معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

قردة في الجاهلية زنت فاجتمع عليها القرود فرجموها ..

قردة في الجاهلية زنت فاجتمع عليها القرود فرجموها

قال الامام البخاري : " 3849 - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ» " اهـ .[1]

هذا الاثر المروي عن عمرو بن ميمون رحمه الله مقطوع وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فهو مبني على فهم هذا التابعي لما راه في الجاهلية , فالاثر لا تأثير فيه على الناحية الشرعية , وسبب ايراد الامام البخاري لهذا الاثر هو اثبات ان عمرو بن ميمون من المخضرمين الذين ادركوا الجاهلية  , ففي تفسير القرطبي : " فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَلَمْ يُبَالِ بِظَنِّهِ الَّذِي ظَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. " اهـ .[2]

ان المعتبر في التشريع هو قول النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا سمى الامام البخاري كتابه بالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه , اي ان ما جاء فيه مسندا الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فهو المعتبر في التشريع , فلا يصح لاحد ان يعترض على صحيح الامام البخاري بشيء .

فهذا الاثر ليس على شرط الامام البخاري حتى يقول احد انه حجة .

وقد حكم الامام الالباني على هذا الاثر بالنكارة , حيث قال : " (31) قلت: هذا أثر منكر؛ إذ كيف يمكن لإنسان أن يعلم أن القردة تتزوج، وأن من خلقهم المحافظة على العرض، فمن خان قتلوه؟ ثم هب أن ذلك أمر واقع بينها، فمن أين علم عمرو بن ميمون أن رجم القردة إنما كان لأنها زنت؟!

وأنا أظنُّ أن الآفة من شيخ المصنف نعيم بن حماد؛ فإنه ضعيف متهم، أو من عنعنة هشيم؛ فإنه كان مدلسًا، لكن ذكر ابن عبد البر في" الاستيعاب" (3/ 1205) أنه رواه عباد بن العوام أيضاً عن حصين= =كما رواه هشيم مختصراً.

قلتُ: وعباد هذا ثقة من رجال الشيخين، وتابعه عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون به مطولاً. أخرجه الإسماعيلي. وعيسى هذا وثقه العجلي، وابن حبان، وروايته مفصلة تبعد النكارة الظاهرة من رواية نعيم المختصرة، وقد مال الحافظ إلى تقويتها؛ خلافاً لابن عبد البر. والله أعلم " اهـ . [3]

وقد استنكر هذا الاثر الامام ابن عبد البر , حيث قال بعد ان ذكره : " وَهَذَا عِنْدَ جماعة أهل العلم منكر إضافة الزنا إِلَى غير مكلف، وإقامة الحدود فِي البهائم، ولو صح لكانوا من الجن، لأن العبادات فِي الجن والإنس دون غيرهما، وقد كَانَ الرجم في التوراة " اهـ . [4]

ولقد ورد في كتب الرافضة ان بعض البهائم قد قطع ذكره لانه جامع اخته , قال الصدوق : " 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالا : حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري  قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أحمد بن إبراهيم بن عمار قال : حدثنا ابن نويه رواه، عن زرارة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف بدؤ النسل من ذرية آدم عليه السلام فإن عندنا أناس يقولون إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم عليه السلام ان يزوج بناته من بنيه وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والأخوات ؟ قال أبو عبد الله : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا إن الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله وحججه والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر والطاهر الطيب والله لقد نبأت ان بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها أخته أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا " اهـ . [5]

وقال المجلسي : " بيان : الغرمول بالضم : الذكر " اهـ . [6]

كيف تنكرت البهيمة لاخيها ؟ ! .

هل في عرف البهائم ان الذي يجامع اخته يقتل نفسه ؟ ! .


1 - صحيح البخاري - القَسَامَةِ فِي الجَاهِلِيَّةِ – ج 5 ص 44 .
2 - تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي – ج 1 ص 442 .
3 - مختصر صحيح البخاري – محمد ناصر الدين الالباني – ج 2 ص 535 – 536 .
4 - الاستيعاب – يوسف بن عبد الله بن عبد البر – ج 3 ص  1206 .
5 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1  ص 17 , ووسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 20 - ص 366 , والتفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج 1  ص 415 , وتفسير نور الثقلين - الحويزي - ج 1  ص 430 , وقصص الأنبياء - الجزائري - ص 61 – 62 .
6 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 11 - ص 222 .


الردُ على الشبهةِ المثارةِ حول روايةِ : " قردةٌ في الجاهليةِ زنت فرُجمت "

كتب الدكتور هشام عزمي
نصُ الأثرِ :
روى الإمامُ البخاري في " صحيحه " (3849)، كتاب مناقب الأنصار، بابٌ القسامة في الجاهليةِ : حَدَّثَنَا ‏‏نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ،‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏هُشَيْمٌ،‏ ‏عَنْ ‏حُصَيْنٍ ‏، ‏عَنْ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏‏قَالَ :‏ " رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.

الردُ :
أولاً :
هذا الحديثُ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري، فصحيحُ البخاري سماهُ : " الجامعُ المختصرُ المسندُ الصحيحُ من أمورِ رسولِ اللهِ – صلى اللهُ عليه وسلم – وسننهِ وأيامهِ " فالخبرُ ليس مسنداً للرسولِ فهو ليس على شرطِ البخاري – رحمهُ اللهُ - .

فالأحاديثُ الموقوفةُ، وهي الأحاديثُ التي تروى عن الصحابةِ، ولا يتمُ رفعُها للنبي – صلى اللهُ عليه وسلم -، والتي يسميها بعضُ أهلِ العلمِ " الآثار " هي ليست كذلك على شرطِ البخاري – رحمه الله - .

وكذلك الأحاديثُ المعلقةُ، وهي الأحاديثُ التي يوردها البخاري، ويحذفُ أولَ أسانيدها، أو يوردُ قولاً بدون سندٍ كأن يقول : " قال أنسٌ "، أو يوردهُ بصيغةِ التمريضِ كأن يقول : " يُروى عن أنسٍ "، وهذه المعلقاتُ سواءٌ رواها بصيغةِ الجزمِ، أو بصيغةِ التمريضِ، فليست هي على شرطِ الإمامِ البخاري، وقد بلغت معلقاتُ البخاري في الصحيحِ ألفاً وثلاثمائة وواحداً وأربعين .

ثانياً :
هذا الخبرُ رواهُ عمرو بنُ ميمونٍ، وهو من كبارِ التابعين، وليس صحابياً، وإنما هو ممّن أدرك الجاهليةَ، وأسلم في عهدِ النبي – صلى اللهُ عليه وسلم – ولكنهُ لم يرهُ، ولم يرو عنهُ، ويطلقُ على أمثالهِ في كتبِ التراجمِ والرجالِ : " مُخَضْرَمٌ "، ترجم له الحافظُ في " التقريب " فقال : " مُخَضْرَمٌ مَشْهُوْرٌ " [ سيرُ أعلامِ النبلاء (4/ 158) – والإصابةُ (3/ 118 ) ] .

قال ابنُ الجوزي – رحمه الله : " وقد أوهم أبو مسعود بترجمةِ عمرو بنِ ميمونٍ أنهُ من الصحابةِ الذين انفرد بالإخراجِ عنهم البخاري، وليس كذلك فإنهُ ليس من الصحابةِ، ولا لهُ في الصحيحِ مسندٌ " . [ كشفُ المشكلِ من حديثِ الصحيحين لابن الجوزي (4/ 175) ] .

فعمرو بنُ ميمونٍ كما قال الإمامُ القرطبي – رحمه الله – يعدُ من كبارِ التابعين من الكوفيين [ تفسيرُ القرطبي (1/ 442) تفسير سورة البقرة الآية 65 ] .

ثالثاً :
البخاري – رحمهُ اللهُ – لما ذكر هذا الأثرَ الذي ليس على شرطهِ، إنما أراد الإشارةَ إلى فائدةٍ والتأكيدِ على أن عمرو بنَ ميمونٍ قد أدرك الجاهليةَ، ولم يبالِ البخاري بظنِ عمرو الذي ظنهُ في الجاهليةِ، بأن القردةَ قد زنت فرجموها بسببِ الرجمِ .

رابعاً :
الخبرُ استنكرهُ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِ – رحمهُ اللهُ – قال الحافظُ ابنُ حجرٍ – رحمهُ اللهُ - : " وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ : " فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف، وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم " . [ فتح الباري لابن حجر 7/ 197 ( الطبعة السلفية ) ] .

خامساً :
استنكر الخبرَ الإمامُ الألباني – رحمه الله – فقال : " هذا أثرٌ منكرٌ، إذ كيف يمكنُ لإنسانٍ أن يعلمَ أن القردةَ تتزوجُ، وأن من خُلقهم المحافظةَ على العرضِ، فمن خان قتلوهُ ؟! ثم هبّ أن ذلك أمرٌ واقعٌ بينها، فمن أين علم عمرو بنُ ميمون أن رجمَ القردةِ إنما كان لأنها زنت " . [ مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535) ] .

سادساً :
قال الشيخُ الألباني – رحمهُ اللهُ - : " وأنا أظنُ أن الآفةَ من شيخِ المصنفِ نعيمِ بنِ حمادٍ، فإنهُ ضعيفٌ متهمٌ، أو من عنعنةِ هُشيم، فإنهُ كان مدلساً " . [ مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535) ]

سابعاً :
وممن ذهب إلى تضعيفِ الأثرِ محققُ " سير أعلام النبلاء " (4/ 159) فقد قال في الحاشيةِ : " ونعيمُ بنُ حمادٍ كثيرُ الخطأِ، وهُشيمٌ مدلسٌ وقد عنعن " .

ثامناًً :
فالخبرُ ضعيفٌ في سندهِ نُعيمُ بنُ حمادٍ، من رجالِ معلقاتِ البخاري لا من أسانيدهِ، روى عنهُ البخاري مقروناً بغيرهِ في الأحاديثِ أرقام ( 393-4339-7139)، ولم يقرنهُ بغيرهِ إلا في هذا الحديثِ المقطوعِ الذي ليس على شرطهِ – رحمهُ اللهُ – حديث رقم (3849) .
ونعيمُ بنُ حمادٍ قال عنه الحافظُ في " التقريب " : " صدوقٌ يخطيءُ كثيراً "، وقال النسائي : " ضعيفٌ "، وذكرهُ ابنُ حبان في " الثقات " وقال : " ربما أخطأ ووهم " . [ تهذيب الكمال (29/ 476)

تاسعاً :
وكذلك الخبرُ ضعيفٌ لأن في سندهِِ هُشيمَ بنَ بشيرٍ الواسطي، وهو كثيرُ التدليسِ، وجعلهُ الحافظُ في المرتبةِ الثالثةِ في طبقاتهِ، وهم ممن لا يُحتجُ بحديثهم إلا بما صرحوا به السماعَ، قلتُ : ولم يصرح بالسماعِ في هذا الخبرِ .

عاشراً :
مال الشيخُ الألباني إلى تقويةِ هذا الأثر مختصراً دون وجود النكارةِ أن القردةَ قد زنت وأنها رُجمت بسببِ الزنا فقال - رحمه الله - : " لكن ذكر ابنُ عبدِ البر في " الاستيعاب " (3/ 1205) أنهُ رواهُ عبادُ بنُ العوام أيضاً، عن حصين، كما رواه هشيم مختصراً

قلتُ : ( القائلُ الألباني ) وعبادُ هذا ثقةٌ من رجالِ الشيخين، وتابعهُ عيسى بنُ حطان، عن عمرو بنِ ميمون به مطولاً، أخرجهُ الإسماعيلي، وعيسى هذا وثقهُ العجلي وابنُ حبان، وروايته مفصلةٌ تبعد النكارةَ الظاهرةَ من روايةِ نعيم المختصرة، وقد مال الحافظُ إلى تقويتها خلافاً لابنِ عبدِ البر، والله أعلم " . [ مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535-536) ] .

الحادي عشر :
لو اقترضنا صحةَ الخبرِ، فإن الراوي أخبر عما رأى في وقتِ جاهليتهِ فإنهُ لا حرج من القولِ بأن هذا ما ظنهُ لا سيما أنهُ في روايةٍ رأى قرداً وقردةً مع بعضهما فجاء قردٌ آخر، وأخذها منهُ فاجتمع عليها القردةُ الآخرون ورجموهما.

فهذه صورةُ الحكايةِ ظنها الراوي رجماً للزنى، وهو لم يأخذ هذا حكايةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست كذلك الراوي لها أحدُ أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم.


  أثر ميمون بن مهران في رجم القردة الزانية

قال إسلام البحيري في جريدة اليوم السابع (الخميس، 04 ديسمبر 2008): "أما السؤال الثالث فهو: هل أخرج  البخاري ومسلم في كتابيهما أحاديث متنها منكر واضح  النكارة؟ بالتأكيد نعم.. وسأعطى مثالاً واحدًا على ذلك وكفى به: أخرج البخاري حديثًا لا يقبله الشرع ولا يصدقه إلا المجانين من ظاهري الجنون وهو الحديث الشهير في البخارى «3849» وهو حديث معلق ومقطوع عن التابعي المخضرم عمرو بن ميمون قال: «رأيت فى الجاهلية قردة  اجتمع عليها قردة، قد زنت، فرجموها، فرجمتها معهم"، وهذا الحديث منكر المتن -النص- لا يقبله عاقل ولا حتى مجنون, وقد أنكره على البخاري كثير من العلماء قديما وحديثا, ولكن العجيب أن مُقدسي  البخاري أخذوا يتنطعون بتكلف ممجوج وأحمق لتصحيح هذه الخرافة بل وصل بهم القول إنهم قالوا «لعل هؤلاء القردة الذين رجموا القردة الزانية كانوا من اليهود الذين مسخهم الله»، والحقيقة أن من مسخه الله على حق هو من يقبل هذا التبرير, ومن أمثلة ذلك الذي لا يُقبل عقلاً ولا حتى شرعًا ثُلة من أحاديث البخارى ومسلم والتى ردها الكثير من المعاصرين".
قلت: هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3849) قال: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ».

قلت: فهذا أثر عن مروي عن أحد المخضرمين من التابعين ليس حديثًا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم،  وإنما أراد إسلام البحيري الولوج من الحكم على هذا الأثر بالنكارة إلى تشكيك المسلمين فيما يخالف هواه من الأحاديث المرفوعة الصحيحة الثابتة ثبوت الجبال في الصحة.

وسلفه في هذا الطريق المعوَّج: محمود أبو ريَّة، ومحمد الغزالي، والقرضاوي، وأسلافهم من المعتزلة، وحثالة المستشرقين.

ونقول له: ما هي حدود العقل عندك ؟!

وهل ما يقبله العقل في هذا الزمان، كان مقبولاً في الأزمان السالفة ؟! وهل نجعل النصوص الشرعية والآثار المروية ألعوبة للعقول؟!

قال الحافظ في الفتح (7/ 160): "وَقَدْ سَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلَةً مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْيَمَنِ فِي غَنَمٍ لأهلي وأنا على شرف فجَاء قرد مَعَ قِرَدَةٍ فَتَوَسَّدَ يَدَهَا فَجَاءَ قِرْدٌ أَصْغَرُ مِنْهُ فَغَمَزَهَا فَسَلَّتْ يَدَهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِ الْقِرْدِ الأول سلا رَقِيقا وَتَبِعَتْهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَأَنَا أَنْظُرُ ثُمَّ رَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّ الْأَوَّلِ بِرِفْقٍ فَاسْتَيْقَظَ فَزِعًا فَشَمَّهَا فَصَاحَ فَاجْتَمَعَتِ الْقُرُودُ فَجَعَلَ يَصِيحُ وَيُومِئُ إِلَيْهَا بِيَدِهِ فَذَهَبَ الْقُرُودُ يَمْنَةً ويسرة فجاؤوا بِذَلِكَ الْقِرْدِ أَعْرِفُهُ فَحَفَرُوا لَهُمَا حُفْرَةً فَرَجَمُوهُمَا فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجْمَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ".

قلت: وأخرج القصة أيضًا من طريق عيسى بن حطان: أبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 2064) في ترجمة عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ، وقال: "أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَأَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قَدْ حَجَّ مِائَةَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ".

قال أبو نعيم: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا رِزْقُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثنا شَبَابَةُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَإِذَا أَنَا بِعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، جَالِسًا وَعِنْدَهُ النَّاسُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: حَدِّثْنَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي حَرْثٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، إِذْ رَأَيْتُ قُرُودًا قَدِ اجْتَمَعْنَ، فَرَأَيْتُ قِرْدًا أَوْ قِرَدَةً اضْطَجَعَا، فَأَدْخَلَتِ الْقِرْدَةُ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ الْقِرْدِ، ثُمَّ اعْتَنَقَا، إِذْ جَاءَ قِرْدٌ آخَرُ فَغَمَزَهَا، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، فَسَلَّتْ يَدَهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِ الْقَرَدِ، ثُمَّ مَضَيَا غَيْرَ بَعِيدٍ فَوَاقَعَهَا وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَتِ الْقِرَدَةُ إِلَى مَكَانِهَا، فَذَهَبَتْ لِتُدْخِلَ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ الْقِرْدِ فَانْتَبَهَ، فَقَامَ إِلَيْهَا فَشَمَّ دُبُرَهَا فَصَرَخَ، فَاجْتَمَعَتِ إِلَيْهِ الْقُرُودُ، قَالَ: فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهَا وَإِلَيْهِ، قَالَ: فَتَفَرَّقُوا، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جِيءَ بِذَلِكَ الْقَرَدِ أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ، قَالَ: فَأَخَذُوهُمَا فَأَتَوْا بِهِمَا مَوْضِعًا كَثِيرَ الرَّمْلِ، فَحَفَرُوا لَهُمَا حُفْرَةً، ثُمَّ رَجَمُوهُمَا حَتَّى قَتَلُوهُمَا، قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجْمَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

ثم ذكر الحافظ أشهر التأويلات لهذا الأثر، منها ما قَالَه ابن التِّينِ: "لَعَلَّ هَؤُلاءِ كَانُوا مِنْ نَسْلِ الَّذِينَ مُسِخُوا فَبَقِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْحُكْمُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمَمْسُوخَ لا يَنْسِلُ".

 ثم قال الحافظ: "وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لا نَسْلَ لَهُ وَعِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ بن مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلُ لَهُمْ نَسْلاً".

وقال القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الأشبيلي في "القبس في شرح الموطأ" (1/ 1002): "فأما أن يكونَ هذا من أفعالِ من كان شخصًا ثم صارَ مسخاً، وإما أن يكون هذا أمراً أوقعه الله في نفوس البهائم إلهاماً ومقدمةَ للنذارة لمن يحيي هذه المسألة التي أماتتها اليهود".

ونقل القول بالمسخ عدد من شراح البخاري، منهم: سراج الدين بن الملقن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (20/ 470)، و شمس الدين البرماوي في "اللامع الصبيح شرح الجامع الصحيح" (10/ 415).
قلت: وقد استهزأ البحيري بهذا التأويل، فقال: "ولكن العجيب أن مُقدسي  البخاري أخذوا يتنطعون بتكلُّف ممجوج وأحمق لتصحيح هذه الخرافة، بل وصل بهم القول إنهم قالوا «لعل هؤلاء القردة الذين رجموا القردة الزانية كانوا من اليهود الذين مسخهم الله».

قلت: وهل يقال عن العلماء القائلين بهذا القول اجتهادًا منهم -بغض النظر أصابوا أم أخطأوا-: إنهم من مُقدسي البخاري؟!

وهل في هذا التأويل ما يخالف العقل الصحيح؟  فإن المسخ ممكن لا يخالف شرعًا ولا عقلاً.

قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ}[البقرة: 65].

وقال سبحانه:{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}.

أخرج ابن جرير في جامع البيان (8/ 541) بسند صحيح عَنْ مُجَاهِدٍ, فِي قَوْلِهِ: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: 60] قَالَ: «مُسِخَتْ مِنْ يَهُودَ».

وأخرج مسلم (2663) من حديث ابن مسعود: وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ -أي عند النبي صلى الله عليه وسلم- الْقِرَدَةُ، وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلاً وَلَا عَقِبًا، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ».
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائده على المسند (5/ 305)، وابن حبان (موارد الظمآن/ 1080) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحَيَّاتُ مَسْخُ الْجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ».

وصححه الألباني -رحمه الله- في الصحيحة مرفوعًا (1824).

قال الإمام الألباني -رحمه الله- في الصحيحة (4/ 440): "واعلم أن الحديث لا يعني أن الحيات الموجودة الآن هي من الجن الممسوخ، وإنما يعني أن الجن وقع فيهم مسخ إلى الحيات، كما وقع في اليهود مسخهم قردة وخنازير، ولكنهم لم ينسلوا".

وصح من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ، وَمَسْخٌ"، وفي الحديث الآخر: "بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف"، وله شواهد عن عدد من الصحابة انظرها في الصحيحة (4/ 392).

قال علي القاري في مرقاة المفاتيح (1/ 181): "يُقَالُ: خَسَفَ اللَّهُ بِهِ؛ أَيْ: غَابَ بِهِ فِي الْأَرْضِ، وَالْمَسْخُ تَحْوِيلُ صُورَةٍ إِلَى مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنْهَا"، ثم قال: "وَأَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ذَهَبَ إِلَى وُقُوعِ الْخَسْفِ، وَالْمَسْخِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيْثُ قَالَ: قَدْ يَكُونَانِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأُمَمِ خِلَافُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِنَّمَا مَسْخُهَا بِقُلُوبِهَا؛ ذَكَرَهُ فِي أَعْلَامِ السُّنَنِ: قِيلَ الْمُرَادُ بِالْخَسْفِ الْإِذْهَابُ فِي الْأَرْضِ كَمَا فُعِلَ بِقَارُونَ وَأَمْوَالِهِ، وَبِالْمَسْخِ تَبْدِيلُ الْأَبْدَانِ إِلَى الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَغَيْرِهِمَا، كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ دَاوُدَ وَعِيسَى، قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْخَسْفِ تَسْوِيدُ الْوَجْهِ وَالْأَبْدَانِ مَأْخُوذٌ مِنْ خُسُوفِ الْقَمَرِ، وَبِالْمَسْخِ تَسْوِيدُ قُلُوبِهِمْ وَإِذْهَابُ مَعْرِفِتِهُمْ، وَإِدْخَالُ الْقَسَاوَةِ وَالْجَهْلِ، وَالتَّكَبُّرِ فِيهَا، كَذَا ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَسْخُهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتَسْوِيدِ وُجُوهِهِمَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] ؛ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ {وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] ؛ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ، وَخَسْفُهُمَا انْهِيَارُهُمَا مِنَ الصِّرَاطِ فِي النَّارِ، أَوْ نُزُولُهُمَا فِي قَعْرِ دَارِ الْبَوَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَسْرَارِ".

* وأما قول البحيري: "وقد أنكره على البخاري كثير من العلماء قديما وحديثًا".

فأقول: هذا من تهويله على طريقة أهل البدع في التهويل تثبيتًا وتزيينًا لباطلهم، فأين هذا الجمع الكثير من العلماء قديمًا وحديثًا؛ فإنه لم يتكلم على هذا الأثر قديمًا -على حسب المصادر المعتمدة- إلا الحميدي وابن عبدالبر، وقد ردَّ كلامهما المحقِّقون بكلام رصين.

فأما الْحميدِي فقد ذكر الأثر في "الجمع بين الصحيحين" (3/ 490)، ثم قال: "كذا حكاه أبو مَسْعُود، ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري من كتابه، فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض النسخ لا في كلها...وليس في رواية النعيمي عن الفربري أصلاً شيء من هذا الخبر في القردة، وَلَعَلَّها من الْمُقْحمَات الَّتِي أقحمت فِي كتاب البُخَارِيّ".

وقد ردَّ هذا القول الحافظ في الفتح قائلاً: "وَمَا قَالَهُ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُور فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَكَفَى بِإِيرَادِ أَبِي ذَرٍّ الْحَافِظِ لَهُ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَئِمَّةِ الْمُتْقِنِينَ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ حُجَّةً وَكَذَا إِيرَادُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُودٍ لَهُ فِي أَطْرَافِهِ نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ تَزِيدُ عَلَى رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ...

وَأَمَّا تَجْوِيزُهُ أَنْ يُزَادَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهَذَا يُنَافِي مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْحُكْمِ بِتَصْحِيحِ جَمِيعِ مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ وَمِنِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ يَتَطَرَّقُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُثُوقِ بِجَمِيعِ مَا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ جَازَ فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ الْوُثُوقُ بِمَا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ وَاتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ يُنَافِي ذَلِكَ".

ثم قال: "وَقَدْ أَطْنَبْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِئَلاَّ يَغْتَرَّ ضَعِيفٌ بِكَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ فَيَعْتَمِدُهُ".

قلت: والبخاري أخرج الأثر أيضًا في التاريخ الكبير (6/ 367) في ترجمة عمرو بن ميمون بالإسناد الوارد في الصحيح، إلا أنه قرن بين حصين وأبي بلج يحيى بن سليم بن بلج، ولم يُذكر الزنا.

وأما كلام ابن عبدالبر فقد ذكره في الاستيعاب (3/ 1206): "وأما القصة بطولها فإنها تدور على عبد الملك بن مسلم، عن عيسى ابن حطان، وليسَا ممن يحتَّج بهما، وَهَذَا عِنْدَ جماعة أهل العلم منكر إضافة الزنا إِلَى غير مكلف، وإقامة الحدود فِي البهائم، ولو صح لكانوا من الجن، لأن العبادات فِي الجن والإنس دون غيرهما، وقد كَانَ الرجم في التوراة".

وقد رد القسطلاني على هذا الكلام قائلاً كما في إرشاد الساري (6/ 183): "أجيب عنه: بأنه لا يلزم من كون عبد الملك وابن حطان مطعونًا فيهما ضعف رواية البخاري للقصة عن غيرهما بل مقوّية وعاضدة لرواية الإسماعيلي المذكورة، وبأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدًّا، وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان".

وقال العلامة الألباني في مختصر صحيح البخاري (2/ 536): "وعبَّاد هذا ثقة من رجال الشيخين، وتابعه عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون به مطولاً. أخرجه الإسماعيلي. وعيسى هذا وثَّقه العجلي، وابن حبان، وروايته مفصلة تبعد النكارة الظاهرة من رواية نعيم المختصرة، وقد مال الحافظ إلى تقويتها؛ خلافاً لابن عبد البر. والله أعلم".

قلت: وإني أنصح البحيري أن يطلع على بعض الأبحاث التي أجراها الكفار في الوقت المعاصر حول طبائع الحيوانات؛ ليدرك أنهم اكتشفوا أمورًا تتعلق بمعيشة هذه الحيوانات، لا يتخيلها العقل، فعلى مذهبه الكاسد يوصف هؤلاء بالجنون !

وإن كان يقبل أبحاث الكفار القائمة على التجربة والتي تحتمل الصواب والخطأ -وهذا المنتظر من أمثاله من العلمانيين- ! فكيف لا يقبل النصوص الصحيحة في أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل ؟!

وكما قال الجاحظ المعتزلي في الحيوان (1/ 138): "وفي القرد أعاجيب"، وقال في (4/ 309): "والقرد يضحك ويطرب، ويقعي ويحكي، ويتناول الطّعام بيديه ويضعه في فيه، وله أصابع وأظفار، وينقي الجوز، ويأنس الأنس الشّديد، ويلقن بالتّلقين الكثير، وإذا سقط في الماء غرق ولم يسبح؛ كالإنسان قبل أن يتعلّم السّباحة. فلم تجد النّاس للذي اعترى القرد من ذلك- دون جميع الحيوان علّة- إلّا هذه المعاني التي ذكرتها، من مناسبة الإنسان من قبلها.

ويحكى عنه من شدّة الزّواج، والغيرة على الأزواج، ما لا يحكى مثله إلّا عن الإنسان؛ لأنّ الخنزير يغار، وكذلك الجمل والفرس، إلّا أنها لا تزاوج. والحمار يغار ويحمي عانته الدّهر كلّه، ويضرب فيها كضربه لو أصاب أتانا من غيرها. وأجناس الحمام تزاوج ولا تغار.

واجتمع في القرد الزّواج والغيرة، وهما خصلتان كريمتان، واجتماعهما من مفاخر الإنسان على سائر الحيوان. ونحن لم نر وجه شيء غير الإنسان أشبه صورة وشبها، على ما فيه من الاختلاف، ولا أشبه فما ووجها بالإنسان من القرد. وربّما رأينا وجه بعض الحمر إذا كان ذا خطم، فلا نجد بينه وبين القرد إلا اليسير".

قلت: فهذا الجاحظ المعتزلي -رغم منهجه الاعتزالي القائم على تقديس العقل-، كان أعقل من رويبضة هذا الزمان في فهم طبيعة القرود التي لم يعقلها البحيري.

واعلم أن البحيري سلك مسلك الزنادقة قديمًا في الاستهزاء بهذا الأثر وأشباهه، كما نقل هذا ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (1/ 372)؛ حيث نقل قولهم: "حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ- رَجْمُ قردة فِي زنى: قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ قُرُودًا رَجَمَتْ قردة فِي زنى.

فَإِنْ كَانَتِ الْقُرُودُ إِنَّمَا رَجَمَتْهَا فِي الْإِحْصَان، فَذَلِك أظرف للْحَدِيث.

وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّ الْقُرُودَ تُقِيمُ مِنْ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ أُمُورًا كَثِيرَةً، وَلَعَلَّ دِينَهَا الْيَهُودِيَّةُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَتِ الْقُرُودُ يَهُودًا، فَلَعَلَّ الْخَنَازِيرَ نَصَارَى".

فقال ابن قتيبة: "وَنَحْنُ نَقُولُ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِهْزَاءِ، إِنَّ حَدِيثَ الْقُرُودِ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ ذُكِرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ... وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَأَى الْقُرُودَ تَرْجُمَ قِرْدَةً، فَظَنَّ أَنَّهَا تَرْجُمُهَا لِأَنَّهَا زَنَتْ، وَهَذَا لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا ظَنًّا لِأَنَّ الْقُرُودَ لَا تُنْبِئُ عَنْ أَنْفُسِهَا وَالَّذِي يَرَاهَا تَتَسَافَدُ، لَا يَعْلَمُ أَزَنَتْ، أَمْ لَمْ تَزْنِ؟ هَذَا ظَنٌّ.

وَلَعَلَّ الشَّيْخَ عَرَفَ أَنَّهَا زَنَتْ بِوَجْهٍ مِنَ الدَّلَائِل لَا نعلمهُ، فَإِن القرود أزنى الْبَهَائِمِ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ بِهَا الْمَثَلَ، فَتَقُولُ: أَزَنَى مِنْ قِرْدٍ، وَلَوْلَا أَنَّ الزِّنَا مِنْهُ مَعْرُوفٌ، مَا ضُرِبَتْ بِهِ الْمَثَلَ وَلَيْسَ شَيْءٌ أَشْبَهَ بِالْإِنْسَانِ فِي الزَّوَاجِ وَالْغَيْرَةِ مِنْهُ.

وَالْبَهَائِمُ قَدْ تَتَعَادَى، وَيَثِبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُعَاقِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا.

فَمِنْهَا مَا يَعَضُّ، وَمِنْهَا مَا يَخْدِشُ، وَمِنْهَا مَا يَكْسِرُ وَيُحَطِّمُ. وَالْقُرُودُ تَرْجُمُ بِالْأَكُفِّ، الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا، كَمَا يَرْجُمُ الْإِنْسَانُ.

فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا رَجَمَ بَعْضهَا بَعْضًا لغير زنى، فتوهمه الشَّيْخ لزنى، فَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ.

وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ اسْتَدَلَّ عَلَى الزِّنَا مِنْهَا بِدَلِيلٍ، وَعَلَى أَنَّ الرَّجْمَ، كَانَ مِنْ أَجْلِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا بِبَعِيدٍ، لِأَنَّهَا -عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ- أَشَدُّ الْبَهَائِمِ غَيْرَةً، وَأَقْرَبُهَا مِنْ بَنِي آدَمَ أَفْهَامًا".

وأما قول البحيري: " ومن أمثلة ذلك الذي لا يُقبل عقلاً ولا حتى شرعًا ثُلة من أحاديث البخارى ومسلم والتى ردها الكثير من المعاصرين".

قلت: هكذا نقض دعواه السابقة: " أن أكثر ما أخرجاه من الصحيح وأقله من الضعيف المردود"، فبعد أن كان الضعيف المردود في الصحيحين قليلاً، صارت ثلة من أحاديث الصحيحين منكرة !

ومن هنا ندرك مكر هذا الرجل وقصده السيئ الذي لا يختلف عن مكر وسوء قصد أسلافه من أهل الأهواء والزيغ نحو أبي رية الضال المنحرف.

وندرك أيضًا أن الرجل كاذب في دعواه احترام البخاري ومسلم !

وعليه أن يعلم أن سعيه -الغير مشكور- في إسقاط الثقة بالصحيحين سيذهب أدراج الرياح، ويأخذ معه مَن في قلوبهم مرض، ويبقى عليه الوزر والحساب والعذاب!!

والأمر كما قال الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة في "ظلمات أبي رية" (86): "فإذا جاء أبو رية في القرن الرابع عشر -بعد إجماع الأمة على حفظ البخاري وأمانته في رواية الحديث -يشكِّك في حفظ البخاري وأمانته وصدقه ونصحه لدين الإسلام، قلنا لأبي ريَّة انطح برأسك جبلاً حتى يدمى رأسك، فلن تهز الجبل، ولن تنقله، ولن يشك الناس فيما أجمعوا عليه من أن كتاب البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى". - أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان.


أن قردة زنت

· الصحابي أخبر عما رأى في وقت جاهليته فإن لا حرج من القول بأن هذا ما ظنه لا سيما أنه في رواية رآى قردا وقردة مع بعضهما فجاء قرد آخر وأخذها منه فاجتمع عليها القردة الآخرون ورجموهما. فهذه صورة الحكاية ظنها رجما للزنى. وهولم يأخذ هذا حكاية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولوأخبر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصح السند عنه قبلناه. فإننا صدقناه فيما هوأعظم من ذلك.

· إن صحت هذه الحادثة فتبين أن القردة أطهر من الرافضة القائلين بإعارة الفروج الذي هومذهب الخنازير. فقد روى الطوسي عن محمد عن ابي جعفر قال قلت الرجل يحل لاخيه فرج قال نعم لا باس به اه ما أحل له منها (كتاب الستبصار3/ 136). ذكر والطوسي في الاستبصار 3/ 141 «عن أبي الحسن الطارئ أنه سأل أبا عبد الله عن عارية الفرج فقال لا بأس به».

· قال الجزائري «قال أبوعبد الله (عليه السلام): والله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كُشف له عنها وعلم أنها أخته: أخرج غرموله (ذكره) ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا» (قصص الأنبياء ص71 للجزائري ط: دار البلاغة).

· وإن كان المعترض نصرانيا فنسأل أي الروايتين أشرف: روايتنا في رجم القردة للزاني أم روايتهم في وقوع أنبياء الله في زنا المحارم كما فعل لوط بابنتيه وما فعل يهودا في كنته ثامار؟


الردُ على الشبهةِ المثارةِ حول روايةِ: " قردةٌ في الجاهليةِ زنت فرُجمت "

· نصُ الأثرِ:

روى الإمامُ البخاري في " صحيحه " (3849)، كتاب مناقب الأنصار، بابٌ القسامة في الجاهليةِ:

حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِوبْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.

· الردُ:

· أولاً:

هذا الحديثُ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري، فصحيحُ البخاري سماهُ: " الجامعُ المختصرُ المسندُ الصحيحُ من أمورِ رسولِ اللهِ ? صلى اللهُ عليه وسلم ? وسننهِ وأيامهِ " فالخبرُ ليس مسنداً للرسولِ فهوليس على شرطِ البخاري ? رحمهُ اللهُ -.

فالأحاديثُ الموقوفةُ، وهي الأحاديثُ التي تروى عن الصحابةِ، ولا يتمُ رفعُها للنبي ? صلى اللهُ عليه وسلم -، والتي يسميها بعضُ أهلِ العلمِ " الآثار " هي ليست كذلك على شرطِ البخاري ? رحمه الله -.

وكذلك الأحاديثُ المعلقةُ، وهي الأحاديثُ التي يوردها البخاري، ويحذفُ أولَ أسانيدها، أويوردُ قولاً بدون سندٍ كأن يقول: " قال أنسٌ "، أويوردهُ بصيغةِ التمريضِ كأن يقول: " يُروى عن أنسٍ "، وهذه المعلقاتُ سواءٌ رواها بصيغةِ الجزمِ، أوبصيغةِ التمريضِ، فليست هي على شرطِ الإمامِ البخاري، وقد بلغت معلقاتُ البخاري في الصحيحِ ألفاً وثلاثمائة وواحداً وأربعين.

· ثانياً:

هذا الخبرُ رواهُ عمروبنُ ميمونٍ، وهومن كبارِ التابعين، وليس صحابياً، وإنما هوممّن أدرك الجاهليةَ، وأسلم في عهدِ النبي ? صلى اللهُ عليه وسلم ? ولكنهُ لم يرهُ، ولم يروعنهُ، ويطلقُ على أمثالهِ في كتبِ التراجمِ والرجالِ: " مُخَضْرَمٌ "، ترجم له الحافظُ في " التقريب " فقال: " مُخَضْرَمٌ مَشْهُوْرٌ " [سيرُ أعلامِ النبلاء (4/ 158) ? والإصابةُ (3/ 118)].

قال ابنُ الجوزي ? رحمه الله: " وقد أوهم أبومسعود بترجمةِ عمروبنِ ميمونٍ أنهُ من الصحابةِ الذين انفرد بالإخراجِ عنهم البخاري، وليس كذلك فإنهُ ليس من الصحابةِ، ولا لهُ في الصحيحِ مسندٌ ". [كشفُ المشكلِ من حديثِ الصحيحين لابن الجوزي (4/ 175)].

فعمروبنُ ميمونٍ كما قال الإمامُ القرطبي ? رحمه الله ? يعدُ من كبارِ التابعين من الكوفيين [تفسيرُ القرطبي (1/ 442) تفسير سورة البقرة الآية 65].

· ثالثاً:

البخاري ? رحمهُ اللهُ ? لما ذكر هذا الأثرَ الذي ليس على شرطهِ، إنما أراد الإشارةَ إلى فائدةٍ والتأكيدِ على أن عمروبنَ ميمونٍ قد أدرك الجاهليةَ، ولم يبالِ البخاري بظنِ عمروالذي ظنهُ في الجاهليةِ، بأن القردةَ قد زنت فرجموها بسببِ الرجمِ.

· رابعاً:

الخبرُ استنكرهُ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِ ? رحمهُ اللهُ ? قال الحافظُ ابنُ حجرٍ ? رحمهُ اللهُ -: " وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْروبْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ: " فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف، وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم ". [فتح الباري لابن حجر 7/ 197 (الطبعة السلفية)].

· خامساً:

استنكر الخبرَ الإمامُ الألباني ? رحمه الله ? فقال: " هذا أثرٌ منكرٌ، إذ كيف يمكنُ لإنسانٍ أن يعلمَ أن القردةَ تتزوجُ، وأن من خُلقهم المحافظةَ على العرضِ، فمن خان قتلوهُ؟! ثم هبّ أن ذلك أمرٌ واقعٌ بينها، فمن أين علم عمروبنُ ميمون أن رجمَ القردةِ إنما كان لأنها زنت ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535)].

· سادساً:

قال الشيخُ الألباني ? رحمهُ اللهُ -: " وأنا أظنُ أن الآفةَ من شيخِ المصنفِ نعيمِ بنِ حمادٍ، فإنهُ ضعيفٌ متهمٌ، أومن عنعنةِ هُشيم، فإنهُ كان مدلساً ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535)].

· سابعاً:

وممن ذهب إلى تضعيفِ الأثرِ محققُ " سير أعلام النبلاء " (4/ 159) فقد قال في الحاشيةِ: " ونعيمُ بنُ حمادٍ كثيرُ الخطأِ، وهُشيمٌ مدلسٌ وقد عنعن ".

· ثامناًً:

فالخبرُ ضعيفٌ في سندهِ نُعيمُ بنُ حمادٍ، من رجالِ معلقاتِ البخاري لا من أسانيدهِ، روى عنهُ البخاري مقروناً بغيرهِ في الأحاديثِ أرقام (393 - 4339 - 7139)، ولم يقرنهُ بغيرهِ إلا في هذا الحديثِ المقطوعِ الذي ليس على شرطهِ ? رحمهُ اللهُ ? حديث رقم (3849).

ونعيمُ بنُ حمادٍ قال عنه الحافظُ في " التقريب ": " صدوقٌ يخطيءُ كثيراً "، وقال النسائي: " ضعيفٌ "، وذكرهُ ابنُ حبان في " الثقات " وقال: " ربما أخطأ ووهم ". [تهذيب الكمال (29/ 476)].

· تاسعاً:

وكذلك الخبرُ ضعيفٌ لأن في سندهِِ هُشيمَ بنَ بشيرٍ الواسطي، وهوكثيرُ التدليسِ، وجعلهُ الحافظُ في المرتبةِ الثالثةِ في طبقاتهِ، وهم ممن لا يُحتجُ بحديثهم إلا بما صرحوا به السماعَ، قلتُ: ولم يصرح بالسماعِ في هذا الخبرِ.

· عاشراً:

مال الشيخُ الألباني إلى تقويةِ هذا الأثر مختصراً دون وجود النكارةِ أن القردةَ قد زنت وأنها رُجمت بسببِ الزنا فقال - رحمه الله -: " لكن ذكر ابنُ عبدِ البر في " الاستيعاب " (3/ 125) أنهُ رواهُ عبادُ بنُ العوام أيضاً، عن حصين، كما رواه هشيم مختصراً.

قلتُ: (القائلُ الألباني) وعبادُ هذا ثقةٌ من رجالِ الشيخين، وتابعهُ عيسى بنُ حطان، عن عمروبنِ ميمون به مطولاً، أخرجهُ الإسماعيلي، وعيسى هذا وثقهُ العجلي وابنُ حبان، وروايته مفصلةٌ تبعد النكارةَ الظاهرةَ من روايةِ نعيم المختصرة، وقد مال الحافظُ إلى تقويتها خلافاً لابنِ عبدِ البر، والله أعلم ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535 - 536)].

· الحادي عشر:

لواقترضنا صحةَ الخبرِ، فإن الراوي أخبر عما رأى في وقتِ جاهليتهِ فإنهُ لا حرج من القولِ بأن هذا ما ظنهُ لا سيما أنهُ في روايةٍ رأى قرداً وقردةً مع بعضهما فجاء قردٌ آخر، وأخذها منهُ فاجتمع عليها القردةُ الآخرون ورجموهما.

فهذه صورةُ الحكايةِ ظنها الراوي رجماً للزنى، وهولم يأخذ هذا حكايةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست كذلك الراوي لها أحدُ أصحابِ النبي ? صلى الله عليه وسلم - ولوأخبر بها النبي ? صلى اللهُ عليه وسلم -، وصح السندُ عنه قبلناهُ، فإننا صدقناهُ فيما هوأعظمُ من ذلك.

· الثاني عشر:

والغريبُ في هذا الأمرِ أن بعضَ أهلِ العلمِ قد تكلف جداً في توجيهِ هذا الخبر، والذي كما أسلفنا ليس من قولِ الرسولِ ? صلى الله عليه وسلم ? ولا من قولِ أحدٍ من الصحابةِ، فالخبرُ مقطوعٌ على أحدٍ التابعين، فلا أدري لم هذا التكلفُ في هذهِ الردودِ على خبرٍ ضعيفِ السندِ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري ? رحمهُ اللهُ ?. ومن هذهِ الأقوالِ التي فيها الكثيرُ من التكلفِ ما قالهُ بعضُ أهلِ العلم كما نقل عنهُ الحافظُ في " الفتح ": " لَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ نَسْل الَّذِينَ مُسِخُوا فَبَقِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْحُكْم ". وقد ردهُ ابنُ التينِ والحافظُ ابنُ حجرٍ فقال بعد أن نقل القولَ عن ابنِ التينِ: " ثُمَّ قَالَ ? أي ابن التين -: إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَنْسِل قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْل لَهُ " (حديث رقم 2663 - كتاب القدر ? باب أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد).

ومن الردودِ الظاهرةِ التكلفِ هوما أوردهُ الحافظُ عن بعضِ أهلِ العلمِ بأنهُ: " لَا يَلْزَم أَنْ تَكُون الْقُرُود الْمَذْكُورَة مِنْ النَّسْل , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ مُسِخُوا لَمَّا صَارُوا عَلَى هَيْئَة الْقِرَدَة مَعَ بَقَاء أَفْهَامهمْ عَاشَرَتْهُمْ الْقِرَدَة الْأَصْلِيَّة لِلْمُشَابَهَةِ فِي الشَّكْل فَتَلَقَّوْا عَنْهُمْ بَعْض مَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَفْعَالهمْ فَحَفِظُوهَا وَصَارَتْ فِيهِمْ , وَاخْتُصَّ الْقِرْد بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِطْنَة الزَّائِدَة عَلَى غَيْره مِنْ الْحَيَوَان وَقَابِلِيَّة التَّعْلِيم لِكُلِّ صِنَاعَة مِمَّا لَيْسَ لِأَكْثَر الْحَيَوَان , وَمِنْ خِصَاله أَنَّهُ يَضْحَك وَيَطْرَب وَيَحْكِي مَا يَرَاهُ , وَفِيهِ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة مَا يُوَازِي الْآدَمِيّ وَلَا يَتَعَدَّى أَحَدهمْ إِلَى غَيْر زَوْجَته , فَلَا يَدَع فِي الْغَالِب أَنْ يُحَمِّلهَا مَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ غَيْرَة عَلَى عُقُوبَة مَنْ اِعْتَدَى إِلَى مَا لَمْ يَخْتَصّ بِهِ مِنْ الْأُنْثَى , وَمِنْ خَصَائِصه أَنَّ الْأُنْثَى تَحْمِل أَوْلَادهَا كَهَيْئَةِ الْآدَمِيَّة , وَرُبَّمَا مَشَى الْقِرْد عَلَى رِجْلَيْهِ لَكِنْ لَا يَسْتَمِرّ عَلَى ذَلِكَ , وَيَتَنَاوَل الشَّيْء بِيَدِهِ وَيَأْكُل بِيَدِهِ , وَلَهُ أَصَابِع مُفَصَّلَة إِلَى أَنَامِل وَأَظْفَار , وَلِشَفْرِ عَيْنَيْهِ أَهْدَاب ".

قلتُ: لا يخفى على الناقدِ البصيرِ أن هذا التوجيهَ لا يخلومن تكلفٍ واضحٍ لا يتناسبُ مع التيسيرِ في فهمِ النصوصِ، وإضافة قيودٍ ومحترزاتٍ لا داعي لها أصلاً، بل توحي لقارئِها إلى وجودِ التقعرِ والتشدقِ ولي أعناقِ النصوصِ حتى تتفقَ مع من ذهب إلى هذا الرأي.

ومن الغريبِ حقاً في سبيلِ ردِ هذا الخبر أن الحميدي في كتابهِ " الجمع بين الصحيحين " زعم أن هذا الخبرَ أُقحم في كتابِ البخاري، قال الحافظُ ? رحمه الله -:" وَأَغْرَبَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَأَنَّ أَبَا مَسْعُود وَحْده ذَكَرَهُ فِي " الْأَطْرَاف " قَالَ: وَلَيْسَ فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ أَصْلًا فَلَعَلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُقْحَمَة فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ "، وقد رد الحافظ هذا القول:" وَمَا قَالَهُ مَرْدُود , فَإِنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي مُعْظَم الْأُصُول الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا , وَكَفَى بِإِيرَادِ أَبِي ذَرّ الْحَافِظ لَهُ عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة الْأَئِمَّة الْمُتْقِنِينَ عَنْ الْفَرَبْرِيّ حُجَّة , وَكَذَا إِيرَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُود لَهُ فِي أَطْرَافه , نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ وَكَذَا الْحَدِيث الَّذِي بَعْده , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون فِي رِوَايَة الْفَرَبْرِيّ , فَإِنَّ رِوَايَته تَزِيد عَلَى رِوَايَة النَّسَفِيّ عِدَّة أَحَادِيث قَدْ نَبَّهْت عَلَى كَثِير مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ".

قلتُ: القولُ بإقحامِ خبرٍ أوحديثٍ ليس في أصلِ البخاري قولٌ فاسدٌ يفضي إلى عدمِ الوثوقِ بجميعِ ما في الصحيحِ، وهذا القولُ خطأٌ، بل ظاهرُ البطلانِ، فلا أدري لم كلُ هذا التكلفِ في هذهِ التوجيهاتِ الباطلةِ لقبولِ خبرٍ ضعيفٍ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري رحمهُ اللهُ.

· الثالث عشر:

إن صحت هذه الحادثةُ فتبين أن القردةَ أطهرُ من الخنازيرِ، القائلين بجوازِ تنقلِ محارمهم بين أحضانِ الرجالِ، وأن تكونَ في كلِ يومٍ تحت يدِ صاحبٍ، وفي كلِ ساعةٍ في حجرِ ملاعبٍ.

بل عند الرافضةِ القائلين بجوازِ إعارةِ الفروجِ ما يقتربُ من مذهبِ الخنازيرِ.

فقد روى الطوسي عن محمدٍ عن أبي جعفر قال: " قلتُ: الرجلُ يُحلُ لأخيهِ فرجٌ؟ قال: نعم؛ لا بأس بهِ، لهُ ما أُحل لهُ منها " (كتاب الاستبصار3/ 136).

وذكر الطوسي في " الاستبصار " (3/ 141): " عن أبي الحسن الطارئ أنهُ سأل أبا عبدِ الله عن عاريةِ الفرجِ، فقال: " لا بأس به ".

· الرابع عشر:

هل تعلم أن الرافضةَ ينسبون إلى جعفرٍ الصادق أنهُ قال أن الفيلَ مسخٌ، كان رجلاً لوطياً، وأن الدبَ كان رجلاً مخنثاً يراود الرجالَ.

عن الصادقِ أنهُ قال: " المسوخُ ثلاثةُ عشر: الفيلُ، والدبُ، والأرنبُ، والعقربُ، والضبُ، والعنكبوتُ، والدعموصُ، والجري، والوطواطُ، والقردُ، والخنزيرُ، والزهرةُ، وسهيلٌ "، قيل: يا ابنَ رسولِ اللهِ ما كان سببُ مسخِ هؤلاءِ؟ قال: " أما الفيلُ: فكان رجلاً جباراً لوطياً، لا يدعُ رطباً ولا يابساً. وأما الدبُ: فكان رجلاً مخنثاً يدعوالرجالَ إلى نفسهِ. وأما الارنبُ: فكانت امرأةً قذرةً لا تغتسلُ من حيضٍ ولا جنابةٍ، ولا غيرِ ذلك، وأما العقربُ: فكان رجلاً همازاً لا يسلمُ منهُ أحدٌ، وأما الضبُ: فكان رجلاً أعرابياً يسرقُ الحاجَ بمحجنهِ، وأما العنكبوتُ: فكانت امرأةً سحرت زوجها، وأما الدعموصُ: فكان رجلاً نماماً يقطعُ بين الأحبةِ، وأما الجري: فكان رجلاً ديوثاً يجلبُ الرجالَ عن حلائلهِ، وأما الوطواطُ: فكان سارقاً يسرقُ الرطبَ من رؤوسِ النخلِ، وأما القردةُ: فاليهودُ اعتدوا في السبتِ، وأما الخنازيرُ: فالنصارى حين سألوا المائدةَ فكانوا بعد نزولها أشدَ ما كانوا تكذيباً، وأما سهيلُ: فكان رجلاً عشاراً باليمن. [علل الشرائع (2/ 486)]

وعن علي بنِ أبي طالبٍ عليهم السلام، قال: " سألتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله عن المسوخِ فقال: " هم ثلاثةُ عشر: الفيلُ، والدبُ، والخنزيرُ، والقردُ، والجريثُ، والضبُ، والوطواطُ، والدعموصُ، والعقربُ، والعنكبوتُ، والارنبُ، وسهيلٌ، والزهرةُ ". فقيل: يا رسولَ اللهِ؛ وما كان سببُ مسخهم؟ فقال: " أما الفيلُ: فكان رجلاً لوطياً لا يدعُ رطباً ولا يابساً، وأما الدبُ: فكان رجلاً مؤنثاً يدعوالرجالَ إلى نفسهِ، وأما الخنازيرُ: فكانوا قوماً نصارى سألوا ربَهم إنزالَ المائدةِ عليهم، فلما أنزلت عليهم كانوا أشدَ ما كانوا كفراً وأشد تكذيباً، وأما القردةُ: فقومٌ اعتدوا في السبتِ، وأما الجريثُ: فكان رجلاً ديوثاً يدعوالرجالَ إلى حليلتهِ. [علل الشرائع (2/ 488)]

وأخيراً نقولُ:

ذوالعقلِ يشقى في النعيمِ بعقلهِ * * * وأخوالجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ

ورحم اللهُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميةَ عندما وصف الرافضةَ بقولهِ: " أَنَّ الرَّافِضَةَ أُمَّةٌ لَيْسَ لَهَا عَقْلٌ صَرِيحٌ؛ وَلَا نَقْلٌ صَحِيحٌ وَلَا دِينٌ مَقْبُولٌ؛ وَلَا دُنْيَا مَنْصُورَةٌ بَلْ هُمْ مِنْ أَعْظَمِ الطَّوَائِفِ كَذِبًا وَجَهْلًا وَدِينُهُمْ يُدْخِلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلَّ زِنْدِيقٍ وَمُرْتَدٍّ كَمَا دَخَلَ فِيهِمْ النصيرية؛ وَالْإسْماعيليَّةُ وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَعْمِدُونَ إلَى خِيَارِ الْأُمَّةِ يُعَادُونَهُمْ وَإِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ يُوَالُونَهُمْ وَيَعْمِدُونَ إلَى الصِّدْقِ الظَّاهِرِ الْمُتَوَاتِرِ يَدْفَعُونَهُ وَإِلَى الْكَذِبِ الْمُخْتَلَقِ الَّذِي يُعْلَمُ فَسَادُهُ يُقِيمُونَهُ؛ فَهُمْ كَمَا قَالَ فِيهِمْ الشَّعْبِيُّ - وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِمْ - لَوْ كَانُوا مِنْ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمْرًا وَلَوْ كَانُوا مِنْ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا ". ا. هـ. [الفتاوى (4/ 466)].

كتبه وحرره

سعود الزمانان

13 - 5 - 1425 هـ


الردُ على الشبهةِ المثارةِ حول روايةِ : " قردةٌ في الجاهليةِ زنت فرُجمت "

كتب الدكتور هشام عزمي
نصُ الأثرِ :
روى الإمامُ البخاري في " صحيحه " (3849) ، كتاب مناقب الأنصار ، بابٌ القسامة في الجاهليةِ :
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : " رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ ، قَدْ زَنَتْ ، فَرَجَمُوهَا ، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ .
الردُ :
أولاً :
هذا الحديثُ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري ، فصحيحُ البخاري سماهُ : " الجامعُ المختصرُ المسندُ الصحيحُ من أمورِ رسولِ اللهِ – صلى اللهُ عليه وسلم – وسننهِ وأيامهِ " فالخبرُ ليس مسنداً للرسولِ فهو ليس على شرطِ البخاري – رحمهُ اللهُ - .
فالأحاديثُ الموقوفةُ ، وهي الأحاديثُ التي تروى عن الصحابةِ ، ولا يتمُ رفعُها للنبي – صلى اللهُ عليه وسلم - ، والتي يسميها بعضُ أهلِ العلمِ " الآثار " هي ليست كذلك على شرطِ البخاري – رحمه الله - .
وكذلك الأحاديثُ المعلقةُ ، وهي الأحاديثُ التي يوردها البخاري ، ويحذفُ أولَ أسانيدها ، أو يوردُ قولاً بدون سندٍ كأن يقول : " قال أنسٌ " ، أو يوردهُ بصيغةِ التمريضِ كأن يقول : " يُروى عن أنسٍ " ، وهذه المعلقاتُ سواءٌ رواها بصيغةِ الجزمِ ، أو بصيغةِ التمريضِ ، فليست هي على شرطِ الإمامِ البخاري ، وقد بلغت معلقاتُ البخاري في الصحيحِ ألفاً وثلاثمائة وواحداً وأربعين .
ثانياً :
هذا الخبرُ رواهُ عمرو بنُ ميمونٍ ، وهو من كبارِ التابعين ، وليس صحابياً ، وإنما هو ممّن أدرك الجاهليةَ ، وأسلم في عهدِ النبي – صلى اللهُ عليه وسلم – ولكنهُ لم يرهُ ، ولم يرو عنهُ ، ويطلقُ على أمثالهِ في كتبِ التراجمِ والرجالِ : " مُخَضْرَمٌ " ، ترجم له الحافظُ في " التقريب " فقال : " مُخَضْرَمٌ مَشْهُوْرٌ " [ سيرُ أعلامِ النبلاء (4/158) – والإصابةُ (3/118 ) ] .
قال ابنُ الجوزي – رحمه الله : " وقد أوهم أبو مسعود بترجمةِ عمرو بنِ ميمونٍ أنهُ من الصحابةِ الذين انفرد بالإخراجِ عنهم البخاري ، وليس كذلك فإنهُ ليس من الصحابةِ ، ولا لهُ في الصحيحِ مسندٌ " . [ كشفُ المشكلِ من حديثِ الصحيحين لابن الجوزي (4/175) ] .
فعمرو بنُ ميمونٍ كما قال الإمامُ القرطبي – رحمه الله – يعدُ من كبارِ التابعين من الكوفيين [ تفسيرُ القرطبي (1/442) تفسير سورة البقرة الآية 65 ] .
ثالثاً :
البخاري – رحمهُ اللهُ – لما ذكر هذا الأثرَ الذي ليس على شرطهِ ، إنما أراد الإشارةَ إلى فائدةٍ والتأكيدِ على أن عمرو بنَ ميمونٍ قد أدرك الجاهليةَ ، ولم يبالِ البخاري بظنِ عمرو الذي ظنهُ في الجاهليةِ ، بأن القردةَ قد زنت فرجموها بسببِ الرجمِ .
رابعاً :
الخبرُ استنكرهُ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِ – رحمهُ اللهُ – قال الحافظُ ابنُ حجرٍ – رحمهُ اللهُ - : " وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ : " فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف ، وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم " . [ فتح الباري لابن حجر 7/197 ( الطبعة السلفية ) ] .
خامساً :
استنكر الخبرَ الإمامُ الألباني – رحمه الله – فقال : " هذا أثرٌ منكرٌ ، إذ كيف يمكنُ لإنسانٍ أن يعلمَ أن القردةَ تتزوجُ ، وأن من خُلقهم المحافظةَ على العرضِ ، فمن خان قتلوهُ ؟! ثم هبّ أن ذلك أمرٌ واقعٌ بينها ، فمن أين علم عمرو بنُ ميمون أن رجمَ القردةِ إنما كان لأنها زنت " . [ مختصر صحيح البخاري للألباني (2/535) ] .
سادساً :
قال الشيخُ الألباني – رحمهُ اللهُ - : " وأنا أظنُ أن الآفةَ من شيخِ المصنفِ نعيمِ بنِ حمادٍ ، فإنهُ ضعيفٌ متهمٌ ، أو من عنعنةِ هُشيم ، فإنهُ كان مدلساً " . [ مختصر صحيح البخاري للألباني (2/535) ]
سابعاً :
وممن ذهب إلى تضعيفِ الأثرِ محققُ " سير أعلام النبلاء " (4/159) فقد قال في الحاشيةِ : " ونعيمُ بنُ حمادٍ كثيرُ الخطأِ ، وهُشيمٌ مدلسٌ وقد عنعن " .
ثامناًً :
فالخبرُ ضعيفٌ في سندهِ نُعيمُ بنُ حمادٍ ، من رجالِ معلقاتِ البخاري لا من أسانيدهِ ، روى عنهُ البخاري مقروناً بغيرهِ في الأحاديثِ أرقام ( 393-4339-7139) ، ولم يقرنهُ بغيرهِ إلا في هذا الحديثِ المقطوعِ الذي ليس على شرطهِ – رحمهُ اللهُ – حديث رقم (3849) .
ونعيمُ بنُ حمادٍ قال عنه الحافظُ في " التقريب " : " صدوقٌ يخطيءُ كثيراً " ، وقال النسائي : " ضعيفٌ " ، وذكرهُ ابنُ حبان في " الثقات " وقال : " ربما أخطأ ووهم " . [ تهذيب الكمال (29/476)
تاسعاً :
وكذلك الخبرُ ضعيفٌ لأن في سندهِِ هُشيمَ بنَ بشيرٍ الواسطي ، وهو كثيرُ التدليسِ ، وجعلهُ الحافظُ في المرتبةِ الثالثةِ في طبقاتهِ ، وهم ممن لا يُحتجُ بحديثهم إلا بما صرحوا به السماعَ ، قلتُ : ولم يصرح بالسماعِ في هذا الخبرِ .
عاشراً :
مال الشيخُ الألباني إلى تقويةِ هذا الأثر مختصراً دون وجود النكارةِ أن القردةَ قد زنت وأنها رُجمت بسببِ الزنا فقال - رحمه الله - : " لكن ذكر ابنُ عبدِ البر في " الاستيعاب " (3/1205) أنهُ رواهُ عبادُ بنُ العوام أيضاً ، عن حصين ، كما رواه هشيم مختصراً .
قلتُ : ( القائلُ الألباني ) وعبادُ هذا ثقةٌ من رجالِ الشيخين ، وتابعهُ عيسى بنُ حطان ، عن عمرو بنِ ميمون به مطولاً ، أخرجهُ الإسماعيلي ، وعيسى هذا وثقهُ العجلي وابنُ حبان ، وروايته مفصلةٌ تبعد النكارةَ الظاهرةَ من روايةِ نعيم المختصرة ، وقد مال الحافظُ إلى تقويتها خلافاً لابنِ عبدِ البر ، والله أعلم " . [ مختصر صحيح البخاري للألباني (2/535-536) ] .
الحادي عشر :
لو اقترضنا صحةَ الخبرِ ، فإن الراوي أخبر عما رأى في وقتِ جاهليتهِ فإنهُ لا حرج من القولِ بأن هذا ما ظنهُ لا سيما أنهُ في روايةٍ رأى قرداً وقردةً مع بعضهما فجاء قردٌ آخر ، وأخذها منهُ فاجتمع عليها القردةُ الآخرون ورجموهما.
فهذه صورةُ الحكايةِ ظنها الراوي رجماً للزنى ، وهو لم يأخذ هذا حكايةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليست كذلك الراوي لها أحدُ أصحابِ النبي – صلى الله عليه وسلم - ولو أخبر بها النبي – صلى اللهُ عليه وسلم - ، وصح السندُ عنه قبلناهُ ، فإننا صدقناهُ فيما هو أعظمُ من ذلك .
الثاني عشر :
والغريبُ في هذا الأمرِ أن بعضَ أهلِ العلمِ قد تكلف جداً في توجيهِ هذا الخبر ، والذي كما أسلفنا ليس من قولِ الرسولِ – صلى الله عليه وسلم – ولا من قولِ أحدٍ من الصحابةِ ، فالخبرُ مقطوعٌ على أحدٍ التابعين ، فلا أدري لم هذا التكلفُ في هذهِ الردودِ على خبرٍ ضعيفِ السندِ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري – رحمهُ اللهُ – . ومن هذهِ الأقوالِ التي فيها الكثيرُ من التكلفِ ما قالهُ بعضُ أهلِ العلم كما نقل عنهُ الحافظُ في " الفتح " : " لَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ نَسْل الَّذِينَ مُسِخُوا فَبَقِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْحُكْم " . وقد ردهُ ابنُ التينِ والحافظُ ابنُ حجرٍ فقال بعد أن نقل القولَ عن ابنِ التينِ : " ثُمَّ قَالَ – أي ابن التين - : إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَنْسِل قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْل لَهُ " ( حديث رقم 2663- كتاب القدر – باب أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ) .
ومن الردودِ الظاهرةِ التكلفِ هو ما أوردهُ الحافظُ عن بعضِ أهلِ العلمِ بأنهُ : " لَا يَلْزَم أَنْ تَكُون الْقُرُود الْمَذْكُورَة مِنْ النَّسْل , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ مُسِخُوا لَمَّا صَارُوا عَلَى هَيْئَة الْقِرَدَة مَعَ بَقَاء أَفْهَامهمْ عَاشَرَتْهُمْ الْقِرَدَة الْأَصْلِيَّة لِلْمُشَابَهَةِ فِي الشَّكْل فَتَلَقَّوْا عَنْهُمْ بَعْض مَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَفْعَالهمْ فَحَفِظُوهَا وَصَارَتْ فِيهِمْ , وَاخْتُصَّ الْقِرْد بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِطْنَة الزَّائِدَة عَلَى غَيْره مِنْ الْحَيَوَان وَقَابِلِيَّة التَّعْلِيم لِكُلِّ صِنَاعَة مِمَّا لَيْسَ لِأَكْثَر الْحَيَوَان , وَمِنْ خِصَاله أَنَّهُ يَضْحَك وَيَطْرَب وَيَحْكِي مَا يَرَاهُ , وَفِيهِ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة مَا يُوَازِي الْآدَمِيّ وَلَا يَتَعَدَّى أَحَدهمْ إِلَى غَيْر زَوْجَته , فَلَا يَدَع فِي الْغَالِب أَنْ يُحَمِّلهَا مَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ غَيْرَة عَلَى عُقُوبَة مَنْ اِعْتَدَى إِلَى مَا لَمْ يَخْتَصّ بِهِ مِنْ الْأُنْثَى , وَمِنْ خَصَائِصه أَنَّ الْأُنْثَى تَحْمِل أَوْلَادهَا كَهَيْئَةِ الْآدَمِيَّة , وَرُبَّمَا مَشَى الْقِرْد عَلَى رِجْلَيْهِ لَكِنْ لَا يَسْتَمِرّ عَلَى ذَلِكَ , وَيَتَنَاوَل الشَّيْء بِيَدِهِ وَيَأْكُل بِيَدِهِ , وَلَهُ أَصَابِع مُفَصَّلَة إِلَى أَنَامِل وَأَظْفَار , وَلِشَفْرِ عَيْنَيْهِ أَهْدَاب " .
قلتُ : لا يخفى على الناقدِ البصيرِ أن هذا التوجيهَ لا يخلو من تكلفٍ واضحٍ لا يتناسبُ مع التيسيرِ في فهمِ النصوصِ ، وإضافة قيودٍ ومحترزاتٍ لا داعي لها أصلاً ، بل توحي لقارئِها إلى وجودِ التقعرِ والتشدقِ ولي أعناقِ النصوصِ حتى تتفقَ مع من ذهب إلى هذا الرأي .
ومن الغريبِ حقاً في سبيلِ ردِ هذا الخبر أن الحميدي في كتابهِ " الجمع بين الصحيحين " زعم أن هذا الخبرَ أُقحم في كتابِ البخاري ، قال الحافظُ – رحمه الله - :" وَأَغْرَبَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَأَنَّ أَبَا مَسْعُود وَحْده ذَكَرَهُ فِي " الْأَطْرَاف " قَالَ : وَلَيْسَ فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ أَصْلًا فَلَعَلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُقْحَمَة فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ " ، وقد رد الحافظ هذا القول :" وَمَا قَالَهُ مَرْدُود , فَإِنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي مُعْظَم الْأُصُول الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا , وَكَفَى بِإِيرَادِ أَبِي ذَرّ الْحَافِظ لَهُ عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة الْأَئِمَّة الْمُتْقِنِينَ عَنْ الْفَرَبْرِيّ حُجَّة , وَكَذَا إِيرَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُود لَهُ فِي أَطْرَافه , نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ وَكَذَا الْحَدِيث الَّذِي بَعْده , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون فِي رِوَايَة الْفَرَبْرِيّ , فَإِنَّ رِوَايَته تَزِيد عَلَى رِوَايَة النَّسَفِيّ عِدَّة أَحَادِيث قَدْ نَبَّهْت عَلَى كَثِير مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى " .
قلتُ : القولُ بإقحامِ خبرٍ أو حديثٍ ليس في أصلِ البخاري قولٌ فاسدٌ يفضي إلى عدمِ الوثوقِ بجميعِ ما في الصحيحِ ، وهذا القولُ خطأٌ ، بل ظاهرُ البطلانِ ، فلا أدري لم كلُ هذا التكلفِ في هذهِ التوجيهاتِ الباطلةِ لقبولِ خبرٍ ضعيفٍ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري رحمهُ اللهُ .
كتبه وحرره
سعود الزمانان
13 - 5 - 1425 هـ
أما شرح الحديث فقد قال ابن حجر 7/160 :
قوله رأيت في الجاهلية قردة بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود وقوله اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه آخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رقيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد أعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم.
قال بن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم ثم قال إن الممسوخ لا ينسل قلت وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم أن الممسوخ لا نسل له، وعنده من حديث بن مسعود مرفوعا" إن الله لم يهلك قوما فيجعل لهم نسلا".
وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي: إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه على ما ثبت أيضا في صحيح مسلم" أن لما أتي بالضب قال لعله من القرون التي مسخت" وقال صلى الله عليه وسلم فيrالنبي الفأر فقدت أمة من بني إسرائيل لا أراها إلا الفأر".
وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك: قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك، ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك بخلاف النفي فإنه جزم به، كما في حديث بن مسعود، ولكن لا يلزم أن تكون القرود المذكورة من النسل، فيحتمل أن يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة مع بقاء أفهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ما شاهدوه من أفعالهم فحفظوها وصارت فيهم، واختص القرد بذلك لما فيه من الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان، وقابلية التعليم لكل صناعة مما ليس لأكثر الحيوان، ومن خصاله أنه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ما يوازي الآدمي ، ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب أن يحملها ما ركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من الأنثى، ومن خصائصه أن الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية، وربما مشي القرد على رجليه لكن لا يستمر على ذلك، ويتناول الشيء بيده، ويأكل بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظفار ولشفر عينيه أهداب، وقد استنكر ابن عبد البر قصة عمرو بن ميمون هذه، وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف، وإقامة الحد على البهائم، وهذا منكر عند أهل العلم قال: فان كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من الجن لأنهم من جملة المكلفين، وإنما قال ذلك: لأنه تكلم على الطريق التي أخرجها الإسماعيلي حسب.
وأجيب: بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان، وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين فزعم: أن هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وأن أبا مسعود وحده ذكره في الأطراف قال: وليس في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري، وما قاله مردود فإن الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها، وكفي بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن الفربري حجة، وكذا إيراد الإسماعيلي، وأبي نعيم في مستخرجيهما، وأبي مسعود له في أطرافه، نعم سقط من رواية النسفي، وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما تجويزه إن يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا يبقى لأحد الوثوق بما في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك، والطريق التي أخرجها البخاري دافعة لتضعيف ابن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي.
وقد أطنبت في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده، وهو ظاهر الفساد.
وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي أن مهرا أنزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وأنزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه باسنانه من أصله، فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى. اهـ.

عدد مرات القراءة:
11987
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 8 رجب 1446هـ الموافق:8 يناير 2025م 06:01:40 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
وللطيور غيرة :
قال التوحيدي : ويعيش الحجل عشر سنين ، ويعمل عشين يجلس الذكر في واحد والأنثى في واحد ، وهو من أشد الطيور غيرة على أنثاه حتى إن الذكرين ربما قتل أحدهما الآخر بسبب الأنثى فمن غلب منهما دانت له . صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج: 2 ص: 81
الكتاب : حياة الحيوان الكبرى 4


المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 561

الأثنين 30 جمادى الأولى 1446هـ الموافق:2 ديسمبر 2024م 02:12:38 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
القرود اغير من الشيعة

يبحث عن محاكمة الغربان وعالم الحيوان يجد العجب

القرود يقيمون الحد والشيعة لايعلمون الحد على زوجاتهم كونه يجوز تزني وهي متزوجه به

زوجة الشيعي وهي متزوجة به يمكن التمتع بها من اخر وحذاري تسأل هل انتي متزوجة تقول الرواية عندما سال المعصوم.اني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا، قال: ولم فتشت؟!وبرواية فقيل له: إن لها زوجا فسألها، فقال أبو عبد الله ولم سألها؟!..وسائل الشيعة الحر العاملي - ج ٢١ ص٣١وجامع أحاديث الشيعة البروجردي - ج ٢٠ ص ١٥٨وثيقة
الأربعاء 1 شعبان 1444هـ الموافق:22 فبراير 2023م 07:02:02 بتوقيت مكة
محمد الناصري 
السلام عليكم...ماهي العنعنة؟
الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:17 يناير 2023م 05:01:29 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
اسم الکتاب : روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) المؤلف : المجلسي‌، محمد تقى    الجزء : 9  صفحة : 438



4980 وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: قَالَ يَعْقُوبُ لِابْنِهِ يُوسُفَ ع يَا بُنَيَّ لَا تَزْنِ فَإِنَّ الطَّيْرَ لَوْ زَنَى لَتَنَاثَرَ رِيشُهُ.

«فإن الطير لو زنى» أي لو كان لها زناء و زنت أو جمعها مع غير زوجها زناء و يكون في الواقع كذلك و لا استبعاد فيه.

٢

وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن وفي الفقيه عن معاوية بن عمار [3] " قال: أتى أبو عبد الله عليه السلام في المسجد فقيل له: إن سبعا " من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه فقال: انصبوا له واقتلوه فإنه قد ألحد

اسم الکتاب : الحدائق الناضرة المؤلف : الشيخ يوسف البحراني (صاحب الحدائق) الجزء : 17 صفحة : 345

٣

عن أبي عبد الله (ع) قال : فوالله لقد تبينت ان بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها فلما علم أنها أخته أخرج عزموله ثم قبض عليه باسنانه حتى قطعه فخر ميتا، وآخر تنكرت له أمه ففعل هذا بعينه. [1]


[1] الصحيح من سيرة أمير المؤمنين لجعفر مرتضى العاملي 24/ 163-164-165

علل الشرائع 1/17 - 1/19
بحار الأنوار ج11 ص220 و 221 ‌
وسائل الشيعة (آل البيت) ج20 ص365 و 366 و (الإسلامية) ج14 ‌ص277
جامع أحاديث الشيعة ج20 ص5 و 394
التفسير الصافي ج1 ‌ص415
تفسير نور الثقلين ج1 ص430
تفسير كنز الدقائق ج2 ص340 ‌
قصص الأنبياء للراوندي ص57 و 58
قصص الأنبياء للجزائري ص61
حكم ومواعظ للميلاني ص37
الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:17 يناير 2023م 05:01:46 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
وقد ذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه "العقيدة في الله" (ص/129) عن نملة قطَّعها النمل بسبب "الكذب" ! حيث كان رجل يضع لها " حبَّة " ثم تنادي قومها لرفعها ، فيرفعها الرجل فلا يرون شيئا ، وتكرر هذا منه ، ومنها ، فاجتمعوا عليها فقطعوها .

وقد رأينا مقاطع " فيديو " عن الحيوانات ما لا يمكن تصديقه لو نُقلت لنا نظريا ، ومنها : عطف "نمر" على مولود "قردة" قتلها ، وسحبها لشجرة ليفترسها ، ثم لما نزل جنينها من بطنها : تركها وانشغل بمولودها يعطف عليه ، ويحرسه من الضباع ، ورفعه معه إلى الشجرة !

 
اسمك :  
نص التعليق :