آخر تحديث للموقع :

الجمعة 12 رجب 1444هـ الموافق:3 فبراير 2023م 10:02:34 بتوقيت مكة

جديد الموقع

علوم الائمة ..
الكاتب : أحمد بن عبدالله البغدادي ..

قال الصدوق : " باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام  قال الشيخ - رحمة الله عليه - : اعتقادنا في عددهم أنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ، ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي  ، لكل نبي منهم وصي أوصى إليه بأمر الله تعالى . ونعتقد فيهم أنهم جاءوا بالحق من عند الحق ، وأن ( 2 ) قولهم قول الله تعالى ، وأمرهم أمر الله تعالى ، وطاعتهم طاعة الله تعالى ، ومعصيتهم معصية الله تعالى . وأنهم - عليه السلام - لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه " اهـ .[1] .
كثيرا ما نسمع الامامية يقولون ان علم اهل البيت مأخوذ من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وينقلون روايات في ذلك ومنها , ما جاء في الكافي : " 3 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) يَقُولُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) بِرُمَّانَتَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَقِيَهُ عَلِيٌّ ( عليه السلام ) فَقَالَ مَا هَاتَانِ الرُّمَّانَتَانِ اللَّتَانِ فِي يَدِكَ فَقَالَ أَمَّا هَذِهِ فَالنُّبُوَّةُ لَيْسَ لَكَ فِيهَا نَصِيبٌ وَ أَمَّا هَذِهِ فَالْعِلْمُ ثُمَّ فَلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) بِنِصْفَيْنِ فَأَعْطَاهُ نِصْفَهَا وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) نِصْفَهَا ثُمَّ قَالَ أَنْتَ شَرِيكِي فِيهِ وَ أَنَا شَرِيكُكَ فِيهِ قَالَ فَلَمْ يَعْلَمْ وَ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) حَرْفاً مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا وَ قَدْ عَلَّمَهُ عَلِيّاً ثُمَّ انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَيْنَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ " اهـ .[2]
فهذه الرواية تبين ان كل علم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند علي رضي الله عنه , ثم اعطاه علي للامام الذي بعده وهلم جرا .
وسوف اقف وقفة بسيطة عند هذه الرواية , والوقفة متعلقة بالرمانة , هل هذه الرمانة هي اصل العلم , ام انها الاداة التي تجعل الامام مؤهلا للعلم ؟ , وهل كان حال الرسول صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك حال علي رضي الله عنه قبل اكل الرمانة مثل حالهم بعد اكلها ؟ اي - هل يتساوى حالهم في العلم , ام انهم ارتقوا الى منزلة اعلى ؟ , وهل احتاج باقي الائمة وفاطمة رضي الله عنهم الى الرمانة ام انهم استغنوا عنها ؟ ايهم اكمل في تلقي العلم من استغنى عن الرمانة , او من احتاج اليها ؟ , وكذلك من وجه اخر اقول : هل احتاج الانبياء صلوات الله تعالى عليهم قبل النبي  صلى الله عليه واله وسلم لمثل هذه الرمانة ام انهم استغنوا عنها ؟ , وأيهم اكمل الانبياء الذين لم يحتاجوا الى الرمانة , او الرسول صلى الله عليه واله وسلم وعلي رضي الله عنه في احتياجهم للرمانة ؟ .
ثم نقول بعد ان وقفنا وقفة بسيطة مع حديث الرمانة .
 ان هذه الرواية تبين , وبكل وضوح ان كل علم الرسول صلى الله عليه واله وسلم موجود عند الائمة , ومع هذا نجد في كتب الامامية ان هناك مصادر اخرى لعلوم الائمة , فلا ندري هل علم الرسول صلى الله عليه واله وسلم الموروث باكمله لا يكفي لهذا المعصوم في تسيير امور الامة , وتوجيهها الى مرضاة الله تعالى ام لا ؟ ! لماذا يحتاج المعصوم الى مصدر اخر غير الرسول صلى الله عليه واله وسلم ؟ هل لنقص في علم النبي صلى الله عليه واله وسلم والعياذ بالله تعالى ام ماذا ؟ , ففي الكافي : " 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيٍّ السَّائِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ قَالَ مَبْلَغُ عِلْمِنَا عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٍ وَ حَادِثٍ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا." اهـ .[3]
وفي بصائر الدرجات : " حدثنا إبراهيم بن هاشم عن محمد بن الفضيل أو عمن رواه عن محمد بن الفضيل قال قلت لأبي الحسن عليه السلام روينا عن أبي عبد الله أنه قال إن علمنا غابرو مزبور ونكت في القلب ونقر في الاسماع قال فاما الغابر فما تقدم من علمنا واما المزبور فما يأتينا واما النكت في القلوب فالهام واما النقر في الاسماع فإنه من الملك وروى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت كيف يعلم أنه كان من الملك ولا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص قال إنه يلقى عليه السكينة فيعلم انه من  الملك ولو كان من الشيطان لاعتراه فزع وإن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الامر " اهـ .[4]
وقد ورد تفسير علماء الامامية لهذه الروايات , وبينوا فيها ان الائمة يتلقون العلوم مباشرة من الله تعالى بطريق الالهام بلا توسط ملك , او بتحديث الملك بلا واسطة بشر , ومعلوم ان واسطة البشر هي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  , فقد قال المجلسي في مرآة العقول : " " فأما الماضي فمفسر"
 (6) أي فسره لنا رسول الله
" و أما الغابر"
 (7) أي العلوم المتعلقة بالأمور الآتية المحتومة
" فمزبور"
 (8) أي مكتوب لنا في الجامعة و مصحف فاطمة و غيرهما، و الشرائع و الأحكام يمكن إدخالهما في الأول أو في الثاني أو بالتفريق‏
" و أما الحادث"
 (9) و هو ما يتجدد من الله حتمه من الأمور البدائية، أو العلوم و المعارف الربانية أو تفصيل المجملات أو الأعم‏ " فقذف في القلوب"
 (10) بالإلهام من الله تعالى بلا توسط ملك أو نقر في الإسماع،
 (11) بتحديث الملك و كونه من أفضل علومهم لاختصاصه بهم ولحصولهم‏ بلا واسطة بشر" اهـ .[5]
 
وقال المازندراني : " قوله ( فأما الماضي فمفسر ) يعني الماضي الذي تعلق علمنا به وهو كل ما كان مفسرا لنا بالتفسير النبوي ، والغابر المحتوم الذي تعلق علمنا به وهو كل ما يكون مزبورا مكتوبا عندنا بخط علي ( عليه السلام ) وإملاء الرسول وإملاء الملائكة كما مر في تفسير الجامعة ومصحف فاطمة ( عليها السلام ) . والحادث الذي يتعلق علمنا به وهو كل ما يتجدد في إرادة الله تعالى ويحتمه بعدما كان في معرض البداء قذف في قلوبنا بإلهام رباني ونقر في أسماعنا بتحديث الملك وهذا القسم الأخير أفضل علمنا لاختصاصه بنا ولحصوله لنا من الله بلا واسطة بشر بخلاف الأولين لحصولهما بالواسطة ولعدم اختصاصهما بنا إذ قد اطلع على بعضها بعض خواص الصحابة مثل سلمان وأبي ذر باخبار النبي وبعض خواص أصحابنا مثل زرارة وغيره بقراءة بعض مواضع كتاب علي ( عليه السلام  ) " اهـ .[6]
وقال الاسترابادي : " وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمة ( عليهم السلام ) الاجتهاد عندنا ، لأ نهم معصومون ، وإنما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو بإلهام من الله عز وجل " اهـ .[7]
لقد تبين لنا من خلال روايات الامامية , وشرح علمائهم لها بان علم الائمة لا يُحصر اخذه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , بل ان هناك طرق اخرى يحصلون بها على العلم , وهي الالهام المباشر من الله تعالى بغير واسطة احد , وكذلك تحديث الملك لهم , ولم يقف الحال الى هذا الحد , وانما جاء التصريح منهم بأن هذا العلم المُتلقى عن غير النبي صلى الله عليه واله وسلم هو افضل علمهم , وهذا الكلام بمجموعه فيه ما فيه من المخالفات الشرعية , ومنها :
1 -  الاستغناء عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في بعض الاشياء .
2 - الاشتراك مع الرسول صلى الله عليه واله وسلم بأخذ العلم مباشرة من الله تعالى , او عن طريق الملك .
3 - جعل العلم المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بدرجة المفضول والادنى في الشرف .
4 - عدم كفاية علم الرسول صلى الله عليه واله وسلم في هداية الامة ,واستيعاب الحجية , والا فلماذا يحتاج الامام الى الالهام من الله تعالى , او تحديث الملك ؟ ! .
والروايات المصرحة في اخذ الامام للعلم من الملك كثيرة ومنها , ما جاء في الكافي : " 3 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بما تحكمون إذا حكمتم؟ قال: بحكم الله وحكم داود فإذا ورد علينا الشئ الذي ليس عندنا، تلقانا به روح القدس " اهـ .[8]
وفي الكافي ايضا : " 4 - عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) يَقُولُ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ " اهـ .[9]
وأقف وقفة قصيرة ايضا في هذه الرواية واتسائل , واقول :  اذا كان الامام معصوما عصمة ذاتية فلماذا يحتاج الى التسديد ؟ ! , وذلك لان المعصوم لا يحتاج الى التسديد لكمال عصمته , فيلزم من هذه الرواية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم , والائمة رضوان الله تعالى عليهم عندهم نقص في العصمة فاحتاجوا الى التسديد على عكس الانبياء السابقين صلوات الله تعالى عليهم وسلامه , فان عصمتهم كاملة فلم يكن معهم هذا الخلق العظيم ليسددهم كما صرحت الرواية , فيلزم من هذا ان عصمة الانبياء صلوات الله تعالى عليهم اكمل من عصمة رسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم , والائمة رضوان الله تعالى عليهم . ويلزم منه ايضا تفضيل الانبياء صلوات الله تعالى عليهم على النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم , والائمة رضوان الله تعالى عليهم , وذلك لان كمال عصمة الانبياء قد تحقق بعدم مصاحبة الروح خلافا للنبي صلى الله عليه واله وسلم , والائمة رضوان الله عليهم فان عصمتهم كانت بمصاحبة الروح .
وفي الكافي ايضا : " 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان  " قال: خلق من خلق الله عزوجل أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده وهو مع الائمة من بعده " اهـ . [10]
في هذه الرواية اثبات الوحي للائمة , وذلك لان الروح هو الوحي كما هو صريح الاية الكريمة , وقد فسر المعصوم هذا الروح بالخلق الذي هو اعظم من جبرئيل وميكائيل .
وفي الكافي ايضا : " 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي  " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة، وهو من الملكوت " اهـ .[11]
وفي بصائر الدرجات : " (8) حدثنا عبد الله بن محمد عن محمد بن ابراهيم عن عمرو قال حدثنى بشر بن ابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال كنت جالسا عند ابى عبد الله عليه السلام إذ جائه رجل فسأله عن مسألة فقال ما عندي فيها شئ فقال الرجل انا لله وانا إليه راجعون هذا الامام المفترض الطاعة سئلته عن مسألة فزعم انه ليس عنده فيها شئ فاصغى أبو عبد الله عليه السلام اذنه إلى الحايط كان انسانا يكلمه فقال اين السائل عن مسألة كذا وكذا وكان الرجل قد جاوز اسكفة الباب قال ها اناذا فقال القول فيها هكذا ثم التفت إلى فقال لولا نزاد لنفد ما عندنا " اهـ .[12]
وقال الصفار في البصائر ايضا : " ( 18 ) باب الروح التي قال الله يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى انها في رسول الله ص وأهل بيته ع يسددهم ويوفقهم ويفقههم " اهـ .[13]
وقال : " حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الروح قال الروح من امر ربى فقال أبو عبد الله عليه السلام خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل وهو مع الأئمة يفقهم  قلت ونفخ فيه من روحه قال من قدرته " اهـ .[14]
وفي الكافي : " باب أَنَّ الْأَئِمَّةَ تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بُيُوتَهُمْ وَ تَطَأُ بُسُطَهُمْ وَ تَأْتِيهِمْ بِالْأَخْبَارِ ( عليهم السلام )
1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ كُنْتُ لَا أَزِيدُ عَلَى أَكْلَةٍ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَرُبَّمَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) وَ أَجِدُ الْمَائِدَةَ قَدْ رُفِعَتْ لَعَلِّي لَا أَرَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا دَخَلْتُ دَعَا بِهَا فَأُصِيبَ مَعَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ لَا أَتَأَذَّى بِذَلِكَ وَ إِذَا عَقَّبْتُ بِالطَّعَامِ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَنْ أَقِرَّ وَ لَمْ أَنَمْ مِنَ النَّفْخَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِأَنِّي إِذَا أَكَلْتُ عِنْدَهُ لَمْ أَتَأَذَّ بِهِ فَقَالَ يَا أَبَا سَيَّارٍ إِنَّكَ تَأْكُلُ طَعَامَ قَوْمٍ صَالِحِينَ تُصَافِحُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِهِمْ قَالَ قُلْتُ وَ يَظْهَرُونَ لَكُمْ قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى بَعْضِ صِبْيَانِهِ فَقَالَ هُمْ أَلْطَفُ بِصِبْيَانِنَا مِنَّا بِهِمْ " اهـ .[15]
وفيه : " 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ قَالَ يَا حُسَيْنُ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَسَاوِرَ فِي الْبَيْتِ مَسَاوِرُ طَالَ مَا اتَّكَتْ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ وَ رُبَّمَا الْتَقَطْنَا مِنْ زَغَبِهَا " اهـ . [16]
وفيه : " 3 - مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عَطِيَّةَ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) فَاحْتُبِسْتُ فِي الدَّارِ سَاعَةً ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَ هُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئاً وَ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُهُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ فَقَالَ فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلَائِكَةِ نَجْمَعُهُ إِذَا خَلَّوْنَا نَجْعَلُهُ سَيْحاً لِأَوْلَادِنَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَكُمْ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّهُمْ لَيُزَاحِمُونَّا عَلَى تُكَأَتِنَا " اهـ .[17]
 
{ المخالفات الشرعية الواردة وفق الروايات الشيعية }
فمجموع هذه النقولات تدل على مخالفات شرعية كثيرة ومنها :
المخالفة الاولى : الاستغناء عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في بعض العلوم والعياذ بالله تعالى , والله تعالى يقول : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) : ال عمران } , وقوله تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) : الجمعة } , فالرسول صلى الله عليه واله وسلم قد بين , وعلم الكتاب والحكمة , وذلك لان مقام الخطاب يتعلق بالمنة , والتفضل الالهي على العباد ببعث الرسول صلى الله تعالى عليه واله وسلم , وتعليمهم الكتاب والحكمة , وكذلك قال تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) : النحل } فالبيان متحقق قطعا , والتشريع قد اكتمل على لسان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فمات عليه الصلاة والسلام وقد بين الشرع كاملا للامة , وأمر الصحابة الكرام ان يبلغوا الدين , فقد جاء في الكافي : " 1 -  عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) خَطَبَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ حَفِظَهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ .
 وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ " اهـ .[18]
فمن المقطوع به ان المخاطب بهذا الخطاب هم الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم , ولو كان التبليغ , والبيان بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خاص باشخاص باعيانهم لبين ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فلما كانت مهمة التبليغ مناطة بجميع المسلمين حث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الجميع على تبليغ الدين .
وفي مستدرك الوسائل : " [ 13596 ] 4 الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب الزهد : عن الحسن بن  محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " لما كان يوم فتح مكة ، قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب ، إن الله تبارك وتعالى قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ، والتفاخر بآبائها وعشائرها ، أيها الناس إنكم من آدم وآدم من طين ، ألا وإن خيركم عند الله وأكرمكم عليه  اتقاكم وأطوعكم له ، ألا وإن العربية ليست بأب والد ، ولكنها لسان ناطق ، فمن طعن بينكم وعلم أنه يبلغه رضوان الله حسبه ، ألا وإن كل دم مظلمة أو إحنة  كانت في الجاهلية ، فهي تظل تحت قدمي إلى يوم القيامة " اهـ .[19]
ان الخطاب صريح في امر الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم في التبليغ , وفيه تعديل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لهؤلاء الحضور جميعا , فلو كان فيهم غير عدل لبين حاله للامة حتى لا تلتبس الامور .
{ المعصوم يتعلم من غير المعصوم }
بل ان المقداد وهو غير معصوم حجة في التبليغ على علي رضي الله تعالى عنه وهو معصوم , فقد جاء في الحدائق للبحراني : "  وعن اسحاق بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن المذي فقال ان عليا (عليه السلام) كان رجلا مذاء واستحيى ان يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة (عليها السلام) فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له ليس بشئ " اهـ .[20]
فالمقداد رضي الله عنه كان الواسطة بين النبي صلى الله عليه واله وسلم , وبين علي رضي الله عنه , فيكون المقداد رضي الله تعالى عنه حجة على علي رضي الله تعالى عنه في التبليغ .
وجاء في معاني الاخبار للصدوق رواية طويلة جدا , وسوف اخذ الشواهد منها لاثبات ان المعصوم يأخذ معلومات من صحابي غير معصوم , قال الصدوق : " 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رحمه الله - قال : حدثنا أبو أحمد القاسم بن بندار المعروف بأبي صالح الحذاء ، قال : حدثنا إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز  الرازي نزيل نهاوند ، قال : حدثنا أبو غسان ملك إسماعيل النهدي قال : حدثنا جميع ابن عمير بن عبد الرحمن العجلي ، قال : حدثني رجل بمكة ، عن ابن أبي هالة التميمي ، عن الحسن بن علي عليهما السلام ، قال : سألت خالي " هند أبي هالة " - وكان وصافا - عن حلية رسول الله صلى لله عليه وآله ، وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن منيع ، قال : حدثني إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام بمدينة الرسول قال : حدثني علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي ، عن موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : قال الحسن بن علي عليهما السلام : سألت خالي " هند بن أبي هالة " عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله . وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد عبدان وجعفر بن محمد البزاز البغدادي ، قالا : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثني جميع بن عمير العجلي قال : حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي عليهما السلام قال : سألت خالي " هند بن أبي هالة التميمي " - وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله - : أنا أشتهي أن تصف  لي منه شيئا لعلي أتعلق به . فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما  ، مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع   ........................ وحدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المؤدب ، قال : حدثنا محمد بن الهيثم  الأنباري قال : حدثنا عبد الله بن الصقر السكري أبو العباس ، قال : حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح ، قال : حدثني جميع بن عمير العجلي إملاء من كتابه ، قال : حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة التميمي ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال : سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي قال : وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وأنا أشتهي أن يضف لي منه شيئا لعلي أتعلق به ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه فخما مفخما وذكر الحديث بطوله " اهـ .[21]
المخالفة الثانية : الاشتراك مع الرسول صلى الله عليه واله وسلم بأخذ العلم مباشرة من الله تعالى , او عن طريق الملك , وهذا باطل قطعا ومخالف للقران الكريم , قال الله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ( 6 ) : فصلت } , فالائمة يشتركون مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالبشرية كما هو حال باقي البشر , ولكنه صلى الله عليه واله وسلم يختلف عنهم بالوحي , وذلك لان الوحي مشترك بين الانبياء صلوات الله تعالى عليهم فقط , وبهذا فضلهم الله تعالى عن غيرهم .
 المخالفة الثالثة : اثبات الحجية بغير العلم المنقول عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال الله تعالى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) : النساء } , فالحجة تقوم بما جاءت به الرسل من عند الله تعالى تأصيلا , وهذا خاص بهم دون غيرهم .
المخالفة الرابعة : عدم اكتمال الدين , والاحكام التي جاء بها الرسول صلى الله عليه واله وسلم , وهذا مخالف لما جاء في القران , قال الله تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) : المائدة } , ومن المقطوع به عند اهل الاسلام ان الله تعالى قد اكمل الدين عن طريق رسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم , وبموت رسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم قد ختم الله تعالى العلم المنقول عن طريق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وجعله حجة على العباد .
المخالفة الخامسة :  وكذلك جعل العلم المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بدرجة المفضول والادنى في الشرف , وهذا مخالف للقران الكريم , قال الله تعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) : النساء } , وقال تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) : الحشر } , فكيف يكون العلم المأخوذ منه مفضولا ؟ ! , وكيف يسع لاحد من هذه الامة ان يأخذ تشريعا من غير طريقه صلى الله تعالى عليه واله وسلم ؟ ! , وقد قال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) : التغابن } , بل ان الله تعالى قد قال في القران الكريم : { قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) : } فدلالة الاية واضحة على ان الهداية التامة هي الوحي الذي اوحاه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه واله وسلم , فكل من ظن الهداية ولو بشيء صغير من غير الوحي عن طريق رسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم , فهو ضال قطعا .
المخالفة السادسة : عدم كفاية علم الرسول صلى الله عليه واله وسلم في هداية الامة ,واستيعاب الحجية , والا لماذا يحتاج الامام الى الالهام من الله تعالى , او تحديث الملك ؟ ! .
{ بعض احكام الدين لم تظهر منذ عصر الرسالة الى الان }
واختم هذا المبحث بنقطة مهمة جدا الا وهي ان هناك تصريحاتمن الرافضة بأن بعض الاحكام لم تظهر الى الان , وانها مودعة عند الامام الغائب , وان الامام يظهرها في الوقت المناسب , وان الامام ينسخ الاية القرانية , والحديث النبوي .
قال الخوئي : " بل قد يظهر من بعض النصوص أن جملة من الأحكام لم تنشر لحد الآن وأنها مودعة عند ولي العصر عجل الله تعالى فرجه وهو المأمور بتبليغها متى ما ظهر وملأ الأرض قسطا وعدلا " اهـ .[22]
وقال السيستاني : " ا ـ النسخ :وتحدثنا فيه عن امكان صدور النسخ من قبل أهل البيت عليهم السلام للآية القرآنية والحديث النبوي والحديث المعصومي السابق ، وأقسام النسخ من النسخ التبليغي الذي يعني كون الناسخ مودعاً عندهم عليهم السلام من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكنهم يقومون بتبليغه في وقته ، والنسخ التشريعي وهو عبارة عن صدور النسخ منهم ابتداءاً وهذا يبتني على ثبوت حق التشريع لهم عليهم السلام كما كان ثابتاً للرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم وقد طرحنا هذا الموضوع أيضاً ضمن بحث النسخ " اهـ .[23]
وقال الخوئي : " إن الحكم الثابت بالقرآن ينسخ بالسنة المتواترة ، أو بالاجماع القطعي الكاشف عن صدور النسخ عن المعصوم عليه السلام وهذا القسم من النسخ لا إشكال فيه عقلا ونقلا ، فإن ثبت في مورد فهو المتبع ، وإلا فلا يلتزم بالنسخ ، وقد عرفت أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد " اهـ .[24]
وقال ال كاشف الغطاء : " والحاصل : إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه سلام الله عليه وأودعها عند أوصيائه ، كل وصي يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة ، من عام مخصص ، أو مطلق مقيد ، أو مجمل مبين ، إلى أمثال ذلك . فقد يذكر النبي عاما ، ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته ، وقد لا  يذكره أصلا ، بل يودعه عند وصيه إلى وقته " اهـ .[25]  
فاقول ان الخلاصة من هذه النقطة الزام الرافضة بأن النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم قد كتم بعض الاحكام الشرعية عن الامة , واننا لا ندري الى الان هل القران الموجود عندنا فيه ايات منسوخة مودعة عند الامام المعصوم ام لا , وهل يوجد تخصيصات للعمومات في القران والسنة ام لا , وهل يوجد تقييد للايات والاحاديث المطلقة ام لا .
هذا هو التشيع الذي يدعوا اليه الامامية , ضرب , وطعن في الاسلام , وكل هذا تحت غطاء محبة اهل البيت , وأهل البيت براء من هؤلاء الرافضة , ولا علاقة لهم بهم كبراءة عيسى عليه السلام من النصارى المثلثة , وبراءة موسى الكليم عليه السلام من اليهود الفجرة الكفرة .
 


796 - الاعتقادات في دين الإمامية - الصدوق - ص 92 . 

797 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 263 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 3 ص 135 . 

798 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 264 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح على الظاهر – ج 3 ص 136 .

799 - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 338 – 339 . 

800 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي -  ج ‏3 ص 136 – 137 .

801 - شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني - ج 6 ص 49 .

802 - الفوائد المدنية والشواهد المكية - محمد أمين الإسترآبادي العاملي - ص 43 . 

803 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 398 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 4 ص 303 .

804 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 273 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 3 ص 172 .

805 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 273 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 3 ص 169 .

806 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 273 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 3 ص 171 .

807 - بصائر الدرجات – محمد بن حسن الصفار  -  ص  416 .

808 - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 480 .

809 - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 482 . 

810 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 393 .
811 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 393 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 4 ص 289 .

812 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 394 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 4 ص 290 . 

813 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 403 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح بسنديه – ج 4 ص 323 . 

814 - مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 12 - ص 88 - 89 

815 - الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 5 ص 37 . 

816 - معاني الأخبار - الصدوق - ص 79 – 84 . 

817 - كتاب الخمس الأول - الخوئي - شرح ص 196 .

818 - الرافد في علم الأصول - تقرير بحث السيستاني -  منيرعدنان القطيفي - ص 26 .

819 - البيان في تفسير القرآن - الخوئي - ص 286 .

820 - أصل الشيعة وأصولها – محمد حسين ال كاشف الغطاء - ص 233 – 234 .

عدد مرات القراءة:
1957
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :