آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 9 رجب 1444هـ الموافق:31 يناير 2023م 09:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

خليفة الله ..

قال الامام الحاكم : " 4468 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «وَلِينَا أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ خَيْرَ خَلِيفَةِ اللَّهِ، وَأَرْحَمَهُ بِنَا، وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
[التعليق - من تلخيص الذهبي]
4468 – صحيح " اهـ .[1]
وقال الامام المزني : " 484 - عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَيْرُ خَلِيفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُهُ بِنَا وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا» " اهـ .[2]
ففي هذه الرواية قول عبد الله بن جعفر بن ابي طالب رضي الله عنهما بأن الصديق كان خليفة لله تعالى .
ولقد ورد من كلام الامام الحسن البصري رحمه الله ان من يقوم بالدعوة الى الله تعالى فانه يقال له خليفة الله , قال  الامام ابن كثير : " كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فَقَالَ: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيَرَة اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهُ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وقال: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ " اهـ .[3]
وقد اطلق الامام الغزالي لقب خليفة الله على خليفة عصره , فقال : " فِي إِقَامَة الْبَرَاهِين الشَّرْعِيَّة على أَن الإِمَام الْقَائِم بِالْحَقِّ الْوَاجِب على الْخلق طَاعَته فِي عصرنا هَذَا هُوَ الإِمَام المستظهر بِاللَّه حرس الله ضلاله وَالْمَقْصُود من هَذَا الْبَاب بَيَان إِمَامَته على وفْق الشَّرْع وَأَنه يجب على كَافَّة عُلَمَاء الدَّهْر الْفَتْوَى على الْبَتّ وَالْقطع بِوُجُوب طَاعَته على الْخلق ونفوذ أقضيته بمنهج الْحق وَصِحَّة تَوليته للولاة وتقليده للقضاة وَبَرَاءَة ذمَّة الْمُكَلّفين عِنْد صرف حُقُوق الله تَعَالَى إِلَيْهِ وَأَنه خَليفَة الله على الْخلق وَأَن طَاعَته على كَافَّة الْخلق فرض " اهـ .[4]
وهناك نقولات اخرى عن بعض علماء الاسلام في اطلاق لقب خليفة الله على الانسان , وفيها تفصيل لبعضهم , فمن القائلين باللقب على العموم المتعلق بالتكاليف الالهية على حسب ما يتناسب مع الانسان الامام الشاطبي رحمه الله , حيث قال : " وَأَيْضًا؛ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ الشَّارِعِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الضَّرُورِيَّاتِ وَمَا رَجَعَ إليها من الحاجيات والتحسينات، وَهُوَ عَيْنُ مَا كُلِّفَ بِهِ الْعَبْدُ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا بِالْقَصْدِ إِلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَامِلًا عَلَى الْمُحَافَظَةِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي إِقَامَةِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَمِقْدَارِ وُسْعِهِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ خِلَافَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ عَلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّقَتْ لَهُ بِهِ مَصْلَحَةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
وَفَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الْحَدِيدِ: 7] .
وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [الْبَقَرَةِ: 30] .
وَقَوْلُهُ: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الْأَعْرَافِ: 129] .
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [الْأَنْعَامِ: 165] .
وَالْخِلَافَةُ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ حَسَبَمَا فَسَّرَهَا الْحَدِيثُ حَيْثُ قَالَ: "الْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ؛ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" ، وَإِنَّمَا أَتَى بِأَمْثِلَةٍ تُبَيِّنُ أَنَّ الْحُكْمَ كلي عام غير مختص؛ فلا يختلف عَنْهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْوِلَايَةِ، عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً؛ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مَقَامَ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ، يُجْرِي أحكامه ومقاصده مجاريها، وهذا بين " اهـ .[5]
وممن قال بالاطلاق كذلك الامام الزيلعي , حيث قال: " إذْ الْآدَمِيُّ خُلِقَ مُكَرَّمًا لِيَتَحَمَّلَ التَّكَالِيفَ وَيَشْتَغِلَ بِالطَّاعَةِ وَلِيَكُونَ خَلِيفَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ " اهـ .[6]
ولقد فصل الامام ابن عثيمين تفصيلا جميلا في هذا الموضوع , فبين متى يجوز هذا اللقب , ومتى لا يجوز , فقال : "  واختلف العلماء، هل يجوز أن أقول: خليفة الله أو لا يجوز؟
فقال بعض العلماء: يجوز أن تقول: خليفة الله، لكنه من باب إضافة الشيء إلى فاعله، بمعنى مخلوف الله، يعني أن الله استخلفك في الأرض، وجعلك خليفةً، وليس المعنى أن الله ـ تعالى ـ وكَّلك على عباده؛ لأنه عاجز عن تدبيرهم، كلا، لكن المعنى أن الله جعلك خليفة في الأرض، تخلفه في عباده، بمعنى أن تقيم شرعه فيهم، وقد قال الله تعالى لداود عليه السلام: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ} [ص: 26].
وقال الشاعر يخاطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
خليفة الله ثم اللَّه يحفظه
واللَّه يصحبك الرحمن في سفر
إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا
من الخليفة ما نرجو من المطرِ
فقال: خليفة الله، وأقره ـ حسب الرواية ـ وما أنكره.
وقال بعض العلماء: لا يجوز؛ لأن خليفة الإنسان لا يكون إلا عند غيبة الإنسان المُخلِّف، ولهذا قال موسى لهارون ـ عليهما الصلاة والسلام ـ: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142]؛ لأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ غاب لميقات ربه.
ولكن الصحيح الأول، وأنه يجوز أن نقول: خليفة الله، لأن الله استخلفه في عباده ليقوم بعدله، ولا يعني ذلك أن الله تعالى ليس بحاضر، فالله ـ عزّ وجل ـ فوق عرشه، ويعلم كل شيء، وفرق بين استخلاف موسى لهارون عليهما السلام، وبين استخلاف الله ـ تعالى ـ هذا الخليفة في الأرض" اهـ .[7]
وفي لقاء الباب المفتوح : " حكم وصف الإنسان بأنه خليفة الله
السؤال
كثيراً ما نقرأ ونسمع عن وصف الإنسان بأنه خليفة الله في أرضه، ويستدلون بقول الله تعالى: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة:30] ، وقوله سبحانه وتعالى لداود { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ } ، ويفرقون بينه وبين قول الله سبحانه وتعالى: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ } [الأنعام:165] ، فما هو الصحيح في هذا الشيء؟
الجواب
الصحيح بارك الله فيك! أنه إن أريد بالخليفة أنه وكيل عن الله في خلقه فهذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى أعلم بخلقه، وهو متصرف فيهم، ولا يحتاج إلى واسطة أو وكيل، وإن أريد بذلك أنه قائم بأمر الله، منفذ لأمر الله، في عباد الله؛ فهذا لا بأس به.
وقد ذكر الله عدة آيات تدل على هذا المعنى مثل قوله: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ } [الأنعام:165] وقوله: { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } وما أشبه ذلك، فالخليفة إذا قصد به أن الإنسان وكيل لله، وأن الله عز وجل أسند الأمر إليه؛ فهذا لا يجوز، وإن أريد بذلك أنه خليفته، أي: منفذ لشريعة الله في أرض الله؛ فهذا لا بأس به، أي أنه يجوز أن يطلق عليه خليفة الله بالمعنى الذي ذكرت " اهـ .[8]
وايضا : " السؤال
بالنسبة للخليفة عن الله عز وجل، أليس الخليفة يكون عن الغائب؟
الجواب
نعم.
لكن جعله خليفة، يعني: جعله يقوم بشرع الله عز وجل، وينفذ شرع الله في عباد الله.
قلت: إنه إذا أراد الإنسان بقول: خليفة الله، أنه نائب عن الله كما ينوب أحد عن الآخر؛ فهذا لا يجوز؛ لأن الله هو الذي بيده الملك، وإن أراد خليفة بمعنى: أنه قائم بأمر الله لينفذ شرع الله في عباد الله؛ فهذا ليس فيه بأس " اهـ .[9]
وفي مجموع فتاوى الامام ابن عثيمين : " ( 463 ) سئل فضيلة الشيخ : عن قول الإنسان لرجل : " أنت يا فلان خليفة الله في أرضه " ؟
فأجاب بقوله : إذا كان ذلك صدقًا بأن كان هذا الرجل خليفة يعني ذا سلطان تام على البلد ، وهو ذو السلطة العليا على أهل هذا البلد ، فإن هذا لا بأس به ، ومعنى قولنا : " خليفة الله " أن الله استخلفه على العباد في تنفيذ شرعه ؛ لأن الله - تعالى -استخلفه على الأرض ، والله - سبحانه وتعالى - مستخلفنا في الأرض جميعًا وناظر ما كنا نعمل ، وليس يراد بهذه الكلمة أن الله تعالى يحتاج إلى أحد يخلفه في خلقه ، أو يعينه على تدبير شئونهم ، ولكن الله جعله خليفة يخلف من سبقه ، ويقوم بأعباء ما كلفه الله  " اهـ .[10]
واما الرواية المروية عن ابي بكر رضي الله عنه من قوله : لست خليفة الله , فهي معلولة بالانقطاع , فانها من رواية ابن ابي مليكة , وهو لم يُدرك الصديق قطعا , ولاجل هذه العلة ضعفها العلامة شعيب الارناؤوط في تحقيقه لمسند الامام احمد , فقد جاء فيه : " 59 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ -، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللهِ. فَقَالَ: أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا رَاضٍ بِهِ (2) .
__________
(2) زاد في (م) : وأنا راض به، وأنا راض.
والحديث إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ابنَ أبي مُليكة - واسمه عبدُ الله بن عبيد الله - لم يُدرك أبا بكر.
وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 3 / 183 عن وكيع بن الجراح، عن نافع، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (64)  " اهـ .[11]
وايضا : " 64 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللهِ. قال: فَقَالَ: بَلْ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَرْضَى بِهِ (4) .
__________
(4) إسناده ضعيف لانقطاعه. وقد تقدم برقم (59) " اهـ .[12]
ولكننا لو سلمنا ان الرواية صحيحة فهي محمولة على التحرز , والاجتناب لمحذور شرعي في هذا الموضوع , الا وهو مخافة ان يُفهم منه عجز استخلاف التالي للمتقدم , او لحاجة المستخلف لمن يستخلفه والعياذ بالله تعالى , وهذا كله محال في حق الله تعالى , ولهذا قال الامام العز بن عبد السلام مبينا هذه العلة : " والخلف هو التالي للمتقدم ولما قيل لأبي بكر رضي الله تعالى عنه خليفة الله قال : لست خليفة الله ولكني خليفة رسوله وأنا راضي بذلك ، قال بعض السلف : إنما يُستخلف من يغيب ، أو يموت والله تعالى لا يغيب ولا يموت " اهـ .[13]
وقال الامام القرطبي : " قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ } قال قتادة: خلفا بعد خلف، قرنا بعد قرن. والخلف هو التالي للمتقدم، ولذلك قيل لأبي بكر: يا خليفة الله؛ فقال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا راض بذلك " اهـ .[14]
وكذلك ورد رد شيخ الاسلام ابن تيمية على اصحاب وحدة الوجود في مجموع الفتاوى , حيث قال : "  وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ الغالطين - كَابْنِ عَرَبِيٍّ - أَنَّ " الْخَلِيفَةَ " هُوَ الْخَلِيفَةُ عَنْ اللَّهِ مِثْلَ نَائِبِ اللَّهِ ؛ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مُسْتَخْلَفًا وَرُبَّمَا فَسَّرُوا " تَعْلِيمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا " الَّتِي جَمَعَ مَعَانِيهَا الْإِنْسَانُ . وَيُفَسِّرُونَ " خَلْقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَقَدْ أَخَذُوا مِنْ الْفَلَاسِفَةِ قَوْلَهُمْ : الْإِنْسَانُ هُوَ الْعَالِمُ الصَّغِيرُ . وَهَذَا قَرِيبٌ . وَضَمُّوا إلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَالِمُ الْكَبِيرُ ؛ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ الكفري فِي وِحْدَةِ الْوُجُودِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ عَيْنُ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ . فَالْإِنْسَانُ مِنْ بَيْنِ الْمَظَاهِرِ هُوَ الْخَلِيفَةُ الْجَامِعُ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ الْمُخْرِجَةِ لَهُمْ إلَى الْفِرْعَوْنِيَّةِ والقرمطية وَالْبَاطِنِيَّةِ وَرُبَّمَا جَعَلُوا " الرِّسَالَةَ " مَرْتَبَةً مِنْ الْمَرَاتِبِ وَأَنَّهُمْ أَعْظَمُ مِنْهَا فَيُقِرُّونَ بِالرُّبُوبِيَّةِ والوحدانية وَالْأُلُوهِيَّةِ ؛ وَبِالرِّسَالَةِ وَيَصِيرُونَ فِي الْفِرْعَوْنِيَّةِ . هَذَا إيمَانُهُمْ . أَوْ يَخْرُجُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ أَنْ يَصِيرُوا ( سُدًى لَا أَمْرَ عَلَيْهِمْ وَلَا نَهْيَ ؛ وَلَا إيجَابَ وَلَا تَحْرِيمَ . وَاَللَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ خَلِيفَةٌ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ : يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ قَالَ : لَسْت بِخَلِيفَةِ اللَّهِ ؛ وَلَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْبِي ذَلِكَ . بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ يَكُونُ خَلِيفَةً لِغَيْرِهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا } وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ حَيٌّ شَهِيدٌ مُهَيْمِنٌ قَيُّومٌ رَقِيبٌ حَفِيظٌ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ وَلَا ظَهِيرٌ وَلَا يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ . وَالْخَلِيفَةُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُسْتَخْلَفِ بِمَوْتِ أَوْ غَيْبَةٍ وَيَكُونُ لِحَاجَةِ الْمُسْتَخْلَفِ إلَى الِاسْتِخْلَافِ . وَسُمِّيَ " خَلِيفَةً " لِأَنَّهُ خُلِّفَ عَنْ الْغَزْوِ وَهُوَ قَائِمٌ خَلْفَهُ وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهَا ؛ فَإِنَّهُ حَيٌّ قَيُّومٌ شَهِيدٌ لَا يَمُوتُ وَلَا يَغِيبُ وَهُوَ غَنِيٌّ يَرْزُقُ وَلَا يَرْزُقُ يَرْزُقُ عِبَادَهُ وَيَنْصُرُهُمْ وَيَهْدِيهِمْ وَيُعَافِيهِمْ : بِمَا خَلَقَهُ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي هِيَ مِنْ خَلْقِهِ وَاَلَّتِي هِيَ مُفْتَقِرَةٌ إلَيْهِ كَافْتِقَارِ الْمُسَبَّبَاتِ إلَى أَسْبَابِهَا ......" اهـ .[15]
علما ان شيخ الاسلام قد اطلق لقب خليفة الله تعالى على عمر بن عبد العزيز رحمه الله , حيث قال : " وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَلَى الْأَرْضِ - قَدْ وَكَّلَ أَعْوَانًا يَمْنَعُونَ الدَّاخِلَ مِنْ تَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَيُؤَدِّبُهُمْ إذَا قَبَّلَ أَحَدٌ الْأَرْضَ " اهـ .[16]
فيُحمل الكلام على حسب الموضع الذي يتكلم به العلماء , فما كان فيه من المحذور يتبين من خلال كلام العالم , وتعليله , وما جاء من اطلاق الكلام , فانه يُحمل على المعنى الصحيح , الا اذا صرح العالم بالمعنى الفاسد فلا بد من تبيين خطأ هذا العالم , والتحذير من قوله .


620 - المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الامام الذهبي – ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم – ج 3 ص 84 , ومعرفة السنن والآثار – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي - ج 1 ص 94 

621 - السنن المأثورة للشافعي – ابو ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزني – ص 364 , والأم – محمد بن ادريس الشافعي - ج 1 ص 163 .

622 - تفسير ابن كثير – ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير – ج 7 ص 180 – 181 . 

623 - فضائح الباطنية – ابو حامد محمد بن محمد الغزالي – ص 169 .

624 - الموافقات - إبراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي – ج 3 ص24 – 25 .

625 - تبيين الحقائق - فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي - ج 17 ص 245 .

626 - الشرح الممتع على زاد المستقنع – محمد بن صالح العثيمين - ج 15 ص 237 - 238 .

627 - لقاء الباب المفتوح – محمد بن صالح العثيمين - ج 31  ص 16 .

628 - لقاء الباب المفتوح – محمد بن صالح العثيمين - ج 31  ص 28 .

629 - مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين – محمد صالح العثيمين - ج 3 ص 102 . 

630 - مسند الامام احمد  - تحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط - ج 1  ص 225 .

631 - مسند الامام احمد  - تحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط - ج 1  ص 227 .

632 - تفسير ابن عبد السلام – سلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام - ج 5  ص 128 .

633 - تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي – ج 14 ص 355 . 

634 - مجموع الفتاوى – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 35 ص 44 – 45 .

635 - مجموع الفتاوى – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 27 ص 93 .


عدد مرات القراءة:
1916
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :