آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 25 رجب 1442هـ الموافق:9 مارس 2021م 06:03:34 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ ..

تاريخ الإضافة 2015/09/27م

قال الامام البخاري : " 4788 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا؟» فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ) قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ " اهـ .[1]
الحديث يتعلق بغيرة عائشة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , والهوى المذكور في الحديث معناه التوسعة , والرضى , والمحبة ,
قال القاضي عياض : " قوله فهوى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أي أحبه بكسر الواو واستحسنه والهوى المحبة ومنه قوله أن ربك يسارع في هواك " اهـ .[2]
وقال الامام النووي : " قَوْلُهَا (مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَرَى وَمَعْنَاهُ يُخَفِّفُ عَنْكَ وَيُوَسِّعُ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ وَلِهَذَا خَيَّرَكَ " اهـ .[3]
وقال الامام ابن حجر : " قَوْلُهُ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ أَيْ مَا أَرَى اللَّهَ إِلَّا مُوجِدًا لِمَا تُرِيدُ بِلَا تَأْخِيرٍ مُنْزِلًا لِمَا تُحِبُّ وَتَخْتَارُ " اهـ .[4]
وقال الامام العيني : " قَوْله " إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك " أَي فِي الَّذِي تحبه يَعْنِي مَا أرى إِلَّا أَن الله تَعَالَى موجد لمرادك بِلَا تَأْخِير منزلا لما تحبه وترضى " اهـ .[5]
وقال الشيخ عبد المحسن بن حمد : " قالت عائشة للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "ما أرى ربَّك إلاَّ يُسارع في هواك " وقال عمر في قصة المشاورة في أسارى بدر: "فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولَم يهو ما قلتُ" وهذا الحديث مِمَّا جاء استعمال الهوى فيه بمعنى المحبة المحمودة " اهـ .[6]
ولقد ورد عند الرافضة اثبات الهوى لله تعالى , قال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّ ارْتِفَاعِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ فِي شَيْ ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا جَعَلْتُ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ هِمَّتَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ " اهـ .[7]
وقال محمد تقي المجلسي : " روى الكليني في القوي و المصنف في الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله يقول الله عز و جل و عزتي و جلالي و عظمتي و كبريائي و نوري و علوي و ارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي و كفلت السماوات و الأرضين رزقه، و كنت له من وراء تجارة كل تاجر و أتته الدنيا و هي راغمة.
و في الصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عز و جل: و عزتي و جلالي و عظمتي و بهائي و علو ارتفاعي، لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شي ء من أمر الدنيا إلا جعلت غناه من نفسه و همته في آخرته و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر، و في القوي كالصحيح، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز و جل يقول: و عزتي و جلالي و عظمتي و علوي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر " اهـ .[8]
وقد سمعت بعض الرافضة يستنكر على ام المؤمنين قولها ربك , فاقول ان هذا اسلوب قراني , فقد قال الله تعالى مخبرا عن الحواريين : { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) : المائدة } , وقال تعالى : { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) : الكهف } , وقال تعالى : { فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) : الذاريات } .


193 - صحيح البخاري - بَابُ قَوْلِهِ: (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ) - ج 6 ص 117.

194 - مشارق الأنوار - أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي - ج 2 ص 273 .

195شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 10 ص 49 – 50 .

196 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 8 ص 526 .

197 - عمدة القاري - : أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى العينى - ج 20 ص 119 .

198 - فتح القوي المتين - عبد المحسن بن حمد العباد البدر - ج 1 ص 120 .

199 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 137 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – صحيح – ج 8 ص 319 .

200 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 12 ص 127 – 128 .


===================

 ما معنى قول عائشة للرسول : (( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك )) عندما رأت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن له ؟

د/هشام عزمي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . . .
أما بعد ،
قال القرطبي رحمه الله ونقله عنه ابن حجر في فتح الباري ووافقه عليه : (( هذا قول أبرزه الدلال والغيرة , وهو من نوع قولها ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله , وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره , لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى , ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق , ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك )) .
قلت : بل نطقت عائشة رضي الله عنها بالصواب ، فالله شرع لنبيه الذي وافق ما يهواه ويشتهيه , فأي سوء عبارة في ذلك ؟!
والحديث في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كنت أغار على اللاتي يهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وأقول : أتهب المرأة نفسها ؟!
فلما أنزل الله تعالى : { ترجي من تشاء منهن وتؤوي من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك }
قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك !!)
وبعض المسلمين المتصدين للرد على الشبهات يجردون رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجولته وفحولته التي هي من صفات الكمال البشري التي تحمدها العرب ظنًا منهم أنهم بذلك ينزهونه صلى الله عليه وسلم عما يشين مقام النبوة فيجعلونه كالعنين ناقص الذكورة الذي لا يهوى ولا يشتهي النساء .. فهذا مسلك غير حميد ؛ لأنه يخرج النبي صلى الله عليه وسلم عن آدميته ويجعله في مقام من لا تميل نفسه إلى شهوة مباحة أبدًا ، وبعد هذا يظن أنه ينزهه فيكون قد أعطاه صفة سلب لا مدح فيها .
ثم إنه ينبغي التفريق بين أمرين :
1- الهوى والشهوة المستقرة في النفس البشرية وهي مجبولة عليها .
2- اتباع الهوى ومخالفة الشرع في ذلك .
فأما النوع الأول فليس بمذموم لأنه ليس للأنسان يدٌ في ذلك البتة , فكيف يذم في شيء قد ركز في الطباع ؟
بل أذهب أبعد من ذلك - ولست أبالغ - , أن من لم يكن ذا شهوة فهو ناقص عن أقرانه , فمن لا يشتهي النساء رجل ناقص الذكورة ؛ فلا يمدح بذلك عرفًا ولا يرغبه الناس , بل هو عيب يحق للقاضي أن يفرق بين الزوجين بسببه وهو ما يسمى العنين .. فإذا كان نقص هذه الشهوة عيب ، فما يقابلها كمال بشري يمدح صاحبها .
وأما النوع الثاني وهو اتباع الهوى ومخالفة الشرع في ذلك ؛ فهذا هو المذموم وقد جاءت النصوص بذلك كما هو معلوم .
لهذا يجب فهم قول عائشة رضي الله عنها في ضوء هذا التفريق لأن ما فهمه الصحابة والمسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يتزوج ويشتهي النساء كبقية البشر وليس في ذلك تثريب - كما تقدم - , وأما الكفار فهم الذين ذكر الله عنهم أنهم يستنكرون هذا على رسل الله , فأجابهم الله بقوله : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية } [الرعد:38].
قال ابن الجوزي رحمه الله : (( سبب نزولها أن اليهود عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة التزويج، وقالوا: لو كان نبياً كما يزعم ، شغلته النبوة عن تزويج النساء ، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس )) زاد المسير (4/336) .
فأهل القلوب المريضة هم الذين يجعلون هذا طعناً في النبوة , أما أهل الفطر السليمة والعقول المستقيمة , فيعلمون ان ذلك لا يضر الرسالة بأدنى ضرر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


عدد مرات القراءة:
3537
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :