ألست تزعم أنك رسول الله
قال الامام الالباني : " 2985 - ( إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه. [ إنما التجني في القلب ] ).
ضعيف
رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 222/2 ) ، وأبو الشيخ في " الأمثال " ( 36/56 ) عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أنها قالت : " وكان متاعي فيه خفة ، وكان على جمل ناج ، وكان متاع صفية فيه ثقل ، وكان على جمل ثفال بطىء يتبطأ بالركب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حولوا متاع عائشة على جمل صفية ، وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب ، قالت عائشة : فلما رأيت ذلك قلت : يا عباد الله ! غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم عبد الله ! إن متاعك كان فيه خف ، وكان متاع صفية فيه ثقل ، فأبطأنا الركب ، فحولنا متاعها على بعيرك ، وحولنا متاعك على بعيرها ، قالت : فقلت : ألست تزعم أنك رسول الله ؟ قالت : فتبسم ، قال : أوفي شك أنت يا أم عبد الله ؟ قالت : قلت : ألست تزعم أنك رسول الله ؟ فهلا عدلت ؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب أو حدة ، فأقبل علي فلطم وجهي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا يا أبا بكر ، فقال : يا رسول الله ! أما سمعت ما قالت ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره.
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ وفيه علتان :
الأولى : عنعنة ابن إسحاق ؛ فقد كان يدلس.
والأخرى : ضعف سلمة بن الفضل - وهو الأبرش - قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق كثير الخطأ "......" اهـ.[1]
وقال البوصيري عن الرواية بعد ان ذكرها : " رواه أبو يعلى بسند ضعيف ، لتدليس ابن إسحاق " اهـ.[2]
قال الحافظ ابن حجر : " (125) خت م مقرونا 4 محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما " اهـ.[3]
ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الرابعة , وهذه المرتبة لا يُقبل حدثيهم الا اذا صرحوا بالتحديث , قال الحافظ ابن حجر : " الرابعة من اتفق على أنه لا يحتج بشئ من حديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل " اهـ.[4]
وقال الامام البخاري في ترجمة سلمة بن الفضل : " 2044 - سلمة بن الفضل أبو عبد الله الابرش الرازي الانصاري، سمع محمد بن إسحاق، روى عنه عبد الله بن محمد الجعفي، عنده مناكير، يقال مولاهم، مات بعد التسعين، وهنه علي " اهـ.[5]
وقال في الضعفاء : " 152- سلمة بن الفضل الأبرش، قاضي الري، سمع محمد بن إسحاق، روى عنه عبد الله بن محمد، وابن حميد، ولكن عنده مناكير، وفيه نظر " اهـ.[6]
وقال الحافظ ابن الجوزي : " 1487 سلمة بن الفضل أبو عبد الله الأبرش الأنصاري قاضي الري يروي عن ابن إسحاق المغازي ضعفه ابن راهويه والنسائي وقال علي رمينا حديثه وقال البخاري عنده مناكير " اهـ.[7]
وقال الامام الذهبي : " 2544 د ت فق
سلمة بن الفضل الأبرش قاضي الري
عن ابن اسحاق وثقه ابو داود وغيره وضعفه ابن راهوية وغيره وقال خ عنده مناكير " اهـ.[8]
وقال الحافظ ابن حجر : " 2505 - سلمة بن الفضل الأبرش بالمعجمة مولى الأنصار قاضي الري صدوق كثير الخطأ من التاسعة مات بعد التسعين وقد جاز المائة د ت فق " اهـ.[9]
فانت ترى ان مثل هذه الرواية بتدليس محمد بن اسحاق , وكلام العلماء بسلمة بن الفضل , وان وثقه البعض فان الكلام عليه كثير ايضا , فمع هذه العلل لا نستطيع ان نقبل هذه الرواية , بل لو كان مثل هذا السند في فضائل احد من الصحابة رضي الله عنهم لاستطاع اي احد ان يسقط الرواية والله اعلم.
واقول لمن يحاول الطعن بأم المؤمنين رضي الله عنها من خلال هذه الرواية بأن طعنه لا يستقيم , وذلك لاننا بينا ان الرواية ضعيفة , ولو سلمنا جدلا بصحة الرواية فلا مطعن فيها بأم المؤمنين رضي الله عنها , فانها قالت هذا الكلام بداعي الغيرة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا لم يطعن بها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فهل يجوز لاحد ان يزايد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ !!! , فاذا قال القائل ان مقتضى كلام ام المؤمنين رضي الله عنها الكفر فيجب انزال الحكم عليها , قلنا لهذا الجاهل انك قبل ان تطعن بأم المؤمنين رضي الله عنها , فقد طعنت برسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وذلك لان الله تعالى يقول : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (10) : الممتحنة } , فلو كانت كافرة وحاشاها من الكفر رضي الله عنها , فلا يمكن لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان يبقيها في عصمته كزوجة له , والامر الثاني هل جهل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والعياذ بالله الحكم الالهي في هذه المسألة , فعرفتها انت ايها المعاند لله ولرسوله صلى الله عليه واله وسلم ؟ !!!.
وقد ورد في كتب الامامية ان ام المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا تعدل وانت نبي فلم يترتب اي تكفير , او مطعن على قولها هذا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , بل اخبرت الرواية انها اختارت الله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم بعد نزول اية التخيير , قال الكليني : " 5 - عنه، عن الحسين بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعدل وأنت نبي، فقال: تربت يداك إذا لم أعدل فمن يعدل؟! فقالت: دعوت الله يا رسول الله ليقطع يدي؟ فقال: لا، ولكن لتتربان، فقالت: إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ليلة ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فأنف الله عزوجل لرسوله فأنزل " يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها الآيتين " فاخترن الله ورسوله فلم يك شيئا ولو اخترن أنفسهن لبن. وعنه، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير مثله " اهـ.[10]
1 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 6 ص 554 – 555.
2 - إتحاف الخيرة المهرة - أحمد بن أبي بكر البوصيري - ج 3 ص 154.
3 - طبقات المدلسين – احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص 51.
4 - طبقات المدلسين – احمد بن علي بن حجر - ص 13.
5 - التاريخ الكبير – محمد بن اسماعيل البخاري - ج 4 ص 84.
6 - الضعفاء - محمد بن اسماعيل البخاري - ص 71.
7 - الضعفاء والمتروكون – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ج 2 ص 11.
8 - المغني في الضعفاء – محمد بن احمد بن عثمان الذهبي - ج 1 ص 275.
9 - تقريب التهذيب – ابو الفضل احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص401.
10 - الكافي – الكليني – ج 6 ص 138 - 139 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 21 ص 232.