آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 18 رجب 1442هـ الموافق:2 مارس 2021م 10:03:56 بتوقيت مكة

جديد الموقع

فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ ..

تاريخ الإضافة 2015/09/20م

في الصحيحين : " 2788 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ - وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ: مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ "، شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» - كَمَا قَالَ فِي الأَوَّلِ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ»، فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ " اهـ .[1]
قال الامام ابن عبد البر : " وَأُمُّ حَرَامٍ هَذِهِ خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا وَنَسَبْنَاهُمَا وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمَا فِي كتابنا كتاب الصحابة فأغنى عن ذكره ها هنا وَأَظُنُّهَا أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَصَلَتْ أُمُّ حَرَامٍ خَالَةً لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ وَيَنَامُ عِنْدَهَا وَكَذَلِكَ كَانَ يَنَامُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَتَنَالُ مِنْهُ مَا يَجُوزُ لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَنَالَهُ مِنْ مَحَارِمِهِ وَلَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ أَنَّ أُمَّ حَرَامٍ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَمَحْرَمٌ فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْهَا مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَاجِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُطَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُزَيْنٍ قَالَ إِنَّمَا اسْتَجَازَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تَفْلِيَ أُمُّ حَرَامٍ رَأْسَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ قِبَلِ خَالَاتِهِ لِأَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ كَانَتْ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُمُّ حَرَامٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلِهَذَا كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا وَيَنَامُ فِي حِجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَأُمُّ حَرَامٍ مَحْرَمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  " اهـ .[2]
وقال في الاستذكار : " قال أبو عمر قال بن وَهْبٍ أُمُّ حَرَامٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا وَيَنَامُ فِي حَجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْلَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مَا زَارَهَا وَلَا قَامَ عِنْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ " اهـ .[3]
وقال الامام النووي : " قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَتَفْلِي رَأْسَهَ وَيَنَامُ عِنْدَهَا) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واختلفوا فى كيفية ذلك فقال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ كَانَتْ إِحْدَى خَالَاتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَتْ خَالَةً لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ " اهـ .[4]
وقال ايضا : " قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ إلا على أُمِّ سُلَيْمٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) قَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَرَامٍ أُخْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهُمَا كَانَتَا خَالَتَيْنِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْرَمَيْنِ إِمَّا مِنَ الرَّضَاعِ وَإِمَّا مِنَ النَّسَبِ فَتَحِلُّ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا خَاصَّةً لَا يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَزْوَاجِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ فَفِيهِ جَوَازُ دُخُولِ الْمَحْرَمِ عَلَى مَحْرَمِهِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْعِ دُخُولِ الرَّجُلِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا " اهـ .[5]
وقال الامام ابن بطال : " قال المهلب: كانت أم حرام خالة النبى (صلى الله عليه وسلم) من الرضاعة، فلذلك كان ينام فى حجرها، وتفلى رأسه. قال غيره: إنما كانت خالة لأبيه أو لجده؛ لأن أم عبد المطلب كانت من بنى النجار، وكان يأتيها زائرًا لها، والزيارة من صلة الرحم " اهـ .[6]
وقال : " وقوله: (لم يكن يدخل بيتًا غير بيت أم سليم) يعنى: من بيوت النساء غير ذوى محارمه؛ فإنه كان يخص أم سليم للعلة التى ذكر، ولأنها كانت أختها أم حرام خالته من الرضاعة " اهـ .[7]
فالمحرمية ثابتة من عدة وجوه كما ذكر العلماء , ومن المعلوم ان الاسلام اجاز خلوة المحرم مع محارمه , فلا يوجد اي اشكال في الحديث .


213 - صحيح البخاري - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ – ج 4 ص 16 , وصحيح مسلم - بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ – ج 3 ص 1518 .

214 - التمهيد – ابو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر – ج 1 ص 226 - 227 .

215 - الاستذكار - ابو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر – ج 5 ص 125 .

216 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 13 ص 57 .

217 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 16 ص 10 . 

218 - شرح صحيح البخارى- أبو الحسن علي بن خلف بن بطال- ج 5 ص 10 .

219 - شرح صحيح البخارى- أبو الحسن علي بن خلف بن بطال- ج 5 ص 25 .
220 - تاريخ دمشق - علي بن الحسن إبن هبة الله – ج 42 ص 303 . 


عدد مرات القراءة:
478
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :