آخر تحديث للموقع :

الخميس 13 رجب 1442هـ الموافق:25 فبراير 2021م 12:02:09 بتوقيت مكة

جديد الموقع

وان العلماء ورثة الانبياء ..

تاريخ الإضافة 2015/09/20م

في سنن الامام ابن ماجة وغيره من حديث ابي الدرداء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ .
تحقيق الألباني : صحيح ، صحيح الترغيب والترهيب ( 1 / 63 / 68 ) " اهـ .[1]
 
ولقد ثبت عند الرافضة مثل هذه الرواية  , قال هادي النجفي : " فضل العلماء [ 8733 ] 1 - الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين  . الرواية معتبرة الإسناد " اهـ .[2]
وفي البصائر : " ( 2 )  حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن السعيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال قال رسول الله من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله تعالى به طريقا إلى الجنة وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وانه ليستغفر من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر وان العلماء لورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم " اهـ .[3]
وقال النراقي : " صحيحة أبي البختري عن الصادق عليه السلام ، قال : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وأنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا  " اهـ .[4]
فهذه الروايات مصرحة بان الانبياء لا يورثون , وجاء الحصر لميراثهم بالعلم , وما يتعلق به لا اكثر , وان ورثة الانبياء هم العلماء فقط , قال تعالى : {  إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) : ال عمران } , فلما كانت علاقة الانبياء صلوات الله عليهم بالناس علاقة ايمانية , ومهمتهم توصيل المنهج الالهي اليهم كان ميزانهم في القرب , والبعد الايمان , والتقوى , وفي عدم توريث الانبياء للدرهم , والدينار , وما يتعلق بهما من امور الدنيا هو صيانة من الله تعالى للانبياء صلوات الله عليهم من ان يخلفوا مالا , او املاكا , فيجد بعض مرضى النفوس من اعداء المناهج الالهية , منفذا لاتهامهم صلوات الله عليهم بالحرص على جمع حطام الدنيا لانفسهم , او لذريتهم .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية : " وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانَ الْأَنْبِيَاءَ عَنْ أَنْ يُوَرِّثُوا دُنْيَا ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ شُبْهَةً لِمَنْ يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِمْ بِأَنَّهُمْ طَلَبُوا الدُّنْيَا وَخَلَّفُوهَا لِوَرَثَتِهِمْ " اهـ .[5]
وقال الامام ابن القيم : " وَقَوله ان الانبياء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما إِنَّمَا ورثوا الْعلم هَذَا من كَمَال الانبياء وَعظم نصحهمْ للأمم وَتَمام نعْمَة الله عَلَيْهِم وعَلى اممهم ان ازاح جَمِيع الْعِلَل وحسم جَمِيع الْموَاد الَّتِي توهم بعض النُّفُوس ان الانبياء من جنس الْمُلُوك الَّذين يُرِيدُونَ الدُّنْيَا وملكها فحماهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من ذَلِك اتم الحماية ثمَّ لما كَانَ الْغَالِب على النَّاس ان احدهم يُرِيد الدُّنْيَا لوَلَده من بعده وَيسْعَى ويتعب وَيحرم نَفسه لوَلَده سد هَذِه الذريعة عَن انبيائه وَرُسُله وَقطع هَذَا الْوَهم الَّذِي عساه ان يخالط كثيرا من النُّفُوس الَّتِي تَقول فَلَعَلَّهُ ان لم يطْلب الدُّنْيَا لنَفسِهِ فَهُوَ يحصلها لوَلَده فَقَالَ نَحن معاشر الانبياء لَا نورث مَا تركنَا هُوَ صَدَقَة فَلم تورث الانبياء دِينَارا وَلَا درهما وَإِنَّمَا ورثوا الْعلم واما قَوْله تَعَالَى وَورث سُلَيْمَان دَاوُد فَهُوَ مِيرَاث الْعلم والنبوة لَا غير وَهَذَا بِاتِّفَاق اهل الْعلم من الْمُفَسّرين وَغَيرهم وَهَذَا لَان دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَهُ اولاد كَثِيرَة سوى سُلَيْمَان فَلَو كَانَ الْمَوْرُوث هُوَ المَال لم يكن سُلَيْمَان مُخْتَصًّا بِهِ وايضا فَإِن كَلَام الله يصان عَن الاخبار بِمثل هَذَا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة ان يُقَال مَاتَ فلَان وَورثه ابْنه وَمن الْمَعْلُوم ان كل اُحْدُ يَرِثهُ ابْنه وَلَيْسَ فِي الاخبار بِمثل هَذَا فَائِدَة وايضا فَإِن مَا قبل الاية وَمَا بعْدهَا يبين ان المُرَاد بِهَذِهِ الوراثة وراثة الْعلم والنبوة لَا وراثة المَال قَالَ تَعَالَى وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُود وَسليمَان علما وَقَالا الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ وَورث سُلَيْمَان دَاوُود وَإِنَّمَا سيق هَذَا لبَيَان فضل سُلَيْمَان وَمَا خصّه الله بِهِ من كرامته وميراثه مَا كَانَ لابيه من اعلى الْمَوَاهِب وَهُوَ الْعلم والنبوة ان هَذَا لَهو الْفضل الْمُبين وَكَذَلِكَ قَول زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي وَكَانَت امْرَأَتي عاقرا فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب واجعله رب رَضِيا فَهَذَا مِيرَاث الْعلم والنبوة والدعوة الى الله وَإِلَّا فَلَا يظنّ بنبي كريم انه يخَاف عصبته ان يرثوه مَاله فَيسْأَل الله الْعَظِيم ولدا يمنعهُم مِيرَاثه وَيكون احق بِهِ مِنْهُم وَقد نزه الله انبياءه وَرُسُله عَن هَذَا وَأَمْثَاله فبعدا لمن حرف كتاب الله ورد على رَسُوله كَلَامه وَنسب الانبياء الى مَا هم بُرَآء منزهون عَنهُ وَالْحَمْد لله على توفيقه وهدايته " اهـ .[6]


241 - موسوعة أحاديث أهل البيت  - هادي النجفي - ج 7 ص 264 .

242 - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 23 .

243 - عوائد الأيام - النراقي - ص 463 .

244 - منهاج السنة النبوية - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 4 ص 195 .

245 - مفتاح دار السعادة - ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية - ج 1 ص 66 - 67 .


عدد مرات القراءة:
921
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :