آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الانبياء صلوات الله عليهم احياء في قبورهم يصلون ..

تاريخ الإضافة 2015/09/22م

قال الامام الالباني : " 621 - " الأنبياء - صلوات الله عليهم - أحياء في قبورهم يصلون " .
أخرجه البزار في " مسنده " ( 256 ) و تمام الرازي في " الفوائد " ( رقم 56 - نسختي ) و عنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 4 / 285 / 2 ) و ابن عدي في " الكامل " ( ق 90 / 2 ) و البيهقي في " حياة الأنبياء " ( ص 3 ) من طريق الحسن بن قتيبة المدائني حدثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج بن الأسود عن ثابت البناني عن أنس مرفوعا به . و قال البيهقي : " يعد في أفراد الحسن بن قتيبة " . و قال ابن عدي : " و له أحاديث غرائب حسان ، و أرجو أنه لا بأس به " . كذا قال ، و رده الذهبي بقوله : " قلت : بل هو هالك ، قال الدارقطني في رواية البرقاني عنه " متروك الحديث " . و قال أبو حاتم : " ضعيف " . و قال الأزدي : " واهي الحديث " . و قال العقيلي : كثير الوهم " .
قلت : و أقره الحافظ في " اللسان " ، و بقية رجال الإسناد ثقات ليس فيهم من ينظر فيه غير الحجاج بن الأسود ، فقد أورده الذهبي في " الميزان " و قال : " نكرة ، ما روى عنه - فيما أعلم - سوى مستلم بن سعيد فأتى بخبر منكر عنه عن أنس في أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون . رواه البيهقي " . لكن تعقبه الحافظ في " اللسان " ، فقال عقبه : " و إنما هو حجاج بن أبي زياد الأسود يعرف بـ " زق العسل " و هو بصري كان ينزل القسامل . روى عن ثابت و جابر بن زيد و أبي نضرة و جماعة . و عنه جرير بن حازم و حماد بن سلمة و روح بن عبادة و آخرون . قال أحمد : ثقة ، و رجل صالح ، و قال ابن معين : ثقة ، و قال أبو حاتم : صالح الحديث ، و قال ابن معين : ثقة ، و قال أبو حاتم : صالح الحديث و ذكره ابن حبان في " الثقات " فقال : " حجاج ابن أبي زياد الأسود من أهل البصرة ... و هو الذي يحدث عنه حماد بن سلمة فيقول : حدثني حجاج بن الأسود " .
قلت : و يتلخص منه أن حجاجا هذا ثقة بلا خلاف و أن الذهبي توهم أنه غيره فلم يعرفه و لذلك استنكر حديثه ، و يبدو أنه عرفه فيما بعد ، فقد أخرج له الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 332 ) حديثا آخر ، فقال الذهبي في " تلخيصه " : " قلت : حجاج ثقة " . و كأنه لذلك لم يورده في كتابه " الضعفاء " و لا في " ذيله " . و الله أعلم .
و جملة القول : أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف ، و أن علته إنما هي من الحسن بن قتيبة المدائني و لكنه لم يتفرد به ، خلافا لما سبق ذكره عن البيهقي ، فقال أبو يعلى الموصلي في " مسنده " ( ق 168 / 1 ) حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا المستلم بن سعيد به . و من طرق أبي يعلى أخرجه البيهقي قال : أخبرنا الثقة من أهل العلم قال : أنبأنا أبو عمرو بن حمدان قال : أنبأنا أبو يعلى الموصلي ...
قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات ، غير الأزرق هذا قال الحافظ في
" التقريب " : " صدوق يغرب " . و لم يتفرد به ، فقد أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 83 ) من طريق عبد الله بن إبراهيم بن الصباح عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير حدثنا يحيى بن أبي بكير به . أورده في ترجمة ابن الصباح هذا ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير ، فترجمه الخطيب ( 10 / 8 ) و قال : " سمع جده يحيى بن أبي بكير قاضي كرمان ... و كان ثقة " . فهذه متابعة قوية للأزرق ، تدل على أنه قد حفظ و لم يغرب . و كأنه لذلك قال المناوي في " فيض القدير " بعد ما عزاه أصله لأبي يعلى : " و هو حديث صحيح " . و لكنه لم يبين وجهه ، و قد كفيناك مؤنته ، و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
هذا . و قد كنت برهة من الدهر أرى أن هذا الحديث ضعيف لظني أنه مما تفرد به ابن قتيبة - كما قال البيهقي - و لم أكن قد وقفت عليه في " مسند أبي يعلى " و " أخبار أصبهان " . فلما وقفت على إسناده فيهما تبين لي أنه إسناد قوي و أن التفرد المذكور غير صحيح ، و لذلك بادرت إلى إخراجه في هذا الكتاب تبرئة للذمة و أداء للأمانة العلمية و لو أن ذلك قد يفتح الطريق لجاهل أو حاقد إلى الطعن و الغمز و اللمز ، فلست أبالي بذلك ما دمت أني أقوم بواجب ديني أرجو ثوابه من الله تعالى وحده . فإذا رأيت أيها القارىء الكريم في شيء من تآليفي خلاف هذا التحقيق ، فأضرب عليه و اعتمد هذا و عض عليه بالنواجذ ، فإني لا أظن أنه يتيسر لك الوقوف على مثله . و الله ولى التوفيق .
ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة و السلام ،
إنما هي حياة برزخية ، ليست من حياة الدنيا في شيء ، و لذلك وجب الإيمان بها دون ضرب الأمثال لها و محاولة تكييفها و تشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا . هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد : الإيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة و الآراء كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته صلى الله عليه وسلم في قبره حياة حقيقية !
قال : يأكل و يشرب و يجامع نساءه ! ! . و إنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه و تعالى  " اهـ .[1]

1371 - سلسلة الاحاديث الصحيحة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 2 ص 120 .
عدد مرات القراءة:
1324
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :