[1]الأحزاب: ٥١.
[2] صحيح البخاري 6/ 117 ، برقم 4788 ، 5113 ، صحيح مسلم 2/ 1085 ، برقم 1464.
[3] الأحزاب: ٥١.
[4] صحيح مسلم 2/ 1085 ، برقم 1464.
[5] انظر: التحرير والتنوير من التفسير ، للعلّامة الطاهر بن عاشور 18/ 75.
[6] شرح النووي على مسلم 10/ 49.
[7] عَنْ عَائِشَةُ ل قَالَتْ: « كَانَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ» [رواه أبو داود 2/ 242 ، برقم 2135 ، وصححه الألباني].
[8] عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ». [سنن أبي داود 2 / 242 ، برقم 2134 ، سنن ابن ماجه 1/ 633 ، برقم 1971 ، سنن الترمذي 3 / 438 ، برقم 1140 ، سنن النسائي 7 / 63 ، برقم 3943 ، سنن الدارمي 3/ 1416 ، برقم 2253 ، مستدرك الحاكم 2/ 187].
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبى وابن كثير. وقال محقق سنن الدارمي حسين سليم أسد: «إسناده صحيح». وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: « رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَلَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إرْسَالَهُ». وضعفه الألباني ، وقال إن المحققين من الأئمة قد أعلوه.[انظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 7 / 82].
[9] تفسير السعدي ص 668-670.
ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك
بسم الله الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد
عندما كنت أتجول في النت لفت انتباهي موضوع حقير يتطاير في المنتديات والمواقع المسيحية والملحدة تطايرا تلقفه الروافض منهم تلقفا وصار الكل يحاول ضر ب الاسلام من جذوره بالطعن في نزاهة وأخلاق ووشرف سيد الأولين والآخرين محمد
قالوا: وأعتذر عن نقل الموضوع بتمامه لبشاعته وسوء أدب كاتبه:
لكن ناقل الكفر ليس بكافر خاصة إن كان هدفه خير
*-------------------------------------------------*
نلاحظ أن كل ما كان يريده محمد كان الله يريده لمحمد. الكيفية التى يتصرف بها محمد هى نفس الكيفية التى يتصرف بها الله. وقد ذكر عن عائشة (إحدى زوجات محمد) أنها قالت لمحمد:
"ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك". البخارى الجزء 48:7
وهذه بعض الأمثلة:
• عندما انتقد أبو لهب محمد قائلا: "هلكت يا محمد، هل أتيت بنا إلى هنا من أجل هذا؟ " فى الحال ينزل الله سورة 111 ليدين فيها أبو لهب وزوجته:
"تبت (هلكت) يدا أبى لهب وتب ... سيصلى ناراً ذات لهب ... وإمرأته حمالة الحطب".
• عندما سخر الوليد إبن المغيرة وأمية إبن خلف من محمد وتفاخرا بثروتهما، فى الحال ينزل الله سورة 104 ليؤنبهما على ذلك:
"ويل لكل همزة لمزة الذى جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن فى الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة ... "
• عندما وقع محمد فى حب زينب زوجة إبنه زيد بالتبنى، فإن الله يوافق فى الحال على طلاقها من زيد وتزويجها إلى محمد:
"فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولاً" سورة الأحزاب 37:33
• عندما طالبت زوجات محمد زيادة فى نصيبهن من الغنائم التى حصلوا عليها بعد قتل قبيلة بنى قريظة، فإن الله ينهى الأمر بقوله للزوجات إما أن ترضى بما هى عليه أو يكون مصيرها الطلاق.
أنظر سورة الأحزاب 28:33 و 29
• عندما ضبطت حفصة محمد يمارس الجنس مع جاريته ماريا على سريرها، حاول محمد أن يهدئ غضب حفصة بأن وعدها أن يتجنب ماريا. وفى تلك اللحظة يتدخل الله ويأخذ جانب محمد:
" يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم". سورة التحريم 1:66
وهكذا نرى كيف أن الله يتدخل لإشباع شهوات محمد الجنسية، ولتأييد رأى محمد، ولمساندة محمد فيما يعمل، وليأخذ جانب محمد كلما وقع فى ورطة
*-------------------------------------------------*
الرد في الأسفل:
««توقيع حفصة المغربية»»
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا هو ردي على هذه الترهات وسيكون ردي بالتدريج إن شاء الله:
"ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك". البخارى الجزء 48:7
أولا نبدأ على بركة الله بفهم معنى قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك"
قال النووي في معنى يسارع في هواك: أي يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك ..
وقال القرطبي: هذا قول أبرزه الدلال والغيرة , وهو من نوع قولها ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله , وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره , لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى , ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق , ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك.
إذن فمما يوضح لنا أن قول السيدة عائشه كان من باب الدلال والغيرة ليس إلا، هو ما جاء عنها في صحيح مسلم: عن عائشة: كنت اغار على اللاتي وهبن انفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم 10: 49.
أما الافتراء الثاني:
• عندما انتقد أبو لهب محمد قائلا: "هلكت يا محمد، هل أتيت بنا إلى هنا من أجل هذا؟ " فى الحال ينزل الله سورة 111 ليدين فيها أبو لهب وزوجته:
"تبت (هلكت) يدا أبى لهب وتب ... سيصلى ناراً ذات لهب ... وإمرأته حمالة الحطب".
الجواب:
بخصوص الافتراء حول ابي لهب فأنا لم اجد له مصدر وانما هو من اوهام اعداء الله مثل صاحب السؤال ..
عن الاية الشريفة: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ،،مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ،،سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ،،وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ،،فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)
هذا الكلام لو كان من عند النبي صلى الله عليه وسلم لما خص به أبا لهب وحده رغم أنه عمه دون غيره والحال ان أعداءه كثر وكل منهم له اليد الطولى في الأذية ومنهم من أسلم فيما بعد وصلح إسلامه وصار قوة اضافية في الجسم الاسلامي الناشئ كأبي سفيان وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم ..
لكن أبا لهب قد شنع كثيرا في تعذيب الرسول صلى الله عليه وسلم كرمي الحجارة عليه حتى تنزف قدميه الشريفتين دما. وبعد ان وضع ما في جوف البهيم على ظهر نبينا عليه الصلاة والسلام وهو ساجد لله تعالى ...
ولهذا بعد التعذيب نزلت الايه لتخفف عن الرسول
ولا ننس أيضا أن الله علم أن ابا لهب سيموت على الكفر وهذا طبعا ما لم يكن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره
ولكن الله تعالى أخبر نبيه بذلك وختم لابي لهب بسوء
فسبحان الله!!
الافتراء الثالث
• عندما سخر الوليد إبن المغيرة وأمية إبن خلف من محمد وتفاخرا بثروتهما، فى الحال ينزل الله سورة 104 ليؤنبهما على ذلك:
"ويل لكل همزة لمزة الذى جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن فى الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة ... "
الجواب:
وبخصوص اية (ويل لكل همزة لمزة ... )
فجزاء الهماز اللماز طبيعي وهو اثم ويعامل بنقيض قصده
فاين الاشكال في هذا؟؟
فالآية إذن شاملة للجميع على ان المال ليس المهم عند الله وليس كما فسرها اعداء الله .. بل اذا كان قولهم صحيحا فكيف يعاتب الله رسوله في القران؟!!
مثلا آية: وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 52]
أو
"عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ [عبس: من 1 الى 11]
وغيرها الكثير من الاية التي عاتب الله تعالى فيها نبيه صلى الله عليه وسلم ..
الافتراء الرابع:
• عندما وقع محمد فى حب زينب زوجة إبنه زيد بالتبنى، فإن الله يوافق فى الحال على طلاقها من زيد وتزويجها إلى محمد:
"فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولاً" سورة الأحزاب 37:33
الجواب:
اما عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش زوجة ابنه بالتبني زيد بن الحارثة رضي الله عنهما.
فزينب بنت جحش هى ابنة عمة الرسول أولا. ثم الرسول هو من خطب زينب لزيد زينب
ويتضح من الايات أن زيد يريد تطليق زينب والسبب كون زيد فقير وهي غنيه لم يستطيعا العيش معا .. ولكن الرسول هو من كان يمنعه عن تطليقها ومع ذلك طلقها وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم
ثانيا زيد ليس ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم بل كان يتبناه قبل أن يُحرم التبني فيما بعد ..
الافتراء الخامس:
• عندما طالبت زوجات محمد زيادة فى نصيبهن من الغنائم التى حصلوا عليها بعد قتل قبيلة بنى قريظة، فإن الله ينهى الأمر بقوله للزوجات إما أن ترضى بما هى عليه أو يكون مصيرها الطلاق.
أنظر سورة الأحزاب 28:33 و 29
الجواب:
عن بني قريظة فقد كان حكمهم حكم الخائن الذي استحق حد الخيانة وهو الإعدام. وما سبي ذراريهم ونسائهم الا لأنهم واطؤوا وأقروا الخيانة. ولهذا يكون الحكم عاما عليهم
عموما فقد تم تطبيق حكم الله فيهم وهو حكم الاعدام للخائن الذي تطبقه جميع الأنظمة السابقة والحالية قبل ان يلغوا عقوبة الإعدام
فالجزاء الذي حل ببني قريظة من جنس عملهم .. فلو قدر لهم (والأحزاب) أن ينجحوا في اقتحام المدينة لصار المسلمون إلى هذا المصير الذي صار بنو قريظة إليه ..
وهل كان في وسع النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم كما عامل بني قينقاع وبنى النضير من قبل .. فيكتفي بإبعادهم عن المدينة كما أبعد أولئك؟!!
لا! لم يكن في إمكانه ذلك لأن التجربة أثبتت أن الإبعاد لا يكفي .. فقد يجيشون الجيوش ويستَعْدون القبائل على الرسول وأصحابه كما حدث في المرة السابقة.
ثم إن طبيعة الجريمة التي اقترفها بنو قريظة تختلف عن جريمة كل من بنى قينقاع وبنى النضير .. فقد كانت أشد خطرا من الجريمتين السابقتين .. لأن المسلمين كانوا في كل منها في حال تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم .. أما موقفهم وقت جريمة بنى قريظة فقد كان محفوفا بالخطر من جراء الحصار المحكم الذي ضربه الأحزاب حول المدينة فلم يكن في إمكانهم أن يدافعوا عن أنفسهم ..
ولولا عطف الله بهم لأبيدوا عن آخرهم.
أما عن علاقة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بالموضوع وسورة الاحزاب في اياتها من 28 إلى 33 فلا علاقة لها بموضوع بني قرضة ولا بغيرهم
وإنما كان التخيير لأزواج النبي من زوجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إما أن يقبلن ما هن عليه من الحياة ويحتسبنها ليوم القيامة ويخترن رسول الله وما عند الله أو يطلقهن
فاخترن الله ورسوله على الدنيا ..
وهذا دليل على أنه وأزواجه صلى الله عليه وسلم لم يكن همه الدنيا ولا الأموال كما يزعم أعداؤه
الافتراء السادس:
• عندما ضبطت حفصة محمد يمارس الجنس مع جاريته ماريا على سريرها، حاول محمد أن يهدئ غضب حفصة بأن وعدها أن يتجنب ماريا. وفى تلك اللحظة يتدخل الله ويأخذ جانب محمد:
" يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم". سورة التحريم 1:66
الجواب:
وأخيرا ما يتعلق بآية التحريم فقد اختلف المفسرون في المراد بها
هناك من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه العسل عندما قالت بعض زوجاته عليه الصلاة والسلام (ريح مغافير) .. بعد قصة طويلة فيها من العبرة والموعظة بما يحصل بين النساء (الضرائر) من الغيرة وحب تملك الزوج ما لم تسلم منه امرأة
وهناك من فسرها بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد حرم على نفسه سريته وملك يمينه ماريا القبطية رضي الله عنها بسبب غيرة زوجاته (عائشة وحفصة)
وتحريمه هذا لم يكن تحريما لما أحله الله - لأن وطء ملك اليمين حلال ولا اشكال فيه وملك اليمين كان ساريا حتى في الديانات الاخرى ومن بينها المسيحية التي تصدح نصوص كتابها المقدس بالاعتراف به وبحليته - وإنما كان التحريم بمعنى الامتناع عن الوطء وقد عاتبه ربه بأن له الحق في وطئها ولا شيء عليه
والعتاب جاء من باب " المشاكلة " لما قاله النبى لنسائه ترضية لهن (سواء كان التحريم يتعلق بالمغافير أو بملكة اليمين ماريا - إلا أن قصة المغافير تبقى أصح من غيرها - ... والنداء القرآنى ليس اتهامًا له صلى الله عليه وسلم بتحريم ما أحل الله .. ولكنه من باب العتاب له من ربه سبحانه الذى يعلم تبارك وتعالى أنه صلى الله عليه وسلم يستحيل عليه أن يحرّم شيئًا أو أمرًا أو عملاً أحلّه الله .. ولكنه يشدد على نفسه لصالح مرضاة زوجاته من خلقه العالى الكريم ...
ويقول أيضا ويتمادى في افترائه:
وهكذا نرى كيف أن الله يتدخل لإشباع شهوات محمد الجنسية، ولتأييد رأى محمد، ولمساندة محمد فيما يعمل، وليأخذ جانب محمد كلما وقع فى ورطة
أقول أن هذا كلام من تفكيره دوني وهمه غير أخلاقي
وكل يرى الناس بعين طبع
وودت الزانية لو كل الناس زواني
فبعد أن أثبتنا تهافت الاتهامات والمسبات التي كالوها ليسد الأولين والآخرين محمد يتبين لنا أن هذه الفقرة لم يعد لها جدوى ولا طائل وإنما كتبها صاحبها بحقد وحنق طاغيين لن يؤذيا إلا من كتبها ولن تحرقها غيره
وسيدنا محمد هو مثال الأخلاق والفضائل ومنه تعلم الكون الفضيلة والمحبة والسلام
أليس هو من قال فيه الله تعالى:1212: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ:233: [القلم: 4]!!!
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ"
الشبهة: أخرج الإمام البخاري عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا؟» فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} [سورة الأحزاب:51] قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ". يقول جعفر مرتضى العاملي معلقًا: "في هذا القول طعناًَ بمنشأ الوحي؛ إذ أن منشأه هوى نفس الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ الله، بل وطعن في منزلة الوحي تعالى شأنه عن ذلك". ويقول فارس حسون: "وأنت ترى أن ذلك جرأة متناهية، فإن نسبة المسارعة إلى الله تعالى، والهوى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قول من لا يرعى لهما حرمة، ولا يرى لهما إلاً ولا ذمة".
الرد علي الشبهة:
أولاً: طعن الرافضة في أم المؤمنين بذلك، إنما هو طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم صاروا بذلك أفهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففهموا ما لم يفهمه هو؛ فأنكروا هم، وسكت هو بأبي وأمي صلى الله عليه وآله وسلم!
هذا القول من أم المؤمنين يتعلق بغيرة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه غاية المدح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله يحبه، ويفعل له ما يحبه، فهي ممدوحة بقولها بلا شك.
قال القاضي عياض: "قَوْله (فهوى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم) أَي: أحبه بِكَسْر (الْوَاو)، وَاسْتَحْسنهُ، والهوى: الْمحبَّة، وَمِنْه قَوْله: (أَن رَبك يُسَارع فِي هَوَاك)" ([1]).
وقال النووي: "قَوْلُهَا (مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَرَى، وَمَعْنَاهُ: يُخَفِّفُ عَنْكَ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ؛ وَلِهَذَا خَيَّرَكَ" ([2]).
وقال ابن حجر: "قَوْلُهُ (مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ) أَيْ: مَا أَرَى اللَّهَ إِلَّا مُوجِدًا لِمَا تُرِيدُ بِلَا تَأْخِيرٍ مُنْزِلًا لِمَا تُحِبُّ وَتَخْتَارُ"([3]).
وقال الإمام العيني: "قَوْله (إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك) أَي: فِي الَّذِي تحبه، يَعْنِي: مَا أرى إِلَّا أَن الله تَعَالَى موجد لمرادك بِلَا تَأْخِير، منزلاً لما تحبه وترضى.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا قَول أبرزه الدَّلال والغيرة، وَهُوَ من نوع قَوْلهَا مَا أحمدكما، وَمَا أَحْمد إِلَّا الله، وَإِلَّا فإضافة الْهوى إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، لَا يحمل على ظَاهره؛ لِأَنَّهُ لَا ينْطق عَن الْهوى، وَلَا يفعل بالهوى، وَلَو قَالَت إِلَى مرضاتك لَكَانَ أليق، وَلَكِن الْغيرَة تغتفر لأَجلهَا إِطْلَاق مثل ذَلِك، قلت: الَّذِي ذكرته أحسن من هَذَا على مَا لَا يخفى" ([4]).
إذًا فهذا غاية المدح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الله تعالى يفعل لنبيه ما يحبه، فكأنها تقول له يا رسول الله: (ربك يحبك فما أسعدك بهذه المنقبة)، وهذا واضح لكل عربي؛ ولذلك لم ينكر نبينا صلى الله عليه وسلم عليها هذا القول، وهو الذي لا يسكت على باطل أبدًا صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: روى الكليني بسنده عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "إن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي وعظمتي وعلوي وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر" ([5]).
فليزم الشيعة أن يقولوا على الله أن عنده هوى بالمفهوم السيء الذي ذكروه، وكل طعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها راجع بهذه الرواية على أئمتهم!
ثالثًا: الذي يعترض على قول أم المؤمنين عائشة في قولها للنبي (ربك) فنقول هذا جهل عميق بلغة القرآن ولغة العرب، وعليكم أن تعترضوا على الملائكة لما قالوا لسارة زوجة إبراهيم (ربك) في قوله تعالي: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} [الذاريات:29-30]
رابعًا: قول الشيعي حسون "نسبت المسارعة إلى الله"، فهذا غاية الجهل، وذلك أن هذا من باب الصفات المشتقة من أفعال الله، وقد جاء ذلك في كتب الشيعة.
روى المجلسي عن أمير المؤمنين، قال: "من ضاق صدره لم يصبر على أداء حق من كسل لم يؤد حق الله من عظم أوامر الله أجاب سؤاله من تنزه عن حرمات الله سارع إليه" ([6]).
بل وفي نفس الرواية التي يعترضون عليها جاءت في كتبهم، لكن بزيادة ترد عليهم شغائبهم.
"... فقالت عائشة ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك، فقال رسول الله (ص)، وإنك إن أطعت الله سارع في هواك" ([7]).
وفي رواية عن الإمام علي (عليه السلام): "من تنزه عن حرمات الله سارع إليه عفو الله" ([8]).
والشيعة يقولون بأن صفات الله عين ذاته، فإذا سارع عفو الله فقد سارع عين ذات الله عندهم!
والصحيح أن صفة المسارعة صفة ثابته لله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى، والسرعة صفة فعلية لله عز وجل ثابتة بالكتاب والسنة.
قال الله تعالى: {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}، وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ}.
وفي صحيح مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ ".
والحمد الله رب العالمين
[1]- مشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي عياض، (2/ 273).
[2]- شرح النووي على مسلم (10/ 49-50).
[3]- فتح الباري لابن حجر، (8/ 526).
[4]- عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين العيني، (20/ 109).
[5]- الكافي، الكليني (2/ 137)، وصححه المجلسي في (مرآة العقول) (8/ 319).
[6]-بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ع، المجلسي (75/ 90).
[7]- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ع، المجلسي (22/ 181).
[8]- ميزان الحكمة، الريشهري، (3 / 2019).
موقع رامي عيسى ..