آخر تحديث للموقع :

السبت 22 رجب 1442هـ الموافق:6 مارس 2021م 01:03:56 بتوقيت مكة

جديد الموقع

حديث زيد بن ارقم , وقول ام المؤمنين انا ال محمد لا تحل لنا الصدقة ..

تاريخ الإضافة 2015/09/20م

قال الامام مسلم : " 36 - (2408) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ " فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ
36 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ،
36 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَأَخَذَ بِهِ، كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ، ضَلَّ»
37 - (2408) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا، لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ " وَفِيهِ فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا، وَايْمُ اللهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ، وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ " اهـ .[1]
لقد جمع الامام النووي بين الروايتين , وبين المراد منهما , حيث قال : " قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ فَذَكَرَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ سُمِّيَا ثَقَلَيْنِ لِعِظَمِهِمَا وَكَبِيرِ شَأْنِهِمَا وَقِيلَ لِثِقَلِ الْعَمَلِ بِهِمَا قَوْلُهُ (وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الزَّكَاةِ وَهِيَ حَرَامٌ عِنْدَنَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَالَ مَالِكٌ بَنُو هَاشِمٍ فَقَطْ وَقِيلَ بَنُو قُصَيٍّ وَقِيلَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ قَالَ لَا هَذَا دَلِيلٌ لِإِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَقَدْ كَانَ فِي نِسَائِهِ قُرَشِيَّاتٌ وَهُنَّ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَسَوْدَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ قَالَ لا فهاتان الروايتان ظاهر هما التَّنَاقُضُ وَالْمَعْرُوفُ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ نِسَاؤُهُ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَتُتَأَوَّلُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ انهن من اهل بيته الذين يساكنونه وَيَعُولُهُمْ وَأَمَرَ بِاحْتِرَامِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ وَسَمَّاهُمْ ثَقَلًا وَوَعَظَ فِي حُقُوقِهِمْ وَذَكَرَ فَنِسَاؤُهُ دَاخِلَاتٌ فِي هَذَا كُلِّهِ وَلَا يَدْخُلْنَ فِيمَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ فَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَتَانِ " اهـ .[2]
ففي جمع الامام النووي ان الزوجات داخلات في كل شيء الا تحريم الصدقة , وانهن من ال الواجب اكرمهم , وتعظيمهم , والوصية في حقوقهم , وقد اكد دخول الزوجات في الآل في موضع اخر , حيث قال : " قَوْلُهُ وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ أَيْ لَازَمُوهُ وَدَاوَمُوا عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآلِ هُنَا أَهْلُ بَيْتِهِ وَخَوَاصُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَقَرَابَتِهِ وَنَحْوِهِمْ " اهـ .[3]
وقال الامام ابن ماجة : " 4147 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حدثنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مِرَارًا: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ حَبٍّ وَلَا صَاعُ تَمْرٍ". وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ لتِسْعَ نِسْوَةٍ (1).
__________
1 - إسناده صحيح .... " اهـ .[4]
وقال شيخ الاسلام : " وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ أَزْوَاجُهُ مِنْ آلِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهُنَّ مِنْ آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى  مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ  " اهـ .[5]
ولقد ورد اثر عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها يدل على حرمة الصدقة على زوجات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال الامام ابن ابي شيبة : "  حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ بَعَثَ إلَى عَائِشَةَ بِبَقَرَةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَدَّتْهَا وَقَالَتْ إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " اهـ .[6]
قال الامام ابن قدامة المقدسي : " فَصْلُ وَرَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعَثَ إلَى عَائِشَةَ سُفْرَةً مِنْ الصَّدَقَةِ. فَرَدَّتْهَا، وَقَالَتْ: إنَّا آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " اهـ . [7]
وقال الامام ابن مفلح الحنبلي : " وَفِي الْمُغْنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعَثَ إلَى عَائِشَةَ بِسُفْرَةِ مِنْ الصَّدَقَةِ فَرَدَّتْهَا وَقَالَتْ : إنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَمْ يُذْكَرْ مَا يُخَالِفُهُ ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ ، وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : أَزْوَاجُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ، وَكَالدَّفْعِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُنَّ فِي حَبْسِهِ وَنَفَقَتِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَلِهَذَا كُنَّ يُعْطَيْنَ مِنْ سَهْمِهِ مِنْ الْفَيْءِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا يَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ، مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِنَّ : وَكَوْنِهِنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ رِوَايَتَانِ ، أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ ، وَكَوْنُهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، كَذَا قَالَ " اهـ .[8]
وقال شيخ الاسلام : " والصَّحِيحُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرَ وَغَيْرِهِمْ. لَكِنْ هَلْ أَزْوَاجُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ  ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. . وَالثَّانِي: - هُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّ أَزْوَاجَهُ مِنْ آلِهِ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ: " «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» " اهـ .[9]
وقال الامام ابن القيم : " وَقد نَص صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الصَّلَاة عَلَيْهِنَّ وَلِهَذَا كَانَ القَوْل الصَّحِيح وَهُوَ مَنْصُوص الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله إِن الصَّدَقَة تحرم عَلَيْهِم لِأَنَّهَا أوساخ النَّاس وَقد صان الله سُبْحَانَهُ ذَلِك الجناب الرفيع وَآله من كل أوساخ بني آدم وَيَا لله الْعجب كَيفَ يدْخل أَزوَاجه فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا وَقَوله فِي الْأُضْحِية اللَّهُمَّ هَذَا عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَفِي قَول عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا مَا شبع آل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من خبز بر وَفِي قَول الْمُصَلِّي اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَلَا يدخلن فِي قَوْله إِن الصَّدَقَة لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد مَعَ كَونهَا من أوساخ النَّاس فأزواج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أولى بالصيانة عَنْهَا والبعد مِنْهَا
فَإِن قيل لَو كَانَت الصَّدَقَة حَرَامًا عَلَيْهِم لحرمت على مواليهن كَمَا أَنَّهَا لما حرمت على بني هَاشم حرمت على مواليهم
وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن بَرِيرَة تصدق عَلَيْهَا بِلَحْم فأكلته وَلم يحرمه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي مولاة لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا
قيل هَذَا هُوَ شُبْهَة من أَبَاحَهَا لِأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَجَوَاب هَذِه الشُّبْهَة أَن تَحْرِيم الصَّدَقَة على أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ بطرِيق الْأَصَالَة وَإِنَّمَا هُوَ تبع لتحريمها عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِلَّا فالصدقة حَلَال لَهُنَّ قبل اتصالهن بِهِ فهن فرع فِي هَذَا التَّحْرِيم وَالتَّحْرِيم على الْمولى فرع التَّحْرِيم على سَيّده فَلَمَّا كَانَ التَّحْرِيم على بني هَاشم أصلا استتبع ذَلِك مواليهم وَلما كَانَ التَّحْرِيم على أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تبعا لم يقو ذَلِك على استتباع مواليهن لِأَنَّهُ فرع عَن فرع ...............
وَأما تنصيصه على الْأزْوَاج والذرية فَلَا يدل على اخْتِصَاص الْآل بهم بل هُوَ حجَّة على عدم الِاخْتِصَاص بهم لما روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث نعيم المجمر عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ فِي الصَّلَاة عَليّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته وَأهل بَيته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم فَجمع بَين الْأزْوَاج والذرية والأهل وَإِنَّمَا نَص عَلَيْهِم بتعيينهم ليبين أَنهم حقيقيون بِالدُّخُولِ فِي الْآل وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِخَارِجِينَ مِنْهُ بل هم أَحَق من دخل فِيهِ " اهـ .[10]


599 - صحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ج 4 ص 1873 . 

600 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 15 ص 180 .
601 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 6 ص 72 .
602 - سنن ابن ماجة – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 5 ص 256 – 257 .
 

603 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 4 ص 24 .
604 - المصنف – ابو بكر عبد الله بن محمد بن ابي شيبة -  ج 3 ص 214 .
605 - المغني - موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي – ج 2 ص 490 .
 

606 - الفروع – ابو عبد الله محمد بن مفلح الحنبلي -  ج 4 ص 380 .
607 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 7 ص 75 – 76 .
 

608 - جلاء الأفهام – ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية - ص 217 – 224 .


عدد مرات القراءة:
2663
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :