وأنا أريد أن أهجن أمر أبي بكر: إن أبا بكر انتزع فدك من فاطمة عليها السلام، فقال: إن أبا بكر كان رجلًا رحيمًا، وكان يكره أن يغير شيئًا فعله رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتته فاطمة فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك، فقال لها: هل لك على هذا بينة؟ فجاءت بعلي عليه السلام فشهد لها، ثم جاءت أم أيمن فقالت: ألستما تشهدان أني من أهل الجنة؟ قالا: بلى، قال أبو زيد: يعني أنها قالت لأبي بكر وعمر، قالت: فأنا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها فدك، فقال أبو بكر: فرجل آخر وامرأة أخرى لتستحقي بها القضية، ثم قال أبو زيد: وايم الله، لو رجع الأمر إليَّ لقضيت فيها بقضاء أبي بكر»([4]).

قلت: والرواية ساقطة الإسناد -لو صح نسبة الكتاب لأبي بكر الجوهري- محمد بن عبد الله بن الزبير ذكره العجلي، ثم قال: «يكنى أبا أحمد، كوفي ثقة، وكان يتشيع»([5]).

وفضيل بن مرزوق، قال العجلي: «فضيل بن مرزوق جائز الحديث ثقة، وكان فيه تشيع، وهو كوفي، وفي موضع آخر كوفي ثقة»([6])، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ثم قال: «كان ممن يخطئ»([7]).

وقال ابن الجوزي: «فضيل بن مرزوق الرقاشي الكوفي يروي عن عطية، قال يحيى: ضعيف، وقال مرة: ثقة، وقال الرازي: لا يحتج به، وقال ابن حبان: يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات»([8]).

وفي «تهذيب التهذيب»: «قال معاذ بن معاذ: سألت الثوري عنه فقال: ثقة، وقال الحسن بن علي الحلواني: سمعت الشافعي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: فضيل بن مرزوق ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: صالح الحديث، إلا أنه شديد التشيع، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث صدوق يهم كثيرًا، يكتب حديثه. قلت (أي: ابن أبي حاتم) يحتج به؟ قال: لا، وقال النسائي: ضعيف»([9]).

قلت: مما تقدم يتضح غلو فضيل في التشيع، وكذلك كان محمد بن عبد الله بن الزبير شيعيًّا، والرواية مؤيدة لبدعتهما، وبه ترد الرواية باتفاق أهل العلم.

قال في فتح المغيث: «يَنْبَغِي أَلَّا يُرْوَى عَنْ مُبْتَدِعٍ شَيْءٌ يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُ مُبْتَدِعٍ. قُلْتُ: وَإِلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ؛ حَيْثُ قَالَ: إِنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ هُوَ؛ إِخْمَادًا لِبِدْعَتِهِ، وَإِطْفَاءً لِنَارِهِ، يَعْنِي لِأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ كَمَا قَالَ رَافِعُ بْنُ أَشْرَسَ: مِنْ عُقُوبَةِ الْفَاسِقِ الْمُبْتَدِعِ أَلَّا تُذْكَرَ مَحَاسِنُهُ. وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِلَّا عِنْدَهُ، مَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ صِدْقِهِ، وَتَحَرُّزِهِ عَنِ الْكَذِبِ، وَاشْتِهَارِهِ بِالتَّدَيُّنِ، وَعَدَمِ تَعَلُّقِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِبِدْعَتِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ مَصْلَحَةُ تَحْصِيلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَنَشْرِ تِلْكَ السُّنَّةِ عَلَى مَصْلَحَةِ إِهَانَتِهِ وَإِطْفَاءِ بِدْعَتِهِ»([10]).

وقال الحافظ الذهبي: «وينبغي أن يقيد قولُنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقًا ولم يكن داعية، بشرط  ألَّا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها، فإنا لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى»([11]).

وأما النميري: فلم نجدْ له ترجمة.

وأما زيد بن علي هو ابن الحسين، ولد بعد وفاة أبي بكر بأكثر من سبعين سنة؛ فالرواية منقطعة.

فاتضح بذلك أن في الخبر عدة علل:

  1. انقطاع بين زيد وأبي بكر الصديق.

  2. جهالة بعض رواته.

  3. بعض رواته شيعة، وقد وافقوا بدعتهم مما يستلزم رد روايتهم.

وجميع ما ذكروه في ذلك لا يصح.

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في سياق رده لتلك الفرية: «فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ وَالْكَلَامِ الْفَاسِدِ مَا لَا يَكَادُ يُحْصَى إِلَّا بِكُلْفَةٍ، وَلَكِنْ سَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوهًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

أَحَدُهَا: أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنَ ادِّعَاءِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَدَاك، فَإِنَّ هَذَا يُنَاقِضُ كَوْنَهَا مِيرَاثًا لَهَا، فَإِنْ كَانَ طَلَبُهَا بِطْرِيقِ الْإِرْثِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ، وَإِنْ كَانَ بِطْرِيقِ الْهِبَةِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ هِبَةً فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَرَسُولُ اللهِ r مُنَزَّهٌ، إِنْ كَانَ يُورث كَمَا يُورَثُ غَيْرُهُ، أَنْ يُوصَى لِوَارِثٍ أَوْ يَخُصُّهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ فِي صِحَّتِهِ فَلَا بُدَّ أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا إذا وَهَبَ الْوَاهِبُ بِكَلَامِهِ وَلَمْ يَقْبِضِ الْمَوْهُوبُ شَيْئًا حتى مَاتَ الْوَاهِبُ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، فَكَيْفَ يَهِبُ النَّبِيُّ r فَدَك لِفَاطِمَةَ وَلَا يَكُونُ هَذَا أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بِمَعْرِفَتِهِ أُمُّ أَيْمَنَ أَوْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؟

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ادِّعَاءَ فَاطِمَةَ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَى فَاطِمَةَ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسُ بْنُ سُرَيْجٍ فِي الْكِتَابِ الَّذِي صنَّفه فِي الرَّدِّ عَلَى عِيسَى بْنِ أَبَانَ لَمَّا تكلَّم مَعَهُ فِي بَابِ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ، وَاحْتَجَّ بِمَا احْتَجَّ، وَأَجَابَ عمَّا عَارَضَ بِهِ عِيسَى بْنَ أَبَانَ، قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ حسَّان عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ فَاطِمَةَ ذَكَرَتْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ r أَعْطَاهَا فَدَك، وَأَنَّهَا جَاءَتْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، فَقَالَ: رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ، وَامْرَأَةٌ مَعَ امْرَأَةٍ، فَسُبْحَانَ اللهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا! قَدْ سَأَلَتْ فَاطِمَةُ أَبَا بَكْرٍ مِيرَاثَهَا وَأَخْبَرَهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ r أنه قال: لا نُورث، وما حُكِيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ فَاطِمَةَ ادَّعَتْهَا بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ، وَلَا أَنَّ أَحَدًا شَهِدَ بِذَلِكَ»([12]).

ثالثًا: شهادة عليٍّ لفاطمة غير مقبولة على مباني الشيعة أنفسهم، وذلك لأن شهادته تجر له نفعًا، قال الحلي: «كل من يجر بشهادته نفعًا أو يستدفع بها ضررًا ترد شهادته تلك، وإن كان عدلًا، فلو شهد على من جرح مورثه ردت شهادته؛ لأن بدل الجرح وهو المال، يحصل له بالإرث، والجرح سبب للموت المفضي إلى الإرث»([13]).

رابعًا: ذكر الشيعة رواية أخرى ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد: «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الإسراء:26] دَعَا رَسُولُ اللهِ r فَاطِمَةَ، فَأَعْطَاهَا فَدَكَ»، وقد ضعفها الهيثمي، وقال: «رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ»([14]

وقال الألباني: «موضوع، وأخرجه البزار (3/ 55/ 2223) من طريق أبي يحيى التيمي: ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: .. فذكره، وقال: « لا نعلم رواه إلا أبو سعيد، ولا حدث به عن عطية إلا فضيل، ورواه عن فضيل أبو يحيى، وحميد بن حماد وابن أبي الخوار».

قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطية -وهو: العوفي- ضعيف مدلس تدليسًا خبيثًا، كما كنت بينته في المجلد الأول تحت الحديث، وأبو يحيى التيمي -اسمه: إسماعيل بن إبراهيم الأحول- شيعي، قال الذهبي في «المغني»: «مجمع على ضعفه»([15]).

ونجمل أسباب رد الرواية في الآتي:

  1. في سنده عطية العوفي، وهو ضعيف.

  2. حتى لو قلنا -تنزلًا-: إنه غير ضعيف، فقد روى ما يؤيد بدعته، وهذا كافٍ لإسقاط حديثه كما سبق.

  3. في سنده: أبو يحيى التيمي، وهو ضعيف، قال الذهبي في المغني: «مجمع على ضعفه»([16]).

  4. متنُه ساقط؛ لأن فدك فتحت في السنة السابعة للهجرة والآية مكية، كما قال الطباطبائي في تفسيره: «قوله تعالى: }وآتِ ذَا القُرْبَى حقَّهُ والمسكينَ وابْنَ السبيلِ{ تقدم الكلام فيه في نظائره، وبالآية يظهر أن إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل مما شرع قبل الهجرة؛ لأنها آية مكية من سورة مكية»([17]).

  5. إذا عرضنا الحديث على كتاب الله لوجدناه ساقطًا؛ لأنه معارض لكتاب الله، قال الله تعالى موجها رسوله r أن يقول: (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ)، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أعطى نحلة لإحدى بناته وترك الأخريات، فهذا عين الظلم.

هذا فضلًا عن نسبتهم الكذب والزور لفاطمة؛ كونها احتالت على أبي بكر لما استدلت بآيات الميراث على شيء ليس ميراثًا، فاستحلت الكذب لأجل أخذ فدك، وهذا لا يليق ببَضْعَة رسول الله r. وبه تكون كل رواياتهم في إعطاء فدك لفاطمة باطلةً واهيةً. 


 ([1]) الدراسات في الفقه الإسلامي المعاصر، حيدر حب الله (١/ ٤٥٧).

 ([2]) رجال العلامة الحلي (1/ 4).

 ([3]) خلاصة الأقوال، الحلي (1/ 58).

 ([4]) السقيفة وفدك، أبو بكر الجوهري البصري البغدادي (1/ 107).

 ([5]) معرفة الثقات (2/ 242) ط مكتبة الدار.

 ([6]) معرفة الثقات (2/ 208).

 ([7]) الثقات (7/ 316) ط دار الفكر.

 ([8]) الضعفاء والمتروكين (3/ 9) ط دار الكتب العلمية.

 ([9]) تهذيب التهذيب، ابن حجر (8/ 268) ط دار الفكر.

 ([10]) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (2/ 64).

 ([11]) لسان الميزان (1/ 11).

 ([12]) مختصر منهاج السنة (ص175).

 ([13]) تحرير الأحكام (5/ 252).

 ([14]) ينظر: مجمع الزوائد (٤٩/ ٧).

 ([15]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (14/ 157).

 ([16]) المغني في الضعفاء (1/ 77).

 ([17]) تفسير الطباطبائي (13/ 81).


زعمهم تفرد الصديق بحديث: «لا نورث...»

الشبهة:

قال محمد باقر الموسوي تحت عنوان: «تفرُّد أبي بكر بحديث «لَا نُورث»: قال الهيتمي في الفصل الخامس من «الصواعق المحرقة»: اختلفوا في ميراث النبي صلى الله عليه وآله، فما وجدوا عند أحد في ذلك علمًا، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنَّا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»([1]).

وقال محمد باقر الحسيني الجلالي: «إنَّ من أعظم ما يقدح ويسقط ما زعمه أبو بكر في حديثه هو أنَّه على الرغم من وجود رواة وفقهاء من خيرة الصحابة، الذين رووا الكثير من سنَّة النبي صلّى الله عليه وآله وقوله وفعله، إلا أنَّنا لا نرى أحدًا منهم روى حديث أبي بكر الذي احتجَّ به على ردِّ دعوى الصدِّيقة الطاهرة عليها السلام، فقد انفرد أبو بكر بروايته، ولم يروه أحد غيره، لا من الصحابة، ولا من التابعين»([2]).

 


 ([1]) الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم (ع)، محمد باقر الموسوي‌ (5/ 310).

 ([2]) فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب، محمد باقر الحسيني الجلالي‌ (1/ 425).

الرد علي الشبهة:

أولًا: الرواية التي ذكرها ابن حجر الهيثمي التي تؤيد دعوى التفرد لا تصح، وإليك الرواية وبيان ضعفها:

جاء في «تاريخ دمشق» من طريق عبد الله بن عون الخراز، نا عبد الرحمن بن عبد الله العمري، أخبرني أبي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت، وأخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: لما توفي النبي r اشرأب النفاق، وارتدت العرب، وانحازت الأبصار، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهامها، فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بعنانها وفضلها، فقالوا: أين يدفن رسول الله r؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علمًا، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله r يقول: «ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه»، قالت: واختلفوا في ميراثه، فما وجدوا عند أحد من ذلك علمًا، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله r: «يقول إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة»([1]).

وهذه الرواية ضعيفة منكرة، وآفتها عبد الرحمن بن عبد الله العمري، فقد ترجم له العقيليُّ في «الضعفاء» فقال: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ قَطُّ. حَدَّثَنَــا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَــا عَبَّاسٌ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، وَفِي حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعْفٌ«([2]).

وقال ابن حبان: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن دِينَار الْمدنِي، يروي عَن أَبِيه وَزيد بن أسلم، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، كَانَ مِمَّن ينْفَرد عَن أَبِيه بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ مَعَ فُحْشِ الْخَطَأ فِي رِوَايَته، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد، كَانَ يحيى الْقطَّان يحدث عَنهُ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيلَ الْجعْفِيُّ البُخَارِيُّ مِمَّن يحْتَج بِهِ فِي كِتَابه وَيتْرك حَمَّاد بن سَلمَة، أخبرنَا الْهَمدَانِي قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ قَالَ: لم أسمع عبد الرَّحْمَن يحدث عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ بِشَيْء قطّ»([3]).

وقال الحافظ: «قال الدوري عن ابن معين: في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى القطان، وحسبته أن يحدث عنه يحيى، وقال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه بشيء قط، وقال أبو حاتم: فيه لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء.

قلت: وقال السلمي عن الدارقطني خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك، وقال الحاكم عن الدارقطني إنما حدث بأحاديث يسيرة، وقال أبو القاسم البغوي: هو صالح الحديث، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال ابن خلفون: سئل عنه علي بن المديني فقال: صدوق»([4]).

وعليه فالرواية لا تصح إسنادًا في ميزان المحدثين، وأما المتن فمخالف لما سيأتي تقريره من عدم التفرد بالحديث.

ثانيًا: ذكر عدد من أهل العلم بالحديث عدم تفرد الصديق برواية هذا الحديث، ومنهم:

  1. أبو عبد الله محمد بن أبي الفيض جعفر بن إدريس الحسني الإدريسي، قال في «نظم المتناثر»: «لا نورث ما تركنا صدقة»، أورده في الأزهار من حديث (1) عمر (2) وعثمان (3) وعلي (4) وسعد بن أبي وقاص (5) والعباس (6) وأبي بكر الصديق (7) وعبد الرحمن بن عوف (8) والزبير بن العوام (9) وأبي هريرة (10) وعائشة (11) وطلحة (12) وحذيفة (13) وابن عباس، ثلاثة عشر نفسًا، قال: فقد رواه من العشرة المشهود لهم بالجنة ثمانية نظير حديث «من كذب علي».

(قلت:) لكن حديث «مَنْ كَذَب...» تقدم أنه رواه العشرة كلهُم، ثم هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر أيضًا في «أماليه»: إنه حديث صحيح متواتر»([5]).

  1. أبو عيسى الترمذي؛ حيث قال بعد روايته الحديث: «وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائِشَةَ»([6]).

  2. ابن حبان في «صحيحه» لما شعر بما قيل من التفرد أفرد بابًا بعنوان: «ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ r: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» تَفَرَّدَ بِهِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَدْ فَعَلَ»([7])، وساق ما يدحض التفرد.

  3. ابن كثير في «البداية والنهاية»، قال: «وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ قَرِيبًا»([8]).

رابعًا: إليك بعض الروايات عن أصحاب النبي r في ذلك:

١- رواية حذيفة بن اليمان:

عن: «فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيِّ قَالَ: نا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ r: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». قال الطبراني: «لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: فُضَيْلٌ». وقال البزار: وقال: وَهَذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ إِلَّا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ»([9]).

وقال الحافظ: «وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابٍ لَهُ اسْمُهُ «بَرَاءَةُ الصِّدِّيقِ»، مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْهُ، وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ»([10]).

٢- ابن عباس له عنه طريقان:

الأول: أخرجه الطبراني في «الأوسط» قال: «حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ الْبُرْزَبَاذَانِيُّ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ قَالَ: نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُجَاهِدٍ إِلَّا لَيْثٌ، وَلَا عَنْ لَيْثٍ إِلَّا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو»([11]).

قلت: وله طريق آخر أخرجه الطبري في تفسيره([12]) قال: «حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: }واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين{ الآية، قال ابن عباس: فكانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: أربعة بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة: لله وللرسول ولذي القربى، يعني: قرابة النبي r، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي r، ولم يأخذ النبي r من الخمس شيئًا، فلما قبض الله رسوله r ردَّ أبو بكر رضي الله عنه نصيبَ القرابة في المسلمين، فجعل يحمل به في سبيل الله؛ لأن رسول الله r قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة».

قلت: المثنى هو ابن إبراهيم ولم أجد له ترجمة، وقد أكثر الطبري الرواية -في التاريخ والتفسير-، وعلي هو ابن أبي طلحة، ولم يسمع من ابن عباس، فالإسناد ضعيف، لكن الطريق السابق يعضده.

٣- عائشة:

أخرج مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ r حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ r أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ r، قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»؟([13]).

4- أبو هريرة: وله طرق عنه:

الأولى: روى مسلم قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ»([14]).

الثانية: قال: وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»([15]).

5- علي بن أبي طالب:

في «مسند البزار» بسنده: «عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَشَدَ النَّاسَ فِيهِمْ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «نَعَمْ»، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ»([16]).

وهذا الحديث هو المخرج في الصحيح، لكن أوردناه من مسند البزار للفائدة في تعليقه أن هذا الحديث يرويه مالك عن أوس عن علي.

6- الزبير بن العوام:

روى البزار بسنده «عن مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلزُّبَيْرِ: أَنْشُدُكَ اللهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ r يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»؟ قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ. قال البزار: وَلَا نَعْلَمُ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ»([17]).

٧- العباس بن عبد المطلب

في «مسند الروياني»: «نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أبنا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: اتَّئِدُوا، أُنَاشِدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ: «لَا نُورَثُ؛ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ ذَلِكَ؟، قَالَا: نَعَمْ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ»([18]).

٨- عبد الرحمن بن عوف:

أورده أحمد في مسند عبد الرحمن «عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ -وَقَالَ مَرَّةً: الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ- أَعَلِمْتُمِ أنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ»([19]).

9- سعد بن أبي وقاص:

أخرجه أحمد في «مسنده»، في (مسند سعد)([20]).

فهؤلاء بعضُ من روى الحديث من أصحاب النبي r غير الصديق.

رابعًا: لو تنزلنا جدلًا وقلنا بتفرد الصديق بالحديث فهذا لا يضره؛ إذ العلماء قد أجمعوا على أن تفرد الصحابي لا يضر؛ لأن النبي r لم يكن واجبًا عليه أن يبلغ كل فرد في الأمة كل شيء؛ ولذلك كان يوجد عند بعضهم ما ليس عند الآخر، فربما يتحدث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع صحابي في خلوة، فليس من شرط التحديث أن يأتي النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صحابيٌّ آخر ليسمع!

وكم من حديث تفرَّد به صحابي وهو في أعلى درجات الصحة وتلقته الأمة بالقبول، وليس أشهر من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنما الأعمال بالنيات»، يرويه الإمام البخاري عن شيخه الحميدي عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا من طريق عمر رضي الله عنه، ولا يثبت عن عمر إلا من طريق علقمة، ولا يثبت عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر حتى قال بعضهم: إنه يروى عن يحيى بن سعيد من طريق من أكثر من سبعمائة وجه، يرويه عن يحيى بن سعيد أكثر من سبعمائة راوٍ، وإن كان الحافظ ابن حجر يشكك في هذا العدد ويقول: إنه يجمع الطرق لهذا الحديث منذ بداية الطلب إلى وقتِ تأليف فتح الباري، وقال: إنه لم يقدر على تكميل المائة فضلًا عن مائتين وثلاثمائة وسبعمائة، فالحديث كما سمعتم فردٌ مطلق، تفرده في أصل السند، لم يروه عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا صحابي واحد، ولم يروه عن هذا الصحابي إلا تابعي واحد، وهكذا في أربع طبقات.

ويشبهه آخر حديث في الصحيح: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، فهذا الحديث يرويه أبو هريرة لا يشركه في روايته أحد، ويرويه عنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، ويرويه عنه عمارة بن القعقاع لا يرويه غيره، وتفرد بروايته عنه محمد بن فضيل لا يرويه غيره، وعن محمد بن فضيل انتشر.

فهذان حديثان من الأفراد من أفراد البخاري، وإن شئت فقل: من غرائب الصحيح، التفرد في أصل السند.

وأصل السند طرفه الذي فيه الصحابي، ويحتمل أن يكون المراد بذلك الصحابي نفسه، أو من يرويه عن الصحابي، وجاء عند ابن حجر رحمه الله تعالى تنزيل الفرد المطلق على تفرد الصحابي، وجاء أيضًا في تعريف الفرد المطلق: أن يتفرد بروايته عن الصحابي شخصٌ واحد، وكأنه في هذا الموضوع رأى أن تفرد الصحابي لا يضر؛ لأن الواحد من الصحابة يعدل أمة([21]).

وهذان الحديثان من الأهمية بمكان في أصول الإسلام، ومع ذلك ففيهما تفرُّدٌ في طبقة الصحابي وقد تلقتهما الأمة بالقبول.

قال ابن القيم رحمه الله في مناقشة من يطعن في حديث ابن عباس في المطلقة ثلاثًا القائل بأنها كانت واحدة على عهد رسول الله r وأبي بكر وعمر ما نصه:

«وقد رده آخرون بمسلك أضعف من هذا كله، فقالوا: هذا حديث لم يروه عن رسول الله r إلا ابن عباس وحده، ولا عن ابن عباس إلا طاووس وحده.

قالوا: فأين أكابر الصحابة وحفاظهم عن رواية مثل هذا الأمر العظيم، الذي الحاجة إليه شديدة جدًّا؟ فكيف خفي هذا على جميع الصحابة وعرفه ابن عباس وحده؟ وخفي على أصحاب ابن عباس كلهم وعلمه طاووس وحده؟

وهذا أفسد من جميع ما تقدم، ولا ترد أحاديث الصحابة وأحاديث الأئمة الثقات بمثل هذا، فكم من حديث تفرد به واحد من الصحابة، لم يروه غيره، وقبلته الأمة كلهم، فلم يرده أحد منهم، وكم من حديث تفرد به من هو دون طاووس بكثير ولم يرده أحد من الأئمة؟

ولا نعلم أحدًا من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا قال: إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابي واحد لم يقبل، وإنما يحكى عن أهل البدع ومن تبعهم في ذلك أقوال، لا يعرف لها قائل من الفقهاء»([22]).

فهذا ابن القيم رحمه الله يبين أن الطعن في الرواية بمثل هذا إنما هي طريقة أهل البدع، ولا يُطعن في الحديث بمثل هذا، مهما بلغت درجة أهميته، فليس في تفرد الصحابي بروايته ما يدل على كذبه كما زعم الرافضة. على أننا نسلك مسلك ابن كثير الذي قال: «وَلَوْ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوَجَبَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَبُولُ رِوَايَتِهِ، وَالِانْقِيَادُ لَهُ فِي ذَلِكَ»([23]).

* أمر آخر وهو أن عمل الصديق بالحديث ليس من قبيل العمل بأخبار الآحاد؛ إذ إن الصديق سمعه من مصدر الخبر لا من راوٍ من الرواة، فالعمل به أقوى من المتواتر، ولو اجتمعت الأمة على تركه لما جاز للصديق عدم العمل به.

خامسًا: جاء مثل هذا الحديث عند الشيعة بطرق وأسانيد صحيحة.

ففي «الكافي»: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَقَدْ أَخَذَ حَظًّا وَافِرًا»([24]).

فهنا الرواية تحصر الإرث في العلم فقط تأكيدًا على أن الأنبياء لا يورثون أبدًا، وقد صحح الرواية عندهم:

  1. المازندراني في «شرح أصول الكافي»([25]).

  2. جعفر السبحاني في «بحوث في الملل والنحل»([26]).

  3. ناصر مكارم الشيرازي في «بحوث فقهية مهمة»([27]).

  4. النراقي في «عوئد الأيام»([28]). [؟؟؟؟]

  5. الخميني في «الحكومة الإسلامية»([29]).

  6. هادي النجفي في «موسوعة أحاديث أهل البيت»([30]).

ومن الشواهد لتلك الرواية:

ما رواه الصدوق في «الخصال» بسنده « عنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّافِعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ بِنْتِ أَبِي رَافِعٍ قَالَتْ:‌ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ (ص) بِابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (ع) إِلَى رَسُولِ اللهِ (ص) فِي شَكْوَاهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَانِ ابْنَاكَ فَوَرِّثْهُمَا شَيْئًا، قَالَ: أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّ لَهُ هَيْبَتِي وَسُؤْدُدِي، وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَإِنَّ لَهُ جُرْأَتِي وَجُودِي‌»([31]).

وفي قرب الإسناد: «عن جعفر، عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورّث دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا وليدة، ولا شاة ولا بعيرًا، ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن درعه مرهونة عند يهودي من يهود المدينة بعشرين صاعًا من شعير استسلفها نفقة لأهله»([32]).

فهذه شواهد قوية على صحة ما رواه الصديق، حتى عند الشيعة الإمامية أنفسهم، فلم يعد للطاعن قول بعد كل ما تقدم. 


 ([1]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (30/ 311).

 ([2]) الضعفاء الكبير، العقيلي (2/ 339).

 ([3]) المجروحين، ابن حبان، ت زايد (2/ 51).

 ([4]) تهذيب التهذيب (6/ 206).

 ([5]) نظم المتناثر (ص216) (ح 272).

 ([6]) «سنن الترمذي» (3/ 254) ت بشار.

 ([7]) صحيح ابن حبان (7/ 783).

 ([8]) البداية والنهاية (8/ 189 -190) ط هجر.

 ([9]) رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (2/ 223) (۱۸۰٦)، والبزار في «مسنده» (7/ 262) (۲۸٤٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (6/ 493).

 ([10]) التلخيص الحبير، ابن حجر العسقلاني (3/ 216) ط قرطبة.

 ([11]) المعجم الأوسط (5/ 157).

 ([12]) تفسير الطبري (٦/ ۲٤٨).

 ([13]) صحيح مسلم (3/ 1379).

 ([14]) صحيح مسلم (3/ 1382).

 ([15]) صحيح مسلم (3/ 1383).

 ([16]) مسند البزار (2/ 153).

 ([17]) مسند البزار (3/ 189).

 ([18]) مسند الروياني (2/ 350).

 ([19]) مسند أحمد (3/ 197) ط الرسالة.

 ([20]) مسند أحمد (3/ 125) ط الرسالة.

 ([21]) شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون، عبد الكريم الخضير (4/ 5 - 6).

 ([22]) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 295).

 ([23]) «البداية والنهاية (8/ 189) ط هجر.

 ([24]) الكافي، الكليني (1/ 77).

 ([25]) شرح أصول الكافي (٢/ ٢٦).

 ([26]) بحوث في الملل والنحل (٨/ ٦٢).

 ([27]) بحوث فقهية مهمة (ص٤٦٧).

 ([28]) عوئد الأيام (٢/ ٢١).

 ([29]) الحكومة الإسلامية (ص١٤٤).

 ([30]) موسوعة أحاديث أهل البيت (7/ 264 - 267).

 ([31]) الخصال (1/ 77).

 ([32]) قرب الإسناد، أبو العباس الحميري (1/ 91).


زعمهم تعارض حديث: «لا نورث» مع القرآن.

الشبهة:

طعن الشيعة على رواية الصديق رضي الله عنه التي نقل فيها عن النبي r أنه قال: «إِنَّا مَعَاشِرَ الأنبياءِ لَا نُورَثُ»، وأنها تعارض كتاب الله تعالى، فكان مما نقلوه -كذبًا- على لسان فاطمة بنت رسول الله r أنها قالت: «يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئًا فريًّا، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؛ إذ يقول: (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ)، وقال فيما قص من خبر يحيى بن زكريا؛ إذ قال: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)، وقال: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ)، وقال: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)، وقال: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)، وزعمتم أن لا حظوة لي، ولا أرث من أبي، ولا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية أخرج منها أبي؟ أم تقولون: أهل ملَّتين لا يتوارثان؟ أوَلست أنا وأبي من أهل ملَّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمِّي؟»([1]). 


 ([1]) الأسرار الفاطمية، محمد فاضل المسعودي (ص٤٨٥).

الرد علي الشبهة:

أولًا: أجمع أهل العلم على أن المراد بتلك الآيات إنما هو وراثة العلم والنبوة، لا مجرد الإرث المتعلق بالمال، وقد نقل هذا الإجماع أحد أكابر الشيعة، وهو صاحب مستند الشيعة؛ حيث قال تعليقًا على قوله تعالى: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي): «إنّما طلبه لأن يرث منه العلم والنبوة دون المال، بل لا بُدَّ وأن يكون هذا هو المراد من قوله: (يَرِثُنِي) عندهم، كيف وهم الذين‌ يروون عن النبي صلى الله‌ عليه وآله‌ وسلم أنَّه قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث دينارًا ولا درهمًا، وما تركناه صدقة»؟! فكيف يمكن لهم حمل الإرث في الآية على إرث المال؟! ولذا ترى مفسّريهم بأجمعهم فسّروها بإرث العلم والنبوة، ويشهد لذلك قوله: (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)، فإنّه لو كان طلبه للولد لخوف توريث العصبة كيف لا يخافه على آل يعقوب؟! وأيضًا: الأنبياء أعظم شأنًا من أن يبخلوا على مواليهم من إرثه المال، ولأجل ذلك يطلبون من يمنعهم»([1]).

وإليك بعض كلام أهل السنة في ذلك:

قال القرطبي: «وَلَوْ كَانَ وِرَاثَةَ مَالٍ لَكَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ فِيهِ سَوَاءً، وقال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَلَوْ كَانَتْ وِرَاثَةُ مَالٍ لَانْقَسَمَتْ عَلَى الْعَدَدِ، فَخَصَّ اللهُ سُلَيْمَانَ بِمَا كَانَ لِدَاوُدَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالنُّبُوَّةِ، وَزَادَهُ مِنْ فَضْلِهِ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: دَاوُدُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مَلِكًا، وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ مُلْكَهُ وَمَنْزِلَتَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ، بِمَعْنَى صَارَ إِلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أبيه فسمى ميراثًا تجوزًا، وهذا نحو قول: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامَ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» أَنْ يُرِيدَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَسِيرَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ وُرِثَ مَالُهُ كَزَكَرِيَّاءَ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ فِيهِ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: إِنَّا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا شَغَلَتْنَا الْعِبَادَةُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْأَكْثَرِ، وَمِنْهُ مَا حَكَى سِيبَوَيْهِ: إِنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَقْرَى النَّاسِ لِلضَّيْفِ.

قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي «مَرْيَمَ» وَأَنَّ الصَّحِيحَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» فَهُوَ عَامٌّ وَلَا يخرج منه شَيءٌ إِلَّا بِدَلِيلٍ. قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ سُلَيْمَانُ أَعْظَمَ مُلْكًا مِنْ دَاوُدَ وَأَقْضَى مِنْهُ، وَكَانَ دَاوُدُ أَشَدَّ تَعَبُّدًا مِنْ سُلَيْمَانَ. وقَالَ غَيْرُهُ: وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا بَلَغَ مُلْكُهُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَخَّرَ لَهُ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ وَالطَّيْرَ وَالْوَحْشَ، وَآتَاهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَوَرِثَ أَبَاهُ فِي الْمُلْكِ وَالنُّبُوَّةِ، وَقَامَ بَعْدَهُ بِشَرِيعَتِهِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بعه مُوسَى مِمَّنْ بُعِثَ أَوْ لَمْ يُبْعَثْ فَإِنَّمَا كَانَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى، إِلَى أَنْ بُعِثَ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنَسَخَهَا»([2]).

وقال العليمي: «{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} في النبوة والملك دون سائر أولاده، وكانوا تسعة عشر، قرأ أبو عمرو: (وَوَرِث سُّلَيْمَانُ) بإدغام الثاء في السين، و(ورث) بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه، فسمي ميراثًا تجوزًا، وهذا نحو قولهم: «العلماء ورثة الأنبياء»، وحقيقة الميراث في المال، والأنبياءُ لا تورث أموالهم؛ لأن النبي r قال: «إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة»، فأعطي سليمان ما أعطي داود عليهما السلام من الملك، وزيد له تسخير الجن والريح، وفهم منطق الطير، فثم اعترف بأنعم الله تعالى»([3]).

وهذا فيه رد على من اعترض على قولنا: إن الميراث هنا هو النبوة والعلم بأن ذلك لا يورث، فجوابه أن هذا إنما سمي ميراثًا تجوزًا، ومن حيث اللغة: فإن من خلف أحدا في شيء فإنه يكون وارثًا له.

قال ابن منظور في «لسان العرب»: «وأَوْرَثَه الشيءَ: أَعقبه إِياه. وأَورثه الْمَرَضُ ضَعْفًا والحزنُ هَمًّا، كَذَلِكَ. وأَوْرَث المَطَرُ النباتَ نَعْمَةً، وكُلُّه عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالتَّشْبِيهِ بِوِراثَةِ الْمَالِ وَالْمَجْدِ»([4]).

وقال الزبيدي: «وَمن الْمجَاز أَيضًا: تَوَارَثُوه كابِرًا عَن كابِرٍ. والْمَجْدُ مُتَوارَثٌ بينَهُم.

وَقَول بَدْرِ بنِ عامِرٍ الهُذَلِيّ:

وَلَقَد تَوَارَثُنِي الحوادِثُ واحِدًا          ضَرَعًا صِغِيرًا ثُمَّ لَا تَعْلُونِي

إيراد أَنَّ الحوادِثَ تَتَدَاوَلُه، كأَنّها تَرِثُه هذه عَن هذه.

وَمن الْمجَاز: وأَوْرَثَه الشيْءَ: أَعْقَبَه إِيّاه، وأَورَثَه المرضُ ضَعْفًا، وأَوْرَثَهُ كَثْرَةُ الأَكْلِ التُّخَمَ، وأَوْرَثَه الحُزْنُ هَمًّا، كلُّ ذلك على الِاسْتِعَارَة والتّشبيه بوِراثَةِ المالِ والْمَجْدِ»([5]).

وعليه يقال: ورث سليمان نبوة داود تجوزًا؛ لأنه خلفه فيها.

ثانيًا: جاء في كتب الشيعة تفسير الوراثة في الآيات بأنها وراثة العلم، وأقروا بأن العلم يسمى من أخذه وارثًا لصاحبه.

ففي «الكافي» بسنده: «عن ضريسٍ الكناسي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن داود ورث علم الأنبياء، وإن سليمان ورث داود، وإن محمدًا صلى الله عليه وآله ورث سليمان، وإنا ورثنا محمدًا صلى الله عليه وآله، وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى، فقال أبو بصير: إن هذا لهو العلم، فقال: يا أبا محمد، ليس هذا هو العلم، إنما العلم ما يحدث بالليل والنهار، يومًا بيوم وساعة بساعة»([6]).

فهذا تفسير أهل البيت -عندهم- لميراث سليمان من داود عليهما السلام وأنه ميراث علم لا مال.

ولذلك فقد جاء عند الشيعة أن محمد بن علي كان يطلب من الحسن والحسين ميراث العلم لا المال،

فقد روى الحر العاملي عن يحيى بن محمد بن أبي زيد قال: «قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث: أن عليًّا عليه السلام لما قبض أتى محمدٌ أخويه حسنًا وحسينًا عليهما السلام فقال: أعطياني ميراثي من أبي، فقالا له: قد علمت أن أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء. فقال: قد علمتُ ذاك، وليس ميراث المال أطلب، وإنما أطلب ميراث العلم. قال: فروى أبان بن عثمان عمن روى ذلك له عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: فدفعا إليه صحيفة لو أطلعَاه على أكثر منها لهلك، فيها ذكر دولة بني العباس»([7]).

وقد لخص ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره «الأمثل» أدلة من قال بأن الوراثة هنا علم لا مال بقوله: «أمَّا الذين يعتقدون بأن الإرث هنا هو الإرث المعنوي، فقد تمسكوا بقرائن في نفس الآية، أو خارجة عنها، مثل:

1- يبدو من البعيد أن نبيًّا كبيرًا كزكريا، وفي ذلك السن الكبير، يمكن أن تشغل فكره مسألة ميراث ثروته، خاصَّة وأنَّه يضيف بعد جملة (يرثني ويرث من آل يعقوب) جملة (واجعله ربِّ رضيًا)، ولا شك أن هذه الجملة إِشارة إِلى الصفات المعنوية لذلك الوارث.

2- إِنَّ الله سبحانه لما بشره بولادة يحيى في الآيات القادمة، فإِنَّه ذكر صفات ومقامات معنوية عظيمة، ومن جملتها مقام النبوة.

3- إِن الآية (38) من سورة آل عمران بينت السبب الذي دفع زكريا إِلى هذا الطلب والدعاء، وأنّه فكر في ذلك عندما شاهد مقامات مريم؛ حيث كان يأتيها رزقها من طعام الجنَّة في محرابها بلطف الله: (هنا لك دعا زكريا ربّه قال ربّ هب لي من لدنك ذرية طبية إنّك سميع الدعاء).

4- ورد في بعض الأحاديث عن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يؤيد أن الإِرث هنا يراد به الارث المعنوي، وخلاصة الحديث أنَّ الإِمام الصادق عليه السلام روى عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ عيسى بن مريم مرَّ على قبرٍ كان صاحبه يعذب، ومرَّ عليه في العام الثَّاني فرأى صاحب ذلك القبر لا يعذب، فسأله ربَّه عن ذلك، فأوحى الله إِليه أنَّه لصاحب هذا القبر ولد صالح قد أصلح طريقًا وآوى يتيمًا، فغفر الله له بعمل ولده. ثمّ قال النّبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ميراث الله من عبده المؤمن ولد يعبده من بعده»، ثمَّ تلا الإِمام الصادق عند نقله هذا الحديث الآية المرتبطة بزكريا: (فهب لي من لدنك وليًا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيًا).

فإِن قيل: إِن ظاهر كلمة الإِرث هو إرث الأموال، فيقال في الجواب: إِن هذا الظهور ليسَ قطعيًا؛ لأنَّ هذه الكلمة قد استعملت في القرآن مرارًا في الإِرث المعنوي، كالآية (32) من سورة فاطر، والآية (53) من سورة المؤمن.. إلخ»([8]).

ثم ذكر الخلاف في الآية.

وفي تفسير «نور الثقلين» قال: «في بصائر الدرجات علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر الزيات، عن ابن بابا قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وقد ولد أبو جعفر عليه السلام فقال: إن الله قد وهب لي من يرثني ويرث آل داود»([9]).

وهذا ظاهر في أنه العلم لا المال.

ثالثًا: الاعتراض على الصديق بآيات الميراث اعتراضٌ باطلٌ، وذلك أن الأنبياء قد خصهم الله تعالى بأحكام انفردوا بها، بل وخص النبي محمدًا r بأحكام انفرد بها عن باقي الأنبياء، وعليه فهذا استدلال بعام في مقابل خاص، ولا يفعله إلا جاهل، ونحن ننزه فاطمة رضي الله عنها من تلك الترهات.

ولا شك أن السنة تخصص عام الكتاب وتقيد مطلقه، كما اعترف بذلك الشيعة في كتبهم الأصولية.

يقول الشريف المرتضى: «وأما تخصيص الكتاب بالكتاب، فلا شبهة في جوازه، ومن خالف في ذلك من أهل الظاهر وسمى التخصيص بيانًا إنما هو مخالف في العبارة، وأما تخصيصه بالسنة فلا خلاف فيه، وقد وقع كثير منه؛ لأنه تعالى قال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وخصص عموم هذا الظاهر قوله عليه السلام: «لا يرث القاتل، ولا يتوارث أهل ملتين»([10]).

ولذلك هم خصصوا آيةَ ميراث الزوجة بأنه لا ترث من العقار شيئًا مشابهة لميراث الجاهلية.

فقد رووا: «عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ قَضَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يُورَثَ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ»([11]).

ووضع الكليني بابًا بعنوان: (باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئًا)، وروى فيه الرواية التالية: «عن أبي جعفر عليه السلام قال: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا»([12]).

فهذا حكم مشابه لأحكام الجاهلية وقد خصصوا به كتاب الله تعالى!

رابعًا: مجرد استدلال فاطمة بآيات الميراث يبطل زعم الشيعة أن فدك لم تكن ميراثًا، وإنما كانت هبةً لها من رسول الله r في حياته، فيكون استدلالها بآيات المواريث من الكذب والتدليس والاستدلال بالباطل والتزوير لأجل أخذ المال، وهذا لا يليق ببَضْعة رسول الله r.

خامسًا: يلزم من مطالبة فاطمة لأبي بكر بذلك وخروجها من بيتها، بل وزعمهم أنها خطبت أمام الرجال يلزم من ذلك أنها ليست من خير النساء عند الشيعة، فقد رووا «عن علي عليه السلام أنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: أي شيء خير للمرأة؟ فلم يجبه أحد منَّا، فذكرت ذلك لفاطمة عليها السلام فقالت: ما من شيء خير للمرأة من أن لا ترى رجلًا ولا يراها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: صدقت، إنها بضعة مني»([13]). 


 ([1]) مستند الشّيعة، النراقي (19/ 148).

 ([2]) تفسير القرطبي (13/ 164).

 ([3]) فتح الرحمن في تفسير القرآن (5/ 118).

 ([4]) لسان العرب (2/ 201).

 ([5]) تاج العروس (5/ 383).

 ([6]) الكافي (١/ ٢٢٥).

 ([7]) كلمات الإمام الحسين، الشريفي (1/ 198).

 ([8]) تفسير الأمثل، مكارم الشيرازي (9/ 405).

 ([9]) تفسير نور الثقلين، عبد علي العروسي الحويزي (3/ 323).

 ([10]) الزريعة للمرتضى (1/ 279).

 ([11]) الكافي (7/ 75).

 ([12]) الكافي (7/ 127).

 ([13]) جامع أحاديث الشيعة، البروجردي (20/ 264)، وانظر: الدعائم (2/ 215).


زعمهم أن الصديق ظلم فاطمة حين منعها أرض فدك

الشبهة:

قال ابن طاووس: «وفي الخصال (٦٠٧) بسنده عن الصادق عليه‌ السلام في بيانه لشرائع الدين: ... وحبّ أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة مِن أعدائهم واجبة، ومِن الذين ظلموا آل محمد صلى‌ الله عليه وآله وهتكوا حجابه، فأخذوا من فاطمة فدك، ومنعوها ميراثها، وغصبوها وزوجها حقوقهما، واغتصاب أبي بكر فدك من الزهراء مكتوب في التواريخ، وقد استمرَّ غصبهم لها حتَّى أرجعها عمر بن عبد العزيز إلى بني فاطمة عليها السلام»([1]).

 


([1]) طرف من الأنباء والمناقب، ابن طاووس (1/ 389).

الرد علي الشبهة:

يقول الشهرستاني: «إنَّ أوَّل اختلاف فقهي حصل بعد وفاة الرسول الأَكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان الاختلاف بين فاطمة الزهراء بنت رسول الله وبين الخليفة أبي بكر، ذلك الاختلاف الذي أثار ضجَّة كبيرة بقيت آثارها حتّى اليوم، فحين كانت فدك بيد الزهراء وانتزعها أبو بكر من يد وكيلها جاءت عليها السلام تطلبها منه، وادَّعت بمشهد من المسلمين أنّها نحِلة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها، على ما هو عليه الأَمر في واقع الحال، فطلب أبو بكر منها أن تأتي بالشهود، فجاءت بعليّ والحسن والحسين عليهما السلام وأُمّ أيمن أو أُمّ سلمة.

فاضطرَّ أبو بكر في ذلك المجلس من ردِّ شهادتهم معلِّلًا بعلل لم تكن مقبولة عند الزهراء؛ لعدم مطابقتها مع كتاب الله ولا سنّة رسول الله، فكان هذا أوّل خلاف بين المسلمين في القضاء والشهادات»([1]).

ومعنا هنا عدة نقاط:

أولًا: قضية فدك من القضايا الصغيرة في تاريخ المسلمين، فهي مجرد خلاف فقهي حول ميراث دنيوي زائل، وما كان أصحاب رسول الله r يقيمون له وَزْنًا، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه أخبر فاطمة رضي الله عنها أن رسول الله r قال: «إِنَّا مَعَاشِرَ الأنبياءِ لَا نُورَثُ»، فما كان منها رضي الله عنها إلا أنها تأولت الحديث، فلما بان لها الأمر وأن الصديق صاحب الحق في ذلك سكتت عن المطالبة، وترضاها أبو بكر فرضيت.

وطالما أن الخلاف متعلقٌ بجانب المال؛ فلا بد من تجليةِ الأمر فيما يتعلق بالصديق والمال، قال الله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحشر:8]، وهذا نص كلام الله واضح في ترك المهاجرين أموالهم لله، فهل من يترك ماله ويعرض حياته للقتل في سبيل الله يبحث عن دنيا ومال أو قطعة أرض؟!

وأما من السنة: فقد ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة عدة روايات في ذلك فقال: «(‌‌2718) »ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر».

أخرجه ابن راهويه في «مسنده» (4/ 80/ 1): أخبرنا سفيان الثوري عن الزهري عن عروة -إن شاء الله- عن عائشة أن رسول الله r قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقول الزهري: «إن شاء الله» لا يضر؛ لأن الراوي قد يشك أحيانًا، وقد رواه غير واحد بدون شك.

فأخرجه الحميدي (1/ 121/ 250)، وأبو يعلى في «مسنده» (3/ 1090) وابن أبي عاصم في «السنة» (1230) عن سفيان به، وسفيان هو ابن عيينة.

وروى ابن حبان (2167) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «أنفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله r أربعين ألفًا»، وسنده صحيح.

وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به، وزاد: «قال: فبكى أبو بكر وقال: وهل نفعني الله إلا بِكَ؟ وهل نفعني الله إلا بِكَ؟ وهل نفعني الله إلا بِكَ؟».

أخرجه أحمد (2/ 366): حدثنا معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق -يعني الفزاريَّ- عن الأعمش، عن أبي صالح عنه.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي، وأبو إسحاق اسمه: إبراهيم بن محمد بن الحارث.

وقد تابعه أبو معاوية: حدثنا الأعمش به، إلا أنه قال: «وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟»، أخرجه ابن أبي شيبة (12/ 759) وأحمد (2/ 252) عنه، وكذا ابن ماجه (1/ 49) وابن أبي عاصم (1229) وابن حبان (2166) من طرق عنه، وهو صحيح أيضا كالذي قبله»([2]).

يقول الخوئي: «فكيف لا يهتمون بأمر الكتاب العزيز، الذي عرضوا أنفسهم للقتل في دعوته، وإعلان أحكامه، وهجروا في سبيله أوطانهم، وبذلوا أموالهم، وأعرضوا عن نسائهم وأطفالهم، ووقفوا المواقف التي بيضوا بها وجه التاريخ؟! وهل يحتمل عاقل مع ذلك كله عدم اعتنائهم بالقرآن؟!»([3]).

ولذلك ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في كتب الشيعة هذا الاستدلال الذي نستدل به، ففي «الكافي»: «لما ولي علي عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني والله لا أرزؤكم من فيئكم درهمًا ما قام لي عذق بيثرب، فليصدقكم أنفسكم، أفتروني مانعًا نفسي ومعطيكم؟»([4]).

ويعلق المازندراني فيقول: «(أفتروني مانعًا نفسي ومعطيكم؟) ممن لا يستحق أو زائدًا عما تقضية القسمة الشرعية، وفيه قطع لطمعهم عن الجور في القسمة؛ ضرورة أن الجائر يقدم نفعه على نفع غيره، فعدم الأول يدل على عدم الثاني»([5]).

وعليه نقول: ما كان أبو بكر لينفق ماله ويمنع نفسه من ماله ثم بعد ذلك يبحث عن دنيا!

قال ابن سعد في «الطبقات»: «أخبرنا وكيع بن الجرّاَح وأبو أسامة قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا ضَرَبَ الله سِكّتَه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير ويَعْلى بن عُبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البَهيّ مولى الزُّبير عن عائشة قالت: لَمَّا حُضِرَ أبو بكر قلتُ كلمةً من قول حاتم:

لَعمرُكَ ما يُغنى الثراءُ عن الفَتى * إذا حشرَجتْ يوْمًا وضاقَ بها الصدرُ

فقال: لا تقولي هكذا يا بُنيّة، ولكن قولي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق:19]، انْظُروا مُلاءَتَيّ هاتَيِنْ، فإذا مِتّ فاغسِلوهما وكفّنوهما فيهما؛ فإنَّ الحيَّ أحْوج إلى الجديد من الميّت.

قالَ: أخبرنا يَعْلى ومحمَّد ابنا عُبيد قالا: أخبرنا موسى الجُهَني عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالجه ما يُعالجُ الميّتُ ونفَسُه في صدره فتمثّلتْ هذا البيت:

لعمرُك ما يُغْنى الثراءُ عن الفَتى * إذا حشرَجتْ يومًا وضاق بها الصدرُ

فنظر إليها كالغضبان ثمَّ قال: ليس كذاك يا أم المؤمنين، ولكن {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق:19]، إني قد كنتُ نَحَلْتُكِ حائطًا، وإنَّ في نفسى منه شيئًا، فرُدّيه إلى الميراث، قالت: نعم، فرددتُه، فقال: أما إنَّا منذ وَلِينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا، ولكنَّا قد أكلنا من جَريشِ طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خَشِنِ ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيءِ المسلمين قليلٌ ولا كثيرٌ، إلَّا هذا العبدَ الحبَشيَّ، وهذا البعير الناضح، وجَرْدَ هذه القطيفة، فإذا مِتُّ فابْعثي بهنَّ إلى عمر وابْرَئي منهنّ، ففعلتُ.

فلمّا جاء الرسول عمرَ بكى حتَّى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول: رحم الله أبا بكر، لقد أتْعَبَ من بعده، رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده»([6]).

وبعد تقرير هذا نقول: إذا تركت العصبية للموروث زالت كل شبهة على الصديق رضي الله عنه.

ثانيًا: إن الذي منع فاطمة من فدك أو من غيرها هو رب العالمين، لما شرع على لسان نبيه شريعة عدم توريث الأنبياء؛ لئلا يكونوا مطمعًا لدنيا أحد من الناس قط، وقد كانت حجةُ أبي بكر حديثًا سمعه من رسول الله r أنه قال: «لا نورث»، فلو كان من ظلم فهو لصاحب الشريعة -تعالى عما يقول الظالمون- وقد أثبتنا تواتر الحديث في بحث (دعوى تفرد أبو بكر بحديث لا نورث)، ولذلك فقد عمل الصديق بدليل قطعي عنده سمعه من رسول الله r فضلًا عن كونه متواترًا عن رسول الله r، ولا شك أن السنة تخصص عامَّ القرآن كما هو متفق عليه بين السنة والشيعة.

ثالثًا: ما فعله الصديق هو عين ما أخبر به الأئمة المعصومون في كتب الشيعة، فقد صح عن جعفر الصادق أنه قال: «وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر»([7]).

وفي رواية أخرى: «عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظًا وافرًا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه؛ فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولًا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»([8]).

فهذه عقيدة جعفر الصادق، ولو كانت عقيدته أن النبي r يورث لقال: «وإن الأنبياء ورثوا أراضي وبيوت ودنانير ودراهم، ولكن الظالمين اغتصبوها»، ولذلك فقد جاء من طريق أهل السنة عن زيد بن علي بن الحسين أنه قال: «أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ لحَكَمْتُ بما حَكَمَ به أبو بَكْرٍ في فَدَك»([9]).

ومع ذلك فقد كان أبو بكر ينفق على فاطمة بمثل ما كان ينفق رسول الله r، بل وأعطاها أرضًا أخرى، فقد روى ابن شبه: «عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَرَادَتْ فَاطِمَةُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى فَدَكٍ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، فَأَبَى عَلَيْهَا، وَجَعَلَهُ فِي مَالِ اللهِ، وَأَعْطَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نَخْلًا يُقَالُ لَهُ: الْأَعْوَافُ، مِمَّا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ r»([10]).

وأما فدك فقد عمل فيها بما كان يعمل رسول الله r، فقد فكان r يأخذ منها نفقة نسائه، وما يتبقى يجعله في الكراع والسلاح في سبيل الله، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلِي علَى ذلك بلا خلاف بين أهل السنة والشيعة.

فقد روى البخاري بسنده: «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ r فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ r، تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ r الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، يَعْنِي مَالَ اللهِ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ r الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ r، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ r، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ r وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ r أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي»([11]).

فهنا نصَّ أبو بكر على أنه سيعمل في فدك بما عمل رسول الله r ولا يغير شيئًا، فهل (لمسلم) بعد ذلك قول؟!

وقد اعترف الشيعة بذلك فقالوا: «إن أبا بكر كان يطبق ما وعد به فاطمة رضوان الله عليها..؛ حيث ذكروا أن أبا بكر كان يأخذ غلتها (أي فدك) فيدفع إليهم (أي أهل البيت) منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، فكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علِي كذلك»([12])([13]).

رابعًا: إن كان منع فدك عن فاطمة ظلمًا؛ فهل ردَّها علي بن أبي طالب لها ورفع ذاك الظلم؟!

بعض جهلة الشيعة يقولون: إن فاطمة ماتت وكانت صاحبة الحق!

وهذا كلام لا يقوله إلا جاهل؛ لأن الميراث لا يسقط بالتقادم، وقد كان لفاطمة ورثة يستحقون هذا المال-على زعمهم- وهو ما يسمى في علم الميراث بالمناسخات.

يقول الحلي: «المناسخة أن يموت بعض الورثة قبل القسمة، وبطلت قسمة لفريضتين من أصل واحد، فإن كانت ورثة الثاني والثالث ومن بعدهم هم ورثة الأول على طريق ميراثهم من الميت الأول، قسمت مال الميت الأول بين الباقين، كأربعة إخوة لميت وأختين، ثم مات أخ، ثم مات أخ آخر، ثم ماتت أخت، قسمت مال الأول والثاني والثالث والرابع على أخوين وأخت أخماسًا، كأن كل واحد منهم لم يخلف سوى أخوين وأخت.

وإن كانت ورثة الثاني يرثون منه خلاف ميراثهم من الأول، أو ورثوا من الثاني ولم يرثوا من الأول، صححت مسألة كل واحد من الموتى، واستخرجت نصيب الميت الثاني من مسألة الميت الأول، ثم نظرت: فإن صح نصيبه على مسألة صحت المسألتان من مسألة الأول، كامرأة خلفت زوجًا وأخوين لأم وأخًا لأب، ثم مات الزوج وخلف ابنًا وبنتًا، مسألة الأول من ستة، للزوج ثلاثة وهي تنقسم على تركته، فتنقسم تركة الزوجة ستة أسهم: سهمان لأخويها من أمها، وسهم لأخيها من أبيها، وسهمان لابن زوجها، وسهم لبنت زوجها.

وإن لم يصح من مسألة الأول نظرت: فإن كان بين نصيب الميت الثاني من فريضة الأول والفريضة الثانية وفق، فاضرب وفق الفريضة الثانية في الفريضة الأولى، لا وفق النصيب، كأخوين من أم، ومثلهما من أب، وزوج، مات الزوج وخلف ابنًا وبنتين، فريضة الأول اثنا عشر، نصيب الزوج ستة لا تنقسم على أربعة، وبينهما موافقة بالنصف، فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية، وهو اثنان، لا الوفق من النصيب، في اثني عشر.

وإن لم يكن بينهما وفق، فاضرب الفريضة الثانية في الأولى، كزوج وأخوين من أم وأخ لأب، مات الزوج وخلف ابنين وبنتًا، نصيب الزوج ثلاثة من ستة لا تنقسم على خمسة، ولا وفق بينهما، فاضرب الخمسة في الفريضة الأولى.

وهكذا العمل فيما زاد على اثنين، فإن انقسمت تركة الثالث من الأول على صحة، وإلا عملت في فريضته مع الفريضتين كما عملت في فريضة الثاني مع الأول، وهكذا دائمًا»([14]).

وعليه فقد كان من الواجب على عليٍّ أن يرد فدك لورثة فاطمة، لكنه لم يفعل، وقد تناقض الشيعة كثيرًا في تبرير امتناع علي عن رد فدك، وأنه أظهر أنه على عقيدة أبي بكر فيها.

وإليك بعض تبريراتهم المتهافتة.

١- ما ذكره الصدوق: «بإسناده إلى أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قلت له: لِمَ لَمْ يأخذ أمير المؤمنين عليه السلام فدك لَمّا ولي الناس؟ ولأي علة تركها؟ فقال: لأن الظالم والمظلومة قد كانا قدِمَا على الله عز وجل، وأثاب الله المظلومة وعاقب الظالم، فكره أن يسترجع شيئًا قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوبة»([15]).

2- وذكر أيضًا في الباب المذكور جوابًا آخر، ورواه بإسناده إلى إبراهيم الكرخي قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: لأي علة ترك أمير المؤمنين فدك لَمّا ولي الناس؟ فقال: للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله لَمَّا فتح مكة، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره، فقيل له: يا رسول الله، ألا ترجع إلى دارك؟ فقال صلى الله عليه وآله وهل ترك عقيل لنا دارًا؟ إنا أهل بيت لا نسترجع شيئًا يؤخذ منَّا ظلمًا، فلذلك لم يسترجع فدك لَمَّا ولي».

3- وذكر أيضًا في الباب المذكور جوابًا ثالثًا، «بإسناده إلى علي بن الحسن بن فضّال عن أبيه عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: سألته عن أمير المؤمنين -عليه السلام- لِـمَ لَـمْ يسترجع فدك لَمَّا ولي الناس؟ فقال: لأنَّا أهلَ بيت لا يأخذ حقوقنا ممَّن ظلمنا إلا هو (يعني إلا الله)، ونحن أولياء المؤمنين، إنما نحكم لهم، ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم، ولا نأخذ لأنفسنا».

وهم يصححون تلك الروايات برغم ما فيها من تناقض([16]).

وبناء على هذه القاعدة التي تقول بأن الظالم والمظلوم إذا ماتوا سقطت الحقوق تسقط أحكام كثيرة في شريعة الإسلام، فإذا مات الدائن والمدين لم يجز للورثة المطالبة بالدين، وإذا مات القاتل قتلًا خطأً سقطت الدية عن العاقلة ... إلخ.

وهذا شذوذ في الفهم من صانع تلك الروايات، ولو سلمنا بها -جدلًا- لما جاز لفاطمة المطالبة بفدك من البداية كونها أُخذت منها ظلمًا؛ (لأن أهل البيت لا يسترجعون ما أخذ منهم ظلمًا)، ولما جاز الحسين الخروج للمطالبة بالخلافة كونها أُخذت من أهل البيت ظلمًا، ثم هل رَد علي بن أبي طالب الميراث لأزواج النبي r كونهن لسن من أهل البيت عند الشيعة؟

وأما مشابهة ذلك مع قصة عقيل مع دار رسول الله r؛ فقد قال الحافظ ابن حجر: «مُحَصَّلُ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ r لَمَّا هَاجَرَ اسْتَوْلَى عَقِيلٌ وَطَالِبٌ عَلَى الدَّارِ كُلِّهَا بِاعْتِبَارِ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا؛ لِكَوْنِهِمَا كَانَا لَمْ يُسْلِمَا، وَبِاعْتِبَارِ تَرْكِ النَّبِيِّ r لِحَقِّهِ مِنْهَا بِالْهِجْرَةِ، وَفُقِدَ طَالِبٌ بِبَدْرٍ فَبَاعَ عَقِيلٌ الدَّارَ كُلَّهَا.

وَحَكَى الْفَاكِهِيُّ أَنَّ الدَّارَ لَمْ تَزَلْ بِأَوْلَادِ عَقِيلٍ إِلَى أَنْ بَاعُوهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُف أخي الْحجَّاج بِمِائَة ألف دِينَارٍ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ، أَيْ: حِصَّةَ جَدِّهِمْ عَلِيٍّ مِنْ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ.

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَاعَ قَرِيبَهُ الْكَافِرَ دَارَهُ، وَأَمْضَى النَّبِيُّ r تَصَرُّفَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى مِلْكِ عَقِيلٍ، فَإِنَّمَا لَمْ يَنْزِلْهَا رَسُولُ اللهِ r؛ لِأَنَّهَا دُورٌ هَجَرُوهَا فِي اللهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكُوهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ عَقِيلًا بَاعَهَا، وَمَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَنَزَلَهَا»([17]).

وفي رواية الشيعة: أنها بيعت، فكيف يأخذها النبي r من عقيل إذًا؟!

٤- قالوا: بأنه لم يرد خوفًا من اتهام الناس له بالخيانة واغتنام الفرصة؛ لأن الناس كانوا يعتقدون صحة فعل أبي بكر وعمر.

يقول الميرزا جواد التبريزي: «يقال: إنه لو كان لفاطمة الزهراء حق بفدك لأعاد الإمام عليٌّ هذا الحق لأصحابه في زمن خلافته؛ لأنه كان قادرًا على ذلك.

باسمه تعالى: لو أرجع عليه السلام فدك لاتهم بالخيانة واغتنام الفرصة؛ حيث كان أكثر الناس في ذلك الزمان على ضلال وجهل، وكانوا يعتقدون صحة فعل الأولين أو على الأقل احتمال صحته، والله أعلم»([18]).

قلت: وهذا غاية الطعن في علي بن أبي طالب؛ إذ إنه غير حدود الله وظلم فاطمة بعد موتها، وظلم الحسن والحسين، وترك تطبيق دين الله؛ خوفًا من كلام الناس، بل ولا يبين لهم الحق؟!!

٥- من الشيعة من حمل عدم رد فدك على التقية، قال الشريف المرتضى: «فأما ما ذكره من ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما أفضى الأمر إليه، واستدلاله بذلك على أنه لم يكن الشاهد فيها، فالوجه في تركه عليه السلام رد فدك هو الوجه في إقراره أحكام القوم، وكفه عن نقضها وتغييرها، وقد بيناه في هذا الكتاب مجملًا ومفصلًا، وذكرنا أنه عليه السلام كان في انتهاء الأمر إليه في بقية من التقية قوية»([19]).

وهذا طعن في علي رضي الله عنه! كيف وهو الذي قال كما في «نهج البلاغة»: «لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، ولا تحسبن ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعًا متخشعًا، ولا مقرًا للضيم واهِنًا، ولا سلس الزمام للقائد، ولا وطئ الظهر للراكب المتقعد»([20]).

٦- ومن تبريراتهم قولهم: إن عليًّا كان عاجزًا عن رد فدك!

يقول محمد باقر الحسيني الجلالي: «ولم يكن باستطاعة الإمام علي عليه السلام أن يغيّر شيئا ممَّا سنَّه الرجلان، خصوصًا فيما يعود لحقوق أهل البيت عليهم السلام من الأموال المنهوبة، والأملاك المغصوبة، التي اعتاد الناس على أكلها»([21]).

يقول محمد الشيرازي: « وأما قولك -أيها الحافظ- بأن عليًّا عليه السلام حيث لم يردَّ فدك إلى أولاد فاطمة فقد أمضى حكم الخليفة، فهو خطأ؛ لأنه عليه السلام ما تمكَّن أن يغيَّر ما ابتدعه الخلفاء قبله، فكان عليه السلام مغلوبًا على أمره من طرف المخالفين والمناوئين، وهم الناكثون والقاسطون»([22]).

وقال مرتضى العسكري بعدما ساق عدة روايات: «تدلنا هذه الروايات أن الامام عليًّا لم يغير شيئًا مما فعلوه قبله في الخمس وتركة الرسول، ولم يكن ليستطيع أن يغير شيئًا»([23]).

ولما أفلس الشيعة من التبريرات جاءنا هذا التبرير الأخير، فقال محمد باقر الصدر: «ثم يهمل التاريخ أمر فدك بعد عثمان فلا يصرح عنها بشيء، ولكن الشيء الثابت هو أن أمير المؤمنين عليًّا انتزعها من مروان على تقدير كونها عنده في خلافة عثمان، كسائر ما نهبه بنو أمية في أيام خليفتهم.

وقد ذكر بعضُ المدافعين عن الخليفة في مسألة فدك أن عليًّا لم يدفعها عن المسلمين، بل اتبع فيها سيرة أبي بكر، فلو كان يعلم بصواب الزهراء وصحة دعواها ما انتهج ذلك المنهج، ولا أريد أن أفتح في الجواب بحث التقية على مصراعيه وأوجه بها عمل أمير المؤمنين، وإنما أمنع أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام قد سار على طريقة الصديق، فإن التاريخ لم يصرح بشيء من ذلك، بل صرح بأن أمير المؤمنين كان يرى فدك لأهل البيت، وقد سجل هذا الرأي بوضوح في رسالته إلى عثمان بن حنيف.

فمن الممكن أنه كان يخص ورثة الزهراء وهم أولادها وزوجها بحاصلات فدك، وليس في هذا التخصيص ما يوجب إشاعة الخبر؛ لأن المال كان عنده وأهله الشرعيون هو وأولاده، كما يحتمل أنه كان ينفق غلاتها في مصالح المسلمين برضى منه ومن أولاده عليهم الصلاة والسلام، بل لعلهم أوقفوها وجعلوها من الصدقات العامة»([24]).

فهذا التبرير السخيف يريد أن يضرب بالروايات الشيعة عُرْضَ الحائط، بل وبما تواتر عند السنة والشيعة أن عليًّا لم يرد فدك، بل سار فيها بسيرة من قبله، والعجيب أنه يقول: إن التاريخ لم يصرح بشيء في فدك؟! فإذا كانت هذه أكبر مظلومية بَنَيْتُم عليها دينكم، فكيف يكون عندكم أهل البيت لم يبيّنوا موقف عليٍّ منها؟ بل يذكر الشيعة أن الذي رد فدك هو عمر بن عبد العزيز وليس علي بن أبي طالب.

وأما افتراؤهم على عمر بن عبد العزيز، وأنه طعن في أبي بكر وعمر، وهو الذي رد فدك فجميع رواياتهم في ذلك مكذوبة، وقد حققها عبد الفتاح محمود سرور في كتابه (تسديد الملك لحكم أبي بكر في فدك ورد الفرية المزعومة: مظلومية الزهراء)([25])، وبيَّن أن عمر لم يردها كميراث، وإنما رد الإدارة لأهل البيت، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 


([1]) منع تدوين الحديث، علي الشهرستاني (1/ 424).

([2]) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 487).

([3]) البيان في تفسير القرآن، الخوئي (1/ 216).

([4]) الكافي (15/ 432).

([5]) شرح أصول الكافي، صالح المازندراني (12/ 237).

([6]) الطبقات الكبير (3/ 179) ط الخانجي.

([7]) موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، هادي النجفي (٧/ ٢٦٧). والرواية صحيحة الإسناد.

([8]) موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) (٧/ ٢٦٤). والرواية معتبرة الإسناد.

([9]) البداية والنهاية (5/ 310) ط إحياء التراث.

([10]) تاريخ المدينة، بن شبة (1/ 211).

([11]) صحيح البخاري (5/ 20) ط السلطانية.

([12]) شرح نهج البلاغة، ميثم البحراني (5/ 107).

([13]) وقد فصلنا القول في رضا فاطمة على أبي بكر في شبهة: (زعمهم أن فاطمة غضبت على أبي بكر حتى ماتت بسبب منعها ميراثها)..

([14]) تحرير الأحكام، الحلي (٥/ ٩٥- ٩٨).

([15]) علل الشرائع (1/ 154)، الباب (124).

([16]) http:/ / www.aqaed.com/ faq/

([17]) فتح الباري، ابن حجر (3/ 452)

([18]) ظلامات فاطمة الزهراء/ التبريزي (ص35).

([19]) الشافي في الإمامة (4/ 104)، وذكر ذلك أيضًا البياضي في «الصراط المستقيم» (٣/ ١٦٠).

([20]) نهج البلاغة (1/ ٦٢).

([21]) فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب، محمد باقر الحسيني الجلالي‌ (1/ 540).

([22]) ليالي بيشاور (١/ ٨١١).

([23]) معالم المدرستين (2/ 158).

([24]) فدك في التاريخ، محمد باقر الصدر (ص 36).

([25]) «تسديد الملك لحكم أبي بكر في فدك ورد الفرية المزعومة - مظلومية الزهراء» (ص١٦٣ - ١٦٦).


زعمهم أن الصديق آذى فاطمة وبه آذى الله ورسوله

الشبهة:

قالت الشيعة: ثبت في صحيح مسلم قول النبي r عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أن رَسُولَ اللهِ r قالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا»([1])، وقد آذاها أبو بكر لما منعها فدك.

 


 ([1]) صحيح مسلم (7/ 141).

الرد علي الشبهة:

أولًا: لا نسلم أن أبا بكر آذى فاطمة في فدك، إنما كلمها بكلام رسول الله r، وذكر لها حكم الشرع فيما سألته، فإذا نسبت الشيعة لفاطمة تأذيها من الشرع فهو عين ما طعنوا به على الصديق، وذلك أن من تأذَّى بالشرع ولم يرضَ به فلا يخلو من كفر أو نفاق، وفي أدنى الأمور يكون عاصيًا لله تعالى، ونسبة ذلك لفاطمة إيذاء لها رضي الله عنها، إنما كل ما حدث أنه كلمها بحديث رسول الله r فتأولته، فلما رأت إصرار الصديق على فهمه لم تكلمه في الأمر أبدًا.

ثانيًا: ربط النبي r بين كون فاطمة بضعة منه وبين إيذائه لتأذيها؛ ليخبرنا أن التأذي طبعٌ لا شرعٌ، ولذلك فقد ثبت عنه r أنه قال: «وَأيْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ r سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا»([1]).

فلو وقع هذا لأقام النبي r عليها الحد، ولا شك أن إقامة الحد يؤذيها طبعًا ويؤذيه كذلك r، ولا يصح أن يقال بأن النبي r تأذى ذاك الأذى الشرعي، وإلا لصار ساخطًا لشرع الله، وهذا ممتنع منه r، فثبت من ذلك أن فاطمة لو تأذت لِطَبْعٍ فقط ولم يكن الشرع مانعًا من ذلك الفعل الذي آذاها؛ فإن تأذي النبي r إنما يكون طبعًا لا شرعًا، ولذلك فقد منع النبي r عليًّا من الزواج على فاطمة لمسوغ شرعيٍّ واضحٍ، ففي صحيح البخاري: «أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ r، فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ r، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، يَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ، أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ r وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ» فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ»([2]).

فكان المسوغ الذي لأجله منع النبي r من ذلك «وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ r وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ»، فثبت أن تأذي فاطمة الذي يؤذي رسول الله r هو أذى الطبع.

ثالثًا: لو سلمنا بأنه قد ترتب على فعل أبي بكر غضبُ فاطمة فالخطأ عندها لا عند الصديق؛ إذ إن الصديق كان مخيرًا بين أن يسمع ويطيع للشرع ويعصي فاطمة أو العكس، والمسلِم مكلف ألا يطيع مخلوقًا في معصية الخالق سبحانه، وقد قالت الشيعة بأن فعل المباح لا يقتضي حرمته، ولو ترتب عليه إيذاء فاطمة.

قلت: فما بالك لو كان الفعل واجبًا لا مباحًا فقط؟!

يقول الخوئي في «المباني في شرح العروة الوثقى»: «بل حتى ولو فرض كونه إيذاءً لها -أي فاطمة-، فإنَّه لا دليل على حرمة الفعل المباح المقتضي لإيذاء المؤمن قهرًا، على ما ذكرنا في محلّه، وحيث إنّ المقام من هذا القبيل؛ لأنَّ التزوُّج بالثانية أمر مباح في حدِّ نفسه، فمجرد تأذي فاطمة عليها السلام لا يقتضي حرمته»([3]).

رابعًا: إن سبب قول النبي r ذلك هو خطبة علي لابنة أبي جهل، وقد روى الشيعة ذلك؛ ففي (علل الشرائع)، قال ابن بابويه القمي: «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَزِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَا: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، هَلْ تُشَيَّعُ الْجَنَازَةُ بِنَارٍ وَيُمْشَى مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ أَوْ قِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَاءُ بِهِ؟ قَالَ: فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ جَاءَ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ (ص) فَقَالَ لَهَا: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَتْ: حَقًّا مَا تَقُولُ؟! فَقَالَ: حَقًّا مَا أَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَدَخَلَهَا مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَتَبَ عَلَى النِّسَاءِ غَيْرَةً وَكَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ جِهَادًا، وَجَعَلَ لِلْمُحْتَسِبَةِ الصَّابِرَةِ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَجْرِ مَا جَعَلَ لِلْمُرَابِطِ الْمُهَاجِرِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: فَاشْتَدَّ غَمُّ فَاطِمَةَ مِنْ ذَلِكَ، وَبَقِيَتْ مُتَفَكِّرَةً هِيَ حَتَّى أَمْسَتْ، وَجَاءَ اللَّيْلُ حَمَلَتِ الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْمَنِ وَالْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْسَرِ، وَأَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ الْيُسْرَى بِيَدِهَا الْيُمْنَى ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى حُجْرَةِ أَبِيهَا، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَدَخَلَ حُجْرَتَهُ فَلَمْ يَرَ فَاطِمَةَ، فَاشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَعَظُمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْقِصَّةَ مَا هِيَ، فَاسْتَحَى أَنْ يَدْعُوَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبِيهَا، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَمَعَ شَيْئًا مِنْ كَثِيبِ الْمَسْجِدِ وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ (ص) مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ أَفَاضَ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَهُ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، وَكُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا اللهَ أَنْ يُذْهِبَ مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ وَالْغَمِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهِيَ تَتَقَلَّبُ وَتَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ (ص) أَنَّهَا لَا يُهَنِّيهَا النَّوْمُ وَلَيْسَ لَهَا قَرَارٌ قَالَ لَهَا: قُومِي يَا بُنَيَّةِ فَقَامَتْ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ (ص) الْحَسَنَ وَحَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ، وَأَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ (ع) وَهُوَ نَائِمٌ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ (ص) رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ عَلِيٍّ فَغَمَزَهُ وَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ، فَكَمْ سَاكِنٍ أَزْعَجْتَهُ، ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ مِنْ دَارِهِ وَعُمَرَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَطَلْحَةَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَاسْتَخْرَجَهُمَا مِنْ مَنْزِلِهِمَا وَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ (ص) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): يَا عَلِيُّ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهَا، فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ؟!([4]).

فها هي فاطمة ظنت في علي أنه يؤذيها، ولم تقل إنه معصوم من أذاي، وكذلك رسول الله r ظن في علي ذلك، والظن في علي إيذاء لله ورسوله، فهل يصدق الحديث على فاطمة ورسول الله r أيضًا؟

وقد وقع نزاع بين علي وفاطمة أكثر من مرة، ولاشك أن في هذا إيذاء لفاطمة، قال المجلسي: «باب: كيفية معاشرتها مع علي عليهما السلام، 1- علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحسين بن علي العبدي، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر ثم قام بوجه كئيبٍ، وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة عليها السلام فأبصر عليًّا نائمًا بين يدي الباب على الدقعاء، فجلس النبي صلى الله عليه وآله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: قم فداك أبي وأمي يا أبا تراب، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة، فمكثنا هنيئة، ثم سمعنا ضحكًا عاليًا، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله بوجه مشرق، فقلنا: يا رسول الله، دخلت بوجه كئيبٍ وخرجت بخلافِه، فقال: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟

بيان: الدقعاء التراب، والأخبار المشتملة على منازعتهما مؤولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة؛ لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته»([5]).

في هذا الخبر التأكيدُ على غضب علِي أو فاطمة رضي الله عنهما؛ بحيث إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان كئيبًا -على حد روايتهم-، ولم تذهب كآبته إلا بعد الإصلاح بين علي وفاطمة رضي الله عنهما، فهل يقول الرافضة بترتب أي محذور على غضب علي من فاطمة رضي الله عنهما أو العكس؟!

وقد أثبت المجلسي في موضع آخر في «البحار» التنازع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما، فقال: «بيان: لعل منازعتها - صلوات الله عليها - إنما كانت ظاهرًا لظهور فضله صلوات الله عليه على الناس، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه عليه السلام أو لوجه من الوجوه لا نعرفه»([6]).

وفي (العلل) أيضًا: «أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن عرفة بِسُرَّ مَنْ رَأى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا محمد بن إسرائيل قال: حدثنا أبو صالح عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي «ع» تخدمه، فجعلها علي «ع» في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة عليها السلام يومًا، فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية، فقالت يا أبا الحسن فعلْتَها؟ فقال: لا والله يا بنت محمد، ما فعلت شيئًا، فما الذي تريدين؟ قالت: تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال لها: قد أذنت لك، فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي صلى الله عليه وآله، فهبط جبرئيل «ع»، فقال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: إن هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليًّا، فلا تقبل منها في علي شيئًا، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: جئتِ تشكين عليًّا؟ قالت: إي ورب الكعبة، فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رَغِمَ أنفي لرضاك، فرجعت إلى علي «ع» فقالت له: يا أبا الحسن، رغم أنفي لرضاك، تقولها ثلاثا، فقال لها علي «ع»: شكوتيني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ واسوأتاه من رسول الله صلى الله عليه وآله! أشهد الله يا فاطمة أن الجارية حرة لوجه الله، وأن الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة، ثم تلبس وانتعل وأراد النبي صلى الله عليه وآله، فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: قل لعلي: قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة، والنار بالأربعمائة درهم التي تصدقت بها، فأدخل الجنة من شئت برحمتي، وأخرج من النار من شئت بعفوي، فعندها قال علِي «ع»: أنا قسيم الله بين الجنة والنار»([7]).

خامسًا: لا شك أن إيذاء أي مؤمن فيه إيذاء لله ورسوله، وهذا أمر يشمل كل مؤمن إذا كان غضبه بحق لا بباطل، وإليك بعض الروايات من كتب الشيعة في ذلك:

قال في جامع الأخبار: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من آذى مؤمنًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وفى خبر آخر: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من آذى مؤمنًا بغير حق فكأنما هدم مكة وبيت الله المعمور عشر مرات، وكأنما قتل ألف ملك من المقربين. ورواه العلامة الحلي في الرسالة السعدية عنه صلى الله عليه وآله (مثله)، والقطب الراوندي في لب اللباب عنه صلى الله عليه وآله (مثله).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من آذى مؤمنًا آذاه الله، ومن أحزنه أحزنه الله، ومن نظر إليه بنظرة تخفيه بغير حق أو بجفاء يخفيه الله يوم القيامة»([8]).

بل إن كل مسلم يشمله ذلك الحكم، ففي كتاب حكم النبي: «عنه صلى الله عليه وآله: مَن آذى مُسلِمًا فَقَد آذاني، ومَن آذاني فَقَد آذَى الله»([9]).

وعليه؛ فكل أحد ورد فيه مثل هذه العمومات فلا بد من تقييدها بتحقق شروط وانتفاء موانع.

سادسًا: لا شك أنَّ الشيعة يؤذون رسول الله r ويؤذون فاطمة وأهل البيت بكل أنواع الأذى، ومن ذلك على سبيل المثال: أنهم يروون عن رسول الله r أنه قال: «من آذى العباس فقد آذاني، إنما عم الرجل صنو أبيه»([10]).

ومع ذلك فقد ورد في كتبهم ذمٌّ كبيرٌ للعباس، ففي كتاب سليم بن قيس: «ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين، فلم أدع أحدًا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به، أما حمزة فقتل يوم أحد، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة، وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين عاجزين: العباس وعقيل، وكانا قريبي العهد بكفر»([11]).

وفي «الكافي» للكليني: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَذَكَرْنَا مَا أَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وآله وَاسْتِذْلَالَهُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصْلَحَكَ اللهُ، فَأَيْنَ كَانَ عِزُّ بَنِي هَاشِمٍ وَمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعَدَدِ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: وَمَنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ؟ إِنَّمَا كَانَ جَعْفَرٌ وَحَمْزَةُ فَمَضَيَا، وَبَقِيَ مَعَهُ رَجُلَانِ ضَعِيفَانِ ذَلِيلَانِ حَدِيثَا عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ عَبَّاسٌ وَعَقِيلٌ، وَكَانَا مِنَ الطُّلَقَاءِ، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنَّ حَمْزَةَ وَجَعْفَرًا كَانَا بِحَضْرَتِهِمَا مَا وَصَلَا إِلَى مَا وَصَلَا إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَا شَاهِدَيْهِمَا لَأَتْلَفَا نَفْسَيْهِمَا»([12]).

قال الخوئي: «وملخص الكلام: أن العباس لم يثبت له مدح، ورواية (الكافي) الواردة في ذمه صحيحة السند، ويكفي هذا منقصة له؛ حيث لم يهتم بأمر علي بن أبي طالب عليه السلام، ولا بأمر الصديقة الطاهرة في قضية فدك، معشار ما اهتم به في أمر ميزابه»([13]).

أليس في كل هذا السب والطعن والتكفير للعباس إيذاء للنبي r؟

ثم أليس في نسبة الأفعال المشينة بفاطمة إيذاء لها؟

فقد ذكروا أنها أمسكَتْ بتلابيب عمر، كما في (الكافي) «عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وأَبِي عَبْدِ اللهِ عليهما السلام قَالَا: إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام لَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، أَخَذَتْ بِتَلَابِيبِ عُمَرَ، فَجَذَبَتْهُ إِلَيْهَا..»([14]).

وهذا لا تفعله إلا امرأة لا دين لها -وحاشاها-، ترى زوجها جبانًا لا عَلاقة له بالرجولة ولا بالغيرة، وكفى بهذا إيذاء لفاطمة رضي الله عنها من قبل الشيعة.

بل ونسبوا لها أنها استغلت أنوثتها مع الرجال الأجانب لتأتي بحقها.

وفي كتاب «الأسرار الفاطمية» قال: «وكان بنو هاشم -وفي مقدّمتهم علي عليه السلام- لا يقدرون على المطالبة بحقوقهم المغصوبة بأنفسهم، فجعلت الزهراء من نفسها مطالبة بحق بني هاشم وحقها، ومدافعة عنهم اعتمادًا على فضلها وشرفها وقربها من رسول الله، واستنادًا إلى أنوثتها؛ حيث النساء أقدر من الرجال في بعض المواقف»([15]).

والسؤال: هل يرضى الشيعي على امرأته أو ابنته أن تذهب إلى رجل أجنبي فتستغل أنوثتها عنده؟! أعوذ بالله من الخنا والدياثة باسم الدين، وكل هذا ينسبونه لبَضْعَة رسول الله r ثم يتكلمون عن إيذاء أبي بكر لها!

كما أنهم نسبوا لها أنها لم تصبر على موت رسول الله r، بل جزعت جزعًا شديدًا ولم تصبر عند المصيبة، كما أمر الله ورسوله r.

قال المدرسي: «وَلَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَقْرِبَاءِ وَالْأَحْبَابِ أَشَدَّ حُزْنًا وَأَعْظَمَ بُكَاءً وَانْتِحَابًا (على رسول الله) مِنْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام، وَكَانَ حُزْنُهَا يَتَجَدَّدُ وَيَزِيدُ وَبُكَاؤُهَا يَشْتَدُّ.

فَجَلَسَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَهْدَأُ لَهَا أَنِينٌ وَلَا يَسْكُنُ مِنْهَا الْحَنِينُ، كُلَّ يَوْمٍ جَاءَ كَانَ بُكَاؤُهَا أَكْثَرَ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّل، فَلَمَّا كَانَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَبْدَتْ مَا كَتَمَتْ مِنَ الْحُزْنِ، فَلَمْ تُطِقْ صَبْرًا؛ إِذْ خَرَجَتْ وَصَرَخَتْ، فَكَأَنَّهَا مِنْ فَمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله تَنْطِقُ، فَتَبَادَرَتِ النِّسْوَانُ وَخَرَجَتِ الْوَلَائِدُ وَالْوِلْدَانُ وَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَجَاءَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَأُطْفِئَتِ الْمَصَابِيحُ لِكَيْلَا تَتَبَيَّنَ صَفَحَاتُ النِّسَاءِ، وَخُيِّلَ إِلَى النِّسْوَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قَدْ قَامَ مِنْ قَبْرِهِ، وَصَارَتِ النَّاسُ فِي دَهْشَةٍ وَحَيْرَةٍ لِمَا قَدْ رَهِقَهُمْ، وَهِيَ عليها السلام تُنَادِي وَتَنْدُبُ: أَبَاهُ وَاأَبَتَاهْ وَاصَفِيَّاهْ وَامُحَمَّدَاهْ وَاأَبَا الْقَاسِمَاهْ وَارَبِيعَ الْأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى، مَنْ لِلْقِبْلَةِ وَالْمُصَلَّى؟ وَمَنْ لِابْنَتِكَ الْوَالِهَةِ الثَّكْلَى؟

ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَعْثُرُ فِي أَذْيَالِهَا، وَهِيَ لَا تُبْصِرُ شَيْئًا مِنْ عَبْرَتِهَا وَمِنْ تَوَاتُرِ دَمْعَتِهَا، حَتَّى دَنَتْ مِنْ قَبْرِ أَبِيهَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى الْحُجْرَةِ وَقَعَ طَرْفُهَا عَلَى الْمِئْذَنَةِ، فَقَصُرَتْ خُطَاهَا وَدَامَ نَحِيبُهَا وَبُكَاهَا، إِلَى أَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا، فَتَبَادَرَتِ النِّسْوَانُ إِلَيْهَا فَنَضَحْنَ الْمَاءَ عَلَيْهَا وَعَلَى صَدْرِهَا وَجَبِينِهَا، حَتَّى أَفَاقَتْ»([16]).

هذا مع أن الشيعة يروون أن النبي r قد أوصى فاطمة رضي الله عنها فقال: «إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهًا، ولا ترخي عليَّ شعرًا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي علي نائحة»، وقد أوصاها أيضًا في هذه المناسبة بقوله: «توكلي على الله، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء»([17]).

ومع ذلك نسبوا لها معصية الله ورسوله r، وكفى بهذا إيذاء لفاطمة.

كما أنهم آذوها فقالوا بأنها ليست من خير النساء؛ لكونها خرجت فخطبت أمام الرجال فرأت الرجال ورأوها!

فقد رووا: «عن علي عليه السلام أنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: أي شيء خير للمرأة؟ فلم يجبه أحد منا، فذكرت ذلك لفاطمة عليها السلام، فقالت: ما من شيء خير للمرأة من أن لا ترى رجلًا ولا يراها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: صدقت، إنها بضعة مني»([18]).

ثم نسبوا لها ما يسمى بـ«الخطبة الفدكية» التي قالتها بمحضر من آلاف الرجال الأجانب!! وهذا غيض من فيض من إيذاء الشيعة لبضعة رسول الله r، ثم تراهم يتبجحون بعدها مدعين أن الذي آذاها هو الصديق رضي الله عنه. 


 ([1]) صحيح البخاري (8/ ١٦٠).

 ([2]) صحيح البخاري (5/ ٢٢).

 ([3]) المباني في شرح العروة الوثقى، الخوئي (2/ 364).

 ([4]) علل الشرائع، الصدوق (1/ 185).

 ([5]) بحار الأنوار، المجلسي (3/ 146).

 ([6]) بحار الأنوار، المجلسي (41/ 47).

 ([7]) علل الشرائع، الصدوق (1/ 163- 164).

 ([8]) جامع أحاديث الشيعة، البروجردي (16/ 305).

 ([9]) حكم النّبيّ الأعظم، الريشهري (4/ 604).

 ([10]) الأمالي، الطوسي (ص273).

 ([11]) كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري (ص216).

 ([12]) الكافي، الكليني (8/ 189 – 190)، وقال المجلسي في مرآة العقول: حسن (26/ 83).

 ([13]) معجم رجال الحديث، الخوئي (10/ 254).

 ([14]) الكافي، الكليني (2/ 495).

 ([15]) الأسرار الفاطميّة، محمد فاضل المسعودي (1/ 507).

 ([16]) فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة وأسوة، المدرسي (1/ 72).

 ([17]) مأساة الزهراء عليها السلام، جعفر العاملي (2/ 145).

 ([18]) جامع أحاديث الشيعة، البروجردي (2/ 264).


زعمهم أن فاطمة غضبت على الصديق وماتت وهي واجدة عليه

الشبهة:

ذكَر الشيعة أن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر، وأن الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، ورووا في ذلك رواياتٍ منها ما أورده ابن طاووس في الطرائف قال: «وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى الرِّضَا (ع)‌ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَوْلَادِ الْبَرَامِكَةِ عَرَضَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع)، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ لَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، فَأَلَحَّ السَّائِلُ عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الْجَوَابِ، فَقَالَ (ع): كَانَتْ لَنَا أُمٌّ صَالِحَةٌ مَاتَتْ وَهِيَ عَلَيْهِمَا سَاخِطَةٌ، وَلَمْ يَأْتِنَا بَعْدَ مَوْتِهَا خَبَرٌ أَنَّهَا رَضِيَتْ عَنْهُمَا»([1]).

وفي كتاب «السقيفة وفدك» قال: «وحدثني المؤمل بن جعفر قال: حدثني محمد بن ميمون، عن داود بن المبارك قال: أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن الحسين، ونحن راجعون من الحج في جماعة، فسألناه عن مسائل، وكنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر وعمر فقال: سألت جدي عبد الله بن الحسن بن الحسن عن هذه المسألة، فقال: كانت أمي صديقةً بنتَ نبي مرسل، فماتت وهي غضبى على إنسان، فنحن غضاب لغضبها، وإذا رضيت رضينا»([2]).

واستدلوا على ذلك أيضًا بروايات من الصحيحين وغيرهما نتعرض لها في ثنايا البحث. 


 ([1]) الطرائف في معرفة مذهب الطوائف، ابن طاووس (1/ 252).

 ([2]) السقيفة وفدك، أبو بكر الجوهري (1/ 118).

الرد علي الشبهة:

أولًا: الروايات التي ذكروها من كتبهم لا تصِحُّ إسنادًا وفقًا لمبانيهم، فأما الرواية الأولى: فهي منقطعة الإسناد، وأما رواية كتاب السقيفة وفدك: فأكثر رجالها مجاهيل، فداود بن المبارك والمؤمن بن جعفر لم أجد لهمَا ترجمةً في كتب الرجال، وعبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن ذكره الشاهرودي في مستدركات علم الرجال، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا([1]). فالرجل مجهول الحال عند الشيعة.

وأما حجتهم من روايات أهل السنة: فقد استدلوا برواية مشهورة جاءت في الصحيحين وغيرهما، وإليك النص من صحيح الإمام مسلم، قال: «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ r أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ r، مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ r فِي هَذَا الْمَالِ»، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ r عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ r، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ r، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ r سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا»([2]).

وفي رواية البخاري: «فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ r يَقُولُ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ r يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ»([3]).

وقد اختلف أهل العلم حول كلمة: «فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ»: هل هي مدرجةٌ من قول الزهري، أم هي من كلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟

ولكي نقف على حقيقة الأمر لا بد من معرفة كيف نميز المدرج من غيره، قال السيوطي: «فَأَمَّا مُدْرَجُ الْمَتْنِ: فَتَارَةً يَكُونُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرَهُ، وَتَارَةً فِي أَوَّلِهِ، وَتَارَةً فِي وَسَطِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُ.

وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْإِدْرَاجِ آخِرَ الْخَبَرِ، وَوُقُوعُهُ أَوَّلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَسَطِهِ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ كَلَامًا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ، فَيَأْتِي بِهِ بِلَا فَصْلٍ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ الْكُلَّ حَدِيثٌ»([4]).

وقال: «وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِوُرُودِهِ مُنْفَصِلًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، أَوْ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الرَّاوِي، أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُطَّلِعِينَ، أَوْ بِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ r يَقُولُ ذَلِكَ»([5]).

وقال الصنعاني: «واعلم أن الطريق إلى معرفة المدرج من وجوه: ... الثالث: أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع بإضافته إلى قائله»([6]).

وبعدما عرفنا كيف نميز بين المدرج وغيره لا بد أن نعرف أن الزهري كان كثيرَ الإدراج، ولذلك ذكر الخطيب البغدادي في كتابه (الفصل للوصل المدرج في النقل) نحوًا من ثلاثين حديثًا للزهري، وميز إدراجه فيها، ولذلك فقد كان تلاميذُ الزهري ينهَوْنَه عن ذاك.

وهذا شيء يشبِهُ التدليسَ، لكنه تدليسُ متن، قال الزركشي: «وَأما تَدْلِيسُ الْمُتُونِ فَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه المحدثونَ (المدرجَ)، وَهُوَ: أَن يُدرج فِي كَلَامِ النَّبِي r كَلَامَ غَيره، فيظن السَّامع أَن الْجَمِيع من كَلَام النَّبِي r»([7]).

قلت: وقد روَى تلك الروايةَ –هجران فاطمة- عن الزهري صالحُ بن كيسان، وشعيبُ بن أبي حمزة، وعقيلُ بن خالد، ومعمرُ بن أبي راشد، وإسحاقُ بن راشد، والوليدُ بن محمد الموقري، وميَّزَ معمرٌ في روايته بين كلام رسول الله r وكلام الصديق وكلام أم المؤمنين وكلام الزهري، وقد جاءت رواية معمر في البخاري -وقد سبق إيرادها عن معمر- التي فيها: «قال: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ».

وجاءت مفصلة أيضًا عند عبد الرزاق: «عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ r -وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرٍ- فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ r يَقُولُ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ r مِنْ هَذَا الْمَالِ»، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ r يَصْنَعُهُ إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ، فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ حَظْوَةٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْهُ، فَمَكَثَتْ فَاطِمَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ r ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: فَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلِيٌّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى بَايَعَهُ عَلِيٌّ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ انْصِرَافَ وُجُوهِ النَّاسِ عَنْهُ، أَسْرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ...»([8]).

هكذا رواه عبد الرزاق، قاله عنه محمد بن يحيى ومحمد بن علي الصنعاني، أخرجها أبو عوانة في مسنده (٦٦٧٩)، وأبو صالح الشراري، وإسحاق الدبري - أخرجها الطبري في تاريخه، (۲/ ۲۳٦)، وأحمد بن منصور عند البيهقي (۳۰۰/ ٦) وتوبع عبد الرزاق عليه، تابعه محمد بن ثور عن معمر، كما في أخبار المدينة لابن شبة (۱/ ۱۲۲ح٥٤٩)، وتابعه هشام بن يوسف الصنعاني عند البخاري (٦٣٤٦).

لكن رواه المروزي في مسند أبي بكر (۳۸)، حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا أبو بكر بن زنجُويه قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: «أن فاطمة والعباس أتَيَا أبا بكر رضي الله عنهما يلتمسان ميراثهمَا من رسول الله ...» وفيه: «قالت: فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت، فدفنها علي t ليلًا ولم يؤذَن بها أبو بكر، قالت: فكان لعلي t وجه من الناس حياة فاطمة رضي الله عنها، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي، فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله ثم توفيت، قال معمر: فقال رجل للزهري رحمه الله: فلم يبايعه ستة أشهر، قال: لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي».

قلت: فجاء في الرواية (قالت: فهجرته فاطمة) وليس (قال:) وهي روايةٌ فيها نظر؛ فقد رواها عن عبد الرزاق:

- محمد بن يحيى.

- محمد بن علي الصنعاني.

- أبو صالح الشراري.

- إسحاق بن إبراهيم الدبري.

- أحمد بن منصور.

كلهم بلفظ (قال:)، وهو الأصح، بل جاء في رواية شعيب وعقيل وصالح بن كيسان بلفظ (قال:) وهو ما يؤكد أن فاعله رجل وليس امرأة، فيكون مدرجًا من كلام الزهري، ولا عبرة بغير ذلك، بدلالة أن الحجة للمبين على المجمل، وعليه فيكون القول بأن فاطمة هجرت أبا بكر ولم تكلمه حتى ماتت إنما هو من كلام الزهري، ولا يصح.

وإذا سلمنا أنه من كلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتأويله واضح؛ إذ إن «وَجَدَتْ عَلَيْهِ» لا يلزم منه السخط والبغض في الله، بل مجرد العتاب الإيماني الذي لا يخلو منه أشد الناس مودة، ودليل ذلك: أن الخلاف بينها وبين الصديق كان خلافًا فقهيًّا لا عَقَديًّا، وقد اعترف بذلك علماء الشيعة.

يقول علي الشهرستاني: «إنَّ أوَّل اختلاف فقهيٍّ حصل بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان الاختلاف بين فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وبين الخليفة أبي بكر، ... فكان هذا أوَّل خلاف بين المسلمين في القضاء والشهادات»([9]).

والخلاف الفقهي لا يجوز فيه التباغض والهجران، وإلا لزم أن يتهاجر كل علماء من الشيعة ويتقاطعون؛ لأنه ما من عالم إلا وله مسائل فقهية تخالف غيره.

وعليه فهذا الوجد، والهجران محمول على ترك العتاب في تلك القضية.

قال الحافظ: «وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: إِنَّمَا كَانَتْ هِجْرَتُهَا انْقِبَاضًا عَنْ لِقَائِهِ وَالِاجْتِمَاعِ بِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْهِجْرَانِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَلْتَقِيَا فَيُعْرِضُ هَذَا وَهَذَا، وَكَأَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَتْ غَضْبَى مِنْ عِنْدِ أَبِي بَكْرٍ تَمَادَتْ فِي اشْتِغَالِهَا بِحُزْنِهَا ثُمَّ بِمَرَضِهَا، وَأَمَّا سَبَبُ غَضَبِهَا مَعَ احْتِجَاجِ أَبِي بَكْرٍ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَلِاعْتِقَادِهَا تَأْوِيلَ الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَأَنَّهَا اعْتَقَدَتْ تَخْصِيصَ الْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ: «لَا نُورَثُ» وَرَأَتْ أَنَّ مَنَافِعَ مَا خَلَّفَهُ مِنْ أَرْضٍ وَعَقَارٍ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تُورَثَ عَنْهُ، وَتَمَسَّكَ أَبُو بَكْرٍ بِالْعُمُومِ، وَاخْتَلَفَا فِي أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ، فَلَمَّا صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ انْقَطَعَتْ عَنْ الِاجْتِمَاعِ بِهِ لِذَلِكَ»([10]).

ثانيًا: لو ثبت هذا عن فاطمة؛ فإن الخطأ لا يكون عند من يتبع النبي r وإنما عند من لا يعلم بهدي النبي r في الموضوع، وعليه فلو ترتب على فعل أبي بكر غضب فاطمة فالخطأ عندها لا عند الصديق، بل إن الشيعة قالوا بأن فعل المباح لا يقتضي حرمته، ولو ترتب عليه إيذاء فاطمة، قلت: فما بالك لو كان الفعل واجبًا لا مباحًا فقط؟!

يقول الخوئي في «المباني في شرح العروة الوثقى»: «بل حتى لو فرض كونه إيذاءً لها -أي فاطمة- فإنَّه لا دليل على حرمة الفعل المباح المقتضي لإيذاء المؤمن قهرًا، على ما ذكرنا في محلِّه، وحيث إنَّ المقام من هذا القبيل؛ لأنَّ التزوُّج بالثانية أمرٌ مباح في حدِّ نفسه، فمجرد تأذي فاطمة عليها السلام لا يقتضي حرمته»([11]).

ثالثًا: لا نسلم أن فاطمة رضي الله عنها هجرت أبا بكر الهجران المحرم؛ لأنها لا يمكن أن تفعل ذلك أبدًا، ففي الحديث الصحيح عندهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لا هجرة فوق ثلاث»([12]).

قال المجلسي في شرحه: «وظاهره أنه لو وقع بين أخوين من أهل الإيمان موجدة أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة، وأفضى ذلك إلى الهجرة؛ فالواجب ألَّا يبقوا عليها فوق ثلاث ليال»([13]).

وبِناء عليه: لا بد أن نؤول هجران فاطمة رضي الله عنها بأنه ترك الكلام في قضية الميراث خاصة، قال الترمذي: «حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ r، فَقَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ r يَقُولُ: «إِنِّي لَا أُورَثُ» قَالَتْ: وَاللهِ لَا أُكَلِّمُكُمَا أَبَدًا، فَمَاتَتْ وَلَا تُكَلِّمُهُمَا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: مَعْنَى لَا أُكَلِّمُكُمَا؛ تَعْنِي فِي هَذَا الْمِيرَاثِ أَبَدًا، أَنْتُمَا صَادِقَانِ»([14]).

وقال النووي: «وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث: «فلم تكلمه» يعني: في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته»([15]).

قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتقِ بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله، ولملازمتها بيتها، فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ»، وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله»([16]).

رابعًا: ثبت في كتب السنة والشيعة أن الصديق ترضَّاهَا ورضيت.

فقد صح عَنِ الشَّعْبِيِّ أنه قَالَ: «لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ t فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ t: يَا فَاطِمَةُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ، فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَتْ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا وَقَالَ: «وَاللهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَمَرْضَاةِ رَسُولِهِ وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ»، ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ» هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ([17]).

ومرسل الشعبي صحيح كما قال أهل العلم، قال يحيى بن معين: «إذا حدث الشعبيُّ عن رجل فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه»([18]).

قال العجلي: «مرسل الشعبي صحيح، لا يرسل إلا صحيحًا صحيحًا»([19]).

* كما ثبت أيضًا رضَا فاطمةَ عن الصديقِ في كتب الشيعة

قال في (شرح نهج البلاغة): «كان رسول الله r يأخذ من فدَك قوتكم ويقسم الباقي ويحمل منه في سبيل الله، ولك عليَّ أن أصنع بها كما كان يصنع، فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه به»([20]).

خامسًا: الرواية التي فيها: «إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك» لا تصح لا إسنادًا ولا متنًا.

أما من ناحية الإسناد: فجميع روايات جاءت من طريق ضعيفة، وأكثرها من طريق حسين بن زيد، فقد جاء عن الحاكم بسنده، حَدَّثَ «حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r لِفَاطِمَةَ: «إِنَّ اللهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»([21]).

وقد قال الإمام أبو طاهر المقدسي بعد أن ذكر هذا الأثر وسنده: «وَهَذَا يرويهِ حُسَيْنٌ هَذَا، وَهُوَ مُنكرُ الحَدِيث»([22]).

وقد توسع في تخريج الحديث وجمع طرقه الدكتور إبراهيم المديهش في «موسوعته»، وقال في نهاية بحثه: «الحكم على الحديث: الراجح في الحديث الوجه المرسل؛ لترجيح الإمام الدارقطني، والضعف في الحديث من حسين بن زيد، وهو مِمَّا أُنكر عليه -كما سبق في قول ابن عدي والذهبي-، وقد اضطرب فيه فرواه من وجوه عدة، وزيادةً على ضَعفِه، فإنَّ في الوجه الثاني عليَّ بنَ عُمر بن علي، وفيه ضعف كما سبق، وفي الثالث شذوذًا لمخالفة رواية الباقين؛ حيث رواه عن أبيه، وجعله من مسند الحسين»، ثم قال: «لا يصح في المبحث حديث»([23]).

وأما من ناحية المتن: فلا يجوز أن يعلَّق رضا الله وغضبه المطلق على رضا وغضب شخص غير معصوم، بل إن النبي r قال كما صح عَنْهُ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ آذَيْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلَاةً»([24]).

وعليه فالإطلاق في ذلك محال.

سادسًا: لو صح الحديث لقلنا وجوبًا: ليس كل غضب لفاطمة رضي الله عنها يكون بالضرورة مغضبًا لله ولا لرسول الله r، وإنما لا بد أن يكون هذا بتحقق شروط وانتفاء موانع كسائر نصوصِ الوعيد، وذلك أن الغضب من طبع بني آدم، وقد يكون بحق أو بباطل، فإذا كان بباطلٍ فقطعًا لا نقول بأنه يترتب عليه تحققُ الوعيد، وهذا كمن فعل المعصية متأولًا أو جاهلًا، فلا يلزم منه تحقق الوعيد الوارد على تلك المعصية، فقد ثبت عن النبي r قولُه: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»([25]).

فهل نقول: إن كل غضب من الوالد علَى ولده يستلزم غضب الله علي ذلك الولد؟! هذا لا يقول به إلا جاهل، وعليه فنقول تنزلًا: إن النبي r لما قال عن فاطمة رضي الله عنها ذلك إنما أراد إدخالها في مقام أعلى من بنات المؤمنين، كما أن نساءَهُ لهن مقام أعلى من بقية نساء المؤمنين بنص كتاب الله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)، فأراد النبي r أن يعطي لابنته فاطمة ميزة وواجبًا على الأمه؛ ألَّا يتسبب أحد في إغضابها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فإن غضبت بغير حق فلا يلزم منه غضب الرب تعالى.

وقد جاء في كتب الشيعة: أن من حق المؤمن أن تطيع أمره وترضيه ولا تسخطه، وإلا خرجت من الولاية.

فعن المعلى بن خنيس قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: إني عليك شفيق، إني أخاف أن تعلم ولا تعمل وتضيع ولا تحفظ، قال: فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: للمؤمن على المؤمن سبعةُ حقوق واجبة، وليس منها حق إلا وهو واجب على أخيه، إن ضيع منها حقًّا خرج من ولاية الله، وترك طاعته، ولم يكن له فيها نصيب.

أيسرُ حَق منها: أن تحب له ما تحب لنفسك، وأن تكره له ما تكرهه لنفسك، والثاني: أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويديك ورجليك، والثالث: أن تتبع رضاه، وتجتنب سخطه، وتطيع أمره، ..... »([26]).

فهل نقول بأن أي إغضاب لأي نؤمن يترتب عليه غضب الله تعالى دون تحقق شروط وانتفاء موانع؟

سابعًا: جاء في كتب الشيعة أن فاطمة أغضبت عليًّا، وأن النبي r أخبرها أنَّ رضا الله في رضا الزوج، وغضب الله في غضب الزوج.

قال التُسْتَري: «شدة اهتمام فاطمة عليها السَّلام لرضى علي رواه جماعة من أعلام القوم، منهم: العلامة الشيخ عثمان بن حسن بن أحمد الخوبري في «درة الناصحين» (ص 49 ط بمبئى)، فقد روى عن سلمان الفارسي أنه قال: دَخَلَت فاطمة رضي اللّه عنها على رسول الله «ص» فلما نظرت إليه دمَعت عيناها وتغير لونها، فقال عليه السلام: ما لك يا بنتي؟ قالت: يا رسول الله، كان بيني وبين علي البارحة مزاحٌ، ونشأ من الكلامِ أن غضب عليٌّ بكلمة خرجت من فِيّ، فلما رأيت أن عليًّا قد غضب ندمت وغممت، فقلت له: يا حبيبي ارض عني، وطفت حوله اثنتين وسبعين مرة حتى رضِيَ عني وضحك في وجهى مع الرضا، وأنا خائفة من ربى، فقال لها النبي «ص»: يا بنتي، والذي بعثني بالحق ! إنك لو مِت قبل أن تُرضي عليًّا لم أُصَل عليك، ثم قال: يا بنتي، أما علمت أن رضي الزوج هو رضي الله، وغضب الزوج هو غضب الله»([27]).

فهل غضب اللهُ على فاطمة لما أغضبت عليًّا من جهتين الأولى: كونه علي الإمام المعصوم، الثانية: كونه زوجها؟ ثم هل غضب الله على عليّ لما أغضب فاطمة كما بيناه في شبهة إيذاء فاطمة؟! إن هذا لشيء عجاب!

وأما حديثُ: «من آذى فاطمةَ» فسنفرد له بحثًا مستقلًّا. 


 ([1]) مستدركات علم رجال الحديث، النمازي الشاهرودي (5/ 118).

 ([2]) صحيح مسلم (3/ ١٣٨٠).

 ([3]) صحيح البخاري (8/ ١٤٩).

 ([4]) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، السيوطي (1/ ٣١٧).

 ([5]) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، السيوطي (1/ ٣١٥).

 ([6]) توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، الصنعاني (2/ ٤7 - ٤8).

 ([7]) النكت على مقدمة ابن الصلاح، الزركشي (2/ ١١٣).

 ([8]) مصنف عبد الرزاق (5/ ٤٧١).

 ([9]) منع تدوين الحديث، الشهرستاني (1/ 424).

 ([10]) فتح الباري، ابن حجر (6/ 202).

 ([11]) المباني في شرح العروة الوثقى، الخوئي (2/ 364).

 ([12]) الكافي، الكليني (4/ 55)، قال المجلسي في مرآة العقول: «حسن كالصحيح» (10/ 360).

 ([13]) مرآة العقول، المجلسي (10/ 360).

 ([14]) سنن الترمذي، (3/ 255) ت بشار.

 ([15]) شرح صحيح مسلم، (12/ 73).

 ([16]) صحيح البخاري (10/ 492)، وصحيح مسلم (4/ 1984).

 ([17]) السنن الكبرى، البيهقي (6/ 491) ط العلمية.

 ([18]) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم (6/ 323).

 ([19]) الثقات، العجلي (ص244) ط الباز.

 ([20]) شرح نهج البلاغة، ميثم البحراني (5/ 101).

 ([21]) المستدرك (3/ 167 - 4730)، ‌‌قال الذهبي: «بل حسين بن زيد منكر الحديث».

 ([22]) ذخيرة الحفاظ، أبو الفضل المقدسي (2/ 783).

 ([23]) فاطمة بنت النبي r سيرتها، فضائلها، مسندها (5/ 250).

 ([24]) مسند أحمد (12/ 262) ط الرسالة.

 ([25]) صحيح الأدب المفرد (ص33).

 ([26]) كتاب المؤمن (ص40).

 ([27]) إحقاق الحق وإزهاق الباطل، التستري (19/ 112).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
27446
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 10 رجب 1447هـ الموافق:30 ديسمبر 2025م 01:12:15 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
رواية لانورث ماتركناه صدقة حسنها المجلسي والطبطبائي

رياض المسائل - السيد علي الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٥٨٥

ففي الصحيح: أن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار وأرض، إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها (6).
وفيه: لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك وتقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه (7).
ونحوه الموثق: لا ترث من تركة زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والرقيق والثياب ومتاع البيت مما ترك، ويقوم النقض والجذوع والقصب فتعطى حقها (8).
وفي القريب منه سندا: لهن قيمة الطوب والبناء والقصب والخشب، فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيه، قال: قلت: فالثياب، قال: لهن (9).
ونحوه الخبر (10).
وفي آخر: لا يرثن من الأرض والعقارات شيئا (11).
وفي ثالث: لا يرثن من الدور والضياع شيئا إلا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء (12).

(٦) الوسائل ١٧: ٥١٩، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ٥.
(٧) المصدر السابق: ٥١٧، الحديث ١.
(٨) المصدر السابق: ٥٢٠، الحديث ١٢.
(٩) المصدر السابق: ٥١٨، الحديث ٣.
(١٠) الفقيه ٤: ٣٤٧، الحديث 5748.
(11) الوسائل 17: 518، الباب 6 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 4.
(12) المصدر السابق: 521، الحديث 13.
الخميس 1 ذو القعدة 1445هـ الموافق:9 مايو 2024م 05:05:04 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
زيد بن علي يقر لابو بكر بفدك كتب الشيعة

شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ٢٢٠

رحيما، وكان يكره أن يغير شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتته فاطمة فقالت:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك، فقال لها: هل لك على هذا بينة؟ فجاءت بعلي عليه السلام، فشهد لها، ثم جاءت أم أيمن فقالت: ألستما تشهدان أنى من أهل الجنة!
قالا: بلى - قال أبو زيد يعنى أنها قالت لأبي بكر وعمر - قالت: فأنا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها فدك، فقال أبو بكر: فرجل آخر أو امرأة أخرى لتستحقي بها القضية. ثم قال أبو زيد: وأيم الله لو رجع الامر إلى لقضيت فيها بقضاء أبى بكر.

الخميس 1 ذو القعدة 1445هـ الموافق:9 مايو 2024م 05:05:36 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
اخرسوا يارافضة المعصوم حل اشكالكم علينا تفضلوا



اسم الکتاب : الشافي في الإمامة المؤلف : السيد الشريف المرتضي    الجزء : 4  صفحة : 76

وروى جرمي بن أبي العلا مع هذين البيتين بيتا ثالثا، وهو:


فليت قبلك كان الموت صادفنالما قضيت وحالت دونك الكثب [1]

قال: فحمد الله أبو بكر وصلى على محمد وآله وقال: يا خير النساء، وابنة خير الأنبياء، والله ما عدوت رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عملت إلا بإذنه وإن الرائد لا يكذب أهله، وإني أشهد الله وكفى بالله شهيدا. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة، ولا دارا ولا عقارا. وإنما نورث الكتاب والحكمة، والعلم والنبوة).

قال: فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كلم [2] في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أرد شيئا منع منه أبو بكر وأمضاه عمر.

السبت 3 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:16 ديسمبر 2023م 02:12:22 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
فاطمة كافرة عند الشيعة لما طلبت فدك وخالفت الدليل ومعصومة وتعلم حسب قول الشيعة والاسلام يقول بتوريث العلم فقط سليمان علم منطق الطير بدليل.وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.وقال النبي عند الشيعة  أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم.الكافي ص٣٤وثيقة


فاطمة وحاشاها شاقت الرسول وعصت الله ورسوله فاستوجبت النار عند الشيعه


قال الله

وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)النساء


وقال


وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)النساء


فهي في النار بدليل القرآن



وهنا من رد كلام الرسول فهو كمن رد على الله



ومافيه شك أن من رد قول الله ثم رسوله فهو مرتد كفاطمة عند الشيعه لما ردت فدك وحاشاها


تقول الرواية



عن رسول الله (ص): من بلغه عني حديث فكذب به, فقد كذب ثلاثة: الله ورسوله, والذي حدث به.

-------

 بحار الأنوار ج 2 ص 212




يقول المعصوم

ومن رد على رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رد على الله،.


بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ١٢٢

الان الى ادلة توريث العلم فقط وليس المال من الانبياء



قول الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ )



فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال وإنما ورث النبوة والحكمة



ومن هنا الدليل على توريث العلم وليس المال كما فعلت فاطمة المعذبه في النار حسب عقيدة الشيعة


تقول الرواية


کتاب : الکافی- ط دار الحدیث نویسنده : الشيخ الكليني    جلد : 1  صفحه :76و 77

٤٨ / ٢. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ :عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَاكَ [١] أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً ، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا [٢] أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْهَا ، فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ؟ فَإِنَّ فِينَا [٣] ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ فِي كُلِّ خَلَفٍ [٤] عُدُولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ [٥] الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ » [٦].




. الرواية معتبرة الإسناد " اهـ.[1]


طبعا حسنها وصححها المجلسي والخميني


وقال النراقي : " صحيحة أبي البختري عن الصادق عليه السلام، قال : ( إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما، وأنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا  " اهـ.[3]


1 - موسوعة أحاديث أهل البيت  - هادي النجفي - ج 7 ص 264.

3 - عوائد الأيام - النراقي - ص 463.



وبوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان ( إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً ) روى فيه عن أبي جعفر قوله: ( النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً ) 



الجمعة 28 ربيع الأول 1445هـ الموافق:13 أكتوبر 2023م 04:10:03 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
الرواية التالية تبطل كلام شيعة الشيطان

وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه دفع بعض ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ والعباس رضي الله عنهما.

ففي الصحيحين وغيرهما من مصادر الفريقين: فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس، فغلبه عليها عليّ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه وامرهما الى من ولي الامر قال فهما على ذلك الى اليوم.[21]
[21] مسند أحمد، 1 / 6، صحيح البخاري، 4 /42، صحيح مسلم، 5 /155، سنن أبي داود، 2 /23، بحار الأنوار، للمجلسي، 29 / 204، معالم المدرستين، لمرتضى العسكري، 2 /140، أحاديث فدك في مصادر الفريقين، لمحمد حياة الأنصاري 3، العترة والصحابة في السنة، محمد حياة الأنصاري، 1 /126، المسانيد، لمحمد حياة الأنصاري، 1 /173، 2 /118، المسند الصحيح، لمحمد حياة الأنصاري 215
الجمعة 28 ربيع الأول 1445هـ الموافق:13 أكتوبر 2023م 04:10:44 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
قد يغيب حديث على فاطمة مثل.ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم.مرآة العقول للمجلسي ص١١٤ الكافي ص٣٤ كتب الشيعة موثق
١

قد يجهل المعصوم عند الشيعة حديث ويغيب عنه. الحسن غاب عنه حديث حكم الصدقة انها لاتحل له ويصحح له النبي مثل فاطمة جهلت فدك

نهاية الإحكام - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٣٩٧
قال عليه السلام: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس (3). وقال عليه السلام: الصدقة محرمة على بني هاشم (4). وأخذ الحسن عليه السلام تمرة من تمر الصدقة وهو صغير فوضعها في فمه فقال له النبي صلى الله عليه وآله: كخ كخ ليطرحها، وقال: أما شعرت إنا لا نأكل الصدقة.

٢

علي غاب عنه إن النبي اخو ابنة حمزه من الرضاع وعرض عليه يتزوجها.مثل فاطمة جهلت فدك

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة
قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة وقال إن عليا عليه‌السلام ذكر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ابنة حمزة فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعمه حمزة عليه‌السلام قد رضعا من امرأة.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

اسم الکتاب : مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول المؤلف : العلامة المجلسي الجزء : 20 صفحة : 221
الجمعة 28 ربيع الأول 1445هـ الموافق:13 أكتوبر 2023م 04:10:22 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
قد يغيب حديث على فاطمة مثل.ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم.مرآة العقول للمجلسي ص١١٤ الكافي ص٣٤ كتب الشيعة موثق
٣

على يجهل امر رسول الله وغاب عنه المصلحه بالمحو ويصحح له الرسول.مثل فاطمة جهلت فدك

الإرشاد للمفيد (413 هـ) الجزء 1 صفحة 12.

فقال له النبي ع: " أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو". فقال سهيل: لوأجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوة فسواء شهدت عل نفسي بالرضا بذلك أوأطلقته من لساني امح هذا الاسم واكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله

فقال له أمير المؤمنين ع: " إنه والله لرسول الله على رغم أنفك "

فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط

فقال له أمير المؤمنين ع: " ويلك يا سهيل كف عن عنادك "

فقال له النبي ع: " امحها يا علي "

فقال: " يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحواسمك من النبوة "

قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وقال لأمير المؤمنين ع: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض "


٤

علي جهل أنه لايجوز له الحلف وقيام الليل كله ابدا والنبي يصحح له.مثل فاطمة جهلت فدك

الحدائق الناضرة للمحقق البحراني (1186 هـ) الجزء23 صفحة14

وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في تفسير قوله سبحانه " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " بسنده " عن أبي عبد الله ع قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين ع وبلال وعثمان بن مظعون فأما أمير المؤمنين ع فحلف أن لا ينام بالليل أبدا وأما بلال فحلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا فدخلت امرأته على عائشة وكانت امرأة جميلة فقالت عائشة: ما لي أراك معطلة فقالت: ولمن أتزين؟ فوالله ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا فإنه قد ترهب ولبس المسوح وتزهد في الدنيا فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة بذلك فخرج فنادي: الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال: ما بال أقوام يحرمون علي أنفسهم الطيبات ألا إني أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس مني فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله لقد حلفنا على ذلك فأنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغوفي أيمانكم إلى آخر الآية

صححها المجلسي كتاب عَيْنُ الْحَيَاةِ ص 36. ـ 441
الجمعة 28 ربيع الأول 1445هـ الموافق:13 أكتوبر 2023م 04:10:54 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
قد يغيب حديث على فاطمة مثل.ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم.مرآة العقول للمجلسي ص١١٤ الكافي ص٣٤ كتب الشيعة موثق

٥


علي يجهل حديث حكم المذي عند الشيعة.مثل فاطمة جهلت فدك

وعن اسحاق بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن المذي فقال ان عليا (عليه السلام) كان رجلا مذاء واستحيى ان يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة (عليها السلام) فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له ليس بشئ. كتاب الحدائق الناضرة ج5ص37


٦

علي جهل حكم أي شئ خير للنساء؟ لما سأله النبي ولم يعرف.مثل فاطمة جهلت فدك

الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٠ - الصفحة ٦٧
7 - علي بن عيسى في (كشف الغمة) نقلا من كتاب (أخبار فاطمة (عليها السلام)) لابن بابويه عن علي (عليه السلام) قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبروني أي شئ خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها بالذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه، فقالت:
ولكني أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء؟ خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فقال: من أخبرك، فلم تعلمه وأنت عندي؟ فقلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ان فاطمة بضعة مني.
أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1)، ويأتي ما يدل عليه
الجمعة 28 ربيع الأول 1445هـ الموافق:13 أكتوبر 2023م 04:10:07 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
قد يغيب حديث على فاطمة مثل.ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم.مرآة العقول للمجلسي ص١١٤ الكافي ص٣٤ كتب الشيعة موثق

٧


فاطمة جهلت اية فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وتعترض على علي بالزواج.مثل ما جهلت فدك

علل الشرائع للصدوق (381 هـ) الجزء 1 صفحة163
فدخلت فاطمة ع يوما فنظرت إلى رأس علي ع في حجر الجارية فقالت يا أبا الحسن فعلتها فقال لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين؟
قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها قد أذنت لك فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل ع فقال يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك أن هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله جئت تشكين عليا قالت إي ورب الكعبة فقال لها ارجعي إليه فقولي له رغم أنفي لرضاك فرجعت إلى علي ع فقالت له...


٨

فاطمة تغضب من علي كابو بكر بزعمهم وتجهل الآية مثنى وثلاث ورباع.مثل ما جهلت فدك

علل الشرائع للصدوق (381 هـ) الجزء1 صفحة185
جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فقال لها : أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاما تقول ؟ فقال : حقا ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة مالا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله قال : فاشتد غم فاطمة من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة منى وانا منها فمن آذاها فقد آذاني من آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى قال : فقال علي بلى يا رسول الله قال فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي والذي بعثك بالحق نبيا ما كان منى مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي فقال النبي صدقت وصدقت ففرحت فاطمة...
الجمعة 28 ربيع الأول 1445هـ الموافق:13 أكتوبر 2023م 04:10:38 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
قد يغيب حديث على فاطمة مثل.ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم.مرآة العقول للمجلسي ص١١٤ الكافي ص٣٤ كتب الشيعة موثق

٩

النبي جهل عند الشيعة فظن أن الشياطين قد تمثلت له في صورة الملك جبريل.مثل فاطمة جهلت فدك

قوله: {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاء‌هم نصرنا} [110]


فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة ثم قال عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [111] يعني: لأولي العقول {ما كان حديثاً يفترى} يعني القرآن {ولكن تصديق الذي بين يديه} يعني: من كتب الأنبياء {وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون}.

اسم الکتاب : تفسير القمى المؤلف : لابى الحسن على بن ابراهيم القمى رحمه الله    الجزء : 1  صفحة : 358..اسم الکتاب : البرهان في تفسير القرآن المؤلف : البحراني، السيد هاشم    الجزء : 3  صفحة : 217.اسم الکتاب : بحار الأنوار - ط مؤسسةالوفاء المؤلف : العلامة المجلسي    الجزء : 11  صفحة : 86.اسم الکتاب : التفسير الصافي المؤلف : الفيض الكاشاني    الجزء : 3  صفحة : 54

١٠

النبي جهل ان ذلك الملك ليس جبريل وقال الملك: لست بجبرئيل يا محمد.مثل فاطمة جهلت فدك

و روى الكليني و الصدوق في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جالس، إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله: حبيبي جبرئيل: لم أرك في مثل هذه الصورة قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد بعثني الله عز و جل أن أزوج النور من النور قال: من؟ ممن؟ قال: فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام قال فلما ولى الملك، إذا بين كتفيه محمد رسول الله، علي وصيه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين و عشرين ألف عام‌[1].

[1] أصول الكافي باب مولد الزهراء فاطمة عليها السلام خبر 8 من كتاب الحجة.

اسم الکتاب : روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) المؤلف : المجلسي‌، محمد تقى الجزء : 8 صفحة : 187
الثلاثاء 4 ربيع الأول 1445هـ الموافق:19 سبتمبر 2023م 09:09:13 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
قال الامام زيد بن علي( رضي الله عن الجميع ):


( لو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبو بكر في فـــدك )




المصدر من كتب اهل السنة

( السنن الكبرى 6/302 ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 5/253.)
الأثنين 26 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:21 نوفمبر 2022م 06:11:38 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
ما تَرَكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دِينَارًا، ولَا دِرْهَمًا، ولَا عَبْدًا، ولَا أمَةً، إلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ الَّتي كانَ يَرْكَبُهَا، وسِلَاحَهُ، وأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً.

الراوي : عمرو بن الحارث | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 4461 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

الأحد 27 ربيع الأول 1444هـ الموافق:23 أكتوبر 2022م 01:10:03 بتوقيت مكة
عثمان 
لم ينقل المحدثين جواب فاطمة عليها السلام و بهذا كل شيء ورد هناك كذب
الأحد 27 محرم 1443هـ الموافق:5 سبتمبر 2021م 02:09:38 بتوقيت مكة
ابو عيسى السني 
قال الامام زيد بن علي( رضي الله عن الجميع ):


( لو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبو بكر في فـــدك )




المصدر من كتب اهل السنة

( السنن الكبرى 6/302 ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 5/253.)
 
اسمك :  
نص التعليق :