آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 07:01:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

حال النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل البعثة ..
الكاتب : أحمد بن عبدالله البغدادي ..

قال الامام البخاري : " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ ..." اهـ .[1]
قال الحافظ ابن حجر : " قَوْلُهُ فَيَتَحَنَّثُ هِيَ بِمَعْنَى يَتَحَنَّفُ أَيْ يَتَّبِعُ الحنيفية وَهِيَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ وَالْفَاءُ تُبْدَلُ ثَاءً فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ بن هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ يَتَحَنَّفُ بِالْفَاءِ " اهـ .[2]
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : " وَإِذَا كَانَ غَارُ حِرَاءَ الَّذِي كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَصْعَدُونَ إلَيْهِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِ وَيُقَالُ: إنَّ عَبْدَ الْمُطَلِّبِ سَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ يَتَحَنَّثُ فِيهِ وَفِيهِ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَوَّلًا؛ لَكِنْ مِنْ حِينِ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ مَا صَعِدَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا قَرِبَهُ؛ لَا هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ وَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَزُرْهُ وَلَمْ يَصْعَدْ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ بِمَكَّةَ " اهـ .[3]
وقال : " بَلْ قَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ} وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ يَحُجُّ وَيَتَصَدَّقُ وَيَحْمِلُ الْكُلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبَ الْحَقِّ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا " اهـ .[4]
وقد ذكر شيخ الاسلام ان بعض العرب كان مؤمنا بالله تعالى قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , حيث قال عن زيد بن عمرو بن نفيل : " ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل الإسلام فقال رسول الله إنه يبعث أمة وحده " اهـ .[5]
وقال الامام الذهبي : " وَمَا زَالَ المُصْطَفَى مَحْفُوظاً مَحْرُوْساً قَبْلَ الوَحْيِ وَبَعْدَهُ، وَلَوِ احْتُمِلَ جَوَازُ ذَلِكَ، فَبِالضَّرُوْرَةِ نَدْرِي أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ ذَبَائِحِ قُرَيْشٍ قَبْلَ الوَحْيِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الإِبَاحَةِ، وَإِنَّمَا تُوْصَفُ ذَبَائِحُهُمْ بِالتَّحْرِيْمِ بَعْدَ نُزُوْلِ الآيَةِ، كَمَا أَنَّ الخَمْرَةَ كَانَتْ عَلَى الإِبَاحَةِ إِلَى أَنْ نَزَلَ تَحْرِيْمُهَا بِالمَدِيْنَةِ بَعْدَ يَوْمِ أُحُدٍ.
وَالَّذِي لاَ رَيْبَ فِيْهِ أَنَّهُ كَانَ مَعْصُوْماً قَبْلَ الوَحْيِ وَبَعْدَهُ، وَقَبْلَ التَّشْرِيْعِ مِنَ الزِّنَى قَطْعاً، وَمِنَ الخِيَانَةِ، وَالغَدْرِ، وَالكَذِبِ، وَالسُّكْرِ، وَالسُّجُوْدِ لِوَثَنٍ، وَالاسْتِقْسَامِ بِالأَزْلاَمِ، وَمِنَ الرَّذَائِلِ، وَالسَّفَهِ، وَبَذَاءِ اللِّسَانِ، وَكَشْفِ العَوْرَةِ، فَلَمْ يَكُنْ يَطُوْفُ عُرْيَاناً، وَلاَ كَانَ يَقِفُ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ قَوْمِهِ بِمُزْدَلِفَةَ، بَلْ كَانَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ.
وَبِكُلِّ حَالٍ، لَوْ بَدَا مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، لَمَا كَانَ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَعْرِفُ، وَلَكِنَّ رُتْبَةَ الكَمَالِ تَأْبَى وُقُوْعَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً – " اهـ .[6]
وقال المرتضى من الشيعة الامامية : " المسألة الرابعة عشر [ حول قول إبراهيم : هذا ربي ] ما جواب من اعترض ما أورده ( حرس الله مدته ) في كتابه الموسوم ب‍ ( التنزيه ) من تجويزه أن يكون قول إبراهيم ( عليه السلام ) للنجم والشمس والقمر ( هذا ربي ) أول وقت تعين فرض التكليف للنظر عليه وأنه قال ذلك فارضا له مقدرا ، لا قاطعا ولا معتقدا ، فلما رأى أفول كل واحد منها رجع عما فرض وأحال ما قدر . فقال : الذاهب إلى هذا لا ينفك من أن يلزمه أحد أمرين ، وهما القول بأن تحيز هذه الكواكب وحركاتها لا تدل على حدوثها ، كما تدل على أفولها ، إذ لو دل لما أهمل القطع به على حدوثها ، والرجوع عما فرضه فيها إلى حين أفولها ، واستدلاله بذلك عليه . والقول بأن إبراهيم ( عليه السلام ) في حال كمال عقله قصر عن المعرفة ، بأن التحيز والحركات تدل على الحدوث . وإلى أي الأمرين ذهبتم كان قادحا في معتمد لكم لأن الذهاب إلى الأول يقدح في دلالة الحركات والتحيز عندكم على الحدوث . والثاني يقدح فيما تذهبون إليه من عصمة الأنبياء قبل النبوة وبعدها ، وفي إهمال القطع بالأدلة المثمرة للعلم بالمطلوب ، تغرير من المهمل لذلك ، والتغرير بالنفس قبيح . وما أدري كيف يكون الغيبة بعد الظهور دليلا على الحدوث والظهور بعد الغيبة غير دليل عليه ، وقد تقدم الظهور بعد الغيبة عنده على الغيبة بعد الظهور ، وشفع ذلك التحيز والحركة ، بل العلم بذلك مقارن للعلم بالظهور . ولا أدري كيف يسوغ أن لا يعلم أعلم الأنبياء من دلالة هذه الأمور ما يعلمه النبي ، أو من علم حرارة ، أم الرجوع منه واجب . الجواب : إعلم إنا قد تكلمنا في كتابنا الموسوم ب‍ ( تنزيه الأنبياء والأئمة صلوات الله على جماعتهم ) على تأويل هذه الآية ، وأجبنا فيها بهذا الوجه الذي حكي في السؤال وبغيره . والوصل الذي يجب تحقيقه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام لا يجوز أن يخلق عارفا بالله تعالى وأحواله وصفاته : لأن المعرفة ليست ضرورية ، بل مكتسبة بالأدلة فلا بد من أحوال يكون غير عارف ثم تجدد له المعرفة . إلا أن نقول : إن المعرفة لا يجوز أن تحصل إلى النبي أو الإمام ، إلا في أقصر زمان يمكن حصولها فيه ، لأن المعصية لا تجوز عليه قبل النبوة أو الإمامة كما لا تجوز عليه بعدها . وقد روي أن إبراهيم عليه السلام ولد في مغارة ، وأنه ما كان رأى السماء ثم تجددت رؤيته لها ، فلما رأى ما لا تعهده ولا تعرفه من النجم ولم يره متجدد الطلوع بل رآه طالعا ثابتا في مكانه ، من غير أن يشاهده غير طالع ثم طالعا . فقال فرضا وتقديرا على ما ذكرناه ( هذا ربي ) فلما أقل واستدل بالأفول على الحدوث علم أنه لا يجوز أن يكون إلها . وجرى ذلك في القمر والشمس . .... " اهـ .[7]
فالشريف المرتضى قرر ان الانبياء والائمة لم يُخلقوا عارفين بالله تعالى , وانهم قد اكتسبوا المعرفة بعد ذلك , وقد ذكر في نفس الكتاب ان عدم معرفة الله تعالى كفر , حيث قال : " مما يدل أيضا على تقديمهم عليهم السلام وتعظيمهم على البشر أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها إيمان وإسلام ، وأن الجهل والشك فيهم كالجهل به والشك فيه في أنه كفر وخروج من الإيمان " اهـ .[8]
فيلزم الشريف المرتضى كفر الانبياء صلوات الله عليهم , والائمة رحمهم الله قبل النبوة , وقبل الامامة !!! , وذلك لانهم لم يكونوا عارفين بالله تعالى , وقد قرر المرتضى ان الغير عارف بالله تعالى جاهل به سبحانه وتعالى , والجاهل بالله تعالى كافر .
وقال الطوسي : " وقوله { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } يعني ما كنت قبل البعث تدري ما الكتاب ولا ما الايمان قبل البلوغ " اهـ .[9]
لماذا جعل الطوسي عدم معرفة النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل البلوغ ؟ .
هل يعتقد الطوسي ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان جاهلا بالايمان قبل البلوغ ؟ !!! .
وقال الصفار : " ( 1 ) حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن عيسى عن عبد الله بن طلحة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام اخبرني يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله عن العلم الذي تحدثونا  به امن صحف عندكم أو من رواية يرويها بعضكم عن بعض أو كيف حال العلم عندكم قال يا عبد الله الامر أعظم من ذلك وأجل اما تقرأ كتاب الله قلت بلى قال اما تقرأ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا ايمان أفترون انه كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان قال قلت هكذا نقرؤها  قال نعم  قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تلك الروح فعلمه بها العلم والفهم وكذلك تجرى تلك الروح إذا بعثها الله إلى عبد علمه بها العلم والفهم . ( 2 ) حدثنا إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبد الله بن طلحة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام اخبرني يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله عن العلم الذي تحدثونا به امن صحف عندكم أو من رواية يرويها بعضكم عن بعض أو كيف حال العلم عندكم قال أبو عبد الله ع الامر أعظم من ذلك وأجل اما تقرأ كتاب الله قال قلت بلى قال اما تقرأ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان أفترون انه كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان قال قلت هكذا نقرؤها قال نعم قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تلك الروح فعلمه بها العلم والفهم  " اهـ .[10]
وقال : "  حدثنا أبو محمد عن حمران بن موسى  بن جعفر عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن العلم ما هو اعلم يتعلمه العالم من أفواه الرجال أو في كتاب عندكم تقرؤنه فتعلمون منه فقال الامر أعظم من ذلك  وأجل اما سمعت من قول الله تبارك وتعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ثم قال وأي شئ يقول أصحابكم في هذه الآية فقلت لا ادرى جعلت فداك ما يقولون قال بلى قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله إليه تلك الروح التي يعطيها الله من يشاء فإذا أعطاها الله عبدا علمه الفهم والعلم " اهـ .[11]
ان المفهوم الواضح من الروايات ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يدري ما الايمان , ويلزم من ذلك انه كان جاهلا بالايمان والعياذ بالله تعالى , والسؤال الذي نطرحه على الامامية هل الجاهل بالايمان مؤمن ؟ !!! , اذا قالوا بانه مؤمن فكيف يكون مؤمنا بشيء يجهله ؟ !!! .
 


972 - صحيح البخاري - كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ج 1 ص 7 .

973 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص 23 .

974 - مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 27 ص 251 .

975 - مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 27 ص 501 .

976 - الجواب الصحيح - احمد بن عبد الحليم بن تيمية ج 5  ص 169 .

977 - سير أعلام النبلاء – محمد بن احمد بن عثمان الذهبي - ج 1 ص 130 – 131 .

978 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 ص 411 – 413 .

979 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى – ج 2 ص 251 .

980 - تفسير التبيان – الطوسي - ج 9 ص 178 .

981 - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 478 – 479 .

982 - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 480 , والكافي – الكليني – ج 1 ص 273 – 274 .

عدد مرات القراءة:
2065
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :