معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

عدم ثبوت لعن ام المؤمنين عائشة لعمرو بن العاص ..

عدم ثبوت لعن ام المؤمنين عائشة لعمرو بن العاص

قال الحاكم : " 6744 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «إِنِّي رَأَيْتُنِي عَلَى تَلٍّ وَحَوْلِي بَقَرٌ تُنْحَرُ» فَقُلْتُ لَهَا: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَتَكُونَنَّ حَوْلَكَ مَلْحَمَةٌ، قَالَتْ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ، بِئْسَ مَا قُلْتَ» ، فَقُلْتُ لَهَا: فَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ أَمْرًا سَيَسُوءُكِ، فَقَالَتْ: «وَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ» ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذُكِرَ عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ، فَقَالَتْ لِي: «إِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَاكْتُبْ لِي نَاسًا مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِمَّنْ تَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ» ، فَلَمَّا قَدِمْتُ وَجَدْتُ النَّاسَ أَشْيَاعًا فَكَتَبْتُ لَهَا مِنْ كُلِّ شِيَعٍ عَشَرَةً مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ قَالَ: فَأَتَيْتُهَا بِشَهَادَتِهِمْ فَقَالَتْ: «لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَإِنَّهُ زَعَمَ لِي أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
[التعليق - من تلخيص الذهبي] 6744 - على شرط البخاري ومسلم " اهـ.[1]

ولقد وردت هذه الرواية عند ابن ابي شيبة , من رواية ابي معاوية الضرير عن الاعمش , ولا يوجد فيها اللعن , قال ابن ابي شيبة : "  30513 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «رَأَيْتنِي عَلَى تَلٍّ كَأَنَّ حَوْلِي بَقَرًا يُنْحَرْنَ»، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتَ هِيَ فَافْعَلِي، قَالَ: «فَابْتُلِيتُ بِذَلِكَ رَحِمَهَا اللَّهُ» " اهـ.[2]

ورواية ابو معاوية الضرير مقدمة على رواية جرير عند الامامين احمد بن حنبل , ويحيى بن معين , قال الامام ابو بكر الخطيب : " أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن زهير قال قيل ليحيى بن معين أيما أحب إليك في الأعمش عيسى بن يونس أو حفص بن غياث أو أبو معاوية قال أبو معاوية أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان أخبرنا أبو بكر بن المقرئ حدثنا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان حدثنا أيوب بن إسحاق بن سافري قال سألت أحمد ويحيى عن أبي معاوية وجرير قالا أبو معاوية أحب إلينا يعنيان في الأعمش " اهـ.[3]

وقال الامام الذهبي : " قال جرير: كنا نخرج من عند الأعمش فلا يكون أحفظ منا لحديثه من أبي معاوية " اهـ.[4]

وقال الامام ابن حجر : " لِأَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ هُوَ الْمِيزَانُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ " اهـ.[5]

فتكون رواية جرير بن عبد الحميد التي فيها اللعن شاذة , وذلك لانها مخالفة لرواية ابو معاوية الضرير عن الاعمش التي لا يوجد فيها اللعن والله اعلم.
وهناك علة ثانية في اصل الرواية الا وهي عنعنة الاعمش وعنده تدليس كما قال الائمة , قال الامام الخطيب : " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ , قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ: " قَدْ كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِثْلُ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ التَّدْلِيسَ فِي الْحَدِيثِ , وَهُوَ قَبِيحٌ وَمَهَانَةٌ , وَالتَّدْلِيسُ عَلَى ضَرْبَيْنِ , فَإِنْ كَانَ تَدْلِيسًا عَنْ ثِقَةٍ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُوقَفَ عَلَى شَيْءٍ وَقُبِلَ مِنْهُ , وَمَنْ كَانَ يُدَلِّسُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا أَرْسَلَهُ حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ , أَوْ سَمِعْتُ , فَنَحْنُ نَقْبَلُ تَدْلِيسَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَنُظَرَائِهِ لِأَنَّهُ يُحِيلُ عَلَى مَلِيءٍ ثِقَةٍ , وَلَا نَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَشِ تَدْلِيسَهُ لِأَنَّهُ يُحِيلُ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ , وَالْأَعْمَشُ إِذَا سَأَلْتَهُ: عَمَّنْ هَذَا؟ قَالَ: عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ , وَعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ , وَابْنُ عُيَيْنَةَ , إِذَا وَقَّفْتَهُ , قَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَمَعْمَرٍ , وَنُظَرَائِهِمَا , فَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّدْلِيسَيْنِ " اهـ.[6]

وقال الامام ابن حبان : " وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول، فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري، والاعمش.... " اهـ.[7]

وقال الامام ابن حجر : " الثالثة: من أكثروا من التدليس وعرفوا به وهم:..............................

37- وسليمان الاعمش " اهـ.[8]

واما اذا احتج شخص بكلام الذهبي حول تدليس الاعمش , وان عنعنته عن ابي وائل محمولة على السماع , حيث قال  : " ((قلت: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال " عن " تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبى وائل، وأبى صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال " اهـ.[9]

فهو مردود من الناحية العلمية , قال الحافظ ابن العراقي : " وروى الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن عبد الله كُنَّا لَا نَتَوَضَّأ من موطأ وَقَالَ الإِمَام احْمَد كَانَ الْأَعْمَش يُدَلس هَذَا الحَدِيث لم يسمعهُ من أبي وَائِل قَالَ مهنا فَقلت لَهُ عَمَّن هُوَ قَالَ كَانَ الْأَعْمَش يرويهِ عَن الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي عَن أبي وَائِل فَطرح الْحسن بن عَمْرو وَجعله عَن أبي وَائِل وَلم يسمع مِنْهُ " اهـ.[10]

وقال ايضا : " قَالَ العلائي........

قَالَ احْمَد لم يسمع هشيم من هِشَام وَقَالَ أَيْضا فِي حَدِيثه عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل كُنَّا لَا نَتَوَضَّأ من الْمُوَطَّأ لم يسمعهُ هشيم من الْأَعْمَش وَالْأَعْمَش لم يسمعهُ من أبي وَائِل وَذكر لَهُ أَحَادِيث آخر كَثِيرَة مِمَّا دلسها يطول بهَا الْكَلَام انْتهى " اهـ.[11]

واما الذي يحتج بان بعض روايات الاعمش جاءت معنعنة في صحيح البخاري فالرد عليه يكون ان في مواضع اخرى من الصحيح جاءت صريحة بالتحديث , وارجو ان ينتبه القراء الكرام الا انني لم اعترض على الاعمش في هذا الموضع الا لورود الشذوذ بروايته , ولم اذكر الا كلام اهل العلم المعتبرين بالنسبة للامام سليمان بن مهران الاعمش.

ولقد جاءت رواية اخرى عند البيهقي ضعيفة ايضا , ولم يرد فيها التصريح بلعن عمرو بن العاص رضي الله عنه , قال الامام البيهقي : " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ الْكِنْدِيُّ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: هَذَا كِتَابُ جَدِّي: مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ فَقَرَأْتُ فِيهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنْ ذِي الثُّدَيَّةِ الَّذِي أَصَابَهُ عَلِيٌّ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي الْحَرُورِيَّةِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: فَاكْتُبْ لِي. بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَهُمْ فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعٌ فَكَتَبْتُ شَهَادَةَ عَشَرَةٍ مِنْ كُلِّ سَبْعٍ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بِشَهَادَتِهِمْ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهَا.

قَالَتْ: أَكُلُّ هَؤُلَاءِ عَايَنُوهُ؟ قُلْتُ: لَقَدْ سَأَلْتَهُمْ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ كُلَّهُمْ قَدْ عَايَنَهُ.

قَالَتْ: لَعَنَ اللهُ فُلَانًا فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِنِيلِ مِصْرَ ثُمَّ أَرْخَتْ عَيْنَيْهَا فَبَكَتْ فَلَمَّا سَكَتَتْ عَبْرَتُهَا. قَالَتْ: رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا لَقَدْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا " اهـ.[12]

وهذه الرواية لا تصح , وان اغمضنا عن مشكدانة , وتشيعه , وان هذه الرواية رواها بالوجادة من كتاب جده , فإن جده محمد بن ابان الذي نقل من كتابه الرواية ضعيف , قال الامام البخاري : " 326- محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجعفي: عن أبي إسحاق، وحماد بن أبي سليمان، وليس بالقوي " اهـ.[13]

وقال الامام النسائي : " (512) محمد بن أبان بن صالح ضعيف كوفي " اهـ.[14]

وقال الامام ابن الجوزي : " 2862 محمد بن أبان بن صالح بن عمير أبو عمرو الجعفي الكوفي يروي عن أبي إسحاق وحماد بن أبي سليمان قال أحمد كان يقول بالإرجاء فترك الناس حديثه وقال يحيى ضعيف لا يكتب حديثه وقال مرة ليس بشيء وقال البخاري ليس بالقوي وقال النسائي ضعيف قال المصنف قلت وفي الحديث ( محمد بن أبان ) عشرة لا يعلم قدح في غير هذين " اهـ.[15]

وقال الامام الذهبي : " 5226 - محمد بن أبان بن صالح القرشي ويقال له الجعفي الكوفي عن زيد بن أسلم ضعفه أبو داود وابن معين " اهـ.[16]

فخلاصة الامر ان اللعن لم يثبت لا تصريحا , ولا تلميحا والله الموفق.


1 - المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الامام الذهبي – محمد بن عبد الله الحاكم - ج 4 ص 14.

2 - المصنف – ابو بكر عبد الله بن محمد بن ابي شيبة -   ج 6 ص 181.

3 - تاريخ بغداد – ابو بكر احمد بن علي بن ثابت البغدادي - ج 5 ص 248.

4 - تذكرة الحفاظ – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 215.

5 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 12 ص 286.

6 - الكفاية – ابو بكر احمد بن علي بن ثابت البغدادي – ج 1 ص 362.

7 - صحيح ابن حبان – محمد بن حبان البستي - ج 1 ص 161.

8 - النكت على كتاب ابن الصلاح – احمد بن علي بن حجر  – ج 2 ص 640.

9 - ميزان الاعتدال – محمد بن احمد الذهبي -  ج 2 ص 224.

10 - تحفة التحصيل  - ابو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن العراقي– ج 1 ص 136.

11 - تحفة التحصيل  - ابو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن العراقي– ج 1 ص 333.

12 - دلائل النبوة – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 6 ص 435.

13 - الضعفاء – محمد بن اسماعيل البخاري – 119.

14 - الضعفاء والمتروكون – احمد بن علي بن شعيب النسائي – ص 230.

15 - الضعفاء والمتروكون – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي – ج 3 ص 37.

16 - المغني في الضعفاء – محمد بن احمد الذهبي – ج 2 ص 547.


رؤيا عائشة رضي الله عنها ولعن عمرو بن العاص

 الجـواب: 
لقد اختلف في هذه القصة على الأعمش ؛ وإليك بيان ذلك :
قال ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 181/ 30513) : [ حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عائشة قالت  )): رأيتني على تل كأن حولي بقراً ينحرن)).
فقال مسروق : إن استطعت أن لا تكوني أنت هي فافعلي .
قال : فابتليت بذلك رحمها الله . ] . انتهى .

قلت : ورواية أبو معاوية عن الأعمش هي الراجحة على رواية جرير وهو ابن عبد الحميد لأن :
أبو معاوية كان أحفظ الناس لحديث الأعمش :

قال أيوب بن إسحاق بن سافري : سألت أحمد و يحيى عن أبى معاوية و جرير ، قالا ((أبو معاوية أحب إلينا - يعنيان في الأعمش - )) .
وقال يحيى بن معين (( أبو معاوية أثبت من جرير في الأعمش)).
وقال الحافظ ابن حجر (12/ 286) : (( هو الميزان في حديث الأعمش )).

خلاصة البحث :

رواية الحاكم شاذة لمخالفة جرير بن عبد الحميد ، لأبي معاوية الضرير .

شاهد لهذه الرواية :

جاء عند البيهقي في الدلائل _ ( 6 / 434 ) ط دار الكتب العلمية
باب ماجاء في إخباره بخروجهم ؛ وسيماهم ؛ والمخدَّاج الذي فيهم ؛ [ وأجر من قتلهم ، واسم من قتل المخدج منهم ، وإشارته على علي رضي الله عنه بقتالهم ، وما ظهر بوجوه الصدق في إخباره بآثار النبوة

أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا الحسين بن حسن بن عامر الكندي بالكوفة من أصل سماعه حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة الكاتب قال : حدثنا[ عمر بن ( زائدة غير صحيحة ) ]عبدالله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح قال هذا كتاب جدي : محمد بن أبان فقرأت فيه حدثني الحسن بن الحرِّ قال : حدثنا الحكم بن عتيبة وعبد الله بن أبي السفر عن عامر الشعبي عن مسروق قال :
قالت عائشة : عندك علم من ذي الثدية الذي أصابه علي في الحرورية ؟
قلت : لا
قالت : فاكتب لي بشهادة من شهدهم .
فرجعت إلى الكوفة وبها يومئذ أسباع فكتبت شهادة عشرة من كل سبع ثم أتيتها بشهادتهم فقرأتها عليها
قالت : أكل هؤلاء عاينوه ؟
قلت لقد سألتهم فأخبروني أن كلهم قد عاينه .
فقالت لعن الله فلانا ، فأنه كتب إلَّى أنه أصابهم بليل مصر ، ثم ارخت عينيها فبكت فلما سكتت عبرتها قالت : رحم الله عليا لقد كان على الحق وما كان بيني وبينه إلا كما يكون بين المرأة وأحمائها .

وقد وقع في هذه الرواية تصحيف وسقط في الاسناد عند ابن كثير في البداية والنهاية حوادث سنة 37 هـ ( 7 / 242 ) ط دار الكتب العلمية

الحكم عليها :

هذه الرواية لا تصح لعلتين بانتا لي والله أعلم :

1- أن عبدالله بن عمر بن محمد بن أبان [ مشكدانة ] لم يسمع من جده هذا الكتاب ؛ وإنما هو وجادة كما هو ظاهر من سياق الاسناد ، ومعلوم أن الوجادة لا يقبلها غالب أهل العلم والله أعلم ، وهو غال في التشيع ، فلا تقبل منه مثل هذه الرواية التي تؤيد بدعته ، وقد ذكره العقيلي في الضعفاء [ لعله بسبب بدعته والله أعلم ] .
2- أن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الأسدي ضعيف ، وقد ضعفه :
ابن معين ، والنسائي ، ابن حبان ، وقال أبو حاتم : ليس هو بقوي .

شاهد آخر :

أخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن _ ( ص 50 ) ط دار الكتب _ قصة مسروق مع عائشة بدون ذكر لعن عَمْرٍ رضي الله عنه :

181_ 
حدثنا هشيم عن حصين عن أبي وائل عن مسروق قال لما نشب الناس في أمر عثمان رضى الله عنه أتيت عائشة رضى الله عنها فقلت لها إياك أن يستنزلوك عن رأيك .

فقالت بئس ما قلت يا بني ! لأن أقع من السماء إلى الأرض _ إلى غير عذاب الله _ أحب إلي من أن أعين على دم رجل مسلم وذلك أني رأيت رؤيا رأيتني كأني على ضرب وحولي غنم أو بقر ربوض فوقع فيها رجال ينحرونها حتى ما أسمع لشيء منها خوار ، قالت فذهبت أنزل من الضرب فكرهت أن أمرُّ على الدماء فيصيبني منها شيء وكرهت أن أرفع ثيابي فيبدوا مني ما لا أحب .
فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجلان أو ثوران واحتملاني حتى جازا بي تلك الدماء .

قال حصين فحدثنا أبو جميلة قال : رأيت يوم الجمل حيث عقر بها بعيرها ؛ أتاها عمَّار ومحمد بن أبي بكر فقطعا الرحل ثم احتملاها في هودجها حتى أدخلاها دار أبي خلف ، فسمعت بكاء أهل الدار على رجل أصيب يومئذ !!
قالت ما هؤلاء ؟
قالوا يبكون على صاحبهم .
قالت أخرجوني أخرجوني .

وهذه الرواية ظاهرها الصحة فيما يبدوا لي والله أعلم
وهي لا تفيدكم يا وتد فيما تريدون من ذكر لعن عمروٍ رضي الله عنه في الرواية التي أخرجها الحاكم

وجاءت قصة رؤيا عائشة رضي الله عنها دون ذكر عمروٍ أو غيره من الصحابة :

أ _ حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن عائشة رضى الله عنها أنها رأت كأنها على ضرب وحولها غنم وبقر ربوض فوقع فيها رجل فقصت ذلك على أبي بكر رضى الله عنه
فقال لئن صدقت رؤياك ليقتلن حولك فئة من الناس .أ . هـ . الفتن لنعيم بن حماد ( ص 50 )
وتابع هشيما عليها ( أبو أسامة ( .

ب _ حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبي قال قالت عائشة لأبي بكر إني رأيت في المنام بقرا ينحرن حولي قال إن صدقت رؤياك قتلت حولك فئة . أ . هـ . مصتف ابن أبي شيبة ( 7/ 240 ) ط الباز

وتابعه (يحيى بن سعيد (
ج _ حدثني أبو موسى محمد بن المثنى الزمن الزبن قال حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد عن عامر قال قالت عائشة لأبي بكر رأيت كأني على أكمة وبقر ننحر حولي قال لئن صدقت رؤياك ليقتلن حولك فئام من الناس . أ.هـ . الإشراف في منازل الأشرف لابن أبي الدنيا .

وهذه الروايات الثلاث الأخيرة [ مرسلة ] لا تصح : لأن الشعبي لم يسمع من عائشة رضي الله عنها كما نص على ذلك أبو حاتم رحمه الله ، فهو لا يروي عنها إلا بواسطة مسروق بن الأجدع رحمه الله تعالى .

فيظهر أن جميع الروايات التي فيها لعن عمرو بن العاص رضي الله عنه لا تصح.


زعم الشيعة: أن أم المؤمنين لعنت عمرو بن العاص رضي الله عنهما

الشبهة: قالوا روى الحاكم في المستدرك: "أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "إِنِّي رَأَيْتُنِي عَلَى تَلٍّ وَحَوْلِي بَقَرٌ تُنْحَرُ"، فَقُلْتُ لَهَا: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَتَكُونَنَّ حَوْلَكَ مَلْحَمَةٌ، قَالَتْ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ، بِئْسَ مَا قُلْتَ"، فَقُلْتُ لَهَا: فَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ أَمْرًا سَيَسُوئكِ، فَقَالَتْ: "وَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ"، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذُكِرَ عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيًّا _ رضي الله عنه _ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ، فَقَالَتْ لِي: "إِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَاكْتُبْ لِي نَاسًا مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِمَّنْ تَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ"، فَلَمَّا قَدِمْتُ وَجَدْتُ النَّاسَ أَشْيَاعًا فَكَتَبْتُ لَهَا مِنْ كُلِّ شِيَعٍ عَشَرَةً مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ قَالَ: فَأَتَيْتُهَا بِشَهَادَتِهِمْ فَقَالَتْ: "لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَإِنَّهُ زَعَمَ لِي أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ"، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ على شرط البخاري ومسلم"

الرد علي الشبهة:

أولاً: قبل الرد على الرواية التي فيها طعن بأم المؤمنين وبعمرو بن العاص _رضي الله عنهما_ ، لابد من ذكر بعض فضائل عمرو الثابتة بالأسانيد الصحيحة:

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: عَمْرٌو وَهِشَامٌ"([1]).

قال الألباني في «الصحيحة»: "وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص - _ رضي الله عنه  _ - إذ شهد له النبي_ صلى الله عليه وسلم _ بأنه مؤمن فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة لقوله_ صلى الله عليه وسلم _ في الحديث الصحيح المشهور: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة». متفق عليه. . . وعلى هذا فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه، كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف"([2]).

هذا فضلا عما ثبت في العموم بنصوص الكتاب والسنة الصحيحة الصريحة، التي تثبت عدالة أصحاب نبينا _صلى الله عليه وسلم_ جميعاً، فإذا جاءت رواية تنفي ذلك، فهي مردودة، لمعارضتها ما ثبت بالتواتر القولي والعملي لأمة محمد_ صلى الله عليه وسلم _ فكيف إذا كانت الرواية لا تصح؟!

ثانيًا: رواية الحاكم التي استندوا إليها لا تصح.

1- لا يلزم من صحة السند صحة المتن.

قال الحافظ: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح، أن يكون الحديث الوارد به صحيحاً، لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة؛ وقد وجد هذا الاحتمال هنا، فإنها رواية شاذة"([3]).

وقال الزيلعي: "وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثِقَةِ الرِّجَالِ، وَلَوْ فُرِضَ ثِقَةُ الرِّجَالِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ، حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ"([4]).

وقال الصنعاني: "فائدة مهمة عزيزة النقل كثيرة الجدوى والنفع، وهي من المقرر عندهم: أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن؛ إذ قد يصح السند، أو يحسن الاجتماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن، لشذوذ أو علة، وقد لا يصح السند ويصح المتن من طريق أخرى، فلا تنافي بين قولهم هذا حديث صحيح؛ لأن مرادهم به اتصال سنده مع سائر الأوصاف في الظاهر لا قطعاً، لعدم استلزام الصحة لكل فرد من أسانيد ذلك الحديث؛ فعلم أن التقييد بصحة السند ليس صريحًا في صحة المتن ولا ضعفه"([5]).

إذاً صحة السند شيء، والقول بأن الحديث صحيح شيء آخر، إذ أن صحة السند هي إحدى شروط صحة الحديث، فلابد من تحقق باقي الشروط، وهي السلامة من العلل والشذوذ.

وعليه فإذا حكم عالم على الإسناد بالصحة، فليس معناه أنه قد حكم بصحة الرواية.

ثم إن تصحيح الحاكم للرواية، وقوله: "صحيح على شرط الشيخين"، لا يعتد به أهل العلم بالحديث، قال ابن القيم: "قَالُوا: وَأما تَصْحِيح الْحَاكِم، فَكَمَا قَالَ الْقَائِل:

فَأَصبَحتُ مِن لَيلى الغَداةَ كَقابِض

عَلى الماءِ خانَتهُ فُروجُ الأَصابِعِ  

وَلَا يعبأ الْحفاظ أطباء علل الحَدِيث بتصحيح الْحَاكِم شَيْئا، وَلَا يرفعون بِهِ رَأْسا ألْبَتَّةَ، بل لَا يعدل تَصْحِيحه، وَلَا يدل على حسن الحَدِيث، بل يصحح أَشْيَاء مَوْضُوعَة بِلَا شكّ عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، وَإِن كَانَ من لَا علم لَهُ بِالْحَدِيثِ لَا يعرف ذَلِك، فَلَيْسَ بمعيار على سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَا يعبأ أهل الحَدِيث بِهِ شَيْئا"([6]).

وأما حكم الذهبي على أحاديث المستدرك في كتابه "التلخيص" فعليه ملاحظات كثيرة: منها أن الذهبي ألفه في مقتبل عمره، واستغرقت مدة تأليفه ثلاثة أشهر وأحد عشر يوما، وهي فترة وجيزة بالنظر إلى عدد أحاديث مستدرك الحاكم التي تقرب من تسعة آلاف وخمسمائة حديث (9500) حديث.

وقد وقع الذهبي في أوهام كثيرة في "التلخيص"، ومنها في موافقاته للحاكم، وأحيانًا في كلامه على بعض الرواة، وعُذره في ذلك أنه ألفه في مقتبل العمر، ويتضح هذا في اختلاف رأيه في بعض المسائل وفي بعض الرجال بين كتابه "التلخيص"، وبين كتبه المتأخرة كـ "ميزان الاعتدال.

وقد اعترف الذهبي في ترجمة الحاكم في "سير أعلام النبلاء" لما تكلم عن المستدرك؛ وما فيه من أحاديث وقسمه إلى أقسام وفي الأخير قال: "وَبِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ كِتَابٌ مُفِيْدٌ قَدِ اختصرتُهُ، وَيعوزُ عَمَلاً وَتحريراً"([7]).

2- الرواية اختلف فيها على الأعمش:

 قال ابن أبي شيبة في (المصنف): "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "رَأَيْتنِي عَلَى تَلٍّ كَأَنَّ حَوْلِي بَقَرًا يُنْحَرْنَ"، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتَ هِيَ فَافْعَلِي، قَالَ: "فَابْتُلِيتُ بِذَلِكَ رَحِمَهَا اللَّهُ"([8]).

قلت: ورواية أبي معاوية عن الأعمش هي الراجحة على رواية جرير _وهو ابن عبد الحميد_؛ لأن أبا معاوية كان أحفظ الناس لحديث الأعمش، قال معاوية بن صالح: سألت ابن معين: من أثبت أصحاب الأعمش؟ قال أبو معاوية بعد شعبة وسفيان.

 وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين: أبو معاوية أحب إليك في الأعمش أو وكيع؟ فقال أبو معاوية أعلم به.

 وقال ابن أبي خيثمة: قيل لابن معين أيهما أحب إليك في الأعمش عيسى بن يونس أو حفص بن غياث؟ قال: أبو معاوية.

 وقال أيضًا عن ابن معين: قال لنا وكيع: من تلزمون؟ قلنا نلزم أبا معاوية، قال: أما إنه كان يعد علينا في حياة الأعمش ألفًا وسبعمائة. وقال الدوري قلت لابن معين: كان أبو معاوية أحسنهم حديثا عن الأعمش، قال: كانت الأحاديث الكبار العالية عنده"([9]).

والخلاصة:

أن رواية الحاكم شاذة، لمخالفة جرير بن عبد الحميد لأبي معاوية الضرير.

والحديث الشاذ ضعيف ولا يقبل، وبالتالي الزيادة التي في رواية الأعمش (لعن الله عمرو بن العاص)، والتي لم ترد في رواية أبي معاوية ضعيفة وغير مقبولة.

3- الرواية بكلا سنديها عند الحاكم وابن أبي شيبة لا تصح، لعنعنة الأعمش، وهو باتفاق أهل العلم مدلس ولم يصرح بالتحديث ([10])، وقال ابن حبان: "سُلَيْمَان بْن مهْرَان الْأَعْمَش... كَانَ مدلسا"([11]).

قال السيوطي: "سليمان الأعمش مشهور به بالتدليس"([12]).

وقال العلائي: "سليمان بن مهران الأعمش، الإمام، مشهور بالتدليس، مكثر منه"([13]).

ولا يكون المدلس حجة، حتى يصرح بالتحديث كما هو معلوم.

قال الخطيب البغدادي: "قال محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا جَدِّي، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ التَّدْلِيسِ، فَكَرِهَهُ وَعَابَهُ، قُلْتُ لَهُ: أَفَيَكُونُ الْمُدَلِّسُ حُجَّةً فِيمَا رَوَى أَوْ حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنا؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا دَلَّسَ. وَقَالَ جَدِّي: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَنِ الرَّجُلِ يُدَلِّسُ أَيَكُونُ حُجَّةً فِيمَا لَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّدْلِيسَ فَلَا حَتَّى يَقُولَ حَدَّثَنَا"([14]).

زد على ذلك: أن الأعمش كان من أصحاب تدليس التسوية، قال في الكفاية: "وَرُبَّمَا لَمْ يُسْقِطِ الْمُدَلِّسُ اسْمَ شَيْخِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ، لَكِنَّهُ يُسْقِطُ مِمَّنْ بَعْدَهُ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا يَكُونُ ضَعِيفًا فِي الرِّوَايَةِ، أَوْ صَغِيرَ السِّنِّ، وَيَحْسُنُ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ؛ وَكَانَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا"([15]).

وفي هذه الرواية عنعن الأعمش في شيخه وشيخ شيخه، فتسقط الرواية ولا يحتج بها عند أهل العلم.

4- الأعمش معلوم أن فيه تشيع قال الحافظ في ترجمته "وكان فيه تشيع"([16]).

قال الحافظ: "وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقا ولم يكن داعية، بشرط ألا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشدها، فإنا لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى، والله الموفق.

فقد نص على هذا القيد في هذه المسألة الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، شيخ النسائي، فقال في مقدمة كتابه في "الجرح والتعديل": ومنهم زائغ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه لكنه مخذول في بدعته مأمون في روايته، فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف، إلا ما يقوي به بدعته فيتهم بذلك"([17]).

وقال المعلمي: "ومن المقرر عند أهل النقد: أن رواية المبتدع لا تقبل فيما يؤيد به بدعته"([18]).

وعليه تسقط روايته لو سلمنا جدلا بصحتها؛ لأنها مؤيدة لبدعته.

5- لو سلمنا جدلا بصحة الرواية، لكانت ساقطة بشذوذ ونكارة المتن، ومخالفتها أصول الإسلام التي أجمعت عليها الأمة، من عدالة الصحابة جميعاً وعدم كذبهم أبدًا، قال أنس بن مالك والله! ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب([19]). قال الألباني: (إسناده حسن).

ثالثًاً: جاء في كتب الرافضة بأن أصحاب الأئمة ملعونين، ومع ذلك لم يأخذ الرافضة بتلك الروايات.

فهذا الأصبغ بن نباته ثقة، ومن خواص أصحاب علي، ومع ذلك ملعون هو وأصحابه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في كتاب العوالم للإمام الحسين ([20]): "المناقب لابن شهر آشوب: الأصبغ بن نباتة، قال: سألت الحسين عليه السلام فقلت: سيدي أسألك عن شيء أنا به موقن، وإنه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر، فقال: يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي دون يوم مسجد قبا؟ قال: هذا الذي أردت، قال: قم، فإذا أنا وهو بالكوفة فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري فتبسم في وجهي، ثم قال: يا أصبغ إن سليمان بن داود أعطي الريح " غدوها شهر ورواحها شهر " وأنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سليمان، فقلت: صدقت والله يا بن رسول الله.

فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه، وليس "عند أحد" من خلقه ما عندنا لأنا أهل سر الله، فتبسم في وجهي، ثم قال: نحن آل الله وورثة رسوله، فقلت: الحمد لله على ذلك، (ثم) قال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله مختبئ في المحراب بردائه، فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام قابض على تلابيب الأعسر، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يعض على الأنامل، وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة الله ولعنتي".

فلماذا لا تلعون من لعنه رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _ عندكم؟!

بل ونلزمكم بأن الحسن ملعون - عياذاً بالله- في دينكم على لسان جعفر الصادق!

 روى الكليني بسنده عن بريد بن معاوية قال: "سمعت أبا عبد الله عليه‌ السلام يقول: بعث أمير المؤمنين _صلوات الله عليه_ مصدقا من الكوفة إلى باديتها. فقال له: يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك...ثم بكى أبو عبد الله _عليه ‌السلام_، ثم قال: يا بريد، لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت، ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم، ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين _صلوات الله وسلامه عليه_، ولا عمل بشيء من الحق إلى يوم الناس هذا.

 ثم قال: أما والله لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الأحياء، ويرد الله الحق إلى أهله، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا، فوالله ما الحق إلا في أيديكم"([21]). قال عنه المجلسي:" الحديث الأول: حسن"([22]).

الحسن ملعون بلسان الصادق، لأنه ما عمل بكتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟

بل ومهدي الشيعة كذلك ملعون.

فقد روي عن رسول الله _صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله_  قال: "إذا ظهرت البدع في أمتي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله"([23]).

والرواية مؤيدة بأصول الإسلام، والتي بنيت على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

وبه يلزم لعن مهدي الشيعة، كونه كاتما للعلم في زمان ظهرت فيه البدع وطارت كل مطار.

والحمد الله رب العالمين 


([1]) مسند أحمد ط الرسالة (13/ 409)، قال محققو المسند: "إسناده حسن".

([2]) «الصحيحة» (1/ 239).

([3]) النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر (1/ 134).

([4]) نصب الراية، للزيلعي (1/ 347). 

([5]) توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، للصنعاني (1/ 177).

([6]) الفروسية (ص245).

([7]) الفروسية (ص245).

([8]) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 181).

([9]) تهذيب التهذيب، ابن حجر (9/ 138). 

([10]) انظر: تقريب التهذيب (ص254).

([11]) الثقات، لابن حبان (4/ 302).

([12]) أسماء المدلسين (ص55).

([13]) جامع التحصيل (ص188).

([14]) الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي (ص362).

([15]) الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي (ص364).

([16]) تهذيب التهذيب (4/ 223).

([17]) لسان الميزان، ت أبي غدة (1/ 204).

([18]) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (2/ 709).

([19]) جامع التحصيل (ص188).

([20]) العوالم، للإمام الحسين (ص50).

([21]) الكافي، الكليني (3/ 536).

([22]) مرآة العقول، المجلسي (16/ 65).  

([23]) الكافي، الكليني (1/ 54).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
10961
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 12 رمضان 1446هـ الموافق:12 مارس 2025م 07:03:05 بتوقيت مكة
ابو احمد  
هههههههههه هههههههههههه ههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههه
الأربعاء 5 ربيع الآخر 1446هـ الموافق:9 أكتوبر 2024م 10:10:56 بتوقيت مكة
محمد شيعي اثناعشري  
طبعا تضعيف الروايه لا يصح لان الحاكم صححها و مع قولكم ان الحاكم متساهل
فالذهبي يقول ان الروايه صحيحه على شرط الشيخين فمن يطعن بالروايه هو طاعن برجال الصحيحين و لا احد يقول بهذا من اهل السنه
الأربعاء 10 محرم 1446هـ الموافق:17 يوليو 2024م 06:07:40 بتوقيت مكة
إبن الأشتر 
عقيدتكم فخار يكسر بعضه بعضا.
تريد تضعيف الرواية مع رغم تصحيحها من قبل الحاكم والذهبي ؟
هذه واحدة من إكذوبة عدالة كل الصحابة.
واحدهم يلعن الاخر ويذبح احدهم الاخر ثم أن كلهم عدول وفي الجنة
ورضي الله عنهم وأرضاهم هههههههههه
السبت 29 ربيع الأول 1445هـ الموافق:14 أكتوبر 2023م 06:10:15 بتوقيت مكة
حميد 
هل روايه لعن عائشه لعمر ابن العاص صحيحه؟
السبت 20 ربيع الأول 1439هـ الموافق:9 ديسمبر 2017م 10:12:36 بتوقيت مكة
إبن عائشة الصدیقه 
هنا جواب اکمل لهذه الشبهه باللغة الفرسية: http://ayesha-dd.blogfa.com/post/35

 
اسمك :  
نص التعليق :