لا احلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها الا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير
في الصحيحين : " 6718 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ» ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاَثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لاَ يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَقَالَ: " إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ - أَوْ: أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ - "اهـ.[1]
يدعي الرافضة ان في هذا الحديث طعن بالنبي صلى الله عليه واله وسلم , وذلك لانه نقض حلفه , فجعل بعضهم هذا طعنا به صلى الله عليه واله وسلم.
والجواب :
ان الكفارة لها نص شرعي في القران ولم يقل احد من اهل العلم بأن الذي يتحلل من يمينه بالكفارة مطعون به , وذلك لان الممتثل للشرع لا يعد عاصيا , ولا يجوز القدح به , بل من ادعى خلاف ذلك فهو المطعون به , وذلك لانه طاعن بشرع الله تعالى , فشرع الله تعالى لا يوجد فيه طعن بالعباد , وانما فيه اليسر , والسهولة على العباد , فإذا حلف العبد على شيء ثم رأى بعد ذلك التحلل من يمينه فقد شرع الله تعالى له الكفارة التي تحله من القيد الذي جعله على نفسه , ولا يلزم التحلل من اليمين ان يكون العبد قد اخطأ في يمينه , فهناك من الاشياء التي يتناسب الحلف عليها في وقتها , ثم بعد ذلك تحدث متغيرات , فيتعامل المسلم على حسب المتغيرات بما يناسب الاحداث ويبني افعاله على النصوص الشرعية , وبما ان النص الشرعي اجاز التحلل من اليمين بالكفارة , فالمتحلل من اليمين بما شرعه الله تعالى ممدوح قطعا , وقد ورد في كتب الامامية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد حلف على شيء ثم كفر عنه , قال الصدوق : " 4890 - وروى أحمد بن محمد أبي أبي نصر البزنطي، عن محمد بن سماعة، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سألته عن رجل قال لامرأته : أنت علي حرام فقال : لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه وقلت له : الله تعالى أحلها لك فمن حرمها عليك ؟ إنه لم يزد على أن كذب فزعم أن ما أحل الله له حرام ولا يدخل عليه طلاق ولا كفارة، فقلت له فقول الله عز وجل : " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " فجعل عليه فيه الكفارة فقال : إنما حرم عليه جاريته مارية وحلف أن لا يقربها، وإنما جعلت عليه الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم " اهـ.[2]
وقال الكليني : " عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ فَجَعَلَهَا يَمِيناً وَ كَفَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) قُلْتُ بِمَا كَفَّرَ قَالَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ قُلْنَا فَمَا حَدُّ الْكِسْوَةِ قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ " اهـ.[3]
وورد عند الامامية ان عليا رضي الله عنه قد حلف ثم بعد ذلك نزلت ايةكفارة اليمين , قال المجلسي : " وروى علي بن ابراهيم بسند صحيح في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) عن أبي عبدالله عليه السّلام انّه قال : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام، وبلال، وعثمان بن مظعون.
فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام حلف أن لا ينام في الليل أبداً، وأما بلال حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وأمّا عثمان بن مضعون فانّه حلف أن لا ينكح أبداً فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة، فقالت عائشة : ما لي اراك متعطّلة ؟ فقالت : ولمن أتزين ؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا، فانّه قد ترهب، ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلما دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى : الصلاة جامعة فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ؟ ألا انّي أنام بالليل، وأنكح، وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي.
فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك، فانزل الله : ( لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان... ) ثم بيّن كفارته " اهـ.[4]
فهل يستطيع الامامية ان يقولوا ان الذي نقله الكليني , والمجلسي فيه طعن برسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ام انهم سيضربون رواياتهم بعرض الحائط كالمعتاد ؟ !!!.
1 - صحيح البخاري - بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ - ج 8 ص 146 , وصحيح مسلم - بَابُ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ - ج 3 ص 1268.
2 - من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 3 ص 549.
3 - الكافي - الكليني - ج 7 ص 453 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - حسن - ج 24 ص 337.
4 - عين الحياة - محمد باقر المجلسي - ج 1 ص 348.