آخر تحديث للموقع :

السبت 22 رجب 1442هـ الموافق:6 مارس 2021م 01:03:39 بتوقيت مكة

جديد الموقع

اذا راى امراة فاعجبته ..

تاريخ الإضافة 2015/09/20م

قال الامام مسلم : " 9 - (1403) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» " اهـ .[1]
قال الامام النووي : " قَوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم رأى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) إِلَى آخِرِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بَيَانًا لَهُمْ وَإِرْشَادًا لِمَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ فَعَلَّمَهُمْ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ " اهـ .[2]
قال الامام ابن الجوزي : " قَالَ ابْن قُتَيْبَة: تمعس: تدبغ، وأصل المعس الدَّلْك. والمنيئة: الْجلد مَا كَانَ فِي الدّباغ. " اهـ .[3]
وفي هذا لا توجد اي مخالفة شرعية , وذلك لان النظرة اذا وقعت من غير قصد فلا اثم فيها , والنبي صلى الله عليه واله وسلم رجل كباقي الرجال , وحاشاه من ارتكاب المحرم فداه ابي وامي , فاذا نظر الى امراة من غير قصد وتحركت نفسه لقضاء الشهوة , فقضى شهوته مع زوجته , فان هذا مما جعل الله فيه الاجر كما ثبت في الحديث النبوي عند الامام مسلم من حديث ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ» " اهـ .[4]
وقال العلامة المناوي : " قال ابن العربي هذا حديث غريب المعنى لأن ما جرى للمصطفى صلى الله عليه وسلم كان سرا لم يعلمه إلا الله تعالى فأذاعه عن نفسه تسلية للخلق وتعليما وقد كان آدميا وذا شهوة لكنه كان معصوما عن الزلة وما جرى في خاطره حين رأى المرأة أمر لا يؤاخذ به شرعا ولا ينقص منزلته وذلك الذي وجد نفسه من الإعجاب بالمرأة هي جبلة الآدمية ثم غلبها بالعصمة فانطفأت وقضى من الزوجة حق الإعجاب والشهوة الآدمية بالاعتصام والعفة " اهـ .[5]
وقد ورد في كتب الامامية عين الرواية التي يستشكل بها الرافضة على اهل السنة , قال محمد تقي المجلسي : " روى الكليني في القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال رأى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم امرأة فأعجبته فدخل إلى أم سلمة و كان يومها فأصاب منها و خرج إلى الناس و رأسه يقطر فقال: أيها الناس إنما النظر من الشيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله- و ظاهر أن المراد نظرهم لا نظره عليه السلام. " اهـ .[6]
وقال البحراني : " وروى في الكافي عن حماد بن عثمان  " قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة فأعجبته فدخل على أم سلمة وكان يومها ، فأصاب منها وخرج إلى الناس ورأسه يقطر ، فقال : أيها الناس إنما النظر من الشيطان ، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله " . أقول : في هذا الأخبار دلالة ظاهرة على ما تقدم من جواز كشف الوجه واليدين من المرأة الأجنبية ، وعدم وجوب سترها ، وإلا فلو كان النساء يومئذ مسترات مخمرات غير مسفرات لم يعلم حال الجميلة من القبيحة حتى يترتب عليه ما ذكر في هذه الأخبار ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إنما النظر من الشيطان " يعني حب النظر ومعاودته بعد حصول النطرة الأولى التي وقعت اتفاقا إذا ترتب عليها اللذة والفتنة . وأما قوله عليه السلام " فأعجبته " فإنه لا منافاة فيه لمقتضى مقامه صلى الله عليه وآله فإن استحسان الحسن واستقباح القبيح ، والرغبة في الأول والنظرة من الثاني أمر جبلي وخلق بشري كما لا يخفي " اهـ .[7]


62 - صحيح مسلم - بَابُ نَدْبِ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَيُوَاقِعَهَا - ج 2 ص 1021 .

63 - شرح صحيح مسلم - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 9 ص 178 – 179 .

64 - كشف المشكل من حديث الصحيحين – ابو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي – ج 3 ص 103 .

65 - صحيح مسلم - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ – ج 2 ص 697 .

66 - فيض القدير – محمد عبد الرؤوف المناوي – ج 2 ص 493 .
67 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 9  ص 436 .
 

68 - الحدائق الناضرة - البحراني - ج 23  ص 152 .


عدد مرات القراءة:
627
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :