في صحيح الامام مسلم : " 27 - (2402) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُثْمَانَ، حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: «اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ» فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ، إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ» " اهـ .[1]
يعترض الرافضة , وغيرهم على هذه الرواية من نقطتين :
1 – كيف يلبس النبي صلى الله عليه واله وسلم ثوب زوجته – المرط - .
2 – كيف يقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم لام المؤمنين رضي الله عنها ( اجمعي عليك ثيابك ) .
وهذه الاعتراضات مبنية على جهل بمعاني الكلمات , وعدم الفهم الصحيح للكلام .
والجواب على الاعتراض الاول : ان معنى المرط هو الثوب الغير مخيط , قال ابن منظور : " والمِرْط: كُلُّ ثَوْبٍ غَيْرِ مَخِيط " اهـ .[2]
فالغير مخيط يلبسه الرجل , والمرأة من غير حرج , وذلك لعدم وجود اي معلم يخص الرجل , او المرأة في هذا الثوب , فهو كساء مشترك , ويكون شكله كالملحفة , او الغطاء العام , الذي يتزر به الرجل , وتتلفع المرأة به .
قال الامام الجوهري : " والمِرْطُ بالكسر: واحد المروطِ، وهي أكسيةٌ من صوف أو خَزٍّ كان يؤتزر بها " اهـ .[3]
وقال : " ( وَالْمُرُوطُ ) جَمْعُ مِرْطٍ وَهُوَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ يُؤْتَزَرُ بِهِ وَرُبَّمَا تُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ عَلَى رَأْسَهَا وَتَتَلَفَّعُ بِهِ " اهـ .[4]
وقال الفيومي : " الْمِرْطُ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ يُؤْتَزَرُ بِهِ وَتَتَلَفَّعُ الْمَرْأَةُ بِهِ وَالْجَمْعُ مُرُوطٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٍ " اهـ .[5]
وفي صحيح الامام مسلم : " 61 - (2424) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] " اهـ .[6]
فهذه النقولات كلها توضح ما معنى المرط , وان الرجل , والمرأة يستخدمونه على سواء , فتتلفع به المرأة , ويتزر به الرجل , ويستخدمه الرجل , والمرأة كغطاء , فلا يحق لاحد ان يعترض مثل هذا الاعتراض في الحديث .
تنبيه يتعلق بكلمة لابس , فقد جاء لفظ اللبس بمعنى الافتراش , والاستخدام , ففي الصحيحين : " 367 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ .... " اهـ .[7]
وقال الحافظ ابن حجر : " قَوْلُهُ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُسَمَّى لُبْسًا " اهـ .[8]
وقال الامام ابن رجب الحنبلي : " وقوله: ((قد اسود من طول ما لبس)) يدل على أن لبس كل شيء بحسبه، فلبس الحصير هو بسطه واستعماله في الجلوس عليه " اهـ .[9]
فهذه النقولات واضحة على ان اللبس يكون على حسب القرينة الواردة في النص , وهو أعم في لغة العرب من معناها في اللهجات العامية , فبما ان المرط هو كساء غير مخيط , فيكون اطلاق اللبس في استخدامه على الهيئة المناسبة له , وهي الالتحاف في هذا المورد والله اعلم .
واما الاعتراض الثاني : وهو (اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ) فهذا الاعتراض متهافت جدا , وذلك لان الرواية قد وضحت دخول ابي بكر , ثم عمر رضي الله عنهما , وهيئة النبي صلى الله عليه واله وسلم , وهيئة ام المؤمنين رضي الله عنها لم تتغير ايضا , فالملابس الشرعية متحققة لكليهما , وهذا كله من نص الرواية " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ " فالحال واحد في دخول ابي بكر , ثم عمر رضي الله عنهما , فلما دخل عثمان رضي الله عنه , اعطى النبي صلى الله عليه واله وسلم المرط لعائشة , ثم جلس لعثمان رضي الله عنه جلسة لا تدل على اسقاط الكلفة بينهما , كما فعل النبي صلى الله عليه واله وسلم مع ابي بكر وعمر رضي الله عنهما , وذلك لان كل رجل يكون له من الخواص ما يجعل الكلفة فيما بينه وبينهم ساقطة , فلما لم يكن ذلك لعثمان رضي الله عنه وذلك لشدة حيائه , وتحرجه جلس له النبي صلى الله عليه واله وسلم , بطريقة تجعله لا يتحرج , ولا يمنعه حيائه , من عرض حاجته للنبي صلى الله عليه واله وسلم , وقد بين النبي صلى الله عليه واله وسلم ذلك في اخر الرواية حيث قال : " إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ، إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ " , فهذا كله من رحمة النبي صلى الله عليه واله وسلم باصحابه , ومعرفة شخصياتهم , وما يتناسب لكل واحد منهم , ففي كل هذا بيان واضح لمن القى السمع , وهو شهيد .
ولقد جاء في كتب الامامية جواز لبس الرجل , لملابس المرأة من غير تحديد لمخيط , وغيره , فاذا كان هذا جائزا في كتب الامامية بهذا الاطلاق , فلماذا يعترضون على اهل السنة بموضوع المرط ؟!!! الذي بينا من خلال شرحنا للرواية الواردة عند اهل السنة , بأن المرط هو عبارة عن كساء غير مخيط , ويلبسه الرجل , والمرأة سواء من غير حرج شرعي , او عرفي , وذلك لعدم وجود معلم فيه يجعله مختصا بالرجل , او المرأة .
قال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَ فِي إِزَارِهَا وَ يَعْتَمُّ بِخِمَارِهَا قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً " اهـ .[10]
وقال الحلي : " يجوز أن يصلي الرجل في ثوب المرأة إذا كانت مأمونة لعدم المانع ، ولرواية العيص الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلي في ثوب المرأة في إزارها ويعتم بخمارها ، قال : " نعم ، إذا كانت مأمونة " اهـ .[11]
وقال ايضا : " مسألة : قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يجوز للرجل أن يصلي في ثوب المرأة إذا كانت مأمونة . وعد ابن البراج في المكروه ثوب المرأة للرجل ، وأطلق . لنا : الأصل براءة الذمة من كراهة وتحريم ، وما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها ، قال : نعم إذا كانت مأمونة " اهـ .[12]
وقال الخوئي : " ثم إنه قد ورد في بعض الأحاديث النهي عن التشبه في اللباس ، كرواية سماعة في الرجل يجر ثيابه ، قال ( عليه السلام ) : إني لأكره أن يتشبه بالنساء ، وفي رواية أخرى : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها ، فإنه يستفاد منهما تحريم التشبه في اللباس . وفيه : أنه ليس المراد من التشبه في الروايتين مجرد لبس كل من الرجل والمرأة لباس الآخر ، وإلا لحرم لبس أحد الزوجين لباس الآخر لبعض الدواعي كبرد ونحوه ، بل الظاهر من التشبه في اللباس المذكور في الروايتين هو أن يتزيا كل من الرجل والمرأة بزي الآخر ، كالمطربات اللاتي أخذن زي الرجال ، والمطربين الذين أخذوا زي النساء ، ومن البديهي أنه من المحرمات في الشريعة ، بل من أخبث الخبائث وأشد الجرائم وأكبر الكبائر . على أن المراد في الرواية الأولى هي الكراهة ، إذ من المقطوع به أن جر الثوب ليس من المحرمات في الشريعة المقدسة . وقد تجلى مما ذكرناه أنه لا شك في جواز لبس الرجل لباس المرأة لاظهار الحزن وتجسم قضية الطف وإقامة التعزية لسيد شباب أهل الجنة ( عليه السلام ) ، وتوهم حرمته لأخبار النهي عن التشبه ناشئ من الوساوس الشيطانية ، فإنك قد عرفت عدم دلالتها على حرمة التشبه " اهـ .[13]
فهذه النقولات كلها توضح على جواز لبس الرجل لملابس المرأة من غير حرج , بل وفيه التفاصيل اكثر كما في الرواية التي ورد فيها " سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَ فِي إِزَارِهَا وَ يَعْتَمُّ بِخِمَارِهَا قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً " , فماذا تريدون اكثر من هذا يا إمامية ؟!!! .
بل ان الخوئي يجزم , ويقطع بجواز لبس الرجل لباس المرأة لاظهار الحزن على اهل البيت , وقد جعل خلاف ذلك من الوساوس الشيطانية , حيث قال كما في النص السابق " وقد تجلى مما ذكرناه أنه لا شك في جواز لبس الرجل لباس المرأة لاظهار الحزن وتجسم قضية الطف وإقامة التعزية لسيد شباب أهل الجنة ( عليه السلام ) ، وتوهم حرمته لأخبار النهي عن التشبه ناشئ من الوساوس الشيطانية ، فإنك قد عرفت عدم دلالتها على حرمة التشبه "
1 - صحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – ج 4 ص 1866 .
2 - لسان العرب – محمد بن مكرم بن منظور - ج 7 ص 399 .
3 - الصحاح في اللغة – اسماعيل بن حماد الجوهري - ج 2 ص 166.
4 - الْمُغْرِبِ فِي تَرْتِيبِ الْمُعْرِبِ - ناصر بن عبد السيد المُطَرِّزِىّ - ج 5 ص 67 .
5 - المصباح المنير – ابوالعباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي - ج 8 ص 440 .
6 - صحيح مسلم - بَابُ فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ج 4 ص 1883 .
7 - صحيح البخاري – بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ – ج 1 ص 86 , وصحيح مسلم - بَابُ جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ وَخُمْرَةٍ وَثَوْبٍ، وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّاهِرَاتِ – ج 1 ص 457 .
8 - فتح الباري - عبد الرحمن بن شهاب الدين بن رجب الحنبلي – ج 3 ص 15 .
9 - الكافي - الكليني - ج 3 ص 402 , وقال المجلسي عن الرواية في مرىة العقول - صحيح - ج 15 ص 317 .
10 - تذكرة الفقهاء - الحلي - ج 2 ص 510 .
11 - مختلف الشيعة - الحلي - ج 2 ص 91 .
12 - مصباح الفقاهة - السيد الخوئي - ج 1 ص 337 – 338 .
رسول الله يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
ما زال النصارى يفضحون انفسهم يوما تلو الآخر ويتبين للعيان جهلهم المخزي وحقدهم على سيد المرسلين عليه افضل الصلاة والسلام ولا ضير في ذلك ان كانوا في الاصل لا يفقهون كتبهم وما فيها من اخطاء وتناقضات وغزل يخدش حياء العاهرات والمومسات .
انقل لكم شبهة تتلقفها السن النصارى البذيئة في محاولات مستميتة منهم للطعن في أشرف الأنبياء والمرسلين وبداية أقتبس الشبهة من مواقعهم مع تعليقاتهم حتى تضحكوا قليلا إن لم يكن كثير على جهلهم وبعد ذلك نناقش هذه الشبهة التافهة السخيفة بموضوعية وبعين الانصاف .
=== بداية الإقتباس ===
ومنها ما ذكرت ان النبي كان يستقبل زائريه وهو لابس ثوب زوجته:
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة اجمعي عليك ثيابك فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت فقالت عائشة يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان قال رسول الله إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته صحيح مسلم 4415
واضح من الحديث أن الرسول كان مضطجعا في فراشه لابساً مرط (ثوب = فستان) عائشة فلما حضر عثمان لم يرد الرسول أن يراه عثمان هكذا لما يعرفه من حياء عثمان وخجله فأعطى المرط لعائشة وجلس وقال لها اجمعي عليك ثيابك وباقي التفاصيل واضحة في الحديث .
سؤال : لماذا قال النبي لعائشة عندما جاء عثمان اجمعي عليك ثيابك؟ هل هذا يعني ان زوجة النبي صلوات الله عليه وسلم وام المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت هي الأخرى كاشفة عن عورتها لانها من غير مرط ( ثوب) ؟؟!!. الم يقل في الحديث ان ابو بكر وعمر استأذنا على النبي فأذن لهم وهو على تلك الحال ( أي مضطجع وعليه مرط عائشة ) ثم عندما جاء عثمان قال لعائشة اجمعي عليك ثيابك ! أليس هذا دليل على أنها كانت موجودة كما أنها هي التي نقلت الرواية هذه ؟
وجاء الحديث بلفظ أخر ,,
أن عائشة قالت: كان رسول الله مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله وسوى ثيابه ... فلما خرج قالت عائشة دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟
=== انتهى الاقتباس ===
نقول وبالله التوفيق :
أولا : المرط ليس فستاناً ولاثوباً ، المرط هو كساء من صوف او خز يضعه الرجل عليه ، كما تضعه المرأة ، ويلتحف فيه الرجل والمرأة سواء ، كما في جامع الترمذي ، فمثلاً خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط من شعر أسود
( المِرْطُ ): بالكسر كساءٌ من صُوفٍ أوخَزّ [ج] مُرُوط وبالفتح نَتْفُ الشَّعَرِ ( معجم القاموس المحيط )
المِرْطُ : كساءٌ مِنْ خَزٍّ أو صوف أو كَتَّانٍ يؤْتزَر به وتتلفّع به المرأة ج مُرُوطٌ. ( معجم المحيط )
وكذلك تقول العرب ( لابِس ) إذا وضع الشيء عليه او جلس عليه ، ولهذا جاء في حديث ( جالس على حصير بلي من طول ما لبس ) ـ أو من طول ما جلس عليه تلف الحصير ، فمعنى كلمة لبس أعم في لغة العرب من معناها في اللهجات العامية ، في اللغة تشمل وضع الرداء أو اللحاف على الجسد ، بل و الجلوس على الحصير أو أي سجاد ـ وهذا هو الذي كان فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان ملتحفاً بالمرط أي بالكساء .
وهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يلبس فستان امرأة ، ولماذا ؟ ولكن لا بأس فنحنُ نلتمس العذر لسذاجة عقولهم وطريقة تفكيرهم .
وثانياً : القصة واضحة لا إشكال فيها كانت عائشة في ناحية البيت ومتحجبة الحجاب الشرعي ، والنبي صلى الله عليه وسلم مضطجع وعليه مرط ، عليه لحاف هو في الاصل تتلحف به عائشة ، ولكنه وضعه عليه وهو مضطجع ، دخل أبو بكر ودخل عمر والنبي على هذا الحال ، وعائشة على حجابها ، ثم لما دخل عثمان وهو شديد الحياء خشي أن عثمان يشعر أنه قد أحرج النبي فيمتنع من قول حاجته ، فأمر النبي عائشة أن لا تكتفي بالحجاب ولكن تجمع عليها ثيابها أكثر حتى يبدو اهل البيت في حال استقبال الناس ، وأما هو فجلس له وتهيأ له ، حتى لايمنعه الحياء من سؤال حاجته ـ
اما ماجاء في اللفظ الآخر للحديث فنقول ,,
إن النبي صلى الله عليه وسلم بشر من البشر ، ومن طبيعة البشر أنه قد يسقط بعض الكلفة أمام بعض خاصته ، بما لايفعله أمام غيرهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في عثمان حياء شديداً ، فهو يستحي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحال ، إنه شخص شديد التحرج ، وخاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنعه رؤية هيئة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحال ان يذكر حاجته من النبي ، فجلس له وتهيأ له بما يناسب طبيعة عثمان رضي الله عنه ، ثم قال إن هذا الرجل تستحي منه الملائكة ، وليس في هذا نفي أن الملائكة تستحي من النبي ، ولكن ذكر هنا حياءها من عثمان ، لانه شديد الحياء ، والملائكة أيضا موصوفة بالحياء ، فإذا رأت عثمان استحيت من كونه أشد حياء من الملائكة ، كأن النبي يقول لهذا السبب أنا أقدر شدة حيائه ، وتميزه بهذه الناحية فيكون تهيئي له يختلف عن غيره ، وليس في هذا ما يغض من منزل النبي صلى الله عليه وسلم أبدا ، ولكن الحاقد ينظر بنظرة الحقد لا بعين الانصاف ـ
هذا هو المعنى المستفاد من الحديث لا أكثر ، ولهذا رواه أهل الحديث وتلقاه المسلمون من غير استنكار لانه ليس فيه ما يستنكر ، أما الحاقدون الجاهلون بلغة العرب ، فهم يتوهمون ويُوهمون ماليس يدل عليه سياق الحديث ولا لغته ، وهو أنه كان النبي يلبس فستان عائشة وهي بلا فستان ، ثم لما دخل أبو بكر وعمر كان على هذا الحال ، ثم لم دخل عثمان نزع الفستان ولبسته عائشة ، وهذا فهم أعجمي وسقيم وطفولي وغبي ، ولايدل عليه الحديث والقصة بعيده كل البعد عن هذا الفهم المريض ، ولكن لانهم قد أكل الغيظ قلوبهم ، ولهم نقول (قل موتوا بغيظكم ) ـ والله المستعان عليهم
كتبه الشيخ حامد جزاه الله خيراً مع بعض الاضافات والتعديلات.